English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
pdf file  

خطبة جمعة بتاريخ 25/01 / 2008 : خ1:  الرزق والسعي له وقيمة العمل وفرضيته في الإسلام . خ2: التقوى طريق الرزق -  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: مقدمة لموضوع الرزق :

 

أيها الإخوة الكرام ، حرص الإنسان على حياته ، وعلى صحته ، وعلى رزقه ، هذه الموضوعات تقع في الدرجة الأولى .

وقد بدأت قبل أسبوعين موضوعاً يتعلق بالرزق ، ووعدتكم أن أعالج هذا الموضوع بإسهاب ، ولاسيما الأسباب التي وردت في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة حول زيادة الرزق ، وما منا واحد إلا ويتمنى أن يكون رزقه وفيراً ، لكن لا بد من موضوع تمهيدي لهذا الموضوع متعلق بالحلال والحرام .

 

1 ـ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا

 

أيها الأخوة ، الحقيقة الأولى :

 ( سورة هود الآية : 6 )

إن جاءت كلمة ( على ) مع لفظ الجلالة فتعني أن الله ألزم ذاته العلية برزق كل المخلوقات .

 ( سورة هود الآية : 6 )

( من ) تفيد استغراق أفراد النوع ، فإن نملة سمراء على صخرة صماء في ليلة ظلماء رزقها على الله ، وإن وَعلاً في قمة جبل رزقه على الله .

 ( سورة هود الآية : 6 )

( من ) تفيد استغراق أفراد النوع .

( ما من ) تفيد الحصر والقصر .

و( دابة ) ، نكرة تنكير شمول .

( على الله ) أي أن الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه برزق العباد ، هذا قرآن ، لو أن الآية : ما من دابة إلا الله يرزقها ، فالمعمى : يرزقها أو لا يرزقها ، لكن :

] إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾

قد ينصرف الذهن إلى أنواع من دواب معينة ، وما من دابة ، النفي والاستثناء والتنكير والحصر والقصر ، هذه في آية واحدة تؤكد أن الله تكفل برزق العبادة .

 

2 ـ فقراء الكسل :

 

ولكن هناك إشكالية تقفز إلى الذهن ، أليس هناك مجاعات ؟

الحقيقة المكملة لهذه الآية :

 ( سورة الملك )

لذلك لا ينال رزق الله جل جلاله ، أو لا ينال الرزق الذي ضمنه الله عز وجل إلا بسعي وعمل ، قال تعالى :

 ( سورة التوبة )

لذلك أوسع شريحة من الفقراء فقراء الكسل ، لكن قد يبتلى الإنسان بعاهة تمنعه أن يكسب رزقه ، هذا الفقر الذي قدِّر على الإنسان صاحبه معذور ، وهو فقر القدَر ، و إنسان كسيدنا الصديق أنفق كل ماله ولم يبق لنفسه شيئاً ، هذا سماه العلماء فقر الإنفاق ، الأول صاحبه معذور والثاني صاحبه مشكور ، أما الفقر الذي صاحبه مذموم فهو فقر الكسل ، فقر عدم الإتقان ، فقر التأجيل ، فقر الخلود إلى الراحة ، فقر كراهية العمل ، هذه أشياء تسبّب الفقر .

 

3 ـ لابد من السعي لكسب الرزق :

 

الرزق المضمون في الآية الأولى :

 ( سورة هود الآية : 6 )

هذا الرزق المضمون لا ينال إلا بسعي وعمل ، ومشي في مناكب الأرض ، وابتغاء فضل الله فيها :

 ( سورة الملك )

قمم البشر الأنبياء كانوا يأكلون الطعام ، لأنهم بشر ، لأنهم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام ، لكنهم يمشون في الأسواق ، ومفتقرون إلى ثمن الطعام ، وثمن الطعام يحصل بالسعي والكسب المشروع .

أيها الإخوة الكرام ، الآية :

 ( سور الفرقان : 20 )

أيها الإخوة ، في المشي في السوق يمتحن الإنسان ، يصدق أو يكذب ، يتقن أو يهمل ، ينصح أو يغش ، علة وجودنا في الدنيا الامتحان ، والله عز وجل خلق فينا حاجة إلى الطعام والشراب ، وحاجة إلى الزواج ، ومن أجل هاتين الحاجتين الأساسيتين نتحرك ، وفي أثناء التحرك نمتحن .

أيها الإخوة الكرام ، يقول بعض العلماء : " علينا أن نجتهد في طلب الحلال لنأكل منه ، ونلبس منه ، وننفق على عيالنا وإخواننا منه ، فإنه موجود ما دام المكلفون في الدنيا " .

 ( سورة الروم )

في الماضي ، الرزق منتهٍ ، وإذا قنن الله عز وجل فتقنينه تقنين تأديب لا تقنين عجز :

 ( سورة الحجر )

أحياناً غلّة القمح في بلدنا الطيب تزيد على ستة ملايين طن ، وحاجتنا إلى مليون طن ، ستة أضعاف ، وأحياناً لا تزيد غلة القمح عندنا على ستمئة ألف طن ، من ستة ملايين إلى ستمئة ألف طن ، بحسب الأمطار ، فالتقنين الإلهي تقنين تأديب لا تقنين عجز .

أيها الإخوة ، يقول بعض العلماء : " إذا صدق الإنسان في طلب الحلال استخرجه الله من بين الحرام والشبهات " .

 ( سور النحل )

كيف أن الأرض تعج بالدخل الحرام وبالمصادر الحرام ، فأيّ عبد صدق في أن يكون رزقه حلالاً يسوقه الله عز وجل إلى الحلال .

أيها الإخوة ، ورد في بعض الأحاديث أنه :

(( من أصاب مالاً في نهاوش من حرام أذهبه الله في نهابر )) .

[ الجامع الصغير عن أبي سلمة الحمصي بسند فيه ضعف ]

فإما أن يصادَر ، أو أن يحترق ، أو أن يسرق ، (( من أصاب مالاً في نهاوش من حرام أذهبه الله في نهابر )) .

 

4 ـ طلب الحلال فريضة على كل مسلم :

 

لكن الذي ينبغي أن يكون واضحاً أيها الإخوة أنّ طلب الحلال فريضة على كل مسلم ، بل طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ، الصلاة فريضة ، والصوم فريضة ، والحج فريضة ، وأداء الزكاة فريضة ، بعد هذه الفرائض الفريضة التي تلي أركان الإسلام الكسب الحلال .

وذكرت في لقاء سابق أن حرفتك التي تحترفها ، ومهنتك التي تمتهنها ، ووظيفتك التي تعيش منها إن كانت في الأصل مشروعة ، وسلكت بها الطرق المشروعة ، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين والناس عامة ، وما شغلتك عن واجب ديني ، ولا عن فريضة ، ولا عن طلب علم ، ولا عن عمل صالح انقلبت الحرفة إلى عبادة ، فأنت في دكانك تعبد الله ، وأنت في عيادتك تعبد الله ، وأنت في مكتبك الهندسي تعبد الله ، وأن في صفك تعلّم تعبد الله ، وأنت في حقلك تزرعه لخدمة الناس تعبد الله ، وعادات المؤمن عبادات ، وعبادات المنافق سيئات ، فطلبُ الحلال واجب على كل مسلم ، وطلبُ الحلال فريضة بعد الفريضة .

أيها الإخوة ، لا يعجبنك كما قال عليه الصلاة والسلام امرأ كسب مالاً من حرام ، لا تعجب به لا تقل هنيئاً له ، لا تقل : ما أكثرَ دخْلَه ، إذا كان الدخل حراماً إن أنفقه أو تصدق به لم يقبل منه ، وإن تركه لم يبارك له فيه ، وإن بقي منه شيء كان زاده إلى النار .

دقق ، عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( لا يعجبنك رحبَ الذراعين بالدم ، ولا جامع المال من غير حله ، فإنه إن تصدق لم يقبل منه ، وما بقي كان زاده إلى النار )) .

[ البيهقي عن ابن عباس ]

5 ـ كسبُ الحلال صعبٌ ، وكسبُ الحرام سهلٌ :

 

لكن لحكمة بالغة جعل كسب الحلال صعباً ، وجعل كسب الحرام سهلاً ، لأنه لو كان كسب الحلال سهلاً لأقبل الناس على الحلال لا خوفاً من الله ، ولا طمعاً في الجنة ، ولكن لأنه سهل ، لكن الحلال يحتاج إلى جهد ، بينما الحرام يكفي أن تغض بصرك عن مستودع لتأخذ الملايين مملينة .

أيها الإخوة ، يقول عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى :

(( من بات كالاً من عمله ، تعبان ، بات مغفوراً له )) .

[ الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف ]

لأن كسب الحلال أصل في الورع .

 

6 ـ تحريم السؤال لغير حاجة :

 

شيء آخر ، لقد حرم الله السؤال من غير حاجة ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلام رخص لحالات ثلاث ، وسوف تأتي هذه الحالات بعد قليل ، لكن رجلاً من الأنصار أتى النبي عليه الصلاة والسلام يسأله ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ :

(( أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، حِلْسٌ ـ يعني كساء يجلل ظهر الدابة ـ نَلْبَسُ بَعْضَهُ ، وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ ، وَقَعْبٌ ـ إناء ـ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ ، قَالَ : ائْتِنِي بِهِمَا ، قَالَ : فَأَتَاهُ بِهِمَا ، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ ؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ ، قَالَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ـ هذه المزايدة ـ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ ، وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ ، فَأَتَاهُ بِهِ ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ ، وَيَبِيعُ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا ، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ ، لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ )) .

[ أبو داود ]

7 ـ مدحُ الله المتعفِّفين :

 

أيها الإخوة ، لقد مدح الله المتعففين فقال :

 (سورة البقرة)

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ : ] لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [ )) .

[ متفق عليه ]

 (سورة البقرة)

لقد أثنى النبي على المتعففين ، لذلك ورد في بعض الروايات أن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن به ، فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس ، لا ينتبه إليه ، وهو لا يسأل ، بينما هو لا يجد حاجته ، هذا هو المسكين هذا الذي أمرنا أن نعينه ، وأن نبحث عنه .

أيها الإخوة ، بل إن الإمام النووي رحمه الله تعالى يرى أن الإنسان إذا كان غنياً ليس بالمعنى المألوف ، إذا كان عنده ما يكفيه ، وسأل فسؤاله حرام ، وما أخذه محرم عليه ، إذا كان غنياً بمعنى أنه عنده ما يكفيه ، وسأل كان سؤاله حراما ، وما أخذه سحت يحاسب عليه ، أما سؤال المحتاج العاجز فليس بحرام ، ولا بمكروه ، وإذا سأل ينبغي ألا يذل نفسه ، ولا يؤذي المسؤول ، ولا يلح في السؤال .

أيها الإخوة ، الموضوع دقيق جداً ، ونحن في أمس الحاجة إليه ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ ، قَالَ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا ـ أخطر شيء الثالثة ـ وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ )) .

[ الترمذي ]

المؤمن متعفف ، ويصبر ، إلى أن يتخذ قراراً أن يمد يده للناس ، وأن يسأل ، وأن يتضعضع ، عندئذ في هذا الحديث الخطير يفتح الله عليه باب فقر .

أيها الإخوة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ )) .

[ الترمذي ، أبو داود ، أحمد ]

يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ، إن نزلت بك فاقة فقم قبل الفجر ، وصلِّ ركعتين ، لأن الله عز وجل فيما أعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام  ينزل إلى السماء الدنيا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ )) .

[ مسلم ]

إن نزلت بأحدنا فاقة فليضعها في باب الله ، ولا يضعها في باب إنسان .

عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ )) .

[ متفق عليه ]

سقط لحم وجهه من كثرة السؤال ، لذلك عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَيَبِيعَهَا ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ )) .

[ البخاري ]

8 ـ السعي على العيال والأولاد من العبادة :

 

أيها الإخوة ، من أوليات العمل أن تسعى لرزق عيالك ؛ أنت أب ، وفي عنقك مسؤولية ، وأن هؤلاء الصغار أنت متكفّل بتأمين حاجاتهم ، طعامهم وشرابهم ، وكسوتهم وتعليمهم ، حينما تسعى من أجل تأمين رزق أسرتك فأنت في عبادة ، الدليل : عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : مر النبي عليه الصلاة والسلام برجل فرأى أصحاب النبي من جلده ونشاطه فقالوا : يا رسول الله شاب في ريعان الشباب جلد نشيط ، يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ، دققوا جيداً : (( إنْ كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله ـ عنده أولاد يحتاجون إلى طعام وشراب ، وكساء وأدوية وحليب ، فبكّر إلى عمله وتعب ، أو عنده أب وأم متقدمين في السن ـ وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على نفسه ليعفها ـ يتزوج ، ويغض بصره ـ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفخرة فهو في سبيل الشيطان )) .

[ الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ]

دقق ، حينما تقوم إلى عملك ، وقد يكون العمل شاقاً ، ويحتاج إلى دوام طويل ، وإلى خضوع إلى مدير العمل ، وإلى الإخلاص ، والتفاني والإتقان ، وتأتي مساءً متعباً منهكاً فأنت في سبيل الله ، أنت في عبادة .

حينما يلبي الأب حاجات أسرته يملكهم ، يملك قلوبهم ، يرشدهم ، يوجههم ، أما الأب الكسول الذي لا يعمل كلما طلب منه شيء يقول ليس معي ، ينصرفون عنه إلى رفقاء السوء ، وحينما تكسب المال الحلال من دون إسراف ، وتنفق على أهلك وأولادك ووالديك من دون إسراف ، من دون تبذير ، من دون زهو ، هذا العمل في سبيل الله .

أيها الإخوة الكرام ، يقول سيدنا عمر : << لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ، ويقول : اللهم ارزقني >> .

ليس لديك عمل ، فتحت الصحف التي فيها طلبات أعمال ، درستها كلها ، خرجت من البيت ، سألت زيداً ، رجوت عبيداً ، تحرك يا أخي ،<< لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ، ويقول : اللهم ارزقني ، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة >> .

وقال سيدنا عمر أيضاً : << إني لأرى الرجل يعجبني فأقول : أله حرفة ؟ يعني عملاً ، فإن قالوا : لا ، سقط من عيني >> .

وفي قول آخر لعبد الله بن مسعود : << إني لأمقت الرجل فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ، ولا عمل الآخرة .

وأمسك النبي عليه الصلاة والسلام يد عبد الله بن مسعود ، وكانت خشنة من العمل ، رفعها أمام أصحابه ، وقال :

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله )) .

[ ورد في الأثر ]

دقق أيها الأخ ، إذا خرجت إلى عملك ، وأتقنته ، وكسبت المال الحلال ، لكن أخطر ما في هذه الخطبة الرزق الذي ضمنه الله لك في قوله تعالى :

 ( سورة هود الآية : 6 ) .

هذا الرزق لا ينال إلا بسعي وعمل ، لا سعي ، لا عمل ، لا إتقان ، لا تطوير لا  التزام ، لا أداء ، تصبح فقيراً ، وأنت بهذه الحالة فقرك فقر كسل لا فقر قدر .

 

9 ـ العمل واجب في الإسلام :

 

لذلك أيها الإخوة ، يستنبط من هذا أن العمل في الإسلام واجب ، سيدنا عمر سأل أحد الولاة قال له : << ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال له : أقطع يده ، قال للوالي : إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفر له حرفتهم ، فإن وفرنا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإن لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية >> .

حينما قاطعنا الدانمرك ، لأن بعض رساميها أساءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، نشرت أبحاث كثيرة عن الدانمرك ، لفت نظري أن هذا الشعب الذي لا يزيد على خمسة ملايين إنسان يطعم خمسين مليون إنسان في العالم ، لفت نظري أيضاً أن شركة سيارات واحدة في اليابان موظفوها أربعون ألفًا ، دخلها يزيد على دخل دولة عربية تعد سبعين مليون إنسان ، شركة واحدة موظفوها أربعون ألفًا أرباحًا ، هذه الشركة تزيد على الدخل القومي لدولة يعد سكانها سبعين مليونًا ، هل تصدقون أن هناك معايير دقيقة جداً ، المواطن في بعض البلاد النامية لا يزيد وقت عمله على سبع عشر دقيقة ، ومواطن في بلد آخر وقت عمله سبع وعشرون دقيقة ، وفي بلاد متقدمة وقوية ، وتملك زمام أهل الأرض يعمل المواطن ثماني ساعات كاملة ، لا تصدق ، كن واقعياً أن أمة يعمل أفرادها ثماني  ساعات ، وتأتي أمة يعمل أفرادها سبعة عشر دقيقة في اليوم ، كيف تنتصر هذه على تلك ؟ هذا كلام علمي مزعج ، لكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، يا أخي ، كن شيئا مذكورًا ، هذه الدنيا من أجل التفوق ، ابحث عن عمل ، طور عملك ، فكر بشيء مبدع  في عملك .

أيها الإخوة الكرام ، لذلك العمل حتم واجب على كل مسلم ، هو فريضة بعد الفريضة ، طلب الحلال فريضة ، لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة قوي ، فالشاب القوي لا تحل له الصدقة ، والغني أيضاً لا تحل له الصدقة .

أبلغ ما قرأت أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى شاباً يقرأ القرآن في وقت العمل ، سأله :

(( من يطعمك ؟ قال : أخي ، قال : أخوك أعبد منك )) .

] ورد في الأثر ]

الله عز وجل يحب اليد العليا ، ولا يحب اليد السفلى ، لا يحبك أن تتضعضع أمام غني ، لا يحب أن تذل نفسك ، اعمل ، وابحث عن عمل ، واكسب الرزق الحلال ، وأنفق .

 

10 ـ أهمية التجارة والزراعة :

 

مرة ثالثة ورابعة وخامسة الرزق المضمون ، لذلك التاجر الصدوق الأمين مع النبيين و الصديقين والشهداء ، ومن منكم يصدق أن أكبر بلد إسلامي الآن إندونيسيا فيها مئتان وخمسون مليونًا من هؤلاء الذين نقلوا لهم الإسلام ؟ تسعة تجار فقط ، التاجر الصدوق الأمين مع النبيين ، هو داعية إلى الله ، قدم لك سلعة جيدة متقنة بسعر معتدل ، وعاملك معاملة طيبة ، أحببته ، وأحببت دينه ، فأسلمت على يديه .

التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة ، التاجر الصدوق في ظل العرش يوم القيامة ، إن أطيب الكسب كسب التجار ، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ، وإذا كان لم يعسروا ، أما إذا حدثوا فكذبوا ، ائتمنوا فخانوا ، ووعدوا فأخلفوا ، واشتروا فذموا ، يبخس لك بضاعتك ، وإذا باعوا مدحوا ، وإذا كان عليهم أمطلوا ، وإذا كان لهم ضيقوا ، هؤلاء التجار هم الفجار ، بالكلمة الصريحة .

هذه التجارة والزراعة ، ما من مسلم يزرع زرعاً ، أو يغرس غرساً ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة .

أثنى النبي على التجارة وعلى الزراعة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ )) .

[ البخاري ]

11 ـ العمل شرفٌ مهما كان وضيعًا في أعين الناس :

 

والله سمعت من عالم في مصر أنه كان يمشي فرأى شاباً يبيع الناس كؤوس الشاي في الطريق ، في طريق نزهة ، ويعرفه جامعيًّا ، قال له : ست سنوات وأنا بلا عمل ، وأنا أبيع وأكسب رزقاً حلالاً ، وأنا به سعيد ، نزل وشكره ، وأثنى عليه ، ودعاه إلى بيته ، العمل ليس عيباً ، العيب أن تسرق ، أن تكذب ، أن تغش ، يحمل ليسانس ، اضطر أن يعمل في بيع الشاي والقهوة ، طبعاً العمل أشرف ألف مرة من ذل السؤال .

والله ، والله ، مرتين ، لحفر بئرين بإبرتين ، وكنس أرض الحجاز بريشتين ، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين ، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين  .

أيها الإخوة الكرام ، كنت مرة في مكان لإصلاح السيارة ، صاحب المرآب أراد أن يصغر أحد موظفيه ، قال : هذا معه ليسانس يعمل في الميكانيكا ، فذكرت له هذا الحديث ، قلت له :

(( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ )) .

[ البخاري عن المقدام ]

نبي عظيم يأكل من عمل يده ، هو أراد أن يصغره ، لا ، وسام شرف له أن يعمل ، وأن يأكل الطعام الحلال من كسبه .

يأتي وقت تبقى الثقافة للثقافة فقط ، الكسب يحتاج إلى عمل ، إلى حرفة تحترفها ، لا مانع إذا تعذّر التعيين بالوظائف ، أصلاً هي ضيقة ، إذاً نعمل بأي عمل ، لقد سئل عليه الصلاة والسلام عن هذا ، فعَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ خَالِهِ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْكَسْبِ فَقَالَ :

(( بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ )) .

[ أحمد ]

هؤلاء الذين يصنعون ، لكن يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إنما أهلك الصنعة قول : غد وبعد غد )) .

[ ورد في الأثر ]

المماطلة .

لكن سئل أي الكسب أطيب أو أفضل ، قال : (( بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ )) .

وخير الكسب كسب يد إذا نصح صاحبها .

 

12 ـ المال الحلال سبب الدعوة المستجابة والعيش الهنيء والصحة الجيدة :

 

أيها الإخوة الكرام ، قيل لسعد بن أبي وقاص : تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله ما السبب ؟ قال : << ما رفعت إلى فمي لقمة إلا أنا عالم من أين مجيئها ، ومن أين خرجت ؟ >> .

(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) .

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس بسند فيه ضعف ]

لذلك قال بعضهم : لو قمت مقام هذه السارية ـ صلاة طوال الليل ـ  لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلالاً أم حراماً .

هذا الذي أكلته من أين ؟ و الله زرت صديقاً لي استقبلني والده ، قال لي : أنا عمري ست وتسعون سنة ، وأجريت البارحة فحوص دم كاملة ، جميع النتائج طبيعية ، والله شيء غريب ، قال لي : ولكن والله ما أكلت قرشاً حراماً في حياتي ، ولا أعرف الحرام ، بالمعنى التالي : ( حرام النساء ) ، لا هذه ولا تلك ، من عاش تقياً عاش قوياً .

أحد العلماء يقول : " رَدُّ درهم من شبهة أحبّ إليّ من أن أتصدق بمئة ألف درهم ، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( كلُّ جسدٍ نبتَ مِن سحتٍ فالنار أولى به )) .

[ الجامع الصغير عن أبي بكر بسند صحيح ]

و من جمع مالاً من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر و كان إثمه عليه .

أيها الإخوة الكرام ،

(( الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ... ))  .

[ متفق عليه]

أيها الإخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

                                *      *      *

Text Box: الخــطــبـة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

Text Box: آيةٌ عظيمة مفتاح الرزق : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا

 

أيها الإخوة ، أشعر أحياناً أن الحاجة ملحة لكسب الرزق الحلال ، وقد تضيق الأمور بالناس ، وقد تعم البطالة ، أقسم لكم بالله إن آية في كتاب الله زوال الكون أهون على الله من ألا تُحَقَّق .

 ( سورة الطلاق )

في الرزق :

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه )) .

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

لذلك أيها الإخوة ، تقول : هناك ظروف صعبة ، تقول : الأعمال قليلة ، المكاسب نادرة ، هناك بطالة ، قل ما شئت ، ولكن هذه الآية تلغي كل هذه الأشياء ، بأي ظرف ، بأي وضع ، بأي معطيات ، بأي ضائقة .

 

 ( سورة الطلاق )

تعامل مع الله مباشرة ، استقم على أمره ، وارفع رأسك ، وكن عزيزاً ، وقل : يا رب ، أنت الذي قلت :

 ( سورة هود الآية : 6 )

وأنا أسألك رزقاً حلالاً يا رب ، بالدعاء والعمل والحركة والسعي ، وأنا أخاطب الشباب ، الشاب يحتاج إلى ثمن بيت ، يحتاج إلى دخل مستقر ، يحتاج إلى زوجة ، ليس له إلا الله .

 ( سورة الطلاق )

اكتب هذه الآية في صدر غرفتك ، وتذكرها كل يوم .

 ( سورة الطلاق )

وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين .

 

 

Text Box: الدعاء :

 

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت،  وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، انصر المسلمين في كل مكان ، في العراق ، وفي غزة ، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين ، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi