English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس 6 / 9    من الإيمان باليوم الآخر  لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

موضوع الدرس    : الإيمان باليوم الآخر  . مرحلة ما بعد الموت ـ عذاب القبر ـ

تفريغ المهندس  : عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي        :  الأستاذ غازي القدسي والأستاذ أحمد مالك .

التنقيح النهائي     :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ،        اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

         أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السادس من دروس الدار الآخرة .

         كلكم يعلم أن الموت حق ، وأنه مصير كل إنسان ، ولكن ماذا بعد الموت ؟ لا أحد يعلم ماذا بعد الموت إلا الذي أعلمنا به الله عزَّ وجل في كتابه الكريم ، وأعلمنا به النبي عليه الصلاة والسلام في سنته المطهَّرة ، والغيبيات لا تَقبل أن تحتكم بها إلى العقل ـ فهي نظامٌ آخر ـ الحكمُ في الغيبيَّات عن طريق الخبر الصادق فقط ، أما المحسوسات فهي خاضعة للعقل ، فالعقل يتلقَّف عن طريق الحواس معلوماتٍ ، ثم يحللها ويستنتج منها حقائق ، هذه مهمة العقل، أما عالم الغيب فلا يستطيع العقل أن يخوض فيه إطلاقاً ، لأن عالم الغيب ليس محسوساً حتى نُحَكِّم فيه العقل ، عالم الغيب اسمه (عالم الغيب) لأنّه مغيَّبٌ عنا ، إذاً أداة معرفته الوحيدة الخبر الصادق ، ولا يجوز النقاش في أمور الغيب إلا في حدود ما أعلمنا الله عزَّ وجل ، وأعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام .

       يروي الإمام مسلم ، رحمه الله تعالى ، في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ((إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا قَالَ حَمَّادٌ فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ قَالَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ قَالَ حَمَّادٌ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قَالَ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا)) .

        لذلك يقول الله عزَّ وجل حينما يموت الكافر :

( سورة الدخان : من آية " 29 " )

        والمعنى المخالف : أن السماء والأرض تبكي على المؤمن حينما يغادر الدنيا ..

((إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا قَالَ حَمَّادٌ فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ قَالَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ قَالَ حَمَّادٌ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قَالَ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا)) .

        أيها الإخوة ... في روايةٍ ثانية في مسند أحمد عن البراء : ((... فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ...)) .

( سورة المطففين )

        هذه الحقائق بعيدةٌ عن الناس ، يعيشون هموم الدنيا ، لكن إذا مات الإنسان دخل في عالمٍ آخر ، فندِم على كل ساعةٍ مرَّت لم يذكر الله فيها ، وندم على كل فرصةٍ سنحت لم يعمل بها صالحاً .

        أما الكافر يلعنه كل ملكٍ بين السماء والأرض ، وكل ملكٍ في السماء ، وتغلق دونه أبواب السماء .

       أيها الإخوة ... هذا شأنُ الكافر : ((فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

 

( سورة الأعراف : من آية " 40 " )

         ويقول الله عزَّ وجل : اكتبوا كتابه في سجين ..

( سورة المطففين )

       أيها الإخوة ... هاتان حالتان لابدَّ أن يكون الإنسان في إحداهما ، أي حالة أهل الإيمان ، وحالة أهل الكفر والعدوان ، فإن كنت مؤمناً رحَّب بك مَن في السماء والأرض ، وقالوا : ريحٌ طيبةٌ من قِبَل الأرض صلى الله عليك وعلى جسدٍ كنتِ تعمرينه . فكل مَن في السماء يباركه ، ويرحِّب به ، إلى أن تفتح له أبواب السماء ، ويسجل في عليين .

       بينما أهل الكفر والعدوان ؛ ريحٌ خبيثةٌ نتنة ، يلعنه كل ملكٍ في السماوات والأرض ، ولا تفتح لهم أبواب السماء الدنيا بل إنهم ..

( سورة المطففين )

        أيها الإخوة ... كلكم يعلم أن في القرآن الكريم نفسٌ مطمئنة ، ونفسٌ لوَّامة ، ونفسٌ أمارةٌ بالسوء ، فالكافر نفسه أمارةٌ بالسوء ، والذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً نفسه لوامة ، والمؤمن نفسه مطمئنة ..

( سورة الفجر )

       إنّ نفس المؤمن تصعد إلى السماء ، ثم ترجع إلى الأرض ، في هذا الصعود تُكَرَّم ، وإنّ نفس الكافر تصعد إلى السماء لتلعن ثم ترجع إلى الأرض .

*   *   *   *   *

       والآن ، ندخل في عذابٍ غير عذاب الدنيا وغير عذاب الآخرة ، اسمه :

( عذاب البرزخ )

       يروي الإمام البخاري في صحيحه ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ : ((فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى)) .

       يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز : " تاقت نفسي إلى الإمارة ، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الخلافة ، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الجنة " ، ومَن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، وهناك مكانٌ خاصٌ في السماوات ، خاصٌ بالنبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ..

( سورة آل عمران )

       قرأت قصةً ، وهأنذا أرويها لكم ، ويغلب على ظني أنها صحيحة :

       شيخٌ جليـل اسمه محمود الصوَّاف ، دعي مع كبار العلماء في المدينة لإعادة دفن بعض الصحابة من قتلى وشهداء أحد ، يبدو أنه جاء في أحد الأعوام سيلٌ شديد ، فكشف السيلُ بعض القبور ، فدعي كبار العلماء هناك ليعيدوا دفن كبار الصحابة ، هذا الشيخ محمود الصوَّاف حضر بنفسه وقال : " فممن دفنتُ حمزةَ رضي الله عنه ، يقول : هو ضخم الجثة ، مقطوع الأنف والأذنين ، بطنه مشقوق ، وقد وضع يده على بطنه ، يقول : فلما حرَّكناه ورفعنا يده سال الدم "

        هذا شيءٌ شهده بعض علماء المدينة حينما عدَّلوا المقبرة التي جرفتها السيول ، والتي فيها شهداء أُحد ، وفي طليعتهم سيدنا حمزة ..

( سورة آل عمران )

      هذا شاهد ، سمعت أيضاً أنه في القطر الأردني ، في موقع اليرموك، أيضاً أنشؤوا جامعة هناك ، فلما حفروا أساسها ، وجدوا بعض الجثث كما هي ، من عهد صحابة رسول الله في موقعة اليرموك .

       وسمعت أنهم في القادسية أيضاً رأوا جثثاً كما هي ، وهذا شيء ثابت عن النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ، لعل الله عزَّ وجل يحفظ لهم أجسامهم من أن تبلى .

       في بعض المعارك في الدول التي تحارب أعداء الإسلام في شرق آسيا ، امرأةٌ فاضلةٌ ، هي زوجة شهيد ، تروي هذه المرأة أن زوجها كان لا يفتأ يسأل الله الشهادة ؛ كلما جلس ، وكلما قام ، وكلما خرج ، وكلما دخل ، إنسان تاقت نفسه إلى الشهادة ، تقول امرأته : ما تمنيت في حياتي أن يقتل زوجي شهيداً ، كما تمنيت في هذه الحِقْبَة ، امرأةٌ تتمنى أن يموت زوجها ! لكن لشدة تعلقه بالشهادة ، وشدة رغبته أن يكون في عداد الشهداء والصالحين ، كانت تقول : والله تمنَّيت أن يُكْتَب لزوجي حظ الشهادة في سبيل الله ، وهذا الذي وقع بعد حين .

       وسبق أنْ ذكرت لكم أن عالماً من علماء الأتراك في أيام كمال أتاتورك ، هذا العالم ألَّف كتاباً يتضمَّن إنكارَ الإسلام على مَن يتزيا بزي الأجانب الكفار ، وأخذ في هذا الكتاب رخصةً ، وطُبِع ، ونُشِر ، حينما أجبر كمال أتاتورك المسلمين على وضع القبعة ، ومنعهم من وضع العمامة ، كان هذا الكتاب ينتقد القُبَّعة ، وهو مؤلَّف قبل أربع سنوات ، وحين طُبِع بترخيص ، وطُبع بإذن وزارة المعارف هناك ، أُدخل مؤلِّفه السجن ، وهذه الرواية يكتبها صديق المؤلف ، قال : عكف على كتابة مرافعةٍ ليدافع بها عن نفسه ، ولشدة عنايته بها كتب ما يزيد عن ثمانين صفحة ، لأنه سوف يحاكم ، يقول صديق هذا المؤلف ، وقد سمعت أنه رجلٌ صالح ، وعالمٌ جليل ، وغيورٌ على المسلمين يقول : صبيحة أحد الأيام استيقظ بحالةٍ من البِشر لا تصدَّق ، فهو في حالة من السعادة يصعب وصفها ، وأمسك الورق ومزَّقه كله ، إنها المرافعة التي كتبها مِن أيامٍ عديدة ، ولعلها مِن أسابيع ، ليدافع بها عن نفسه ، لأنه لا ذنب له ، ولأنه ألَّف كتاباً في وقتٍ مباحٌ فيه تأليف الكُتُب ، وأخذ رخصةً ، وتم طبعه بموافقة المسؤولين ، فما ذنبه ليسجن على هذا الكتاب ؟! فالقاعدة الأساسية أنه لا يجوز أن تطبق القوانين بمفعول رجعي ، هذا شيء من بديهيات حقوق الإنسان ، فهذا الرجل استيقظ مستبشراً بحالةٍ لا توصف من السعادة ، ومزَّق كل الورق ، فلما سُئل : لمَ فعلت هذا ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنت اليوم ضيفنا ، وفي اليوم الثاني شُنِق ـ أُعدِم ـ فإنسان يكون بأحلى حالاته قبل أن يموت ، هذه بطولة.

      يا إخواننا ... كل بطولتنا أن نسعى لنصل إلى الموت ونحن أسعد الناس ، فهذا الموت لابدَّ منه ، بين أن يكون من أكبر المصائب ، وبين أن يكون من أعظم المكاسب .

          قالوا : جاء إلى الحسن البصري رجل يسأله ، ويقول له : إن قوماً يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنخلع ، والآن هناك دعاة يخوفون الناس ، قال : إن قوماً يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنخلع ، فقال : مَن خوَّفك حتى تبلغ الأمن خيرٌ من الذي يؤمنك حتى تبلغ الخوف ، أيهما أفضل ؟ الذي يخيفك كي تأمن أم الذي يؤمِّنك كي تخاف ؟ وفي الأثر :" لا أجمع على عبدي أَمْنَين وخوفين ، إن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإن خافني في الدنيا أمَّنته يوم القيامة " .

        لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :" رأس الحكمة مخافة الله تعالى " .

( من الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )

       كأن الحكمة جسم ، ورأسه مخافة الله .

       أرسل النبي خادماً في حاجة فغاب طويلاً ، حتى أخذ النبي الكريم شيءٌ من الغضب الشديد، فلما رجع قال :" لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك " .

( من زيادة الجامع الصغير : عن " أم سلمة " )

      فالمؤمن يخاف القصاص ، وقبل أن يفعل شيئاً فيه إيقاع أذىً بالناس يعد للمليون .

       الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول : ((لا يسلم من أهوال يوم القيامة إلا من طال فيها فكره في الدنيا)) ، الذي يفكر في الدنيا ملياً ، الدنيا وشيكة الزوال ، يعني إنسان ملء السمع والبصر ، بدقيقة يصبح خبراً على الجدران ، له بيت ، وله مكانة ، وله تجارة ، وله هَيْمَنَة ، وله سيطرة ، فخلال ثوان يتوقف هذا القلب ، وينهي كل شيء ، وأول نبضة في الجنين وهو في بطن أمه ، ويستمر هذا القلب ينبض إلى أن تأتي المنيَّة ، فإذا وقف القلب انتهى كل شيء .

         بعض إخواننا جرَّاح قلب ، يخدر القلب ، ويفتحه ، يغير الدسَّام ، أحياناً يطعِّم بشريان ، بعد ساعة ، أو ساعتين ، أو ثلاثٍ ينتهي العمل الجراحي ، يسخن القلب عن طريق شيء حار ، ثم يصعق كهربائياً ، إما أن ينبض ، وإما ألا ينبض ، فإن نبض نجحت العملية ، وإن لم ينبض ، عظَّم الله أجركم ، هذه هي كل القصة ، فكل آمالنا منوطة بنبض قلبنا ، كل آمالنا منوطةٌ بدفعِ الشريان التاجي ، كل آمالنا منوطةٌ بسيولة دمنا ، كل آمالنا منوطةٌ بنمو خلايانا .

        المقصود أيها الإخوة من هذه الدروس ، أن نفرَّ إلى الله ، لأن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة الذاريات )

       وبعد ذلك ، فلقد قال بعض الأشخاص يلخِّص حياةَ المرءِ : الدنيا ساعة اجعلها طاعة..

( سورة المؤمنون )

       عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ((أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي - وهذا يدلُّ على لطف النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأحياناً  تضع يدك على كتف شخص ، وهذه أعلى درجة من المودَّة ، أحياناً تمسكه من كتفيه وتهُزُّه ، أعلى درجة من المودة - فَقَالَ : كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ)) .

(البخاري)

         فالمرْءُ وهو صحيح بإمكانه أنْ يصلي ، وأنْ يقرأ قرآن ، وأنْ يعمل عملاً صالحًا ، أما حينما يأتي المرض يتوقَّف كل شيء ، فما دمت في صحةٍ ، وشبابٍ ، وفراغٍ ، وقوةٍ ، وغنىً ، فخذ من غناك لفقرك ، خذ من صحتك لمرضك ، خذ من فراغك لشغلك ، خذ من حياتك لموتك..

        وهذا الحديث الشهير : ((اغتنم خمساً قبل خمس ؛ شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك)) .

( من تخريج أحاديث الإحياء : عن " ابن مسعود " )

        أيها الإخوة ... تواترت الأقوال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه ، فالناس رجلان ؛ رجل مات على الإيمان فقبره نعيم ، ورجل مات على الكفر فقبره عذاب . فكل مَن مات وهو مستحقٌ العذاب نالَ نصيبه منه ، قُبِرَ أو لم يقبر ، أي عذاب القبر واقعٌ ولو مات في البحر ، ولو مات في الجو ، هناك موت بالطائرة ، وكذلك في الغواصة ، ولقد سمعت أنهم يحتاجون إلى إمدادهم بالأكسجين عندما ضُرِبت غواصتهم ، هذه النعمة العظيمة لا أحد ينتبه إليها ، ماتوا من نقص الأكسجين ، مائةٌ وثمانية عشر بعضهم كضباط كبار جداً ، هذه غواصة نووية تتحرك بالذرة ، وتستطيع إغراق حاملة طائرات ، وهي من الداخل مدينة ، سبحان الله ‍‍!! ‍

( سورة الرعد : من آية " 11 " )

        فالأخبار تتواتر أنه قبل أيام ثلاثة كان هناك ضربات متواصلة على جدار هذه الغواصة ، ومن شدة الفزع ، الآن الأصوات سكنت ، وأغلب الظن أن كل من فيها قد مات ، نزل غواص إلى فتحة هذه الغواصة ـ فتحة النجاة ـ رأى في مدخلها إنسان ، طبعاً ميت من شدة الرغبة بالحياة سعى إلى بابها ، وهناك مات ، يطلب الهواء ، قيمة الهواء هذه من نعم الله العظمى ، نستنشقه مجاناً بلا فاتورة ، فلو أنّ هناك فاتورة للهواء لقامت أكبر مشكلة فوق الأرض ، فإنسان يموت في غواصة ، إنسان يموت في طائرة ، أضخم طائرة في العالم (كونكورد) هذه سرعتها أعلى من الصوت ، وهي تقطع المحيط الأطلسي في ثلاث ساعات ، لكني قطعتُه في سبع ساعات بطائرة عادية ، لكن طائرة مِن هذه الطائرات العملاقة تقطعه في ثلاث ساعات ، وبعد إقلاعها من باريس احترقت ، فوقعت فوق فندق ، قد يموت الإنسان في طائرة ، وقد يموت في باخرة ، وقد يموت في غوَّاصة ، وقد يموت في زلزال ، وقد يموت في ... تنوعت الأسباب ، وتنوعت الأحوال ، والموت واحد .

         ولقد ذكرت لكم أن في " إزميت " ، هذا خليج طويل جداً في بحر مرمرة ، وهو من أجمل خلجان تركيا ، في بحر لكنه هادئ ، وفي مدينة اسمها " إزميت " من أجمل مدن تركيا على الإطلاق ، وعلى شاطئ البحر أبنية جميلة وأنيقة جداً ، هذه الأبنية في أثناء الزلزال اختفت، لم تتهدَّم إلا أنها اختفت ، بعد أشهر نزل الغواصون إلى أعماق البحر ، فإذا بهذا الشارع الضخم بأبنيته كما هو في قاع البحر ، حتى الذي شاهد الفيلم من خلال محطة في تركيا بثَّته قال لي : واللهِ البيــت ، والسيارة ، واسم صاحب البيـت على مدخل البناء في قاع البحر ، شارع ضخم بأبنيته ، وكل بناء مؤلف من طوابق عديدة ، كما هو صار في قاع البحر ، فتصوَّر أيها الأخ الكريم شخصًا يسكن في بيت مطل على البحر ، وفجأةً يرى نفسه في قاع البحر .

       فقضية الغواصة ذكَّرتني بسيدنا يونس ، وجد نفسه فجأةً في بطن الحوت ، وبطن الحوت أخطر على الإنسان ، لأنه سوف يأكله ، وله عصارة هاضمة تذيبه ..

( سورة الأنبياء )

        قال :

( سورة الرعد : من آية " 11 " )

       الغواصة مائلة على مدخلها ، ولو استقرَّت على نحو آخر لأمكن أن ينجوَ كلُّ من فيها ، هكذا سمعت ، تأتي غواصة أخرى لها قمع ، ينزل القمع في مخرجها ، ويُحْكَم ويثبَّت ، ثم ينتقل البحارة من الغواصة التالفة إلى الغواصة التي فوقها ، إلا أن الغواصة مائلة هكذا ، إذاً طريق النجاة مُغْلَق ، نسأل الله أنْ يتوفانا على الإيمان ، وبأحسن أحوالنا مع الله عزَّ وجل .

       أيها الإخوة ... لو أن الإنسان مات في الطائرة ، أو مات في الباخرة ، أو مات حرقاً فمصيره إلى الله سبحانه ، ولن ينجو من عذاب القبر ، في الهند يحرق الإنسان ، لي صديق له عمل تجاري ، فذهب إلى " هونج كونج " ، فمدير الشركة قبل يوم من وصوله ماتت أمه ، فهذا الصديق وقع في حرج شديد ، كيف يتابع عمله التجاري مع هذا المدير ، وقد ماتت أمه ، قال له : ليست مشكلة ، نحن نحرقها ، ونضعها في قارورة صغيرة ، نضعها في معبد ، وكل عيد نأتي بها إلى البيت ، قارورة رماد ، فهناك مَن يموت في طائرة ، أو حرقًا ، أو غرقًا ، فعذاب القبر حق ، كيف ؟ لا نعلم ، أمور الغيب لا تخضع للمنطق ، ولا للعقل ، بل تخضع للخبر الصادق .

         بعض الآيات التي تثبت عذاب القبر :

( سورة الأنعام : من آية " 93 " )

       هذه الآية فيها إشارةٌ إلى عذاب القبر .

       وهذه آية ثانية :

( سورة التوبة )

       مرتين ؛ مرة في الدنيا ، ومرة في القبر ، ثم يردون إلى عذابٍ عظيم .

        والآية الثالثة :

( سورة غافر )

       بحساب بسيط آل فرعون دمروا قبل ستة آلاف عام ، فستة آلاف عام ضرب ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا ، ضرب اثنين ..

      

فستة آلاف عام ضرب ثلاثمائة وخمسة وستين يوم ضرب اثنين ، والخير بل الشرُّ للأمام طبعاً ، ولا يزالون يعرضون على النار غدواً وعشياً إلى يوم القيامة ، وهذه الآية أصلٌ في عذاب القبر.

       في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ((دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ قَالَتْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا ـ ما طابت نفسي أن أصدقهما ـ فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ قَالَتْ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَا صَلَّى صَلَاةً بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) .

         خرج النبي عليه الصلاة والسلام بعدما غابت الشمس فسمع صوتاً . قالوا : ماذا سمعت يا رسول الله ؟ قال :" رجلٌ يعذَّب في قبره " .

       فعذاب القبر مخيف .

       ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) .

(متفق عليه)

       وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ...))

(مسلم)

        ومن بعض أدعيته صلى الله عليه وسلم : ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)) .

(متفق عليه عن أبي هريرة)

       وفي حديثٍ أيضاً ...عَنْ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ)) .

(الترمذي)

      أول منزلة من منازل الآخرة القبر ، إن نجا منه ما بعده أهون منه ، إن لم ينجو منه ما بعده أعسر منه .

      ويقول عليه الصلاة والسلام :((مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ))

(الترمذي)

         عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ : ((قَالَ أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ)) .

(متفق عليه)

        وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : ((أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا)).

(متفق عليه)

       فهذا الصحابي الجليل كان من أعلى أصحاب رسول الله ، قال :((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا)).

       ومع ذلك .. عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ)) .

( أحمد في المسند)

       وإن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، ثم يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ أيْ في محمدٍ صلى الله عليه وسلم ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، وأما الكافر المنافق يقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس، فيقول الملكان : لا دريت ولا تليت .

        هذه كلها أيها الإخوة أحاديث صحيحة وردت في صحيح البخاري ومسلم ، تبيِّن أن هناك عذاباً اسمه عذاب القبر ، أو عذاب البرزخ ، وأن المؤمن أول موته يصعد به إلى السماء ، يرحب به كل ملكٍ في السماء ، ثم يعود إلى القبر ليمضي هذه الفترة إلى يوم القيامة .

        نسأل الله جل جلاله أن يقينا من عذاب القبر وأن يلهمنا رشدنا .

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi