English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
pdf file  

خطبة جمعة بتاريخ 05/12 / 2008 : خ1: الحج رحلة قلوب لا رحلة أبدان ، خ2: الأضحية و شروط صحتها ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم  أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: رحلة الحج هي عبادة العمر :

 

أيها الأخوة الكرام ، لا شك أنكم متيقنون أن الموضوع عن الحج ، لأننا على مشارف عرفات ، فالحج كما تعلمون هو الفريضة البدنية المالية الشعائرية ، وهي في حقيقتها ظاهرها أن تسافر إلى بيت الله الحرام ، وأن تطوف وتسعى ، وأن تقف في عرفات ، لكن حقيقتها رحلة قلوب لا رحلة أبدان ، رحلة نفوس لا رحلة أشباح ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

 ( سورة إبراهيم )

الصلاة من أجل أن تتصل بالله ، والصيام من أجل أن تتصل بالله ، والزكاة من أجل أن تتصل بالله ، والحج من أجل أن تتصل بالله ، لكن الصلوات الخمس يومياً ، وخطبة الجمعة أسبوعياً ، ورمضان من عام إلى عام ، أما عبادة العمر هي رحلة الحج .

النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

 (( أنا دعوة أبي إبراهيم )) .

[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]

 ( سورة البقرة الآية : 129 )

(( وبشارة أخي عيسي )) .

[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]

 (سورة الصف)

(( ورأت أمي حين حملتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى )) .

[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]

 

Text Box: عظمة الدين الإسلامي أنه كلما كوفح ازداد قوة :

 

والله أيها الأخوة ،  هناك مؤامرات على هذا الدين من ألف وخمسمئة عام تنهد لها الجبال ، ومع ذلك بقي الدين شامخاً ، وكل الفرق الضالة في الوحل ، الفرق الضالة تؤله الأشخاص ، وتخفف التكاليف ، وتعتمد على نصوص ضعيفة أو موضوعة ، ثم إنها ذات نزعة عدوانية ، أربع صفات تجمع كل فرقة ضالة ظهرت ، أين القرامطة ؟ آلاف الفرق الضالة جاءت وأرادت تحويل هذا الدين العظيم تلاشت واندثرت ، وبقي هذا الدين شامخاً ، وعظمة هذا الدين أنه كلما كافحته يزداد قوة ، كان من الممكن أن يكون الكفار في كوكب آخر ، الله عز وجل على كل شيء قدير ، وكان من الممكن أن يكونوا في قارة أخرى ، أو في حقبة أخرى ، ولكن شاءت حكمة الله وهذا قراره الحكيم أن نعيش معاً ، ومعنى أن نعيش معاً أن هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل ، لماذا ؟ لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي ، كلما تحديته ازداد قوة ، ولأن الحق لا يستحق أهله الجنة إلا بالبذل والتضحية هذا الحديث الرائع :

(( أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة أخي عيسي  ، ورأت أمي حين حملتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى )) .

 [البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]

 

Text Box: مناسك الحج من شعائر الله :

 

مناسك الحج من شعائر الله ، قال تعالى :

 ( سورة الحج )

قال بعض العلماء : أداء الشعيرة شيء وتعظيمها شيء آخر :

 ( سورة الحج )

من تعظيمها أن يؤديها الحاج كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من تعظيمها أن تؤديها على شوق وطيب نفس ، من تعظيمها ألا تتأفف وألا تتململ منها ، من تعظيمها أن يؤديها الحاج وأن يتمنى أن يؤديها كل عام .

 

Text Box: الغاية الكبرى من الحج أن يعود الإنسان نقي القلب صافي النفس :

 

أيها الأخوة ، الشيء المؤسف أشد الأسف أن الحاج يأتي من الحج تقام له الزينات ، يحدثك عن كل شيء إلا الحج ، إلا عن هذه المشاعر ، هي مشاعر مقدسة معنى مقدسة أنها بوتقة ينصهر بها قلب المؤمن حتى يتخلص من أدرانه ويعود طاهراً كيوم ولدته أمه ، يعود نقي القلب ، صافي النفس ، تلك هي الغاية الكبرى من الحج ، أرقى عبادة كأنها مستوى جامعي كبير .

 

Text Box: الحج يُقوّم حياة المسلم و قيمه و مبادئه :

 

أيها الأخوة الكرام ، يقول ربنا جلّ جلاله :

 (سورة المائدة الآية : 97)

تقوم حياتهم ، يقوم إيمانهم ، تقوم مبادئهم ، تقوم قيمهم :

Text Box: معرفة الله عز وجل علة خلق السماوات و الأرض :

 

دقق الآن :

 ( سورة الطلاق )

 ( سورة الطلاق )

علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أي أن تعرف الله :

 ( سورة الطلاق )

 

Text Box: من عَلِمَ أن الله يعلم و سيحاسب و سيعاقب استقام على أمره :
 

 

أنت حينما تعلم أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب تستقيم على أمره ، بالضبط حينما توقن أن الله يعلم ، وسيحاسب ، وسيعاقب ، لا يمكن أن تعصيه ، أنت لا تعصي إنساناً من بني جلدتك هو أقوى منك ، وعلمه يطولك ، وقدرته تطولك ، مستحيل ، أبسط مثل تقف على الإشارة الحمراء والشرطي واقف ، شرطي آخر على دراجة ، ضابط مرور في السيارة ، وأنت مواطن عادي ، هل يمكن أن تتجاوز الإشارة ؟ لأنك موقن أشد اليقين أن علم واضع القانون يطولك من خلال هذا الشرطي ، وأن قدرته على سحب الإجازة وإيقاع أشد العقوبات تطولك ، بحسب فطرتك ، أنت حينما توقن أن علم الله يطولك ، وأن قدرته تطولك ، تستقيم على أمره ، وهذا الحج :

( سورة المائدة)

من أجل ألا تتحرك بعد أن تأتي من الحج إلا وأنت موقن أن هذه الحركة يعلمها الله ، هل عندك جواب لله لما غضبت ؟ لما رضيت ؟ لما وصلت ؟ لما قطعت ؟ لما سالمت ؟ لما عاديت ؟ لما طلقت ؟

( سورة المائدة)

 ( سورة الحجرات)

 

Text Box: تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 

أيها الأخوة الكرام ، من أدق ما قاله المفسرون : إن المسلم بحجِ بيت الله الحرام ، وتعظيمِ شعائر الله ، وعقدِ العزم على طاعة الله ، واتباعِ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، تقوم وتتحقق مصالحه في الدنيا والآخرة ، وعندئذ تتوقف المعالجة الإلهية لقوله تعالى :

 ( سورة النساء الآية : 147 )

هذا الكون سخره الله تسخير تعريف وتكريم ، تعريف :

((هلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ))

[ أبو داود عن قتادة]

أي شيء أمامك له وظيفتان ؛ وظيفة نفعية أتقنها الغرب ، ووظيفة إرشادية أتقنها المسلمون الأوائل ، وينبغي أن تجمع بين الوظيفتين ، أن تنتفع بما خلق الله عز وجل ، وأن تكون هذه الأشياء دليلاً إلى عظمة الله والإيمان به .

 

Text Box: من آمن بالله و شكره حقق الهدف من وجوده :

 

يقول الله عز وجل :

 ( سورة النساء الآية : 147 )

لأن هذا الكون مسخر لك تسخيرين ، تسخير تعريف وتسخير تكريم ، ردّ فعل التعريف أن تؤمن ، وردّ فعل التكريم أن تشكر ، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك .

يخلع الحاج ملابسة المَخيطة والمُحيطة ، ولا يعرف الإنسان قيمة هذه الثياب المخيطة والمحيطة إلا إذا ارتدى ثياب الإحرام ، والتي تعبر بشكل أو بآخر عن دنياه ، عن حجمه المالي ، عن مرتبته الاجتماعية ، عن مرتبته الوظيفية  ، بل عن درجته العلمية ، والدينية ، هذه الملابس جزء من دنيا الإنسان ، لو كان بالسلك العسكري يضع النياشين ، لو كان مدني ثياب من أغلى الأنواع ، الثياب تعبر عن مالك ، وعن مرتبتك ، وعن علمك أحياناً ، هناك ثياب خاصة لمدرسي الجامعات ، للقضاة ، هذه الثياب تعبر عن دنياك ، عن مكاسبك ، عن مرتبتك ، عن حجمك المالي ، أمرك الله أن تخلعها وكأنك بهذا خلعت الدنيا كلها ، فيستوي في الطواف وفي السعي وفي عرفات أغنى الأغنياء وأفقر الفقراء ، يستوي أقوى الأقوياء وأضعف الضعفاء .

 

Text Box: توحيد الثياب في الحج لإذابة الفروق بين البشر و العودة إلى الفطرة السليمة :

 

أيها الأخوة ،  هذه الملابس المَخيطة والمحيطة ، تعبر عن نوع انتمائه إلى أمةٍ ، هناك ثياب للهنود ، ثياب للباكستانيين ، تعبر عن انتمائه إلى أمة ، إلى شعبٍ ، إلى قبيلةٍ ، إلى عشيرةٍ ، فلو بقي المسلم بلباسه لبقي ملتصقاً بدنياه ، أو بقبيلته ، أو بطبقته ، أو بمَنْ على شاكلته ، ولكن الإسلام لحكمةٍ كبيرة شرع اللون الواحد ، ثياب ليست مَخيطة ولا محيطة والتصميم واحد ، حتى تختفي الهوية الشخصية ، ويبدو البشر كياناً واحداً ، ومن ثم تتعامل معهم بدافع إنساني خالص ، بعدما ذابت الفروق الطبقية ، والهويات الإقليمية ، والانتماءات المتعددة ، ليبرز هذا اللباس لوناً واحداً هو الإنسان على فطرته السليمة في مواجهة خالقه الواحد الديان .

وبعد أن يخلع الحاج ثيابه المَخيطة والمحيطة ، ويرتدي الإحرام الموحد ، يدخل في أفق الممنوعات ، ففي باطنه ممنوع أن يفكر في شيء يؤذي الحرم ، تفكير ، ممنوع أن يفكر في شيء يؤذي الحرم ، ومع الناس ، فلا رفث ، ولا فسوق ، ولا جدال في الحج  ، ومع الحيوان ، فلا يُصطاد ، ولا يقتل ، ومع النبات فلا يقطع ، ولا يشوه ، ومع الحجر فلا يكسر ، ولا يقتلع ، هذه الممنوعات التي هي من لوازم الإحرام ،  ليكون الحج سلاماً دائماً إلى كل الخلائق ، لذلك رأى النبي عليه الصلاة والسلام  جنازة فقال  :

(( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ )) .

[ متفق عليه عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ]

هؤلاء الطغاة الذين يقصفون ، ويدمرون ، ويحتلون ، وينهبون ، إذا مات أو انتهت ولايته كلاهما سيان ، يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ، جماد نبات حيوان إنسان ، هذه التقسيمات الأصلية .

 

Text Box: ما يُحظر على الحاج المحرم في الحج :

 

أيها الأخوة ، الحاج المحرم يُحظَر عليه لُبسُ المخيط من الثياب ، ويُحظر عليه التطيُّبُ بكل أنواع الطيب ، ويُحظر عليه الحلقُ والتقصيرُ ، ويُحظر عليه مقاربةُ المُتَعِ التي أُبيحت له خارجَ الحج ، كلُّ ذلك ليُحْكِمَ اتصالَه بالله ، أحياناً بالفيزياء حتى نعلم أثر عامل واحد نجمد بقية العوامل ، نسكنها ، لو أن الحج في مكان في سويسرا فرضاً ، يختلط الحاج مع السائح ، لو كان على مدار العام ما في ازدحام ، في بلاد جميلة ، هواء لطيف ، مناظر خلابة ، وديان خضراء ، بحيرات رائعة ، الله عز وجل  جعل الحج في وادٍ غير ذي زرع ، لا يوجد منظر ممتع لكن في صلة بالله ، جمد لك كل عوامل اللذة والسعادة في الدنيا وحرك عاملاً واحداً هو الاتصال بالله عز وجل .

 

Text Box: حكمة الحج :

 

لذلك حكمة الحج :

 ( سورة إبراهيم )

بعيداً عن كل مداخلة من متع الأرض ، ليتحقَّق الحاجُّ أنه إذا وصل إلى الله وصل إلى كلِّ شيء ، هذه السكينة التي يقذفها الله في قلب المؤمن يسعد بها ولو فقد كل شيء ، سعد بها إبراهيم وهو في النار ، وسعد بها يونس وهو في بطن الحوت ، وسعد بها النبي عليه الصلاة والسلام  وهو في الغار ، وسعد بها أصحاب الكهف وهم في الكهف ، تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، الإنسان إذا وصل إلى الله وصل إلى كل شيء :

(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء )) .

[ مختصر تفسير ابن كثير ]

لذلك الحاج وقد امتلأ قلبه سعادة ورضاً وصلة بالله عز وجل لسان حاله يقول : يا رب ، ماذا فَقَدَ مَن وجدك ؟ وماذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ ؟ ..

إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟

أيها الأخوة الكرام ، الحج بهذه الممنوعات ، وبهذه المناسك التي لا تظهر حكمتها للوهلة الأولى ، لا يلبي هذه الحاجة الفطرية إلى الطيب ، إلى قص الشعر ، إلى الاستمتاع بما أباحه الله له خارج الحج ، من أجل أن يجمد الله كل المتع الحسية ويحرك سعادة الاتصال به ، لذلك سيدنا عمر يقول : تفقهوا قبل أن تحجوا .

فالعبادة في حقيقتها تعني خروج العبد من مراده إلى مراد ربه .

 

Text Box: فضل يوم عرفة :

 

أيها الأخوة ، أما عرفة ، يوم عرفة من الأيام الفضلى ، تجاب فيه الدعوات ، وتقال العثرات ، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات ، وهو يوم عظَّم الله أمره ، ورفع على الأيام قدره ، وهو يوم فيه إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ويوم مغفرة الذنوب ، ويوم العتق من النار ، إنه يوم اللقاء الأكبر بين العبد المنيب المشتاق وبين ربه الرحيم التواب ، بين هذا الإنسان الحادث الفاني المحدود الصغير وبين الخالق المطلق الأزلي الباقي الكبير ، وعندها ينطلق الإنسان من حدود ذاته الصغيرة إلى رحاب الكون الكبير ، من حدود قوته الهزيلة إلى الطاقات الكونية العظيمة ، من حدود عمره القصير إلى امتداد الآباد التي لا يعلمها إلا الله .

فيوم عرفة يوم المعرفة ، ويوم عرفة يوم المغفرة ، ويوم عرفة يوم تتنزل فيه الرحمات على العباد ، من خـالق الأرض والسماوات ، وقد قيل :  من وقف في عرفات ولم يغلب عـلى ظنه أن الله غفر له فلا حج له .

من كمال العطاء أن يغفر الله لك ، وأن يلقي في روعك أنه قبلك ، أظن جازماً أنه من وقف في عرفات مخلصاً ألقى الله في روعه أنه قد غفر الله وعاد كيوم ولدته أمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة ، فقال رجل : هــن أفضل أم من عدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : هن أفضل من عدتهــن جهاداً في سبيل الله ، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ، ينـزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، يقول انظروا عبادي جاؤوني شعثاً غبراً ضاحين ، جاؤوني من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي ، فلم يُر يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)) .

[صحيح ابن حبان قريبا منه عن جابر رضي الله عنه]

 

Text Box: إكرام الله عز وجل الحاج بمغفرة ذنوبه :

 

أيها الأخوة ، النبي عليه الصلاة والسلام في يوم عرفة قبل أن تغيب الشمس يقول:

(( يا بلال ، أَنصِت لي الناس ، فقام بلال فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنصت الناس ، فقـال عليه الصلاة والسلام : معشر الناس أتاني جبريل آنفاً فأقرأني من ربـي السلام ، وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر الحرام ، وضمن عنهم التبعات ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله هذه لنا خاصة ، قال : هذه لكم ، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة ، فقال عمر رضي الله عنه : كثر خير الله وفاض )) .

[الترغيب والترهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه]

(( ما من يوم أكثـــر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ماذا أراد هؤلاء ؟ انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ، اشهدوا أني غفرت لهم )) .

[مسلم عن عائشة رضي الله عنها]

أيها الأخوة الكرام ، إن الله يغفر للحاج ، ومبالغة في إكرام الحاج ، لمن يستغفر له الحاج ، يعني أي خدمة تقدمها للحاج قبل سفره أو بعد مجيئه ، أي خدمة تقدمها له والحاج امتلأ قلبه امتناناً منك واستغفر لك هذه عند الله ثابتة .

 

Text Box: التوحيد أفضل شيء يصل إليه الإنسان في الحج :

 

أيها الأخوة :

(( ما رئي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ، ولا أدحر ، ولا أغيظ منه من يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام )) .

[موطأ مالك عن أبي الدرداء رضي الله عنه]

(( قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخيـر ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) .

[أحمد عن عمرو بن شعيب]

أفضل شيء تصل إليه في الحج هو التوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، ألا ترى زيداً أو عبيداً ، القوة الكبيرة ، الأمة الطاغية ، الجهة المتغطرسة ، ألا ترى مع الله أحداً :

 ( سورة هود الآية : 123 )

((  وخيـر ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) .

[أحمد عن عمرو بن شعيب]

 

Text Box: الحج هو الرحلة قبل الأخيرة استعداداً للرحلة الأخيرة :

 

أيها الأخوة ، موقف عجيب في عرفات ، يغطيه نبات بشري ، مختلف ألوانه ، أغصانه تلك الأيدي المرفوعة بالدعاء إلى رب الأرض والسماء ، يرى الحاج بين يديه صورةً مصغَّرةً للمحشر العظيم يوم القيامة ، وعليه أن يستعدَّ له منذ الآن ، لأن رحلة الحج يعود منها الإنسان إلى وطنه ، ولكن المحشر العظيم يوم القيامة لا يعود منها الإنسان إلى وطنه ، إنها الرحلة قبل الأخيرة ، محشر لا يوجد به أي تمايز ، بشر من كل الملل ، والنحل ، والشعوب ، والأقطار ، والأمصار ، أغنياء وفقراء ، أقوياء وضعفاء ، علماء وجهلاء ، كلهم في مكان واحد يرفعون أيديهم إلى الله عز وجل .

إنها الرحلة قبل الأخيرة من أجل أن نستعد للرحلة الأخيرة ،  الناس جميعاً بلباس موحد ، وبدعاء موحد ، وبابتهال موحد ، كلهم ضعاف ، كلهم فرادى ، نموذج مصغَّر  للرحلة الأخيرة ، لقد كان الحج الرحلة قبل الأخيرة استعداداً للرحلة الأخيرة .

 

Text Box: بعض الأسرار من رمي الجمرات :

 

أيها الأخوة الكرام ، وفي رمي الجمرات بعض الأسرار ؛ فلنبدأ بالجمرة الكبرى قال بعض العلماء : هذا تكثيف وحشد في لغة العسكريين ، ابدأ بمواجهة الأكبر ، وكان عليه الصلاة والسلام يخص الجمرتين الأولى والوسطى بتطويل الوقوف عندها للدعاء ، إنها ثلاث جمرات ، وبينهما مسافة ، ليظل المؤمن واعياً تماماً ، لا ينام حتى لا يسقط سلاحه ، بينما العدو منه على مرمى حجر ، وعليه أن يعلم أن المعركة مع الشيطان متعددة المواقع ، ومستمرة ، وممتدة مع عمره ، لذلك ينبغي أن تُرمى ثلاث جمرات في ثلاثة أيام ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه 0

يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى وهذه أخطر كلمة  : لا يحصل إرغام أنف الشيطان في أثناء رجمه إلا بطاعتك للرحمن ، فإذا عاد وعصى ربه هل تصدقون من الذي رجم الآخر ؟ إبليس هو الذي رجم الإنسان ، لا يرغم أنفه إلا بطاعة الرحمن ، ومن عاد بعد الحج إلى ما كان عليه من المعاصي والآثام فليعلم علم اليقين أن الشيطان هو الذي رَجَمه .

أنت في كل طواف تقف عند الحجر الأسود وتشير إليه وتقول : اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، واتباعاً لسنتك ، وعهداً على طاعتك .

 

Text Box: الحج عبادة زُيِّنت بمحاسن وآداب :

 

أيها الأخوة ، لقد استقطب البيت الحرام المؤمنين من قارات الدنيا الخمس ، فجاؤوا نوعيات مختلفة ، تحمل كل جماعة هموم مجتمعها ، جاؤوا ليعبدوا ربهم في هذا المكان ، جاؤوا ليعودوا في البعد الزماني إلى ماضي هذه الأمة ، وفي البعد المكاني إلى الأرض التي نزل فيها الوحي ، جاؤوا ليعودوا إلى المكان الذي ضمّ هذه الرسالة الخالدة ، للتزود بالدروس المفيدة التي تعينهم على صلاح دنياهم وفق منهج ربهم ، وصلاح دينهم الذي هو عصمة أمرهم .

أيها الأخوة ، الحج عبادة زُيِّنت بمحاسن وآداب ، وإذا كان الحج ارتفاعاً عن شهوات الحياة الدنيا ومادياتها ، وتدريباً للعبد على التخفف منها ، والاكتفاء باليسير ، فلا يليق بالمتلبس بهذه العبادة أن ينشغل عنها بما نهى الله تعالى ، إنه لا يكفي منك أن تُعرِض عن هذه  المنهيات فحسب ، بل  عليك أن تكون آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، إن حسن الخلق ، وطيب الكلام ، وإطعام الطعام ، من أعظم القربات إلى الله عز وجل في الحج .

 

Text Box: حقائق في جمل :

 

أيها الأخوة ، حقائق في جمل :

لا يُعقل ، ولا يُقبل أن يعود الحاج من أداء هذه الفريضة كما ذهب .

لا يُعقل ، ولا يقبل أن يُوجد الحاج في المشاعر المقدسة دون أن يشعر بأية مشاعر مقدسة ، أنت في المشاعر المقدسة لا تشعر بشيء من المشاعر المقدسة ؟!

لا يعقل ، ولا يقبل أن يتحرى الحاج سنةً أو مستحباً ، ويرتكب من أجلها معصية ، أو أن يتجاوز فريضة ، تقبيل الحجر سنة ، أيعقل أن تدفع أخوانك وأن تؤذيهم وصيانتهم فرض من أجل سنة ؟

لا يُعقل ، ولا يُقبل أن يحدثك الحاج عن كل شيء في الحج إلا الحج .

لا يُعقل ، ولا يقبل أن يرمي الحاج الجمرات تعبيراً عن معاداته للشيطان ، ويعود إلى بلده ليكون أُلعوبة بيدي الشيطان .

أعرف صاحب مطعم ذهب إلى الحج ، وتاب إلى الله ، وعاد الغلة هبطت إلى العشر فعاد إلى بيع الخمر ، وبعد عشرة أيام توفاه الله ، هذا الحج أعظم العبادات .

لا يُعقل ، ولا يُقبل أن يقتصر أمر الله في هذه الفريضة على أن يأتي الحاج من بلاد بعيدة ليجلس في المشاعر المقدسة ، يأكل ، وينام ، ويتكلم في شؤون الدنيا .

والله في بعض الحجاج بعرفات حديث دنيوي ، جئت من أقصى البلاد ودفعت مئات الألوف من أجل أن تجلس وتتحدث .

إن أمر الله في هذه العبادة ليس كذلك ، وهو أعظم وأجلّ من أن يكون كذلك ، أن تأتي إليه من بلاد بعيدة ، لتحقق وجودك المادي في مكان ، تمضي هذا الوقت في غير ما أمرت به ، وليس هذا المستوى من الحج هو الذي تقوم به مصالح المسلمين في دنياهم وأخراهم .

 

Text Box: حقوق العباد مبنية على المشاححة و حقوق الله مبنية على المسامحة :

 

أيها الأخوة ، يجب أن نعلم العلم اليقيني بأن الحج وهمٌ كبيرٌ شاع بين معظم الناس ، أنك إذا عدت من الحج عدت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك ، هذا صح ، ولكن فيما بينك وبين الله ، أما فيما بينك وبين العباد ، لابدّ من أن تؤدى الحقوق ، هذا وهم كبير ، الحج لا يكفر الذنوب التي لم يتب منها صاحبها ، فالمقيم على ذنب ولم يتب منه ، وهو مستمر فيـه ، فإن الحج لا يكفر هذا الذنب ، إنما الحج كفارة وأجر للعبد التائب منه ، الراجع إليه ، الراجي رحمته وعفوه ، والذي أقلع عن ذنوبه إقلاعاً لا رجعة بعدها ، والدليـل على ذلك ما رواه الإمام مسلم  بإسناده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( يا رسول الله : أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام )).

[مسلم عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه]

إنسان له جاهلية ذهب إلى الحج إذا تاب توبة نصوحة غفر الله له هذه الجاهلية ، فإذا عاد لما كان عليه حاسبه الله على ما كان منه قبل الحج وبعد الحج ، يغفر للحاج كل ذنب ما كان بينك وبين الله ، أما ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة ، وهناك دليل قوي جداً :

(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ )) .

 [ أخرجه أحمد و مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

الشهيد بذل حياته لله ، الدين لا يغفر ، أحد الصحابة توفاه الله ، خاض مع النبي عليه الصلاة والسلام  الغزوات كلها ، فقال عليه الصلاة و السلام :

(( أعليه دين ؟ قالوا : نعم ، قال : صلوا على صاحبكم ، ولم يصلِ عليه )) .

[ أحمد عَنْ جَابِرٍ]

فهذا الوهم يرتكب المعاصي ما شاء يقول بعد ذلك أذهب على الحج ويتوب الله عليّ ، حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة .

Text Box: أحاديث في أهمية الحج :

 

أيها الأخوة :

(( تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ)) .

[أخرجه أحمد في مسند بني هاشم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]

(( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلا الْجَنَّةُ ))   .

[أخرجه الترمذي في الحج والنسائي في المناسك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]

(( الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ )) .

[أخرجه ابن ماجة في المناسك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

(( جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ )) .

[أخرجه النسائي في المناسك]

(( الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ )) .

[أخرجه ابن ماجة وأحمد في المناسك عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ]

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ )) .

[أخرجه ابن ماجة وأحمد في المناسك عَنْ عَائِشَةَ]

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

 

*      *      *

 

Text Box: الخــطــبـة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى صحابته الغر الميامين ، و على آل بيته الطيبين الطاهرين .

 

Text Box: الأضحية :

أيها الأخوة ، الأضحية واجبة مرة في كل عام على المسلم الحر البالغ العاقل المقيم الموسر ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام  يقول :

(( مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا ، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) .

[ أخرجه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ ]

 

1 – الحكمةُ من الأضحية :

وحكمتها أن المسلم الموسر يعبر بها عن شكره لله تعالى على نعمه المتعددة ، ومنها نعمة الهدى ، ومنها نعمة البقاء على قيد الحياة من عام إلى عام : وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ :

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ )) .

[ الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ]

ومنها نعمة السلامة والصحة ، ومنها نعمة التوسعة في الرزق ، وهو تكفير لما وقع من الذنوب في هذا العام ، وتوسعة على العيال وأقربائه وأصدقائه وجيرانه وفقراء المسلمين .

2 – شروط وجوبها :

من شروط وجوبها اليسار ، الموسر هو مالك نصاب الزكاة زائداً على حاجاته الأساسية ، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية أيام العيد فقط ، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية خلال العام كله ، على اختلاف بين المذاهب في تحديد معنى الموسر .

3 – شروط صحة الأضحية :

وينبغي أن يكون الحيوان المضحى به سليماً من العيوب الفاحشة التي تؤدي إلى نقص في لحم الذبيحة ، أو تضر بآكلها ، فلا يجوز أن يضحي بالدابة البين مرضها ، ولا العوراء ، ولا العرجاء ، ولا العجفاء ، ولا الجرباء ، ويستحب في الأضحية أسمنها وأحسنها ، وكان عليه الصلاة والسلام يضحي بالكبش الأبيض الأقرن .

4 – وقت نحر الأضحية :

وقت نحر الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى ، وحتى قبيل غروب شمس اليوم الثالث من أيام العيد ، على أن أفضل الأوقات هو اليوم الأول ما بعد صلاة عيد الأضحى ، وقبل زوال الشمس .

5 – أنواع الأضحية التي تصح للذبح في العيد :

يكره تنزيهاً الذبح ليلاً ، ولا تصح الأضحية إلا من النعم من الإبل والبقر والغنم ، من ضأن ومعز ، بشرط أن يتم الضأن ستة أشهر ، وأن تتم المعز سنة كاملة عند بعض الأئمة .

6 – كم أضحية يذبح المسلم ؟

ويجزئ المسلم أن يضحي بشاة عنه ، وعن أهل بيته جميعاً المقيمين معه ، والذين ينفق عليهم هم جميعاً مشتركون في الأجر .

7 – مندوبات الأضحية :

ومن مندوبات الأضحية أن يتوجه المضحي نحو القبلة ، وأن يباشر الذبح بنفسه إن قدر عليه ، وأن يقول : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم هذا منك وإليك ، اللهم تقبل مني ، ومن أهل بيتي ، وله أن يوكّل غيره ، وعندها يستحب أن يحضر أضحيته لقول النبي عليه الصلاة والسلام لفاطمة :

(( قومي إلى أضحيتك فاشهديها ، فإنه يغفر لك عند كل أول قطرة دم من دمها )). 

[ الترغيب والترهيب بسند فيه ضعف ]

8 – ماذا يفعل المسلم بلحم الأضحية ؟

ويستحب أن يوزعها أثلاثاً ، فيأكل هو وأهل بيته الثلث ، ويهدي لأقربائه غير الفقراء الثلث تمكيناً للعلاقات الاجتماعية وأصدقائه وجيرانه ، ثم يتصدق بالثلث الأخير على الفقراء والمسلمين ، لقوله تعالى :

 ( سورة الحج )

قال تعالى :

 ( سورة الحج )

 

Text Box: الدعاء :

 

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت،  وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، انصر المسلمين في كل مكان ، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين ، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi