English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس 13 / 20 من العقيدة الطحاوية  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

موضوع الدرس    : خلق الخلق بِعلْمه .

تفريغ              :  السيد عماد علان .

تدقيق لغوي        :  الأستاذ غازي القدسي والأستاذ أحمد مالك .

التنقيح النهائي     :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

            الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه ، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .

           أيها الإخوة المؤمنون ، وصَلْنا في كتاب العقيدة الإسلاميَّة للإمام الطحاوي عند قَوْل الإمام الطَّحاوي رضي الله عنه ، والتَّرَضي هنا من باب الدُّعاء لا الإقرار ، فالصَّحابة نتَرَضَّى عنهم من باب الإقرار ، والله تعالى قال :

[سورة الفتح]

           أما إن ذَكَرْنا رَجُلاً صالِحًا وتَرَضَّيْنا عليه فهذا تَرَضٍّ دُعائيٍّ ، لا تَرَضِّي تَقْريرٍ ، كأن تقول لإنسانٍ فقير : أغْناك الله ! أي أرْجو الله أن يُغْنِيَكَ ، أما إذا قلْتَ لإنسانٍ غَنِيٍّ : لقد أغناك الله؛ كان هذا من باب التَّقرير ، وإن كان أخوكم المُتَحَدِّث يميل إلى قول : رحمه الله تعالى عند ذِكْر الأئِمَّة ، حتَّى يكون هناك فرْقٌ واضِح بين الصَّحابة الكِرام ، والعلماء الذين جاؤوا بعدهم .

         خَلَقَ أي أنْشَأ وأبْدَعَ وأوْجَدَ ، ويأتي خَلَقَ بِمَعنى قَدَّر ، والخَلْق مَصْدر خَلَقَ الخَلْق بِعِلْمِه .

          أيها الإخوة ، هذا موضوع دقيق دقيق ، وحَسَّاسٌ حسَّاس ، لأنَّ فِئاتٍ كثيرة ضَلَّت وأضَلَّتْ ، وزَلـــَّتْ أقْدامُها في هذا الموضوع ، فأرْجو الله سبحانه وتعالى أن تُعْطوني آذانكم وإصْغاءكم لِما سأقول قبل أنْ أقْرأ وأشْرَح .

           كُلُّكم يَعْلم أنَّ العَقْل مَحْدود الإمْكانات ، وذلك لِحِكْمةٍ أرادها الله تعالى فأَنْ تَعُدَّ عَقْلَكَ كُلَّ شيء ، وأنَّهُ بِإمْكانه أن يفْعَلَ كلّ شيء ؛ هذه فِكْرة ساذِجة ، ويعتقِدُها الأطفال ، فَعَقْلُكَ أداة مَعْرِفَة الحقائق ، ولكن له طاقَةٌ مَحْدودة فَحَيْثُما وَجَّهْتَهُ إلى المادَّة لِتَخْتَبِر مُنْشِأها ، وإلى الخَلْق لِتَعْرِفَ خالِقَهُ ، وإلى النِّظام لِتَعْرِفَ نِظامَهُ ، وإلى الفِطْرة لِتَعْرِف من فْطَرَها فحَيْثُما تَوَجَّهْتَ إلى المادَّة بِعَقْلِكَ كَشَفَ لك ما وراء المادَّة ، وهذه المُهِمَّة سَمَّاها العُلماء الاسْتِدْلال ، وهذه هي صَلاَحِيَّة العَقْل؛ تنْظر في الكون فَتَرى المُكَوِّن ، وتنظر في النِّظام فَتَرى المُنَظِّم ، وتنظر في الإبداع فَتَرى المُبْدِع ، وتنظر في الجمال فَتَرى الجميل ، وتنظر في الحِكْمة فَتَرى الحكيم ، وإيَّاكم ثمَّ إيَّاكم أن تُحَمِّلوه ما لا يُطيق ، وأن تُقْحِموه في عالَم الغَيْب ؛ عِنْدَئذٍ يأتيكم بِنَتائِج مُضْحِكَة ، لذلك الذين ضَلُّوا وأضَلُّوا ماذا فَعَلوا ؟ سَلَّطوا عُقولهم على موضوعات غايتها في الدِّين الإخْبار ، فأنت في حلَقَة الإحْساس ، أو حَلَقَة العَقْل ، أو حَلَقَة الإخْبار : ذاتُ الله عز َّوجل وأسْماؤُه وصِفاتُه ، الماضي السَّحيق والمستقبل البعيد عالَمُ الغَيْب وعالَم الملائكة وعالَم الجنّ ؛ هذه مَوْضوعات إخْبارِيَّة لا نَمْلِك فيها إلا الخَبَر الصادِق ، وأيَّةُ زِيادَةٌ على الخَبَر الصادِق هي زِيادَة وَهْمِيَّة وظَنِيَّة، وليْسَت قَطْعِيَّة ، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال : ((تفَكَّروا في مخلوقات الله ولا تفكَّروا في ذات الله)) ، لذا وَطِّن نَفْسَك على أن تَخوض في آيات الله التي تتحدث عن خَلْقِه ، وأن تُمْضي حياتَكَ كُلَّها في التأمُّل في مَخْلوقات الله وعَظَمَتِها ، وكُلَّما زِدْت في الكَون تَفَكُّرًا كلَّما زِدْت بالله تعالى مَعْرِفَة وإلى أسمائِه وصِفاته الفضلى ، أما إذا زَلَّتْ قَدَمُك وسَلَّطْتَ عَقْلَك على معْرِفَة ذات الله ، فَهُنا المشكلة ، ومِن هنا أخطأ المعتَزِلة ، وزلَّتْ أقْدامهم ؛ حينما جَعَلوا عَقْلَهم حَكَمًا على الغَيْبِيَّات ‍، فَكَّروا في ذات الله بِهذا العَقْل المَحدود ، وأرادوا به أنْ يسْتَوْعِبوا هذا الخالق القديم ، فَلِذلك هنا المُنْزَلَق ؛ موضوع عِلْمُ الله عز وجل ، فالإنسان بِمُحاكَمَة ساذِجَة يقول لك : الله تعالى لا يعْلَم ، ولو عَلِمَ لكانَ ظالِمًا إذاً هو لا يعْلَم ؛ أرَدْنا أنْ نُبَرِّئَهُ من الظُّلْم فأوْقَعْناهُ في الجَهْل ، والله تعالى ما كَلَّفَكَ أن تُدافع عنه بِهذه الطريقة ، فالله عز وجل قال :

[سورة التغابن]

وسَنَرى بعد قليل تَفاصيل هذه الآية .

            لكن ؛ سبحان الله ‍‍!‍ هناك باب واسع يُمْكِن أن يرْقى بِكَ إلى أعلى عِلِيِّين ، فلو تأمَّلْتَ حِكْمَة الخالِق فيما خَلَق لرأَيتَ عِلْمًا ما بعْدَهُ عِلْم فأنا لا أُريد أن أُبْعِدَكم عن موضوع حسَّاسٍ جدًا ؛ ولكني أضرب مثلاً ، لو رَكِبْتَ سيَّارةً حديثة سَتَكْشِف أنَّ وراء هذه السيَّارة عقولاً لمُهَنْدِسين ، وخُبَراء ، وأذْكِياء ، وكُلّ شيء في المَرْكَبَة يدُلّ على أنّ الذي صَمَّمَها وقفَ أمام مُشْكلة ، وحَلَّها ، فالإنسان ينزِل بمُنْزَلق مُنْحَدِر جداً ، فَيَضَعُ رِجْلَهُ على المِكْبَح ‍سهوًا ، فَيُمْكِن لِهذا المِكْبَح أن يحْتَرِق ، إلا أنَّ المِكْبح الحديث فيه بَخَّاخ يحوي هواء باردًا ، معنى ذلك أنّ الإنسان حلَّ مشكلة ، لأنّك تضْطرّ إلى اسْتِعْمال المِكبح بِصورة مسْتَمِرَّة ، وأحْيانًا يتَعَطَّل شريط مهمّ في السيَّارة ، أما الآن فهناك شريط مزْدَوِج ، إذا انْقطَعَ الأوَّل بقيَ الثاني ساري المَفْعول ، كلَّما أمْعَنْتَ النَّظر في السيارة تجد أنَّ الذي صَمَّمَها على دِرايَة ، وعلى عِلْمٍ شديد ، ولو فَكَّرْنا في عِلْم الله تعالى بِهذه الطريقة ، ودَقَّقْنا في خَلْق الله تعالى ، وفي النبات ، والحيوان ، والإنسان ، وفي عِلْم الأجِنَّة ، وفي الكَوْن ، لَوَجَدْنا في عِلْم الله تعالى الشيء الذي لا يُصَدَّق ! ألَيْس هذا الموضوع أجْدى وأوْلى مِن أن نقول يَعْلَم أو لا يعْلَم ، وهل الزَّمَن يُحيط بالله عز وجل ؟ أم أنَّ الله عز وجل مُحيطٌ بالزَّمَن؟ الزَّمَن مِن خَلْق الله ، فَنَحن كَبَشَر مَحْدودون ، نقول : اليوم السَّبت ، وغدًَا الأحد ، إلخ ، ونقول : هناك شَهْر كذا وكذا ، ونقول في عام ألْفَيْن ! فنحن لأنَّنا ضِمْنَ الزَّمَن نقول هكذا ، لكنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي خلَقَ الزَّمَن وهو من بعض خلقه ، والعلماء قالوا : إنَّ الأجسام المادِيَّة لها طول ، وعرْض ، وارْتِفاع ، وهي الأبعاد الثلاثة ، أما إذا تَحَرَّكَت أصبَحَ هناك بُعْدٌ رابِع هو الزَّمَن ، فالزَّمَن هو البُعْد الرابِع ، وحَرَكَة الأفلاك هي سبب تَشَكُّل الزَّمَن ، فالزَّمَن بُعْدٌ مِن أبعاد الخَلْق ، والله عزَّ وجل مُحيط بالخَلْق ، حتَّى إنَّ هناك أشياء كما تعلمون كشَفَها أنْشتايْن ، نحن أجْسام عاكِسَة للضَّوء ، فَكَيْف أنّ المُذيع أمام الكاميرا تَظْهر صورته على الشَّاشَة ؟ يُسَلَّط عليه عشْرة آلاف شَمْعة من الكهرباء القَوِيَّة ، ويُصْبِحُ جَسَدُه عاكِسًا للضَّوء ، وتخْرُج منه مَوْجات ضَوْئِيَّة ، فَنَحن عندَنا مَنْبَع ضَوْئي ، وعاكِس ضَوْئي ؛ فَهذا المِصْباح مَنْبَع ضَوْئي ، وهذا الكتاب مثلاً عاكِس ضَوْئي ، فالمَنْبَع الضَّوئي ، والعاكِس الضَّوْئي يُصْدِران أمْواجًا ضَوْئِيَّة ، وهي تسير بِسُرْعَة ثلاثمائة وستُّين ألف كيلومتر في الثانِيَة ! يقول أنْشتايْن: لو قُدِّرَ لإنْسانٍ أن يمْشي بِسُرْعَة الضَّوْء لما بَقِيَ هناك زَمَن ! لو فرضْنا أنَّهُ لا يوجد سَقْف ، وكانت هناك إضاءة ، ونحن أجسام عاكِسَة تَصْدر عنها أمواج ضَوْئِيَّة نحو الفضاء الخارجي سرعتها ثلاثمائة وستُّون ألف كيلومتر بالثانِيَة ، فلو ركِب إنسانٌ مَرْكَبَةً وسار مع هذه الأمواج ، ماذا يحْدُث ؟ يرى هذه الجَلْسَة إلى أبَدِ الآبِدين ، معنى ذلك أنَّ الزَّمَن تَوَقَّف ، ويكون إخواننا كَبروا ، وجاءهم الأولاد ، وأصبحوا دعاة ، وأصْبَحوا أجدادًا ، وأخونا الذي يمْشي مع الضَّوْء يرى هذا المنظَر هو هو ! أما لو سَبَق الضَّوء لتراجَعَ الزَّمَن ، والآن هناك دِراسات تقول : إنَّهُ يُمْكِن أن نرى معْرَكَة اليَرْموك ! فلو أنَّ معركة مضى عنها مثلاً ألف سنة ، فلو سَبَقْنا أمواج الضوء ، واسْتَطَعْنا أن نُسَجِّل هذه الأمواج ، فلو كان لنا جهاز يعْكس هذه الأشياء لرأيْناه ، لذا كلّ شيءٍ يعمله الإنسان مُسَجَّل عليه ، فأصْبح لدينا أنَّنا إن سبَقْنا الزَّمَن فإنَّه يتراجَع ، أو إن نَسْبِقَ الضَّوء يَتَوَقَّف الزَّمَن ، وإن نُقَصِّرَ عنه تَراخَى الزَّمن!

فَمِنَ السَّذاجَة وضيقِ الأُفُق أن نَجْعَلَ الزَّمَن مُحيطًا بالله عز وجل ، وأن تقول : الله لا يعلم ما سيَكون ! هذا الكلام بالنِّسْبة لنا ، أما بالنِّسْبة لله تعالى فلا حقيقة له ؛ لا يعلم ما سيَكون ! إنَّما قوله لشيء إذا أراده : كُن فَيَكون ، والزَّمَن بعض خَلْقِه ، فالذي أُريد أن أَصِل إليه أنَّهُ لا ينبغي أبَدًا أن نُسَلِّطَ عُقولنا على موضوعات إخْبارِيَّة أخْبَرَنا الله بها ؛ هذه بدايَة موضوعنا ، فإذا دَعَوْتَ إلى الله فإيَّاك ثمَّ إيَّاك أن تَخُوض في موضوعات ذات الله عز وجل مُسْتَعينًا بِعَقْلِك ، إذْ العَقْل هنا لا يُجْدي، ويجب أن تعرف حُدودك ، فالعاقِل هو مَن يعرِف أين يقِف ؟ ومتى ينبغي أن يقِفَ ؟ لذلك عَيْنُ العِلْم بالله تعالى هي عَيْن الجَهْل به ، وعيْن الجهل به هي عين العِلْم به ، وكلمة لا أعلم في ذات الله تعالى هي قِمَّةُ العِلْم ، فلو قال لك أحد : كم مترًا بين البحر الفلاني والبحر الفلاني ؟ فلو أجَبْتَهُ لكان هذا عَيْنَ الجَهْل ، والعَجْز عن الإدراك إدراك ، وهو كلام سيِّدنا الصِّدِّيق ، فلِذلك أيها الإخوة ، أنت تبقى في أعلى درجات العِلْم ، والوَقَار ، والهَيْبَة ، والمكانة إذا قلتَ عن موضوع مُتَعَلِّقٍ بِذات الله تعالى : لا أعلم ! أما أن تَجْعَلَ مِن عَقْلِكَ أداةً تحكم به على كلّ شيء ، ولو كان مُتَعَلِّقًا بِذات الله وأسْمائِهِ وصِفاتِه ، فهذا تطاوُلٌ وتَألٍّ على الله ، تعالى ، ما أنزل الله به من سلطان.

         قوله : خلَقَ الخَلْقَ بعِلْمِه ، أي أوْجَدَ ، وأبْدع ، وأنْشأ ، ويأتي خلَقَ بِمَعنى قدَّرَ ، والخَلْقُ مَصْدر ، وهو هنا بِمَعنى المَخْلوق ، خلَقَ يخْلِق خلْقًا ؛ وبالمناسبَة ما هو المَصْدر ؟ المَصْدر ما دلّ على حُدوث عَمَل ؛ عَمَلِيَّة التَّمْزيق اسمُها شَقَّ يشُقّ شَقًّا ، فالشَّق هو المَصْدر ، فَحُدوث العَمَل مُجَرَّدًا عن الزَّمن هو المَصْدر ، والاسم شيء : فهو ما دَلَّ على إنسان ، أو حيوان ، أو نبات ، أو جماد ، أو أيّ شيء آخر ، والفِعْل : ما دلّ على حُدوث عَمَل في زَمَن مُعَيَّن ، فالاسم خالٍ من الحرَكَة ، أما المصدر ففيه حركَة ، والأمثلة في ذلك كثيرة ، وهناك صِنْف رابِع ، ولكنَّه بسيط ؛ صِنْف يدلّ على زَمَن بلا حدوث عَمَل ؛ الفِعْل الناقِص ، الآن خَلَق يخْلق خلْقًا ، عَمَلِيَّة الخَلْق بلا زَمَن ، لكن أحْيَانًا يتطابق المصْدر مع الاسم ، فالخَلْق اسم ، وهو نفسه مَصْدر ، لذلك (خَلَق) بمعنى أنْشأ ، وأبدع ، وأوْجدَ ، ويأتي (خَلَقَ) بِمَعنى قَدَّر ، والخَلْق هنا مَصْدر ، وهو بِمَعنى المَخْلوق ، فتأتي كلمة الخَلْق تارَةً مصْدَرًا ، وأخرى اسْمًا ، أما قولك : شَقَّ يَشُقّ شَقًّا وشِقًّا ، وفرق بينهما ، فالشَّق غير الشِّق ، وتوضَّأ وُضوءًا ووَضوءًا ، وأفعال كثيرة ، فالوَضوء اسم ، أما الوُضوء فهو مَصْدر ، وكذا الماء الذي يُضاف للحليب اسمها عَمَلِيَّة (غِشّ) ، أما فعلُ إضافة الماء للحليب اسمها (غَشّ) ، وأن تسْتَيْقِظ لتأكل الطعام في رمضان اسمُها سَحُور ، أما الطَّعام الذي أمامك اسمهُ سُحور ، ففَرْقٌ كبير بين الاسم والمَصْدر ، فاللُّغة دقيقة جدًا .

       إذاً الخلْق هنا بمعنى المخلوق ، وقوله : بِعِلْمِه : في مَحَل نَصْب على الحال ، أي خَلَقَهم عالِمًا بِهم ، وقد ذَكَرْتُ لكم موضوعًا دقيقًا ، وهو حينما يأتي أخٌ مِن إخواننا الكرام لِيُمْسِكَ هذا الكأس ، ويَضَعه هنا ، وأنا أعرف ماذا يفْعَل فهذا علمٌ ، لكِنَّني إذا أمْسَكْتُهُ أنا ، ونَقَلْتُه ، فهذا فعلٌ لا علم ، ومِن وراء الفعل علمٌ ، هذا من باب أوْلى ، وهو أبْلَغ ، فالفِعْل فِعْلُ الله ، فَكَيْف لا يعْلم مَن خلَق ؟ ولا يمكن أن يكونَ شيء إلا بالله ، وهو الحيّ القَيُّوم ، فالحَرَكات ،والسَّكنات ، وكل شيء في الكون لا يقوم إلا بالله ، فالإنسان إذا عَلِمَ فَهُوَ طرَفٌ مُتَفَرِّج ، لكنَّ الله تعالى كيف يعْلَم ؟ لأنَّه لا يقَعُ شيء إلا بِفِعْلِه ، فَعِلْمُ الله تعالى إذاً لازِمٌ ، فَمَعنى قول  الإمام الطَّحاوي " خَلَق الخلْق بِعِلْمِه" أي خلَقَهُم عالِمًا بهم ، والدليل القرآني قوله تعالى :

[سورة الملك]

          فلو أنَّ أحدكم فرشَ بيْتَهُ ، واشْترى غرفة النَّوم ، وغرفة الضُّيوف ، وانتَقى ، وبحث في المَحَلاَّت ، فهل من المَعقول أن يقول أحَدٌ : هل يعلم ماذا اقْتنى ؟‍! هو الذي اشْترى ، وهو الذي نَقَلَ ، ورَتَّب .

وقال تعالى :

[سورة الأنعام]

          تعرفون جميعًا أنَّ كلمة : وعنده مفاتِحُ الغَيْب ، تختَلِف عن قول : ومفاتِح الغَيْب عنده ! فالثانِيَة تعني أنَّ مفاتِحَ الغيب عنده وعند غيرِه ، أما الأولى فهِيَ حَصْرًا له تعالى ، لذا إيَّاك أن تتوَرَّط في حديث عن المستقبل ، فإنّ الغَيْب لا يعْلمُهُ إلا الله ، ولا النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلَّم يعلمه ، فإن عَلِمَ غيْبًا فَمِن إعلام الله له ، فقد حَدَّثنا النبي عليه الصلاة والسلام عن قِيام السَّاعة ، وعلامات آخر الزَّمان ، أما أن يعلم الغَيْب لذاته فهذا مُستحيل قال تعالى :

[سورة الجن]

فالله تعالى :

 

[سورة الأنعام]

يعلم دبيب النَّملة السَّمراء ، على الصَّخرة الصَّماء في الليلة الظَّلماء ،

يا من يرى مدَّ البعوض جناحها      في ذلك الليل البهيم المظلِم ،

ويرى نياط عُروقِها في نَحْرِها

فَبَاب العِلْم يُعطيك راحة نَفْسِيَّة ، والله عز وجل يعلم السرّ وأخفى ،

             وفي الآية ردّ على المعتزلة ، لماذا ؟ لأنَّهم يقولون : إنَّ الله لا يعْلم ، ولا يعْلم الشيء إلا بعد أن يقَع ! فَعِنْدَئِذٍ ما الفرق بينك وبين الله ؟!! فأنتم تروْن أنَّني أتَكَلَّم الآن ، فأنتم متى علِمْتُم ذلك ؟ بعد أن تَكَلَّمْتُ ، فإذا كان الله عز وجل لا يعْلم إلا بعد الوُقوع ، فما الفرق بيننا وبينه تعالى؟! ليس كمثله شيء سبحانه ، وكلّ شيء خطر بِبَالِك فهو تعالى خلاف ذلك .

            قال الإمام عبد العزيز المكِيّ صاحب الإمام الشافِعيّ رحمهما الله تعالى في كتاب الحَيْدَة ، الذي حكى فيه مناظرتَهُ بِشْرًا المَريسِيّ عند المأمون ، حينما سأله عن عِلْمِه تعالى ، فقال: بِشْر : أقول : لا يَجْهل تعالى ، فَجَعَلَ يُقَرِّر السؤال عن صِفَة العِلْم تقْريرًا له ، وبِشْرٌ يقول : لا يَجْهَل ، وهو لا يعْترِف له تعالى بالعِلْم ، فقال الإمام عبد العزيز : نَفْيُ الجَهْل لا يكون صِفَة مَدْحٍ فإنَّ قَوْلي : هذه الأسْطوانة لا تَجْهل ، وليس صِفَة مَدْحٍ لها ، ولقد مَدَح الله تعالى الأنبياء والملائِكَة والمؤمنين بالعِلْم ، وليس بِنَفْيِ الجَهْل ، ومن أثْبَتَ العِلْم فقد نفى الجَهْل ، ومن نَفى الجَهْل لم يُثْبِت العِلْم ، وعلى الخَلْق أن يُثْبِتوا ما أثْبَتَهُ الله تعالى ، وأن يُنْفوا ما نفاه الله تعالى ، وأن يُمْسِكوا عمَّا أمْسَك الله عنه تعالى ؛ يا الله ! ما أجْمل هذا الكلام ! ذَكَر لي أخ اليوم بالجامِع : ما اسم أولاد سيِّدنا فلان من الأنبياء ؟ فقلْتُ : الله أعلم ، ولا ينبغي لي أن أعرفها ، فالله تعالى سَكَت عنها ، فينبغي لي أن أسْكُتَ عنها ، فأنا أضْرب مثلاً دائِمًا : الكلام نموذجي عن ذاك الذي يبْحث عن تفاصيل وجُزئِيَّات لم تَرِد في كتاب الله ، لأنَّه يريد أن يُفْسِدَ على الله تعالى حكْمته ! لماذا المولى عزَّ وجل في أَكثر القِصص ما ذَكَر تفاصيلَها ؟ وما ذَكَر الأسْماء ، والبلاد ، كأنْ يقول : في دمياط ، أو الإسْكَنْدَرِيَّة ، أو في دمشق مثلاً ! قال : لأنَّ الله عز وجل ما أراد من هذه القِصص أن تكون تاريخًا ، أرادَها أن تكون قانونًا فلو أنَّ الله سبحانه وتعالى أكْثَر من التَّفاصيل ، والأسْماء والأمْكِنَة والأزْمِنَة توَهَّمْنا أنّ هذه قِصَّة وَقَعَت ولم تقَع مرَّة ثانِيَة ! أرادها أن تكون نموذَجًا بَشَرِيًّا مُتَكَرِّرًا ، لذلك لا تسأل عن تفاصيل القِصص فإنَّك إنْ فَعَلْتَ هذا أفْسَدْتَ على الله تعالى حِكْمَتَهُ ، فإنَّ الله تعالى أراد من تلك القِصص أن تكون نموذَجِيَّة لا تاريخِيَّة ، ولذلك فالمولى عز وجل كثيراً ما يقول :

[سورة الأنبياء]

وقال تعالى :

[سورة القصص]

وقال تعالى :

[سورة الأنبياء]

        فالله تعالى قلب هذه المعاني إلى قانون ، لذا على الخَلْق أن يُثْبتوا ما أثْبَتَهُ الله عز وجل ، لِنَفْسِه وأن ينفوا ما نفاه ، وأن يُمْسِكوا عمَّا أمْسَك عنه .

        هذا كله بالنسبة للدليل النَّقلي ، أما العقْلي فسأضْرِبُ لكم مثلاً صارِخًا ؛ مَرْكَبَة فضائِيَّة اسْتطاعَت أن تتخَلَّص من جاذِبِيَّة الأرض ، هذا يعني أنَّ سرعتها فائقة وخيالية ، إخواننا الرِّياضِيِّون يعلمون كيف تتفَلَّت المركبة من جاذِبِيَّة الأرض ، فالطائرة العادِيَّة لا يمكن أن تخرق الغِلاف الجَوِّي فالأرض تجْذِبُها ، أما مركبَة الفضاء التي تذهب للقَمَر فهذه انْدَفَعَت بِسُرْعَة ، ولا أذْكر الآن بالضَّبْط التفاصيل إلا أنّ الأمْر على أساس الوَقُود السائل ؛ أكسجين سائل يشْتَعِل فجْأةً فَتَنْدَفِع المركبة انْدِفاعًا مُذْهِلاً ، ولا بدّ من سرعة حتَّى تتغَلَّب هذه المركبة على جاذِبِيَّتِها للأرض ، فأنت لم تَلْتَقِ إطْلاقًا بِأُناسٍ صَمَّموا هذه المرْكَبَة إلا أنَّهُ ثبتَ لَدَيْك أنَّ هناك مرْكبة انْطَلَقَت من قاعِدَة إطْلاق الصَّواريخ بِأمْريكا ، وسارَت باتِّجاه القَمَر ، وتحتاج إلى ثلاثة أيَّام ، هذا يعني أنَّ الذي وَجَّهها نحو القَمَر ، أو إلى ما بعد القَمَر هذا يعني أنّه درَسَ سرعة الاتجاه نحو القَمر ، ودرس السرعة التي تتفلَّت المركبة من الجاذِبِيَّة ، وأثناء السَّير صار هناك تصحيح مسار ، وهناك اتِّصال بين الأرض والمركبَة لا سِلْكي ، ووصَلَت هذه المركبة إلى القَمَر ، ومَشَت عليه ، وتَجَوَّل الرُّواد عليه ، فهل تَحْكم ، وأنت لم تَرَهم ، ولم تر خِبْراتِهم ؟ هل تحكم بِعِلْمِهم ، أم بِجَهلهم ؟ فأن تركب طائرة تَسَع لأربعمائة راكب ؟ عقلك لا يستوعب أن تسع هؤلاء الركاب ! تراها وكأنَّها مدينة ، ويُقَدَّم لك الطعام والشراب ، وتجلس بِمقاعِد مُريحة ، وعلى ارْتِفاع أربعين ألف قَدَم ؛ شيء غريب ، فهل تَحْكم على مَن صَمَّم هذه الطائِرَة بالعِلْم أم الجَهْل ؟ هذا دليل عَقْلي فالذي صَمَّمها لم ترهُ ، لكن ألا تحْكم له بالعِلْم ، وأنت تصعد الطائرة ، وهناك بخار ماء ، والحرارة فوق كَم ؟ وقائد الطائرة قال لنا : الحرارة خمسون تحت الصِّفر ! لذا بخار ماء ، وجليد يعني تجمّد الجهاز ، وعلى هذا فهناك أجْهزة تَسْخين في الطائرة ، فإذا رأى انخفاض الحرارة خمس درجات يسخِّن الأجهزة كلَّها ، الأمر الثاني ؛ هل يُعْقَل على ارْتِفاع خمسين ألف قَدَم أنْ يتنفَّس الإنسان ، المفروض أنْ يخرج الدَّم مِن رِجْلَيْه ! ويخْتَنِق ! لكنَّ الطائرة مَضْغوطة ثمانِيَة الأمْثال هواءً ، حتى يتوافق الضَّغط على ارْتِفاع أربعين ألف قَدَم مع الضَّغط الذي على الأرض ، ولو تَعَطَّل جِهاز الضَّغط على الطائِرَة لَوَجَب أن تَهْبِط اضْطِرارِيًّا ، وقد جَلَسْتُ مرَّةً مع طيَّار ، فذَكَر لي أشياء لا تُصَدَّق ؛ فالآن هناك بعض الطائرات تنزِل بفعلٍ أوتوماتيكيٍّ ، فهي تَصعد ، وتَنزل على الرادار ! فالقَصْد من كلامي أنَّ الذي صَمَّم هذه الطائرة ما رأَيْتَهُ ، وما رأيْتَ شهاداته، أفلا تَحْكم عليه بأنَّه عالِم يقينًا ! أفلا تقول : إنّ وراء هذه المهارات أدْمِغَة ؟ قرأْتُ كتابًا مُتَرْجَمًا عن الطُّيور ، إلا أنَّه لفَتَ نظري فيه أوّل عبارة وهي : إنَّ أعْظَمَ طائِرَةٍ صنَعَها الإنسان تبْدو تافِهَةً أمام الطائِر ، فالطائر يطير سبْع عشرة ساعَة من دون تَوَقُّف ! ويرى ثمانية أمْثال الإنسان ، يا ربّ لماذا خَصَصْتَ هذا الطائر بالبَصَر الحادّ ؟ لأنَّه يلْزَمُه كي يأكل حين ينزل من السَّماء إلى الأرض ، وربما لا يجد ، ثمّ يُعيد الكرَّة فلا يَجِد مثلاً لكن لمَّا أوْدع الله تعالى فيه قُوَّة الإبْصار ، فهذه تَجْعَلُه يرى الأكل من بعيد ؛ هذه هي الحِكْمة ! وله غِشاء شَفّاف مُقاِوم للهواء حينما يطير بِسُرعة هائِلَة ، وما دام الطائر في حركة دائِمَة فهل تُصَدِّقون أنّ الهواء الذي يسْتَنشِقُه الطائِر يسْري إلى جِسْمِه كُلِّه ، فالهواء المُسْتَنْشَق يجري في قَصبات هوائِيَّة تَصل لِجَميع الجسَد ، وذلك من أجْل تَبْريد العَضَلات ، والله أيها الإخوة ، لو قرأتُم عن الطُّيور لَوَجَدْتُم شيئًا لا يُصَدَّق ، وإنًّ الطائرة لتبْدو تافِهَة أمام هذا الطائِر ، لذا عندما ترى طائرةً على متنها أربعمائة راكِب ؛ مثل المدينة ، فَخالِقُ الطُّيور أبْدعَ أموراً وأشياء لا تُقاسُ بأيّ اخْتِراع .

          والدليل العَقْلي على عِلْمِه تعالى أنَّه يسْتحيل إيجادُه الأشياء مع الجَهْل ! يسْتحيل أن يُصَنَّعُ دواء فعَّال جدًّا من قِبَلِ رجلٍ جاهِل ! ولأنَّ إيجادهُ الأشياءَ بإرادَتِه ، والإرادة تَسْتَّلْزِمُ تَصَوُّر المُراد ، وتَصَوُّر المُراد هو العِلْم بالمُراد ، فكأنَّ الإيجاد مُسْتَلْزِمًا للإرادة ، والإرادة مُسْتَلْزِمَةً للعِلْم، فأصْبَحَ الإيجاد مُسْتَلْزِمٌ للعِلْم ، والعقل يقول هذا .

هناك عالِم ألماني قال : هل تؤمن أنّ انْفِجارًا حصل بِمَطبعة فَصَدَر منه قاموس : لاروس

(LAROUSSE )‍! واللهِ ، فالذي يؤمن أنّ هذا الكَوْن جاء بالصُّدْفة كمَن يؤمن أنّ هذه الكتب الآن جاءَت عن طريق انْفِجار مَطْبَعَة ، فالفِكْرَة أنّ الوُجود يَقْتَضي العِلْم ، وأنا بِحُكم تجوالي زرْت بعض بلاد الخليج ، فهناك جُسور فيها منَبِّهات أجراس ، إن زادَت الحُمولَة على الوزن المُقَرَّر فإنَّ رنينًا يُنَبِّهُك ! هذا فِكْرٌ صَمَّم هذه التَّرْتيبات ، فالإنسان إذا فَكَّر وجَدَ وراء هذا التَّصْميم عَقْلاً وعلمًا  .

          قلتُ لكم مرَّةً : أحْيانًا الإنسان لا تكون له علاقة بالموضوع ، ولكن تكون لك حاجَة عَقْلِيَّة ، فأنا كنت أُلاحظ شاحنات فيها صهاريج ؛ فيها وقود الطائرات ، ووقودُ الطائرة يشْتعل بالحرارة ، ففي أيَّام  الصَّيْف الحارَّة هناك حوادِث اشْتِعال صهاريج الوقود ، فأنت تَجِد سيَّارة تمْشي ووراءها قطعة حديد تضرب الأرض ، فما هي ؟ ولماذا ؟ مِن أجل امْتِصاص الشحنات السَّاكنة ، فالعَقْل البشري له مَبْدأ السَّبَبِيَّة ، والغائِيَّة ، وعدم التناقض ، هذه مبادئ العَقْل ، وهي وَفْق مبادىء الكَوْن.

         ولأنَّ الفِعْلَ المُحْكَم المُتْقَن يَمْتَنِعُ صُدوره عن غير العالِم ، ولأنَّ مِن المَخْلوقات ما هو عالِمٌ ، ولأنّ العِلْمَ صِفَةٌ كمالٍ ، ويَمْتَنِعُ ألاّ يكون الخالِق عالِمًا ، وهذا له طريقان ، فهذا دليل عَقْلي، فَكُلّ شيءٍ مُتْقَن يَحْتاج إلى عِلْم ، الطريق الأول : ما يُقال : نحن نعلم بالضرورة أنَّ الخالِق أعلم من المخلوق ، وأنَّ الواجبَ - وهو الله - أكْمَل من المَخْلوق ، ونَعْلَم ضَرورَةً أنَّنا لو فَرَضْنا شيئَين ؛ أحدهما عالِم ، والآخر غير عالِم كان العالِم هو الأكْمَل ، فلو لم يكن الخالق عالِمًا لَلَزِمَ أن يكون المُمْكِن أكْمل منه وهذا مُمْتَنِع .

         والثاني أن يُقال : كلُّ عِلْمٍ في المُمْكِنات التي هي المَخلوقات فهو منه ، ومِن المُمْتَنِع أن يكون فاعِلُ الكمال ومُبْدِعُهُ عارِيًا منه ، بل هو أحَقُّ به ، والله تعالى له المَثَل الأعلى ، فلا يَسْتوي هو والمَخلوقات ، لا في قياس تمثيل ، ولا في قياس شُمول ، بل كل ما ثَبَتَ في مَخلوق من كمال، فالخالِقُ به أحَقّ ، وكل نَقْصٍ تنزَّه عنه مَخلوق ما فَتَنْزيهُ الخالِقِ عنه أوْلى .

درسنا اليوم هذه الفقْرة ؛ خَلَقَ المخلوقات بِعِلْمِه ، وأنا أرجو الله عز وجل أن تتَّجِهوا إلى معْرِفة عِلْم الله من خِلال التَّفَكُّر فيه ، لا مِن خِلال تَسْليط العَقْل على ذاته ، ولتقولوا : الله يعْلم ، فإنَّ هذا الموضوع لا يَعْنينا ، والله تعالى أثْبَتَ العِلْم المُطلق لِذاته فقال :

[سورة التغابن]

وطريق معرفة هذا العلم مخْلوقاته ، وما سوى ذلك انْحِراف .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi