English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
pdf file

خطبة جمعة بتاريخ 08/02 / 2008 : خ1: من أسباب زيادة الرزق تقوى الله عز وجل  . خ2: أعظم القربات عند الله الإنفاق من مال حلال -  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: أسباب سعة الرزق :

 

 تقوى الله عز وجل :

أيها الأخوة الكرام ، لازلنا في سلسلة خطب تتحدث عن الرزق ، وصلنا اليوم إلى أسباب سعة الرزق ، ولا أعتقد واحداً منا لا يحرص على سعة رزقه ، لأن الرزق قوام الحياة ، ولكن هذا الرزق له أسباب ذكرها القرآن الكريم ، وأوردتها بعض الأحاديث في السنة المطهرة ، وهناك أسباب تمنع الرزق ، ففي هذا اللقاء وهذه الخطبة الحديث عن أول سبب من أسباب زيادة الرزق وهي تقوى الله عز وجل .

 

Text Box: تعريف التقوى :

 

أيها الأخوة ، التقوى أن تتقي غضب الله ، وأن تتقي عقابه ، بأن تجعل بينك وبينه ستراً يحول دون أن تعاقب أو دون أن تدمر ، هذا الستر هو التقوى ، وفي القرآن الكريم ما يزيد عن ثلاثمئة آية تتحدث عن التقوى ، لذلك بتعريف جامع مانع هي القيام بأمر الله وترك ما نهى الله . التقوى ليست هيئة معينة ، لباس معين ، حركات معينة ، إيماءات ، كلمات ، إيحاءات ، إنما هي تطبيق لأوامر الله وترك لما حرم الله . ليس الولي الذي يطير في الهواء ، ولا الذي يمشي على وجه الماء ، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام ، أن يراك حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك .

من أدق تعريفات الولي القرآنية :

 ( سورة يونس)

أن تعرف الله ، وأن تحمل نفسك على طاعته ، وأن تتقرب إليه بالعمل الصالح ، والتقوى لا يمكن أن تكون دعوى ، إنما هي حقيقة مع البرهان عليها ، البرهان عليها الطاعة ، أما ادعاؤها لا يقدم ولا يؤخر .

كل يدعي وصلاً بليلى        وليلى لا تقر لهم بذاكا

*   *   *

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : يفسر قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } . في قوله تعالى : { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِه } . قال : أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى.

[الحديث موقوف رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح والآخر ضعيف]

 

Text Box: من كمال التقوى البعد عن الشهوات :

 

أيها الأخوة ، لو دخلنا في التفاصيل ، من كمال التقوى البعد عن الشهوات لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( إن الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما شبهات ، من توقاهن كن وقاءً لدينه ، ومن توقع فيهن يوشك أو يواقع الكبائر ، كالمرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه ، لكل ملك حمى ))

[رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك]

وفي رواية أن يرتع فيه .

أيها الأخوة ، ولا زلنا في التفاصيل يدخل في تعريف التقوى الكاملة فعل الواجبات ، وترك المحرمات والشبهات ، بل ربما دخل فيها أيضاً فعل المندوبات ، وترك المكروهات ، وهي أعلى درجات التقوى ، لذلك العبد التقي يتنزه عن كثير من المباحات التي يخشى أن تنقله إلى بعض الشبهات .

(( إن الرجل لا يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس ))

[ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قال فيه الذهبي : صحيح عن عطية السعدي]

 

Text Box: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال :

 

من صفات المتقين أنهم يدعون ما لا بأس به حذراً مما به بأس ، من تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً حجاباً بينه وبين الحرام .

وقال بعض العلماء إنما سمي المتقون متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى عادة . الشيء الذي لا شيء عليه عند معظم الناس يدعه ورعاً .

(( وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط )) .

[ أخرجه الشيرازي و البيهقي عن أنس ] .

 إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة لا أخرقها ، يعني ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس ، وقال بعضهم : لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال . يعني في حلال يجعله بين الحلال وبين الحرام هذا الحلال هو هامش الأمان .

 

Text Box: من يتق الله يجعل له من كل ضيق فرجاً :

 

أيها الأخوة ، كيف يتقي الإنسان ربه ؟ ببساطة ما بعدها بساطة كيف تعالج نفسك لا سمح الله ولا قدر من ارتفاع الضغط ؟ حينما تعلم أن ضغطك مرتفع فلابد للتقوى من العلم ، كيف تقع في الشبهات ؟ توهماً من أنها مباحات ، كيف تقع في المحرمات ؟ جهلاً بحرمتها ، فلذلك الطريق الوحيد إلى التقوى أن تطلب العلم الشرعي وأنت بالكون تعرفه و بالشرع تعبده وطلب الحلال فريضة بعد الفريضة ، وطلب الحلال حتم واجب على كل مسلم.

أيها الأخوة ، الآية الأولى في هذه الخطبة والتي ذكرت لكم من قبل أن زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق نتائجها مع أي مؤمن من دون استثناء :

 ( سورة الطلاق )

ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها       فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ

***

أحياناً تسد عليك كل سبل الرزق ، لا في سفر ، ولا في وظيفة ، ولا في تعيين ، ولا في شراكة ، ولا في استثمار ، كل السبل مغلقة ، إذاً اتقِ الله حتى يجعل الله لك من هذا الضيق فرجاً .

 

Text Box: من علامة أنك تتقي الله أن تأتيك الأرزاق من حيث لا تحتسب :

 

أيها الأخوة ، المخرج النجاة من الفقر ، وكاد الفقر أن يكون كفراً ، وإذا كان بالإمكان أن أتوسع بهذه المقولة التي تعزى للإمام علي رضي الله عنه وكاد الفقر أن يكون إرهاباً أحياناً ، وكاد الفقر أن يكون نهباً وسلباً ، وكاد الفقر أن يكون وقوعاً في الشبهات ، من هنا يقول الإمام علي رضي الله عنه : قوام الدين والدنيا أربعة رجال : عالم مستعمل علمَه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، وغني لا يبخل بماله ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره .

ومن علامة أنك تتقي الله أن تأتيك الأرزاق من حيث لا تحتسب ، من جهة غير متوقعة من جهة ما كانت تخطر في بالك .

أيها الأخوة ، الآيات الداعمة ، الآية الأصل :

 ( سورة الطلاق )

أنا أخاطب الشباب ، المستقبل يقول لك مجهول يا ترى أتمكن من دخول الجامعة ؟ أتمكن من دخول اختصاص نادر أعيش منه ؟ أتمكن أن أشتري بيتاً ؟ أتمكن أن أتزوج ؟ إله الكون ، خالق السماوات والأرض الذي بيده كل شيء كن فيكون زل فيزول .

(( يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ )) 

[ مسلم  عن أبي ذر]

أي اذهب إلى البحر ، واركب قارباً ، وامسك بإبرة ، واغمسها في ماء البحر ، واكتب لي نسبة هذا المال الذي حملته الإبرة إلى ماء البحر كله ، هذا من وصف النبي عليه الصلاة والسلام ، قال :

(( فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزّ َوَجَلّ ،َ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ )) .

[ رواه مسلم عن أبي ذر ]

 

Text Box: َمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا :

 

أنا أخاطب الشباب ، أخاطب من سدّت أمامه سبل الرزق ، من كان رزقه قليلاً ، من شكا من قلة الرزق ، من شكا من التعسير .

 ( سورة الطلاق )

لكنك لا تقنعني أنك تتقي الله ، أقنع نفسك ، بإمكانك أن تقنعني فتحرجني ، أنا أتقي الله ، دقق هل أنت على ما ينبغي أن تكون ؟ هل توجهت لله عز وجل ؟ هل تركت كل شبهة ؟

 ( سورة الطلاق )

 

Text Box: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعود هذه الآية لكل شاب مؤمن :

 

مرة ثانية زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعود هذه الآية لكل شاب مؤمن في أي مكان وفي أي زمان ، طبعاً أحياناً الله عز وجل  يعقب على قصة تعقيباً يجعلها قانوناً :

( سورة الأنبياء)

التعقيب :

 ( سورة الأنبياء)

في أي عصر ، في أي مصر ، إله أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام هو إلهنا ، وهذا الإله العظيم الذين تصلون له بيده كل شيء ، بيده الأقوياء ، بيده ماء السماء ، بيده رزق الأرض ، بيده أعداؤنا ، بيده أصدقاؤنا ، بيده من فوقنا ، بيده من تحتنا .

 

Text Box: الله عز وجل ثبت ملايين الأشياء و حرك الرزق و الصحة لتربية الإنسان :

 ( سورة هود)

من الآيات الداعمة :

 

 ( سورة الأعراف الآية : 96 )

الله عز وجل ثبت ملايين الأشياء ، ملايين القوانين ، ثبت حركة الأفلاك ، ثبت خصائص المواد ، ثبت قوانين الفيزياء ، قوانين الكيمياء ، قوانين الحركة ، ثبت مليارات القوانين لكنه حرك الرزق وحرك الصحة ، أنت لا تملك صحتك ، لا تدري ماذا يكون غداً ولا تملك رزقك ، كأن الله عز وجل  أراد حينما حرك الرزق والصحة معاً أن يكونا سببين لتربيتنا .

 

Text Box: الرزق المحدود مع بركة الله عز وجل يكفي الإنسان و يغطي نفقاته :

 

أيها الأخوة الكرام ، سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

(( يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة . ثم قرأ : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } ))

(رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف عن معاذ بن جبل)

أقول لكم مرة ثانية أيها الشباب أنتم مُقْدمون على حياة ، أنت بحاجة إلى زواج مع هذا الفساد العريض ، أنت بحاجة إلى بيت مع ارتفاع أسعار البيوت ، أنت بحاجة إلى حرفة تدر عليك رزقاً يحفظ لك ماء وجهك ، أنا أعلم علم اليقين ما من شاب إلا ويطمح إلى عمل وزواج وحرفة وبيت ، اتقِ الله .

أيها الأخوة الكرام ، نحن ما أدخلنا بحساباتنا ما يسمى بالبركة ، أحياناً يأتيك رزق محدود مع بركة الله عز وجل ، يكفيك ويغطي كل نفقاتك ، وأنت في راحة ، وفي بحبوحة ، وقد ينطبق عليك قول : أحدهم الاقتصاد في المعيشة خير من بعض التجارة ، التي فيها أخطار ، فيها إثم ، فيها قهر .

 

 ( سورة الأعراف الآية : 96 )

مرة في بعض بلاد الخليج نزل مطراً ما ينزل على دمشق في عام بأكمله ، وفي مدينة في إفريقيا كنت فيها نزل في ليلة واحدة ما ينزل من أمطار على دمشق في عامين ، إذا أعطى أدهش ، ولا يمكن أن يكون تقنين الله تقنين عجز بل تقنين تأديب .

 ( سورة الحجر )

 

Text Box: الله عز وجل إذا أعطى أدهش :

 

أيها الأخوة الكرام ، آية ثالثة داعمة للآية الأصل :

 ( سورة الطلاق )

 ( سورة المائدة الآية : 66 )

وما أنزل إليهم من ربهم ، القرآن ، الله عز وجل أحياناً يعطينا مثلاً في بعض السنوات نجني من القمح ما يساوي ستة ملايين طن ، وحاجة بلدنا كله إلى مليون طن ست أضعاف حاجتنا ، في سنوات لا يكون مجموع القمح فوق الخمسمئة ألف فقط ، إذا أعطى أدهش .

 

Text Box: من آثر طاعة الله على هوى نفسه قلل الله همومه و نزع الفقر من قلبه :

 

آية رابعة :

)  سورة الجن )

قال بعض العارفين : إذا ضاق على فقير أمر معيشته فليسأل الله تعالى في تيسير رزق حلال مما قسمه الله عز وجل .

وقال سفيان الثوري : اتقِ الله فما رأيت فقيراً محتاجاً . كلام رائع .

 ( سورة النساء)

ورد في بعض الآثار القدسية : وعزتي وجلالي وعظمتي ما من عبد آثر هواي على هواه ، أي آثر طاعة الله على هوى نفسه ، إلا أقللت همومه ، وجمعت عليه ضيعته ،  ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه .

وحديث آخر :

(( من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله   وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ، وشتت عليه شمله ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له )) .

[ أخرجه ابن ماجة عن أنس بن مالك ]

 

Text Box: طاعة الله عز وجل خير من الدنيا و ما عليها :

 

أيها الأخوة الكرام ، عن الإمام علي رضي الله عنه أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نقله الله عز وجل من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف الله أخاف الله تعالى منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله تعالى من كل شيء ، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله تعالى منه باليسير من العمل .

أيها الأخوة الكرام :

(( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أوصني . قال : ' عليك بتقوى الله فإنه جماع كل خير ))

[رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري]

يعني عليك بطاعة الله .

أطع أمرنا نرفع لأجـلك  حجبنا               فإنا منحنا بالرضا من  أحـبنـــا

و لذ بحمانا واحـتــم  بجنابنا               لنحميك مما فيه أشرار خلقــنــا

و عن ذكرنا لا يشغلنك شاغـل               و أخلص لنا تلقَ المسرة والـــهنا

و سلم إلينا الأمر في كل ما يكن              فما القرب والإبعاد إلا بأمــــرنا

*   *    *

Text Box: من أوتي رزقاً مادياً و حرم رزقاً روحياً فهذا استدراج من الله تعالى :

 

أيها الأخوة الكرام ، الإنسان أحياناً يؤتى رزقاً مادياً ويحرم رزقاً روحياً ، علق الأمل على كل أنواع الأرزاق ، معرفة الله رزق عظيم ، طاعته زرق عظيم ، أن تشعر بالخشوع في الصلاة رزق عظيم ، أن تقرأ القرآن فيخشع قلبك رزق عظيم ، وأن يعطيك الله مالاً تغطي به حاجاتك هذا أيضاً رزق ، لذلك قال تعالى :

 ( سورة البقرة)

ومما رزقناهم من علم ، أو من جاه ، أو من قوة ، أو من خبرة ، أو من مال .

(( إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة ، يُعطى بها في الدينا ، ويُجزي بها في الآخرة))

[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]

 

Text Box: عطاء الله ابتلاء وحرمانه دواء :
 

 

لكن والعياذ بالله إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه مما يحب فإنما هو استدراج ، إذا كانت الدنيا تأتي من أوسع أبوابها والإنسان ليس على طاعة الله فهذا استدراج يعقبه قصم شديد .

 ( سورة الأنعام الآية : 44 )

 ( سورة المؤمنون )

 ( سورة الفجر )

الرد الإلهي :

 ( سورة الفجر الآية : 17 )

ليس كذلك ، ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء ، وحرماني دواء .

 

Text Box: من اتقى الله عز وجل رزقه الله من حيث لا يعلم :

 

أيها الأخوة الكرام ، الرزق قوام الحياة ، وما من إنسان إلا بحاجة إلى مال يغطي به نفقاته ، فإذا اتقى الله عز وجل  هيأ له رزقاً وقد يكون كفافاً ، فإذا كان الرزق كفافاً لا تحزن بل استبشر لهذا الحديث الشريف : اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً .

فإذا سألت أخاً كريماً عن رزقه قال لي مستورة ، أقول له إذاً أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، قلة المال أمر صعب جداً وكثرة أمر صعب جداً .

(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً ، أو فَقْراً مُنْسِياً ، أو مَرَضاً مُفْسِداً ، أو هَرَماً مُقَيِّداً ، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال ، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ ، والساعة أدهى وأَمَرّ )) .

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

كاد الفقر أن يكون كفراً ، الغنى الذي يحملك إلى المعصية من أكبر المصائب لذلك الله عز وجل  كما قال بعض العلماء : علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون .

ليس في الإمكان أبدع مما كان ، وإذا كشف الله لك الحكمة فيما ساقه إليك ، وما أقامك فيه من بحبوحة ، أو من ضيق يوم القيامة ، ينبغي أن تذوب شكراً لله على ما ساقه إليك من أشياء قد تكون في الدنيا قد كرهتها .

( سورة البقرة)

 

Text Box: المعاصي أحد أكبر أسباب قلة الرزق :

 

أيها الأخوة الكرام ، في الخطبة القادمة إن شاء الله الحديث عن المعاصي التي تمنع الرزق ، قد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية ، تقوى الله أحد أكبر أسباب زيادة الرزق .

 ( سورة الطلاق )

وهناك مجموعة معاصي أحد أكبر أسباب قلة الرزق ، هذا موضوع الخطبة القادمة إن شاء الله تعالى .

أيها الإخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

                                *      *      *

 

Text Box: الخــطــبـة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

Text Box: الله عز وجل يرزق العبد على قدر نيته : 
 

 

أيها الأخوة الكرام ، من مسلمات الإيمان أنك إذا سألت الله عملاً صالحاً يحتاج إلى مال فإن الله عز وجل يرزقك رزقاً يعينك على هذا العمل الصالح ، أما حينما تقول اللهم هبّ لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، هناك أعمال صالحة تحتاج إلى مال ، فلذلك ينطوون على نوايا حسنة ، وعلى رغبة في خدمة الخلق ، لعل الله يرزقهم رزقاً يكافئ نواياهم ، يعني الشيء الذي ينبغي أن يقال اخرج من نفسك إلى خدمة الخلق ، عندئذ يمكنك الله من خدمتهم ولو أن خدمتهم كانت تحتاج إلى أموال ، الله عز وجل  يرزق العبد على قدر نيته ، فالذي ينوي خدمة أمته ، وحلّ مشكلات فقرائها ، ومعاونة المرضى ، ومعاونة من هو بحاجة إلى زواج ، الله سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا يحتسب ، ما في قاعدة للرزق .

ولو كانت الأرزاق تجري مع الحجى    هلكن إذن من جهلهن البهائم

 *    *     *

أحياناً الله عز وجل  يفتح لك باب رزق واسع ، المؤمن يسأل الله رزقاً حلالاً طيباً يعينه على عمل صالح يقربه إليه ، يعني : (( لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ : رَجلٌ آتَاهُ الله مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَار )) .

[ البخاري عن أبي هريرة]

 

Text Box: حجم كل إنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :