أحاديث رمضان 1429هـ - خطاب الله جل جلاله للمؤمنين - الدرس (25- 31) : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-09-26
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

إحباط العمل يكون بمخالفته للقرآن و السنة:

حينما تخالف القرآن والسنة يحبط عملك
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾

( سورة محمد)

أحياناً عملك بأكمله جملة وتفصيلاً يبطل، هذا اسمه إحباط العمل، قد يكون العمل مقبولاً لكن وراءه نوايا ليست طيبة، وقد يكون غير مقبول، يحبط العمل إذا كان مخالفاً للسنة، مخالفاً للقرآن، ويحبط العمل لو كان مقبولاً عند الناس إذا لم تكن وراءه نية خالصة لله عز وجل.

حالات إحباط العمل في القرآن الكريم كثيرة منها:

1 ـ أن تكره ما أنزل الله:

لكن القرآن فصّل في حالات يحبط العمل ويلغى كلياً، من هذه الحالات قال تعالى

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) ﴾

(سورة محمد)

إن رأيت حكماً قرآنياً، أو سنة نبوية مكروهة عندك لم تعجبك ليتها لم تكن، ليت الحجاب لم يكن في الإسلام، ليت الاختلاط مسموح به مثلاً، إذا رأيت حكماً شرعياً أمراً، نهياً، تمنيت ألا يكون، كرهته، وجدته عبئاً عليك، وجدته يعيق حركتك في الحياة، لم تعتقد أن الله كماله مطلق، وأن هذه الموانع لمصلحتك، تماماً كالمكبح في السيارة، السيارة صنعت لتسير ولكن المكبح عقائدياً يتناقض مع علة صنعها، المكبح يوقفها ولكن يوقفها لسلامتها، أنت حين ترى لوحة كتب عليها حقل ألغام ممنوع التجاوز هل تحقد على واضع هذه اللوحة أم تشكره ؟ هل ترى هذه اللوحة قيداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ فلمجرد أن تكره ما أنزل الله، ما حكم الله به، ما أمر به، ما نهى عنه، ما أمر به نبيه، فأنت لا تعرف الله ولا تعرف كماله المطلق، ولا تعرف أنه خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ثمنها هذا الانضباط:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) ﴾

(سورة محمد)

هذه:

﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾

( سورة محمد)

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ ابن ماجه عن ثوبان ]

فأحبط أعمالهم.

2 ـ أن تتبع ما أسخط الله:

المحبط الثاني:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾

(سورة محمد)

عمل الخير هو تحرك في رضوان الله
أن تتعاون مع عدو الأمة هذا شيء يغضب الله، أن تدل الطرف الآخر على عورات المسلمين هذا شيء يغضب الله، ألا تكون وفياً لأمتك، لدينك، لهذا الدين العظيم، أن تتعاون مع أعدائهم، هذا شيء يغضب الله:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾

(سورة محمد)

لم يعبؤوا برضا الله عز وجل، سيان فأحبط أعمالهم، يعني أعمالهم الطيبة المقبولة عند الناس لا قيمة لها إطلاقاً، لأنه لم يفعلها ابتغاء مرضاة الله، إذا كرهت حكماً قرآنياً، أو سنة نبوية، أو إذا كرهت رضوان الله، والله الذي لا إله إلا هو مرة كنت في عقد قران وقام عالم تكلم كلمة الذي قاله أعرفه والله ولكن كأنه ذكرني به قال:

(( يا معاذ إني لأحبك ))

[ النسائي عن معاذ بن جبل]

يقول عليه الصلاة والله إني لأحبك، هذا عطاء كبير أن يحبك رسول الله، أن يحبك الله ، أن تتحرك في رضوان الله، صادق أمين، مصدر خير للناس، تعطي مما زاد عن حاجتك، تؤنس الناس، تبتسم في وجوههم، ترعى صغيرهم، تحترم كبيرهم، تقدر عالمهم، تنفق على فقيرهم، هذه أعمال ترضي الله.

ما من إنسان إلا ويعلم بفطرته ما الذي يرضي الله و ما الذي يغضبه:

والله الذي لا إله إلا هو ما منا واحد إلا ويعلم بفطرته ما الذي يرضي الله، يرضي الله أن تكرم زوجتك، يرضي الله أن تربي أولادك، يرضي الله أن تحسن إلى جيرانك، يرضي الله أن تتقن عملك بالفطرة تعرف ما يرضي الله وما يغضبه
يرضي الله أن يكون السعر معتدلاً، يرضي الله أن ترحم خلق الله، يرضي الله أن تكون منصفاً، يرضي الله أن تكون رحيماً، بالفطرة نحن جميعاً نعلم الذي يرضي الله، ونعلم الذي يسخط الله:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾

(سورة محمد)

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾

( سورة محمد)

السيدة عائشة رضي الله عنها حينما قالت لأحد الصحابة: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
حدثني إنسان بائع خضراوات واضع نوع من الخضراوات، سعر الكيلو ست ليرات جيدة جداً، وهناك بضاعة سيئة جداً الكيلو بليرتين، فعبأ الكيس أربعة كيلو من النوع الجيد ثم غطى الكيس بصف واحد من هذه الخضار السيئة فظنها البائع أنها كلها من النوع السيئ، شيء مضحك هل تصدقون أنه ألغى صلاته وصيامه.

الله عز وجل فطر كل إنسان فطرة سليمة راقية جداً تكشف له الخطأ من الصحيح:

لما أنت تغش مسلم، لما تختلس مالاً حراماً، لما توقع بين مسلمين، لما تسبب طلاق زوجة وأنت تصلي، هل تصدقون إنساناً يصلي ويكذب، يصلي ويحتال، يصلي ويغش المسلمين، يصلي ويدلس، يصلي ويأخذ ما ليس له:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾

(سورة محمد)

أقسم لكم بالله مرة ثانية بفطرتك، بحسك من دون تعليم، من دون توجيه، من دون لفت نظر، من دون إرشاد، تعرف الخطأ من الصواب، القطة إن خطفت قطعة لحم تأكلها بعيداً عنك أدركت خطأها، وإن أطعمتها هذه القطعة أكلتها أمامك، جرب، أطعم قطة قطعة لحم أما إذا خطفتها تأكلها بعيداً عنك، تعرف الخطأ من الصواب، أنت إنسان لا تقل لي لا أعرف، لا تقل ما أحد علمني، الله عز وجل فطرك فطرة سليمة راقية جداً تكشف لك خطأك، والدليل:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾


( سورة الشمس )

3 ـ أن تعجب بالكفار وتمشي على هديهم:

ثلاثة:

﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(69) ﴾


(سورة التوبة)

بتنا نقلد الغرب ونمشي على هديهم
يعني أنت متعلق بالغرب، بعاداته، بتقاليده، يجب إذا فتحنا مؤسسة أن نكسر زجاجة خمر عند افتتاحها تقليد غربي، مأخوذ بهذا التقليد، كنت في بلد عربي أضخم فندق في البلد، أرقى الفنادق اشتراه إنسان ملتزم فأتلف بسبعة ملايين جنيه الخمور في الفندق، هناك من أراد أن يسحب منه الرخصة لأنه خالف قاعدة أوربية، فندق خمس نجوم يجب أن يكون فيه الخمور، هذا الفندق الفخم جداً، الغالي جداً ألغى الخمر منه، كأنه خالف قاعدة إلهية هناك من يفكر بسحب الرخصة منه الآن، لأنه لا يوجد خمر، نحن بلاد إسلامية، لما أنت تتعلق بالغرب، بأخطاء الغرب، بانحرافات الغرب، الاختلاط، بتقاليد الغرب، حبط عملك.

(( فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))

[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

( سورة فصلت )

لا يكفي وقال إنني من المسلمين.

المؤمن لا يستحي بدينه و لا يعجب بغيره:

لو فرضنا إنساناً كان في سفر، ووضعوا على الطاولة خمر، حرام طبعاً، لكنه ما شرب يقول معي قرحة، لا، قل أنا مسلم، هذا شراب محرم في الإسلام وضح، لماذا:

﴿ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

لا تستحي بإسلامك
جاءت وزيرة فاستقبلها نظيرها في بلد عربي وعنده مجموعة موظفين كبار، أحد الموظفين ملتزم لم يصافحها فانزعج الوزير منه انزعاجاً كبيراً، قال له: كانت ستأكلك لو صافحتها ؟ هناك دعوة على الغداء قال له لا تأتي، لم يتحمله، هذه الوزيرة البريطانية على الغداء قالت للوزير: عندك موظف ما صافحني أين هو ؟ انحرج قال لها: يمكن اعتذر، قالت له: أتمنى أن ألتقي به، فطلبه جاء، سألنه لما لم تصافحني ؟ قال لها: أنا مسلم وفي ديني لا يجوز مصافحة امرأة أجنبية وأنت امرأة أجنبية فالتفتت إلى الوزير وقالت له لو كنتم أمثال هذا لكنا تحت حكمكم.
لا تستحي بإسلامك، لا تستحي بدينك، قل هذا حرام لا أفعله، لمجرد أن تلتفت للغرب، وأن تعجب به، وأن تهيم حباً به، وأن تقلده في كل تفاصيل حياتك، يحبط العمل:

(( فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))

[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]

4 ـ أن تصد عن سبيل الله:

الآن:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ﴾

(سورة محمد)

الويل ثم الويل ثم الويل لمن كان في خندق معاد للدين، هل تعلم من الطرف الآخر ؟ خالق السماوات والأرض، هل تعلم من الطرف الآخر الذي بيده حياتك ورزقك وموتك ومرضك ؟ لذلك فكر بكل شيء إلا أن تكون بخندق معاد للدين:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ﴾

(سورة محمد)

5 ـ سوء الأدب مع رسول الله:

حتى سوء الأدب مع رسول الله يحبط العمل:

﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾

(سورة الحجرات)

يعني وجدت عالماً محترماً وقوراً احترمه لك أجر، أما إذا استخففت به، أسمعته كلمات لا تليق، الله كبير، هذا يدعو إلى الله.

6 ـ الارتداد عن الدين:

والارتداد عن الدين هذا يحبط العمل:

﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ (217) ﴾

(سورة البقرة)

7 ـ النفاق:

النفاق يحبط العمل
والنفاق يحبط العمل:

﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) ﴾

(سورة الأحزاب)




8 ـ إرادة الدنيا وحدها وعدم الاهتمام بالآخرة:

المحبط الثامن في القرآن الكريم إرادة الدنيا وحدها وعدم الاهتمام بالآخرة:

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16) ﴾

(سورة هود)

هذه محبطات القرآن.

9 ـ الشرك:

المحبط التاسع وهو الشرك:

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) ﴾

(سورة الأنعام)

﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ(65) ﴾

(سورة الزمر)

محبطات العمل في السنة:

1 ـ التألي على الله و الرياء والعجب والجرأة على المعاصي في الخلوات:

أما إحباط العمل في السنة:

(( والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ))

[روى الإمام مسلم عن جندب]

لا تطلق أحكاما على الناس وتتألى على الله
أنت من ؟ أنت إله أما عبد ؟ هل لك أن تتألى على الله ؟ هل لك أن تحكم على إنسان بعدم المغفرة ؟ من أنت ؟

(( والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ))

[روى الإمام مسلم عن جندب]

تأدب، فلان إلى جهنم من قال لك ؟ الآن يعصي هل مستحيل أن يتوب إلى الله ؟ لو تاب إلى الله قبله الله، تأدب مع الله، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام: دخل على أحد أصحابه (أبا السائب) وقد توفاه الله وقد سمع امرأة من وراء الستر تقول:

(( رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ))

[أخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن مردويه عن أم العلاء رضى الله عنها ]

الرياء يحبط العمل، العجب يحبط العمل، الجرأة على المعاصي في الخلوات تحبط العمل:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ ابن ماجه عن ثوبان ]

2 ـ ظلم الناس و الاعتداء عليهم:

ظلم الناس والاعتداء عليهم يحبط العمل
والذي يحبط العمل ظلم الناس والاعتداء عليهم:

(( من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون ديناراً ولا درهماً، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحملت عليه ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]




3 ـ الحسد والغيبة وترك الصلاة:

والحسد في السنة يحبط العمل، والغيبة تحبط العمل، وترك الصلاة يحبط العمل، هناك تسعة محبطات قرآنية وثمانية محبطات نبوية.

الإحباط شيء صعب جداً فعلى كل إنسان أن يتلافاه:

على كل الآية:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾

( سورة محمد)

إنسان يبيع بيته، وبيته غالٍ جداً، ويكتشف العملة مزورة التي قبضها بماذا يشعر ؟ يدرس عشر سنوات ثم يأتي لبلده لا يعترف بشهادته ما الذي يحصل معه ؟ إحباط العمل صعب جداً، في الدنيا صعب جداً، تشتري أرضاً من إنسان تدفع له خمسين مليوناً تكتشف أنها ليست له، وصاحبها لم يوقع على العقد، الإحباط صعب جداً أيها الأخوة، هذه تسعة محبطات قرآنية وثمانية محبطات نبوية، أن تكره ما أنزل الله، أن تتبع ما أسخط الله، أن تعجب بالكفار وتمشي على هديهم، أن تصد عن سبيل الله، أن تسيء الأدب مع رسول الله، الارتداد، النفاق، أن تريد الحياة الدنيا، الشرك.
في السنة: التألي على الله، الرياء، العجب، الجرأة على المعاصي، ظلم الناس والاعتداء عليهم قولاً وعملاً، الحسد، الغيبة، ترك الصلاة.
والحمد لله رب العالمين