English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الخطبة الإذاعية : 43 : بتاريخ 18/7/1997 : خ 1 : الجانب الإنساني في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم  ، خ2 : محمد صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة ونعمة مزجاة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله رب العالمين ، يا رب ، يا كاشف الأسرار ، يا مسبل الأستار ، يا واهب الأعمار ، يا منشئ الأخبار ، يا مولج الليل في النهار ، يا معافي الأخيار ، يا مداري الأشرار ، يا منقذ الأبرار من العار والنار ، جد علينا بصفحك عن زلاتنا ، كن لنا وإن لم نكن لأنفسنا ، لأنك أولى بنا ، متعنا بالنظر إلى نور وجهك ، لا تهجرنا بعد وصلك ، لا تبعدنا بعد قربك ، لا تكربنا بعد روحك ، قد عادينا أعداءك فيك ، فلا تشمتهم بنا لتقصيرنا في حقك ، ووالينا أصفياءك لك ، فلا توحشنا منهم لسهونا عن واجبك .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

  سل الواحة الخضراء والماء جاريــا       وهذي الصحارى والجبال الرواسيـا

  سل الروض مزداناً سل الزهر والندى       سل الليل والإصباح والطير  شاديــا

   وسل هذه الأنسام والأرض والسمــا       وسل كل شيء تسمع الحمد ساريــا 

***

الشمس والبدر من أنوار حكمـتــه         و البر و البحر فيض من عطاياه

الطير سبحه و الــزرع قدســـه         و الموج كبره والحوت ناجــاه

والنمل تحت الصخور الصم مجــده         و النحل يهتف حمداً في خلايـاه

رب السماء ورب الأرض قد خضعت         إنــس و جن وأملاك لعليــاه

الناس يعصونه جهـراً فيسترهــم          العبد ينسى وربي ليس ينســاه

***

وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، يا سيدي يا رسول الله :

أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة       في مثلهـا يلقى عليك رجـاء

رقدوا وغرهم نعيم باطــــل        و نعيم قوم في القلوب بــلاء

المصلحون أصابع جمعت يــدا       هي أنت بل أنت اليـد البيضاء

           أدرى رسول الله أن نفوســهم         ثقةٌ ولا جمع القلوب  صفـاءُ

***

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين .

عباد الله وأوصيكم ونفسي بتقوى الله ، وأحثكم على طاعته ، وأستفتح بالذي هو خير .

 

Text Box: الجانب الإنساني في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم :

 

أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام ، موضوع الخطبة اليوم الجانب الإنساني في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن رحمته  إلى عدله ، من محبته إلى سموه ، ومن سموه إلى حرصه .

أخوة الإيمان في كل مكان ، إننا نرى في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الإنسان الحاني الرحيم ، الذي لا تفلت من قلبه الذكي شاردة من آلام الناس وآمالهم إلا لباها و رعاها ، وأعطاها من ذات نفسه كل اهتمام وتأييد ، نرى فيه الإنسان الذي يكتب إلى ملوك الأرض طالباً إليهم أن ينبذوا غرورهم الباطل ، ثم يصغي في حفاوة ورضىً إلى أعرابي حافي القدمين يقول في جهالة : "اعدل يا محمد ، فليس المال مالك ، ولا مال أبيك " ، نرى فيه العابد الأواب الذي يقف في صلاته ، يتلو سورةً طويلةً من القرآن في انتشاء وغبطة لا يقايض عليها بملء الأرض تيجاناً وذهباً ، ثم لا يلبث أن يسمع بكاء طفل رضيع كانت أمه تصلي خلفه في المسجد فيضحي بغبطته الكبرى ، وحبوره الجياش ، وينهي صلاته على عجل رحمة بالرضيع الذي كان يبكي ، وينادي أمه ببكائه .

نرى فيه الإنسان الذي وقف أمامه جميع الذين شنوا عليه الحرب والبغضاء ، وقفوا أمامه صاغرين ، ومثّلوا بجثمان عمه الشهيد حمزة ، ومضغوا كبده في وحشية ضارية، فيقول لهم ، وهو قادر على أن يهلكهم :

(( اذهبوا فأنتم الطلقاء )).

[السيرة النبوية]

نرى فيه الإنسان الذي يجمع الحطب لأصحابه في بعض أسفارهم ، ليستوقدوه ناراً تنضج لهم الطعام ، ويرفض أن يتميز عليهم .

نرى فيه الإنسان الذي يرتجف حين يبصر دابةً تحمل على ظهرها أكثر مما تطيق .

نرى فيه الإنسان الذي يحلب شاته ، ويخيط ثوبه ، ويخصف نعله .

نرى فيه الإنسان ، وهو في أعلى درجات قوته ، يقف بين الناس خطيباً فيقول : "  من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقدْ منه " .

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله ، نشهد أنك أديت الأمانة ، وبلغت الرسالة، ونصحت الأمة ، وكشفت الغمة ، وجاهدت في الله حق الجهاد ، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد .

 

Text Box: الرحمة خير من الإفراط في العبادة :

 

أيها الأخوة الأكارم حضوراً ومستمعين ، من ومضات رحمته صلى الله عليه  وسلم أنه قال عن نفسه :

(( إنما أنا رحمة مهداة )) .

[ أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

وقد روى عن ربه في الحديث القدسي :

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي )).

[الديلمى عن أبى بكر]

وبين صلى الله عليه وسلم أن الراحمين يرحمهم الله ، وأرشد المؤمنين إلى التزام الرحمة فقال لهم :

(( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )).

[الترمذي عن عبد الله بن عمرو]

وبيّن أيضاً أن الرحمة خير من الإفراط في العبادة ، فقد خرج صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكة في رمضان ، حتى بلغ موضعاً يدعى كراع الغميم فصام ، وصام الناس ، ولما رأى بعض الناس قد شقّ عليهم الصيام بسبب وعثاء السفر دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب ، ولما قيل له : إن بعض الناس لا يزال صائماً ، قال:

((أولئك العصاة)) .

[ مسلم عن جابر]

رجل يسرع الخطا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يغشاه الفرح الكبير ، تغمره الفرحة العارمة ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة معه ، وعلى الجهاد في سبيل الله تحت رايته ، يقول له : " يا رسول الله جئت أبايعك على الهجرة والجهاد ، وتركت أبواي يبكيان " فيقول له عليه الصلاة والسلام :

 ((ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)) .

[ النسائي عن عبد الله بن عمرو]

إن بسمة تعلو شفتي أبٍ حنون ، وتكسو وجه أمٍ متلهفة ، لا تقّدر عند محمد صلى الله عليه وسلم بثمن ، حتى حينما يكون الثمن جهاداً في سبيل الله ، يثبت دعوته ، وينشر في الآفاق البعيدة رايته ، وحينما تتم العبادة على حساب رحمة الوالدين تتحول إلى عقوق ، والنبي صلى الله عليه وسلم  يركز على الرحمة تركيزاً شديداً كلما اشتدت إليها الحاجة .

 

Text Box: النبي صلى الله عليه وسلم جعل الرحمة فوق الفضائل الإنسانية كلها :
 

 

هؤلاء المساكين الذين تسوقهم ضرورات العيش إلى الدين ، ثم تعجزهم ضحالة الدخل عن السداد ، فيعانون من أجل الديون همّ الليل وذلّ النهار ، هؤلاء يأسو جراحهم النبي صلى الله عليه وسلم ، إنه لا يملك أن يقول للدائن : تنازل عن حقك ، فمحمد صلى الله عليه وسلم خير من يصون الحقوق ، لكنه يهب الدائن شفاعته ، وقلبه ، وحبه إذا هو أرجأ مدينه ، وصبر عليه حتى تحين ساعة فرج قريب ، فقال عليه الصلاة والسلام :

 ((من أنظر معسراً أو وضع له ، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله)) .

[ أحمد و الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً ]

وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً :

 ((من أراد أن تستجاب دعوته ، وأن تكشف كربته ، فليفرج عن معسر)) .

[ أحمد عن ابن عمر]

ويجعل النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة فوق الفضائل الإنسانية كلها ، فيجعل كل عمل رحيم عبادةً من أزكى العبادات ، فعند النبي صلى الله عليه وسلم أن أعمالنا الرحيمة التي نسديها للآخرين إنما يراها الله قُربات توجه إليه ذاته ، فإذا زرت مريضاً فأنت إنما تزور الله ، وإذا أطعمت جائعاً فكأنما تطعم الله ، يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه :

 (( يا بن آدم مرضت ولم تعدني ، قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي)) .

[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

ويصور النبي صلى الله عليه وسلم رحمة الله بصورة باهرة أخَّاذة حينما رأى أماً تضم طفلها إلى صدرها في حنان بالغ ، ورحمة بالغة ، فالتفت إلى أصحابه وقال لهم :

(( أترون هذه طارحةً ولدها في النار ؟ قال أصحابه : لا والله يا رسول الله ، قال لَله أرحم بعبده من هذه بولدها )) .

[مسند البزار عن عمر بن الخطاب]

 

Text Box: النبي الكريم حطم كل معالم التمايز بينه وبين الناس :

 

أيها الأخوة الكرام في دنيا العروبة والإسلام ، ذات يوم تقدم منه أعرابي في غلظة وجفوة ، وسأله مزيداً من العطاء ، وقال : اعدل يا محمد ، ويبتسم عليه الصلاة والسلام ، ويقول له :

 (( ويحك يا أعرابي من يعدل إن لم أعدل)) .

[ صحيح مسلم عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ]

أيها الأخوة الكرام إن الطمأنينة التي دفعت هذا الأعرابي إلى هذا الموقف المسرف في الجرأة ، هذه الطمأنينة وحدها تصور عدل محمد صلى الله عليه وسلم ، فما كان هذا الأعرابي قادراً على أن يقول مقالته تلك لو كان محمد صلى الله عليه وسلم أقام بينه وبين الناس حجباً ، وبث في نفوسهم الخشية والرهبة ، لكن هذا النبي الكريم حطم كل معالم التمايز بينه وبين الناس ، وحينما دخل عليه رجل غريب يختلج ، بل يرتجف من هيبته ، استدناه وربت على كتفه في حنان وفرط تواضع ، وقال له قولته الشهيرة :

 ((هون عليك فإني ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة)) .

[ ابن ماجه عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ]

لقد هيأه تفوقه صلى الله عليه وسلم ليكون واحداً فوق الناس ، فعاش واحداً بين الناس ، يسأله أعرابي يوماً ، في بداوة جافة ، يا محمد هل هذا المال مال الله أم مال أبيك ؟ ويبتدره عمر يريد أن يؤنبه ، فيقول عليه الصلاة والسلام : " دعه يا عمر إن لصاحب الحق مقالاً ".

وانطلاقاً من قيم العدل التي آمن بها صلى الله عليه وسلم ، ودعا إليها ، يبين عليه الصلاة والسلام ويقول :

 ((كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه)) .

[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]

وأن :

(( لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله من دم سفك بغير حق )) .

[ البيهقي ]

(( إنَّما أَهلك الذين قبلكم : أنَّهمْ كانوا إذا سَرقَ فيهم الشَّريفُ تَرَكُوه ، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ . وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا )) .

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين ]

لو أن إنساناً استطاع بطلاقة لسانه وقوة حجته أن ينتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم حكماً ، ولم يكن محقاً فيه لا ينجو من عذاب الله ، يقول عليه الصلاة والسلام :

 (( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا )) .

[ متفق عليه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا]

 

Text Box: ومضات من محبته صلى الله عليه وسلم :

 

أيها الأخوة الأكارم حضوراً ومستمعين ، إلى ومضات من محبته صلى الله عليه وسلم .

محمد صلى الله عليه وسلم محب ودود ، أطاع الله كثيراً ، لأنه أحبه كثيراً ، بر الناس كثيراً ، لأنه أحبهم كثيراً ، أحبّ عظائم الأمور ، وترك سفسافها ودنيها ، أحبّ عظائم الأمور ، ومارسها في شغف عظيم ممارسة محب مفطور ، لا ممارسة مكلف مأمور ، لقد سجد ، وأطال السجود ، وسُمع وجيبُ قلبه ، ونشيج تضرعه وبكائه ، لأنه في غمرة شوق جارف ، ومحبة أخَّاذة ، كان ينتظر الصلاة على شوق ، فإذا دخل وقتها قال :

(( أرحنا بها يا بلال )) .

[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

أرحنا بها لا أرحنا منها ، وهذا هو الفرق بين الحب والواجب .

ذات يوم كان في الطائف يدعو قومها إلى الله ، فقابلوه بالتكذيب والسخرية والإيذاء ، أغروا به سفهاءهم ، ألجؤوه إلى حائط ، رفع رأسه إلى السماء ، وناجى ربه فقال :

 (( يا رب ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر ]

أي إنه لا يخشى العذاب والألم إلا إذا كان تعبيراً عن تخلي الله عنه .

ثم أدرك صلى الله عليه وسلم أنه لا ينبغي للمحب الصادق أن يشغله استعذاب التضحية عن رجاء العافية ، فيستدرك ويقول : لكن عافيتك هي أوسع لي .

أيها الأخوة الأكارم حضوراً ومستمعين ، ذات يوم أقبل على محمد صلى الله عليه وسلم رجلاً فظاً غليظاً ، لم يكن قد رآه من قبل ، غير أنه سمع أن محمداً يسب آلهة قريش والقبائل كلها ، فحمل سيفه ، وأقسم بالله ليُسَوِّيَنَّ حسابه مع محمد ، ودخل عليه ، وبدأ حديثه عاصفاً مزمجراً ، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم ، وتنطلق مع بسماته أطياف نور آسر ، وما هي إلا لحظات حتى انقلب المَغِيظُ المتجهم محباً يكاد من فرط الوجد والحياء يذوب ، وانكفأ على يدي محمد صلى الله عليه وسلم يقبلهما ودموعه تنحدر غزيرةً ، ولما أفاق قال : يا محمد والله لقد سعيت إليك وما على وجه الأرض أبغض إلي منك ، وإني لذاهب عنك وما على وجه الأرض أحب إلي منك .

ما الذي حدث ؟ لقد أحب محمد الرجل من كل قلبه ، فخرّ جبروت هذا الرجل صريع حب وديع ، قلب محمد صلى الله عليه وسلم مفتوح دائماً لكل الناس ، الأصدقاء والأعداء ، وحينما اقترب الرجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مسَّته شعاعة من فيض قلبه الكبير ..! معذورة قريش حينما لم تدرك هذا السر ، فقالت : إن محمداً لساحر .

 

Text Box: توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في الحبّ والود :
 

 

أيها الأخوة الكرام ، من توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في الحب والود :

((والذي نفس محمد بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا)).

[مسلم عن أبي هريرة]

((إذا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ)) .

[ أحمد و البخاري عن المقدام بن معد يكرب]

((وإذا آخى الرجلُ الرجلَ ، فليسأله عن اسمه ، واسم أبيه ، وممن هو ؟ فإنه أوصل للمودة)) .

[الترمذي عن ن يزيد بن نعامة الضبي]

((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه))

[مسلم عن أبي الربيع]

 (( من هجرة أخاه سنة فهو كسفك دمه)) .

[أحمد عن أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ]

((وكفى بك ظلما ألا تزال مخاصماً ))

[ البيهقي عن ابن عباس ]

(( من أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك محقاً كان أو مبطلاً)) .

[أخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا]

((ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : الذين لا يقيلون عثرةً ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنباً)) .

[الطبراني عن ابن عباس]

((صل بين الناس إذا تفاسدوا ، وقرب بينهم إذا تباعدوا)) .

[البزار عن أنس]

 

Text Box: جهاز المناعة :

 

يا أيها الأخوة الكرام ، ما دام الحديث عن الحب ، فإليكم هذا الموضوع العلمي ، والمطلوب من الأخوة المستمعين أن يبحثوا عن علاقة هذا الموضوع العلمي بالحب .

هناك في الإنسان جهاز خاص للشفاء الذاتي ، لم تأت على ذكره فهارس كتب الطب أو قواميسه ، فهناك حالات مرضية مستعصية شفيت بشكل غامض ودون سبب واضح، وهذا الجهاز المسؤول عن الشفاء الذاتي هو جهاز المناعة ، وهو من الأجهزة الرائعة التي أبدعها الخالق جلّ وعلا ، ليس لهذا الجهاز مكان تشريحي ثابت ، بل هو جهاز جوال ، مبرمج على أن يتعرف على أية خلية غريبة عن خلايا الجسد ليقوم بتميزها ، وأهم ما في هذا الجهاز ذاكرته العجيبة ، فهو لا ينسى أبداً أي سلاح واجه به عدواً من أمد طويل ، ولولا هذه الذاكرة العجيبة لما كان هناك من فائدة إطلاقاً من التلقيح ضد الأمراض ، تُصنع عناصر هذا الجهاز في نقي العظام ، ويتم إعدادها القتالي في الغدة الصعترية " التيموس "، معهد إعداد المقاتلين ، وعناصر هذا الجهاز موزعة بين مهمات الاستطلاع وتصنيع المصل المضاد والقتال والخدمات ، لكن فيروس الإيدز يدخل إلى الجسم متخفياً بشكل مشابه لعناصر هذا الجهاز ، ثم يقضي عليها تماماً ، لكن من بين عناصر هذا الجهاز فرقة المغاوير ، ذات كفاءة عالية جداً ، وقد اكتُشفت في أواخر السبعينات ، وتستطيع عناصر هذه الفرقة التعرف على الخلايا السرطانية ، وتتجه إليها وتدمرها ، أخطر ما في هذا الجهاز أن القوة التي تشكله وتطوره وتأمره ليست من داخل الجسم بل من خارجه ، إنه الله جلّ جلاله ، وأخطر ما في هذا الجهاز أيضاً أن الاكتئاب ، والحزن ، والتوتر ، والقلق ، والحقد ، والشدة النفسية ، تضعف من قوة هذا الجهاز ، وأن الأمل ، والحب ، والهدوء ، والتفاؤل ، تقوي إمكانات هذا الجهاز ، ومن هنا يعد التوحيد صحةً بالمعنى الدقيق للكلمة ، ويعد الشرك سبباً للخوف والقلق، والخوف والقلق سبب لإضعاف جهاز المناعة الذي أبدعه الله من أجل الشفاء الذاتي ، قال الله تعالى :

 ( سورة الشعراء )

أيها الأخوة ، ابحثوا عن علاقة الراحة النفسية الناتجة عن التوحيد بالشفاء ، وعن علاقة الشدة النفسية الناتجة عن الشرك الخفي بالوباء .

 

Text Box: قصة جابر بن عبد الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

أيها الأخوة المؤمنون ، أيها الأخوات المؤمنات ، إليكم قصة جابر بن عبد الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه القصة تصور مودة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ورفقه بهم ، واهتمامه بمشكلاتهم ، وتواضعه ، ومؤانسته لهم :

عن جابر بن عبد الله ، قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، مرتحلاً على جمل لي ضعيف ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الرفاق تمضي ( أي تسبقني ) ، وجعلت أتخلف ( لأن جمله ضعيف ) حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ،  قال : فأنِخْهُ ، وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمله ، ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ، ففعلت ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخس بها الجمل نخسات ( أي وخزه بها ) ، ثم قال : اركب ، فركبت ، فانطلق جملي ، والذي بعثه بالحق صار جملي يجاري ناقة رسول الله ، وتحدث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا ولكن بِعنيهُ ، قلت : فسُمْني به ، قال : أخذته بدرهم ، ( هكذا قال عليه الصلاة والسلام ) ، قلت : لا ، إذاً يغبنني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( درهم قليل ) قال : فبدرهمين ، قلت : لا ، فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الثمن حتى بلغ الأوقية ، فقلت : قد رضيت ، قال : قد رضيت ، قلت : نعم هو لك ، قال : قد أخذته ، ثم قال لي : يا جابر هل تزوجت ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أثيباً أم بكراً ؟ قلت : بل ثيباً ، قال : أفلا تزوجت بكراً ؟ قلت : يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد ، وترك بنات له سبعاً ، فتزوجت امرأة جامعةً تجمع رؤوسهن ، وتقوم عليهن ، فقال : قد أصبت إن شاء الله ، ثم قال : أخبرت امرأتي الحديث ، وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : سمعاً وطاعة ( أي بع جملك لرسول الله ) قال : فلما أصبحت أخذت برأس الجمل ، فأقبلت به حتى أنَخْته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جلست في المسجد قريباً منه ، قال : وخرج النبي عليه الصلاة والسلام ، فرأى الجمل ، قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ؟ فدعيت له ، فقال : تعال يا بن أخي خذ برأس جملك فهو لك ، ودعا بلالاً فقال : اذهب بجابر ، وأعطه أوقية ، فذهبت معه ، وأعطاني أوقية وزادني شيئاً يسيراً ، قال : فوالله ما زال ينمو هذا المال عندنا ونرى مكانه في بيتنا .

يا أيها الأخوة الأكارم ، أرأيتم إلى ملاطفته ، إلى رقته ، إلى رفقه بأصحابه ، إلى تواضعه لهم ، هكذا كانت أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام ، قال الله تعالى :

 ( سورة القلم )

 

Text Box: ومضات من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه :
 

 

أيها الأخوة الأكارم في دنيا العروبة والإسلام ، إلى ومضات من حرصه على أصحابه .

كان من بين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام صحابي جليل هو عثمان بن مظعون ، وكان عثمان متبتلاً غير مشفق على نفسه ، حتى لقد همّ ذات يوم أن يتخلص كلياً من نداء غريزته ، وذات يوم دخلت زوجته على السيدة عائشة رضي الله عنه ، فوجدتها عائشة رثَّة الهيئة مكتئبة ، فسألتها عن أمرها ، فقالت : إن زوجي عثمان صوام قوام، أي يصوم النهار ، ويقوم الليل ، فأخبرت السيدة عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال هذه المرأة ، امرأة عثمان بن مظعون فالتقى النبي عليه الصلاة والسلام بعثمان وقال له : يا عثمان، أما لك بي من أسوة ؟ قال عثمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ماذا فعلت ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قال عثمان : إني لأفعل ، قال عليه الصلاة والسلام : لا تفعل ، إن لجسدك عليك حقاً ، وإن لأهلك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق حقه .

وفي صبيحة اليوم التالي ذهبت زوجة عثمان إلى بيت النبوة عطرة نضرة ، كأنها عروس ، واجتمع حولها النسوة اللاتي كانت تجلس بينهن بالأمس رثة بائسة ، وأخذن يتعجبن من فرط ما طرأ عليها من بهاء وزينة ، قلن لها : ما هذا يا زوج بن مظعون ؟ قالت وهي مغتبطة : أصابنا ما أصاب الناس .

إنسانية النبي عليه الصلاة والسلام لم تحتمل حال زوجة يؤرقها هجر زوجها ، فذكَّر زوجها بما لها عليه من حق ، كان عليه الصلاة والسلام أرحم الخلق بالخلق ، فمن أقواله المؤكدة لهذه الحقيقة : "لأن أمشي مع أخ في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً ".

سئل صلى الله عليه وسلم :

((يا رسول الله أي الناس أحبهم إلى الله ؟ قال : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)) .

[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمر ]

وقال صلى الله عليه وسلم :

 ((إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس ، يفزع الناس إليهم في حوائجهم ، أولئك الآمنون من عذاب الله)) .

[رواه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عمر]

ويقول أيضاً :

 (( من كان وصلة لأخيه إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو إدخال سرور رفعه الله في الدرجات العلى من الجنة )) .

[رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي الدرداء]

ويقول أيضاً :

((إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العبد و يقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها عنهم و حولها إلى غيرهم)) .

[شعب الإيمان عن ابن عمر]

ويقول أيضاً :

((من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين))

[الحاكم في المستدرك عن ابن عباس]

(( إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع ؟)) .

[ النسائي عن أنس]

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، والحمد لله رب العالمين .

 

***

Text Box: الخطبة الثانية :
 

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

 

Text Box: محمد صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة ونعمة مزجاة :

 

أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام ، هذا جانب واحد من جوانب شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الجانب الإنساني ، إنه محمد صلى الله عليه وسلم ، سيد الخلق ، وحبيب الحق ، إنه الرحمة المهداة والنعمة المزجاة ، إنه أرحم الخلق بالخلق ، أحرض الخلق على هداية الخلق ، سيد الأنبياء والمرسلين ، أقسم الله بعمره الثمين ، فقال :

 ( سورة الحجر )

وأثنى على خلقه القويم ، فقال :

 ( سورة القلم )

أيها الأخوة الأكارم ، حضوراً ومستمعين ، إن النبي صلى الله عليه وسلم في نظر المنصفين من خصومة الإنسان الأول من بين المئة الأوائل في تاريخ البشرية كلها ، من حيث قوة التأثير ، ومن حيث نوع التأثير ، ومن حيث امتداد أمد التأثير ، ومن حيث اتساع رقعة التأثير .

وأجمل منك لم تر قط عيني     وأكمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرّأً من كل عيــب     كأنك قد خلقت كما تشاء

***

وأسدت للبرية بنت وهب      يداً بيضاء طوقت الرقاب

                   لقد وضعته وهّاجاً منيراً      كما تلد السماوات الشهاب

***

Text Box: المسلمون يحترمون أنفسهم و تعاليم دينهم فلا يقابلون الأشياء المشينة بمثلها :

 

أيها الأخوة الأكارم ، ومع أن النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم ألزم أتباعه المسلمين باحترام جميع الأنبياء والمرسلين ، وجعل الإيمان بهم شرطاً لصحة الإيمان ، ومع وفرة هذه الحقائق الناصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي يقر بها القاصي والداني ، والعدو والصديق ، تطالعنا الأخبار أن فتاةً إسرائيلية حاقدةً وجاهلة ، تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيما إساءة ، وتطعن في كتابنا العزيز أيما طعن ، إنها تعبر عن قومها أصدق تعبير ، وإنها مرحلة متطورة وإجرامية ، من مراحل صراعنا مع الصهيونية ، إن ما فعله الصهاينة مؤخراً ، من الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتطاول عليه يعد عملاً خسيساً يقوض عملية السلام ، ويوتر العلاقات ، ويستفز المشاعر الدينية ، ولا يخدم أحداً ، وهو عمل جبان ، وإجرامي ، لا يمكن أن يصدر إلا عن حاقد مريض ، ماذا ننتظر من قتلة الأنبياء ؟ وماذا ننتظر من قوم لا يحترمون شرائع السماء ؟ إن تاريخهم القديم والحديث مليء بالمواقف، والأعمال ، والأقوال المخزية ضد الإسلام والمسلمين ، فمن إحراق المسجد الأقصى المبارك ثاني القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، ومروراً بالحفريات المتزايدة تحته بقصد هدمه ، ونقض بنيانه ، ثم العدوان الصهيوني على المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف ، ثم فتح النفق أسفل المسجد الأقصى المبارك ، إن استعراض هذه الأعمال الإجرامية يجعلنا ندرك عن يقين أن هذا العمل الشائن الأخير لن يكون الأخير في سلسلة الأعمال الشائنة ضد الإسلام والمسلمين .

وإننا نحن المسلمين نُجل الأنبياء ، ونحترمهم ، ونوقرهم ، ونؤمن بهم جميعاً ، ولا يمكن أن نقابل هذا التصرف المشين بمثله لأننا نحترم أنفسنا ، ونحترم تعاليم ديننا ، وندرك أن من يتطاول على الأنبياء والمرسلين إنما يرتد سيفه إلى نحره ، ويكون تدميره في تدبيره ، والدائرة تدور عليه .

ونحن ندع العالم العربي والإسلامي إلى مزيد من الوعي ، واليقظة ، والتماسك ، وإزالة أسباب الخلافات فيما بين المسلمين حتى يتفرغوا بحق لمواجهة المكائد والمؤامرات التي تحاك ضدهم وضد دينهم ، وضد مستقبل أبنائهم فضلاً عن حاضرهم وتراثهم .

يقول السيد الرئيس : ( لا يمكن لإنسان عاقل أن يعتقد أن الله جلّ جلاله قال لمجموعة من الناس ، لشعب ، لأي شعب : سأعطيكم أراضٍ من هنا إلى هناك ، وسأطرد أمامكم هذه الشعوب ، نحن نتصور أن الله قوة عدل مطلقة تسير هذا الوجود ، الله لنا جميعاً ونحن له جميعاً ) .

ويتابع حديثه قائلاً : نحن نعتز بالإسلام اعتزازاً لا حدود له ، ونقاوم الذين يشوهون هذا الإسلام ، ونحن سندافع عن الإسلام ، سندافع عنه كما جاء  إسلام الصحابة ، إسلام عمر وعلي ، إسلام العدل ، إسلام المساواة ، إسلام المحبة ) .

 

Text Box: الدعاء :

 

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا ، واصرف عنا شر ما قدرت وقضيت .

اللهم إنا نسألك العفو ، والعافية ، والمعافاة الدائمة في الدين والدينا والآخرة .

اللهم أصلح شباب المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم ألزمهم سبيل الاستقامة لا يحيدون عنها أبداً .

اللهم اكفهم بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك.

اللهم أخرجهم من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

اللهم أصلح النساء المسلمات ، وجعلهم تقيات عفيفات طاهرات محتشمات ، اللهم قِهِمْ من أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، ومن أن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وفي جسمه مرض .

اللهم أعنهم على أن يقمن الصلاة ، ويؤتين الزكاة ، ويطعن الله ورسوله.

اللهم يسر للشباب المسلمين وللشابات المسلمات سبل الزواج ، ليكون لهم حصناً حصيناً وحرزاً أميناً .

اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .

اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك .

اللهم أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، اللهم وفق ولاة المسلمين لما تحب وترضى ، اللهم ألف بينهم ووحد كلمتهم ، واجمعهم على الحق والخير والهدى .

اللهم  انصر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في شمالها وجنوبها ، على أعدائك وأعدائهم ، والحمد لله رب العالمين .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi