English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس 17/ 63 من العقيدة  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

موضوع الدرس   :  الإنسان يستنتج من خلق السماوات والأرض صفات الله الحسنى : العليم - الرحمن  .

تفريغ                 :  السيد وسام عودة .

تدقيق لغوي        :  الأستاذ محمد موسى حلوم والأستاذ أحمد مالك .

التنقيح النهائي     :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

          أيها الأخوة الأكارم : أنهينا في الدرس الماضي الأدلة الأربعة على وجود الله سبحانه وتعالى .. هو واجب الوجود .. وذلك لما نرى في الكون من ممكنات وحكمة عالية في الذي خلقه .. وواجب الوجود لما نرى في الكون من إتقان بليغ ... هذا كله وقفنا عنده وقفة سريعة في الدروس الماضية .. واليوم ننتقل إلى صفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه .

          قبل الحديث عن أسماء الله الحسنى وعن صفاته .. لاشك أنكم إذا دخلتم إلى بيت وكان هذا البيت غاية في الإتقان ..و في التناسب .. والتزيين .. و الأناقة ، والفخامة . لابد من أن تستنبط أن الذي صممه وبناه و كساه وزينه وفرشه و رتبه ونسّقه ، غاية في الذوق . فنحن في الدروس الماضية استنتجنا من هذا الكون أنه لابد من وجود خالق له . لأن للخلق خالقاً ولكل نظام منظم ولكل صنعة صانع ولكل صنعة متقنة صانع متقن ولكل سير مسيّر .

          اليوم قبل البدء بأسماء الله الحسنى .. لابد من أن نقف عند فكرة واحدة وهي أن الإنسان بإمكانه أن يستنتج من خلق السماوات والأرض ـ فضلاً عن حقيقة الوجود أسماء الله الحسنى أو صفاته العليا فضلاً عن حقيقة الوجود .

          فإذا علمتم  مثلاً أن الأرض تدور حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متراً في الثانية الواحدة وأنّ الأرض بقاراتها الخمس وبحارها ومحيطاتها وجبالها وسهولها كلها محمولة        في الفضاء وكلها تجري حول فلك ما .. لابد من أن تستنبط أن الذي يحركها والذي هي بيده   هو الله :

 

 

(سورة الزُمر)

          ولابد أنه قدير ، والقدرة واضحة .. وإذا علمت أن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرّة ، وأنّ الشمس متألقة منذ خمسة آلاف مليون عام وأن بين الشمس والأرض مائة وستة وخمسين مليون كيلومتر وأنّ هناك نجوماً تتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما وأن في الكون مليون مليون مجرّة وأن في كل مجرّة مليون مليون كوكب ، وأن بعض المجرات تبعد عن الأرض ثلاثة عشر ألف مليون سنة ضوئية وأن الضوء يمشي في الثانية الواحدة ثلاث مائة ألف كيلو متر فكم يمشي في الدقيقة ؟أو في الساعة ؟ أو في اليوم ؟ أو في العام ؟ وهذه المجرة بُعدُها عنّا ثلاثة عشر ألف مليون سنة ضوئية .

          فمن هذه الأرقام والحقائق التي أصبحت بديهية في هذه الأزمان تستنبط أن الله سبحانه وتعالى قوي . من النظام الدقيق الذي تسير عليه تستنتج أن الله سبحانه وتعالى عالم .. فإذا رأيت آلة ضخمة يزيد حجمها عن حجم هذا المسجد إذ يوجد آلات عملاقة مثل آلات الحفر.فهل يُعقل أن تصدق أن دكاناً في بعض أسواق دمشق صنعتها ، أو مصنع هذه الآلة الضخمة .. هل تقبله أن يكون دكاناً في بعض الأزقة في دمشق .

          لابد من أن يكون معمل هذه الآلة يحتل آلافاً مؤلفة من الأمتار المكعبة ، و أن يكون فيه عدد كبير جداً من المهندسين، وخبرات متراكمة منذ عشرات السنين و مواد أولية ثمنها مئات الملايين ، ومواد أولية على فئات فنية ، ومهندسين ، و تصاميم .. وأجهزة عالية الدقة .. ونظام إداري دقيق .. هذه الآلة لابد لها من معمل ، فهذه الأرض ومافيها .. وهذه المخلوقات وما تمتاز به من دقة متناهية ، لابُدَّ من خالقٍ خلقها ، أمّا اليوم ما صفاتُ هذا الخالق ، يجبُ أن يتصِف بالعلم ، لأنَّ الكون مبني على علمٍ متناهٍ من الدقة ، فلو أخذتم جسم الإنسان ، وهو أعقد آلة في الكون ، فالعين وحدها فيها علم لا ينقضي ، طبعاً نحنُ هُنا في هذا المسجد نتكلّم حقائق مُبسّطة جداً ، ما قولكم لو رأيتم في بعض المكتبات عشرين أو ثلاثين أو خمسين مجلداً بأصغر حرف وأرق ورق وأسمك حجم كلها عن القلب .. وكتب أخرى عن العين .. فلو درس المرء بدولة متفوقة بهذه العلوم .. درس العين فقط .. يبقى سنوات طويلة يقول لك هناك مائتا كتاب أخذنا أسماء هذه الكتب كمراجع عن العين ، أنا أعتقد أكثر من ذلك أي آلاف عن العين وكذلك الأذن والحنجرة والأنف وكتب مطولة عن الأذن .

          والمُختص بالأوعية طبيب أوعية .. وطبيب بولية ،و جهاز البول وحدهُ عالمٌ قائِمٌ بذاته وطبيب القلب ،  وطبيب العصبي المختص بالأمراض العصبية ، يكفي لو لم تقرءوا ، أن تذهبوا إلى بعض المكتبات الحديثة وتُلقوا نظرةً على بعض الموضوعات ، وهذه الكُتب التي في المكتبات  إنما هي عِلمُ الله عزّ وجل ، كشوفات .. الإنسان كشف بعض الحقائق سجلها في الكتاب .. الإنسان لم يخلق هذه الحقائق بل كشفها ، فرقٌ كبير بينَ أن يكشِفَها الإنسان وبينَ أن يخلِقَها الله فهو الذي خلقها والإنسان كَشَفَها ، وكلما زِدنا في العلم تعمقاً زاد علمنا بجهلنا ، وقال بعض العلماء : " لم تبتل بعد أقدامنا ببحر المعرفة!. " يعني أنا أُريد أن نبقى في جسم الإنسان ، لو يُتاح لكَ أن تذهب إلى مكتبة وتنظر كُتِبَ عن العين ، وما كُتِبَ عن اليد ، وعن بعض الأمراض ، و عن الكليتين ، وعن أمراض جهاز الهضم ، و الكبد ، والحساسية ، والمفاصل ، طبيبٌ مختصٌ بالمفاصل ، الأربطة ، والمواد الزلاليّة ، والمواد الزينيّة ، والغلاف الغضروفي ، وحركة المفصل ، طبيب العظام اختصاصه مستقل ..  فإن أُتيح لكَ أن تقراً أو تطلّع على نشرة لأطباء دمشق مثلاً فإنك تُلاحظ اختصاصاتِهم ، فطبيب نسائي .. موضوع الولادة والرحم عالم قائم بذاته ، وأطباء من أعلى مستوى يدرسون عشرات السنين ، وطبيب أطفال .. والطفولة عالم قائم بذاته ، وطبيب أمراض عصبية  ، و طبيب أمراض عقلية وطبيب عظام ،و طبيب هضمية ، وطبيب في الغدد الصُم مستقل ، وطبيب في الأنف والأذن والحنجرة ، وطبيب للعيون ، وطبيب للأسنان ، إنَّ في مكتبة طبيب الأسنان  مئة كتاب عن الأسنان .. هذا علمُ الله عزّ   وجل ..

          واللهُ سبحانهُ وتعالى سَمَحَ للإنسان أن يعرِفَ بعضَ الحقائق ، وقد عرفها فألّفَها في كتاب فهذا علمُ الله عزّ وجل ، لو انتقلتَ إلى علم الفيزياء .. ووقع تحت يدكَ كتاب في اللغة الأجنبية تجد ثلاثين صفحة عن المراجع كُل صفحة فيها أربعون .. أو خمسون اسماً لكتاب " هذه فيزياء " الحرارة باب كبير ، والضوء ، والحركة  ، والصوت ، والكهرباء كلها واسعة الدراسة ، والفيزياء النووية موضوع مستقل ، والكيمياء العضوية ، واللاعضوية ، والمعدنية ، و الفيزيائية

          إنها أبوابٌ لا تُغلق ، فإذا ذهبتَ إلى موضوعات الفلك فشيء عجيب ، فإذا انتقلت إلى عالم النبات فكم من كتاب هناك ؟ إذا انتقلتَ إلى عالم الحيوان ، و الأطيار ،و الأسماك.. فكم نوع من السمك ،و بُنية السمكة ، وأنواعها بحسب حجومِها ، ووظائِفِها،و توحشِها ، و نموها ، وأُسَرِها ، والنباتات التي تنمو في البحار بحث واسع قائم بذاته ، والنباتات النهرية ، والأسماك النهرية وأسماك المياه المالحة ، والهلاميات ، والرخويات ، هذه كُلها عناوين .

         و كل علمٍ توصّل إليه الإنسان إنما هو علم الله عز وجل هذا علمُ الله كشفه الإنسان ، فإذا ظنّ أنه عالم فهو الجاهل ، فهذا علمُ الله :

 

 

(سورة الإسراء)

          فكل ما في الكون ينطق بعلم الله .. وبقدرة الله .. والأرض بحجمها الذي تعرفوهن إذا دخلت في ثقب أسود في الفضاء الخارجي يصبح حجمها كالبيضة وبالوزن نفسه. عشرة آلاف مليون مليون مليون طن .. أي عشرة أمامها ست وعشرون صفراً .وهذه قدرة الله عزّ وجل ..  وكل شيء ينطق بحكمة الله .. والحكمة هي الممكن .. اختار الله عز وجل  هذا الممكن من بين مجموعة كبرى من الممكنات .. وهذه حكمة الله .. ولطفُ الله عز وجل .. والهواء .. بينما هو يحمل طائرة وزنها 150 طناً وفيها عشرون طناً ركاباً و150 طناً وقوداً .. وثلاث مائة وعشرون طناً يحملها الهواء؛ إذا هو بيننا ، نمشي من خلاله ، فالهواء دليل على لطف الله عز وجل .. فالهواء لطيف ! .. وشيء مخيف ! ..  إذا تحرك اقتلع مدناً بأكملها .. وهناك أعاصير تهب في بعض بلاد أمريكا لايبقى من المدينة شيء .. وعندي صور .. مدينة بأكملها تصبح أثراً بعد عين وقرأت قصة في بعض المجلات أن رجلاً عنده بيت فخم  " فيلا " وأمام هذه الفيلا سيارته وكان مسافراً .. عاد إلى بلدته وقد أصابها الإعصار فلم يجد من بيته وسيارته إلا المحرك على بعد خمسة عشر كيلومتراً " يعرف طبعاً رقمه "

          هذا الهواء .. إذا هبّ دمّر كل شيء . فإذا سكن ، فشيء لطيف بيننا .. لا يُعيق الرؤية .. فلو فرضنا هناك .. بناء ثلاثون أو أربعون طابقاً يتطلب أعمدة فلو دخلت إلى الطابق الأرضي لوجدت كل أربعة أو خمسة أمتار عضادة ، ضلعها نصف متر ، ترى عضادات تعيق الرؤية !فهل تستطيع أن تحمل بناء شامخاً من دون أعمدة تمشي من خلالها ..؟ إنه شيء فوق طاقة البشر ، هذه هي الجاذبية :

 

 

(سورة الرعد)

          هناك عمدٌ ولكنكم لا ترونها ... هي موجودة . حتى إن بعض العلماء قال : القمر مرتبط بالأرض بجاذبية .. لو مُثّلت بحبل فولاذي مضفور من أمتن أنواع الحبال لكان ثخنه أي قطره خمسين كيلومتراً هذا الحبل يمثل انجذاب القمر إلى الأرض .

         وأما انجذاب الأرض إلى الشمس ! .. فلو أنّ هذه الانجذابات كانت ممثلة بحبال فولاذية .. لا ترى في السماء شيئاً كلها شبكة من الحبال .. وهذه الحبال موجودة لكنك لاتراها .. لطيفة .. تطير عبرها ، في تجاذب ..  بين الكواكب .. وأنت تمشي بين هذه القوى المتجاذبة .. هذا لطف إلهي .

          الماء .. لطيف جداً ، لا لون له ، ولاطعم ، ولا رائحة  ، ينساب ، في صفة النفوذ لو كان هناك شقاً بالإبريق لانساب من الشق .. حتى إنه لشدة رقته  لا يقاس ، نقطة كل ربع ساعة  شديد النفوذ  يكاد ينفذ في أماكن لاترى! " ينُش " يتبخر بسرعة .. إنه دليل لطف .. ، وربنا عزّ وجل إذا أحب أن يقلع سن الطفل مباشرةً من دون طبيب أسنان .. لا إبرة مخدر .. ومن دون بكاء الطفل .. أثناء الطعام يكتشف أن سنه في فمه مع اللقمة ، اتضح للعلماء أن السن يتآكل من جذره بالتسلسل إلى أن يبقى معلقاً على نقطة .. إذا جاءه ضغط يسير ينقلع . هذا قلع السن عن طريق الله مباشرة ، أيوجد ألطف من ذلك ، هل يحتاج إلى مخدر ، إلى إبرة ، ما ألطفه! من دون أن يمسك الأب يدي الطفل ... والابن يبكي .. هذا لُطفُ الله عزّ وجل .

        وإذا أراد شخص أن يُعطِرُك بعطر مشايخي تبقى يومين مزعوجاً، امسك وردة .. هذا عطر إلهي .. شمّها .. لا يوجد ألطف من ذلك ، إذا أحببت أن تأكل قطعة حلوى من صنع الإنسان يقول لك ثقيلة على المعدة  فكُل برتقالة ، أو تفاحة .. فهي شيء خفيف .. في تصميم لطيف ، بنية الفاكهة ، نوع سُكرِها ، قِوامُها نوعُ المواد فيها .... غايةٌ في اللُطف ، وفي الكون أدلة كثيرة على علمه و قوته وغِناه ، فإذا أعطى أدهش .

          وقد شاهدت مرة قمحة واحدة أنبتت سبع عشرة سنبلة .. فعددنا بعض السنابل فوجدناها خمسين قمحة .. إذاً ألف وسبعمائة وخمسون قمحة من قمحة واحدة ! إذا أعطى أدهش ! كريم ، غرام واحد للبذور ينتج طناً ، يعني مليون ضعف وبعض بذور الخضراوات إنتاجها مليون ضعف ، إذا أعطى أدهش .

          من حين لآخر ربنا عزّ وجل يضاعف الفاكهة أضعافاً مضاعفة قد يضمن الضمّان " المشمش بخمس ليرات و يبيعه بعشر " إذا به يضطر لبيعه بليرة ونصف . فما السبب ؟ لأن الكمية خمسة أضعاف الكمية المعقولة ، سنة الكرز ، وسنة المشمش ، يقول لك الدُراق هبطَ سعره ، فبائعو الفواكه ينزعجون إذا هَبَطَ السعر يعتبرون ذلك  إهانة للفاكهة فيقولون قيمته عشر ليرات الكيلو فيُباع بليرتين !!! أمّا المؤمن فيفرح إذا هبط السعر  ليأكُلَ عِبادُ الله من هذه الفاكهة  إذا أعطى الله عزّ وجل أدهش .

          حاجة القطر من البطاطا مثلاً 150 ألف طن .. بينما كان الإنتاج السنة الماضية 350 ألف طن .. فبيع الكيلو 35 قرشاً سورياً .. من حين لآخر .. ويعطي الله عز وجل أمثلة ...  كريم .

(سورة الحِجر)

          كل شيء عندنا خزائنه .. قرأت في بعض النشرات .. حتى الآن مضى شهران من الشتاء أكثر المناطق معدل الأمطار فيها 225 مم تقريباً مقابل 13 ملم نزلت في العام الماضي . مع أن الإنسان ، زعم أن خطوط المطر انتقلت وهذه سنوات عجاف فيها تصحُّر .. وجفاف  ولكن كل الأقوال ذهبت أدراج الرياح ، فجاءت الأمطار .. والثلوج .. إذا أعطى أدهش.. كريم ـ سبحانه وتعالى ـ غني .. لطيف .. رحيم .. هل أقول لكَ كيف تكشف رحمته ؟ .. من رحمة الأم . ليس هناك من رجل إلا في حياته أم .. إما أم له أو أم لأولاده أو .. فلينظر إلى الأم كيف تعطف على أولادها ..إنها نفحة من رحمة الله سبحانه . " أتلقي هذه المرأة ولدها إلى   النار ؟ قالوا معاذ الله ، قال والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها " ، هذه رحمة الله .

          الله عز وجل .. عادل .. فلو سألت بعض القضاة .. ولو قرأت كتباً تتعلق ببعض الجرائم .. تحس أن الذي هدانا إلى المجرم هو الله عز وجل . يعني على أبسط .. وأتفه سبب ألقي القبض على المجرمَ هذه عدالة السماء ، الله عزّ وجل عادل .

          والذي أريد أن أقوله أن الكون إضافة إلى أنه دليل قطعي على وجود الله عز وجل هو دليل أيضاً على صفاته وأسمائه . فكما أنك إذا رأيت ناقلة نفط كبيرة تتسع لمليون طن " الآن أحدث رقم " مليون طن ! .. لا يمكنك أن تقول إن قاعدة صنعها في " نبع بردى مثلاً " .. هل تصدق أنها صُنعت في بحيرة بردى .. مستحيلة ..  لابد من قاعدة كبيرة ضخمة .. كم من المهندسين فيها ؟ كم من الحديد أطنان ؟ .. يُقال إن المحرّك الذي يحرك دفتها تعادل قدرته ألفي حصان . فقط لتحريك الدفة  رأيت صورة لدفتها إنها شيء عجيب ، السماكة حوالي ثلاثة أرباع المتر وصفيحة كبيرة جداً وراء فرّاش كبير بألوف الأحصنة من أجل أن تسير ومع ذلك مثل هذه الناقلة تحطمت في بحر الشمال إثر عاصفة من عواصف البحار وغرقت .. وتلوث البحر  بالنفط!

          من حين لآخر .. الله عز وجل .. مهما صنعتم باخرة شامخة .. عاصفة واحدة تحطمها! كل ما أريد أن أقوله في هذا الدرس .. هو أنك تستطيع أن تصل إلى أسماء الله الحسنى من خلال الكون .. وأنك إذا فكرت في كل شيء حولك ترى رحمة الله .. انظر إلى طفلك الصغير .. أن به نفحة من جمال الله عز وجل ... تجلى الله عليه باسم الجميل .. انظر إلى الوردة الجميلة .. وغيرها الأزهار تجد أنها قد أخذت مسحة و من جمال الله ، من أسماء الله عزّ وجل إن الله جميل يُحب الجمال .

          هذا اللون الأزرق في البحر ! من أعطاه هذه الدرجة ؟ تأمل في بعض الأزهار .. ألوانها .. من يُقدّرُ هذا الشيء ؟ صانعو الاصبغة، خبراؤها ، يقول لكَ أنا أستاذي في الألوان " الطبيعة " وأمّا الذي علّم المهندس أن يضع الألوان المناسبة فهو الله سبحانه وتعالى ..

         فانظر إلى الفراشة ، و إلى بعض النباتات ، و إلى اللون الأصفر في التفاح  كيف يوشح بخدٍ أحمر ، وانظر إلى  لون الكرز ، و الخيار هذا اللون الأخضر اللماع ، والأخضر الداكن ، كُل شيء أمامك له ألوان جميلة جداً ، هناك كثير من لوحات زينية للفواكه ، الفاكهة ذات منظر رائع جداً ، فانظر إلى لون البطيخ الأحمر كم هو جميل.. هذه كلها مخلوقات تجلّى الله عليها باسم الجميل .

          وقد يقال لكَ هناك منطقة جميلة .. بحار ، وجزيرة خضراء ، وسماء زرقاء ،و أشجار خضراء ، وأزهار و صوت الشلال ، ترتاح له .. لكنك إذا دخلت إلى  معمل لاتتحمل صوت الآلات .. فقد يكون صوت الشلال أكثر صخباً لكنَّ هذا الصوت من تصميم الله عز وجل ...

          اسمع إلى زغردة العصافير صباحاً .. و إلى صوت الشحرور.. تُحِسُّ أن الله جميل وهناك أشجار تسمى الصنوبريات ! فأنت لا تشبع من النظر إلى السرو ، إنها سور متطاولة ، وهناك أشجار سرو كوكبية ، و أشجار على شكل صفائح إنها شيء جميل جداً ، فماذا أقول ؟ كل مافي الكون ينطق بأسمائه الحسنى " وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد " .

          السعيد من نَفَذَ من خلال هذه الآيات إلى خالق الأرض والسماوات .. ومن عرف الله من خلال هذه الآيات .. وسوف نبدأ في الدرس القادم إن شاء الله بأسماء الله اسماً اسماً ونوضح مدلولاته ونضرب عليه الأمثلة ، والله ولي التوفيق .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi