أحاديث رمضان 1423هـ - أدعية مأثورة - الدرس (14 - 30 ): دعاء متاعب الحياة، اللهم إني أسألك …..
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-11-19
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أية مصيبة معها اللطف والفرج لكن لكل شيء أوان :

 أيها الأخوة المؤمنون: لا زلنا في الدعاء ومتاعب الحياة، وكما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبة فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ))

[ من كنز العمال عن ابن عمر ]

 حينما قال الله عز وجل:

﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً *﴾

[سورة الشرح]

 الكلمة إن كانت معرفة بال وتكررت لا تتعدد، بينما النكرة إذا تكررت تتعدد.

﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً *﴾

 العسر الواحد بعده يسران، لذلك قيل: لن يغلب عسر يسريين! ولم يقل الله عز وجل: إن بعد اليسر يسراً، بل إن مع، فأية مصيبة معها اللطف والفرج، لكن لكل شيء أوان، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يشعر بآلام الناس، وقد وصف بأنه كانت الرحمة مهجته، والحب فطرته، والسمو حرفته، ومشكلات الناس عبادته، والدعاء الذي ورد في القرآن الكريم:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[سورة البقرة]

 كأن الإنسان معرض إلى البلاء والشدّة، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان له أن يقول للناس: تعالوا اعترفوا أمامي أغفر لكم ذنوباً، قال:

﴿ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾

[سورة الأعراف]

 هو مفتقر إلى الله عز وجل، وهو لا يملك نفعاً ولا ضراً لأي إنسان.

من كمال أدبك مع الله أن تسأله رحمته وموجبات رحمته ومغفرته وعزائم مغفرته :

 أيها الأخوة: من الأدعية التي أثرت عن النبي صلى الله عليه وسلم و التي فيها أدب جم، كان يدعو فيقول:

((مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ))

[سنن الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى]

 الرحمة لها ثمن، فمن شدة أدبه مع الله لم يطلب رحمة الله بلا ثمن قال: "أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ"، والمغفرة لها ثمن قال: "وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ..." هذا الذي يطلب رحمة الله بلا ثمن، ولا جهد، ولا استقامة، ولا توبة، ولا عمل صالح، هو كالمستهزئ بربه، فمن كمال أدبك مع الله أن تسأله رحمته وموجبات رحمته، وتسأله مغفرته وتسأله عزائم مغفرته.

الخطأ في السلوك أساسه خطأ في التصور :

 ثم يقول النبي عليه الصلاة والسلام وهناك إشارة إلى أن كل خطأ في العمل أساسه خطأ في التصور:

((عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا قَالَ أَبِي سَبْعَةً سِتَّةً فِي الْأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ قَالَ فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ قَالَ يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ قَالَ فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيَ الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي فَقَالَ قُلِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي))

[سنن الترمذي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ]

 حينما تلهم رشدك عندئذ لا تخطئ، أنت تركب مركبة والطريق وعر وفيه حفر وأكمات، فحينما تملك مصباحاً قوياً كشافاً، تحصيل حاصل أنك لن تقع في حفرة، لأن هذا النور يهدي لك السبيل، وقد قال الله عز وجل

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[سورة الحديد]

 فكأن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن الخطأ في السلوك أساسه خطأ في التصور، قال: "أَلْهِمْنِي رُشْدِي" وقد قيل: لابد للمؤمن من كافر يقاتله، ومن منافق يبغضه، ومن مؤمن يحسده، ومن شيطان يغويه، ومن نفس ترديه، يوجد خمس جهات ينبغي أن تحتاط منها، الكافر يقاتل، والمنافق يبغض، والمؤمن أحياناً يحسد، والنفس تردي، والشيطان يغوي.

أنواع النفس :

 "اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي"، فالنفس كما تعلمون مطمئنة، ونفس أمارة بالسوء، و نفس لوامة، فالنفس المطمئنة هي أرقى نفس، مطمئنة لرحمة الله، هي كما يريد الله عز وجل، والنفس اللوامة هي التي تحاسب نفسها حساباً عسيراً، وأما النفس الثالثة فهي الأمارة بالسوء، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام واقعي، هناك مصائب من الصعب أن يتحملها الإنسان، يقول عليه الصلاة والسلام:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ))

[سنن النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 أن يكون معك شخص يخونك، يطعنك في الظهر، ويتحرك حركات مشبوهة، وأنت واثق منه، كفى بها خيانة أن تحدث أخيك حديثاً هو بك مصدق وأنت له بها كاذب، من نعم الله الكبرى على الإنسان أن يكون الذين حوله على شاكلته، إن كان صادقاً حوله صادقون، إن كان ورعاً حوله ورعون، إن كان مخلصاً حوله مخلصون، إن كان نظيفاً حوله نظيفون.

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ ))

من علامات عبودية الإنسان لله عز وجل أن يحترم القوانين التي قننها الله :

 النبي عليه الصلاة والسلام كان شديد الخوف من الأمراض الوبيلة، بل إن أكثر أدعيته:

((مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ))

[سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 والله عز وجل يقول:

﴿وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾

[ سورة البقرة]

 والله أيها الأخوة: توجد أمراض تجعل حياة الإنسان جميعاً فاسألوا الله العافية، أقول لكم:

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه- هذا أمن الإيمان- مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[ أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

 النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ))

[سنن أبي داود عَنْ أَنَسٍ]

 الإنسان حينما يصبح معافى في جسمه، حواسه تعمل بانتظام، أجهزته، قلبه، رئتاه، معدته، أمعاؤه، جهازه طرح البول، حينما يكون بجاهزية عالية فهذه نعمة لا يسبقها إلا نعمة الهدى، والنعم التي رتبها الإمام علي: نعمة الهدى ونعمة الصحة ونعمة الكفاية، الإنسان حينما يأتيه مرض عضال ومعه مئة مليون لو سألته هل توافق أن تخسر كل مالك وتغدو إنساناً ذا دخل محدود وتشفى من مرضك؟ والله لا يتردد ثانية، ما من شيء يعدل الصحة، لكن هذه الصحة لها أسباب، فالذي لا يأخذ بأسبابها هو لا يحترم قوانين الله عز وجل، من علامات عبوديتك لله عز وجل أن تحترم القوانين التي قننها الله عز وجل في شأن جسمك، "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ".
 اشتكت امرأة أن المستقيم قد أزيل ولابد من كيس في خاصرتها، يمتلئ بالبراز، تحمل برازها! والكيس له ثمن باهظ، فكل حين تحتاج لتبديله، فعندما يكون جهاز الإنسان الهضمي سليماً يقضي حاجته من دون أن يكون في هذا الوضع ينبغي أن يذوب شكراً لله، فكلما رأيت مرضاً عضالاً وعافاك الله منه ينبغي أن تذوب شكراً لله عز وجل.

أكبر نعمة على الإطلاق أن يكون للإنسان قلب سليم يلقى الله به :

 ثم يدعو النبي عليه الصلاة والسلام ويقول:

((عن شتير بن شكل عن أبيه شكل بن حميد قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ قَالَ فَأَخَذَ بِكَتِفِي فَقَالَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي -يَعْنِي فَرْجَه-))

[سنن الترمذي عن شتير بن شكل عن أبيه شكل بن حميد]

 أن أستمع إلى شيء يغريني بمعصية، أو أستمع لقصة تدفعني إلى المعصية، أو أستمع لشبهة تعلق في ذهني وتثبت، أو أستمع لغيبة فاستمرئ الغيبة، معاصي الأذن كثيرة جداً. "مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي...." أن أملأ عيني من الحرام، " وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي...." وهناك ثماني عشرة معصية عن طريق اللسان من غيبة ونميمة وبهتان واستهزاء وسخرية ومحاكاة....

((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ))

[سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

((أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي))

 لي مظهر حسن وقلبي فيه غل للمسلمين، وحسد، وكبر، لذلك:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[سورة الشعراء]

 أكبر نعمة على الإطلاق ينعم الله بها عليك أن يكون لك قلب سليم تلقى الله به.

الإيمان هو الخلق :

 و النبي عليه الصلاة و السلام كان يقول:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْر))

[صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ]

 الغنى مزلق خطير للمعصية والكبر، والفقر مزلق خطير للكفر واليأس، فالغنى له مزالق، والغنى له مزالق.

((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ ))

[سنن الترمذي عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ]

 الحقد، الكبر، هذه أخلاق منكرة، ولا تتناسب مع المؤمن، ولا مع مكانته، فالدين هو الخلق، والإيمان هو الخلق، ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين.
 النبي عليه الصلاة والسلام كان قائداً فذّاً وحاكماً يستوعب مشكلات من حوله، وكان قائداً عسكرياً ناجحاً، وكان فصيحاً، وخطيباً، ومفتياً، وقوياً، كان في كل صفة قمة، لكن حينما مدح لم يمدح إلا بصفة واحدة قال: "وإنك لعلى خلق عظيم" لأن كل هذه الصفات منحه الله إياها كوسيلة من وسائل الدعوة، لكن الصفة التي يرتقي بها ذاتياً هي الخلق والكسب الشخصي، "وإنك لعلى خلق عظيم".
 كاد الحليم أن يكون نبياً.

الوضع السلبي بالتلقي لا يقدم شيئاً هذا عمل لا مستقبل له :

 والدعاء الأخير:

((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ))

[صحيح البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ]

 العجز الاستسلام للمصيبة، عدم التحرك والسعي، اليأس والتشاؤم والسوداوية، والكسل لا يوجد همة إطلاقاً ليحرك ساكناً، جالس مهمته الأولى تتبع أخبار الناس، وتوزيع الألقاب والتهم على الناس.
 أحياناً ألاحظ في بعض الأماكن يجلس أمام بيته، يمر شخص ينظر إليه! والثاني ينظر إليه، لا يتحرك، ولا يصلي، ولا يقرأ القرآن، ولا يعلم أولاده، جالس، معظم الناس هكذا، من مسلسل لمسلسل، ألم تشبع وتمل؟ هل ينقصك هموم؟ تحمل هموم المسلسل وتبكي معهم؟ والأخبار، يبقى يتابع الأخبار، ومن يأخذ برأيك؟ يعرف أدق التفصيلات، مشاكل شرق آسيا، وشرق إفريقيا، والتحليلات، والندوات..... إلى متى؟ ماذا قدمت؟ لا شيء، يتلقى، يبقى يتلقى حتى يأتي ملك الموت، التلقي أصبح اليوم ظاهرة خطيرة، أينما جلست يتكلم عن الجزيرة، هكذا حكت الندوة، هكذا قال فلان، يوجد تحليل وتحقيق وندوة ماذا قدمت أنت؟ لا شيء.
 الوضع السلبي بالتلقي لا يقدم شيئاً، هذا عمل لا مستقبل له، الشيء الذي أنت بحاجة له هو كتاب الله، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وأحكام الفقه والسيرة، هذه ترقى بك إلى الله، أما هؤلاء الذين يصرحون ويتحدثون ويكذبون وينافقون فمالك ولهم؟ دعك منهم.

(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ))

 يوجد أعمال قد تكون ممتعة، لكن ليس لها أثر مستقبلي، مثال على ذلك: إنسان يجلس في حوض الحمام والماء فاتر يستمتع، لو جلس عشر ساعات هل تصبح عالماً؟ انتظر نظام المتعة نظام استهلاكي، أما نظام العمل والسعي فنظام بنائي، فبالاستمتاع لا يأتي شيء منك، أنت مستهلك، أما المؤمن فيتحرك ويقدم شيئاً، لو أن الله سألك ماذا فعلت يا عبدي؟ والله يا رب أفهم كل قضايا الأخبار، وسمعتها بأدق التفاصيل، يا رب أعرف كل تفاصيل السيارات، كل واحدة لها ميزات، خبير بشؤون الدنيا، خبير بالعملات، و جيد بالتجارة، لكن والدين؟ لابد أن تكون خبيراً بالدين "والْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".

والحمد لله رب العالمين