English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
pdf file

خطبة جمعة بتاريخ 23 / 11 / 2007 : خ1 : إلى كل فتاة سلكت طريق الحق أن تصبر إذا كان نصيبها من الزواج قليلا . خ 2: تيسر سبل الزواج أمام الشباب المسلم : لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: مقدمة :

 

أيها الإخوة الكرام ، في الخطبة السابقة بدأتها بقولي : لو أن أحداً سألني : كيف تختار موضوع الخطبة ؟ كان جوابي في الأسبوع الماضي : إنني من خلال الاتصالات وعرض المشكلات آخذ أكبر مشكلة تتواتر في هذه الاتصالات ، وأجعلها موضوعاً لخطبة ، وفي الأسبوع الماضي تحدثت عن حرمان البنات والزوجات من الإرث ، واليوم اخترت مشكلة من أكبر المشكلات ، ذلك أن المرأة نصف المجتمع ، وأن المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف وفي التشريف ، وفي المسؤولية ، مكلفة بأركان الإيمان ، ومكلفة بأركان الإسلام ، ومكلفة بالعبادات ، ومشرفة عند الله كالرجل تماماً ، ومسؤولة عن كل أعمالها .

Text Box: النساء قسمان :

القسم الأول : النساء المتفلتات :

 

النساء نصفان ، نصف تفلت من منهج الله ، ولم يعبأ بهذا الدين العظيم ، ولم  يلتزم لا بحجابها ، ولا بحديثها ، ولا بعلاقاتها ، ولا بخروجها ، ولا بدخولها ، هذا النصف المتفلت لا يعنينا في هذه الخطبة ، ولكنني أسأل لهن الهدى والتقى ، والعفاف والغنى ، أسأل لهن الهداية ، لأنهن شردن عن منهج الله ، وتوهمن أن المرأة كلما أبرزت مفاتنها اقترب وقت زواجها ، وحققت هدفها ، هذا خطأ كبير ، وبعدٌ عن منهج الله العظيم ، ومن ابتغى شيئا بمعصية الله كان أبعد مما رجا المرء ، وأقرب مما اتقى ، وما عند الله لا ينال بمعصيته .

 

القسم الثاني : النساء المستقيمات :

 

ولكن هذه الخطبة موجهة إلى النصف الأول ، المرأة التي نشأت في أسرة مسلمة ، وهي ملتزمة بالحجاب ، ملتزمة بالعلم الشرعي ، تقرأ القرآن ، تصلي قيام الليل ، هذه المرأة حينما تبحث عن زوج فلا تجد ، حينما تقع في يأس وفي إحباط ، الخطبة موجهة إلى هذا الصنف من النساء اللواتي نشأن في بيئة طيبة ، لكن نصيبها من الزواج قليل ، والحقيقة المرة التي يتقطع لها القلب أن نصف نساء سورية بلا زواج ، والعنوسة خمسون بالمئة ، وفي بعض البلاد ثمانية عشر بالمئة ، بعض البلاد اثنان في المئة ، هذه ظاهرة مَرَضية خطيرة .

 

Text Box: لن ننجح في دعوة الآخرين إلى الإسلام ونحن في هذه الحالة المزرية :

   

أقول لكم أيها الإخوة كلاماً من القلب : حينما تكون نسب البطالة والعنوسة والأمية عالية في المجتمع ، وحينما تكون البلاد الإسلامية على رأس قائمة المستوردين ، وفي أسفل قائمة المصدرين ، حينما يعمل المواطن في بلد عربي إسلامي ثمانية عشر دقيقة في اليوم ، والبلاد القوية يعمل أفرادها ثماني ساعات ، حينما يكون بأس المسلمين بينهم كما ترون ، وسلمهم إلى أعدائهم لن نستطيع أن نقل هذا الدين إلى الطرف الآخر ، إنه لا يرى ما عندنا من كتب عظيمة ، ومن منهج قويم ، إنه يرى واقعنا ، فإذا حمَلنا الله عز وجل رسالة لكي ننقلها إلى الآخرين بهذا الوضع المتردي ، بهذه البطالة ، وتلك الأمية ، وهذا الفقر ، وتلك العنوسة ، وبالاعتماد على الغرب في كل ما نأكل وما نشرب ، ونعمل فلن ننجح ، وقد قيل مرة : " ويل لأمة تأكل ما لا تزرع ، وتلبس ما لا تنسج " ، هذا كلام قديم ، وأضيف على هذا الكلام : وويل لأمة تستخدم آلة لا تصنعا ، بل ويل لأمة تشتري السلاح ، لأنها عندئذ يصبح قرارها ليس بيدها .

الغرب لن يصغي إلى ديننا إذا رآنا بهذا الوضع ، ولأن الله حملنا مسؤولية نقل الإسلام إلى الآخر ، قال تعالى :

 

( سورة البقرة )

أي وسطاء بيني وبين عبادي .

 ( سورة البقرة )

 

Text Box: إلى كلِّ فتاة مستقيمة عفيفة طاهرة :

 

1 – أبشري بقرب الفَرَج :

 

أنا أوجه الكلام إلى كل مسلمة رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .

 إلى كل فتاة سلكت طريق الحق ، وحملت رسالة الصدق .

 إلى كل مربية جاهدت بكلمتها ، وحافظت على قيمها ، وزكّت نفسها .

 إلى كل أم ربت أبناءَها على التقوى ، وأنشأتهم على السنة ، وحببت إليهم الفضيلة .

 إلى كل مهمومة حزينة ، اسعدي أيتها الأخت ، وافرحي بقرب الفرج ورعاية الله ، وعظيم الأجر ، وتكفير السيئات .

 

2 – إذا عرفتِ الله هانت كل مصيبة  :

الجواب الذي أجيب كل امرأة تتصل بي عن طريق الهاتف ، وتعرض علي مشكلتها ، هذا الجواب هو :

أيها الأخت الفاضلة ، إذا عرفت الله عز وجل كنت أكبر من أكبر مشكلة تعانيها ، وإذا لم تعرفي الله عز وجل كنت أصغر من أصغر مشكلة تعانيها ، فبين أن تكوني أكبر من أكبر مشكلة تعانيها وأن تكوني أصغر من أصغر مشكلة تعانيها المرأة فرقٌ كبير .

أيها الإخوة الكرام ، في هذه الخطبة أناشد المرأة أن تسعد بدينها ، وأن تفرح بفضل الله عليها وأن تستبشر بما عندها من نعم ، إن هذه النعم محيطة بنا من كل جانب ونحن في غفلة عنها .

3 – لا تغادري بسمة الأمل ، واتركي الوساوس والقلق :

 

أناشد كل امرأة مؤمنة أن تبتسم بسمة أمل بالله ، وأن تستشرف الفرج كإشراقة الفجر .

لكل من ضاق صدرها ، وكثر همها ، وزاد غمها ، أناديها بانتظار الفرج ، وترقب اليسر بعد العسر .

أخاطب عقلها الذكي ، وقلبها الطاهر ، وروحها الصافية ، لأقول لها : اصبري واحتسبي ولا تيئسي ولا تقنطي تفاءلي فإن الله معك ، والله حسبك ، والله كافيك ، والله حافظك ووليك ، اطردي فلول الأحزان ، وأشباح الأوهام ، وكوابيس الخوف والقلق .

نظفي ذاكرتك من ركام الأوهام ، وأكوام الوساوس ، والتفتي إلى ربك ، وإلى منهجه ، وإلى عبادته ، وإلى معرفته ، وإلى طاعته ، فلعل الله سبحانه وتعالى يجعل من بعد عسر يسرا .

4 – عليكِ بطاعة الله :

 

صدقوا أيها الإخوة ، ما من بيت من بيوت المسلمين إلا وفيه فتاة تخاف الله وتحبه ، ولكن تنتظر الزوج المؤمن الذي يرعاها ، الذي يحفظها ، الذي يلبي حاجتها ، إلى ولد يقول لها أمي .

أتمنى عليك أيتها الأخت الكريمة أن تكوني مصلية ، صائمة ، قانتة ، خاشعة ، متحجبة ، محتشمة ، وقورة ، رزينة ، متعلمة ، مطلعة ، واعية ، راشدة ، وفية ، أمينة ، صادقة ، متصدقة ، صابرة ، محتسبة ، تائبة ، منيبة ، ذاكرة ، شاكرة ، داعية ، واعية تابعة لآسية ومريم وخديجة ، مربية للأبطال ، تصنع الرجال ، راعية للقيم ، حافظة للمثل ، غيورة على المحارم ، بعيدة عن المحرمات .

5 – هذا ما ننتظره منك ونتمنّاه أيتها الأخت المسلمة :

 

ننتظر بسمتك الجميلة التي تبعث الحب ، وترسل المودة للآخرين .

ننتظر كلمتك الطيبة التي تبني الصداقات الشرعية ، وتذهب الأحقاد .

ننتظر صدقة المتقبلة التي تسعدين بها مسكيناً ، وتفرحين فقيراً ، وتشبعين جائعاً .

ننتظر جلسة مع القرآن الكريم تلاوة وتدبراً ، وعملاً وتوبة واستغفاراً .

ننتظر منك كثرة الذكر والاستغفار ، وكثرة الدعاء ، وتصحيح التوبة .

ننتظر تربية أولادك على الدين ، وتعليمهم السنة ، وإرشادهم إلى ما ينفعهم .

ننتظر الحشمة والحجاب الذي أمر الله به ، وهو طريق الصيانة والحفظ .

ننتظر صحبة الخيِّرات ممن يخفن الله عز وجل ، ويحببن الدين ويحترمن القيم .

ننتظر بر الوالدين ، وصلة الرحم ، وإكرام الجار ، وكفالة الأيتام .

ننتظر القراءة النافعة ، والمطالعة المفيدة مع الكتاب الممتع الراشد .

نتمنى أيتها الأخت الفاضلة ألا تصرفي عمرك في التوافه من حب الانتقام ، ومجادلة لا خير فيها .

نتمنى ألا تقدمي المال وجمعه على صحتك وسعادتك ، ونومك وراحتك .

نتمنى ألا تتبعي أخطاء الآخرين واغتيابهم ، ونسيان عيوب النفس .

نتمنى ألا تنهمكي في ملذات النفس ، وإعطائها كل ما تطلب وتشتهي .

نتمنى ألا تضيعي وقتك مع الفارغين ، وإنفاق الساعات في اللهو .

نتمنى ألا تهملي الجسم والبيت من النظافة ، والروائح الزكية والنظام .

نتمنى أن تتذكري مصيبة الناس فيما يعانون ، وأن الله قد عافاك من كل هذه المصائب .

نتمنى ألا تنسي الآخرة ، والعمل لها ، وعدم الغفلة عن تلك المشاهد .

نتمنى ألا تهدي المال في المحرمات ، والإسراف في المباحات ، والتقصير في الطاعات .

       

Text Box: المرأة نصف المجتمع :

 

 

أيها الإخوة الكرام ، المرأة نصف المجتمع ، والمرأة المؤمنة ، أحياناً تمر بالإحباط ، لأن فصلها الأول والأخير أن تكون زوجة لرجل قوي كريم مؤمن طاهر .

والله الذي لا إله إلا هو ، أردد هذه المقولة : من مشى بتزويج رجل بامرأة كان له بكل كلمة قالها ، وبكل خطوة خطاها عبادة سنة ، قام ليلها وصام نهارها ، أدخل هذا العمل الصالح في برنامجك اليومي ، ألك قريبة ؟ ألك أخت تعرفها شريفة طاهرة صادقة مؤمنة تائبة ؟ دلَّ عليها ، اسع إلى زواجها ، لأنه إما أن يكون المجتمع منضبطاً بالزواج أو متفلتاً بالسفاح .

صدقوا ولا أبالغ ، أنه كلما ضيقنا سبل الزواج اتسعت أبواب السفاح ، وأعداد بيوت الدعارة في المدن الإسلامية أراقم لا تصدق ، لأننا ضيقنا سبل الزواج فانفتحت أبواب الحرام ، والمرأة اليوم مبذولة ورخيصة ، وكنت أقول دائماً : كلما رخص لحم النساء غلا لحم الضأن ، وكلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة ، وكلما قلَ ماء الحياء قلَّ ماء السماء .

المرأة نصف المجتمع في الإسلام ، المرأة أخت ، أو بنت ، أو أم ، أو زوجة ، وكلها علاقات مقدسة ، وليس في الإسلام خليلة ولا عشيقة ، ولا امرأة تعيش بثدييها ، تمتهن الدعارة ، هذا كله جاءنا من عالم الغرب ، قال تعالى :

 ( سورة طه )

الآية جاءت بالفعل ( تشقى ) بالضمير المفرد ، أما بحسب السياق اللغوي : ولا يخرجنكما من الجنة فتشقيا ، لأن شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته ، وشقاء المرأة شقاء حكمي لبيتها وأمها وأولادها ولأخواتها ولأخوتها ولمن حولها ، الله عز وجل يقول :

 ( سورة محمد)

صلاح البال أن تكون الزوجة على ما ينبغي ، والبنت على ما ينبغي ، والابن على ما ينبغي ، ولو حققت كل أنواع النجاح في الأرض ، ولم يكن أولادك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .

 

Text Box: دعونا من الكلام المنمَّق ، وعلينا بالعمل والحركة النفعية :

 

يا أيها الإخوة ، دعونا من سماع المواعظ إلى عمل ، إلى حركة ، إلى مسعى ، إلى جهد ، إلى تعب ، إلى إنجاز ، دعونا ممّا ألفناه من الخطاب الديني ، ما شاء الله خطيب متكلم ، أتى بالآيات والأحاديث ، نريد الواقع ، لماذا واقع المسلمين لا يرضي ؟ لماذا يعاني بلدنا من العنوسة ؟

 

1 – يجب تيسير سبل الزواج :

 

هناك أسباب كثيرة لانصراف الشباب عن الزواج ؟ الله عز وجل  يقول :

 ( سورة النور)

هذا أمر في القرآن الكريم من قِبَل خالق السماوات والأرض ، والأمر موجَّه إلى الجماعة ، بدليل واو الجماعة في ( أنكحوا ) ، فمهمة المجتمع أفراداً وجماعات وحكاماً أن يسعوا إلى تشجيع الأسرة وتيسير السبل ، وتيسير البيوت ، وخفض النفقات ، ورفع الدخول ، هذا كله يحقق هذا الهدف ، إما أن يكون النكاح ، أو أن يكون في مدينة من مدن الدول العربية سبعون ألف بيت دعارة ، الأرقام التي أعلمها علم اليقين لا يمكن أن تصدقوها ، لأن سوق الزواج بارت ، والعنوسة تفشت ، ففي كل بيت عدة بنات ، لا يأتي من يقول : ما عندكن من بنات .

2 – هذه مسؤولية الجميع :

 

أيها الإخوة الكرام ، هذه مسئوليتنا جميعاً ، ما لم تحل مشكلاتنا ، ما لم تهبط نسب البطالة ، ما لم تهبط نسب الفقر ، ما لم تهبط نسب الأمية ، ما لم تهبط نسب العنوسة ، ما لم تهبط مستورداتنا ، وترتفع صادراتنا ، ما لم نلغ البأس بيننا ، ونجعله على أعدائنا ، ما لم نتحرك ، ما لم نخرج من عزلتنا ، ما لم نخرج من نظامنا الرتيب ، نأكل ونشرب ونعلق على الأخبار ، ونوزع التهم على الناس ، ولا نفعل شيئاً ، هذا نموذج أصبح من ثقافتنا ، ثقافة اليأس ، ثقافة الإحباط ، ثقافة الشك في كل ما يقال ، ثقافة إفراغ كل إنجاز من مضمونه ، لا يصدق المسلم شيئاً إيجابياً ، يقول لك : تمثيلية  ، مؤامرة ، نحن بشر ، وغيرنا بشر ، لا بد من أن ننتمي إلى المجموع ، لا بد من أن نحمل هموم الأمة  ، لا بد من أن نسعى لشيء .

 

3 – لابد أن تكون رقما صعبا :

 

لا بد من أن يكون الواحد منكم رقماً صعباً ، هناك رقم بسيط جداً ، ذكرت هذا من قبل ، يحدثك عن الوطنية ، وعن حقوق الإنسان ، وعن المبادئ ... وقد يكون موظفا ممتنعا عن تنفيذ هذا الأمر للأسباب التالية ، كلها أسباب قومية ووطنية ، يأخذ مبلغا تحل المشكلة ألغيت كل قناعاته ، هذا رقم يسير له ثمن ، ومهما ارتفع الثمن ما دام لك ثمن فلا قيمة لك ، المؤمن رقم صعب جداً ، ليس له ثمن ، لا يغير قناعاته مهما دفعت له ،

(( والله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) .

[ السيرة النبوية ]

أيها الإخوة الكرام ، أنا أخاطب الشباب الآن ، لما لا تكونون شيئاً عظيماً الأمر بيدك والله ، البطولة لا تحتاج إلى مال ، ولا إلى نسب ، ولا إلى بيت فخم ، أبطال العالم عاشوا في بيوت متواضعة جداً ، وفي فقر مدقع .

أريد أن أثير في الشباب بالذات روح البطولة ، ألا تستطيع أن تكون صادقاً لا تكذب أبداً ؟ ألا تستطيع أن تكون أميناً ألا تخون أبداً ؟ يمكن ، ألا تستطيع أن تكون عفيفاً لا تزل قدمك أبداً ؟ يمكن ، ألا تستطيع أن تضبط لسانك ؟ يمكن ، ألا تستطيع إذا دخلت إلى البيت أن تكون كأحد أفراد البيت رحيماً بمن حولك ؟ يمكن ، المبادئ الأخلاقية لا تحتاج إلى مال ، ولا إلى جاه ، ولا إلى منصب ، قد تكون أسعد الناس وأنت في مرتبة دنيا ، إن الله يعطي الصحة ، والذكاء ، والمال ، والجمال للكثيرين من خلقه ، لكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين .

 

4 – الشفاعة في الزواج من أفضل الأعمال :

 

أيها الإخوة الكرام ،  لك هذا العمر عند الله لا يزيد ولا ينقص ، وبعدها إلى حياة أبدية ، إما في جنة يدون نعيمها ، أو في نار لا ينفذ عذابها ، أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ، دخل هذا البرنامج ، نحن ألفنا أن نصلي قيام الليل شيء رائع جداً وأن نشعر بلذة القرب  شيء رائع جداً ، وأن نعطي مبلغاً بيد فقير لكن هل نوعت أعمالك الصالحة ؟ هل جعلت من أعمالك الصالحة أن تدل على فتاة مؤمنة طاهرة عفيفة نقية تنتظر شابا كريما لا يكون لها زوجا يحميها ، وتنجب منه ابناً يكون ثمرة لعملها الصالح ؟ يجب أن ندخل هذا العمل الصالح في حساباتنا اليومية .

مرة شكوت لأحد الإخوة له أخت متزوجة من أحد إخواننا ، شكوت له أخته وقسوتها في معاملة زوجها ، قال لي : قل له أن يطلقها ، ألا تفكر في أن تصلحها ؟ ألا تتنازل أن تنصحها ؟

هناك تفكك أسري كبير ، الأخت تزوجت فتزهو على أخواتها غير المتزوجات ، تقول إحداهن : اليوم أخذني زوجي إلى المكان الفلاني ، اليوم سهرنا عند فلان ، والأخوات في البيت عانسات ينظرن إليها ، وهي في كبر وافتخار وزهو ، أهكذا المؤمنة ؟

 

5 – لابد من الانتماء للمجموع :

 

أيها الإخوة الكرام ، سمعت مرة كلمة كيف أن الإنسان حينما يقوم بعمل بطولي يشعر بنشوة مع الله ، يجب أن تنوِّع أعمالك البطولية ، وحينما تنتمي لمجموع الأمة فأنت قريب من الله ، وحينما تحمل بعض هموم المسلمين فأنت قريب من الله ، وحينما تصلح بين إنسانين فأنت قريب من الله .

الأعمال الصالحة أيها الإخوة لا تعد ولا تحصى ، بل إن الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، العمل الصالح هو علة وجودك في الأرض ، والدليل على ماذا يندم من جاءه الموت ؟

 

 ( سورة المؤمنون)

العمل الصالح علة وجودك ، أما حينما تعيش بلا هدف فأنت كغيرك من المخلوقات .

أيها الإخوة ، والله ما رأيت أتفه من إنسان غارق في النعيم ، لكن لا هدف له ، هدفه أن يأكل ، ويشرب ، ويستمتع وحده ، ولا يعبأ بأحد ، فما لم تنتم إلى المجموع ، ما لم تحمل هم الأمة ، ما لم تحمل هموم العوانس ، ما لم تحمل هموم الفتيات المؤمنات الطاهرات العفيفات اللواتي ينتظرن الأزواج ، ما لم تسهم بتخفيف مشكلات الأمة فكيف يرضى الله عنك ؟

 

Text Box: اسعوا لتزويج الشباب :

       

أيها الإخوة الكرام ، أضعكم بحجم هذه المشكلة ، من أكبر المشكلات التي يعاني منها المجتمع في سوريا أن نسبة العنوسة خمسون بالمئة ، وكلما ضاقت سبل الزواج اتسعت سبل الزنا ، وفي بعض الإحصاءات  التي تمت عن طريق مقابلات مع طالبات في الجامعة قد تفاجأ مفاجئة صاعقة ، أن عددا كبيرا يرتكبن الفاحشة ببساطة ، وكأنها لم تفعل شيئاً ، هنا الخطورة ، فكل واحد لو تمنى على الله أن يجعل زواج فتاة من قريباته على يده فهذا مشروع صالح ، كل واحد منا له أخت ، له ابنة أخت ، ابنة أخ ، من محارمه ، ويعرفها طاهرة نقية ليسعَ للزواج ، له أصدقاء ، كلما وجد شابا مؤمنا يليق بها ، وهي لا تطالبه بشيء إطلاقاً ، الطلب زواج بسيط وغرفة واحدة ، والله في بلدة بغوطة دمشق اجتمع وجهاء البلدة ، واتفقوا على أن المهر خاتم وساعة فقط ، وغرفة ومنافعها ، وإلا عمّ الزنا ، وعمّ السفاح ، وهذه مشكلة كبيرة جداً .

والله أتلقى اتصالات عديدة في اليوم الواحد ، من بنت تبحث عن زوج طاهر مؤمن ، لا تطالبه بشيء ، لا تريد شيئاً إلا أن تكون أما لطفل يملأ البيت سعادة فقط ، وكلما تحققت مصالح الإنسان الشخصية ، وانسلخ من المجتمع يصغر من عين الله ، وكلما أهمَّه ما يعانيه المجتمع يرتفع عند الله ، لذلك أرحم الخلق بالخلق رسول الله ، بالخلق ، بالكفار ، يبكي عليهم ، ضربوه ،

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) .

 [ متفق عليه عن عائشة]

اعتذر عنهم ، إنهم لا يعلمون ، وانتمى إليهم ، قال : قومي ، ودعا لهم أن يكون من أصلابهم ذرية صالحة ، هذا مقام النبوة ، لا تعش لشهواتك ، لا تعش لمصالحك الشخصية ، كن إنسانا عميم الخير ، ماذا قال الله عز وجل ؟

 ( سورة النحل )

لأن أعماله الطيبة ودعوته الصادقة في قلوب الخلق جميعاً ، ضع في برنامجك أنه يجب أن أطلب من الله أن يكون زواج على يدي ممن يلوذ بك من قريباتك ، فإن لم يحل النكاح محل السفاح فنحن في مشكلة كبيرة جداً ، وأنا أتمنى كل أخ من طلاب العلم من رواد المساجد له بنات ، له أخوات ، له بنات أخوات ، بنات إخوة ، أن يكون له لقاء أسبوعي لهم ، ماذا سمع في الدروس من آية أو حديث .

 لما تلتفت البنت إلى الله عز وجل تلتفت إلى معرفته ولكتابه يمكن أن تكون داعية صغيرة ، وتنسى همومها ، المشكلة الآن أن الفتاة تنتظر الزوج فلا يأتي ، يأتي الأزواج ، ولا يرجعون مرة ثانية .

أحيانا أتلقى اتصالا ، وتبكي المرأة على الهاتف ، جاءني خطّاب كثر ، ولم يرجعوا ، عندي مشكلة ، هل أحد كتب لي شيئا ؟ فتدخل التفسيرات الخرافية ، والسحر ، لم يأت النصيب بعد ، هذا الأمر بيد الله عز وجل ، لما تنشغل الفتاة بهدف عظيم عندئذ تنتظر رحمة الله ، تنتظر معرفة الله .

ما سمعت في ثلاثين سنة من آية أو حديث أو موضوع لطيف اجمع بنات أخواتك وبنات أخيك ، وخصِّص لهم درسا أسبوعيا بفقرة من القرآن أو من سنة ، أو قصة عن صحابية جليلة ، لا تكون سلبيا .

أيها الإخوة الكرام ، سيدنا عبد الله بن رواحة عيّنه النبي عليه الصلاة والسلام  قائداً ثالثاً في معركة ، فأول قائد سيدنا زيد استشهد ، فأخذ الراية سيدنا جعفر ثم استشهد ، جاء دوره ، الموت محقق ، وكان شاعرا ، قال :

يا نفس إن لم تقتلي تموتي       هذا حمام الموت قد صليت

إن تفعلي فعلهما رضيت         و إن توليت فقد شقيــت

***

وأخذ الراية ، وقاتل بها حتى قتل ، الآن النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث عما جرى ، قال : أخذ الراية أخوكم زيد ، فقاتل بها حتى قتل ، وإن أرى مقامه في الجنة ، ثم أخذها أخوكم جعفر ، فقاتل بها حتى قتل ، وإني أرى مقامه في الجنة ، رآه يطير بجناحين ، وسكت ، لما سكت النبي قلق الصحابة على القائد الثالث ، قالوا : ما فعل عبد الله ؟ قال : ثم أخذها عبد الله ، وقاتل بها حتى قتل ، وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه ، هبط مقامه ، كم تردد ؟ مرة أحصيت بالثواني  بيتي الشعر :

يا نفس إن لم تقتلي تموتي       هذا حمام الموت قد صليت

إن تفعلي فعلهما رضيت         و إن توليت فقد شقيــت

***

تردَّد اثني عشرة ثانية فهبط مقامه .

نحن الدعاة الآن ماذا يطالبون الناس ؟ فقط بحضور درس ، تردد ببذل نفسه فهبط مقامه ، نقول لك : اسع لزواج فتاة ممن يلوذ بك ، اسع لها .

أحيانا شاب يبحث عن زوجة ، وصديقه له أخت ، قل له : عندي أخت مناسبة لك ، لكن يقول :من العيب أن نعرض ابنتنا ، من قال ذلك ؟ قال تعالى :

 ( سورة القصص)

عندك بنت ، عندك أخت جيدة ، لك رفيق جيد ، قل له : عندي فتاة مناسبة لك ، .

 

Text Box: الشباب مستقبل الأمة :

 

أتمنى أن كل واحد منكم يطلب من الله أن يجري على يديه زواج فتاة من أقربائه ، لعل الله عز وجل أن تخف هذه المحنة ، إنها مأساة كبيرة جداً ، والشباب عماد الأمة ، والذي وصل إلى سن السبعين بقي للتاريخ ، والأربعين للخمسين هذا الحاضر ، والشباب مَن هم ؟ هم المستقبل ، الشباب مستقبل الأمة .

فيا أيها الشباب ابحثوا عن زوجة صالحة ، وهناك حديث في الجامع الصغير أقرأه يقشعر جلدي ، هو في مجموعة أحاديث تبدأ بـ : حق الله على عباده ، حق الزوجة على زوجها ، حق الزوج على زوجته ، حق الأخ على أخيه ، حق الأب على ابنه ، حوالي ثلاثين حديثا ، لكن حديثا واحدا تقرأه فيقشعر جلدك ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ : الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ )) .

[ الترمذي ]

اطلب من الله العون ، وابحث عن زوجة في وقت مبكر ، لا تتأخر كثيرا ، لأن الفتن كبيرة جداً .

وأيها الآباء ، سهلوا طرق الزواج ، تساهلوا بأشياء كثيرة ، فلعل الله عز وجل  يرحم هذه الأمة بتخفيف نسب العنوسة فيها ، ونحن نعاني هذه المشكلة .

 

أيها الإخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

 

                                *      *      *

 

Text Box: أشغلي نفسك أيتها الأخت المسلمة بالعمل الصالح :

 

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية : الفتاة المؤمنة إذا عرفت ربها كانت أكبر من أكبر مشكلة تعانيها ، والتي ما عرفت ربها تكون أصغر من أصغر مشكلة تعانيها .

حينما تربي بناتك على معرفة الله ، وطلب الآخرة ، وفهم كتاب الله ، والدعوة إلى الله ، الفتاة تتمنى الزواج ، لكن همها الأول أن تعرف الله ، فراغها امتلأ ، أصبحت إنسانا مقدسا ، أصبح لها هم سامٍ ، معرفة الله ، العمل لخدمة عباده ، اشغل ابنتك بهدف نبيل ، لكن الملاحظ أن كل بنت تنتظر خاطبا ، ليس هذا معقولا ، بل هو شيء صعب جداً ، والأمور ليست في يدي الإنسان .

يا أيها الإخوة الكرام ، كل إنسان سأل الله شيئاً الله يعطيه إياه ، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا ، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا ، وما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا ، واطلبوا من الله أن يجري عليكم هذا الخير ، أن تزوج فتاة ممن يلوذ بك على يدك ، ولعل الله عز وجل  يخفف عن المسلمين ما أهمهم وما أغمهم .

 

 

Text Box: الدعاء :

 

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت،  وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، لا تأخذنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين ، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، وفي شمالها وجنوبها ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير.

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi