English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

مواضيع مختلفة في العقيدة : الجن والسحر: الدرس  "2" : مفهوم الاستمتاع  ، للدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الكرام : في الدرس الماضي تحدثت عن موضوع الشعوذة ، و اتصل الموضوع بموضوع الجن و السحر ، و إخوة كثر رجوني أن أتابع هذه الموضوعات ، لأن إشكالاً كبيراً عند المسلمين وقع فيما بينهم حول قضية السحر والجن ، و ما إلى ذلك .

والحقيقة أن هذا الموضوع ضاغط ، أي السحرة و المشعوذون يستغلون البسطاء من المسلمين لابتزاز أموالهم ، ولانتهاك أعراضهم ، ولتضليلهم ، وإضلالهم ، وكل هذا الذي سوف يرد مدعم بالأدلة القرآنية و النبوية و الواقعية ، و الذي أرجوه ، وأنا أحسن الظن بكم أنكم بعيدون عن هذا المجال ، لكن من يلوذ بكم ، ولاسيما البسطاء يقعون في فخ الشيطان ، وفي فخ السحرة والمنجمين والدجالين والعرافين والكهنة ، وأبسط شيء يمسك الواحد من هؤلاء مجلة ، ويطالع حظه هذا الأسبوع ، ويسأل نفسه : في أي وقت ولد ، إذاً هو من برج التيس مثلاً ، ثم يتابع الموضوع في المجلات ، ثم يتفاءل أن قبضة كبيرة سوف يكسبها ، ويوجد علاقة حب مع فتاة سوف تتحقق ، ويقع في أوهام وفي كذب لا ينتهي .

لذلك أنا مضطر أن أجعل بعض الدروس القادمة حول موضوع الجن و السحر ، و هذا موضوع متعلق بالدين ، و في الدين ليس هناك رأي شخصي أبداً ، الدين توقيفي ، هذا وحي السماء ، إما عن طريق القرآن أو عن طريق بيان النبي العدنان عليه أتم الصلاة و السلام .

يوجد عندنا مفهوم مستنبط من قوله تعالى :

[ سورة الأنعام : الآية 127]

أي أضللتم أناساً كثيرين :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

المحور الأول في هذا اللقاء الطيب : ما مفهوم الاستمتاع ؟ كيف يستمتع الجن بالإنس ، وكيف يستمتع الإنس بالجن ؟

[ سورة الأنعام : الآية 128]

ثم يقول الله عز وجل :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

الآية لها مفهوم سياقي ، و لها مفهوم عام .

مفهومها السياقي هنا : أن الظلمة من الجن يتسلطون على الظلمة من الإنس ، بادئ ذي بدء أنا لا أستطيع إنكار السحر ، السحر موجود ، ولكنه أفك ، وتسليط الجن على الإنس موجود ، هذا هو المس ، أن يمس الجن الإنس ، التعبير الدارج أن يلبسه شيطان ، يدخل فيه ، فهذا الذي يشكو منه الناس موجود ، و واقع ، و قائم ، و لكن في أدق التفاسير أن ظلمة الجن يتسلطون على ظلمة الإنس :

[ سورة النساء : الآية 88]

أما :

 

[ سورة الحجر : الآية 42]

[ سورة الأنعام : الآية 130]

لكن قد يسأل سائل : أين الجن ؟ الآن الإنس يعلمون الجن دروساً ، إذا لم تجد في المجتمع شيئًا اسمه جن ، الإنس أصبحوا أشد إيذاء من الجن ، الدليل :

[ سورة الأنعام : الآية 130]

شياطين الإنس والجن ، التقديم هنا تقديم أهمية ، أي أحياناً شيطان الإنس أشد فتكاً ، وأكثر خبثاً وإضلالاً من شيطان الجن .

فعدم وجود جن فيما يتوهم الناس ليس دليل نقاء الجو من الجن ، بل لأنهم يتعلمون من الإنس :

[ سورة الأنعام ]

أي نوع من أنواع التعامل مع الجن كفر واضح ، من سحر فقد كفر ، الذي يقال : إن هذا الإنسان رجل صالح ، و لفته خضراء ، و متخصص بالجن ، و يتعامل مع الجن ، كلام غير صحيح ، أيّ علاقة بين الإنس و الجن علاقة كفر ومعصية ، و الدليل :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

[ سورة الأنعام : الآية 128]

 

يوجد قراءة لنافع : ويوم نحشرهم جميعاً ، أي الإنس و الجن :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

قال ابن عباس : " استكثرتم من الإنس أي أضللتم منهم عباداً كثيرا " ، الآن ملايين مملينة يقول لك : تسعمائة مليون في الهند يعبدون البقر من دون الله ، مئات الملايين ضالة مضلة :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

أي استمتع بعضنا بعضاً بالضبط ، أي الجن استمتعوا بالإنس ، والإنس استمتعوا بالجن ، استمتاع الجن بالإنس هو التلذذ بطاعة الإنس لهم ، هؤلاء الأقوياء الطغاة يوجد عندهم شهوة خفية ، والناس يخضعون لهم ، يخافونهم ، يتوسلون إليهم ، يخضعون لهم ، يتذللون لهم ، استمتاع الجن بالإنس التلذذ بخضوع الإنس لهم ، أي الإنسي حتى يستمتع بالجن لابد من أن يزني ، كما ذكرت في الدرس السابق ، قد يكتبون القرآن بدم الحيض ، قد يكتبون القرآن بالنجاسة، على العورة ، إن فعل هذا الجن أعطاه شيئاً ، أعطاه معلومة أحياناً ، أعطاه دعماً ، كان الرجل في الجاهلية كما قال ابن جريج : " ينزل الأرض ، فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي ، فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا يوم القيامة :

[ سورة الجن : الآية 6]

يتحطم الإنسي ، ولا يأخذ شيئاً يعيش في الوهم ، أما استمتاع الجن بالإنس فما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر ، أي بضاعة الجن رائجة عند الإنس ، هذا نوع من الاستمتاع ، أما استمتاع الجن بالإنس أيضاً فاعتراف الإنس أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون .

نحن نبقى في كلام الله عز وجل :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

أي استمتع بعضنا بعضاً ، الجن استمتعوا شعروا بالقوة والهيمنة والسيطرة ، الآن لو كل إنسان إذا خضع الناس له فأخذته نشوة العظمة هذا يسميه علماء النفس جنون العظمة ، هذا استمتاع ، تيمورلنك حينما وصل إلى الشام أمر بقطع رأس خمسين ألف إنسان ، وضعت هذه الرؤوس على شكل برج ، البرج هو برج الروس بالقصاع ، هنا وُضع خمسون ألف جمجمة على شكل برج ، نظر إليهم ، و استمتع بهم ، فاستمتاع الجن بالإنس استمتاع الغلبة والسيطرة والقوة والشعور بالتفوق ، واستمتاع الإنس بالجن توهم الإنس أنهم يعينونهم ، يوجد إنسان توفي ، أو في الحقيقة أنه قتل ، فجاء من يطلب من زوجته أن تدفع مئة ألف ليرة ليعلمها من قتله ، ماذا يفعل هذا الإنسي ؟ يلتقي مع قرين هذا المقتول ، وكل إنسان له قرين ، والقرين يعلم دخائل حواس الإنس ، فيأتون بالأخبار من قرينه ، و يزعمون أنها من علم الغيب ، وهو كذب بكذب ، ثم يقول الله عز وجل :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

جاء الموت ، والعملية انتهت ، والاستمتاع انتهى ، والمصالح انتهت ، وكل شيء انتهى ، وبقي العذاب الأليم المديد الخالد :

[ سورة الأنعام : الآية 128]

هذا المعنى : أي إنسان من عالم الإنس لا يستطيع أن يستعين بالجن على إضلال الناس إلا إذا ارتكب الكبائر ، كالزنا ، والكفر ، وتدنيس كلام الله ، و ما شاكل ذلك ، و هذا شيء متواتر أيها الإخوة .

 الذي قرأته لكم في الدرس الماضي عن هذا المشعوذ الذي تعاون مع الجن على إضلال البشر ، و كيف أنه كان يرتكب الموبقات ، و يجمع الثروات من أجل أن يستمتع بالجن ، والجن يستمتعون بسيطرتهم عليه ، و قهرهم له .

أيها الإخوة الكرام ، أما الآية التي في السياق ، و هي من أدق الآيات :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

كلام مختصر مفيد ، جامع مانع ، محور هذا الدرس ، ظلمة الجن تسيطر على ظلمة الإنس، العوام يصور لك أن إنساناً بريئاً طاهراً دخل فيه جني ، لو لم يكن مؤهلاً لدخول جني ما دخل ، الجواب :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

أما المؤمن الطاهر المستقيم الموحد المصلي الذاكر لله مستحيل وألف ألف مستحيل أن يصل الجن إليه :

[ سورة الحجر : الآية 42]

[ سورة البقرة : الآية 102]

هذا شيء ثابت ، يوجد معنى آخر للآية رائع :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

المؤمن ولي المؤمن ، و الكافر ولي الكافر ، و الفاسق ولي الفاسق ، و الظالم و لي الظالم، إن الطيور على أشكالها تقع ، المؤمن يعيش بين مؤمنين ، المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ، بيئته طاهرة ، جامعه نظيف ، بيته إسلامي ، تجارته مشروعة ، زوجته محجبة ، بناته منضبطات ، أولاده طائعون ، لا يوجد منفذ للشيطان ، لا يوجد مسلك ، إذاً المؤمن ولي المؤمن ، و الكافر ولي الكافر ، المنافق ولي المنافق ، الشهواني ولي الشهواني .

يوجد معنى آخر :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

قال بعض علماء التفسير : من باب أن الظالمين يدخلون النار تباعاً فوج وراء فوج :

[ سورة الأعراف : الآية 38]

الذي يؤكد المعنى الأول :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

قال الله عز وجل  :

[ سورة الزخرف : الآية 36]

كيف إذا رأى الذباب قذارة يجتمع عليها ، كبقايا طعام ، بيت غير نظيف ،  الذباب والبعوض وبعض الحشرات الأخرى تتهافت على بقايا الطعام ، و على بيت غير نظيف ، تماماً كالجن ، يوجد ذبابة كبيرة جداً ، هذه الذبابة لا تأتي إلى بيت إلا إذا كان فيه لحم متفسخ، لو أن حيواناً صغيراً ميتاً تحت السرير فهذه الذبابة تأتي ، و كأنها تشعر أنه يوجد لحم متفسخ في هذا المكان .

الملخص أيها الإخوة ، إن الله عز وجل يسلط ظالمي الجن على عصاة المسلمين الذين يتجاوزون بعض ما حرم الله تكاسلاً أو تجاهلاً ، فيسومونهم سوء العذاب ، يشاركونهم حياتهم و طعامهم و شرابهم .

يوجد بعض الأحاديث ، الإنسان إذا دخل بيته ، و لم يسلم قال الشيطان لإخوانه : أدركتم المبيت ، نخن نائمون هنا الليلة ، تجد غضباً و بغضاء و أصواتًا مرتفعة ، و شجارً و سبابًا ونكدًا و خصومة في هذا البيت ، لأنه يوجد به شيطان ، قال : فإذا جلس إلى الطعام ، و لم يسم قال : أدركتم العشاء اليوم ، يوجد عشاء ، لا يشبعون ، لا يوجد بركة في الأكل أبداً ، فإذا دخل ، و لم يسلم ، و جلس إلى الطعام ، و لم يسم قال الشيطان : لإخوانه أدركتم المبيت و العشاء ، أما إذا دخلت بيتك ، و سلمت ، قلت : سلام عليكم ، و جلست إلى الطعام ، وسميت تولى الشيطان من البيت .

بالمناسبة إخوانا الكرام ،  كلام قطعي ، كلمة الله أكبر ، كلمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي ذكر لله يحرق الشيطان ، معك سلاح مخيف ، إذا ذكرت الله وحده ولى الشيطان مدبراً ، و لم يعقب ، فضلاً عن أنهم يشاركونهم طعامهم و شرابهم ينغصون عليهم معيشتهم ، تجد الزوجة دخل فيها جني ، ما الذي يزعج الزوج تعمله ، حلف عليها في ساعة غضب بطلاق ألا تزور الجارة الفلانية ، لا يحلو لها في الحياة شيء إلا أن تزورها ، و أن تذل زوجها ، و أن تكسر يمينه .

يقول العوام : داخل فيها جني ، و أحياناً الزوج يدخل به جني ، أحياناً يبحث عن الأخطاء حتى يخلق مشكلة ، ليس طبيعياً ، يوجد إنسان رحماني ، و إنسان شيطاني ، يوجد إنسان مسالم ، وإنسان نزاع إلى الشر  ، حتى يذوقوا الضنك ، و وعد الله بالمعيشة الضنك :

[ سورة طه : الآية 124]

شخص داخل به الشيطان يقود سيارة ، امرأة أشارت إليه أن يقف ، وقف ، أين يا أختي؟ قالت له : خذني أينما تريد ، فهمَ ، واعتبرها مغنماً كبيراً ، فلما انتهى أعطته ظرفين ، ظرفًا فيه دولارات ، و ظرفًا فيه رسالة ، الرسالة مكتوب فيها : مرحباً بك في نادي الإيدز ، الدولارات مزورة ، دخل من أجلها السجن ، لأنه دخل فيه شيطان ، عندما قال سيدنا موسى لهذا القبطي :

[ سورة القصص : الآية 15]

الإنسان الذي قتل في المهاجرين أخذ ثمانية عشر ألف دولار ، و اشترى سيارة بالليلة ، وأخذ فتاة معه إلى اللاذقية ، و استأجر شاليه ، و ثاني يوم قبضوا عليه ، و انتهى ، درسنا في علم النفس أن المجرمين حمقى مصنفون مع الأغبياء ، لأن الشيطان يوهم المجرم أنك سوف تأخذ هذه الثروة الطائلة ، و سوف تعيش إلى أمد بعيد في بحبوحة كبيرة ، لكن لم يقل له : أيامًا معدودة ، و سوف تعلق على حبال المشانق .

في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خان شخص جاره بزوجته ، فأكله الكلب ، فقال عليه الصلاة و السلام : خان صاحبه ، و الكلب قتله ، و الكلب خير منه .

والله أيها الإخوة ، يوجد أعمال تشعر أن هذا الإنسان الأحمق الغبي لا مصلحة له فيها ، إلا أن الشيطان دفعه إليها ، و دمره ، و أنهاه ، أنا أقول لكم : أي إنسان يصل إلى حبل المشنقة هذا من عمل الشيطان ، كان مع الجن :

[ سورة إبراهيم : الآية 22]

أي ضحكت عليكم :

[ سورة إبراهيم : الآية 22]

 

هذه الآية القطعية :

[ سورة إبراهيم : الآية 22]

 

بربكم لو دخل شخص مخفراً يدعي على إنسان كان يرتدي ثياباً بيضاء جميلة جداً ، وغالية جداً ، إذا هو ينزل في حفرة مجارٍ ، أي مياه مجارٍ سوداء ، فخرج من هذه الحفرة بشكل لا يوصف من الخزي و العار ، و المياه الآسنة النجسة ، و توجه إلى مخفر يدعي على فلان ، قال له المحقق : هو دفعك إلى هذه المياه الآسنة ؟ قال له : لا ، و الله ، حرام ، ما دفعني ، قال له : أمسكك ، و وضعك فيها ؟ قال له : لا و الله ؟ قال له : شهر عليك المسدس ؟ قال له: لا و الله ، لماذا إذاً تدعي عليه ؟ قال له : قال لي : انزل ، فنزلت ، هل هذا إنسان عاقل؟ هذه الآية :

[ سورة إبراهيم : الآية 22]

 

الآن ينبغي أن نتحدث عن قاعدة أساسية من عقائد الدين في الإيمان بالسحر ، ما حقيقة السحر ؟ و ما الحكم الشرعي فيمن يتعامل معه ؟

القاعدة الأولى : السحر كفر ، تعريف جامع مانع : السحر كفر ، و سحره في اللغة خدعه ، أي أضله ، بتمويه أو تخييل :

[ سورة طه : الآية 66]

شعوذة ، أو خفة يد ، أو معاونة جني ، أو كلام ، و قد يكون من كلام الشيطان ، أو أدوية، أو أدخنة ، و غير ذلك ، قال الله عز وجل في سورة البقرة :

[ سورة البقرة ]

الجن فيما أخبرنا ربنا جل جلاله كانوا يسترقون السمع من الملائكة ، و يوجد آية صريحة :

[ سورة الحجر : الآية 18]

فكانوا يسترقون السمع ، يأخذون الفكرة ، و يضيفون عليها أضعافاً مضاعفة من الكذب ، ويلقونها إلى الكهنة ، و السحرة ، و المضللين ، و المشعوذين ، لما نزل هذا القرآن الكريم  منع الشياطين بعد نزول هذا الوحي العظيم من أن يسترقوا السمع ، فمن صعد إلى السماء ليسترق السمع أتبعه شهاب ثاقب فأحرقه .

فسيدنا سليمان نبي عظيم ، لما جمع السحرة ما استرقوا سمعه ، ما استرقوه من أخبار السماء ، و روجوه في الأرض ، و أضافوا عليه أضعافاً مضاعفة من الكذب ، جمع كل ما كتب السحرة ، و أخفاه عن الجن ، لأنه نبي مرسل ، هم ماذا فعلوا ؟ قالوا :

[ سورة البقرة : الآية 102]

لو أن سليمان تعامل مع الجن فقد كفر ، و ما كفر سليمان ، هذه القصص ، هذا الكذب ، هذا الدجل ما أنزل الله به من سلطان :

[ سورة البقرة : الآية 102]

هل هناك أوضح من هذا الدليل ؟

[ سورة البقرة : الآية 102]

هاروت و ماروت رجلان ، و ليسا ملكين ، رجلان يتعاملان مع الجن روّجا قصصاً لا أصل لها :

[ سورة البقرة : الآية 102]

يقول لك : تعلم السحر ، و لا تعمل به ، هذا حديث موضوع لا أصل له :

 

[ سورة البقرة : الآية 102]

يكاد يكون أكبر نشاط للسحرة والمشعوذين والمنجمين والكهنة التفريق بين الرجل وزوجته ، سبحانك يا رب ، أكثر الأزواج الغافلين عن الله عز وجل يكرهون زوجاتهم ، أكثر الزوجات الغافلات عن الله عز وجل يكرهن أزواجهن ، تجد الزوج متعلقًا بغير زوجته ، والزوجة متعلقة بغير زوجها ، والخيانات الزوجية الآن على قدم وساق ، حتى لو سألت إنساناً خبيراً لهالكَ ما تسمع .

 كنت مرة ببلد بعيدة ، سألته : أي شارع فيه مئة بيت ، كم بيت فيه خيانة ؟ قال لي : سبعون بالمئة ، لأن مهمة الشيطان الأولى أن تكره زوجتك ، و أن تحب غيرها بالحرام ، لذلك معظم الأعمال الفنية التي تعرض على الناس أهم شيء أن الزوجة مملة ، دفء الأنثى في العشيقة ، امرأة تلتقي معها بالحرام لكن النبي العدنان يقول : الحمد لله الذي رزقني حب عائشة .

أنت كمؤمن بطولتك أن تحب زوجتك ، هي أنثى ، وعندها ما عند الآخرين ، لكن تحتاج إلى كلمة لطيفة ، إلى اهتمام ، إلى احترام ، إلى إشعار أنك تحبها ، لا تمزح بموضوع الطلاق أبداً ، و لا بموضوع الزواج الثاني ، هذا مزاح غليظ وسمج ، يوجد امرأة ية جداً قال لها زوجها : أريد أن أتزوج عليك امرأة أخرى ، قالت له : خذ هذه الأساور ، و بعها ، و قدِّمها لها مهرًا ، شخصيتها قوية جداً .

[ سورة البقرة : الآية 102]

هذه الآية أصل :

[ سورة البقرة : الآية 102]

يؤكد الله عز وجل أن الذي يتعلمه الإنس من الجن يضره ، ولا ينفعه :

[ سورة البقرة : الآية 102]

اليهود يزعمون أن السحر نزل به جبريل وميكائيل ، فكذبهم الله عز وجل :

[ سورة البقرة : الآية 102]

اللذان أنزلا السحر ليسا جبريل ولا ميكائيل ، و لكنهما رجلان من بني إسرائيل ، هاروت و ماروت ، الله عز وجل  يؤكد بأن تعلم السحر كفر ، لا شك في ذلك .

الموضوع الثاني المتعلق بهذا المحور : هو أن السحرة كذبوا .

لي قريب توفي رحمه الله ، يذكر لي قصة ، أن إنساناً يعمل ضابطاً في الشرطة ، و عنده أثاث جيد ، سرقت من بيته قطعة أثاث غالية جداً ، سجادة عجمي ، هو لا يعلم الحقيقة إلا أنه يوجد جهل مطبق ، فسأل ، قال له : يوجد إنسان يضرب بالمندل ، كما كنت أسمع ، يأتون بطفل يضعون كأسًا من الزيت تحت عينيه ، يرى أشياء ، أو الجن يساعدونه ، يوجد معاونة من الجن ، يقول هذا الطفل : هذا السجادة موجودة في بيت في الشارع الفلاني ، الدخلة الفلانية ، البيت الثالث ، بابه باب خوخة ، فيه أرض ديار ، يوجد مربع بالصدر ، و هذه كلها مصطلحات قديمة ، يوجد فرش ، يقام هذا الفرش ، يوجد دف ، تحت هذا الدف توجد السجادة ، هذا ضابط شرطة أخذ دورية ، و أخذ المختار لاقتحام البيت ، لأنه سارق ، هذا الجني دله على السارق ، بتفاصيل غير معقولة ، يوجد حجرة أمام الباب مربعة ، ويوجد توتة بالبيت ، ويوجد مربع بالصدر ، و يوجد فرش ، و يوجد دف خشب ، و السجادة تحته ، أخذ المختار ، واقتحموا البيت ، فعلاً الزقاق الفلاني ، الدخلة الفلانية ، الباب الثالث ، باب خوخة ، ديار ، توتة ، مربع ، يوك ، فرش ، دف ، فتحوا لم يجدوا شيئاً ، و إذا صاحب المنزل تاجر سجاد ، ذهبوا إلى محله التجاري فضربوه ، لأنه متهم بحسب كلام الجن ، قال لهم : اختاروا أي سجادة أنا أخذتها ، و بعتها ، أريد أن أنتهي ، أخذ سجادة مناسبة جداً ، و انتهى الأمر ، و الملف يوجد فيه سرقة ، و يوجد متهم ، و الجن دلونا عليه ، و أنكر اللص ، هو تاجر سجاد، و على التعذيب اعترف ، و بعد ذلك أخذنا سجادة ، و انتهى الأمر ، بعد سنة يزور هذا الضابط سجيناً كان بالسجن ، وكان إلى جوار اللص الذي دخل بيت هذا الضابط ، وسرق السجادة ، والقصة كلها مختلقة ليس لها أصل من الصحة ، لكن الجن يعرفون تاجر السجاد ، يعرفون بيته بالضبط ، يعرفون معالم البيت .

لذلك الدرس القادم إن شاء الله الموضوع الأساسي أن السحرة كذبة ، إن كان هناك توافق ، توافق محض صدفة ، مثلاً أنا أقول لك : هذه المرأة ماذا تحمل ؟ قال لي شخص : صار هناك كومبيوتر ، صار هناك إيكو ، يعرفون ، و أنا أعرف ، أنا أعرف خمسين بالمئة ، إما ذكراً ، و إما أنثى ، هذا الكلام صحيح ؟ يوجد أشياء بديهية ، أشياء متوقعة ، أشياء مألوفة ، يحكيها الجني للعراف ، للكاهن ، أحياناً تقع ، لأنها تقع بالمئة خمسين ، إذا قال لك شخص : أنا عندي معلومات غيبية عن نوع الجنين ببطن أمه ، تفضل انظر ، ذكر ، يوجد احتمال ذكر، ليس معنى هذا أن الجني قد صدق ، لا ، الاحتمال بالمئة خمسين ، فهذا أعطاهم معلومات مضللة ، ثم ظهر أن القصة كلها ليس لها أصل من الصحة .

 

الحمد لله رب العالمين

 

Copyright © 2007 Nabulsi