English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الخطبة الإذاعية : 55 : بتاريخ 6 / 7 /2001 : خ1 : المنهج القرآني في تقويم السلوك الإنساني - خ2 : أثر القرآن في تقويم سلوك النبات ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: الخــطــبـة الأولــى :

 

الحمد لله رب العالمين ، يا ربّ أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّداً صلى الله عليه وسلّم عبده ورسوله ، بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة ، وكشف الغمّة ، وجاهد في الله حقّ الجهاد ، وهدى العباد إلى سبيل الرشاد ، اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارض عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ، وأحثّكم على طاعته ، وأستفتح بالذي هو خير .

 

Text Box: المنهج القرآني في تقويم السلوك الإنساني :

 

أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام ، موضوع الخطبة اليوم : المنهج القرآني في تقويم السلوك الإنساني .

إن هناك تلازماً ضرورياً حتمياً بيْنَ التَّدَيُّنِ الصحيحِ والخُلُقِ القويمِ ، فقد حدّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم الغايةَ الأولَى مِنْ بعثته ، والمنهجَ الأوَّلَ لدعوته ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ)) .

[ أخرجه الإمام أحمد  والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى عن أبي هريرة ] .

الهدفُ الأولُ لدعوته هو إرساء البناءِ الأخلاقيِّ للفردِ والمجتمعِ ، لأنّ هذا البناءَ الأخلاقيَّ ثمنُ سعادةِ الدنيا والآخرةِ ، والمُتَتَبِّعُ لنصوصِ القرآنِ الكريمِ ، ولنصوصِ السنةِ المُطهرةِ الصحيحةِ يَجِدُ ذلك التلازمَ الضروريَّ بيْنَ التديُّنِ الصحيحِ وَالخُلُقِ القويمِ ، وأَعْنِي بالتديُّن الصحيحِ الاتباعَ ، قال تعالى :

 ( سورة  الماعون) .

وقال سبحانه :

( سورة القصص الآية : 50 ) .

 وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ :

 ((لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ)) .

[أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ] .

وقال أيضاً :

 ((الإيمان والحياء قُرنا جميعاً ، فإذا رُفع أحدُهما رُفع الآخر)) .

[ أخرجه الحاكم وابن أبي شيبة في المصنف ، والبخاري في الأدب المفرد عن أنس بن مالك ] .

 

Text Box: النبيَّ الكريم هو النموذجُ الأسمى لاجتماعِ المبدأ والسلوكِ وتطابُقِ القولِ مع العملِ :

 

أيها الأخوة الكرام ؛ الإيمانُ أساسُ الفضائلِ ، ولِجَامُ الرذائل ، وقِوامُ الضمائرِ ، وقد بَيَّن النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلّم في أحاديثه الصحيحةِ أنّ أَحْسَنَ الناسِ إسلاماً أحسنُهم خُلُقاً، وأنَّ أكملَهم إيماناً أحسنُهم خُلُقاً ، وأنّ مِن أَحَبِّ عباد الله إلى الله أحسنَهم خُلُقاً ، وأنّ مِن أقربِ المؤمنين مجلساً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ القيامةِ أحسنَهم خُلُقاً ، وأنَّ خيرَ ما أُعْطِيَ الإنسانُ خُلًقٌ حَسَنٌ ، وأنّ المؤمنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقه درجةَ الصائمِ القائمِ ، بل إنَّ العبدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِه عظيمَ درجاتِ الآخرة ، والخُلُقُ الحسَنُ يُذِيبُ الخطايا كما يُذيبُ الماءُ الجَليدَ، والخُلُقُ السيِّئُ يُفْسِدُ العملَ كما يُفْسدُ الخلُّ العسَلَ .

أيُّها الأخوة الأحباب ؛ هذه سنَّتُه صلى الله عليه وسلم القوليةُ ، فماذا عن سنته العملية ؟

إنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم هو النموذجُ الأسمى لاجتماعِ المبدأ والسلوكِ ، وتطابقِ المعتَقَدِ مع القولِ ، وتطابُقِ القولِ مع العملِ ، فإنّ أعظمَ المسلمين منه قرباً صلى الله عليه وسلم أولئك الذين ضاقتِ المسافةُ بين سلوكهم وبين مبادئِ الإسلامِ ، وقِيَمِهِ ، وتشريعاته، وآدابه .

أخوتي المؤمنين ؛ أعزّائي المستمعين ، إنّ ظاهرةَ النفاقِ التي تحدَّث عنها القرآنُ الكريمُ ، وتحدّثت عنها السُنَّةُ النبويةُ الصحيحةُ بشكل مطوَّلٍ تعني خللاً في مطابقةِ الأقوالِ للمعتقداتِ ، وتعني خللاً في مطابقةِ الأفعالِ للأقوالِ ؛ فالنوعُ الأولُ هو النفاق الاعتقادي الذي يُخْرِجُ صاحبَه مِنَ المِلّة ، والنوعُ الثاني هو النفاق العملي ، الذي إنْ طال عليه الأمدُ كان وخيمَ العاقبة 0

أيها الأخوة الأحباب ؛ إنّ أهمَّ مصدرٍ للسعادةٍ الحقيقيةِ انسجامُ حركةِ المرءِ في الحياةِ مَعَ مَا يعتقد ، حيثُ يَشعرُ المرءُ بتيّارٍ يجتاحه مِنَ البَهْجة ، والارتياحِ ، والأمن ، كلما تخطَّى عقبةً مِنَ العقباتِ التي تَحُولُ بينه وبين مُثُله وقِيَمِه العُليا . إنَّ الملذاتِ الحسِّيةَ لا تَخْتَرِقُ غِشَاءَ القلبِ ، بل ولا تَحُومُ حولَه ، لكنّ الذي يَصِلُ إلى أَعْماقِ القلب ، ويغمُره بالسعادةِ والطمأنينةِ هو نَشْوَةُ الانتصارِ على الأهواء والمغريات ، وضغوطِ الشهواتِ والمصالحِ .

إنّ السعادةَ لا تُجْلَبُ مِنَ الخارجِ أبداً ، إنّما هي شُعاعٌ مِن نورٍ ، يُولَدُ ويَكْبُرُ في داخل الإنسان ، ويُضيءُ جوانبَ الحياة كلَّها ، ويَجعلُها أكثرَ انسجاماً ومنطقية ، وأكثرَ تهيّئاً للنموِّ والتقدّمِ والاستمرارِ ، كلُّ ذلك مرهونٌ بأوضاع تسودُ فيها القيمُ الأخلاقيةُ ، ويعلو فيها صوتُ الالتزامِ والاستقامةِ ، وتُرَفْرِفُ في أرجائها إشراقاتُ الاتِّصالِ بالله .

 

Text Box: القاعدةَ الدينيةَ الأخلاقيةَ :

 

أيها الأخوة الكرام ؛ حضوراً ومستمعين ، إنَّ القاعدةَ الدينيةَ الأخلاقيةَ في أيِّ مجتمعٍ هي التي تتحمّل الأثقالَ التي تنتج عن طبيعة الحياة المادية والاجتماعية ، وعن الانتكاسات التي تُصابُ بها الأمةُ في ميادين الحياة المختلفة .

إن هذه القاعدةُ الدينيةُ الأخلاقيةُ هي التي تُمَكِّنُ الناسَ مِن تحمُّلِ الظروفِ الصعبةِ دونَ أنْ يتحلَّلوا ، ودون أو ينحرفوا ؛ فحينَ يُصابُ الناسُ بضائقةٍ شديدةٍ فإنّ القاعدةَ الأخلاقيةَ تدفعهم إلى إغاثةِ الملهوفِ ، وإطعامِ الجائعِ ، والصبرِ على المَدِينِ المُعْسِرِ ، إلى جانبِ التمسُّك الشخصيِّ ، وعدمِ الرضوخِ لمقتضياتِ الظروفِ الصعبةِ ؛ فنجدُ المُسْلمَ يمتنعُ عن كلِّ كسْبٍ حرامٍ مع فاقته الشديدة ، وذلك اتكاءً على ما لديه من قيمٍ ومقاومةٍ روحيةٍ لدواعي التَّحلُّلِ .

أيها الأخوة المؤمنون ؛ إنّ هذه القاعدةَ الإيمانيةَ الأخلاقيةَ هي الرصيدُ الاحتياطيُّ الضخمُ الذي تعتمد عليه الأمّةُ في ترميمِ العديدِ من جوانبِ شخصيتها وحياتها ، ومِن هنا ندرك حجم الجريمة التي ارتُكبتْ في حقِّ هذه الأمّةِ حينما دُفعت دفعاً من قِبَلِ أعدائها المستعمرين ؛ على مستوى التنظير ، وعلى مستوى التطبيق ، إلى جعْلِ القيمِ الأخلاقيةِ الدينيةِ في المرتبة الدنيا مِن اهتماماتها ؛ فلما واجه الناسُ ما واجهوه من ضائقاتٍ في العيش ، ومِن شحٍّ في متطلباتِ الحياة الكريمة ، لم يجدوا لديهم سنداً خُلقياً كريماً يعتمدون عليه في الصمود أمام المغريات ، ومحفِّزات الانحدار المختلفة ، وأمام الضغوط الشديدة ، ومسببِّات الاستسلامِ والسقوطِ .

أيها الأخوة الأحباب ؛ إنّ الذين نُكِنُّ لهم عظيمَ الاحترامِ ليسوا أولئك الذين يملكون كثيراً مِنَ المال ، وليسوا أولئك الذين يملكون الدهاءَ والمكرَ ، وليسوا أولئك الذين يملكون القوةَ الجسديةَ الخارقةَ ، وليسوا أولئك الذين يملكون الرقابَ ، إنما أولئك الذين يملكون الخُلقَ الكريمَ ، ويترفَّعون عن سفاسف الأمور ، أولئك الذين انتصروا على التحدِّياتِ داخلَ نفوسهم ، أولئك الذين يملكون قوةَ الانتظار ، أولئك الذين يملكون التضحيةَ بالعاجلِ في سبيل الآجل ، أولئك الذين يملكون الإيثارَ مع أمس الحاجة ، أولئك الذين يملكون القلوبَ ، هؤلاء نُكِنُّ لهم عظيمَ الاحترامِ .

إنّه بالإمكان القول : إنّ طابعَ الرقيِّ الحقيقي هو طابعٌ أخلاقيٌّ ، أكثر مِن أنْ يكون طابعاً عمرانياً تنظيمياً ، والجاذبيةُ التي تتمتع بها القرونُ الأولى من تاريخِ الإسلام تنبعُ بشكلٍ أساسيٍّ مِن طابعِ الاستقامة والنبل والتضحية ، وليس مِنَ التفوّق في الحروب أو العلوم أو العمران .

ولعل الطريق الوحيد إلى كسر أغلال التبعية للغرب يكون عن طريق إحداث انتفاضة روحيةٍ أخلاقيةٍ يستعلي بها المسلمُ على المعطيات المادية للوضع الحضاري الراهن ، ويلتفتُ إلى إثراء حياته بوسائلَ لا تحتاج إلى المال .

 

Text Box: مصير الإنسان يتوقّف دائماً على علاقة الإنسان بربّه وعلاقتِه بأخيه الإنسان :
:

 

أيها المسلمون في كل البقاع ؛ إنّ دراسةَ الحضاراتِ الإنسانية تُوقِفُنا على حقيقة كبرى ، هي أنّ مصيرَ الإنسان يتوقّف دائماً على أمرين : علاقتِه بربّه ، وعلاقتِه بأخيه الإنسان ، والبعدُ الروحيُّ والأخلاقيُّ هو المركزُ والمحورُ في هاتين العلاقتين ، وحين يَنْحطّ الإنسانُ وينحطُّ المجتمعُ يتحوّلُ عن عبادته لربه إلى عبادته لذاته وشهواته ، وتَسودُ علاقتَه بالآخرين القوةُ بدلَ الرحمة ، والقمعُ بدلَ التفاهم ، وينصرف عن العناية بالروح إلى العناية بالجسد ، وعن الاهتمام بالمبدأ إلى الاهتمام بالمصلحة ، ويتحوّلُ المجتمعُ كلُّه إلى غابةٍ يشعر كلُّ واحدٍ فيها أنّ مِن حقِّه افتراسَ الآخرين ، كما أنّه من الممكن أنْ يكون فريسةً لواحد منهم.

أيها الأخوة الأحباب ؛ الطريقُ الوحيدُ للحيلولة دونَ هذه الحالة يكمن في تدعيم الرقابة الذاتية ، وتعزيز علاقة العبد بربه جل وعلا ، وتحفيز الإرادة الخيِّرة في الناس ، وهذا الحلُّ وإنْ كان مُكْلِفاً على المدى القريب ، فإنّه سفينةُ نوحٍ على المدى البعيد .

