English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 
السيرة
الذاتية للدكتور محمد راتب النابلسي في مقابلة إذاعية

السيرة : السيرة الذاتية للدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: مقدمة :

 

المذيع :

والصلاة والسلام على سيدنا محمد على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .

أيها الإخوة والأخوات ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام :

(( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة )) .

[ رواه الترمذي عن أبي هريرة ] .

ضيفنا في هذه الحلقة تميز في تنوع وغزارة معلوماته ، عالم من علماء دمشق مدرس ، ومحاضر من الطراز الأول ، ألفته أذن المستمع من خلال دروسه ومحاضراته القيمة ، جال على مختلف نواحي المجتمع وأرشد ، بدأ بتعليم الزوج كيف يختار زوجته ، ثم تربية الأبناء في الإسلام .

تحدث عن المعاني السامية فأبدع ، الإخلاص ، الصدق ، الإيمان ، الأمانة  الاستقامة ، فكانت سلسلة مدارج السالكين ، كما تكلم عن أسماء الله الحسنى ، وعن الشمائل النبوية .

هناك الكثير والكثير من الدروس المفيدة والقيمة ، ومن الصعب أن تحصر إلا أننا نرى في كل درس بحثاً في حد ذاته .

اليوم نحاور في سيرته ، وعن سيرته ، أهلاً وسهلاً بالدكتور محمد راتب النابلسي .

الدكتور راتب :

أهلاً بكم يا سيدي .

المذيع :

تخرج الدكتور محمد راتب النابلسي من معهد إعداد المعلمين عام 1956 ، تخرج عام 1964 من جامعة دمشق بعد أن حصل على اللسانس في آداب اللغة وعلومها ، تابع دراسته العليا ، ونال دبلوم التأهيل التربوي بتفوق عام 1966 ، بعدها التحق بجامعة ليون  وقدم أطروحة عن " توفيق الحكيم " .

نرحب به جدداً ، ونبدأ دائماً عن النشأة وعن الأهل .

من هو محمد راتب النابلسي دون ألقاب ؟ في البداية من هم الأهل ؟ وأين   نشأت ؟

 

Text Box: مَن هو الدكتور محمد راتب النابلسي ؟

 

الدكتور راتب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

Text Box: 1 ـ فائدة بين يدي الجواب :

 

ينبغي أن نستفيد من هذا السؤال ، الإنسان في أصل تكليفه مخير ، لكنه مسير في أمه وأبيه ، وفي مكان ولادته ، وزمان ولادته ، وفي إمكاناته العامة ، وقال العلماء : " إن الذي لم تكن مخيراً فيه هو أبدع ما يكون لك " ، عبّر عن هذا المعنى الإمام الغزالي فقال : " ليس في الإمكان أبدع مما كان " ، ثم شرحها فقال : " ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني " .

فقد ينشأ الإنسان في بيئة متواضعة ، وقد ينشأ في بيئة فقيرة ، فيكون هذا الفقر سبب تفوقه ، فلذلك الإنسان حينما يستقبل قضاء الله بالرضا يكون من الناجحين .

 

Text Box: 2 ـ الحياة الشخصية للدكتور محمد راتب النابلسي :

 

1 – نشأة الدكتور راتب النابلسي :

الحقيقة نشأت في أسرة حظها من المال قليل ، لكن حظها من العلم كثير ، كان والدي عالماً من علماء دمشق ، لا أعرفه ، توفي قبل أن أدرك المعاني الدقيقة في الحياة ، لكن لنا سمعة طيبة بفضل الله عز وجل ، وهذا الوضع كان باعثاً للدراسة ، ولمتابعة العلم لأنه الطريق الوحيد لما يسمى عند العلماء عصامياً ، وقد قيل : كن عصامياً ، ولا تكن عظامياً .

المذيع :

كم كنتم من الإخوة والأخوات آنذاك ؟

2 – الوضع العائلي :

 

الدكتور راتب :

نحن ثلاث إخوة فقط ، ذكور ، أنا اصغر إخوتي ، لي أخ أكبر توفي رحمه الله  وأخ بيني وبين الكبير لا زال على قيد الحياة ، وأنا أصغر الإخوة .

فنشأت في أسرة فيها انضباط اجتماعي شديد ، فيها تدين بحسب البيئة التي نشأت بها ، لكنني التحقت بالتعليم الابتدائي والإعدادي ، ثم التحقت بمعهد إعداد المعلمين   ، وتخرجت من معهد إعداد المعلمين ، وعُينت معلماً في ريف دمشق .

الحقيقة هذا الريف جعلني أتفكر في خلق السماوات والأرض ، شاب في ريعان شبابه ، يسكن وحده في غرفة بسيطة ، هذه البيئة البسيطة المتواضعة كانت سبب تأملي في الكون ، وسبب انكبابي على المطالعة ، وأنا لا أنسى أن هذه السنوات التي أمضيتها وحدي في غرفة متواضعة في ريف دمشق ، كنت معلماً ، كانت سبب التألق الديني ، إن كان هناك تألق كما أرجو .

المذيع :

هناك تألق ، والتأثير يبدو في سماع والإقبال على دروسكم ومحاضراتكم .

فضيلة الدكتور ، من المعروف ، وكما ذكرتم أن للبيئة تأثيرا على نشأة الإنسان ، وذكرتم أن الوالد توفي وأنتم في حداثة سنكم ، من كان المؤثر والباعث على الدراسة غير الظروف التي تحدثنا عنها ؟ .

Text Box: 3 ـ الحياة العلمية للدكتور محمد راتب النابلسي :

 

1 – الباعث على انكباب الدكتور راتب على الدراسة والعلم :

 

الدكتور راتب :

الحقيقة أن أخي الأكبر كان معلماً يعمل في حقل التعليم ، وله فضلٌ فضل كبير في توجيهي التوجيه الصحيح ، وكان أحد المدرسين في التعليم الإعدادي ، مدرس له دعوة إلى الله ، وكان مؤثراً تأثيراً بالغاً ، حينما يقول عليه الصلاة والسلام :

(( وإنما بعثت معلما )) .

[ أخرجه ابن ماجه عن ابن عمرو ] .

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) .

[ رواه أحمد والبيهقي عن أبي هريرة ] .

لعلي أعتقد أنه ما من عمل على وجه الأرض أفضل من الدعوة إلى الله عز وجل  ، لأنه :

 

 ( سورة المائدة الآية : 32 ) .

فتأثرت من بيئتي أولاً ، ومن هذا التوجيه الذي تلقيته من أستاذٍ للتاريخ في المرحلة الإعدادية .

المذيع :

وأعتقد أن دمشق وأهل دمشق هناك تأثير كبير في الوسط الديني .

2 – أثرُ مدينة دمشق وأهلها على الجانب العلمي للدكتور راتب :

 

الدكتور راتب :

الحمد لله ، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي ، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ )) .

[ أحمد ]

طبعاً الشام بلد نامٍ ، يعاني من مشكلات كثيرة ، ولكنه متفوق في الدعوة إلى الله ، وفي طلب العلم ، وفيه علماء أفاضل ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بعلمهم .

المذيع :

إذاً بدأت بمرحلة التعليم الابتدائي ، والإعدادي .

3 – المراحل التعليمية عند محمد راتب النابلسي :

 

الدكتور راتب :

بعد أن تخرجت من معهد إعداد المعلمين التحقت بجامعة دمشق ، واخترت فرع آداب اللغة العربية وعلومها .

المذيع :

لماذا هذا الاختيار ؟

4 – لأجل هذا اخترتُ قسم اللغة العربية وعلومها :

 

الدكتور راتب :

والله أنا أحب التدريس في الأساس ، وأنا أعتقد أن الدعوة إلى الله لا بد لها من قالب ، لا أدري ما السبب ؟ أنا أحب أن أكون في الدعوة في سن مبكرة في حياتي .

المذيع :

كان التصور للدعوة إلى الله منذ هذه السن ؟

5 – لأجل هذا اخترتُ قسم اللغة العربية وعلومها :

 

الدكتور راتب :

الحقيقة أن علماء النفس قالوا : " في حياة كل إنسان شخصية تتمنى أن تكونها  ، وشخصية تكونها ، وشخصية تكره أن تكونها ، التعليم في الخمسينات ، المدرس شخصية لامعة جداً ، ومتألقة ، وله مظهر راقٍ ، فأنا كنت أُعجب بأساتذتي ، فكان طموحي أن أكون مدرساً في الأساس ، وهذا التدريس هي صنعة الأنبياء في الحقيقة ، ومن أرقى الأعمال ، بل إن نقل المعرفة عمل مقدس ، والعلاقة بين المعلم والمتعلم ليست علاقة مادية ، كما هي بين الشاري والتاجر ، إنها علاقة مقدسة مبرأة من كل مصلحة مادية .

فما كنت أرى شيئاً أعظم من أن أكون مسخراً لنشر الحق ، بل إنني أقول دائماً الآن : لا تقلق على هذا الدين ، إنه دين الله ، ولكن اقلق إذا ما سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون في خدمة أهل الحق .

هذه المعاني التي نشأت عندي من بيئتي المتواضعة ، لكنها تؤمن بالعلم ، ونشأ من هذا التوجيه الذي تلقيته من بعض الأساتذة ، فاتجهت إلى طلب العلم لأكون مدرساً وداعية ، هذا ما كنت أطمح إليه .

المذيع :

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، كما نعلم عن الشام ودمشق ، وكما ذكرتم أن التعليم الديني متوفر في المساجد ، فهل كنت تتردد على المساجد ؟

6 – مرحلة التعلُّم في المساجد والجامعة على يد العلماء والمشايخ :

 

الدكتور راتب :

الحقيقة أنني التحقت بعدة مساجد ، وتلقيت العلم عند بعض الشيوخ في دمشق ، تلقيت التفسير ، وعلم الفرائض ، والحديث ، لكن كان لنا أستاذ كبير هو الدكتور " صبحي الصالح " ، كان أستاذنا في جامعة دمشق ، علمنا فقه اللغة ، وعلمنا علوم القرآن ، وعلمنا علوم الحديث ، وله في هذه الأبواب مؤلفات قيمة جداً ، أعطانا درساً إسلامياً عاماً في جامعة دمشق فيه من كل الكليات ، وعندي في البيت إجازة منه ، وهذه الإجازة ـ رحمه الله تعالى ـ مبنية على إجازة من شيوخه في طرابلس ، أنا أعتز بهذه الشهادة .

فتلقيت العلم عن بعض علماء دمشق ، تعلمت التفسير ، والفرائض ، والفقه ، وأنا أضفت إلى هذه العلوم أصول الدعوة إلى الله ، وبعض فروع الدين التي أحرص على   تعليمها .

المذيع :

عادةً ما أسمع فضيلة الدكتور ، وهذه معلومة واقعية ، أن مشايخ لبنان ، وعلماء لبنان ، يذهبون إلى دمشق ليتعلموا ، ولكن أنتم اليوم ذكرتم عن شيخ لبناني يعلم في دمشق .

7 – مع الشيخ العلاّمة صبحي الصالح : العلم ليس له وطن :

 

الدكتور راتب :

كان موسوعة رحمه الله ، العلم ليس له وطن ، العلم موضوعي .

المذيع :

فضيلة الدكتور ، التحقت بعد ذلك بجامعة ليون ،  وقدمت أطروحة عن             " توفيق الحكيم " .

8 – لهذا السبب كان موضوع الأطروحة : " توفيق الحكيم " :

 

الدكتور راتب :

الحقيقة أنني حينما كنت في التعليم الثانوي كُلفت أن أؤلف كتاباً للشهادة الثانوية ، هذا الكتاب عنوانه : " من أدب الحياة " بقي يُدرس في سورية عشر سنوات للفرعين العلمي والأدبي ، هذا الموضوع تعمقت به كثيراً .

لذلك اخترت موضوع أطروحة " توفيق الحكيم " ناقداً ، توفيق الحكيم كاتب مسرحي ، لكنني أخذت من كتبه النقدية آراءه النقدية ، وجمعتها في كتاب ، وبوبتها وفق قواعد النقد ، هذا الكتاب طلبت مني وزارة الثقافة والإرشاد القومي طبع هذا الكتاب على نفقتها .

المذيع :

 

9 – إجازة في علم الحديث من العلاّمة صبحي الصالح :

 

 فضيلة الدكتور ، بالنسبة للإجازة في رواية الحديث ، ذكرت لنا السيرة الذاتية أنك حصلت عليها من علماء الشام ، ممن حصلت على هذه الإجازة ؟ .

الدكتور :

 الإجازة في الحديث من الدكتور " صبحي الصالح " .

المذيع :

فضيلة الدكتور ، عُينت خطيباً في جامع معروف بالشام بجامع الشيخ عبد الغني النابلسي .

 

Text Box: الخطابة في آلِ النابلسي :

 

 

الدكتور راتب :

أنا حفيد هذا العالم الجليل ، هذا عالم من علماء دمشق ، وترك مئة وعشرين مؤلفاً ، ولو أنه جاء في وقت مبكر لكان في مستوى الإمام الشافعي ، له باع طويل في العلم ، كان عالماً متحققاً ، وكان متصوفاً ، له مسجد في دمشق من 400 عام ، وتتالى على إلقاء الخطب فيه خطباء من آل النابلسي .

1 – الدكتور راتب خطيبا ومدرِّسًا ومؤلِّفًا :

خطبت في هذا المسجد بدءاً من عام 1974 ، ولا أزال في الخطابة في هذا المسجد .

المذيع :

إذاً : يعتز الإنسان بهذه السلسلة من العائلة ، ويعتز أيضاً بأن يكون خطيباً في نفس المسجد .

الدكتور راتب :

لي درس تفسير فيه ، هذا الدرس عمره 26 سنة ، فسرت فيه معظم القرآن الكريم ، ودرس يوم الأحد متعلق بالفقه ، أو السيرة ، وفي درس يوم السبت درس حوار وحلقة بحث ، ودروس بجوامع أخرى ، كجامع الطاووسية ، وجامع الأحمدية ، أعطي في جوامع عديدة في دمشق .

المذيع :

فضيلة الدكتور ، هنا السؤال ، أرجو أن تسمح لي به ، الكثير ممن يخطبون الجمعة ، ويؤلفون ويكتبون كتباً ومحاضرات ، يأخذ ذلك وقتًا كبيرًا وكثيرًا ، يأخذون وقتًا كبير لتأليف محاضرتهم ، نرى أن الدكتور محمد راتب النابلسي يتمتع بغزارة من المعلومات ، هل هذه الغزارة أتت من القراءة ؟ أم هناك موهبة معينة في ذلك ؟

2 – المطالعة والتأمل والملاحظة سبب لغزارة المعلومات :

 

الدكتور راتب :

 أنا أقرأ كثيراً ، لكن هناك شيء في الحياة هو التأمل ، والملاحظة ، فقد يستنبط الإنسان حقائق من تأملاته ، والله عز وجل يأمرنا أن نتفكر في خلق السماوات والأرض   ، هناك شيء من محصلة تأملاتي ، وشيء من محصلة دراساتي ، فالذي ألقيه على الإخوة الكرام لعله يلقى قبولاً حسناً هو محصلة تأملات شخصية ، لكنها منضبطة بقواعد الشرع  ، التفكر في القرآن الكريم أمر إلهي ، والحقيقة أن كل أمر في كتاب الله يقتضي الوجوب ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران )

Text Box: مثالٌ عن آية كونية يلزم منها التأمل والتفكر والتدبّر : البعوضة :

 

وكأن الله سبحانه وتعالى حينما يعطي أمراً في القرآن هذا الأمر يقتضي الطاعة ، وحينما يأتي نهي في القرآن هذا النهي يقتضي الترك ، فإذا جاءت آية كونية ، هذه الآية ماذا تقتضي ؟ التفكر ، لا يعقل أن يقول الله كلاماً لا معنى له ، 1300 آية في كتاب الله تتحدث عن خلق الله .

أضرب لك مثلا بسيطًا : الله عز وجل قال :

 ( سورة البقرة الآية : 26 ) .

من منا يصدق أن في البعوضة مئة عين في رأسها ، و48 سناً في فمها  ، وثلاثة قلوب في صدرها ، لكل قلب أذينان ، وبطينان ، ودسامان .\

من منا يصدق أن في البعوضة جهاز استقبال حراريًا لا تملكه الطائرات ، إنها ترى الأشياء بحرارتها ، لا بلونها ، ولا بحجمها ، ولا بشكلها ، وحساسية هذا الجهاز واحد على ألف من الدرجة المؤوية  ، وعندها جهاز تحليل للدم ، وجهاز تميع ، وجهاز تخدير ، وفي خرطومها ست سكاكين ، أربع سكاكين تحدث جرحًا مربعًا ، وسكينان تصبحان أنبوبين لامتصاص الدم .

هذه آية في القرآن الكريم .

إذاً : حينما نقرأ آية كونية هذا يقتضي أن نتفكر في خلق السماوات والأرض .

علمونا في الجامعة أن هناك أدب حياة ، وأدب كتب ، أدب الكتب ينبع في كتب ، ويصب في كتب ، لكن أدب الحياة ينبع من حياة ، ويصب حياة .

هذا جانب التفكر في الدين قلما ينتبه له الدعاة ، إنه يعطي الإنسان طاقة كبيرة جداً .

 ( سورة عبس ) .

مم خلق ؟

﴿ سورة يونس الآية : 101 ) .

فكثير من دروس أسماء الله الحسنى جولات تأملية في الكون ، هذا شيء مطلوب ، بل إنك حينما تتفكر في خلق السماوات والأرض تتعرف إلى الله ، أنت بالكون تعرفه ، وبالشرع تعبده ، إنك إن عرفت الآمر ، ثم عرف الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، أما إذا عرفت الأمر ، ولم تعرف الآمر كما هي حال المسلمين تفننت في التفلت من الأمر .

فهذا الجانب التفكري في الدين قلما يلتفت الدعاة ، وأنا أعلق أهمية كبيرة على التفكر في خلق السماوات والأرض .

المذيع :

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بعد الدراسة ، بدأت برحلة التعليم هنا أين درست في البداية ؟

 

Text Box: مرحلة التعليم والتدريس في حياة الدكتور راتب النابلسي :

 

الدكتور راتب :

أنا درست كما قلت قبل قليل في محافظتي درعا والسويداء والجولان ، ثم انتقلت إلى دمشق كمدرس في التعليم الثانوي ، وفي أثناء تدريسي في التعليم الثانوي كنت أستاذاً محاضراً في جامعة دمشق ، علمت أصول تدريس اللغة العربية 26 عاماً ، فالتعليم جزء من كياني ، ولا أرى أن هناك من عمل أقدس عند الله من أن تكون معلماً ، بل إن الله عز وجل حينما يقول :

 ( سورة فصلت ) .

ذكرت لك قبل قليل أنني أطمح أن أكون داعية إلى الله عز وجل ، وهذا من فضل الله علي أنه أكرمني به .

المذيع :

 فضيلة الدكتور ، مثلت سورية في مؤتمرات عديدة ، نريد أن تعطينا لمحات عن هذه المؤتمرات ، وبماذا قدمت ؟

 

Text Box: الدكتور النابلسي ممثلا لسورية في المؤتمرات العالمية :

 

 

الدكتور راتب :

 في مؤتمر عُقد في الرباط ، مؤتمر نظمته الأسسكو ، هذه منظمة تشبه اليونسكو تماماً ، لكنها إسلامية .

مثلتُ سورية في مؤتمر القدس عقد في الرباط ، وكانت كلمتي حول " صلاح الدين " ، وكيف فتح القدس ، اخترت هذا الموضوع لسبب وجيه ، وقتها وقت احتلال البوسنة والهرسك ، وقد سمع المسلمون ما يجري هناك ، من اغتصاب للنساء ، ومن قتل ، الموقف كان مؤلم جداً ، أردت أن أبين لهم ، ما الإسلام ؟ حينما فتح "صلاح الدين الأيوبي " القدس لم يقتل إنساناً ، ولم يسفك دماً ، ولم ينهب شيئاً ، هذا هو الإسلام ، المؤمن منضبط ، لا بد من أن يكون هناك فرق كبير جداً بين الملتزم وبين غير الملتزم ، ولاقت كلمتي في هذا المؤتمر صداً طيباً ، وقد نُشرت في المجلات الأسسكو .

المذيع :

لبيت دعوى لحضور أو لإلقاء محاضرة دينية في الولايات المتحدة .

 

Text Box: جولات دعوية وتجارب ناجحة ومحاضرات وندوات في الولايات المتحدة الأمريكية : 
 

 

الدكتور راتب :

ذهبت إلى هناك أربع سنوات ، ألقيت محاضرات في فراليكن ، وفي أناربر وفلند ، وفي دربون ، ثم في واشنطن ، ثم في نيوجرسي ، وفي ميامي ، وفي سان فرانسيسكو وفي لوس أنجلوس ، وفي استاكتن ، وفي سكرامنتو .

المذيع :

 إذاً : كانت هناك تجربة مباشرة في الولايات المتحدة في إلقاء المحاضرات كيف كانت هذه التجربة ؟ .

الدكتور :

الحقيقة أنا ألقيت محضرات على الجاليات الإسلامية ، وكنت ألتقي بالجانب الآخر ، لكن لم يتح لي ذلك ، إذا كان هناك من يقول : نجحت بإلقاء هذه المحاضرات ، لأنني أكثرت من الدليل العلمي ، وقللت من النصوص ، راعيت ظروف هؤلاء الذين عاشوا الحياة الأمريكية ، عاشوا أنماط التعليم ، وأنماط التدريس ، وأنماط التوجيه ، وكنت واحداً منهم .

في التعليم تواضع المعلم للمتعلم جزء كبير من نجاح العملية التعليمية ، فكنت صديقاً لهم ، وقدمت لهم أثمن ما أملك من علم ومعرفة ، واستخدمت الأسلوب التربوي  والدليل العقلي ، فكان هذا أحد أسباب نجاح هذه المحاضرات ، والحقيقة أنا لي جمهور في أمريكة كبير جداً يستمع إلى أشرطتي ، وفي عدة مؤتمرات عقدت في أمريكا توزع أشرطتي ، وهذا فضل لله عز وجل .

المذيع :

هل تزور الولايات المتحدة من حين إلى آخر ؟

الدكتور راتب :

كان ابني هناك يدرس في فلوريدا ، فكنت أزوره كل عام ، زرت أمريكا أربع مرات تقريباً .

المذيع :

 إذاً : كانت هناك محاضرات ، وكان هناك تعطش على ما أعتقد .

الدكتور راتب :

ألقيت محاضرة في مؤتمر في لوس أنجلوس ، كانت الأولى الفضل لله عز وجل ، وفي إعجاز القرآن ، في التقييم كانت الأولى .

المذيع :

وتذكر آنذاك كيف كان المتلقي والمستمع .

الدكتور راتب :

هذا مؤتمر كبير جداً ، يعقد في العام مرة في عيد الشكر ، يأتيه من كل ولايات أمريكا ، وألقيت عدة محاضرات في إذاعة أنا ، هذه إذاعة تغطي كل الولايات ، ألقيت عدة محاضرات ، وفي عدة ندوات أجريتها في هذه الإذاعة .

المذيع :

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، طبعاً بعد هذا التعليم ، وبعد التدريس هذه الرحلة الطويلة طبعاً كانت لك مؤلفات كثيرة ، نريد أن نتحدث عن هذه المؤلفات ، وأن تعطينا ولو نبذة عن كل مؤلف .

 

Text Box: الدكتور راتب مؤلِّفًا :

 

الدكتور راتب :

 من خلال تدريسي في جامع النابلسي اخترت من آلاف المحاضرات أنجحها ، وما من إنسان يعمل في التعليم إلا ويشعر من حين لآخر أن هذه المحاضرة متفوقة ، وأنها تحتل المرتبة الأولى .

1 ـ " النظرات في الإسلام " :

اخترت من محاضراتي في الجامع عددًا كبيرًا من المحاضرات التي أظن أنها ناجحة جداً ، وجمعتها في كتاب هو " النظرات في الإسلام " .

2 ـ " التأمّل في الإسلام " :

وتابعت هذا العمل في كتاب آخر سميته " التأمل في الإسلام " .

3 ـ " التأمّل في الإسلام " :

والآن أعد مجموعة ثالثة سأسميها إن شاء الله : " ومضات في الإسلام " .

فكتاب نظرات في الإسلام ، وتأملات في الإسلام ، عبارة عن محاضرات ألقيتها في جامع النابلسي ، متميزة في موضوعها ، وفي أسلوبها ، فجمعتها في كتاب أول نظرات في الإسلام ، وفي كتاب ثانٍ تأملات في الإسلام .

4 ـ " أسماء الله الحسنى " :

أما كتاب " الأسماء الحسنى " فألقيت في جامع العثمان في دمشق مئة درس حول أسماء الله الحسنى ، هذه الدروس تتميز بشيء ، أنني بادئ ذي بدء اعتمدت على ما في الكتب من تعريفات واصطلاحات ، هذه لم أغفلها لأنها من علماء كبار ، ثم شرحت أسماء الله الحسنى بطريقة جديدة ، هذه الطريقة أنني أردت أن أُعرف الناس ، أو طلاب العلم باسم " اللطيف " ، مثلاً ، فآتي بحوادث ، بآيات كونية ، بآيات تكوينية ، بآيات قرآنية ، اعتمدتُ الآيات الكونية ، لشرح اسم الله " اللطيف " مثلاً ، والآيات التكوينية أفعاله ، الآيات الكونية خلقه ، والآيات التكوينية أفعاله ، والآيات القرآنية كلامه  فكان شرح " الأسماء الحسنى " من هذه الزاوية ، من الآيات الكونية ، والتكوينية ، والقرآنية  ومن تجارب شخصية ، ومن قصص سمعتها مؤثرة جداً ، لم يكن الاسم يشرح بصفحة أو نصف صفحة ، الاسم يشرح في عشرين أو ثلاثين صفحة ، فلذلك الكتاب اسمه موسوعة أسماء الله الحسنى ، والفضل لله لاقى هذا الكتاب نجاحًا كبيرًا جداً ، واعتمد في بعض البلاد الإسلامية ككتاب الأول في بابه .

ذهبت إلى القاهرة ، والتقيت بفضيلة الشيخ متولي شعراوي ، وجلست معه جلسات طويلة ، كان اللقاء مسجلاً ، فهذا الشريط في اللقاءين أفرغته ونقحته وجعلته كتاباً وكتاب لطيف جداً لعلي آتيكم به إن شاء الله .

5 ـ " الإسراء والمعراج " :

في موضوع " الإسراء والمعراج " ، هذه الحقيقة كتيبات .

6 ـ " الله أكبر " :

" الله أكبر " .

هذه عن الإسراء والمعراج ، وتلك عن الحج ، وهذه عن الهجرة .

في أثناء تدريسي في عدة موضوعات متكاملة عن الحج ، حكم الحج ، أحكام الحج ، مشكلات المسلمين في الحج مثلاً ، المقترحات ، فجمعت خطب الحج كلها في كتيب سميتها " الله أكبر " .

7 ـ " موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة "  :

 

لكن الكتاب الذي سيصدر بعد شهرين إن شاء الله هو كتاب " موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " ، 800 صفحة هذا الكتاب .

8 ـ " تفسير سورة النور ، وجزء عم " :

ومعه كتاب سورة " النور " وتفسير " جزء عمّ " إن شاء الله ، هو تحت الطبع هذه الكتب .

المذيع :

هل هذه الكتب متوفرة في أسواق دمشق ؟.

الدكتور راتب :

طبعاً تباع بكل المكتبات ، تباع بمعظم الدول العربية ، في الخليج ، وفي السعودية ، وفي مصر ، وفي شمال إفريقيا .

المذيع :

إذاً : غزارة ما شاء الله في المعلومات ، وغزارة حتى في الكتب التي تؤلفونها ، هل المحاضرة تأخذ منك وقت لإعدادها ؟ .

 

Text Box: كيف أحضر الدروس والمحاضرات ؟

 

 

الدكتور راتب :

 والله أنا أحترم الذي يأتي من بيته ، هذا الذي ترك زوجته وأهله وأتى إلى المسجد ، ينبغي أن أحترمه ، أنا أحترم الذي يُعد درسه ، لأنه هذا احترام للمستمع ، من الصعب أن تشد إنسانًا بكلام عام ، بكلام ما فيه تفاصيل ، ما فيه أدلة ، الذي يأتي على خاطرك تأتي به ، درس فوضوي ، عشوائي ، لا تحضر ، أما حينما تختار موضوعًا واحدًا  ، وحينما تأتي بأدلة ، بعضها واقعي ، بعضها فطري ، بعضها أصولي ، بعضها نصي   ، وحينما تأتي بأمثلة ، وتأتي بشواهد ، وتأتي بقصص ، وتأتي بتحقيقات علمية حول الموضوع الواحد ، هذه الطريقة بالتدريس تشد الناس .

مثلاً : أنا حينما أخطب ، وهناك من المستمعين من يحب العمق الفكري فلابد من فقرة في الخطبة نسميها العقائدية ، فيها تفسير عميق لما في الحياة ، ولا بد من فقرة نصية ، نص صحيح تسهم في شرحه شرحاً عميقاً جداً ، ولا بد من فقرة علمية ، توائم بين العصر الحديث وهذا الدين القويم ، لأنه هناك طلاقاً بين العلم والدين ، في الأوساط الجاهلة لابد من أن يشعر هذا المستمع أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل القرآن ، ولا بد من فقرة قصصية ، القصة تشد كل الناس ، تشد الصغير والكبير ، فإذا كان في موضوع واحد فكرة نصية ، وفقرة عقائدية ، وفقرة قصصية ، وفقرة علمية ، تكون قد جمعت أسباب النجاح من أطرافها كلها .

هذا الذي يسبب إقبال الناس على الدرس ، الدرس منظم ، والدرس ما في كلمة لا دليل لها ، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء ، أنا أعتمد الإعداد المطول ، وتنظيم الأفكار  ودعمها بالشواهد ، لا يمكن أن يقول أحد في الدين برأيه ، من أنت ؟ .

(( ابن عمر ، دينك دِينك ، إنما هو لحمك ودمك ، فانظر عمن تأخذ ، خذ الدين عن الذين استقاموا ـ في عقيدتهم ـ  ولا تأخذ عن الذين قالوا ))  .

[ عن ابن عمر ] .

 (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ))  .

[ رواه عن أنس، السجزي عن أبي هريرة ] .

المثقف لا يقبل العرض الخرافي ، لا يقبل الكرامات إذا توسعنا فيها ، مع أنني أؤمن بها ، ولا أنطق بها أبداً ، لا يقبل المنامات ، لا بد من طرح علمي يحترم المثقف ، المثقف إذا شُد إلى الدرس هذا يكون داعية في المستقبل .

هذا والله أعلم سبب نجاح الدروس في دمشق .

المذيع :

فضيلة الدكتور ، قبل أن ننطلق ، وما دمنا تحدثنا عن المحاضرة ، لا نرى ورقة في يدكم عندما تلقون المحاضرة ، لا نرى أفكارًا معينة تدونها قبل ذلك ، وتحضرون للمحاضرة ، فكيف ذلك ؟ هل تعتمد على الذاكرة ؟ .

الدكتور راتب :

والله أنا أعتمد على ذاكرتي .

المذيع :

فضيلة الدكتور ، طبعاً بعد هذه الرحلة العلمية ، هناك أيضاً دروس وندوات تلفزيونية .

Text Box: الدروس والندوات التلفزيونية :

 

الدكتور راتب :

شيء لطيف ، تلفزيون الشارقة جاء إلى دمشق ، وسجلت ثلاث ندوات ، هل تصدق أنها أعيدت 14 مرة ، كان فيها توفيق كبير ، واحدة عن آية الله في السماوات والأرض ، واحدة عن آيات في خلق الإنسان ، واحدة عن أصول الدعوة ، هذه الدروس أُعيدت مرات ومرات ، في تلفزيون أبو ظبي سجلت ، في تلفزيون الشارقة سجلت .

لي في الفضائية السورية دروس دورية كل أسبوعين ، في برنامج اسمه الفقه الحضاري ، وبرنامج الإسلام هو الحياة ، في القناة الثانية لي في كل مناسبة ندوة .

المذيع :

رأيت مرة أن هناك دروسًا حتى قديمة عبر التلفزيون .

الدكتور راتب :

نحن دروس في رمضان ، كل رمضان لي دروس ، هذه قديمة جداً ، من عشرين سنة تقريباً .

المذيع :

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، الوقت ممتع حينما نتحدث عنكم ، وعن هذه المحاضرات ، وكيفية الاستماع إليها ، ولكن بعد هذه الرحلة الطويلة ، طبعاً ذكرت أنك كنت تتأمل كثيراً ، فمن الممكن أن تكون نصيحة ، أو حكمة ، أو فائدة ، بعد هذه الحياة ، أمد الله لكم بالعمر ، طبعاً كي نستفيد من علمكم ، وخبرتكم ، فما هي الحكمة التي وصلتم إليها ؟

 

Text Box: نصائح مستخلصة من حياة الدكتور راتب النابلسي :

 

 

الدكتور راتب :

 

1 : عليك بالعلم :

 ما من صفة في الإنسان مادية إلا وفي الحيوانات ما يفوقه بها ، إلا صفة العلم والإيمان ، فالإنسان حينما يتخلى عن طلب الحقيقة ، ويتخلى عن طلب العلم ، ويقنع أن يعيش ليومه ، ولوقته ، يهبط من مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به أبداً .

لذلك قالوا : إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل  .

طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً ، الحقيقة الجاهل عدو نفسه ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، وهناك أخطاء يرتكبها الإنسان لجهله مدمرة .

حينما ينطلق الإنسان من حبه لذاته ، حينما ينطلق من أنانيةٍ مفرطة يطلب العلم ، الحقيقة أن هذا الدين هو لسعادة الإنسان ، ولو شققت على صدر 6000 مليون إنسان على وجه الأرض لا تجد واحداً لا يتمنى السلامة والسعادة ، ولكن لماذا الشقاء ؟ ولماذا القهر ؟ ولماذا الفقر ؟ ولماذا الحروب ؟ لأن هذا الإنسان خرج عن منهج الله ، فما من مشكلة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله ، عن تعليمات الصانع ، وما من خروج عن تعليمات الصانع إلا بسبب الجهل ، لذلك أزمة أهل النار واحدة :

 ( سورة الملك ) .

2 ـ الدين ضمانٌ لسلامة الإنسان وليس قيدا لحريته :

حينما يرى الإنسان أن الدين قيود يكون شارداً ، أنت تمشي في طريق ، أو تمشي في حقل ، فإذا به لوحة كتب عليها ، منطقة ألغم ممنوع التجاوز ، هي ضمان لسلامتك   حينما أفهم أوامر الدين ضمان لسلامتي لا يمكن أن أخالفها ، وحينما الإنسان ينطلق من معرفة الله عز وجل ، ومعرفة سر وجوده وغاية وجوده يصح عمله .

3 ـ لابد أن تعرف الهدف من حياتك :

أنا أقول لك كلمة : لو أنك ذهبت إلى بلد غربي ، ونزلت في أحد الفنادق ، واستيقظت صبيحة اليوم الأول ، وسألت : إلى أين أذهب ؟ سؤال غريب ، أسألك أنا : لماذا جئت إلى هنا ؟ إن كنت جئت طالب علم فاذهب إلى المعاهد والجامعات ، وإن جئت تاجراً فاذهب إلى المعامل والمؤسسات ، وإن جئت سائحاً فاذهب إلى المقاصف والمتنزهات .

معنى ذلك أن حركة الإنسان في الحياة لا تصح إلا إذا عرف سر وجوده

 ( سورة الذاريات ) .

العبادة طاعة طوعية ، تسبقها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، المعرفة سبب ، والسلوك أصل ، والقضية الجمالية هدف ، القصد :

 ( سورة هود الآية : 119 ) .

ما من إنسان يفكر في مصيره إلا يقبل على ربه ، لكن مشكلة الناس أنهم يعيشون لحظتهم ، يعيشون لحظتهم فقط ، لذلك يقعون في شر كبير .

المذيع :

فضيلة الدكتور ، الدعوة إلى الله عنوان كبير ، بدأت به منذ سنوات ، وها قد وصلتم إلى هذه المرحلة ، وإن شاء الله في تقدم مستمر ، رأينا من خلال السنوات الأخيرة أن هناك على ( ويب سايت ) ، الانترنيت موقع خاص بالدكتور محمد راتب النابلسي ، حبذا لو نتحدث عن هذا الموقع  .

Text Box: استخدام الإنترنت :

 

 

الدكتور راتب :

 

1ـ الإنترنت لغةُ العصر :

 

العلماء حينما قرؤوا قوله تعالى :

 [ سورة إبراهيم الآية : 4 ) .

ما معنى ﴿ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ ؟ قد يفهم الإنسان هذه الآية على أنه جاء لقوم عرب ، فلغته عربية ، لا ، هناك أساليب النشر ، الإنترنت أوسع أداة للنشر ، أداة عالمية ، إذا كان مستخدمو الانترنيت يزيدون على مئتي مليون ، فأنت إذا أحدثت موقعاً في الإنترنت ، وكان ناجحاً في تجديد يومي ، وأسبوعي ، وفي قضايا تمس حاجة الإنسان تكون داعية من الطراز الأول .

2ـ مواقع النابلسي على شبكات الإنترنت :

والفضل لله عز وجل لي موقعان : الموقع الأول زواره يزيدون على عشرة آلاف زائر في الأسبوع ، بسبب الكم الكبير في هذا الموقع ، حوالي ستون ألف صفحة .

3ـ الفتاوى عبر الإنترنت :

 

شيء آخر ، أنا هذا الموقع وضعته في خدمة موقع إحصائي ، هذا الموقع يقول لي : علامَ يقبل الناس على هذا الموقع ، فأنا أهتدي بالإقبال الناس فأجدد في المواقع التي عليها طلب شديد ، فيها فتاوى ، وفيها كل شيء .

المذيع :

هناك من يرسل لك فتوى ؟

الدكتور راتب :

نعم أسبوعياً تقريباً .

المذيع :

لمن أراد أن يتابع هذا الموقع :  www.nabulsi.com

فضيلة الدكتور ، طبعاً من خلال هذه السنوات ، والدعوة إلى الله ، كيف ترى الدعوة إلى الله الآن في هذه السنوات الأخيرة ، هل هي في تقدم ، هل الدعاة على المستوى الفكري كي يقدمون ما هو جديد ؟

 

Text Box: كلمة عن الدعوة :

 

الدكتور راتب :

ما من عمل يتذبذب بين أن يكون عملاً خطيراً جداً يرقى إلى مستوى صنعة الأنبياء كالدعوة إلى الله ، والدعوة إلى الله نفسها تهبط إلى مستوى أن تكون عملاً لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة ، حينما تعيش للدعوة ، وحينما تموت من أجلها ، تكون بمستوى صنعة الأنبياء ، أما حينما ترتزق بها تكون في مستوى لا يليق بالداعية إطلاقاً .

المذيع :

بارك الله بكم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، طبعاً مسيرة غنية بالمعلومات ، وإن أردنا الاستفاضة طبعاً قد نكون بحاجة لحلقات وحلقات ، ولكن الآن ما هي الكلمة الأخيرة في هذا اللقاء ؟

 

Text Box: كلمة أخيرة ختامية :

 

الدكتور راتب :

 

1 ـ لا ينبغي للداعية أن يكون محسوبا على جهة أرضية :

 مرة ذهب الشعراوي رحمه الله إلى لندن ، فجاءت رسائل لا تعد ولا تحصى ، شيء يلفت النظر ، فأجري معه مقابلة في البي بي سي ، سأله المذيع : ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ والله قال إجابة رائعة جداً ، قال : لأنني محسوب على الله .

لا يليق بالداعية أن يكون محسوباً على جهة أرضية ، إنه أكبر من هذا بكثير ، لا يليق بالداعية أن يحسب على أحد ، ولا أن ينتمي إلى أحد ، إنه يمثل دعوة السماء إلى الأرض ، فحينما يترفع الداعية على أن يكون منحازاً إلى جهة أرضية تكون دعوته مستمرة  ، أما إذا ألصق نفسه بجهة أرضية ، وانهارت هذه الجهة انهار معها ، فهذه الكلمة أتمنى على كل داعية أن يتمثلها .

2 ـ لا يحترم دينُ الإنسان إلا إذا تفوق في دنياه :

شيء آخر : لا يحترم دينه إلا إذا تفوق في دنياه ، حالة استثنائية ، لا يمكن أن يحترم دين الإنسان إلا إذا تفوق في دنياه ، طبعاً وفق المنهج الإلهي .

مثلاً : لو رأيت إنساناً له دين وضعي ، دين أرضي ، قذر ، يتسول ، هل تفكر ثانية أن تقرأ عن دينه شيئاً ؟ هو حجبك عن دينه ، بهيئته المزرية ، والمسلم حينما لا يستقيم ، ولا يتقن عمله ، ولا يكون إنساناً حضارياً يحجب الناس عن إسلامه ، لذلك أدق آية :

 ( سورة الممتحنة الآية : 4 ) .

حينما المؤمن ينحرف ، حينما لا يصدق ، حينما لا يتقن عمله ، حينما لا يتأكد من صلاح عمله ، يأتي الطرف الآخر فيعتد بكفره ، أما إن رأى منك علماً ، وخلقاً  وانضباطاً ، ووفاء ، عندئذٍ يعظم دينك ، فلا يمكن أن ينتشر هذا الدين بالكتب ، لا ينتشر إلا بمسلم متحرك .

قال بعض العلماء : " الكون قرآن صامت ، وأن القرآن كون ناطق ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي " ، نحن نريد مسلما يمشي ، ليكون قدوة ، والناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم .

 

Text Box: خاتمة وتوديع :

 

 

المذيع :

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، في نهاية هذا الحديث لا يسعنا إلا أن نذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

(( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )) .

[ متفق عليه ] .

نتمنى لكم الصحة والعافية ، كي تمدونا بهذا العلم ، والحكمة نشكركم على هذه السعة .

Text Box: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون :

 

 

الدكتور راتب :

 بارك الله بكم ، الحقيقة ما سبق لي أن تحدثت عن نفسي إطلاقاً ، وأنا أرى أن الإنسان لا ينجح في دعوته إلا إذا وضع نفسه في التعتيم الكامل ، الداعية الناجح هو بلّور شفاف ، يشف عما وراءه ، فأرجو المعذرة .

المذيع :

 والله نستفيد من كل جواب سألناك عنه ، ونستفيد من سيرتكم ومسيرة العلماء كي نتعلم ، وندرس كيف تعلموا ، كيف وصلوا إلى هذه المكانة .

الدكتور :

 لكن لسيدنا الصديق كلمة رائعة ، حينما مُدح ، قال : << اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلني خيراً مما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون >> .

المذيع :

وهنا الآن نقول الواقع ، ولسنا في موضع المديح ، نشكركم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي لسعة صدركم ، ولإتاحة الفرصة لنا لكي نتحدث عن هذه السيرة ، ونستفيد إن شاء الله منها .

أيها الإخوة والأخوات إلى حلقة قادمة ، ومع شخصية جديدة نستودعكم         الله .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


بدءا من
16-8-2008
Copyright © 2007 Nabulsi