English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية – " 16| 63" – ( الوصول للإيمان بالله : دليل الإتقان في الكون ) – لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين ,  والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ,  اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم  ,  اللهم علمنا ما ينفعنا  ,  وانفعنا بما علمتنا   وزدنا علماً  ,  وأرنا الحق حقاً ,  وارزقنا اتباعه  ,  وأرنا الباطل باطلاً  ,  وارزقنا اجتنابه  ,  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ,  وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

Text Box: الأدلة على وجود الله :

 

Text Box: 1- دليل الإتقان في الكون :

 

         اليوم درسنا في العقائد الدليل الرابع على وجود الخالق سبحانه وتعالى وهذا الدليل عنوانه دليل الإتقان في الكون ,  ما من صناعة ترونها أنتم إلاّ وفيها تقصير سواء أكانت على مستوى آلات أو على مستوى أقمشة أو صناعات خفيفة أو ثقيلة فلابد من خلل  و خطأ  و تقصير ,  ولابد من زيادة ,  لكنك إذا رأيت شيئاً لم تكتشف فيه ولا غلطة ولا خللا ولا اضطراباً  بل اتقاناً ما بعده إتقان  تشعر أنك معجب إعجاباً لا حدود له بصانع هذه الآلة  ,  عندئذ ألا تعتقد أن لهذه الآلة صانعاً فحسب ,  بل صانعاً من أعلى درجة  ،  مستواه في الصناعة عالٍ جداً ,  وذوقه رفيع جداً ،  و دقته في التركيب بالغة جداً ,  فربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم :

 

( سورة النمل الآية : 88)

 قال تعالى :

 

                                                                                                                       (سورة الملك الآية : 3)

 

          بعضهم فسر هذه الآية  أنه ما ترى في خلق الرحمن من اختلاف  ,  لا ,  هناك اختلاف  النملة كالحوت ,  والذرة كالمجرة ,  هناك اختلاف كبير في الحجوم وفي الأشكال وفي الألوان  وفي الوظائف ,  ما أوسع التفاوت في خلق الله عز وجل !  فكيف يقول الله عز وجل :

( سورة الملك الآية : 3)

 

 كيف ذلك ؟   فسّر هذه الآية المفسرون بأن مستوى الصنعة من أعلى درجة في الإتقان ،  فإتقان النملة كإتقان الحوت ،  وإتقان الذرة كإتقان المجرة ،  وإتقان العصفور كإتقان الحشرة ،  ولا ترى في خلق الله عز وجل خلقاً مستوى الإتقان فيه من الدرجة الثانية .

          أي معملٍ إلا و يقول له :  هذه البضاعة من الدرجة الأولى ,  وهذه نخب ثانٍ ,  وهذه بضاعة تجارية ,  وما من صناعة إلا ولها درجات ,  أما الله سبحانه وتعالى كل شيء خلقه في الكون وفي الأفلاك وفي المجرات وفي الكواكب وفي الأقمار وفي الأرض وفي باطن الأرض والذي على سطح الأرض ،  وفي عالم الأسماك و الأطيار و الحيوانات و النباتات  و الإنسان والجن  والملائكة قال الله :

( سورة الملك الآية : 3)

 

كل خلق الله عز وجل درجة الإتقان فيه أعلى درجة وكل هذه المخلوقات من مستوى واحد من حيث الإتقان .

          خلق الإنسان ,  هذه القناة الدمعية من الدقة بحيث يصعب تصورها ,  ومع ذلك تُصرف فائض الدمع إلى الأنف ،  الأنف بحاجة إلى رطوبة دائمة  لأن الأنف عبارة عن سطوح متداخلة محاطة بطبقة لزجة تحتاج إلى ترطيب دائم  من أجل أن تصطاد الأجسام الغريبة العالقة في الهواء ،  و أعلى جهاز تصفية في الأنف  سطوح متداخلة  مطلية بمادة مخاطية مرطبة بدمع العين ,  فيها أشعار وشرايين وهذه المنطقة ذات عضلات بحيث تتوسع إذا بردت ،  فإذا برد الطقس ترى الأنف أحمر قانياً بدليل توسع الشرايين من أجل رفع درجة الحرارة ,  ومن أجل أن تأخذ الهواء من هنا بحرارة تعادل الصفر ويصل إلى أول القصبتين بحرارة تساوي 38 درجة بمسافة قصيرة ،  أرقى جهاز تسخين .

 

Text Box: إدارة الكون وتنظيمه تؤكد على أن هناك صانع حكيم :

 

         هذا الدماغ ,  إتقانه إلى أقصى الحدود  أي أربعة عشر مليار خلية سمراء  للمحاكمة والتخيّل والتصور والذاكرة ومركز للسمع وآخر للبصر وثالث للحركة ورابع للتوازن عالم قائم بذاته ,  وهناك عمى  يصيب دماغ الإنسان والعين سليمة مئة في المئة ,  لكن مركز الرؤية في الدماغ يتعطل ,  أربعة عشر مليار خلية سمراء في الدماغ تستند إلى مئة وأربعين مليار خلية استنادية لم تُعرف وظيفتها حتى الآن ,  والشيء المدهش أن خلايا الدماغ  بل أن الخلايا القشرية في الدماغ مستعصية على مرض السرطان  لم يسجل الطب حتى الآن حالة ورم خبيث في هذه المنطقة ,  لأن هذه المنطقة  منطقة المحاكمة والتفكّر ,  فربنا سبحانه وتعالى كرّمها  وشرّفها وحصّنها ،  وهذا الدماغ حساس إلى درجة قصوى لابد من أن يُحاط بسائل ,  و هذا السائل يقيه الصدمات ,  فأية صدمة تصيبه  توزع على مُجمل مساحته  ,  من جعل هذا الترتيب ؟  و من جعل هذه الرقبة تدور 170 درجة ؟  ومن جعل هذا الدماغ في هذه الحجرة المحصنة  ؟  ومن جعل هذه الحجرة ذات مفاصل مكسّرة ثابتة ؟  لو أن هناك صدمة عنيفة أصابت الدماغ  فهناك مجال لتداخل هذه السطوح أقل من ميلي واحد ,  وهذا المجال يمتص الصدمة قال تعالى :

( سورة النمل الآية : 88)

 

  ومن جعل هذه العين وفيها هذه الأعصاب  مئة وثلاثين مليار عصّية ومخروط في شبكية العين ؟  ومن جعل شبكية العين تتحسس بالخيالات التي تقع قبلها فترسل إلى الدماغ أمراً إشعاراً بذلك ؟  الدماغ يرسل أمراً إلى الجسم البلوري بالضغط  حتى يقع الخيال على الشبكية  من أجل أن تكون الرؤية صحيحة ,  فإذا وقع الخيال خلف الشبكية أعطت أمراً إشعاراً آخر للدماغ بحيث يأمر الجسم البلوري بالتطاول كي يقع الخيال على الشبكية ,  من أتقن هذا الصنع ؟  الله سبحانه وتعالى .

         من جعل هذا اللسان  جهازاً للذوق  وجهازاً للنطق  و الهضم ؟  قال الله :

( سورة النمل الآية : 88)

 

 ومن جعل هذا المفصل في هذا المكان بالذات ؟  من جعل هذا المفصل إنسياً  وجعل مفصل الركبة وحشياً  ؟  من جعل هذه العظام الثمانية بحيث تتحرك اليد في كل الاتجاهات ؟ ومن جعل هذا الجلد مخططاً كي تمسك به كل شيء ؟   من جعل هذه الأظافر ؟  ومن ألغى أعصاب الحس منها  كي تقصها في البيت من دون مستشفى  ومن دون عملية جراحية و من دون تخدير ؟  من جعل في الأسنان أعصاباً حسيّة بحيث لو أن نخراً أصاب بعض الأسنان لا تنام الليل من أجل أن تبادر إلى معالجته  ,  وإلا يظل النخر قائماً فيه إلى أن تأكله مع الطعام وتفقد أسنانك كلها ؟  ومن جعل هذا الجلد ؟  و هذه العضلات ؟

( سورة الملك الآية : 3)

 

هذا النخاع الشوكي خطير جداً أودعه الله داخل العمود الفقري ,  وهذا الرحم خطير جداً أودعه الله داخل الحوض ,  وهذا القلب خطير جداً أودعه الله داخل القفص الصدري ,  ومعامل الكريات الحمر خطيرة جداً أودعها الله داخل العظم في نقي العظام .

          هل طرأ على خلق الإنسان  تعديل  منذ أن خلقه ؟ هذا الكبد الذي يقوم بخمسة آلاف وظيفة في أحدث البحوث العلمية من منّا يستطيع مثلاً أن يحوّل المواد الدسمة إلى مواد ؟  من جعل هذا العظم لو كُسر بعد أن نامت الخلايا وهجعت ثلاثين عاماُ تستيقظ وترمم نفسها بنفسها  ؟ الله سبحانه وتعالى ,  هذا خلق الإنسان  ومثله خلق الحيوان ,  هذا الصوص الذي يُخلّق داخل البيضة قبل أن يخرج منها يظهر له نتوء مدبب على منقاره يعينه على كسر البيضة ،  فإذا كسرها تلاشى هذا النتوء ,  من جعل الماء إذا تجمد يزداد حجمه لولا هذه الظاهرة لما كنّا نحن الآن  ولما بقي على وجه الأرض حياة ؟  إنه  الإتقان و الدرس اليوم ليس الحكمة بل الإتقان .

          قد نجد الآن سيارة أو آلة من درجة عالية من الإتقان  يقول لك : المبيعات لسنة محجوزة  إذ عليها إقبال شديد لدقة الإتقان ,  ما من مصنع للسيارات إلا ويعدّل ,  التعديل دليل نقص ,  وكل عام يضيف تحسينات لم تكن موجودة من قبل ,  يُمتِّن بعض الأماكن ويقوي بعض المناطق الضعيفة  و يختبر سرعتها و ثباتها على الأرض  ويزيد أو يقلل هذه التعديلات دليل النقص ,  لكن ربنا عز وجل خلق الإنسان متقناً في غاية الدقة  ,  ولذلك قال العلماء : هذا الدليل اسمه دليل الإتقان أو دليل العناية ,  فإذا دخلت إلى بيت ووجدت إتقاناً في بنائه و تزيينه و في أثاثه و فرشه هذا الإتقان ألا يجذب النظر ؟  إتقاناً ما بعده إتقان

( سورة الملك الآية : 3)

Text Box: العلاقة المتباينة بين  اسم الخالق واسم العزيز وأثرهما في الكون  :

 

          نحن بحياتنا اليومية نستنتج استنتاجات بأن لكل شيء متقنٍ صانعاً ,  كنّا بالأول نتكلم على أن الخالق موجود ,  وهذا الخالق له أسماء حسنى  صنعته من الإتقان بحيث لا تستطيع أن تأخذ عليه شيئاً ,  يلتقي اسم الخالق مع اسم العزيز ومعنى العزيز  لا يُنال جانبه ,  ولو أنك تفحصت شيئاً ورأيت فيه عيباً  لقلت لصانعه : انظر ,  تجد الصانع ينكمش  ويتضاءل  ويعتذر لك ,  لكنك إذا تفحصت غرفة نوم وفتحت أبوابها  ونظرت إلى داخلها  وفتحت الدروج ووجدت إتقاناً منقطع النظير تقول له :  الله يعطيك العافية  ,  لذلك عندما تكون الصنعة متقنة إلى أقصى الحدود تسكت ,  لذلك هو عزيز لا يُنال جانبه ولا يستطيع أحد أن يأخذ على صنعته مأخذاً ولا انتقاداً ولا غلطة ,  كل الذي خلقه عين الكمال وليس في الإمكان أبدع مما كان .

 

Text Box: ضرب نوع من الأمثلة على صنع الله في الكون :

 

          ترى الهر في المنزل , انظر إلى جماله  وإلى عضلاته له شاربان يجعل في مقدمتها قضباناً مائلة تنتهي بضوء في الليل من أجل أخذ مجال مناسب في  السير ,  حتى لو أنّ أحداً واجهه ليلاً يحدد له حجماً مناسباً للتلافي ،  وهذا الهر يمشي في الظلام ولا يحتاج إلى مشعرات , هذه الشوارب التي له  طويلة ليعرف ما أمامه وما على جانبه وما على جانبه الثاني ،  شاربا الهر آية من آيات الله عز وجل .

         حدثني أخ كريم  يعمل في الزراعة مختصاً بالمراعي قال :  إن بعض النباتات الرعوية مركبة على حلزون مفرّغ  ,  فإذا هبت الريح يدور هذا الحلزون في الأرض فينغرس  فإذا انغرس أفرغت الثمرة بذورها في هذا الحلزون فنزلت هذه البذور إلى باطن الأرض ,  أي زراعة إلهية من دون أن تشعر ،  فهناك بذور طائرة  لها أجنحة تنتقل من قارة إلى قارة قال الله :

( سورة النمل الآية : 88)

 فعالم النبات شيء من العجب العجاب .

         حدثني أخ نجار  يعرف مئة نوع من أنواع الخشب ,  للنوافذ نوع خاص خلقه الله عز وجل لا يتأثر بالماء والرطوبة والهواء والشمس ،  فخشب النوافذ من الشوح ،  وخشب الأثاث من نوع آخر ،  و خشب أقلام الرصاص والكبريت من نوع ثالث ،  وخشب الزينة هو الأبيض المعرّق ،  وخشب الآلات لامتصاص الصدمات ،  كل نوع يناسب الوظيفة المعينة .

         السمك جعل الله فيه أنبوباً مفرّغاً من الهواء تحت الحراشف  فهذا جهاز الضغط ,  السمكة تعرف في أية لحظة أين هي من البحر وعلى أي ارتفاع  أو على أي عمق فكلما غاصت في أعماق البحر زاد ضغط المياه على هذا الأنبوب ,  جهاز يشعر بمدى بعدها عن سطح البحر  ؟  فالسمكة متقنة جداً ،  فكيف تستطيع هذه السمكة أن تطفو ؟  وكيف تستطيع أن تغوص في أعماق البحر ؟  إنها تُصنّع الهواء من معدتها وتملأ به أكياساً فتطفو ،  وتفرِّغ الهواء فتسقط , والغواصة حينما صنعها الإنسان قلّد بها السمكة , من جعل لها هذه الزعانف ؟   لها ثلاث وظائف زعنفة أداة توازن ,  وزعنفة أداة توجيه ,  وزعانف أدوات دفع كالمحرك تماماً  ،  فهي أداة دفع وتوجيه وتوازن ,  فإذا تأمل الإنسان السمك ،  وتأمل الثمار  و الأشجار يجد إتقاناً ما بعده إتقان .

         الشيء الذي يجذب النظر أن ربنا عز وجل خلق التفاح  300 نوع  وهذا منتهى الإكرام و الإتقان ,  فنوع صغير سكري  ,  و كبير شتوي  أحمر اللون ,  وآخر لونه أصفر ,  ونوع هش ,  ونوع صلب ,  ونوع فيه حموضة قليلة  ,  وآخر  يُعمّر طويلاً  فهي أنواع منوّعة قال الله  :

( سورة الملك الآية : 3)

 

 ليس هناك صنعة فحسب بل هناك صنعة متقنة إلى أعلى درجة في الإتقان ,  هذا الإتقان دليل وجود الله عز وجل ودليل أسمائه  الحسنى ,  فعقولنا ترفض رفضاً قطعياً أن يكون هذا الإتقان بلا إلهٍ عظيم عالمٍ حكيم خبير عليم قدير رحيم متقنٍ .

 

Text Box: الأدلة الواردة في الكتاب في بيان صنع الله في مخلوقاته :

 

Text Box: 1- تفسير معاني الآية وربطها بالواقع :       
  

 

( سورة النبأ الآية : 6- 16)

( سورة النبأ الآية : 6)

 

 يوجد أماكن بالقطر اسمها وعر و اللجاة في الجنوب والشرق كلها صخر فلو أن الأرض كلها هكذا  نموت من الجوع  ,  فالله عز وجل لحكمة بالغة ترك بعض الأماكن صخرية فربنا عزّ وجل قال :

( سورة النبأ الآية : 8)

 

 ذكراً وأنثى  فلو أن الله خلق كل الناس ذكوراً أول شيء هل نبقى نحن موجودين ؟  لا نجد أنفسنا  إذ لا وجود لنا  فينتهي النوع البشري ,  جهاز التناسل يسمونه جهاز حفظ بقاء النوع  فلولا التزاوج لما بقي الإنسان قال تعالى :

( سورة النبأ الآية : 8)

 

 بل لو جعل  المرأة غير محببة ، فالله عزّ وجل جعلَ هذا الميل الطبيعي  ,  قال الله :

 

( سورة آل عمران الآية : 14)

 

  لولا هذا الميل الطبيعي لما تزوج أحد  ولأصبح الزواج عبئاً ،  ولولا هذا الشيء الذي جعله الله في قلب الرجل  ولولا هذا الميل الطبيعي الذي وضعه الله في قلب الرجل ما تزوّج إنسان قال الله

( سورة النبأ الآية : 6-9)

 

          من الذي جعل النوم ؟  يقول لك : تعبت  اشتغلت طيلة 12 ساعة  ,  نمت ثماني ساعات فاستيقظت مثل الحصان  صحيح , هذه الأعصاب و هذه الخلية العصبية عبارة عن نواة واستطالة تتصل باستطالة أخرى وهكذا  ,  فالخلايا العصبية عند النوم تتباعد فالسيالة العصبية الكهربائية إذا سارت  تجد الطريق مقطوعاً  وهذا هو النوم ،  فالله جعلَ ترتيباً رائعاً جداً ،  أما لو كان المنبه قوياً جداً  إذا واجه إنسان ساقية  لا يمكنه قطعها ,  أما لو يتبعه عدو يريد النجاة منه يقطعها  بسبب الخوف الشديد ,  هذا الصوت إن كان مزعجاً جداً عندئذٍ هذه السيالة تقفز من خلية لأخرى فيصحو الإنسان ,  يستيقظ الإنسان على الصوت القوي ولو أنه قد نام الآن ,  اليقظة هي عملية اقتراب هذه الأعصاب وتباعدها النوم قال الله :

( سورة النبأ الآية : 8- 10)

ستراً .

 

( سورة النبأ الآية : 11)

للعمل .

( سورة النبأ الآية : 9)          

سبع سموات طباق .

( سورة النبأ الآية : 13)

 

         يا أخي  بردنا ,  فهل تعلم ما معنى البرد ؟  البرد المطلق 350 تحت الصفر ,  فلو لم يكن هناك شمس لكانت الحرارة 350 تحت الصفر ,  فإذا كانت الحرارة صفراً فمعنى ذلك أن هناك شمساً ,  فلولاها لكانت 350 درجة تحت الصفر قال الله :

( سورة النبأ الآية : 13-16)

 

 Text Box: 2-  الآية الثانية على صنع الله وبيان دلائله في خلق الإنسان :
 

       

(سورة عبس الآية : 17)

 

 ما الذي جعله يكفر ؟

 

 

( سورة عبس الآية : 18- 19)

( سورة عبس الآية : 19)

 

من حيوان منوي واحد من ثلاثمئة مليون حيوان  باللقاء الزوجي , هذا الحيوان له رأس مدبب وله عنق وله ذيل حلزوني  يمشي بالساعة 10 سم ,  هذا الرأس المدبب فيه مادة   برأس الرأس  مغطاة بغشاء رقيق جداً إذا لامس هذا الحيوان البويضة  يتمزق الغشاء ,  وتخرج هذه المادة من رأسه فتزيل جدار البويضة  ليُسمح له بالدخول ,  ومجرد أن دخل الحيوان يغلق الباب وانتهى الأمر ,  ثلاثمائة مليون لم يعد له عمل , البويضة تحتاج إلى حيوان منوي واحد ,  الآن تنقسم البيضة الملقحة حوالي عشرة آلاف قسم في طريقها من المبيض إلى الرحم ,  أما الحكمة البالغة في الإتقان أنه لو أن هذا الانقسام يرافقه زيادة في الحجم لعلقت في الطريق  لأن الطريق  بين البويضة وبين الرحم عبارة عن حبل ,  هذه البويضة الملقحة  إذ  ا زادت عن  حجمها لوقفت في الطريق وسد ته قال الله :

 

 

( سورة عبس الآية : 17)

( سورة عبس الآية : 18)

 

  أنت وشهاداتك وذكاؤك ومؤلفاتك ومكانتك الاجتماعية وأعصابك ودماغك وعضلاتك وأجهزتك والغدة النخامية والغدة الدرقية والقلب والشرايين والدسامات والدماغ  من أي شيء خلقه ؟

( سورة عبس الآية :19)

 

( سورة عبس الآية : 20)

 

         لو كان عظم الحوض أضيق من حجم الرأس  ماذا تفعل ؟  لو كان حجم الرأس بحجم الكتفين  ماذا تفعل ؟  لاحظ الطفل حجم رأسه بعرض كتفيه تماماً ,  تصميم خاص للخروج وبعد الخروج تعرض أكتافه  ,  ولو كان رأس كبير وأكتاف عريضة كيف الخروج ؟  " ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ " من جعل المرأة تفرز مادة هرمونية تحرك عظم الحوض  فيتوسع ويأخذ وضعه الخاص أثناء الولادة من يحرك ذلك  الهرمون ؟  من الذي أعطى الأمر قبل ساعتين ليقلب الطفل ؟  يكون وضعه رأسه نحو الأعلى فيأتي أمر هرموني ليقلب الطفل فيصبح رأسه نحو الأسفل ,  وإذا لم يقلب فالعملية أصبحت قيصرية  فمن الذي جعله يقلب ؟   الآن دور الرحم  يفعل تقلصات  مع ألم  ولو لم يكن ألم  والله بالطريق ولدت ,  فآلام المخاض ضرورية جداً من أجل الولادة  ,   والرحم  أقوى عضلة في النوع البشري  ,  فلو أن الطريق أمام الطفل مفتوح لقُذف الطفل اثني عشر متراً تقلصات متزامنة لطيفة إلى أن يخرج الطفل ,  وإذا بالرحم يتقلص تقلصاً مفاجئاً  ويصبح كالصخر تماماً  لماذا ؟  لأن ما يقرب من مئة ألف شريان تتقطع بمثل هذه العملية ,  ولو أنه يظل مرخياً تموت المرأة بالنزيف  قال تعالى :

 

(سورة عبس الآية : 20- 23)     

         حتى الآن لم يستقم ؟  و حتى الآن لم يعرف الله عز وجل ؟

 

( سورة عبس الآية : 23)

 من أوجه تفسيرات هذه الآية أنها استفهامية  قال الله :

 

( سورة عبس الآية : 23)

 

 إلى الآن ما صلّى  من أجل أن تعرفه :

(سورة عبس الآية : 24- 32)

( سورة عبس الآية : 24)

أنا أقول لكم الطعام  يكفي قال الله :

( سورة عبس الآية : 25)

 الأمطار .

( سورة عبس الآية : 26)

 

  الأرض شُقت فخرج منها النبات قال الله :

( سورة عبس الآية : 27)

 المحاصيل .

( سورة عبس الآية : 28)

  فواكه  .

 

( سورة عبس الآية : 29-30)

 الأزهار وحتى الآن لا  تصلي ,  إذا لم تصلِّ  إذن  دابة قال الله  :

( سورة عبس الآية : 31)

 

         قال لي أحدهم :  كيف أن القمح مادة أساسية جداً في حياة الإنسان كذلك ساق القمح  " التبن " مادة أساسية جداً لعلف الحيوان أي علاقتنا بالقمح كعلاقة الحيوان بالتبن تماماً ؟  

( سورة عبس الآية : 32)

 

Text Box: آيات الله المنيرة في الكون تدعو الإنسان إلى التفكر فيها لكي توصله إلى معرفة الله وشكره :

 

( سورة الفرقان الآية : 61)

 

         هذه الشمس  علّقها الله لك  ساعة  يدب عقربها إلى قيام الساعة  ,  علّقها الله لك مناراً  وعلّقها الله لك مدفأة ,  ولو أتيت بمدفأة للبيت كله ترى نفسك هل هذه تكفي ؟  ما رأيك في مدفأة للأرض كلها  فالشمس مدفأة كونية !  وهل يُمكن أن تأتي ببلورة واحدة للبيت كله ؟  فالله جعل الشمس مصباحاً للأرض كلها ،  مدفأة ومصباحاً وساعة  وجهاز تعقيم لكل الأرض قال الله :

( سورة الفرقان الآية : 61)

 والقمر لطيف .

 

( سورة الفرقان الآية : 62)

 

         الليل قصير ثم طويل  والليل مظلم  والنهار مشرق  والليل ساكن والنهار فيه ضجيج  متفاوتان  لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً ، هذه الآيات التي ذكرتها قليلة  فماذا أقول ؟ لو بقينا بالإنسان و بالنبات لا ننتهي ،  وخلايا الأوراق النباتية تتقارب في الصيف لتمنع التبخر وتتباعد في الشتاء ,  في عصر الجفاف تحافظ الورقة على اخضرارها وعلى مائها عن طريق تقارب الخلايا ,  وفي الشتاء رطوبة وافرة تتباعد من أجل التجديد  هل تعلم ذلك ؟  أي حفظتَ شيئاً وغابت عنك أشياء , وأردت من هذه الآيات أن أجعلها حصراً  بل أجعلها أمثلة للتفكير والواحد منّا يُفكر ،  ولا يتمتع الإنسان كما تتمتع البهائم ،  والذين كفروا يتمتعون كما قال عزّ وجل :

 

( سورة محمد الآية : 12)

  أما الإنسان فإنه يفكر في كل شيء .

        " الشمسُ والبدرُ من أنوار حكمتهِ ،  والبرُ والبحرُ فيضٌ من عطاياه ,  والطيرُ سبّحهُ ، والزرعُ قدّسهُ ،  والموجُ كبّرهُ ،  والحوتُ ناجاهُ ،  والنملُ تحتَ الصخور الصُمِّ مجدّهُ ،  والنحلُ يهتِفُ حمداً في خلاياه " .

         فالنحل :  هناك نحلة للحراسة لا تسمح لنحلة أخرى بالدخول من دون كلمة السر وإلا قتلت ,  لذلك لو كان مليون نحلة بالربيع لا يمكن أن تذهب نحلة إلى غير خليتها  نظام بديع ,  ونحلات عاملات مهمتهن تنظيف الخلية  فكل شيء غريب تأخذه وتلقيه خارج الخلية ,  أما لو دخلت  فأرة مثلاً  لا يمكنهم حملها تفرز عليها مادة شمعية لتمنع تفسخها  ،  وهذا عمل النحلات المنظفات ،  ونحلات حارسات ,  و نحلات للتهوية  يغلقن الأبواب أثناء البرد ,  ويهوين بأجنحتهن أثناء الحر ,  ونحلات لصناعة خلايا العسل ،  والنحلة الملكة تكون حاملاً ،  وهناك مجموعة أماكن للوضع ،  تدخل لهذا المكان فتضع ملكة ثانية ،  وهُنا تضع ذكراً وهنا تضع عاملة ،  وتعرف الملكة الحامل سلفاً نوع الجنين ،  والآن إذا أحضرنا واحدة وقمنا بتدريسها في الطب النسائي والولادة بالذات ،  وأتاها زوج وحملت وعلى مشارف الولادة هل تعلم هذه الدكتورة ماذا في بطنِها ؟  إنها دكتورة لا تعرف ،  أمّا هذه الملكة فتعرف نوع المولود وتضعه في مكانه المناسب ,  وكل نقطة من الرحيق مأخوذة من ألف ومئة زهرة ,  وكل مئة غرام من الرحيق مأخوذة من مليون زهرة ,  وكيلو العسل الواحد هو محصلة طيران أربعمئة ألف كيلو متر ،  أي حول الأرض عشر مرات فكيلو العسل ليس غالياً على هذا الجهد المبذول  ، وهذا ليسَ ثمنه بل هذا ثمن العناية بالنحلات فقط ،  النحلة تحمل رحيقاً  ثلثي وزنها  أما الشاحنة  فما وزنها ؟  ثلثي وزنها حمولة هذه واحدة ،  سرعتها خمسة وستون كيلو متراً في الساعة هذه النحلة مثل السيارة وهي فارغة ،  أمّا مُحمّلة فسرعتها خمسة وثلاثون ،  تعمل النحلة رقصة تُعلم النحلات إن كان المكان بعيداً  , أما إذا كان قريباً في رقصة على بُعد خمسة كيلو مترات ،  وفي رقصة عشرين كيلو متر  تقوم بتنبيهها أنَّ الرحلة طويلة  وهذا رقص النحل ,  فعند النحلة نظام تعجز عنه المجتمعات البشرية المتقدمة ،  إبرة الملكة لا تلدغُ بها إنساناً إطلاقاً لكنها تلدغُ ملكة أخرى نافستها على قيادة هذه الخلية  نظام من العجب العجاب ,  يوجد نحلات مهمتهن تقديم الغذاء للملكة ،  تأخذ غبار الطلع وتقوم بعجنهِ برحيق الأزهار وتقدمه وجبات غذائية دسمة جداً للملكة ،  وهو طعام خاص ما هذا ؟

( سورة النمل الآية : 88)

 

         عالم النِمل و الحشرات و الجراثيم كلها فيها أشياء عجيبة ،  وأعماق البحار فيه كائنات لا يعلمُها إلا الله ،  مليون نوع من السمك في البحر ،  وعالم الأطيار هذا الطير يقطع سبعة عشر ألف كيلو متر رحلته فهناك طيور تُهاجر من أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية تقطع هذه المسافة ،  تطير ستاً وثمانين ساعة طيراناً من دون توقف ،  أحضر لي أعظم طائرة في العالم هل تطير هذه المدة من دون توقف ؟

         الحمام بحثه طويل جداً وقد جعلت عنه خطبة في جامع الجسر إنه يأخذ بالألباب قال الله :

( سورة النمل الآية :88)

 

 أشعر أنني ما قدمت شيئاً ،  ولم أقدر أن أقدم شيئاً عن عظمة الله عزّ وجل ،  لكن العلم حرف والتكرار ألف وكل واحد لوحده يُفكر أيضاً .

 

الحمد لله رب العالمين .

Copyright © 2007 Nabulsi