لن يكون بإمكانِ أفضلِ النُظُمِ الاجتماعيةِ ، ولا في إمكانِ أَقصى العقوباتِ الصارمةِ أنْ تقوِّم الاعوجاجَ ، ولا أنْ تملأ الفراغَ الناشئَ مِن ذبولِ الرُّوح ، وانحطاط القيم ؛ فالعقوبات لا تنشئ مجتمعاً لكنها تحميه ، والنظم مهما تكن مُحكَمة ومتقَنة لنْ تحُولَ دون تجاوزِ الإنسانِ لها ، وتأويلها بما يجهضها ، وكل الحضارات المندثرة تركت تنظيماتها وأدوات ضبطها خلفها شاهدةً على نفسها بالعقم والعجز .

يا أيها الأخوة الأكارم ؛ لا بدَّ أنْ نكون على يقينٍ أنّ تيارَ الشهواتِ والنّزوات الجارفَ لا يمكن إلاّ أَنْ يقابَلَ بتيارٍ روحيٍّ متدفقٍ عارم مِنَ المشاعر والأحاسيس الإيمانية ؛ فوظيفةُ الفكر الدلالةُ على الطريق ، وعلى الأساليب والأدوات المناسبة للعمل ؛ لكنّ الذي نستمدُّ منه الطاقةَ على الاندفاع في طريق الخير ، والطاقة على كَبْحِ جِمَاحِ الشرِّ هو الروحُ والإيمانُ العميقُ ، ورصيدُنا من المشاعر الحميمة ، وإنّ كثيراً مِنَ الشبّان الذين جَرَفَهُم تيارُ الجنسِ والمجونِ والخلاعةِ لم يكونوا بحاجة إلى أدلّةٍ على فضلِ العفّةِ والاستقامةِ ، وإنّما كانوا بحاجةٍ إلى شيءٍ مِنَ المعاني التي تفيضُ على القلب بسببِ تَذَوُّقِ طَعمِ العبودية الحقيقية لله ، والإحساسِ الصادقِ بمعية اللّه تعالى واطّلاعِه عليهم .

حين يبلُغُ التقدّمُ التقني أقصى مداه ، ويشعر المرءُ بالتُخمة من أداوت التحكُّم عن بُعْدٍ وكل ما يجعل الحياة خالية من التحديات ، آنذاك تنبعث أشواقٌ في النفس قديمة جديدة ، هي أشواقُ الروح ، وما وراء المادة ، عالَم العودةِ إلى التراحمِ والتعاطفِ والتضحيةِ ببعض المكاسبِ من أجلِ استمرارِ حياةِ الجميع ، وإنّ الأخلاقيين اليوم هم المستقبليّون غداً ، وهل يُعرف فضلُ الماءِ إلا عند اشتدادِ الظمأ ؟!

 

Text Box: النسبية الأخلاقية :

 

إنّ الإسلامَ يعلِّمنا أنّه بالإِمكان تصحيحُ المسارِ قبل أنِ نرتطمَ بقاع الهاوية ، كما يعلّمنا أنه بالإمكان أن نتحول من الخسارة إلى الربح قبل أن يصبح الرصيدُ صفراً ؛ ذلك إذا أصغينا إلى نداءِ الفطرة في أعماقنا ، وضغَطْنا على بعض حاجاتِ الجسد مِن أجلِ إنعاشِ الروح ، وفكّرنا مَلياً فيما هو آت ، وفيما ينتظرنا .

                                                                      

أيها السادة المستمعون ، أيتها السيدات المستمعات ، في العالَم المتخلِّف روحياً ودينياً تحوّلتْ مرجعيةُ الأخلاقِ من الوحي إلى العقل التبريري ، الذي يرتبط بالمصالح والأهواء أكثرَ مما يرتبط بالمبادئ والقيم ، لذلك طلعَ علينا الغربيون بما يسمى النسبية الأخلاقية ، حيث يقولون : ما كان منكراً في زمن يصبح مقبولاً قي زمن ، وما كان رذيلةً في مجتمع يصبح فضيلةً في مجتمع ، وهكذا أصبح الطريقُ مُمَهّداً لتحويلِ الأخلاقِ الفاضلةِ إلى رذائلَ في ثوب فضائل ، وهذه أخطرُ قضيةٍ في الأخلاق ، النسبية الأخلاقية .

كلُّ ذلك بسبَبِ أنّ الناسَ الشاردين عن سرِّ وجودهم وعن غاية وجودهم رأوا أنّ النموَّ الاقتصاديَّ هو الصنمُ الذي ينبغي أنْ تُقدّم له كلُّ القرابين ، هذا في المجتمع الدولي كلِّه، ولو كانت على حسابِ الدِّينِ والقيمِ . وصارت النجاةُ مِن تأثيراتِ ذلك التحوُّل الأخلاقي الكبيرِ صعبةً جدّاً ؛ فالتواصلُ الكونيُّ الهائلُ وَضعَ العالَمَ فيما يُشْبِهُ الخلاَّطة الكبيرة !

إضافةً إلى الضغوطِ الرهيبةِ التي تتعرض لها المبادئُ الأخلاقيةُ ، يضاف إلى ذلك الصعوباتُ الحياتيةُ التي تواجه كلَّ مَن يرفض المساومةَ على أخلاقه واستقامته .

إنّ كثيراً من الناس في هذه المجتمعات المعاصرةِ يعيش اليومَ دونَ أيِّ هدفٍ سامٍ، فتأمينُ الحاجاتِ الضروريةِ هو شُغْلُهُم الشاغلُ ، وامتلاكُ بيتٍ صغيرٍ يُعَدُّ نصراً في معركة شرسة ، لقد صار الواحدُ من هؤلاءِ في هذه المجتمعاتِ أشبهَ بالحيوان البرِيِّ الذي يقضي حياتَه في حديقة الحيوانات ، فهو ليس معزولاً عن بيئته الطبيعية فحسب ، بل إنه معزولٌ أيضاً عن أعماقِ ذاته !

 

Text Box: أشار القرآن في آيات كثيرة إلى تخلف قوم عاد الأخلاقي على الرغم من تقدمهم العلمي :

 

أيها الأخوة الأعزّاء ؛ هذا التردِّي الأخلاقيُّ الذي تعاني منه المجتمعاتُ المعاصرةُ لم يكن جديداً في تاريخ البشرية ، فالتاريخُ يُعيدُ نفسَه ، وإليكم الدليل .

لقد ذكر اللهُ لنا في القرآن الكريم قَصصَ شعوبٍ كثيرةٍ في الماضي الغابر ، مُشابِهةً للعديد من شعوب اليوم ، وأخبرَ القرآن عن تخلِّفها الأخلاقيّ ، ولكنّه أشاد بعظمة عمارتها للأرض ، فمِن تلك الشعوب قومُ عادٍ ، قال مشيراً إلى جبروت عمرانهم وقوّتهم المادية ، فقال تعالى :

 ( سورة الشعراء ) .

أما عن قوتهم العسكرية والقتالية فقال :

 ( سورة الشعراء ) .

وقال أيضاً :

 ( سورة فصلت ) .

وقد أشار القرآن الكريم إلى تفوق عادٍ في شتى الميادين ، فقال تعالى :

 ( سورة الفجر ) .

 

Text Box: وصف القرآن الكريم عاد وثمود بالذكاء والفهم والاستبصار :

 

كذلك ثمود سبقوا الناسَ في خرق الجبال ، وجَوْبها ، ونحتِ المساكن وتجميلها ، وبناءِ القصور في السهول ، قال تعالى :

( سورة الفجر )

وقال سبحانه :

( سورة الشعراء)

وقال :

( سورة الأعراف )

وصف القرآنُ الكريمُ قومَيْ عادٍ وثمودَ بالذكاء والفهم والاستبصار قال تعالى :

 ( سورة العنكبوت ) .

 

Text Box: عاد وثمود ومَن لحقهم كانوا طغاة ومجرمين بغَضِّ النظرِ عن تفوُّقِهم العمراني والحربي :
:

 

ذكَر القرآنُ بشكلٍ عامٍّ عظمةَ العديد مِنَ الشعوب السالفة والماضية في العمران والقوة ، فقال تعالى :

      

 ( سورة الروم) .

على النقيضِ مِن ذلك نجد أنّ تلك الشعوبَ السالفةَ كانت منحطّةً أخلاقياً ، ساقطةً دينياً ، أو ببساطة بالغة ، كانت مُفْسِدةً للأرض وللناس ، مهلكة للبلاد والعباد ، فمثلاً قال القرآن الكريم عن عاد وثمود وفرعون :

( سورة الفجر ) .

وعن قوم نوح أنهم كانوا أطغى من عاد وثمود :

 ( سورة النجم ) .

في ذلك إشارة إلى أن عاداً وثمودَ ومَن لحقهم كانوا طغاة ومجرمين بغَضِّ النظرِ عن تفوُّقِهم العمراني أو الحربي . إذاً ليس هناك علاقة بين التفوق الديني والأخلاقي من ناحية والتطور العمراني والعسكري من ناحية أخرى ، فكم مِن شعوبٍ بلغت الذروةَ في البناء والتعمير والقوة العسكرية ، ولكنها تسفّلت في الدين والأخلاق أيَّما تسفّل ، ثم سقطتْ حضارتُها العمرانية العظيمة مُنهارةً إلى الأبد بسبب فسادها ، ومَن يقرأُ ما سطروا لا يجد أحداً منهم يذكرُ الله إلا قليلاً ، أمّا أصنامهم وآلهتهم فلا تكاد تحصى .

 

Text Box: قَصصُ القرآنِ الكريم عن الشعوب القديمة ليست عبثاً :

 

قد يسأل سائل : ما الفائدةُ مِن تلك القصص ؟ فتلك شعوب قديمة هلكت وانتهت ،      نقول : مَن لا يفهم الماضي فلن يفهمَ الحاضرَ ، ومَن لا يعتبر من أخطاء غيره فلا بدّ أنْ يقع فيها . وقَصصُ القرآنِ الكريم عن الشعوب القديمة ليست عبثاً ، فما دام اللهُ جل جلاله قد ذكر تلك الأقوامَ القديمةَ في قرآن يُتلَى إلى يوم القيامة فلا بد مِن فائدة عظيمة ، قال تعالى :

 ( سورة يوسف) .

هذا الذِّكْرُ من أجل ألاّ تنبهر الشعوبُ الضعيفةُ اليوم بالغرب ، بقوته العسكرية ، ومنشآته العمرانية ، وتقدُّمه الخطير في شتى الميادين ، لئلا تراه مارداً قوياً وجباراً يفعل ما يريد .

لكن أليست هذه الأممُ أمثالَ عادٍ وثمودَ تأكلُ حقوقَ الأمم مِن خلال هيئة الأمم ؟ أليست هذه الأمم أمثالَ عاد وثمود تَسلبُ أَمْنَ الشعوب مِن خلال مجلس الأمن ؟ أليست هذه الأمم المسيطرة أمثالَ عاد وثمود تبني مجدها على أنقاض الشعوب ؟ أليست هذه الأمم المسيطرة أمثالَ عاد وثمود تبني غناها على إفقار الآخرين ؟ لقد طغتْ ، وبغتْ ، وتغطرستْ، ونسيتْ وعيد الله لها ، قال تعالى :

 ( سورة إبراهيم ) .

وقال أيضاً :

( سورة آل عمران ) .   

 

Text Box: ما يقوله تعالى للأقوام الذين ضلوا قدماء ومحْدَثين :

 

لقد قالوا :

 ( سورة فصلت الآية : 15 ) .

كذلك تقول بعضُ الدول العظمى ، أو بعضُ الدول التي تعتمد على دول عظمى ، واللهُ يقول لهؤلاء جميعاً ، قدماء ومحْدَثين :

 ( سورة فصلت ) .

لو كنا نقرأُ القرآنَ كلّ يومٍ لعلَّمنا أنّ شعوباً كثيرةً كعادٍ وثمودَ وغيرِها قد تفوّقتْ في عمران الأرض كما يتفوّق الغربُ اليومَ ، ولكنها ضلّت وأضلت ، وفسدت وأفسدت ، وطغت وبغت وشردت عن عبادة خالقها ، وانحطّتْ أخلاقُها .

أيها الأخوة المؤمنون ؛ إنّ الإسلامَ ليس ضد العلمِ والعمل ، بل يأمر بهما ، ولكنه ضد الكفر وعبادة الطواغيت ، والعلوّ في الأرض بغير الحق ، والفساد والظلم ، وأكلِ أموالِ الناسِ بالباطل ، وإهلاكِ الحرثِ والنسلِ .

 

Text Box: النتيجةُ التي تنتظرُ كلَّ قومٍ كعادٍ وثمودَ :

 

لكن ماذا كانت نتيجةُ عادٍ وثمودَ ؟ وهي النتيجةُ التي تنتظرُ كلَّ قومٍ كعادٍ وثمودَ، قال تعالى :

 ( سورة الحاقة) .

وقال سبحانه :

 ( سورة يونس ) .

 

Text Box: الكيان الصهيوني هو مثال معاصر من عاد وثمود :
:

 

كمثلٍ معاصر من عاد وثمود ، هذا الكيان الصهيوني الذي سلب أرض شعب ، ونهب ثرواته ، وانتهك حُرُماتِه ، ودنّس مقدّساتِه ، وداس كرامتَه ، وقهر إرادتَه ، وأفسد عقائِدَه ، وفرّغ قيمَه ، وزوّر تاريخَه ، وحمله على الفساد والإفساد ، ومارس عليه ألوانَ التجهيلِ ، والتجويعِ ، والتعذيبِ .  

ثم إنّ تصعيدَ العدوانِ الوحشيِّ من قِبَلِ القيادة المجرمة للكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني ، والأمة العربية ، وعلى مواقعنا في لبنان ، يدفع المنطقةَ إلى حافَةِ الحرب وأُتُونِها ، فهل يُعقَل أن تُسْتَخْدَمَ أحدثُ الطائراتِ المقاتلةِ العملاقةِ لقصفِ شعب أعزلَ لا يملك إلا الحجارة ؟! لقد وصف أحدُ الصحفيين أحدَ الطغاةِ المجرمين بأنه ثور هائج مُصابٌ بجنون البقر .

لقد شرَّف اللهُ الأمةَ العربية ببعثةِ النبيِّ الأعظمِ صلى الله عليه وسلم ، فاستجابتْ لله وللرسول حينما دعاها لما يُحْيِيها ، وجعلت الوحيَ مَرجعاً لمعتقدها ، والشريعةَ الغراءَ منهجاً لحياتِها ، والقيم الخلقية التي جاء بها القرآنُ هدفاً لطموحاتها ، عندئذ أنجزَ اللهُ لها وعدَه بالنصر والتأييد والاستخلاف والتمكين ، فامتدت الدولةُ الإسلاميةُ التي عاصمتُها دمشقُ ، من الصينِ إلى إسبانيا ، تنشرُ تعاليمَ الإسلامِ المستندةَ إلى مبادئِ التسامحِ والعدلِ والإخاءِ والمساواةِ ، هذا ما قاله السيد الرئيس في خطابه في بلدية باريس خلال زيارته الأخيرة لفرنسا.

أيها الأخوة المؤمنون ؛ إذا أردنا أنْ نستعيدَ دورَنا القياديَّ في العالم ، وأنْ ننقل إلى الشعوب رسالةَ الإسلام الخالدةَ التي ذكرها السيدُ الرئيسُ في خطابه الآنف الذكر ، فعلينا أن نستجيب لله وللرسول لِمَا يحيينا ، وأن نجعل الوحيَ مرجعاً لمنطلقاتنا النظرية ، والشريعةَ الغراءَ منهجاً لسلوكنا العملي ، عندئذ يتحقَّق وعدُ الله لنا بالاستخلاف والتمكينِ في الأرض .

أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، فاستغفروه يغفر لكم ، فيا فوز المستغفرين ، والحمد لله رب العالمين  .

*   *   *

 

Text Box: الخــطــبـة الثانية :

 

الحمد ثم الحمد لله ، الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين .

 

Text Box: أثرُ القرآنِ في تقويمِ سلوكِ النباتِ :
:

 

أخوة الإيمان في كل مكان ، إلى الموضوع العلمي :

إذا كان موضوعُ الخطبة الأولى : أثرَ القرآن في تقويمِ سلوكِ الإنسانِ فإنّ موضوعَ الخطبة الثانية هو أثرُ القرآنِ في تقويمِ سلوكِ النباتِ .

باحثُ عربي عُرِف بإنتاجه العلمي الغزير على المستويين العربي والدولي ، وهو أستاذٌ جامعيٌّ ، له وزنه ، اختصاصه في علم فَزْلجة النبات ، وقد اشتهر بتجاربه العلمية الرائدة ، فمِن تجاربه التي ربما لا تُصَدَّق ، إلا أنّ الواقعَ أثبتها ، أنه في عام ألف وتسعمئة وسبعة وتسعين نَصَبَ أربعةَ بيوتٍ مَحْمِيَةٍ في حديقةِ كُلِّيةِ العلوم في جامعته ، وزرَعَ فيها قمحاً مِن نوعٍ مُعَيَّن ، هذه البيوت مُوحّدة بحجمها ، مَلأَها بكمياتٍ متساويةٍ نوعاً وكمّاً مِنَ التراب الزراعي ، وغَرَسَ فيها عدداً موحداً مِن بذور الحنطة على عمق واحد ، وتمّ تسميدُها جميعاً بكميات متساوية مِنْ سَمادٍ معيَّن وسمّى اسم هذا السماد ، وسُقِيتْ جميعاً بِذاتِ العددِ مِنَ السقيا وبكميات ماء متساوية ، ثم اختار إحدى طالباته لتقرأَ السورَ القرآنية التاليةَ : يس ، والفاتحة ، والإخلاص ، وآية الكرسي ، مرتين في الأسبوع على البيت الأول ، ولمدة أربعة أشهر ، وفي البيت الثاني كلّف طالبةً أنْ تأتي بنَباتٍ ، وأنْ تمزِّقه ، وأنْ تقطع أوصالَه ، وأنْ تُسمعِه كلماتٍ قاسيةً أمام نباتِ البيتِ الثاني ، مرتين في الأسبوع ، ولمدة أربعة أشهر ، وفي البيت الثالث كلّف طالبةً ثالثةً بِضَرْبِ النباتِ وكيِّه وتعريضِ وُرَيْقاتِه للتمزيقِ والقصِّ مرتين في الأسبوع ، ولمدة أربعة أشهر . فهناك بيت تُلِيَ على نباته سورٌ من القرآن ، وبيت عُذِّب أمامه نباتٌ ، وبيت تَلقّى نباتُه التعذيبَ ، والبيت الرابع تُرِك لينموَ نمواً طبيعياً ، وأطلق عليه اسم البيت الضابط ، فماذا كانت النتيجة ، وقد عُرِضتْ في مؤتمر علمي ؟ النتيجة أنّ نباتَ البيتِ الأولِ الذي تُلِيَ عليه القرآنُ الكريمُ ازداد طوله أربعةً وأربعين بالمئة عن طول نبات البيت الرابع الضابط ، وازدادت غلّتُه مئة وأربعين بالمئة عن غلّة البيت الرابع الضابط ، أمّا البيت الثاني والثالث الذي تحّمل التعذيب أو رأى التعذيب ، فقد تدنّى طولُ نباتاته خمساً وثلاثين بالمئة نقصاً ، ونزل إنتاجُه إلى ثمانين بالمئة نقصاً أيضاً .

يقول هذا الباحث : النباتاتُ كمخلوقات الله الأخرى ، تشعر ، وتسمع ، وتستجيب سلباً أو إيجاباً لما حولها من مؤثِّراتٍ خارجية .

 

Text Box: آيات قرآنية تبين تسبيح كل المخلوقات لله تعالى بما فيها النباتات :

 

الآن إلى القرآن الكريم قال تعالى :

 ( سورة الإسراء) .

وقال تعالى :

 ( سورة الحشر) .

لا على نبات حيّ  :

 ( سورة الحشر) .

وقال تعالى :

 ( سورة الرحمن) .

إذا كان هذا شأنَ النبات مع القرآن الكريم ، فهل يُعقَل أنْ يَغفلَ الإنسانُ وهو المخلوقُ المكرَّمُ ، والمعنيُّ الأول مِنْ هذا القرآن ، هل يعقل أن يغفل عن هذا القرآن الذي يهدي للتي هي أَقْوَم ؟ حتى يصدق على المسلمين قوله تعالى :

 (سورة الفرقان)

 

Text Box: الدعاء :

 

أيها الأخوة الأحباب ؛ إني داع فأمِّنوا : اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحُولِ الشهوات إلى جنات القربات ، اجعلنا نخشاك حتى كأنا نراك ، وأسعدنا بلقياك ، ولا تشقنا بالبعد عنك ، خِرْ لنا في قضائك ، وبارك لنا في قدرك ، حتى لا نحب تعجيل ما أخّرتَ ، ولا تأخيرَ ما عَّجلتَ ، ألزمنا سبيل الاستقامة لا نحيد عنها أبداً ، اهدنا لصالح الأعمال والأخلاق لا يهدي لصالحها إلا أنت ، نسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والعزيمة على الرشد ، والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، اغفر للمسلمين والمسلمات ، وألِّف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام ، وجنبهم الفواحش والآثام ، ما ظهر منها وما بطن ، اللهم أصلح شباب المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، وأصلح النساء المسلمات ، واجعلهن تقيات ، عفيفات ، طاهرات .

اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .

اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر أعيننا من رضوانك ، اللهم أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين ، اللهم وفق ولاة المسلمين لما تحب وترضى ، اللهم ألف بينهم ، ووحد كلمتهم ، واجمعهم على الحق والخير والهدى .

اللهم  انصر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وفي شمالها وجنوبها ، وفي الأرض المحتلة يا رب العالمين ، على أعدائك وأعدائهم .

اللهم وفق السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد لما فيه خير البلاد والعباد ، اللهم هيّئ له بطانة خير ووزراء صدق يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi