أحاديث رمضان 1421 - تفسير آيات - سورة هود - الدرس ( 17 - 52 ) : الإخلاص والعمل الصالح .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-12-06
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

مؤشرات الإخلاص بالعمل الصالح

 أيها الأخوة الكرام ؛ تعلمون جميعاً ؛ أن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح , وأن العمل الصالح يقيَّم من زاويتين :
 1- من زاوية الإخلاص .
 2- من زاوية مطابقته لسنة رسول الله .
 فمن فعل شيئاً بنية مخلصة , ولم يطابق سنة رسول الله لا يُقبل .
 ومن فعل ما يطابق سنة رسول الله , ولم يكن مخلصاً لا يقبل .
 فالنبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الجامع المانع يقول :
 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول :

((إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرىء ما نوى))

[أخرجه البخاري ومسلم]

 ما الذي يكشف لك إخلاصك أو عدم إخلاصك ؟
 الحقيقة : الإخلاص أخطر ما في الدين .
 قال بعضهم : إنه نصف الدين .
 وقال بعضهم الآخر : إنه الدين كله ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ﴾

[سورة الزمر الآية:2]

 فَاعْبُدِ اللَّهَ ؛ يعني : أجعل جوارحك وفق منهج الله ؛ العين تعبد بغض البصر, واللسان يعبده بضبط الأمور ؛ لا غيبة , ولا نميمة , ولا شاكلة من ذلك , واليد تعبده بأن لا تفعل إلا ما يرضيه ، حسناً :

﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً﴾

[سورة الزمر الآية:2]

 القلب عبادته الإخلاص , الجوارح عبادتها الانصياع , والقلب عبادته الإخلاص , فإذا مبدئياً قلنا : الإخلاص نصف الدين , حسناً : لو أنه لم نكن مخلصين , لا قيمة لعبادتنا , إذاً : هو الدين كله , ما الذي يكشف لك أنك مخلص ؟ أي يكون عملك في السر كعملك في العلانية , أن تصلي وحدك كما تصلي أمام الناس , أن تغض البصر وحدك كما تغضه أمام الناس , أن تتقن العبادات وحدك كما تتقنها أمام الناس , فإن لم يكن هناك فرق إطلاقاً بين خلوتك وجلوتك , وسرك وعلانيتك , فهذا مؤشر إيجابي على أنك مخلص , هذه واحدة .
 المؤشر الثاني : أنك إذا فعلت عملاً صالحاً , ولم تتلق تقديراً , ولا تكريماً , ولا مديحاً , ولا إشادة , لا تتأثر , لأنك فعلت هذا من أجل الله , فردود فعل الخلق لا قيمة لها عندك إطلاقاً ؛ إن رضيت أو إن سخطت , إن أقبلت أو إن أدبرت , إن سمَّنت أو لم تسمن , إنك فعلت هذا ابتغاء وجه الله , والذي فعلته من أجله عليم بصير, يعلم ما تنطوي عليه , وما الذي دفعك إليه ؟
 إذاً : أنت إذا كنت مخلصاً , نجوت من عيب شديد : هو استجداء المديح , استجداء المديح .
 أكثر الناس لا بد من أن يتحركوا , يتكلموا , كي يثيروا الناس حولهم للمديح , إنك إن أخلصت لله عز وجل , لا تستجدي المديح من أحد , ولا تعلق أهمية على مديح الناس لك , ولا على تقديرهم , ولا على ثنائهم , إنك تبتغي بهذا وجه الله .
 المؤشر الثالث : من مؤشرات الإخلاص لله عز وجل : أنه إذا فعلت عملاً طيباً , هذا العمل رُفع إلى الله , ما الرد الإلهي على هذا العمل الطيب المخلص ؟ أن الله يملأ قلبك غنى وسعادة , وهذا في تقديري هو الثواب .
 والثواب : من ثاب ؛ أي رجع , فإذا عملت عملاً صالحاً , وصعد هذا العمل إلى الله عز وجل , عاد من الله سكينة تملأ قلبك سروراً , صار ثلاثة مؤشرات .
 المؤشر الرابع : أنك لا تبتغي أجراً من أحد .
 مرة ضربت مثل : ملك قال لمعلم : أعط ابني دروساً وأنا أحاسبك , يعني : هكذا ألف الناس : أن الملوك عطاؤها كبير, يعني أقل عطاء سيارة وبيت ، أقل عطاء , فهذا المعلم علم الابن أربعة دروس , قال له : أريد الأجرة , فا.... طلب بالدرس خمسمائة ليرة , هذه ألفان تفضل , ظن نفسه ذكياً , لأنه طالب بحقه , لكن لو فاته أنه لو ترك الأمر للأب , كان أعطاه بيتاً وسيارة مثلاً يعني , فحينما طالب هذا المعلم الابن بأجرة الدروس كان أحمقاً , أنت حينما تطلب أجراً على عمل صالح , يجب أن تعلم أن أي شيء تأخذه , لا قيمة له أمام ما وعدك الله به من عطاء , وكل من عرف الله , وعرف ما عنده , وعرف جنته , وعرف توفيقه في الدنيا , لا يمكن أن يطلب على عمله الصالح أجراً , تلاحظ يتفاوت الناس بطلب الأجر , بتفاوتهم في معرفة الله , فالمؤمن لا يريد شيئاً , ولا مديحاً , ولا ثناء .
 وفي قصص للصحابة الكرام وللتابعين , شيء لا يصدق , لم يقبل أن يُذكر اسمه إطلاقاً , هو فعل هذا من أجل الله , وكلما كان إخلاصك أشد , كنت الأقرب إلى الله , وكان عملك متقناً , أما أحياناً : الإنسان ينسى , يهمه سمعته .
 شخص قال : صلى وراء الإمام أربعين سنة , ما فاتته تكبيرة الإحرام , في مرة غفل , قال : ماذا يقول الناس عني ، يعني : عبادة أربعين عاماً ذهبت أدراج الرياح , لأنه ما كان مخلصاً لله , كان يريد تثبيت مكانته عند الناس .
 فيا أيها الأخوة ؛ الإخلاصَ الإخلاص :

﴿قَالَ يَا قَوْمِ﴾

[سورة يس الآية:20]

 الآن : الإخلاص من علامة الصادقين :

﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾

[سورة ياسين الآية:20]

 هم لهم ألف صفة , كلها أغفلت ، قال :

﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[سورة ياسين الآية:21]

 هذا ذكرته لقوله تعالى :

﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي﴾

[سورة هود الآية:51]

 فعلامة إخلاصك : أنك لا تطلب من الناس أجراً , هذه واحدة .

مجالات التأديب الرزق والصحة

 الشيء الثاني : أن الله كما أقول دائماً : ثبت أشياء كثيرة , وحرك أشياء قليلة , فالذي ثبته باستقرار النظام , ولراحة الأنام .
 يعني : دورة الأفلاك ثابتة , يمكن أن تتنبأ بأن الشمس سوف تشرق بعد مئة عام , يوم 7-12- 2800 فرضاً , خمسة وثلاث دقائق , ثبات عجيب , بل إن أدق ساعة في العالم بيك بن , تضبط على حركة المدن , وقد تختلف ثانية , أو جزءاً من الثانية في العام كله , أيهما أدق : الساعة أم حركة النجم ؟ النجم أدق , هو الأصل .
 إذاً : ثبت أشياء كثيرة , خصائص المواد , خصائص النجوم , دورة الأفلاك إلى ما لا نهاية لها , لكن حرك الصحة والرزق من أجل أن يؤدبنا , فمجالات التأديب ، الرزق والصحة :

﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾

[سورة الجن الآية:16]

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾

[سورة المائدة الآية:66]

﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ﴾

[سورة هود الآية:52]

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾

[سورة نوح الآية:10]

﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾

[سورة نوح الآية:11]

﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾

[سورة نوح الآية:12]

 فقضية الرزق وسيلة للتأديب ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : قد يُحرم المرء بعض الرزق بالذنب يصيبه ، وأدبنا بالصحة ، يعني : الإنسان أحياناً يكون شارداً , وساهياً , ولاهياً , تأتيه مشكلة صحية , فتزيده قرباً من الله عز وجل ، إذاً :

﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾

[سورة هود الآية:52]

الطمأنينة التي يتحلى بها المؤمن

 النقطة الثالثة في هذه الآيات : أن حالة الأمن التي يعيشها المؤمن , لا يمكن أن تقدر بثمن , لو كنت وسط غابة من الوحوش , وأنت مع الله , فلا تخش شيئاً , لأن كل هذه الوحوش بيد الله , ناصيتها بيد الله , إن شاء أطلقها , وإن شاء منعها , فعلاقتك مع الله , هذا المعنى سهل فهمه , أما أن تعيشه القوي أمام قوي , وتراه يفعل ما يريد , وإذا بطش بطشة جبار , ومع ذلك : إذا كنت مع الله حماك منه , وفي حالات من أصعب الحالات :
 أن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان مع أصحابه باتجاه البحر , فتبعهم فرعون , وما أدراكم ما فرعون ؟ ما في أمل بالنجاة أبداً أبداً , الأمل صفر :

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾

[سورة الشعراء الآية:61]

 البحر أمامنا , وفئة قليلة مستضعفة , وفرعون بكل جبروته , وقوته , وظلمه من ورائهم :

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾

[سورة الشعراء الآية:61]

﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾

[سورة الشعراء الآية:62]

 فأنت حينما تعتصم بالله , تشعر أنك أقوى الأقوياء , إن أردت الأمن فكن مع الله ؛ في أي مكان , في أي زمان , في أي ظرف ، إذا كان الله معك فمن عليك , وإذا كان عليك فمن معك ، لذلك قال تعالى :

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾

[سورة هود الآية:55]

﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

[سورة هود الآية:56]

الحكم الشرعي يوافق الفطرة

 في شيء ؛ كلمة على : تفيد الإلزام , يعني : الله عز وجل ألزم نفسه بالاستقامة إلزام ذاتي , فلن.......
 يعني في معاني يقولها بعض الناس : يعني لعلك تعبده كل حياتك , وقبل أن يموت الإنسان , تذل قدمه فيستحق النار ؟ لا , هذا ليس من أفعال الله عز وجل , ما دمت مطيعاً له , فأنت في بحبوحة , وأنت في عناية :

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾

[سورة هود الآية:55]

﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

[سورة هود الآية:56]

 يعني : أما فعل قوم لوط .
 الآن : العلماء قالوا : هناك فعل يخالف الحكم الشرعي هو حرام ، الزنى حرام , لأن الزنى مخالف للحكم الشرعي , لكن هناك عمل يخالف الفطرة , يخالف أصل التصميم .
 يعني : هذا الإنسان مصمم لأنثى , والأنثى مصممة لغير.....
 تقول لها : أي بنيتي , إنك فارقت العش الذي فيه درجتي إلى بعل لا تعرفيه , وقرين لم تألفيه , كوني له أمة يكن لك عبداً , لو أن الوصية تُركت لفضل أدب , تُركت لذلك منك , ولكنها تذكرة للغافل , ومعونة للعاقل , ولو أن المرأة استغنت عن الزوج بغنى أبويها , أو لشدة حاجتهم إليها , لكنت أغنى الناس عنهم , ولكن النساء للرجال خلقن , ولهن خلقن الرجال .
 في أصل التصميم : فالزنى عقابه الجلد , طبعاً : إذا كان غير محصن , ولأن الشذوذ مخالف لأصل التصميم , مخالف للحكم الشرعي , ولفطرة الإنسان , لكن ما بال هذا العصر, وقد أصبح هؤلاء الشاذون يحملون بطاقات , ولهم ممثلون في المجالس , والرؤساء في بلاد الغرب يسترضونهم ؟ لأنهم يسمحون أن يعينوا في الوظائف , وفي الجيش .
 وما نجح أحد رؤساء أمريكا , إلا بأنه وعد هؤلاء بأن يُعاملوا كأثرياء , وقد سارت مسيرات في أوروبا بأعداد لا تصدق , مئة ألف يطالبون بحقوقهم .
 وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها , إلا أُخذوا بالسنين وبأوجاع لم تكن في أسلافهم .
 وهذا مرض الإيدز : سبعون بالمئة من أسبابه الشذوذ , ويبدو أنه قديم :

﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾

[سورة هود الآية:77]

﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾

 في نقطة تثير الجدل :

﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾

[سورة هود الآية:78]

 يعني : أيعقل لنبي كريم , يرى أناساً منحرفين شاذين , أن يعرض عليهم بناته ؟ هذا شيء غير مقبول , لكن بعض العلماء قال : العلماء مكانتهم في المجتمع , كمكانة الأنبياء .
 النبي الصادق , والعالم الصادق : يرى كل بنات المؤمنين كأنهن بناته , وصية الأب : يني أنتم في بدائل , أنتم منحرفون ؛ البديل أنثى , البديل امرأة , فأنتم تطلبون الشهوة من طريق شاذ منحرف :

﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾

[سورة هود الآية:78]

﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾

[سورة هود الآية:79]

 الشيء الدقيق الذي يؤكد الولاء والبراء : أن امرأته أهلكت مع قومها , لا لأنها تحب هذا الفعل , ولكن لأنها أقرت قومها على أفعالهم ووالاتهم ، ومن هوي الكفرة حشر معهم .
 يعني : أنا لفت نظري في هذه السفرة الأخيرة : أن الإنسان إذا عاش مع قوم منحرفين , مع الأيام يألف انحرافهم , ولا يرى في هذا العمل شيئاً شنيعاً .
 والشيء الغريب : أن هذا العمل في بلاد أخرى, يتمتع به أناس من علية القوم .
 يعني : مرة وزير بريطاني يكلم وزير الصحة في مؤتمر صحي , قال : أنا شاذ .
 وقد تجد مدير شركة , حاكم ولاية , قاضي كبير , يعني شخصيات بأعلى المناصب : شاذ .
 وفي بريطانيا أقر الزواج من ذكر وذكر , وتعريف الزواج في مؤتمر السكان : ليس زواجاً بين ذكر وأنثى , بل بين شخصين , بصرف النظر عن جنسهما .
 إذاً : نحن وصلنا إلى درجات الدنيا في الحياة الاجتماعية , لكن أيها الإخوة ؛ ما من انحراف أخلاقي إلا وراءه مخالفة لمنهج الله , أبداً , وكل تقصير في تربية الأولاد , وفي الاهتمام بهم , وفي عدم الأخذ بقواعد الشرع في العلاقات الاجتماعية , قد يفضي هذا إلى ذلك الانحراف نعم .
يعني : الإنسان المعافى من هذه الانحرافات , هو في بحبوحة كبيرة , لذلك قال الله عز وجل :

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

[سورة الأنفال الآية:33]

 حسناً : أنت فيهم في حياتك , فما معنى الآية بعد مماتك ؟ قال : ما كان الله ليعذبهم وسنتك مطبقة فيهم ، أمرك نافذ في حياتهم .
 يعني : إذا حياتنا وفق منهج رسول الله , نحن في بحبوحة من عذاب الله .
 نحن دائماً في بحبوحتين ؛ بحبوحة تطبيق السنة , وبحبوحة الاستغفار , حتى لو زلت القدم , أنت مع بحبوحة .
 الثانية : بحبوحة أن ينصحك الله عز وجل , مما ابتلي به الآخرون .
 يعني : فقط بقضايا الجنس , أهم نقطة فيها : أنه لا بد من أن تدع هامش أمان بينك وبينها , فإذا خرقت هذا الهامش , ذلت القدم هامش أمان ؛ فالخلوة خرق لهامش الأمان , وإطلاق البصر خرق لهامش الأمان , وصحبة الأراذل خرق لهامش الأمان , وأن تطلع على أعمال فنية ساقطة خرق لهامش  الأمان , وأن تقرأ قصصاً ماجنة خرق لهامش الأمان , وأن تصحب المنحرفين خرق لها من الأمان :

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾

[سورة البقرة الآية:187]

 ما دام بينك وبين هذه المعصية بالذات هوامش ثابتة , فأنت في مأمن , أما إذا خرقت هذه الهوامش .
 وأكاد أقول : تسع وتسعون بالمئة من الفواحش , لم يكن في نية أصحابها أن يفعلوها , أما لأنهم خرقوا هامش الأمان زلت أقدامهم , لأن الله هو الخبير، قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾

[سورة الإسراء الآية:32]

 لم يقل : ولا تزنوا ، قال :

﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾

[سورة الإسراء الآية:32]

 لأن هذه المعصية لها قوة جذب , ما دام بينك وبينها هامش أمان , أنت في حصن حصين , أما إذا خرقت هذا الهامش اختلف الأمر نعم .
 الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

والحمد لله رب العالمين