English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس 25/ 63 من العقيدة  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

موضوع الدرس   :  الإيمان بالأنبياء والرسل : - النبوة تلقّي ، - الرسول مُحمّل برسالة التبليغ .

تفريغ                 :  السيد وسام عودة .

تدقيق لغوي        :  الأستاذ أحمد الحمصي والأستاذ أحمد مالك .

التنقيح النهائي     :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . 

كان الدرس الماضي متعلقاً بوجوب الإيمان بالأنبياء والرسل ، وبيّنا كيف أن الإيمان بالرسل وبالأنبياء  من أركان العقيدة ، وكيف أنّ الإيمان بالرسل والأنبياء من العقائد التي يجب العلم بها بالضرورة ؛ فلو أنّ الإنسان لم يؤمن بالرسل والأنبياء كان كافراً ... فهذه العقائد الأساسية ، لذلك يسمى علم العقائد .. علم أصول الدين .. الدين له أصول وله فروع فالإيمان بالرسل من أصول الدين . هناك استنباطات نستنبطها من كتاب الله تتعلق بالإيمان بالرسل ..

          الاستنباط الأول : هو أن كلاً من النبوة والرسالة فيض إلهي واصطفاء رباني .. بمعنى أن النبوة والرسالة ليستا كسبيتين ؛ إنما هما هبة من الله سبحانه وتعالى . ولكن بعض الناس يتوهمون أن هذه الهبة إنما تُمنح لأي إنسان . هذا الذي أريد أن أعلق عليه .

          إن النبوة والرسالة هبة وليست كسباً .. بمعنى .. أن الإنسان لو فعل شيئاً معيناً لا يكون نبياً ، إلاّ أن يصطفيه الله سبحانه وتعالى . لكن الله حينما يصطفي هذا الإنسان ليكون نبياً يصطفيه .. يعني ينتقيه .. من قمم البشر .

          البشر متنوعون لهم قمم .. الأنبياء قمم في الإنسانية . هذا الإنسان الذي أقبل على الله إقبالاً مستمراً ، الذي تنام عينه ولاينام قلبه ، هذا الإنسان .. من هذا المستوى .. يصطفي الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله ؛ فكلٌ من النبوة والرسالة فيض إلهي واصطفاء رباني ، وأن أيّا منهما لا يكون أمراً مكتسباً يكتسب بالاجتهاد والرياضة ..

          يعني ... قلنا كلمة في الدرس الماضي .. السفير لابد من أن ينتقى من علية القوم  من المتفوقين ، ممن يحملون أعلى الشهادات ، ممن يتقنون اللغات . هل يعني ذلك ! أن الإنسان إذا نال شهادة عليا وأتقن لغة أجنبية ، صار سفيراً ؟!! .. لا .. السفراء ينتقون من أناس من علية القوم ؛ ولكن نيل الشهادة لا يلزم أن يكون صاحب هذه الشهادة سفيراً .. هذا مثل قريب  فالنبوة والرسالة هبة من الله سبحانه وتعالى وليستا كسبيتيين ، لكن هذه الهبة اصطفاء ، ومعنى الاصطفاء أي الانتقاء ، أي أنَّ الله سبحانه وتعالى انتقى هذا النبي من قمم البشرية .

          لذلك لو أتيح لواحد منّا أن يلتقي بنبي .. يعني .. كيف قال بعض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم  إنه سحر أصحابه .. سحرهم بماذا ؟ بخلقه الرفيع ، بأخلاقه السمحة  بتواضعه ، بعدلـه ، برحمته ، بلطفه ، بمحبته للخلق ، بحلمه ، بحبه للخير ... هذه الأخلاق الرفيعة تؤكد أن النبوة اصطفاء .. بمعنى انتقاء ..

          الشيء الثاني : أن الوصف بالرسالة مغاير للوصف بالنبوة هناك نبي وهناك رسول ويشهد بذلك وصف الله بهما معاً .. وفي هذا إشعار بتغاير مفهوميهما في الاصطلاح الشرعي  ومن ذلك قوله تعالى في سورة مريم :

(سورة مريم)

          الرسالة مقام ، والنبوة مقام آخر .. " وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا " .. كما يشهد بذلك آية قرآنية ثانية قال تعالى :

(سورة الحج)

           " مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ " فالنبوة مقام والرسالة مقام .

          شيء ثالث : يُستنبط من كتاب الله حول النبوة والرسالة أن الاصطفاء بالنبوة سابق على الاصطفاء بالرسالة .. فلا يتم الاصطفاء بالرسالة إلا لمن تم اصطفاؤه بالنبوة .. يعني .. كما قلنا في الدرس الماضي .. كل رسول نبي وليس العكس .. لا يمكن أن يكون الرسول إلا نبياً ولكن النبي ليس بالضرورة هو رسول ، يدل على ذلك نصوص عديدة منها قوله تعالى في سورة الزخرف :

(سورة الزُخرف)

          " وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ "... فالنبي موجود قبل إرساله " وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ " وفي حق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :

)سورة الأحزاب)

          يعني إذا كان باب النبوة قد أُغلق ، وباب الرسالة  قد أُغلق ، فالنبي عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين . لكن هناك مقامات كثيرة مفتحة ؛ مقام الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هذا مفتوح ، مقام أن تكون عالماً ربانياً ، " يا بني الناس ثلاث : عالم رباني ، ومستمع على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق فأحذر يا كميل أن تكون منهم "  مقام العلم الرباني موجود في كل زمان قال تعالى :

)سورة النحل)

          أهل الذكر هم العلماء ؛ فمن أراد النجاة من النار عليه أن يستقيم ، لكنه من أراد مراتب عليا في الجنة عليه أن يكون من السابقين .

)سورة الواقعة)

          يعني .. ما أجمل أن يكون الإنسان طموحاً في طريق الجنة .. لا يرضى بالمرتبة الدنيا .. لا يرضى أن يكون من الناجين ، يسعى إلى أن يكون من المتفوقين لقوله تعالى :

(سورة المطففين)

          هذا هو التنافس الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ، أما التنافس على حطام الدنيا على متعها ، على شهواتها ، على زخرفها ، على بهرجها ، على مكاسبها ، على مالها ، على بيوتها  على بساتينها، على مركباتها ، على حيازة الأموال الطائلة فيها !! فهذا التنافس يُبغضه الله سبحانه وتعالى " وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ " .

(سورة الصافات)

)سورة يونس)

          قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت .. يعني شيء خطير ! من فرح بالدنيا ولو أنه اكتسبها من طريق مشروع ، فرحه بالدنيا ماذا يعني ؟ أنه لا يعرف مهمته في الحياة . من فرح بالدنيا ، المشروعة ، من فرح بالمال الذي اكتسبه بطريق مشروع ، فرحه يعني ، أنه لا يعرف المهمة التي خُلق من أجلها ، وليس متحققاً من أنه لابد من مغادرة الدنيا  .. ولن يأخذ معه إلا العمل الصالح ، فلذلك ! .. يعني أنا أتمنى من أعماقي أن أرى فيكم أناساً كثيرين يطمحون لا إلى النجاة من النار ؛ ولكن إلى بلوغ أعلى الدرجات في الجنة  ... إذا كان باب النبوة والرسالة قد أُغلقا ؛ فإن باب الولاية مفتوح إلى يوم القيامة …

(سورة يونس)

(سورة يونس)

          لا ينبغي أن تُمضي حياتك إلا في طاعة الله ... لا ينبغي أن تهلك شبابك إلا في طاعة الله ... لا ينبغي أن تسخر طاقاتك وإمكاناتك ومالك إلا في مرضاة الله ... إن فعلت ذلك فأنت الرابح ، أنت الناجح :

)سورة المؤمنون)

)سورة الأعلى)

          يعني إذا عرفت طريق الفلاح ، وطريق الفوز فأنت من السعداء ، آية واحدة   أضرب لكم مثلاً دقيقاً ، لو أن طالبين على مقعد الدراسة ، واحد منهما جمع من الدنيا أموالاً طائلة ، وحصّل شأناً رفيعاً ، ولكنه ليس مستقيماً ، والآخر دخله محدود ، وحياته خشنة ، لكنه مطيع لله سبحانه وتعالى .. قال تعالى :

)سورة الأحزاب)

          فإذا شعر الطائع أنه محروم فهذا جهل به ، وجهل بما عنده ، "من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ماعظمه الله " ... " القرآن غِنىً لا فقر بعده " ، " وليس منّا من لم يتغنَ بالقرآن " .

بمعنى .. ببعض المعاني .. " وليس منا من لم يستغنِ بالقرآن عما سواه الأنبياء والرسل ماذا أُعطُوا " .

(سورة يوسف)

          فرعون ماذا أُعطي ؟ قارون ماذا أُعطي ؟ قد يُعطي الله سبحانه وتعالى المال لمن لا يُحب ، فقارون :

)سورة القصص)

          لا يُحب الفرحين بالدنيا .. يُحب الفرحين برضوان الله عزّ وجل ، .. يعني .. إذا سألتني عن أعلى مرتبة ينالها الإنسان على وجه الأرض .. أعلى مرتبة ينالها الإنسان على وجه الأرض ، قلت لك : أن يقال له : رضي الله عنه ، يعني .. من فاز برضاء الله سبحانه وتعالى ، فقد حقق أعلى مرتبة على وجه الأرض ، المؤمنون هم ملوك الدار الآخرة :

)سورة القصص)

          فهذا التعليق .. أنه باب الولاية مفتوح .. باب أن تكون من السابقين مفتوح .. ربنا.. ربنا ..إلهنا ! .. إلهنا .. رب موسى وهارون موجود رب إبراهيم موجود .. رب محمد موجود .. ربّ أصحاب محمد موجود ، باب الطاعات مفتوح . باب المجاهدة مفتوح .. " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى "  لذلك ! إن الله يحبكم إذا تنافستم في طاعته .

          استنباط آخر : آية " وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ " وآية :

(سورة الأحزاب)

          هاتان الآيتان تشيران إلى أن النبوة تكون متحققة أولاً . ثم يأتي بعدها الإرسال . ونستطيع من هذا أن نفهم أنه قد تمر على النبي فترة الاصطفاء بالوحي قبل أن يؤمر بالتبليغ .. النبي الرسول قد يأتي عليه حين من الدهر يكون في هذا الحين نبياً وليس رسولاً ، ثم يؤمر بالتبليغ .. فيصبح عندئذٍ رسولاً . النبي عليه الصلاة والسلام ربنا سبحانه وتعالى خاطبه فقال :

)سورة المُدثّر)

          ... يروى أن سيدنا رسول الله حينما نزلت عليه هذه الآية .. ألقى عن نفسه الدثار وقام للتبليغ .. فطلبت منه السيدة خديجة رضي الله عنها أن يبقى في الفراش فقال كلمة .. يعني هذه الكلمة .. لا يعرفها إلا من ذاقها قال يا خديجة انقضى عهد النوم . ربنا عزّ وجل وصف السابقين قال :

)سورة السجدة)

          .. يعني إذا فتحت عينيك الساعة الرابعة والنصف ، وبقي لأذان الصبح ثلاثة أرباع الساعة .. هل تنزع عنك اللحاف وتقول : قم صلّ قيام الليل .. قم ناجِ ربك في هذا الليل .

)سورة الإسراء)

          فالمقام المحمود يأتي من التهجد في الليل ، والمقام المحمود يأتي من العمل الصالح . شيئان يرفعانك عند الله سبحانه وتعالى : عملك الصالح وتهجدك في الليل . لذلك !

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ .

(صحيح مسلم)

          هذه نصيحتي لكم " من كانت له عند الله حاجة " فليصلِ قيام الليل وليسأله حاجته في السجود " خالق الكون يقول لك هل لك من حاجة عندي "..

لا تسألنّ بنيّ آدم حاجة            وسل الذي أبوابه لاتغلقُ

الله يغضب إن تركت سؤاله      وبني آدم إن من يسأل يغضب

          لكن الله سبحانه وتعالى يغضب متى ؟ إن سألته تبقى العلاقات طيبة ، ما دام ما طلبت منه شيء ، إذا طلبت منه شيئاً تلقاه يتحقق ، إن الله يحب الملحّين في الدعاء :

عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ .

(سنن الترمذي)

          اسأله ..

)سورة غافر)

          فمالك حاجة عند الله ؟ حاجة في الدنيا أو في الآخرة ، انقضى عهد النوم يا خديجة ... " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ " ، وقوله تعالى :

)سورة المائدة)

          الاستنباط الرابع : من الآيات الكريمة فيما يتعلق بالنبوة ؛ أن الله سبحانه وتعالى قد يقتصر على الاصطفاء بالنبوة بالنسبة لبعض الأنبياء .. يعني هناك أشخاص اصطفاهم الله ليكونوا أنبياء فقط .. دون أن يأمرهم بتبليغ رسالته .. وهؤلاء يمكن أن نسميهم أنبياء لا رسلاً .. وعلى هذا فتكون مهمة النبي الذي لم يؤمر بتبليغ رسالة .. العمل والفتوى بشريعة رسول سابق ..

          النبي الذي لم يُكلف برسالة يبين للناس مانُزّلَ إليهم سابقاً ؛ يعمل ويفتي برسالة رسول سابق . لذلك قال عليه الصلاة والسلام : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " يعني ما من عالم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يأتي بجديد :

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاصٍّ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْكُمْ غَيْرَ أَنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا ألا وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَلا هَلْ أَسْمَعْتُ *

(سنن الدارمي)

          .. القرآن كلام الله والسنة المطهرة .. ودور العلماء توضيح كتاب الله وتوضيح السنة المطهرة . أما أن يأتوا بجديد فهذا مستحيل . لأن علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ... من حيث الوظيفة لا من حيث المرتبة .. النبي نبي .. والعالم عالم .. لا يرقى الولي إلى مرتبة النبي . العالم ليس معصوماً لكن النبي معصوم ، .. يعني من قال لك أنا لا أخطئ ، قل له : أنت كاذب .. لأنك إن لم تخطئ ، فأنت معصوم والعصمة للأنبياء :

)سورة البقرة)

          هذا النبي لم يُذكر اسمه في القرآن الكريم .. بعض المؤرخين يقولون إنه صموئيل  نبي أرسله الله لبني إسرائيل وليس رسولاً .. معنى أرسله يعني كان بينهم ، أما معنى أعطاه الرسالة .. كلفه بكتاب من عند الله ..

ملخص هذا البحث :

          .. من ذلك يتبين لنا أن كل رسول نبي ، ولا يلزم أن يكون كل نبي رسولاً  وبالنظر إلى هذه الأمور السابقة التي نلاحظها في نصوص القرآن ، حول الفرق بين النبي والرسول ندرك السرّ البلاغي في الجمع الغفير من النصوص القرآنية التي تتعرض إلى ألقاب الرسول والرسل والرسالة ، إذ تقترن بالمهام  المتصلة بتبليغ الشريعة ، ودعوة الخلق إلى الحق .

        .. يعني .. حيثما وردت كلمة رسول ، رسالة ، رسل ، معناها ؛ تبليغ الشريعة للخلق .

          .. كما ندرك السرّ البلاغي في الجمع الغفير من النصوص القرآنية ، التي تتعرض إلى ألفاظ النبي والنبيين والنبوة ، إذ تقترن بالأحوال والصفات والأحكام الخاصة المناسبة لمعنى النبوة الذي شرحناه .. وهو الاصطفاء بالوحي … فحيثما وردت كلمة النبي فتعني الوحي والتلقي ، وحيثما وردت كلمة الرسول فتعني الإلقاء والتبليغ . هذا الفرق الدقيق بين النبي والرسول هو ما عليه جمهور العلماء " وجمهور أهل التوحيد " وهناك آراء أخرى لا مجال لذكرها في هذا الدرس .. نكتفي برأي " كلمة جمهور " تعني أكثر العلماء .. وينبغي أن يكون المسلم الحق مع من ؟ مع جمهور العلماء .. مع الأكثرية .. مع الأكثرية .. الأكثرية .. هذا رأيهم في الفرق بين النبي وبين الرسول ، فحسبنا أن نفهم أن النبي عبدٌ اصطفاه الله بالنبوة ؛ وذلك بأن أوحى إليه ، وأن الرسول نبي اصطفاه الله بالرسالة ، فأمره أن يبلغ شرعه إلى  الناس ....

          هذا ملخص الموضوع وسوف ننتقل في الدرس القادم إلى حاجة الناس إلى الرسل ..  هل هم بحاجة ماسة إلى الرسل ؟ هذا سؤال : قال .. سيدنا علي كرّمَ الله وجهه يجيب أحد السائلين عندما سأله أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله أو قدر ناله ؟ ويحك لو كان قضاءً لازماً وقدراً حاتماً إذاً لبَطَلَ الوعد والوعيد ولانتفى الثواب والعقاب ، إنَّ الله أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلّفَ يسيراً ، ولم يُكلّف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولو أنَّ الأمر كذلك لكانَ إرسال الرسل عبثاً ، فالرسل لهم مهمة كبيرة جداً ... هذا ما نبحثه إن شاء الله في الدرس القادم .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi