English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
pdf file

خطبة جمعة بتاريخ 16 / 11 / 2007 : خ1 : حرمان الزوجات من ميراث أزواجهن و حرمان البنات من ميراث آبائهن. خ 2: الظلم بين أفراد الأسرة هو سبب تخلي الله عنها وسبب تخلفنا : لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: مقدِّمـة :

 

أيها الإخوة الكرام ، قبل حين سألني أخ كريم : كيف تنتقي موضوعات الخطبة ؟ قلت له : من بعض الأسس التي أعتمدها في اختيار الموضوع أنني في مدة شهر أو أقلّ أو أكثر الاتصالات الهاتفية التي تعرض علي مشكلات المسلمين ، لو أن سبعين بالمئة من المشكلات تحوم حول موضوع واحد اخترت هذا الموضوع للخطبة ، وأنا من شهر تقريباً أعالج مشكلات أفضى بعضها إلى الطلاق بسبب عدم العدل في توزيع الإرث ، أو بسبب حرمان الزوجات ، أو حرمان البنات ، فلذلك هذا الموضوع من صلب الدين .

 

Text Box: حرمان الإناث من الميراث :

1 – حرمان الإناث من الميراث مِن عمل الجاهلية الأولى :

 

الحقيقة الأولى في هذه الخطبة : حرمان الزوجات من ميراث أزواجهن ، وكذلك حرمان البنات من ميراث آبائهن من فعل الجاهلية ، لأن الجاهليين هم الذين يحرمون الإناث من الميراث ، لأنهم يقولون : إنما يستحق الإرث من يحمي الدماء ، ويحمل السلاح ، فهم يحرمون النساء والصغار من الميراث .

 

2 – الإسلام أعطى المرأة حقَّها من الميراث :

 

والله جل في علاه جعل للزوجات ميراثاً ، لقوله تعالى :

 ( سورة النساء )

كذلك جعل للبنات نصيباً من ميراث آبائهن ، فقال تعالى :

 

 ( سورة النساء )

هذا هو دين الإسلام الذي أنصف المرأة فأعطاها نصيبها ، قال تعالى :

 ( سورة النساء )

لذلك أيها الإخوة ، حرمان البنات من الإرث عادة جاهلية أبطلها الله عز وجل  بنص القرآن وبآيات قطعية الدلالة ، فحرمانهم من العقار أو من الأنواع المرغوب بها كمحل تجاري رائج جداً ، أو عقار في موقع ممتاز جداً ، حرمان البنات من عقار أو من محل له نتائج خطيرة ، وهذا أيضاً نوع من الحرمان .

أيها الإخوة الكرام ، في الحديث الشريف الصحيح :

(( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ )) .

[ مسلم ]

Text Box: الحكم الشرعي فيمن أخذ فوق ما يستحق :

 

لكن ما الحكم الشرعي فيمن أخذ فوق ما يستحق ؟ قال : فإن لم يستطع التغيير بحال من الأحوال فواجبه عندئذ أن يتخلص مما هو زائد على حقه ، ويقسمه بين الورثة ، فإن لم يستطع إقناع بقية الورثة بإحقاق الحق والتوزيع وفق الكتاب والسنة فليتخلص مما ليس له .

 

Text Box: كثير من المغتصبين ذوو كفاءات علمية ، بل من رواد المساجد !!!

 

لكن الذي يلفت النظر أن من يستبد ويظلم ليس جاهلاً ، ولا أمياً ، ولا إنسانا غير سوي بالمفهوم المصطلح عليه ، بل إن بعضهم يعملون في المحاماة والهندسة والتجارة ، ويديرون أعمالاً ، ويعرفون حقوق وواجبات الأهل والأبناء والأصدقاء ، ولكن يتجاهلون حقوق الميراث ، ميراث إخوتهم من البنات ، بل إن بعض الذي يحرمون البنات من رواد المساجد ، وكنت أقول لكم دائماً ومرات عديدة : الدين الحقيقي ليس في المسجد ، وأنت توزع الإرث ، وأن تهب أولادك وبناتك ، وأنت في دكانك ، وأنت في عيادتك ، وأنت في مكتب المحاماة ، وأنت في الحقل ، وأنت في متجرك ، الدين أن تكون مستقيماً على منهج الله ، تأتي العبادات الشعائرية التي في المسجد كي تقبض الثمن ، أما من دون أن تستقيم على أمر الله فلا معنى للعبادات الشرعية ، و كنت أقول مئات المرات : الصلاة والصيام والحج والزكاة إن لم تسبقها استقامة على منهج الله فلا قيمة لها عند الله ،

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام )) .

[ ورد في الأثر]

أيها الإخوة الكرام ، حينما يستفتي إنسان من يعمل في الحقل الديني ، ويقره على ذلك ، فالإثم مضاعف ، لأن الذي يفتي بلا علم يحاسب عند الله ، لكن الذي يفتي بخلاف علمه له حساب أشد بكثير .

 

Text Box: لو جاز التفضيل في عطية الأولاد لفضِّلت النساء :

 

أيها الإخوة الكرام ، هل تصدقون أن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديثه يقول : لو كنت مؤثراً لفضلت النساء على الرجال .

(( سووا بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء )) .

[ رواه الطبراني في الكبير بسند فيه ضعف]

لأنهنّ أكثر طواعية ، وأكثر حباً ، وأكثر وفاءً لآبائهم ، لو كنت مؤثراً لفضلت النساء على الرجال .

 

Text Box: قسمة الميراث تولى الله أمْرَها في القرآن جملةً وتفصيلاً :

 

ولكن الحقيقة التي سوف أعدها محور هذه الخطبة أن الله جل في علاه لم يسمح لنبيه المصطفى المعصوم الذي هو سيد الخلق وحبيب الحق أن يتولى توزيع التركة ، بل تولاها الله بذاته العلية في القرآن الكريم ، فأحكام الميراث ليست في السنة ، ولكنها في الكتاب بواضح الآيات ذات الدلالة القطعية .

أيها الإخوة الكرام ، يقول الله عز وجل :

 ( سورة النساء )

مِن قِبَل مَن ؟ مِن قِبَل الواحد الديان ، مِن قِبَل قيوم السماوات والأرض ، مِن قِبَل الذي أنزل القرآن .

 ( سورة النساء )

مِن هذه الآية أخذت الوصية الواجبة ؛ أن يعطى أولاد المتوفى في حياة أبيه نصيب أبيهم كما لو كان حياً .

 ( سورة النساء )

الذي يحدث في الأعم الأغلب أن الابن البكر يأخذ أكبر نصيب ، ويشتري له بيتًا ، ويزوجه ، ويدخل معه في المحل التجاري ، وله نصف الأرباح ، وله أخ صغير ، لكن الأخ الأكبر أخذ النصيب الأكبر ، ولم يترك للصغير شيئًا ، وهذه الآية تقول :

 

 [ سورة النساء ]

ماذا يمنع أن يكون نصيب الكبير ديناً عليه ، فإذا وزعت التركة طرح هذا المبلغ من نصيبه ، فكان العدل أساس هذا التقسيم .

Text Box: وعيدٌ يقصم الظهر لمَن أكَلَ مالَ اليتيم ظلمًا وعدواناً :

 

الآن الآية التي تقصم الظهر :

 ( سورة النساء )

حينما يأكل الأخ الأكبر حقَّ إخوته الصغار الذين أصبحوا يتامى بعد موت أبيهم .

 

 ( سورة النساء )

هذا كلام مَن ؟ ليس كلام إنسان لا يعني ما يقول ، وليس كلام إنسان ربما لا يستطيع أن يفعل ما يقول ، هذا كلام خالق السماوات والأرض .

 أنا أخاطب الإخوة الكبار الذين أخذوا وكالات من أخواتهم البنات الصغار ، وبهذه الوكالة العامة ضموا ميراث الأب إليهم ، وحرموا أخواتهم البنات وإخوتهم الصغار ، أقول لهؤلاء : اقرؤوا هذه الآية ، وضعوها دائما أمامكم :

 ( سورة النساء )

 ( سورة النساء )

Text Box: هناك فرق بين العدل والمساواة :

 

في النظام الإسلامي تأخذ المرأة المهر ، وليس عليها نفقة إطلاقاً ، والرجل يدفع المهر ، وعليه شراء البيت وتأثيثه ، والإنفاق ، لذلك العدل غير المساواة ، هذه الآية محض عدل ، لكن ما فيها مساواة ، فالذي يدفع غير الذي يأخذ ، هي تأخذ المهر ، ونفقتها على أبيها أو على زوجها ليست مسؤولة أن تنفق إطلاقاً ، فلذلك يقول الله عز وجل :

 

Text Box: آيتان عظيمتان في موضوع المواريث :

 

الآية الأولى :

 

 ( سورة النساء )

دققوا الآن :

 

 ( سورة النساء )

 في موقع معلوماتي طالعته اليوم ذكر إنسانا ترك عشرين مليون ريال في جدة ، أي مئتين وعشرين مليون ليرة ، ابنته تسكن في غرفة قميئة ، وتعيش من الصدقات ، وأخوها معه مئتان وعشرون مليونا ، لم يعطها شيئاً .

أيها الإخوة الكرام ، لأن في هذا الشهر أكبر موضوع جاءني شكوى ، أو اتصالا هاتفيا ، أو لقاء شخصيا هو أن هناك مضاعفات خطيرة جداً انتهت بالطلاق ، أسرتان أو أكثر في هذين الأسبوعين تفككت ، وطلقت المرأة ، وتشرد الأولاد ، لأن الأهل لم يعطوا أختهم شيئاً .

 

الآية الثانية :

 

أيها الإخوة الكرام ، قال تعالى :

 ( سورة النساء )

Text Box: خاتمة وعيدية تحذيرية لتعدي حدود قسمة الميراث :

 

الآن التعقيب الذي جاء بعد آيات الميراث :

 ( سورة النساء )

بأي موضوع ؟ التعليق بعد آيات المواريث ] وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ ، في آيات المواريث :

 ( سورة النساء )

ألا تكفي هذه الآية لمَن تحدثه نفسه ألا يعطي أخته شيئاً ؟

المرأة في عصور التخلف مستضعفة ، تجبَر على توقيع وكالة عامة لأخيها ، وأخوها يأخذ كل شيء ، وقد يعطيها الفتات ، وقد علمت أن إنسانا مات في مدينة في الشمال ترك ألف مليون ، ترك ابناً وبنتاً ، الابن لم يعط أخته شيئاً ، والقصة طويلة ، وإنسان آخر في دمشق ترك ما يزيد على ألف مليون أحد أولاده يعمل على شاحنة يعيش كفاف يومه ، والأخ الثاني باسمه ثمانون محضرا سكنيًّا ، هذه وقائع ، وأنا لا أخطب من فراغ ، لا أختار موضوعا من خيالي ، وأكبر مشكلة الآن في مجتمع المسلمين ، في مجتمع الذين يقرؤون القرآن  ، في مجتمع الذين يرتادون المساجد ، في مجتمع الذين يجلسون مع العلماء ، ويمجدون دروسهم ، ويثنون على خطبتهم ، هؤلاء هم أنفسهم الذين يحرمون البنات .

 

Text Box: ما جاء في السنة من أحكام الميراث والهبات والعطايا :

 

أيها الإخوة الكرام ، هذا في القرآن فماذا في السنة الشريفة ؟

 

الحديث الأول :

 

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ :

(( تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ ، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ )) .

[ متفق عليه ]

 وفي أخرى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ )) .

[ مسلم ]

هل هناك أوضح من هذا الكلام ؟ هل هناك أدق من هذا الكلام ، هل هناك أبين من هذا الكلام ؟

وفي رواية أخرى عَنْ النُّعْمَانِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْهِدُ عَلَى نُحْلٍ نَحَلَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ :

(( أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَهُ ؟ قَالَ : لَا قَالَ ، فَلَا أَشْهَدُ عَلَى شَيْءٍ ، أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَلَا إِذًا )) .

أخرجه البخاري ، ومسلم .

وما في البخاري ومسلم من أصح الأحاديث بعد كتاب الله جل جلاله ، ورواية  ولمسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ :

(( أَتَى بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا ، فَقَالَ : أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْدُدْهُ )) .

من هنا جاء الحكم أنه مَن أخذ أكثر ما يستحق عليه أن يرد الباقي على إخوته .

والله أعرف شخصين جاءني أخ كريم إلى المسجد ، وقد كتب له أبوه كما قلت قبل قليل ثمانين محضرا سكنيّا ، ثمنها قريبا من ألف مليون ليرة ، قال : وأخي يعمل على شاحنة ، وقررت أن أوزع التركة بين إخوتي جميعاً بالعدل ، قلت له : والله إن لم يكن لك إلا هذا العمل لكفاك لدخول الجنة ، ابن صالح وزع الثروة بأكملها وفق أحكام الإرث الشرعي .

وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( فَارْتَجِعْهُ )) .

[ مالك في الموطأ ]

وأخرج أبو داود ، والنسائي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ :

(( أَنْحَلَنِي أَبِي نُحْلًا ، أو قَالَ : نِحْلَةً ، غُلَامًا لَهُ ، قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْهِدْهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْهَدَهُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا ، وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَالَ : أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ : هَذَا جَوْرٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا تَلْجِئَةٌ ، أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ، إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ )) .

العدل ولو في الحديث ، ولو في القبل ، وفي الابتسامة ، والنظرة ، أمامك أولادك ، عينك على واحد فقط ،  هذا غلط ، اعدلوا بينهم في القبل ، وفي الابتسامة ، وفي النظرة .

أيها الإخوة الكرام ، حديث واضح كالشمس ، وآيات واضحة كالشمس والمسلمون لم يأخذوا من الدين إلا العبادات الشعائرية ، يقول عامل ثمانية وثلاثين عمرة ، بارك الله بك ثم ظلمت بين أولادك يأخذون العبادات الشعائرية ولا يهتمون بالعبادات التعاملية مع أن العبادات التعاملية هي الأصل .

 

الحديث الثاني :

 

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ

(( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى ابْنِي بِصَدَقَةٍ ، فَاشْهَدْ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَعْطَيْتَهُمْ كَمَا أَعْطَيْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ؟ )) .  

[ أخرجه النسائي ]

الحديث الثاني :

 

أما الحديث الذي يقصم الظهر فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

 (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ، قَالَ : وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا :  ] مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ، حَتَّى بَلَغَ : ] ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ )) .

[ سنن أبي داود ]

خمس صلوات ، وصوم ، وزكاة ، وحج ، وطاعة .

الحديث الثالث :

 

الآن هناك حيلة شرعية ، يكتب الأبُ لابنه سندَ دين بمليون ليرة فالدين يحسم من الإرث ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .

[ ابن ماجة بسند ضعيف ]

هذا فرار ، وحيلة ، بأن يعطي قرضًا لابنه أن عليه مبلغا كبيرًا جداً ، هذا القرض يحسم من الإرث ، ويوزع الباقي ، فيكون قد ضر في الوصية ، إذاً : حرمه الله ميراثه من الجنة يوم القيامة .

يبدو أنه كانت هناك عادة جاهلية قديمة ، السيدة عائشة فيما ورد عنها أنها ذكرت صدقات الناس اليوم ، و إخراج الرجال بناتهم منها ، كيف يخرج الرجل بناته من ميراثه ؟ تقول : ما وجدت للناس مثلاً اليوم في صدقاتهم إلا كما قال الله عز وجل :

 (سورة الأنعام )

هذه دعوة جاهلية .

 

Text Box: العُرْفُ إذا عارضَ الشرعَ فهو باطل :

 

الحقيقية الأخيرة أيها الإخوة الكرام ، إن العرف يبطل إذا خالف نصاً شرعياً ، الأعراف والتقاليد تركل بالقدم إذا خالفت نصاً شرعياً ، فإذا كان هذا من أعراف المسلمين ، أعرفاهم غير إسلامية ، بل جاهلية ، و خالفت نصاً إسلامياً فينبغي أن ترد ، وأن تبطل ، وألا يؤخذ بها ، بل هي دعوة جاهلية ، ينبغي أن تركل بالأقدام .

***

أيها الإخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

 

***

Text Box: الخطبة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

Text Box: لابد من تحكيم الشرع في قضايانا :

 

أيها الإخوة الكرام ، أنا أركز على هذه الفكرة كثيراً ، لقد ألِف المسلمون أن دينهم دين صلاة وصيام ، وحج وزكاة ، وفيما ذلك تحكمهم الأعراف والتقاليد ، وما عليه الناس ، وما يأتيهم عن الغرب ، فالمفارقة الحادة أنك تجد المسلم مسلماً في المسجد ، أما في معاملاته ففيها بضاعة محرمة ، يقول لك : رائجة ، الله يغفر لنا ، وفي توزيع الإرث حرمت البنات ، الأصهار لا يعطون وجها ، نخاف أن يذهب المال إليهم فيتحكموا فينا .

ترى إنسانًا لا يحكمه القرآن الكريم ، من هو المؤمن ؟ الذي تجده وقافاً عند كتاب الله ، الذي تجده وقافاً عند الحلال والحرام ، من هو المؤمن ؟ أن يراك حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك .

 [ سورة يونس]

Text Box: انظر إلى أين ينتهي مصيرك ؟!!

 

أيها الإخوة ، دققوا ، القبر حفرة في الأرض ، أنت حينما تشيع جنازة ألا ترى مصير الإنسان ؟ قد يكون من أغنى أغنياء البلد ، قد يكون من أكبر علماء البلد ، قد يكون من أقوى أقوياء البلد ، أين البيت الفخم ؟ أين المركبة الفارهة ؟ أين المكتب التجاري الرائع ؟ أين الدخل الفلكي ؟ أين الحشم والخدم الذين حوله ؟ أين الأتباع ؟ تركوه ، ونزل إلى القبر وحده ، ونزل معه عمله ، فإن كان عمله كريماً أكرمه ، وإن كان عمله سيئاً أسلمه ، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً .

 

Text Box: الدَّين خطير عليكم بأدائه ، ومنه توزيع التركة على الوجه الشرعي :

 

ترى عند المسلمين سبعمئة ألف دعوة كيدية ، اغتصاب أموال ، اغتصاب شركات ، اغتصاب بيوت ، ديون لا تؤدى ، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قَالَ :

(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ )) .

[ مسلم ، أحمد ]

هذا لمن أدى حياته ، وهي أثمن ما يملك في سبيل الله ، الديون لا تغفر له ، فكيف بالذي لا يقيم شرع الله في الميراث ، لولا أنها مشكلة عامة ، لولا أن سبعين بالمئة حتى أكون دقيقا سبعون بالمئة من الأسر يحرمون البنات ، ويعطون الذكور ، لم يكن هذا الموضوع ، لكن لأنه موضوع ساخن وطاف على السطح ، وموضوع متكرر ، وموضوع ينتهي بالطلاق ، وانتهت أسرتان في أسبوعين إلى الطلاق ، لأن الأهل أحجموا عن إعطاء ابنتهم حصتها من الميراث .

 

Text Box: لن ننتصر وحالُنا كما هو :

 

أيها الإخوة الكرام ، ألا تتصور ما هي الأسباب الكبيرة التي وراء أن الله تخلى عنا ؟

هذا حال المسلمين في التاريخ ، هكذا كان حالنا ؟ كنت في مدينة في أوربا اسمها آخن هي عاصمة الإمبراطورية سابقاً ، كان فيها الملك شارلمان ، جاءته هدية من هارون الرشيد ، موضوعة بأعلى مقام افتخارًا ، الدولة الإسلامية كانت في أعلى مقام ، هل هذا حالنا الآن ، لماذا ؟ لأننا فهمنا الدين عبادات شعائرية ، ولم نفهمه عبادات تعاملية ، فهمنا الدين صلاة وصيام وحج ، وزكاة ، ولم نفهمه أداء للحقوق ، الدين عدل .

لما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام  عبد الله بن رواحة ليقيم تمر خيبر أغروه بحلي نسائهم ، فقال : والله جئتكم من عند أحب الخلق إلي ، ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم ، فقال اليهود بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا .

المجتمع الإسلامي أساسه الأسرة ، وهناك ظلم بين أفراد الأسرة لا يعلمه إلا الله ، زوجات مظلومات ، بنات مظلومات ، أخ ظالم يأخذ كل الملك له ، لا يعطي شيئاً ، وقد تعاني أخته من آلام الجوع هي وأولادها ، ونصيبها من الميراث من خمس وعشرين سنة لم توزع التركة ، هكذا .

أيها الإخوة الكرام ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الخطبة باعثة للمسلمين ، أو لمن يسمعها على أن يؤدي الحقوق إلى أهلها :

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام )) .

[ ورد في الأثر ]

الدانق سدس الدرهم ، ثلاثون قرشًا سوريًا ، أدّ الحق إلى صاحبه .

 

 

Text Box: الدعاء :

 

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت،  وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، لا تأخذنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين ، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، وفي شمالها وجنوبها ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير.

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi