English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس 19/ 63 من العقيدة  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

موضوع الدرس   :  الإيمان بالملائكة : صفاتها .

تفريغ                 :  السيد وسام عودة .

تدقيق لغوي        :  الأستاذ محمد موسى حلوم والأستاذ أحمد مالك .

التنقيح النهائي     :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

          اليوم .. ننتقل إلى ركن آخر من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان بالملائكة  تعلمون أن أركان الإيمان ..الإيمان بالله و ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى . هذه أركان الإيمان .

          في دروس سابقـه أنهينا موضوع الإيمان بوجود الله ،   أما الإيمان بأسـمائـه الحسنى فنأخذها  تباعا .. وننتقل اليوم إلى الإيمان بالملائكة.

          بالمناسبة ! هناك اصطلاح لعلماء الأصول وهو أن هناك عقائد يجب أن نؤمن بها بالضرورة .. فهناك قائمة للعقائد التـي ينبغي أن نؤمن بها بالضرورة .. فمن لم يؤمن بأحدها فهو كافر .. قولا واحدا . وهناك عقائد من ردها أو من قبلها  لا يكّفر . فنحن الآن في صدد العقائد التي على المسلم أن يؤمن بها بالضرورة . فالإيمان بالـلـه أساس أركان الإيمان  كلها.

          ولا تنسوا أيضا أن هناك إيمانا تحقيقيا وأن هناك إيمانا تصديقيا  وهذا فصلته في دروس سابقة .. كيف أن هناك مسلكا لليقين عن طريق الحواس الخمس هذا كأس ماء أمسكه بيدي وأراه بعيني وأتذوقه بفمي وأنظر إليه وإذا صببته أسمع صوت خرير الماء . فالإيمان بهذا الكأس إيمان حسي. وقد أؤمن بأن في الأسلاك التي في هذا المسجد كهرباء والدليل تألق المصابيح . فيقيني بوجود الكهرباء في الأسلاك يقين استدلالي قطعي - هذا تحدثنا عنه سابقا - لكن الشيء إذا غاب عني وغابت عني آثاره .. كالملائكة والجن واليوم الآخر .. وعالم الأزل .

          هذه المغيبات ...ليس الإيمان بها إلا مسلكاً واحداً .... ألا وهو مسلك اليقين الإخباري إذن نحن اليوم في صدد الإيمان بالملائكة نسلك سلوك اليقين الإخباري , لكنكم تتذكرون أنه في الإيمان بالله عز و جل سلكنا سلوك الاستدلال العقلي قلنا الدليل الأول و الدليل الثاني و الدليل الثالث و الرابع و الخامس ...

          وعلماء الأصول قالوا : " يجب أن نبقى في حدود النص فأي زيادة أو أي مبالغة أو أي تحليل أو أي إضافة هذا يعد ظنيا و ليس قطعيا ، الشيء القطعي هو الذي أخبر الله عنه و أخبر عنه النبي بالنصوص ". أما أن تقول أن هناك ملكاً اسمه كذا ( لم يرد هذا الاسم في كتاب الله ! )

 

(سورة الزُخرف)

          إذن سيدنا مالك يجب أن تؤمن به بشكل قطعي لأن اسمه ورد في النص إذن نحن في الإيمان بالملائكة إيماننا بالملائكة من نوع الإيمان التصديقي  بعد أن آمنا بالله إذن هاهو ذا ربنا سبحانه و تعالى يخبرنا .

          إذن الإيمان بالملائكة من الإيمان بالكليات التي يجب أن نؤمن بها بالضرورة  من أركان العقيدة الإسلامية الإيمان بالملائكة قال تعالى في صفة عقيدة المؤمنين " ما من فكرة أُلقيها عليكم اليوم إلا مأخوذة من آية قرآنية حصراً " :

 

(سورة البقرة)

          و قد قال الله تعالى مثبتا ضلال من يكفر بالملائكة :

 

(سورة النساء)

          الإيمان بالملائكة ركن أساسي في الإيمان و إنكار الملائكة أحد أبواب الكفر . و قد جاء الحديث عن الملائكة في القرآن الكريم في مناسبات مختلفة في نحو خمس و سبعين آية في ثلاث و ثلاثين سورة كما جاء في أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام طائفة كثيرة فيها ذكر للملائكة .

          فالحديث المشهور الذي يرويه سيدنا عمر رضي الله عنه المتضمن أسئلة جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه و سلم عن الإسلام و الإيمان و الإحسان و الساعة ......هذا حديث مشهور :

" حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسلامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ "

(أخرجه مسلم )

          النبي عليه الصلاة و السلام قال حينما شكاه سيدنا حنظلة الذي رآه الصديق في الطريق يبكي فقال مالك يا حنظلة تبكي قال نافق حنظله قال ولِمَ يا أخي ؟ قال نكون مع رسول الله نحن و الجنة كهاتين فإذا ما سع الأهل ننسى ! قال وأنا كذلك انطلق بنا إلى رسول الله عند النبي عليه الصلاة و السلام قال:

.... عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ قَالَ فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ نَافَقْتُ نَافَقْتُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّا لَنَفْعَلُهُ فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا حَنْظَلَةُ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً *

          إذن المؤمن لو شفَّت نفسه  .. وأقبل على الله عز و جل و أخلص لله .. ربما شاهد الملائكة ، فمن أنكر وجود الملائكة .. فهو منكر لكلام الله و رسوله كافر لا محالة  .. إذن لا مجال للتأويل .. فالنصوص واضحة صريحة قاطعة و العلم بوجود الملائكة مما هو معلوم من الدين بالضرورة عند جميع المسلمين .

          الآن .. سؤال .. ما الحكمة من أن الله عز و جل أخبرنا بوجودهم .. و بوجوب الإيمان بهم ؟ ما الحكمة ؟ شيء لا نراه وليس له آثار .. و لا نراهم .. و لا نسمع أصواتهم .. لماذا ألزمنا الله عز و جل أن نؤمن بوجودهم ؟ ..هذا سؤال ..

          الحقيقة لأن لهم وظائف متعلقة بنا .. فالإيمان بوجود الملائكة إيمان يقتضي الاستقامة و إليكم بعض التفصيلات :

          أولاً .. الله سبحانه و تعالى من رحمته و حرصه على إسعاد خلقه أرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين من بني جلدتهم من البشر ولكن هؤلاء الرسل كيف يُبَلغون رسالات الله ؟ الملائكة هم الوسطاء . هم رسل الله إلي رسل الله الملائكة رسل الرسل . عن طريق الملائكة بلّغ الله رسله و أنبياءه ما ينبغي أن يبلغوه لنا .

          قد تقول كيف عرف النبي عليه الصلاة و السلام رسالات الله .. ومن أخبره .. ؟ ومن أنزل عليه الكتاب .. ؟ هناك حلقة مفرغة .. هو بشر .. إذن حينما تؤمن بأن الله عز و جل جعل الملائكة وسطاء بينه و بين رسله .. عندئذ تكتمل الحلقة عندك . فقال تعالى في سورة النحل :

(سورة النحل)

          يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ  ، أي بالكتاب.. القرآن عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ ، إن أول وظيفة للملائكة أنهم رسل إلى رسل الله سبحانه وتعالى.

          وهناك وظائف أخرى كنفخ الروح في الأجنة ، مراقبة أعمال البشر ، المحافظة عليهم  قبض أرواحهم ، تعاملنا كله مع الملائكة وحيث كان لهم هذه العلاقة بنا في كثير من أمور حياتنا ومعاشنا وأعمالنا ... يضاف إلى ذلك ابتلاء الله لنا بالإيمان بمخلوقات غيبية عنا.. أخبرنا الله بوجودهم وكلفنا أن نؤمن بهم ؛ لأنهم رسل الله ويقومون بوظائف كبيرة ...

          أخبرنا سبحانه وتعالى عنهم وكلفنا بالإيمان بهم .. إيمانا غيبيا مسلكه اليقين الإخباري . لا نستطيع أن نعرف  من حقيقة الملائكة إلا ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأننا بحسب العادة لا نتصل بهم عن طريق الحس اتصالا يفيد العلم اليقين حتى تنكشف لنا حقيقتهم ونحدد تكوينهم . وحسبنا في العقيدة أن نقتصر على ما وردت به النصوص دون أن نجري وراء التكهنات .

          من صفاتهم أنهم مخلوقون من النور. والإنسان مركب من طين  ، وخلق الجن من نار  ! ما الدليل؟

" عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ " .

          هذا هو الدليل . . أجسام نورانية ، والملائكة يكونون معنا ولا نراهم فقد كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يراه جلساء النبي. النبي وحده يراه . فعن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لا أَرَى تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .

          هذا الحديث متفق عليه ، لكن هناك حديثاً لم يبلغ درجة الصحة ..يعطينا فكرة..فقد ورد أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت تمتحن نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم بإماطة الخمار عن رأسها فإذا كشفت شعرها هدأت حالة الرسول وإذا غطت شعرها عادت إليه الحالة لعلمها بأن الملك جبريل لا يدخل بيتا فيه امرأة مكشوفة الرأس.

          لذلك قالت له لما حسرت عن رأسها : "هل تراه ؟ قال : لا.  قالت : يابن عمي اثبت وأبشر فو الله انه لملك وما هذا بشيطان ". لذلك المرأة إذا قامت لتصلي عليها أن تغطي شعرها حسب السنة .

          الصفة الثالثة : الملائكة قادرون على التمثل بأمثال الأشياء والتشكل بالأشكال الجسمانية فقد ثبت بالقرآن الكريم وبالأحاديث الصحيحة أن جبريل عليه السلام كان يأتي إلى مجلس رسول الله أو غيره كما يلي :

          أولاً : على صورة إنسان مجهول " إنسان " :

" بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا طلع عليه رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر" لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد .. فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والأيمان والإحسان والساعة فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عنها بالتفصيل ،وأخيراً بعد أن انصرف قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه أتدرون من السائل ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال :فانه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ".

          إذن الصفة الثالثة أن الملائكة قد تتمثل بأشخاص .وكما في قصة نزول جبريل على السيدة مريم وقد انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً وتمثل لها بشراً سوياً :

(سورة مريم)

          روحنا يعني جبريل ، وقد يتمثل الملك على صورة إنسان معلوم  فكثيراً ما كان يأتي مجلس رسول الله " جبريل "  على صورة "دُحية الكلبي"  أحد أصحاب رسول الله و كان رجلاً وسيماً ، جميلاً ، وإما أن يأتي على شكل رجل مجهول أو على شكل رجل معلوم وطبعاً هناك أدلة كثيرة ... منها قصة ضيف إبراهيم .. قال تعالى :

(سورة الذاريات)

          لم يأكلوا ، فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون ولا يتناكحون ولا يتزاوجون  وقصة ثانية  :

(سورة هود)

         جاءوا على شكل غلمان جميلي الصورة ، مع سيدنا لوط جاءوا على شكل شباب حسان الصورة  " مرد " .

          ومنها قصة الملكين الذين تسورا المحراب على داوود عليه السلام في صورة رجلين متخاصمين :

(سورة ص)

          هذه قصة ثالثة .. لهذه الصفة الثالثة .. أنهم قادرون على التشكل بأشكال بشرية معروفة أو غير معروفة .

          والصفة الرابعة : ومن صفاتهم أن لهم قدرات خارقة .  فقد ثبت للملائكة في القرآن الكريم و السنة المطهرة قدرات عجيبة لأقدار الله لهم .  فمنهم على قلة عددهم يحملون العرش -عرش الرحمن - قال تعالى في سورة الحاقة :

(سورة الحاقة)

          وفي الحديث الشريف  :

" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ "

          ومنهم من ينفخ نفخة يصعق لها من في السماوات والأرض وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله تعالى في سورة الزمر :

(سورة الزمر)

          وفي الحديث الشريف  :

" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ ".

          يعني النبي الكريم قال :

" حَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ " .

          يعني بعثة النبي عليه الصلاة والسلام من أشراط الساعة..

          رسل سيدنا لوط وهم ملائكة..قلبوا أرض قومه عاليها سافلها دفعة واحدة .. هذه أعمال خارقة :

(سورة هود)

          من صفاتهم أيضاً الطاعة لله تعالى :

(سورة التحريم)

          الآية دقيقة  .. لا يعصون و إذا أمروا يبادرون ، ومن صفاتهم أيضاً أنهم لا يستكبرون عن عبادته ولا يتعبون فيها وأنهم يسبحون ربهم دائماً من غير انقطاع :

         

- أي الملائكة -

(سورة الأنبياء)

          - يعني لا يملون - قال تعالى :

(سورة البقرة)

          لا تنسوا ! إذا كان الإنسان آمن يفوق الملائكة... "ركب الملك من عقل بلا شهوة وركب الحيوان من شهوة بلا عقل وركب الإنسان من كليهما فإن سما عقله على شهوته ، أصبح فوق الملائكة وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان .

          مع عظمة هؤلاء الملائكة..إذا آمنتم واستقمتم..وضحيتم والتزمتم وبذلتم وأخلصتم وأقبلتم وارتقيتم ... إنكم تفوقون الملائكة لأن الله أودع فيكم شهوات ، أودع فيكم حب النساء       و حب المال ، وحب العلو، ............... أبى أن يفعل ذلك بمعنى أنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها :

(سورة الأحزاب)

          الملائكة والجبال والسماوات وسائر المخلوقات خافوا وأشفقن منها وحملها الإنسان  أيضاً من صفاتهم أنهم لا يعملون إلا بأمره :

(سورة الأنبياء)

          منفذون، طائعون، لايفترون عن التسبيح ، ... ومن صفاتهم أيضاً أنهم مقربون إلى الله تعالى ومكرمون :

(سورة الأعراف)

(سورة البقرة)

          هؤلاء ليسوا بناته إنهم عباد له مكرمون : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ومن صفاتهم أنهم لايتناكحون ولا يتناسلون ولكنهم عباد الرحمن مخلوقون لله من دون وساطة ، الله عز وجل خلقهم دفعة واحدة نحن بنو البشر خلقنا من بعضنا بعضاً... فلان ابن فلان ابن فلان ابن فلان... يخلق إنساناً ..ويموت إنسان .. هكذا سُنة الخلق لكن الله سبحانه وتعالى لحكمة أرادها مع الملائكة..خلقهم دفعة واحدة... " لا تناسل عندهم .. ولا  تزاوج .. ولا تناكح ".. ولا طعام ولا شراب .

          وقد ذمَّ الله الكافرين الذين جعلوا الملائكة إناثاً وتوعدهم بكتابة شهادتهم " الكاذبة " وسؤالهم يوم القيامة عن افتراءاتهم ، قال تعالى :

(سورة الزخرف)

          من صفاتهم أيضاً أن الله سبحانه وتعالى جعل منهم الرسل للقيام بتبليغ الشرائع للأنبياء أو للقيام بمهام أخرى ، قال تعالى :

(سورة فاطر)

        و من صفاتهم أيضاً... " تلاحظون ليس هناك من فكرة إلا وعليها أكثر من آية في القرآن الكريم ".. " حصراً ".. لأن الإيمان بالملائكة إيمان إخباري. ومسلك الإيمان بهم اليقين الإخباري لذلك " لانقول كلمة من عندنا " .. أية كلمة مأخوذة من آية أو من حديث صحيح.

          ومن صفاتهم أنهم قادرون على الصعود والهبوط بين السماوات والأرض .. من غير تأثر بجاذبية أو تصادم :

(سورة المعارج)

          " والروح " هنا يعني سيدنا جبريل... ومن صفاتهم الخوف من الله تعالى ، وإن كانوا لا يعصونه وعلى عبادة الله يقيمون ، قال تعالى :

(سورة الرعد)

          يسبحونه خوفاً منه أيضاً...

(سورة النحل)

          هذه من صفاتهم أيضا من صفاتهم أنهم مخلوقون قبل هذه السلالة من البشر . هم أسبق منا خلقاً " ولدينا دليل " :

(سورة البقرة)

          هنا سؤال..كيف توقع الملائكة أن بني البشر مفسدون في الأرض يسفكون الدماء  قاسوا على الجن ، الجن خلقوا قبل الملائكة والإنس خلقوا بعد الملائكة ..فالملائكة قاسوا على الجن .

          وقال عليه الصلاة والسلام :

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ " .

          يعني...إذا ذكرتم الله عز وجل ..لعل الله سبحانه وتعالى يرسل لهذه المجالس ملائكة يحفون طالبي العلم :

" عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِرَّ ابْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ قَالَ أَتَيْتُ رَجُلا يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ قَالَ إِنَّ الْملائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ " .

          أحياناً.. تتيسر أموره..يتوفق..ينشرح صدره..تنحل مشكلاته يعني ..كأن الله عز وجل جعل الملائكة رسلاً يكافئون طلبة العلم .

" عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا فَأَيْنَ قَوْلُهُ ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأفُقَ " .

(سورة النجم)

          ومرة -كما يقال-بأسفل مكة اسمه "أجياد"...والله أعلم...هكذا تروي الأخبار... سنتابع إعداد الملائكة واجباتهم ووظائفهم في الدرس القادم .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi