أحاديث رمضان 1429هـ - خطاب الله جل جلاله للمؤمنين - الدرس (06- 31) : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-09-09
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإنسان بالكون يعرف الله عز وجل و بالشرع يعبده:

 أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) ﴾

(سورة البقرة )

 أيها الأخوة ، كنت أقول دائماً إنك أيها الإنسان بالكون تعرفه ، وبالشرع تعبده ، تعرفه بالكون وتعبده بالشرع ، لماذا الشرع ؟ في الأصل أودع الله بالإنسان الشهوات ، ومعنى أودع فيه الشهوات أي إنه يستطيع أن يتحرك بدافع من هذه الشهوات حركة تساوي مئة وثمانين درجة ، لكن الشرع سمح له بحيز معين ، أودع في الإنسان حبّ المرأة سمح له بالزواج ، حرم عليه الزنا ، أودع في الإنسان حبّ المال سمح له بكسب مشروع وحرم عليه الكسب غير المشروع ، إذاً كيف نفهم حقيقة الشرع ؟ ضوابط ، عندك شهوات والحركة واسعة جداً ، فأنت حينما تتعرف على الله من خلال الكون تريد أن تتقرب إليه يأتي الشرع يقول لك افعل ولا تفعل ، هنا دخلنا في الموضوع ، الآن أحد أكبر شهوتين يتحرك بهما الإنسان شهوة المال وشهوة الجنس ، لو أخذت مئة حكم شرعي لا على التعيين من كتب الفقه لوجدت خمسة وأربعين حكماً متعلقاً بكسب المال وخمسة وأربعين حكماً متعلقاً بالمرأة ، وعشرة بالمئة بقية جميع الموضوعات ، فالآن الآية اليوم تتجه إلى موضوع المال.

أساس معرفة الله عز وجل الاستقامة على أمره:

 أولاً المال قوام الحياة الإنسان لو تعين في وظيفة يفكر أن يتزوج ، لما تزوج هيأ زواجاً لفتاة ، الفتاة تنتظر شاباً مؤمناً صادقاً يتزوجها ويرعاها ، الآن اشترى بيتاً ، البيت روج تجارة العقارات ، اشترى أثاثاً ، أي الحياة تبدأ من أن الحركة بدافع من هذه الشهوات.
أيها الأخوة ، لماذا ينبغي أن نستقيم على أمر الله ؟ حتى نتفرغ لمعرفته ، فإذا أنت تتحرك بحركة وفق منهج الله لا يوجد عندك مفاجآت ، أنت في سلام ، الله عز وجل قال:

﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

( سورة المائدة الآية: 16 )

 الإنسان أحياناً يكون في سلام في بيته ، لأنه اختار امرأة صالحة ، امرأة تعرف الله ، أمينة ، عفيفة ، طاهرة ، وفية ، أنجب أولاداً رباهم تربية إسلامية فكانوا أبراراً ، بيته جنة ، كسب ماله وفق الشرع لا يوجد كذب ، لا يوجد غش ، له مكانة في السوق ، له مكانة عند أقربائه ، له مكانة في بيته:

﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

( سورة المائدة الآية: 16 )

من استقام على أمر الله هداه الله سبل السلام:

 الله عز وجل من أسمائه الحسنى السلام ، ولا يوجد إنسان من بني البشر من دون استثناء إلا ويتمنى السلام ، السلام مع نفسه ، أحياناً إنسان يرتكب عملاً قبيحاً جداً لا يعلم به أحد ماذا يعاني هذا الإنسان ؟ يعاني من انهيار داخلي ، يحتقر ذاته ، فالمؤمن حينما أطاع الله عز وجل لا يحتقر ذاته ، يشعر أنه عزيز ، هو إنسان مقرب من الله عز وجل ، ما ارتكب خطأ ، ما بنى مجده على أنقاض الآخرين ، ما بنى حياته على قتلهم ، ما بنى أمنه على إخافتهم ، ما بنى غناه على فقرهم ، فأت عندما تستقيم تعيش حياة نفسية عالية جداً ، مبدئياً الأقوياء حينما يفعلون الكبائر ولا أحد يجرؤ أن يخاطبهم عندهم حالة اسمها انهيار ذاتي ، شعور بالذنب ، شعور بالاحتقار ، فأنت حينما تطبق منهج الله في سلام مع نفسك ، تنام قرير العين ، تنام في بيت متواضع على فراش عادي ، بيت حجمه صغير ، كل ما في البيت لا يساوي مئة ألف وأنت أسعد الناس ، تدخل إلى بيت يساوي مئة وثمانين مليوناً وأصحابه أشقى الناس ، فالله عز وجل أرادنا أن نعرفه حتى نخاف منه ، حتى نطبق منهجه ، فإذا طبقنا منهجه كنا في سلام مع أنفسنا ، وفي سلام مع أهلنا ، وفي سلام مع أقاربنا ، ومع من حولنا ، ومع من هم فوقنا لا ننافق لهم ، ومع من هم تحتنا ، يهديهم باستقامتهم سبل السلام.

المال قوام الحياة وكلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء كان المجتمع راقياً:

 لأن موضوع المال يعد ثاني أكبر موضوعات الفقه لذلك أحد أكبر المعاصي في كسب المال وفي استثمار المال موضوع الربا ، لماذا الربا محرم ؟
أيها الأخوة الكرام الفكرة دقيقة أن الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة جعل من المال قوام الحياة ، أنت بالمال تأكل وتشرب و تتزوج ، تشتري بيتاً ، تربي أولادك ، تأتي بالطعام ، بالشراب ، بالكساء ، جعل من المال قوام الحياة ، هذا المال مجموعه يساوي كتلة ، أراد الله أن تكون هذه  الكتلة متداولة بين كل عباده ، هذا الوضع الصحي ، الوضع الطبيعي الوضع الذي أراده الله قال تعالى:

﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ﴾

( سورة الحشر الآية: 7 )

 أي متداولاً بين الأغنياء منكم ، حالات البضائع معروضة عرضاً مذهلاً لكن لا أحد يملك ثمنها إلا طبقة قليلة من الأغنياء والأقوياء ، هذه حالة مرضية كبيرة جداً ، يعني بالمقياس العصري كلما قّلت المسافة بين الأغنياء والفقراء وبين الأقوياء والضعفاء ارتقى المجتمع ، وكلما طالت المسافة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء تخلّف المجتمع ، فقد تجد في دولة متخلفة مظاهر البذخ تفوق حدّ الخيال لكن لمن ؟ لفئة قليلة جداً جداً من الأقوياء والأغنياء ، وقد تجد في بلد آخر تكاد تنعدم المسافة بين الفقير والغني ، كل إنسان يسكن في بيت ، عنده مركبة ، يعالج ابنه معالجة مجانية ، الطب مؤمن ، فكلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء كان المجتمع راقياً في المقياس المادي.

الوضع الصحي السليم الذي يريده الله أن تكون الكتلة المالية موزعة بين كل الناس:

 الآن هذه الكتلة من المال في بلد معين ، لو أننا جمعنا الكتلة المالية مليار مليون فرضاً هذه الكتلة المالية الوضع المرضي الخطير أن تكون بأيدي قليلة ، مليون لا يملكون واحداً وواحداً يملك مليوناً ، الوضع الخطير أن عشرة بالمئة من سكان الأرض يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض وضع خطير ، هذا الوضع العالمي المعاصر ، الذي يسافر يرى ألوان البذخ تفوق حدّ الخيال ، وشعوب تموت من الجوع ، عشرة بالمئة من سكان الأرض وهم في دول الشمال يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض ، هذه الكتلة النقدية الوضع الصحي السليم الصحيح الطبيعي الذي يريده الله أن تكون هذه الكتلة المالية موزعة بين كل الناس ، كل إنسان بإمكانه أن يعالج ابنه ، ابنه يدرس بأرقى المدارس ، يقتني أثاثاً معقول ، الحاجات الأساسية مؤمنة للجميع ، إذاً هذا المجتمع بخير حينما قال الله عز وجل:

﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ (84) ﴾

(سورة هود)

 سيدنا شعيب يخاطب أمته ، فقال العلماء معنى الخير توافر المواد ورخص الأسعار ، كان بعض الولاة الصالحين كلما التقى بأحد من ولاه في الأقاليم يسأله كيف الأسعار عندكم ؟ الأسعار مؤشر بحبوحة أو فقر ، كلما ارتفع السعر صار في مشكلة.

الربا أحد أسباب تجمع الأموال بأيدٍ قليلة وحرمان الكثرة الكثيرة منه:

 الآن الكتلة المالية في أمة ، في مجتمع ، الوضع الصحي أن تكون متداولة والوضع المرضي الخطير الذي يورث انفجاراً أن يكون توزيعها غير متناسب ، قلة قليلة يملكون كل شيء وكثرة كثيرة لا تملك شيئاً ، الآن أي شيء يجمع الأموال بأيدٍ قليلة ويحرمه من الكثرة الكثيرة محرم ، لأن المجتمع ينهار بهذا الأسلوب ، الربا أحد الأسباب التي تجمع الأموال بأيدٍ قليلة وتحرمه الكثرة الكثيرة ، الإنسان أحياناً على الشبكية يدخل على بنك يجد بناء فخماً مكيفاً ، موظفين أنيقين ، كومبيوترات ، استقبال ، استمارات ، لماذا هذا محرم ؟ أنت حينما تسمح للمال أن يلد المال جمعت المال بأيدٍ قليلة وحرمته الكثرة الكثيرة ، أما حينما تصر على أن تكون الأعمال سبب زيادة المال عندئذ الأرباح توزع بين أكبر شريحة ، مثلاً إنسان أراد أن ينشئ مشروعاً يحتاج إلى مقر ، اشترى محلاً ، هذا المحل انتفع منه صاحبه الذي باعه ، يحتاج إلى كسوة هذا المحل ، مئتا مصلحة متعلقة بإكساء البيوت والمحلات ، يحتاج إلى أثاث ، يحتاج إلى موظفين ، يحتاج إلى قرطاسية ، إلى سيارة لنقل البضائع ، إلى مستودع ، شئت أم أبيت نصف أرباحك مصاريف ، فكل إنسان يعمل في عمل تجاري ، صناعي ، زراعي ، عنده مزرعة ظهرت آفة استدعى مهندساً زراعياً ، اشترى مضخة ، اشترى دواء ، أي إنسان يكسب المال عن طريق الأعمال شاء أم أبى ، أحبّ أم كره ، سوف توزع هذه الأرباح على أكبر شريحة وكل أخ تاجر يعرف ما أقول ، نصف الأرباح مصاريف ، يوجد عنده موظفون ، مستودعات ، قرطاسية ، سيارات ، السيارة تحتاج إلى إصلاح يصلحها عند إنسان العجلة دارت ، هذا الإنسان نفسه الذي رصد عشرة ملايين لمشروع تجاري ، وضعهم في البنك ، وجلس في البيت كسلان يستيقظ الساعة الثانية عشرة ما قدم شيئاً للأمة إلا أخذ مالاً دون جهد ، المال وحده نما.

المضاربة و الربا:

 يقول لي شخص الاستثمار الشرعي المضاربة ؟ لكن الاستثمار أنت شريك مع هذا المضارب فإذا لم يربح لا تأخذ شيئاً ، وإذا خسر تدفع أنت الخسارة ، فرق كبير بين قرض ربوي وبين مبلغ استثمار ، القرض الربوي مبلغك مضمون وربحك مضمون ، أما الاستثمار أنت غامرت مع هذا التاجر فإذا ربح لك من ربحه ، وإن لم يربح ليس لك شيء ، وإن خسر تدفع أنت الخسارة ، هناك فرق بين أن ينمو المال عن طريق المضاربة أو أن ينمو المال عن طريق القرض الربوي ، فرق كبير جداً ، فلذلك حينما يحرم شيء في كسب المال من قبل هذا الإله العظيم:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) ﴾

(سورة البقرة )

 هناك آيات كثيرة متعلقة بالربا وشيء يقصم الظهر:

﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا (275) ﴾

(سورة البقرة )

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ:

 ما الفرق بين أن تستثمر مالك في مؤسسة تجارية أو في بنك كلاهما استثمار كلاهما فيه ربح ؟ في البنك هناك ربح ثابت محدود مريح ، والآن لو أن إنساناً وضع أمواله مع تاجر قال له أنا أعطي ربحاً ثابتاً لا أدخلك بحساباتي مثل الربا تماماً:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) ﴾

(سورة البقرة )

 اسمعوا هذه الآية:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾

(سورة البقرة )

 على الآلة الحاسبة الربا يربو والصدقة تقل ، معك مئة ألف دفعت عشرة آلاف صدقة بقي تسعون ، أقرضت مئة ألف بقرض ربوي صاروا مئة وعشرة بالحسابات ، الربا يربي المال والصدقة تنقصه أما عند الله بالقرآن الكريم:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾

(سورة البقرة )

 والله أعرف إنساناً بمدينة عربية له محل يعد الأول في السوق التجاري ، محل وبيت ومستودع ومكتب استيراد ، أخذ قرضاً ربوياً كبيراً باع بيته ومحله ومكتبه ومستودعه وبيت ابنه وما استطاع أن يؤدي القرض مع فوائده:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾

(سورة البقرة )

المال في الربا يلد المال دون أي مخاطرة:

 إله عظيم يقول لك في القرآن الكريم يمحق الله الربا ويربي الصدقات بفعله ، بفعله التكويني:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾

(سورة البقرة )

 لأن الربا سمحنا للمال وحده أن يلد المال من دون مخاطرة مع الضمان لك في البنك مئة مليون مئة مليون ثابتين ، هناك فوائد ثابتة أنت مرتاح ما عندك شيء اسمه مغامرة أبداً ، أما يأتي التاجر يشتري صفقة يقول يا جبار ، التاجر مربوط بالله عز وجل ، يزرع المزارع يا رب أرسل مطراً ، لا يوجد مصلحة إلا متعلقة بفعل الله عز وجل إلا المرابي مستغنٍ عن الله مبلغه مضمون وربحه ثابت.

إعلان الحرب من الله عز وجل على إنسانين:

 فيا أيها الأخوة الكرام يقول الله عز وجل:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ والله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ﴾

(سورة البقرة )

 قال فإن لم تفعلوا ، ما ورد إعلان الحرب من الله عز وجل على إنسانين إلا في موضوعين ، الإنسان الذي يأكل الربا:

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) ﴾

( سورة البقرة الآية: 279 )

 وبالسنة الحرب على من عادى أولياء الله.
أن يحاربك الله عز وجل في إحدى حالتين إما أن يسهم في تجميع الأموال بأيدٍ قليلة وتحرم منها الكثرة الكثيرة.

مهمة الغرب إفقار العالم الثالث بأي طريقة كانت:

 ما معنى الفقر في مجتمع ؟ دعك من المؤمنين الصابرين الصادقين ، ما معنى الفقر بمجتمع ؟ يعني دعارة ، والله وقعت على دراسة حول الدعارة في بلد خمسة وتسعين بالمئة من النساء المومسات بسبب الفقر لا بسبب الفساد ، الفقر يعني دعارة ، الفقر يعني اختلاس ، احتيال ، سرقة ، جريمة ، كاد الفقر أن يكون كفراً ، كاد الفقر أن يكون جريمة ، كاد الفقر أن يكون احتيالاً ، كاد الفقر أن يكون إرهاباً ، الآن هناك مستويات بين الأغنياء والفقراء تفوق حدّ الخيال ، لوحة زيتية ثمنها خمسون مليون دولار ، رحلة أبولو كلفت أربعة وعشرين مليار دولار ، الإنفاق على التسليح والإنفاق على شؤون فيها ترف علمي يحل مشكلات الأرض كلها ، حرب العراق كلفت أربعمئة مليار ، بكل حرب ينسحب من الشرق إلى الغرب تقريباً ألف مليار ثمن أسلحة وثمن معدات ، هناك إفقار ، يوجد قرار بإفقار العالم الثالث.

تحريم الربا لأنه السبب الأساسي في دمار الأمة:

 لذلك:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾

(سورة البقرة )

 المؤمن وقاف عند حدود الله لا يبحث عن دخل يثير شبهة ، فيا أيها الأخوة قضية الربا:

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) ﴾

( سورة البقرة الآية: 279 )

 الربا أحد أسباب دمار الأمة لذلك كان بهذا التحريم ، إن الله سبحانه وتعالى جعل الخير والبركة في القرض الحسن ، وجعل المحق والعقاب في القرض الربوي ، لكن مع ضعف المسلمين ، ومع قلة الخير عند الناس ، الناس يلجؤون إلى القرض الربوي ، لذلك جميع المسلمين حينما يقصرون في الإقراض الحسن يتحملون إثم شيوع القروض الربوية في المجتمع الإسلامي.
والحمد لله رب العالمين