English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
pdf file

خطبة جمعة بتاريخ 11/04 / 2008 : خ1: من أسباب زيادة الرزق : القناعة .خ2: النجاح شمولي : مع الله ، ومع الأهل والأولاد ، ،ومع صحتك ، وفي العمل -  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: تمهيد موضوع أسباب زيادة الرزق :

 

1 – سبب اختيار موضوع أسباب زيادة الرزق :

 

أيها الإخوة الكرام ، في أربع خطب سابقة تحدثت عن أسباب زيادة الرزق ، وأحد الإخوة الكرام طرح علي هذا السؤال : لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات ؟ فقلت له : هناك معلومات دقيقة جداً أن هناك أزمات اقتصادية في العالم كله من دون استثناء .

 

2 – لابد أن يكون المالُ متدَاولاً بين الناس :

 

ولأن الله عز وجل في منهجه أراد أن يكون المال متداولاً بين كل أفراد البشر ، في قوله تعالى :

 

 ( سورة الحشر)

الأصل في منهج الله أن يتقارب الناس في مستوى معيشتهم .

 

3 – العالَم اليوم بين غني وفقير :

 

ولكن العالم الآخر جمع الثروات بأيدي قليلة ، فالذين يسكنون في شمال الكرة الأرضية لا يزيدون على عشرين بالمئة من سكان الأرض ، وهم يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض ، والذين يسكنون في نصف الكرة الجنوبي لا يملكون إلا عشرة بالمئة ، نسبتهم ثمانون بالمئة من سكان الأرض ، ويملكون عشرة بالمئة من الثروات ، فهذا العالم الذي ابتعد عن منهج الله قسم العالم إلى قسمين ، عالم يتفنن في إنفاق المال ، فقد يشتري أحدهم لوحة زيتية لا تزيد على حجم صغير بخمسين مليون دولار ، وترى شعوباً بأكملها تموت من الجوع ، وفي بلاد يتم إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص ، وتُدفن حفاظاً على مستوى الأسعار المرتفع ، ومحاصيل الحليب ومشتقات الحليب ألقيت في البحر بحجم يزيد على أهرامات مصر حفاظاً على أسعاره المرتفعة .

إن هذا الإنسان إذا ابتعد عن الله يصير وحشًا ، ومحاصيل الحمضيات في بلاد بعيدة أتلفت ، ولم يُبَع منها شيء ، والزنوج تسللوا تحت الأسوار ليأكلوا هذه الحمضيات مجاناً ، ففي العام القادم سُمِّم المحصول حتى إذا أكل هذا الزنجي برتقالة يموت .

أيها الإخوة ، وضعُ العالم لم يسبق في تاريخ البشرية أن عانى من قسوة وعنصرية ، والإنسان الأبيض يجب أن يعيش وحده ، وأن يموت الناس .

متى كانت الأدوية تجرَّب على بني البشر ؟ في تاريخ الطب الأدوية الجديدة تجرب على الجرذان والفأران ، الآن تجرَّب في دول نامية على الإنسان .

متى تأتي المساعدات إلى بلد يعاني من حرب أهلية ، وفي الباخرة أربعة أخماسها نفايات ذرية تلقى في السواحل ؟ 

أيها الإخوة ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ النَّاسِ وَزَلَازِلَ ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا صِحَاحًا ؟ قَالَ : بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ ... )) .

[ أحمد ]

لكن أنا أردت باختيار هذا الموضوع أن هناك أزمات اقتصادية ، وقد كنت في مصر فحدثني أحد الإخوة أن سعر كيلو العدس ارتفع من جنيه إلى تسع جنيهات ، أسعار عالمية ، هذا الارتفاع في الأسعار يمتص كل دخل الطبقة المتوسطة والدنيا ، أنا اخترت هذا الموضوع بالذات لأن المؤمن له معاملة خاصة مع كل الأزمات :

 

 ( سورة النحل الآية : 97 )

اخترت هذا الموضوع لأنه من الله عز وجل ؛ من كتابه ومن سنة رسوله ، فهذه الخطبة الرابعة ، وهناك خطب عديدة تقترب من عشر خطب حول أسباب زيادة الرزق ، لأن الدين هو الحياة ، ولأن وعد الله بحفظ المؤمن ونصره وإكرامه فوق كل الظروف .

 

Text Box: مِن أسباب زيادة الرزق : القناعةُ :

 

1 – المؤمن راضٍ بما قسم الله له من الرزق :

 

الموضوع اليوم عن السبب الثالث لزيادة الرزق ، ألا وهو القناعة ، فالمؤمن راض بما قسم الله له من الرزق ، لأنه مؤمن بعدل الله وحكمته فيما قسم من أرزاق ، وهناك عشرات من كلمات العوام هي الكفر بعينه ، هناك حكمة بالغة في توزيع الأرزاق ، ربما لا ندركها ، لذلك قال أحد علماء العقيدة : " عقولنا قاصرة عن إدراك حكم الله عز وجل " ، لكن هناك حكمة .

 

2 – رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ، ولا يرده عنك كراهة كاره :

 

أيها الإخوة ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( لا ترضين أحداً بسخط الله ، ولا تحمدن أحداً على فضل الله ، ولا تذمَّن أحداً على ما لا يؤتِك الله ، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ، ولا يرده عنك كراهة كاره )) .

[ الترغيب والترهيب عن عبد الله بن مسعود بسند فيه مقال كبير ]

كنت أضرب هذا المثل مئات المرات : بستان مزروع بالتفاح ، سابع بستان ، الشجرة العاشرة ، الغصن الثالث ، التفاحة الخامسة ، هذه لك ، لكن أنت مخيَّر في طريقة وصولها إليك ، هي لك ، و لا سمح الله قد تسرقها سرقة ، هي لك ، وقد تأخذها تسوُّلاً ، هي لك ، وقد تشتريها بمالك ، وهي لك ، وقد تأكلها ضيافة ، هي لك ، لذلك :

(( إن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ، ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في السخط )) .

3 – ليس من مفهومات القناعة الكسلُ :

 

سأورد نصوصًا كثيرة حول القناعة ، ولكن الذي أتمنى ألاّ يفهم من كلامي أن تقعد ، وأن تتكاسل ، وأن تقول : أنا قانع يا رب بما رزقتني ، هذا فقر الكسل ، أنا أتحدث عن القناعة بعد أن تبذل قصارى جهدك لرفع مستوى معيشتك ، تحسن دراستك ، تقوم بدورة علمية ، تأخذ الدبلوم ، تبحث عن وظيفة ، يجب أن تستنفذ كل أسباب الرزق ، فإذا بلغ جهدك اللانهائي إلى مستوى معين أراده الله لك فالآن ارضَ بما قسمه الله لك ، لكن متى ترضى ؟ بعد أن تبذل كل ما تستطيع ، عندئذ يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن الله لو كشف لك بعلمه الأزلي حقيقتك فيما لو أغناك ، وجعل لك دخلاً محدوداً لذبت كالشمعة محبة لله ، " إن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر ، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى ، فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه "  

أخت كريمة تحضر هذه الدروس لها زوج دخله محدود ، هي محجبة حجابًا كاملا ، سافر إلى بلد نفطي ، وجاءه دخل كبير ، اتصل بها أن تأتيه ، مكان وجوده إن لم تأتي بالبنطال ، وأن يظهر جزء من بطنك للناس فلن تكوني زوجتي .

ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا ، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟)) .

[ أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

4 – العمل المشروع عبادة :

 

بعد أن تستنفذ كل جهدك ، ترفع مستوى دراستك ، تعمل عملا إضافيا ، لأن تربية الأولاد يحتاج إلى مال ، والمال قوام الحياة ، وحينما تعمل عملا شاقا ، وتؤِّمن حاجات أسرتك فأنت والله في عبادة ، هذا الذي يستيقظ قبل الفجر ، ويذهب إلى عمله ليعمل ، وليكسب المال ، ليأتي إلى بيته ، ويده ممتلئتان بالطعام والشراب والثياب واللباس والألعاب لأولاده الصغار ، هو في عبادة ، وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة .

اليد العليا خير من اليد السفلى ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم شاباً يتعبد الله في وقت العمل ، قال له : من يطعمك ؟ قال : أخي ، قال : أخوك أعبدُ منك .

أمسك النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن مسعود ، وكانت خشنة من العمل ، رفعها ، وقال :

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله )) .

[ ورد في الأثر ]

والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أخاً يتقن عمله ، بل يتفوق في عمله ، وكسب منه مالاً ، ثم اختار فتاة ، هيأ لفتاة زواجاً ، هي زوجته ، أنجب أولاداً فربّاهم ، لا تزهدوا بالعمل ، لا تكن مسلماً كسولاً ، لا تقل : كل شيء بيد الله ، وهذا ترتيب سيدك ، هذا كله كلام يتناقض مع القرآن الكريم ، << مَن أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون ، قال سيدنا عمر : كذبتم ، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ، ثم توكل على الله >> .

خذ شهادة عليا ، نمِّ خبرتك ، ادخل دورة ، ابحث عن وظيفة ، ارفع مستوى دخلك ، كن أباً ناجحاً ، أنا لا أطالبك أن تأخذ المال الحرام لترضي أهلك ، لكنني أطالبك أن ترفع مستوى خبرتك ليزداد دخلك لتربي أولادك التربية الصحيحة .

أيها الإخوة ، كلمة مؤلمة ، لكن أضطر أن أقولها : إذا كنتَ كسولاً ما معك دخل ، كلما طلب منك شيء تقول : ما معي ، الأولاد عندئذ ينصرفون عنك إلى أصدقائهم الأغنياء ، ما الذي جعل هذا الطفل ينسلخ عن أمه وأبيه ؟ لأن أباه كسول ، لا يعمل ، ما معه إلا ثمن طعام وشراب ، اشتهى الطفل الكومبيوتر ، ما معي ، اشتهى شيئًا مشروعًا ليرقى به ، ما معي ، ماذا تفعل أنت ؟

أنا أؤكد لكم أن عملك الذي ترتزق منه , أن حرفتك , وأن مهنتك , وأن وظيفتك , وأن عيادتك , ومكتبك الهندسي ، ودكانك كتاجر , وحقلك كمزارع ، حرفتك التي ترتزق منها إذا كانت في الأصل مشروعة ، وسلكت بها الطرق المشروعة ، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك ، ولم تشغلك عن طاعة ، ولا عن أداة صلاة ، ولا عن طلب علم ، انقلبت إلى عبادة ، وأنت في محلك التجاري حينما تنصح المسلمين , ولا تبتز أموالهم , تبيعهم بضاعة جيدة بسعر معتدل فأنت في عبادة .

الطرف الآخر الآن يريد إفقار المسلمين , خمس دول إسلامية محتلة , لأن معظمها عندها طاقة ، أما في راوندا تم قتل ثمانمئة ألف في أسبوع ، الغرب ما تدخل ، وقال أحد زعماء الغرب كلينتون : لو تدخلنا لأنقذنا أربعمئة ألف ، لكن ما تدخلنا ، لماذا لم يتدخلوا ؟ ليس هناك بترول ، الأمر واضح جداً ، أين البترول ؟ في دارفور ، في أفغانستان ، أينما يكون التدخل من أجل حقوق الإنسان ، من أجل الديمقراطية يكون البترول ، هذا هو الغرب ، وهو معذور ، هذا شأن الطرف الآخر ، لكن نحن لسنا معذورين أن نخضع لخططه .

 

5 – العامل في الحلالِ مقدَّسٌ في الإسلام محتَرَمٌ عند الناس :

 

أقول لكم أيها الإخوة ، تخدم أسرتك ، وتخدم أمتك بإتقان عملك ، والله الذي لا إله إلا هو  حينما أرى أخاً صناعياً متواضعاً محسناً فتح ثمانين بيتًا ، عنده ثمانون عاملا ، والله أقدسّه ، هذا فتح ثمانين بيتًا ، ضرب خمسة ، أربع مئة إنسان يأكلون ويشربون بسبب هذا المعمل ، أنا أتمنى من الشباب ألا سكون خامل ، المسلم السلبي لا يعمل شيئًا ، يقول فقط : لا حول ولا قوة إلا بالله ، كله ترتيب سيدك ، انتهينا ، ما هذا الكلام ، هل هكذا كان الصحابة الكرام ؟ والله لو فهِم الصحابة الكرام الدين كما نفهمه لَما خرج من مكة للمدينة ووصل إلينا ، لكنه وصل إلى أطباق الدنيا بفهمٍ عميق .

لك في الحياة دورٌ ، أنت أب ، أنا لا أطالبك أن تأخذ المال الحرام ، ولكن أطالبك أن تتقن عملك كي يزداد دخلك .

أقول هذه الحقيقة : في كل الحِرَف في أثناء الرواج الاقتصادي أسوء محترف يرتزق ، وأسوء بضاعة تباع ، أما إذا جاء الكساد فمَن الذي يعمل وحده ؟ المتقن فقط ، يكون مئة إنسان يعمل في حرفة معينة ، تسعين منهم بلا عمل ، عملهم من الدرجة الخامسة ، أما المتقنون فعندهم مواعيد لشهرين قادمين .

لذلك إتقان العمل جزء من الدين ، قلت لكم كثيراً : الآن لا يحترم دينك إلا إذا تفوقت في دنياك ، والتفوق بين يديك بالعلم .

قال لي مرة طالب : ماذا أفعل حتى أحمل همَّ أمتي ؟ قلت له : تابع دراستك ، فقد يأتي خبير في بلاده من الدرجة العاشرة فيأخذ خمسمئة ألف كل شهر ، إذا أتقنت عملك نستغني عن خبير ، هذا هو الواقع ، ففي المعامل الكبرى كومبيوتر صناعي ، هذا بقدرة قادر يتعطل كل فترة ، هناك لوحة معقدة جداً نرسلها إلى بلاد الغرب فتعود بعد أسبوع ، وقد تعطَّل المعمل مع مليوني ليرة ثمن تصليحها ، حتى استطاع رجلٌ من هذا البلد الطيب أن يحلل هذه اللوحة ، الورق الذي ترجمها فيه طوله ستة أمتار ، ويأخذ عشرة آلاف لإصلاحها ، من مليونين إلى عشرة آلاف ، الآن هو معتمد في القطر ، فأيّ معمل عنده لوحة إلكترونية معطلة ، وهي عبارة عن ( فيوز ) ضعيف خصوصي ، يبتزون أموالنا ابتزازاً .

 

Text Box: نكون أو لا نكون :

 

أيها الإخوة ، نحن الآن في معركة نكون أو لا نكون ، ليست قضية يجب أن ننتصر ، بل المعركة معركة وجود ، نكون أو لا نكون ، هم يفقروننا ، وفي بلاد أخرى في العراق تم قتل حتى الآن ثلاثة آلاف وثمانمئة عالم ، لا يهمّ إن كان سنيًّا ، أو شيعيًا ، أو كرديًّا ، أو عربيًّا ، بين طيّار ، وأستاذ جامعة ... يريدون شعبًا بلا نجوم ، بلا أعلام ، بلا علماء ، مَن الذين يطورون الحياة ؟ المتفوقون .

هناك خبر دقيق أقوله لكم : العالم الغربي الآن لا يعنى بإنشاء الجامعات ، ينشئ جامعة تكلف مليارات فيها عشرة آلاف طالب ، الذين يعنيهم من هؤلاء الطلاب جميعاً خمسة بالمئة فقط ، المتفوقون هؤلاء يحدثون تغيرات جذرية في الحياة في الصناعة ، في التجارة ، في الفلك ، في الطب ، في الهندسة ، بدل أن ينشئوا جامعات تكلفهم مليارات يأخذون من العالم الثالث المتفوقون ، فعند ( مايكروسوفت ) مثلاً خمسة وثلاثون ألف مهندس قمم في العالم ، بجنسية ودخل كبير ، واستغنوا عن إنشاء الجامعات ، أحياناً الصناعات ذات الربح القليل تترك لنا ، نستهلك ماءنا وإمكانياتنا بأرباح هامشية قليلة ، فقد آن الأوان أن يصحو المسلمون من غفوتهم ، ألاّ يكونوا خطة يخطط لها أعدائهم .

 

6 – قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ :

 

أيها الإخوة ، ما قصدت أبداً أن أقول لك : اقنع بما آتاك الله ، وأنت قاعد ، فمتى تقنع ؟ بعد أن تبذل كل جهدك إما بالدارسة ، أو تطوير العمل ، أو بالتحديث ، أو بشيء يرفع مستوى دخلك .

ويا أيها الآباء يجب أن تعلموا أنك إذا كسبت المال الحلال وأنفقته على أهلك وأولادك فأنت في عبادة ، يقول أحد الصحابة : << حبذا المال أصون به عرضي ، وأتقرب به إلى ربي >> ، ومع ذلك ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس .

والله أيها الإخوة ، ألتقي بإخوة كرام ما معه شيء ، والله عنده من غنى النفس ما يملأ به الأرض عزة وإباءً ، ليست البطولة أن يكون مالك كثيراً ، البطولة أن تعرف ربك ، وأن تقوم بدور إيجابي في الحياة ، لذلك يجب أن تحترم صاحب الدخل المحدود المستقيم ، وألا تصغي إلى إنسان دخله غير محدود ، لكنه غير مستقيم ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ )) .

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ]

مرة قلت لإنسان : كيف الحال ؟ قال : الدخل يغطي كل نفقاتي ، قلت له : معنى ذلك قد أصابتك دعوة رسول الله ، قلق ، بماذا دعا علي ؟

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً )) .

[ ورد في الأثر ]

رزق يكفيه ، ولا يطغيه .

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا )) .

[ أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]

مرة توفي ملِك ، جاءني خاطر لطيف ، لو عرضنا على هذا الملِك أن يعود إلى صحته التامة ، لكن على أن يكون خادما بآلة كاتبة في قصره الملكي ، والله لا يتردد لحظة ، مِن ملِك إلى خادمٍ بآلة كاتبة ، فإذا كنت معافى في جسمك ، سمعك ، بصرك ، صحتك ، وعقلك برأسك فهذا هو الفضل من الله.

في فترة من الفترات كلما جاء طفل مع والده أعطيه هدية حلوى ، بعد حين أصبح الأطفال أصنافًا عندي ، أول طفل لا يقبل الهدية ، رُبِّي على العفة ، بجهد جهيد ، برجاء حار ، أستعين بوالده ليأخذ هذه القطعة ، هذا رقم واحد ، هناك طفل آخر مهذَّب يأخذها ببساطة ، لكن يشكرني عليها ، هذا الثاني ، وطفل ثالث قبل أن يصل إلي عينُه على القطعة ، لا يرى أحداً إلا القطعة ، يأخذها ويمشي ، الرابع يأتي مرتين ويدور ، أما الخامس فهو أطول مني ، قال : أين قطعتي ؟ نعمة العقل لا تعدلها نعمة إطلاقاً .

فيا أيها الإخوة الكرام ، (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ )) .

 

7 – لا قيمة للدنيا إلا بالإيمان :

 

كنت في بلدة فزرت علية القوم بأغنى أحيائها ، وزرت جامعا في أفقر أحيائها ، سبحان الله ! هؤلاء الفقراء طابت نفوسهم بهذا الخبر ، قد تكون فقيرا ودخلك محدود ، تعمل حاجبًا في مدرسة ، لكنك مستقيم على أمر الله ، أما عند علية القوم فقلت لهم : أنا في بلدي عندنا حي من أغنى أحياء دمشق ، البيت ثمنه مئة وثمانون مليون إلى مئتي مليون ، فحينما أضطر أن أعزي أهل هذا البيت أقول في نفسي : منَ اختار هذا الرخام ؟ المرحوم ، من اختار هذه الثريات ؟ المرحوم ، من اختار الطلاء ؟ المرحوم ، هناك قلت لهم : هكذا الدنيا زائلة ، ويبقى العمل الصالح ، وهذا الجامع من فضل الله علي منذ خمس وثلاثين سنة أنطلق من حقيقة : لا يضاف على كلمة مسلم كلمة ، تحبه فقيراً عفيفًا متواضعا ، والغني سخي ، والمثقف يستخدم ثقافته لتأييد هذا الدين ، وغير المثقف فطري ، مدني ، ريفي ، مثقف ، غير مثقف ، لا يضاف على كلمة مؤمن كلمة ، لأن الإيمان طهر قلبه ، وما لم نضع كل هذه الترجيحات الاجتماعية تحت قدمنا فلن نفلح ، الإنسان يقيَّم بعلمه وعمله ، والدليل الله عز وجل  قال :

 

 ( سورة المجادلة ) .

المقياس هو العلم ، والجاهل حدثٌ ولو كان شيخاً ، والعالم شيخ ولو كان حدثاً ، أليس كذلك ؟

ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( من قنع بما رزق دخل الجنة )) .

[ الجامع الصغير عن ابن مسعود ، وسنده موضوع ]

بدأت بالمقدمة ، لكن إياكم أن تفهموا أن أقنع وأنا كسول ، متى أقنع ؟ بعد أن تبذل كل ما تستطيع لتحسين دخلك ومستواك ، وتكون علَمًا في عملك ، بعد ذلك تقنع ، تقنع بعد استنفاذ الجهد ، أمّا إذا ما درس الطالب ثم رسب ، وقال : سبحان الله ! هكذا ترتيب الله ، الله ما كتب لي أن أنجح ، هذا طالبٌ كذاب ،  لو درس دراسة جيدة ، وأصيب بمرض حال بينه وبين الامتحان ، وقال : حسبي الله ونعم الوكيل ، الله ما كتب لي أن أنجح ، فهذا صحيح ، لا أقبل كلمة : حسبي الله ونعم الوكيل ، هكذا أراد الله لي ، إلا بعد استنفاذ الجهد ، المشكلة في هذا اللقاء أن كل الأدلة على القناعة ، لكن متى القناعة ؟ ليس قبل استنفاذ الجهد ، بل بعد استنفاذ الجهد ، ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( من رضي بما رزقه الله قرت عيناه )) .

[ ورد في الأثر ]

8 – الرضى من أعلى مقامات المؤمن :

 

المؤمن راض ، والرضا أحد أحوال المؤمن الراقية ، فهو راض عن الله ، راض عن شكله ، راض عن صحته ، راض عن أن الله اختاره من هذه الأم وهذا الأب ، ليس في الإمكان أبدع مما كان ، اختاره أن يأتي في دمشق ، وما جاء في شيكاغو ، مثلاً ، هذه نعمة كبيرة ، اختاره في عصر معين ، اختاره في الخمسينات ، وليس في الثلاثينات .

من رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل .

إذا كان عمل الإنسانِ شاقًا ، ودخله محدودًا ، ووقته قليلا ، لكن يصلي خمس صلوات ، وبالصلاة له صلة بالله قوية ، هذا أفضل ألف مرة من واحد فارغ ، وهو يتنقل من جامع إلى جامع ، ولا يطبق شيئا ، وهو مهوّس من جامع إلى جامع ، ومن عالم لعالم ، سيدي فلان قال ذلك ، ما قولك أنت ؟ يحدث فتنة ، أما إذا كان الواحد مشغولا برزقه ، وأدى صلواته ، وحضر درسًا واحدا أو درسين قدر إمكانه فهذا أفضل من إنسان ما خلا عالم ما تتلمذ على يديه ، ولا يطبق من كلامهم شيئاً .

 

9 – الراضي عن قسمة الله ملِكٌ حقيقي :

 

ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي )) .

[ ورد في الأثر ]

سأل ملِكٌ وزيره : " مَن الملك ؟ الملِك يخوّف ، قال : أنت ، قال : لا ، الملِك رجل لا نعرفه ، ولا يعرفنا ، له بيت يؤويه ، وزوجة ترضيه ، ورزق يكفيه ، إنه إنْ عرفنا جهد في استرضائنا ، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه " .

إن الإنسان إذا آتاه الله مأوى صغيرًا ، وزوجة صالحة ، ودخلاً بعد استنفاذ الجهد يغطي حاجاته فهو ملِك ، النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

(( ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس )) .

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

والآن : من سره أن يكون أغنى الناس ـ دققوا ـ فليكن بما في يدي الله أوثق منه بما في يديه .

ترى الواحد عنده قلق للمستقبل ، له أرصدة في عدة دول بكل العملات ، يخاف أن ينزل الدولار ، معه الأورو ، لكم له احتياط ، وهو قلق ، يأتي إنسان ما عنده إلا خمسة آلاف في الشهر ، أو عشرة آلاف ، ما عنده شيء إطلاقاً ، الله عز وجل  أعطاه أمنًا يفوق الأول ، الذي جعل في كل جهة مبالغ طائلة بكل العملات ، ومعه جنسية ثانية احتياطًا ، ما ترك وسيلة إلا أمّنها ، وقلبه مفعم بالقلق ، ثم يأتي إنسان بعشرة آلاف فقط لا غير ، وبيته بالأجرة ، ما عنده شيء احتياطي إطلاقاً ، لذلك مَن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يدي الله أوثقك منه بما في يديه .

(( مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى )) .

[أحمد عن أبي الدرداء]

 

Text Box: احذروا وساوس الشيطان وتلبيسه :

 

تعلمون أن الشيطان ذكي جداً ، يوسوس بالكفر فإن رأى المؤمن على إيمان وسوسه له بالشرك ، إن رآه على توحيد وسوس له بالكبائر ، إن رآه على طاعة وسوس له بالصغائر ، إن رآه على ورع فهناك ثلاث ورقات رابحة أخيرة ، وسوس له بالتحريش بين المؤمنين ، هذا الشيخ لا يفهم اتركه ، اذهب إلى هذا .

أنا اقدس شيخًا توفي ـ رحمه الله ـ يقول : يا بني ، لا تحضِر لي إنسانًا متنقلاً من جامع لجامع ، أحضر لي إنسانًا متنقلاً من ملهى إلى جامع ، بطولتك ليس أن تنتقل من جامع إلى جامع تفسد الناس على شيوخهم ، أقنع هذا الذي لا يصلي أصلاً ، وسوس له بالتحريش بين المؤمنين ، هذه ورقة رابحة بيد الشيطان ، وهناك ورقة أخيرة الاستغراق في المباحات ، ما عنده ولا معصية ، ولكن همه الرفاه ، هذا الرفاه صار إلهًا يُعبد من دون الله ، العالم الغربي كله رفاه ، لو دخلنا في الصميم والأعماق فالأساسيات موفرة لكل الناس ، لكن التفاوت في الرفاه فقط .

(( مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى )) .

[أحمد عن أبي الدرداء]

(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا )) .

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

Text Box: احذروا الله في إتلافه للأموال المحرمة :

 

الآن كم من طريقة للإتلاف المال ؟ يقول لك : المصادرة ، هناك ألف سبب ، وفي القوانين خطأ غير مقصود يذهب كل ماله ، سرقت سيارته الساعة الثانية عشرة ، افتقدها فلم يجدها ، قال : صباحاً سيحرَّر الضبط ، صباحاً استيقظ الساعة التاسعة ، تمت بها سرقة كبيرة ، ونقلوا فيها أسلحة ، وما كان لها ضبط في المخفر ، فليس مع الله ذكي ، وهناك ألف سبب أن يذهب مالك كله ، وأنت بأعلى درجة من اليقظة .

الحديث :

(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا )) .

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

مصادرات ، ضرائب غير معقولة ، حادث يكلفك .

قال لي أحدُهم : ابني استأجر سيارة في العيد ، أصيب بحادث ، والسيارة غالية ، كلفتني ثمانمئة ألف ، هذه واحدة .

يقول عليه الصلاة والسلام :

(( مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ )) .

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]

هذا خيار المؤمنين القانع ، أما الآخرون الذين ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقع في رأسهم الطامع ، فكن قانعاً ، ولا تكن طامعاً .

وإذا أراد الله بعباده خيراً رزقهم الرفق في معاشهم ، وإذا أراد بهم شراً رزقهم الخرق في معاشهم .

يمكن أن تأكل في بيتك أطيب أكل بأقلّ سعر ، ويمكن أن تدخل إلى مطعم للمباهاة ، يقول لك : العشاء بثمانية وثلاثين ألفًا ، هذا فوق طاقة كل الناس ، وهو يريد المظاهر ، مع أن الطعام في البيت رخيص جداً ، وفيه هناءة ، وأولادك أمامك .

أيها الإخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

                                *      *      *

Text Box: الخــطــبـة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

Text Box: نجاح المؤمن شموليٌّ :

 

أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية ، أتمنى عليكم من أعماقي ألاّ تعد نجاحك في شأن واحد نجاحاً ، أنت مستقيم ، هذا نجاح ، لك مسجد ، هذا نجاح ، لكن في عملك مقصر جداً ، هذا إخفاق ، فهذا النجاح الأول أذهبه الثاني ، إذاً : نجاح مع الله في معرفته ، وطلب العلم ، وحضور مجالس العلم ، وأداء الصلوات والعبادات ، ونجاح مع الزوجة والأولاد .

 

1 – النجاح في البيت :

 

والله أنا عندي انطباع ، أرجو أن أكون مخطئاً لكثرة ما ترد إلي اتصالات هاتفية عن مشاكل زوجية ، أنا أتصور أن بيوت المسلمين جحيم لا يطاق ، والعياذ بالله ، قسوة وفظاظة ، وضرب وسباب ، هذا المسلم في شقاء ؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم :

(( خَيرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )) .

[ الترمذي ]

لا يكفي أن تنجح مع الله في المسجد ، يجب أن تنجح مع زوجتك وأولادك في البيت ، هؤلاء أولادك مَن لهم غيرك ؟ هؤلاء هدية من الله ، هؤلاء إذا ربيتهم تربية عالية فأعمالهم وأعمال ذرياتهم إلى يوم القيامة في صحيفتك .

 

 ( سورة الطور)

يجب أن تنجح مع الله ، ومع أهلك ، وأولادك ، من أجل أن تسمى ناجحاً .

 

2 – النجاح في الصحة :

 

يجب أن تنجح مع صحتك ، ترى شخصًا واعيًا يمشي كل يوم ساعة ، أكله معتدل ، أكله مدروس ، كله خضار ، بعيد عن الأشياء الدسمة .

كفكرة : الدول الغنية جداً نسبة أمراض القلب ثمانية أمثال الدول الفقيرة ، قد تفاجؤون من كثرة أكل اللحم ، ويعد البروتين النباتي : الحمص والفول أول بروتين صحي ، لا تقلق كثيرًا على اللحم ، البروتين النباتي الحمص والفول أول بروتين صحي .

ادرس طعامك ، كل شيء نشتريه لا ندرسه ، هناك سمون ممنوع استخدامها في بلد المنشأ ، لا تصلح طعاماً للبشر ، قبل أن تضع في فمك شيئًا هل درست الوضع ، نوع الدسم ، نوع الطعام ، هناك طعام مؤذٍ كله ، والله لو يسمح لي الأطباء أن أتجاوز اختصاصي أنا أرى أن ستين بالمئة من أمراض المسلمين بسبب نقص وعيهم الغذائي ، كله دسوم وشحوم ، ولا حركة ، فترى الرجل في الخمسين معه جلطة ، معه أمراض ، لماذا الأجانب بالسبعين بالثمانين تراه رشيقًا ؟ أين الوعي الصحي ؟ وعيك الصحي ، واعتنائك بصحتك وبالرياضة وبالتدريبات ، والأكل المنتظم ، والمشي اليومي ، هذا جزء من نجاحك .

يجب أن تنجح مع الله ، ومع أهلك ، وأولادك ، ومع صحتك .

 

3 – النجاح في العمل :

 

وفي عملك .

قد تتأخر نصف ساعة ، يسمِعك المدير كلامًا قاسيا ، تبقى شهرًا مجروحا منه ، ولكن أنت السبب ، العمل مقدس ، إذا نجحت في عملك ، ونجحت في صحتك ، ونجحت مع أهلك وأولادك ، ونجحت مع ربك ، الآن أهنئك على النجاح ، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً ، وأن تنجح بحقل لا يسمى هذا نجاحاً .

 

Text Box: الدعاء :

 

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت،  وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، انصر المسلمين في كل مكان ، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين ، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi