العقيدة الإسلامية - أسماء الله الحسنى - الأسماء المختصرة – المحاضرة 17: الودود وعلاقته برمضان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-01-17
بسم الله الرحمن الرحيم

من أسماء الله الحسنى: الودود.

 تجليات ( الودود ) في رمضان.
 ورد اسم الودود في قوله تعالى:

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾

[ سورة البروج الآية: 14]

معنى الودود.

 الودود على وزن فعول، من صيغ مبالغة اسم الفاعل، واسم الفاعل وادّ والمصدر هو الودُّ، إذاً اسم الودود أصله من الودِّ، فماذا تعني كلمة ود؟

المعنى الأول:


 الود هو الحب، والحب مأخوذ من حَبَب الأسنان، وحبب الأسنان صفاؤها وبياضها ونقاؤها، فالذي يُحب الله عزَّ وجل من خصائصه الصفاء والنقاء والطُهر والإخلاص، والحُب مِن أحبَّ البعيرُ؛ أي استناخ، فالمُحب خاضع لمحبوبه.
 كل ما في الكون ود من الله إلى الإنسان
وأما الفرق بين الحب والود أن الحب ما استقر في القلب، والود ما ظهر على السلوك، فإن كنت تُحب فلاناً فمشاعر الميل نحوه هي الحب، وابتسامتك في وجهه هي الود، وإذا قدمت له هديةً فهي ود أو أعنته في مشكلة فهي ود، أو عُدته إذا مرض فهي ود، فالمشاعر الداخلية هي الحب، والمسالك المادية هي الود، فكل ودود محب، وليسَ كلُ مُحب ودوداً .
 والله تعالى ودود، فكل هذا الكون تودد من الله إلى الإنسان، فالمجرات والشمس والقمر، والأمطار، ود من الله، والآلاف المؤلفة من أنواع الأزهار بِشتّى الأشكال والروائح ود، وأنواع الفواكه ود، وهذا الطفل الصغير الذي يملأ البيت حيوية ود، وهذه الزوجة التي خلقت تكريماً للإنسان، وهذا الزوج الذي خُلق تكريماً للمرأة ود، وهذا الصوف الذي خلقه الله لنا ليقينا برد الشتاء ود، وأيُّ شيٍء سُخرَ لهذا الإنسان هو في الأصل ود.
 فالله تعالى يحب عباده ومحبته ثابتة بنص القرآن الكريم :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾

[ سورة المائدة الآية: 54]

 وتنتقل محبته تلك إلى سلوك تجاه عباده وهو الود حيث يتودد إليهم بنعمه وهو الغني عنهم.

المعنى الثاني:

 أن الله تعالى ودود أي يخلُق المودة بين خلقه، فمن ألقى حُب الأبناء في قلوب الأمهات؟! ومن ألقى حب الزوجة في قلب زوجها، والزوج في قلب زوجته؟! إنه الودود. الله عز وجل ودود يخلق المودة بين خلقه

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[ سورة الروم الآية: 21]

علاقة المؤمن بهذا الاسم.

 المؤمن يتودد إلى خلق الله بالكلمة الطيبة والصدقة لوجهه الكريم
أما حظ العبد من هذا الاسم فهو أن يتودد إلى ربه بالطاعات، وأن يتودد إلى عباد الله بالإحسان والرحمة.
 وفي شهر رمضان يتجلى الودود على عباده ويشعرهم بمحبته ويطلب منهم أن يتوددوا إلى خلقه بالكلمة الطيبة والصدقة الخالصة لوجهه الكريم.





والحمد لله رب العالمين