أحاديث رمضان 1423هـ - أدعية مأثورة - الدرس (20 - 30 ): دعاء النبي في الصلاة، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ……
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-11-25
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

التجديد في الدين هو أن نعطي الكلمات الكبرى مضمونها الذي ينبغي أن تكون عليه :

 أيها الأخوة: كلمات الإسلام الكبرى: "الله أكبر، لا إله إلا الله، الحمد لله، سبحان الله، لا حول ولا قوة إلا بالله"، هذه الكلمات الكبرى حينما رددها المسلمون دون وعي، ودون فهم، ودون تطبيق، فرغت من مضمونها وفقدت معناها، فشتان من يقول: الله أكبر من أصحاب رسول الله وقد دانت لهم معظم بقاع الأرض، وبين من يقولها في آخر الزمان ولا يستطيع أن يفعل شيئاً، والكلمة نفسها.
 فلذلك من التجديد في الدين أن نعطي هذه الكلمات الكبرى مضمونها الذي ينبغي أن تكون عليه، فكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر كبيراً.
 فأنت حاسب نفسك إذا أطعت مخلوقاً وعصيت خالقاً ما قلت الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، إذا أطعت زوجتك في معصية الحقيقة القاسية أنك رأيتها أكبر من الله لأنك آثرت رضاها على رضا الله، إذا أغرتك التجارة فكسبت مالاً حراماً عن طريق غش المسلمين ما قلت الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة.
 فالآن تجد المسلم في كل حركاته وسكناته يذكر الله لكن لا تجد في سلوكه ما يؤكد هذا الذكر، يقول: الحمد لله لكنه حاقد، يقول: سبحان الله لكنه لا يمجده، يقول: الله أكبر لكن يرى جهات عديدة في حياته أكبر من الله، فهذه الكلمات الكبرى الكلمات الأساسية التي جاء بها الدين فرغت من مضمونها.
 رجل من كبار العلماء- قصة قديمة- تقتضي مصلحة بعض الطغاة أن يقتله فجاؤوا له قبل أن يعدم بشيخ ليلقنه الشهادة قال له: قل لا إله إلا الله، قال له: أنا أموت من أجلها وأنت ترتزق بها.
 وفرق كبير بين أن يموت الإنسان من أجل كلمة يقولها وبين أن يستخدمها ليعيش، فالفرق كبير جداً بين أصحاب النبي عليهم رضوان الله والتابعين وتابعي التابعين وبين هذا الجمع الغفير من المسلمين، الذي لا يفتأ يردد كلمات التوحيد، والتكبير، والتهليل، والحمد، والثناء، والتسبيح، والتمجيد، لكن لا تجد في سلوك هذا الإنسان ما يؤكد هذه المعاني.

الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً على السراء والضراء :

 كم من المسلمين من أجل ربح وفير يغشون المسلمين، وقد يغشونهم في صحتهم، كم من المسلمين يسوقون بضاعتهم وفق النمط الغربي لا وفق النمط الإسلامي، هو يرى أن هذا التسويق أربح له، ولو أن هناك امرأة شبه عارية تعرض منتجاته على الشاشات، بينما المسلم باستقامته ونصحه للمسلمين يسوق بضاعته تسويقاً إسلامياً، فكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر كبيراً.
 الله أكبر كبيراً أي لا تخافوا من جهة أرضية، أما قلوب المسلمين فتنخلع الآن إذا جاء تصريح من طاغية العصر يهدد بالضرب أو بالقصف أو ما شاكل ذلك.
 الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً على السراء والضراء، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

[ سورة إبراهيم: الآية 34]

 ماذا تقول لإنسان ألقى في يدك ليرة معدنية واحدة وقال: عدها، كيف أعدها؟ هي واحدة، هكذا الآية:

﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

 معنى ذلك أن فضائل نعمة واحدة وبركات نعمة واحدة لا يمكن أن تحصى فكيف بمجموع النعم؟ كيف بمجموع النعم الظاهرة والباطنة؟ فإذا كنت عاجزاً عن إحصائها فلأن تكون عاجزاً عن شكرها من باب أولى.
 الله أكبر كبيراً وسبحان الله.

ما من شيء إلا ويسبح الله بلسان الحال  :

 والله أيها الأخوة ما من شيء تقع عينك عليه إلا ويسبح الله بلسان الحال، وكلما اقتربت من الله ملكت ما يسمى بالشفافية، أعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ وأسلم عليه، كان يخطب على جذع نخلة فلما صنع له المنبر حنت إليه، فكان يخطب من على المنبر ويضع يده عليها إكراماً لها، أين هذه الشفافية؟ الآن الناس كالأنعام بل هم أضل سبيلاً.
 في كل شيء له آية تدل على أنه واحد، كل شيء يسبح الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾

[سورة الإسراء: الآية 44]

 وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، كل يوم سبحان الله، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً.
 حنيفاً أي مائلاً مسلماً خاضعاً، فالعبادة غاية الخضوع وغاية الحب، من عَبَد الله ولم يحبه ما عبده، من أحبه ولم يطعه ما عبده، لابد من اجتماع الحب والطاعة حنيفاً مسلماً.

﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[سورة الأنعام: الآية 162]

المؤمن بأكمله لله عز وجل :

 حينما تقرأ قوله تعالى:

﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾

[سورة طه: الآية 41]

 ألا تشعر أن هذا مقام كبير جداً؟ أن تكون طاقات الإنسان، وعلم الإنسان، وحركات الإنسان، وسكنات الإنسان، يصل ويقطع، ويغضب ويرضى، ويحب ويبغض لله، هو لله بأكمله هذا المؤمن لكن لندرة هذا السلوك يبدو أنه غريب، أما المؤمن الصادق فإن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.
 هذا دعاء النبي في مفتتح الصلاة :الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض.
 أنت كمسلم هل تعلم أنت مع من؟ آلاف البشر ملايين البشر مع طغاة، مع أقوياء، مع أغنياء، ترى كل طاقته، كل ذكائه، كل إمكانياته، كل خبراته، في خدمة إنسان لئيم، متفلت، طاغية، جبار، أنت مع الجبار الأعلى، أنت مع القوي، أنت مع الرحيم، أنت مع من؟ أنت مع خالق الأكوان.
 وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين.

العمل المشترك لا يقبله الله عز وجل والقلب المشترك لا يقبل الله عليه :

 أخوتنا الكرام: العمل المشترك لا يقبله الله عز وجل، كيف؟ يقول إنسان دون أن يشعر: فلان سوف أخدمه، سوف أقدم له خدمة، قد أحتاجه في مستقبل الأيام، أنا أخدم إنساناً في هذه المدينة قد أسافر إليها فيستقبلني وأنام عنده، ماذا قال الله عز وجل؟

﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾

[سورة المدثر: الآية 6]

﴿ تَمْنُنْ ﴾

 تعطي من عطائك من أجل أن يكثر محبوك وأتباعك، من أجل أن تشكل شبكة علاقات متينة جداً، هذا شرك

﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾

 لذلك العمل المشترك لا يقبله الله عز وجل والقلب المشترك لا يقبل الله عليه.

((عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة))

[ورد في الأثر]

(( إِنَّ الله لا ينظرُ إِلى صوركم وأَموالكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأعمالكم ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

 فهذا القلب منظر الرب، مما يقال عن الخشوع في الصلاة هو أن أحد أسباب الخشوع في الصلاة أن تتأمل معاني ما تقرأ، والإنسان حينما يصلي وقلبه لاهٍ وغافل يقرأ ولا يفهم شيئاً وقد ورد: " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ".
 وحينما نهي الصحابة الكرام في مطلع الدعوة:

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾

[سورة النساء: الآية 43]

 جاءت العلة، فهذا الذي لا يسكر لكنه لا يعلم ما يقول هو في حكم السكران.

الموحد قوي الشخصية يرى أن الله وحده هو المتصرف :

 و من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة:

(( عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِك....))

[مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ]

 في كيان الناس الملك فلان، الملك هذا الطاغية، وحيد القرن هذا الملك، أما المؤمن فيرى أن الله عز وجل هو المتصرف، وأن يد الله فوق أيديهم، وأن يد الله تعمل في الخفاء، وأنه لا يقع شيء في ملك الله إلا بأمر الله.

(( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِك....))

 وقد ورد في بعض الآثار القدسية:

(( أنا ملك الملوك، ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخطة والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم ))

[ورد في الأثر]

 سعيد بن الجبير رضي الله عنه أراد الحجاج أن يقتله فقال له قبل أن يقتله: سأشقيك، فقال له: لو علمت أن الشقاء بيدك ما عبدت غيرك لكنك لا تفعل شيئاً.
 هذا التوحيد، الموحد قوي الشخصية، يرى أن الله وحده هو المتصرف، قال تعالى:

﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾

[سورة طه ]

كل شيء بعد التحقق والتدقيق واليقين الإيماني بيد الله عز وجل :

 و عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ:

((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ...))

[مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ]

 على الشبكية هناك أقوياء كثر لكن بعد التحقيق، بعد اليقين، بعد الإيمان، ليس إلا الله، وهذه الكلمة والله أرددها ولا أشعر أنني نقلت معناها للآخرين أقول: لا يوجد إلا الله، هناك جيوش، و قنابل نووية، و دول، و طغاة، و جهات بيدها مفاتيح الأرض، و جهات بيدها أسلحة تدمر القارات الخمس، و جهات تملك من المال ما لا يوصف، تتحكم في جهات تملك الإعلام بالأرض، تروج أية فكرة، وتشوه أية فكرة، يشوه الإسلام اليوم على أنه مجرم إرهابي، كل هذه الجهات القوية التي تملك الأموال، والتي تملك الإعلام، والتي تملك القوة والأسلحة، والتي تملك الذكاء، كلها بعد التحقق والتدقيق واليقين الإيماني يد يحركها الله عز وجل، هذا هو اليقين.

كلمة رب أقرب كلمة إلى نفس الإنسان :

((اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي...))

 لا يوجد كلمة أقرب إلى نفس الإنسان ككلمة رب، رب، مربّ، الأم مربية في قلبها عطف وحنان لا يوصف، في سلوكها إمداد لهذا المربي لا يوصف، أنت ربي وأنا عبدك، الرب رب والعبد عبد، شأن الله أنه إله وشأننا أننا عبيد، أي من حكم الصيام أحياناً في أيام الصيف الحارة تجد إنساناً قوي الشخصية بمنصب رفيع جداً، له هيبة كبيرة جداً، هذا نفسه مفتقر إلى كأس ماء، كأن الصيام يشعرك بضعفك، أنت تستمد وجودك من الطعام والشراب، والأنبياء بشر لأنهم يمشون في الأسواق، لأنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق:

((... اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي))

 مهما تعرفت إلى الله فأنت لا تعرفه، ومهما سعيت للآخرة تشعر أنك مقصر، ومهما أمضيت وقتاً في معرفة الله وطاعته تشعر أن هناك وقتاً ينبغي أن تفعل فيه ما لم تفعله أنت:

(( وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ...))

الأخلاق الحسنة عنوان الإيمان :

 ثم من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام تتميماً لهذا الدعاء:

(( وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ...))

 كأن الأخلاق عنوان الإيمان، والأخلاق الشرسة عنوان النفاق، المؤمن سمته حسن، المؤمن حليم، المؤمن صبور، المؤمن حكيم، هذا هو الإيمان، اتصاله بالله، إقباله على الله انعكس كمالاً، انعكس هدوءاً، انعكس حلماً، انعكس رحمةً.

(( وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ...))

 لكن أخلاق الأذكياء تنهار أمام أي استفزاز، كما ترون كل القيم التي طرحت في العالم من قبل الأقوياء حينما استفزوا انقلبوا إلى وحوش، بينما المؤمن يبقى على متانة خلقه.

(( وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ))

 هذا من أدعية النبي، بل إن الصلاة في تعريفها الدقيق دعاء، أتمنى أن يكون لكل أخ مع الله ساعة، هو في طريقه إلى عمله، في طريقه إلى بيته، إذا استيقظ من منامه، إذا أوى إلى فراشه، الدعاء اتصال بالله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى معكم أينما كنتم.

الله عز وجل لا يبدأ بالشر لكنه يعالج بالشر :

 آخر دعاء:

((لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ))

[ أحمد عن علي بن أبي طالب]

 فلان، حاضر، أنا جاهز، ماذا تأمرني؟ لبيك، لبيك، كأن الله يناديك، وكأن الأذان نداء، الأذان نداء إلى الصلاة كأن الله يقول: حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، تقول له: لبيك يا رب، سمعاً وطاعة، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، لا يمكن أن يكون الشر منسوباً إلى الله إلا من حيث الفعل، لا يمكن أن يأتي طبيب إلى إنسان صحيح يفتح بطنه لكن الطبيب نفسه يفتح بطن مريض التهبت زائدئه، الرحمة والعلم والحكمة والكمال أن تفتح بطنه، وأن تخدره، وأن ينفر الدم، وأن تربط الشرايين، وأن تخدره، هذه الرحمة.
 معنى والشر ليس إليك لا يمكن أن يبدأك الله بالشر، لكن إن عملت عملاً تستوجب المعالجة فقد تأتي المصائب، الشر علاج، الشر علاج بناءً على انحراف، على تقصير، على عدوان، على غفلة، والشر ليس إليك.
 الله عز وجل لا يبدأ بالشر لكن يعالج بالشر، والدواء مر دائماً حتى يردعك عما أنت فيه، حتى يحدث فيك خبرةً مؤلمةً من أجل ألا تعود إلى هذه المعصية تساق الشدائد، أما الشدائد فلا تساق بلا سبب، قال تعالى:

﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾

[سورة النساء: الآية 147]

الدعاء التالي دعاء موجز جداً جامع مانع :

(( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ..))

[ أحمد عن علي بن أبي طالب]

 ما من دعاء موجز جداً جامع مانع كهذا الدعاء، أنا بك وإليك، أنا قائم بك، حياتي بك، حركتي بك، علمي بك، فكري بك، تكلمي بك، جوارحي بك، حواسي بك، حكمتي منك، فصاحتي منك، أنا بك، وأنت الهدف، إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، أنا بك وإليك، دعاء جامع مانع موجز جداً، قائم بك، أتجه إليك، قائم بك أنت قصدي، الإنسان قصده الله عز وجل.
 ترى في أحواله اليومية يغضب أحياناً، يرضى، يبتسم، يقطب، يصل، يقطع في سبيل الله، قد تغضب لله، وقد ترضى لله، وقد تعطي لله، وقد تمنع لله، وقد تصل لله، وقد تقطع لله، كله في سبيل الله.

(( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْك تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ))

[ أحمد عن علي بن أبي طالب]

والحمد لله رب العالمين