موضوعات متنوعة - دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - عقيدة - الدرس ( 17 - 17 ) : معاني الإضافة ( رب الناس - ملك الناس - إله الناس..).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-08-10
بسم الله الرحمن الرحيم

معاني الإضافة في قوله:(ربّ النّاس * ملك الناس * إله الناس * )

اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان
اشتملت هذه الإضافات الثلاثُ على جميع قواعد الإيمان، وتضمَّنت معاني أسمائه الحسنى، أما تضمُّنها لمعاني أسمائه الحسنى، فإنَّ الربَّ هو القادر، الخالق، البارئ، المُصور، الحيُّ، القيوم، العليم، السميع، البصير، المحسن المنعم، الجوَّاد، المُعطي، المانع، الضَّار، النافع، المُقدِّم، المؤخِّر، الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقّه من الأسماء الحُسنى.
اسم الله هو الجامع لجميع صفات الكمال
وأما المَلك، فهو الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرِّف أمور عباده كما يحب، ويقلِّبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز، الجبّار، المتكبّر، الحَكم، العدل، الخافض، الرافع، المُعز، المذلّ، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الوالي، المُتعالي، مالك المُلك، المُقسط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك.
وأما الإله فهو الجامع لجميع صفات الكمال، ونعوت الجلال، فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحُسنى.
وإن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحُسنى والصفات العُلى، فقد تضمَّنت هذه الأسماء الثلاثةُ جميع معاني أسمائه الحُسنى، فكان المُستعيذ بها جديراً بأن يُعاذ، ويُحفظ، ويُمنع من الوسواس الخنَّاس، ولا يسلَّط عليه.
وأسرار كلام الله أجل وأعظم من أن تدركها عقول البشر، وإنما غاية أولي العلم الاستدلال بما ظهر منها على ما وراءه، وإن باديه إلى الخافي يسير.

اقتران الغني بالحليم:

قال تعالى:

﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)﴾

( سورة البقرة )

وختم الآية بصفتين مناسبتين لما تضمَّنته فقال:

﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)﴾

( سورة البقرة )

وفيه معنيان:

أحدهما:

أن الله غني عنكم لن يناله شيء من صدقاتكم، وإنما الحظ الأوفر لكم في الصَدقة فنفعها عائد عليكم لا إليه سبحانه وتعالى، فكيف يمنُّ بنفقته ويؤذي مع غنى الله التَّام عنها وعن كل ما سواه، ومع هذا فهو حليم إذ لا يُعاجل المان بالعقوبة. وفي ضمن هذا الوعيد والتحذير.

والمعنى الثاني:

أنه سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه، فهو الموصوف بالحلم والتجاوز والصفح، مع عطائه الواسع وصداقاته العَميمة، فكيف يؤذي أحدكم بمنِّه وأذاه، مع قلة ما يعطي ونزارته وفقره.

ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك والشفيع بدون إذنه إليه.
ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السماوات والأرض، ولم تسعه أرضه ولا سماواته، ولم تُحِط به مخلوقاته، بل هو العالي على كل شيء، وهو بكل شيءٍ محيط، ولا تنفد كلماته ولا تبدَّل، ولو أن البحر يمدُّه من بعده سبعة أبحر مداداً وأشجار الأرض أقلاماً، فكتب بذلك المِداد وبتلك الأقلام، لنفد المداد وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلماته إذ هي غير مخلوقة.

والحمد لله رب العالمين