أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الثانية : الأمانة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-06-19
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
قصة طالما سمعناها منذ كنا صغاراً إنها قصة بائعة الحليب :

قالت بنيّـة قومـي فامـذقي اللبنـا فالماء سوف يزيد الوزن والثمنا
قالت لها البنت : يا أمّاه معـــذرةً لقـد نهى عـُمـر أن نخـلط اللّبــنــا
قـالت لها أمّـها : أنّى يرى عـمر صنيعنا إنّـما الفـاروق ليـس هنــا
قـالت لهـا ابنتها : لا تفعـلي أبـداً الـلّه يعــلم منّـا الســــرَّ والعـلـنـا
إن لم يكن عمر الفاروق يبصرنا فـإنّ ربّ أبي حفـص هنـا معنــــــا
***

إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة
إنها الأمانة درة من درر الشريعة سنتناولها في هذه الحلقة بصحبتكم ، وفي الحديث الشريف : "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" ، ونحن لا نريد أن تضيع الأمانة بل نريد أن يكون مجتمع المؤمنين مجتمعاً تسوده الأمانة ، ويسوده الصدق ، ليكون مجتمعاً يرضي الله تعالى ورسوله ، فهلموا بنا إلى بستان الأمانة نتناولها بالبحث من كتاب الله تعالى وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ...
بسم الله ، الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، والصلاة والسلام على النبي العدنان ، وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان ، أهلاً وسهلاً بكم أخوتي المشاهدين أينما كنتم وإلى لقاء جديد بصحبتكم ومع درة جديدة من درر الشريعة السمحاء اسمحوا لي في مستهل هذه الحلقة أن أبدأ بالترحاب بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم درة اليوم هي الأمانة وسأنطلق من الآية الأشهر في موضوع الأمانة :

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

ما هذه الأمانة التي أشفقت من حملها السموات والأرض والجبال ؟

الأمانة :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
لم تحمل السموات والأرض والجبال الأمانة وحملها الإنسان
الحقيقة أن هناك عالم الأزل وعالم الصورة ، ففي عالم الأزل عرض الله الأمانة على السموات والأرض والجبال ، والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون ، والكون ما سوى الله ، والكون أنفس ، ففي عالم الأزل عرض الله الأمانة على السموات والأرض والجبال ، أشفقن منها الخلائق على شكل أنفس ، أشفقن منها وحملها الإنسان ، أبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، فلما قبل الإنسان حمل الأمانة كان عند الله المخلوق الأول رتبة ، فلما كان المخلوق الأول سخرت له السموات والأرض تسخير تعريف وتكريم ، موقف الإنسان في الدنيا من تسخير التعريف ، والتسخير بنص الآية الكريمة :

﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾

[ سورة الجاثية: 13 ]

موقف الإنسان من تسخير التعريف أن يؤمن ، وموقفه من تسخير التكريم أن يشكر، فإذا آمن وشكر حقق الهدف من وجوده ، فهذه الأمانة الحقيقة الدقيقة هي نفس الإنسان جعلها بإدارته ، بإشرافه ، ملكه إياها ، لذلك قال تعالى :

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾

[ سورة الشمس الآيات :11-10]

الفرق بين الفلاح و النجاح :

ولا شك أن هناك فرقاً كبيراً بين الفلاح والنجاح الفلاح أن تحقق الهدف من مجيئك إلى الدنيا
فالإنسان قد يفلح في كسب المال، الإنسان قد ينجح في جمع المال ، قد ينجح بتسلم منصب رفيع ، قد ينجح بسياحة شاملة في الأرض ، هذه كلها نجاحات ولكن الفلاح شيء آخر ، الفلاح حينما تحقق الهدف من مجيئك إلى الدنيا ، فأنت فالح ، طالب بجامعة قد ينجح باختيار أصدقائه ، وينجح باحتلال مكان مطل على حديقة في القاعة ، وقد ينجح وقد ينجح إن لم يدرس وينال الليسانس لم يفلح ، فالفلاح تحقيق الهدف ، أما النجاح فجزئي والفلاح شمولي ، فلذلك الإنسان متى يفلح ؟ إذا عرف سرّ وجوده وغاية وجوده ، إذا عرف أنه مخلوق للجنة وأن الله جاء به للدنيا ليدفع ثمن الجنة ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

البشر صنفان لا ثالث لهما :

على وجه الأرض سبعة مليارات ومئتا مليون إنسان وكل إنسان يتحرك باتجاه ، لكن الله جل جلاله أنزل السعي المتنوع الذي قد يصل إلى سبعة مليارات أنزله في خانتين اثنتين فقط قال تعالى :

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5-6]

الناس صنفان: صنف آمن واتقى وصنف كذب وتولى
الصنف الأول من بني البشر أولاً صدق أنه مخلوق للجنة ، لذلك بناء على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله ، بنى حياته على العطاء ، ثلاث خصائص ؛ الطرف الآخر كذب بالحسنى فلما كذب بالآخرة وآمن بالدنيا استغنى عن طاعة الله ، بنى حياته على الأخذ ، من هنا نقول : يقع على رأس الهرم البشري الكبير من آدم إلى يوم القيامة زمرتان هم الأقوياء والأنبياء ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، والأنبياء ملكوا القلوب ، الأنبياء عاشوا للناس ، والأقوياء عاش الناس لهم .
الناس جميعاً من دون استثناء تبع لقوي أو نبي ، فإلذي يسعده العطاء هو من أتباع الأنبياء ، والذي يسعده الأخذ هو من أتباع الأقوياء ، فالبطولة أن نكون من أتباع الأنبياء، أن نبني حياتنا على العطاء ، يمكن أن نأخذ وأن نعطي ، أما أن يأخذ ولا يعطي فهذا إنسان من أتباع الأقوياء ، والذي يعطي ولم يأخذ فهذا من أتباع الأنبياء .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم أستاذنا ، تتمة الآية تلفت النظر تثير سؤالاً :

﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

لم كان ظلوماً جهولاً ؟

من حمل الأمانة و أداها كان ناجحاً و سعيداً ومن نسيها كان ظلوماً جهولاً :

الدكتور راتب :
والله أنا لي رأي لعله صحيح ، كأن الآية تقرأ قراءتين ، تقرأ قراءة استفهامية وقراءة تقريرية ، فالذي حمل الأمانة في عالم الأزل وجاء إلى الدنيا فوفى بالأمانة نقول : إنه كان ظلوماً جهولاً استفهاماً ، لا لم يكن ظلوماً ولا جهولاً ، كان عبقرياً ، وكان موفقاً ، وكان مصيباً وسعيداً ، وكان ناجحاً ، وكان فالحاً ، أما الذي أتى إلى الدنيا ونسي الأمانة وانساق وراء غرائزه وشهواته عندما يتخل الإنسان عن الأمانة فإنه ظلوم جهول
فنقرأ الآية قراءة تقريرية ، نقول : إنه كان ظلوماً جهولاً ، لو أن أباً عنده عشرة أولاد قال : من يأتي بدكتوراه من أمريكا أكتب له نصف المعمل ، فأحدهم قال : أنا لها ، فذهب إلى هناك وبقية أخوته لهم دخل جيد جداً ، ولهم بيت ، وزواج ، هذا الذي قال : أنا لها إن ذهب ولم يدرس حرم من كل شيء ، و إن ذهب و درس فاز بكل شيء ، فالإنسان عندما يحمل الأمانة ولا يؤديها يكون ظلوماً لنفسه جهولاً بعظمتها ، تقرأ قراءتين إنه كان ظلوماً جهولاً هذا الذي قال أنا لها يا أبتي ليس ظلوماً ولا جهولاً كان ذكياً جداً ، وكان طموحاً ، أما الذي وعد بأن يحملها ولم يحملها فإنه كان ظلوماً جهولاً .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم المحور الثاني في لقائنا اليوم تفصيلي ، هذا مجمل الأمانة نريد أن ننتقل إلى تفصيلاتها :

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾

[سورة النساء: 58]

والأمانات جاءت بالجمع ، فما هي الأمانات ؟

أداء الأمانة بشكل كامل لأنها أمانات متعددة :

الدكتور راتب :
أولاً زوجتك أمانة ، هل عرفتها بربها ؟ هل أعنتها على طاعته ؟ هل قومت مسيرها ؟ زوجتك أمانة فهل عرفتها بربها؟
هل نصحتها ؟ هل أديت لها حقها ؟ هل طالبتها بحقك بأسلوب مقبول ؟ فالزوجة أمانة ، والأولاد أمانة ، هل عرفتهم بربهم ؟ أما الهم كان فقط نجاحهم التحصيلي ؟

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))

[ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

هو يطعمهم ، يطعم أهله وأولاده ، ويكسوهم ، ويتابع مصالحهم في الدنيا ، لكن غاب عنه إيمانهم ، غاب عنه استقامتهم ، غاب عنه تربيتهم الطلاب أمانة في عنق أساتذتهم
فالإنسان محاسب عن أهله ، الآية تقول : الإنسان حينما قبِل حمل الأمانة ينبغي أن يؤديها أداءً كاملاً ، فالزوجة أمانة، والأولاد أمانة ، معلم الصف هؤلاء الطلاب أمانة في عنقه هل علمهم تعليماً صحيحاً ؟ هل نبههم إلى القدرات الخاصة التي ينبغي أن يتمتعوا بها ؟ هل تابع أخطاءهم وصححها ؟ هل صحح أوراق المذاكرة ؟ فهذا في أمانة ، المريض أمانة عند الطبيب ، هل نصححه بدواء له عمولة كبيرة من الشركة أم نصحه بدواء فعال أكثر ليس له عمولة ؟ المهندس ، لا يوجد حرفة إلا فيها أمانة ، فأنت حينما تؤدي الأمانة تشعر براحة كبيرة جداً .



توافق الشرع مع الفطرة :

لذلك النقطة الدقيقة جداً هي توافق الشرع مع الفطرة ، قال تعالى :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

أي أمر أمرت به أنت برمجت وولفت على محبته :

﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

[ سورة الحجرات : 7]

حبك للخير من فطرتك لكن أن تفعل الخير فهذه صبغة
فأنت كل شيء أمرت به حبب إليك ، وكل شيء نهيت عنه بغض إليك ، فلذلك الفطرة الإنسانية تتوافق توافقاً تاماً مع المنهج ، فأنت حينما تستقيم على أمر الله ، وتعود إلى الله عز وجل تحس براحة لا توصف ، وكأنك اصطلحت مع فطرتك :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ﴾

[ سورة الروم: 30]

أن تقيم وجهك للدين حنيفاً هذا فطرت عليه ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، هذه الفطرة ، إلا أن الفطرة تعني أن تحب الخير ، أن تحب العدل ، أن تحب الصدق ، ولا تعني أن تكون صادقاً ، نحن فطرنا على محبة المنهج ، محبة الأمر ، كراهية النهي ، هذه فطرة أما حينما تكون صادقاً فهذه صبغة ، قال تعالى :

﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾

[ سورة البقرة : 138]

حينما تكون عادلاً هذه صبغة ، محسناً هذه صبغة ، فالدين بين الفطرة والصبغة.
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم اسمح لي أن أنتقل إلى المحور الأخير في هذا اللقاء ، وهو ما نخصصه دائماً للحث على التطبيق والممارسة ، وهنا أريد سيدي أن أسمع منكم قصصاً كثيرة وتقولون سيدي القصة حقيقة مع البرهان عليها ، واقعنا اليوم قصص عن الأمانة توضح كيف ترد الأمانات إلى أهلها ؟

قصص عن الأمانة توضح كيف ترد الأمانات إلى أهلها :

الدكتور راتب :
انا أقول : مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، أذكر أن إنساناً وجد بمركبته كيساً أسود ، وهذا الكيس الأسود توضع به القمامة أحياناً وأحياناً الملايين ، فهو سائق تكسي عمومي ، كيس أسود بالمقعد الخلفي ، فتحه كله أموال ، مبلغ فلكي ، هذا الإنسان بقي أربعة أيام يبحث عن صاحب هذا المبلغ ، أخذ هذا الشخص من هذا المكان ، أربعة أيام بجهد بليغ يبحث عن هذا الإنسان ثم عثر عليه ، هذا الإنسان كان راقياً جداً اشترى له سيارة ، رد له عشرين مليوناً ، هذه الأمانة ، لذلك ورد عن صلى الله عليه وسلم :

(( الأمانة غنًى ))

[الجامع الصغير عن أنس]

الأمانة غنى
إن كنت أميناً أنت تغتني ، صرت موثوقاً ، منحت الثقة ، هذه قصة ، أذكر تماماً إنساناً تصور أنه يغفل أمواله عن أولاده ، ومات بحادث ، والذي وضع أمواله عنده استثماراً -الرقم فلكي - بحث عن أولاده و أعطاهم المبلغ بالتمام والكمال ، هذا الدين ، والله أحياناً موقف أخلاقي بكل ما في الغرب من حضارة ، هذا موقف أخلاقي ، هناك قصص كثيرة جداً ، أنا أذكر أن في واشنطن سائق سيارة من أصل عربي مسلم وجد حقيبة فيها عشرة آلاف دولار ، بلغ الشرطة ، الذي لا يصدق أنهم جمعوا عدة ثانويات في واشنطن في ملعب كبير وسألوا هؤلاء الطلاب لو وجدت حقيبة فيها عشرة آلاف دولار ماذا تفعل ؟ قال : نأخذها ، وهذا الرجل المغربي الذي يقود سيارة عمومي بحث عن صاحبتها وأرجعها لها .
ففي الإسلام قيم رائعة جداً ، هذه القيم الرائعة تغوص في أعمق المشاعر ، ونحن إذا طبقنا هذا الدين قطفنا ثماره حاضراً وآجلاً .
الأستاذ بلال :
وهذه الأمانة أظن عند الغرب هم قد لا ينظرون إلى الإسلام من مراجعه لكن ينظرون إلى إنسان أمين يخاف الله عز وجل فيعجبون بدينه ، هذه دعوة .

الإنسان المسلم يدعو الناس إلى الإسلام بأخلاقه :

الدكتور راتب :
والله الذي لا إله إلا هو لو أن أفراد الجاليات الإسلامية في العالم كله عندما يخطئ المسلم في الغرب فالمتهم هو الإسلام
في أمريكا، في أوربا ، في أستراليا ، لو أن أفراد الجاليات طبقوا أحكام دينهم تماماً لكان موقف الغرب من الإسلام غير هذا الموقف ، لأن الإنسان في بلده قد يخطئ يشار إليه فقط ، إلى اسمه بالخطأ ، أما الإنسان المقيم في الغرب فإذا أخطأ اتهموا دينه ، لذلك الآية الدقيقة والخطيرة:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

أي أنا عندما أكتب تصريحاً كاذباً وأنا مسلم فهذا الآخر الذي يكفر بإسلامي أقنعته أن يكفر بإسلامي ، وأقنعته أن يؤمن بكفره :

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

المسلم في بلده قد يخطئ يشار إليه فقط ، إلى اسمه بالخطأ ، أما الإنسان المقيم في الغرب إذا أخطأ فيشار إلى دينه ، لذلك ورد في الحديث : " أنت على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك " .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
بارك الله بكم أستاذنا الكريم ، وأسأل الله أن يلهمنا الأمانة ، ويوفقنا للعمل بما سمعنا ، وجزاكم الله عنا كل خير ، وأنتم أخوتي المشاهدين لم يبق لي في ختام هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن المتابعة ، راجياً الله لكم دوام الصحة والعافية ، على أن ألتقيكم في درة جديدة من درر الشريعة أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين