English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

مواضيع مختلفة في العقيدة : الجن والسحر: الدرس  "3" : المنجمون والسحرة يكذبون ، للدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام : مع الدرس الثالث من دروس الجن والسحرة والمشعوذين .

أيها الإخوة الكرام :  الحقيقة الثانية في موضوع السحرة ، وقبل الشرح لابد من لفت نظر الإخوة الكرام إلى أن شريحة من المسلمين كبيرة جداً تتعامل مع المشعوذين ، وتعلق عليهم الآمال ، وترجو عندهم النوال ، وترجو من خلال سحرهم أو شعوذتهم عطاء الدنيا ، وتخشى من غضبهم الأذى والضر ، وهذه العقائد ما أنزل الله بها من سلطان ، نحن معنا وحي السماء ، حينما يقول الله عز وجل :

 

[ سورة إبراهيم : الآية 22]

الحقيقة التي بينتها في الدرس الماضي هو أن الإنسان حينما يعصي ربه ، وحينما يقصر في عباداته ، وحينما يرتكب الحرام يسلط الله عليه الجن ، فيسومونه سوء العذاب ، فظلمة الجن تنال ظلمة الإنس ، بدليل قوله تعالى :

[ سورة الأنعام : الآية 129]

وتكاد تكون هذه الآية أصلاً في علاقة الجن بالإنس ، الحقيقة الأولى أن الجن ليس لهم سلطان على الذين آمنوا ، قال تعالى :

[ سورة الحجر : الآية 42]

الحقيقة الثانية ، وهي محور هذا الدرس أن السحرة كذبة ، الدليل : يقول الله عز وجل :

[ سورة الصافات ]

قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كان الجن يصعدون إلى السماء ، ويسترقون السمع ، يعني بالضبط اجتماع مجلس وزراء ، وثمة مستخدم يقدم لهم بعض المشروبات ، القهوة ، والشاي ، في أثناء دخوله سمع أن الساعة سوف تقدم ، لأول مرة لقط هذه الفكرة ، وخرج ، وقال : أنا أعلم الغيب ، صار تداول بهذا المجلس ، قال : سوف ترون بعد أسبوعين كيف أن الساعة سوف تقدم ، هذا المستخدم ماذا فعل ؟ استرق السمع ، وتبجح عند أقرانه أنه يعلم الغيب ، كانت الشياطين قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام يسترقون الأخبار ، وينقلونها من شيطان إلى شيطان ، من جني إلى جني ، إلى أن تصل هذا الأخبار إلى قرنائهم من الأنس، فقد يأخذون خبراً ، ويضيفون عليه مئة خبر كاذب ، بعض الإذاعات الآن تذيع مئة خبر صادق وخبرًا كاذبًا ، الخبر الكاذب يسري في أسماعنا ، ونصدقه ، ولا نشعر ، لأن مئة خبر صادقة ، الجن بالعكس مئة خبر كاذب على خبر صادق واحد .

فلذلك أيها الإخوة الكرام :  بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم منع الجن من استراق السمع ، قال تعالى :

[ سورة فصلت : الآية 12]

 

[ سورة الحجر ]

 

[ سورة الملك ]

إذاً هذه الآيات تؤكد أن الجن قبل بعثة النبي كانوا يسترقون السمع ، وكان كل جني أو كل شيطان يعطي هذا الخبر لقرينه إلى أن يصل هذا الخبر إلى قرين الجن من الإنس يتاجر به ، ويضيف عليه مئة خبر كاذب .

 وذكرت لكم في الأسبوع السابق قصةً ، وكيف أن جزءاً منها كان صحيحاً ، وأن بقية الأجزاء كانت كاذبة ، أخرج الإمام البخاري ومسلم والترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : (( انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ ، فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا : مَا لَكُمْ ؟ فَقَالُوا : حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ ، قَالُوا : مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ؟ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ )).

[البخاري ومسلم والترمذي ]

والشيء الثابت أن الجن أعظم قدرة من الإنس على اختراق المسافات ، فلما قال الله عز وجل:

[ سورة الرحمن : الآية 33]

بدأ بالجن ، لأنهم أقدر اختراق المسافات ، وحينما قال تعالى :

[ سورة الإسراء : الآية 88]

معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى قدم الجن في مجال اختراق المسافات ، وقدم الإنس في مجال اللغة والبلاغة .

(( ... فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ؟ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ ، فَقَالُوا : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ ))

الأصل أن الجن قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يسترقون الأخبار من السماء ، وينقلونها فيما بينهم ، إلى أن تصل إلى قرين الجن من الإنس ، فكان يأتي بالخبر ، ويضيف عليه مئة خبر كاذب ، كي يروج سحره ودجله وإضلاله على الناس .

أيها الإخوة الكرام :  هؤلاء الشياطين ما عادوا يحظون اليوم بخبر السماء كما كانوا قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام ، ولعل الحكمة أن هذه البعثة العظيمة ، وأن هذا القرآن المجيد من عناية الله به أنه منع الجن من استراق الخبر من السماء ، لذلك حينما يلتقط الجني خبرًا يلقيه إلى كل من تحته ، وهم ينقلونه إلى من تحتهم حتى يلقوه على لسان ساحر أو كاهن، فلا يكتفي الساحر بهذا الخبر البسيط ، بل يزيد معه مئة كذبة ، أو أكثر لتصلح تجارته بين جهال الناس .

السحرة والمشعوذون والكهان والعرافون لا تسري بضاعتهم إلا عند الجهلة .

تروى قصة حديثة ، جاءوا بمسجلة ، ووضعوها في صندوق بريد ، فإذا مرّ إنسان أمام الصندوق يستمع استغاثة ، يا أخي خلصني من هذا الصندوق ، لا أحتمل ، فيمتحنون ذكاء الناس من رد الفعل ، إذا كان أفقُ الإنسان ضيقًا ، يقول : معه حق ، صندوق حجمه صغير جداً ، كيف يجلس بداخله ، أما إذا كان الإنسان ذكيًّا فإنه يبحث عن شريط يصل من الصندوق إلى مكان بعيد ، يبدو طبعاً أنه توجد مسجلة ، فكلما كان أفق الإنسان ضيقًا ومحدودًا يصدق الخرافات ، و الخرافات لا تنطوي إلا على الجهلة ، والدجالون والمشعوذون والعرافون والكهان يستخدمون الدجل ، لأن بضاعتهم هذه لا تروج إلا عند الجهال ، هم يأخذون أموالهم ، وفي الأعم الأغلب يعتدون على أعراضهم ، ويهيمنون على بقية الناس ، أما المهمة المعلنة فهي حلّ مشاكلهم ، التوفيق بين الزواج ، أن يكثر الرزق ، أن تذلّل بعض العقبات .

حدثني أخ شخص مشعوذ أنه يطلب خمسة آلاف ليرة على نية أن ينجح الإنسان في امتحان قيادة السيارة ، وكلهم يعرفهم ، وهم أصحابه ، ماذا يفعل ؟ إذا نجح هذا الإنسان بحكم أنه يتقن القيادة يتوهم أن الخمسة آلاف التي قدمها للدجال سبب نجاحه ، وإذا ما نجح يأتي إليه، ويقول : معك حق ، الضابط كان في غير دوامه ، هذه الخمسة آلاف لك ، لا يخلي عليه، هو لطيف ، فإذا نجح بقدرته الذاتية يوهمه أن هذا النجاح بسبب الخمسة آلاف ، وإذا ما نجح يقول له : الشخص الذي أنا متفق معه ما كان دوره اليوم ، هذه الخمسة آلاف ، تفضل ، هناك  دجل في البلد لا يوصف ، لكن هذا الدجل الذي يصل إلى سمعي من خلال إخواننا الكرام ، طبعاً أنا واثق بكم ثقة كبيرة جداً ، أن أحدكم لن تنطلي عليه هذه الخرافات ، ولكن هذا الدرس هدفه أن ينقلب إلى شريط ، وهدفه الآخر أن الذين حولكم ممن يلوذ بكم ينبغي أن تعرفوهم قضية الشعوذة والدجل والعرافة الكهانة ، طبعاً الشكل شيخ ، وهنا المشكلة ، ما ترى شخصاً تقول له : أنت مشعوذ ، بلفة خضراء ، وعنده بخور ، وعنده مسك ، وله كلمات ، ويتكلم بالقرآن ، المشكلة في الدجال أنه يكذب على الناس ، يأخذ صفة شيخ ، وصفة إنسان وقور ، وصفة إنسان له صلة بالله ، ولا يستخدم إلا القرآن ، وله خلوة مع الله عز وجل .

قال ملِك بلغه أن هناك نصّابًا كبيرًا ، قال : أحضروه ، قال له : كيف تنصب على الناس ؟ قال : يا سيدي تحتاج إلى عدّة ، كم العدة ؟ قال : مبلغاً ضخماً ، قال : أعطوه ، فذهب ولم يعُد ، قال : أين النصاب ؟ قالوا : نصب عليك يا سيدي ، وانتهى ز

في النائبات ـ دققوا الآن ـ كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، حينما تعتقد أن جهةً في الأرض كائنة من كانت يمكن أن تنقذك من ورطتك فأنت مشرك ، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ، قال تعالى :

[ سورة هود : الآية 123]

[ سورة الكهف : الآية 26]

[ سورة فاطر : الآية 2]

 

الآيات كثيرة جداً ، قال تعالى :

[ سورة الزخرف : الآية 84]

هذا الإله الذي تعبده لا يمكن أن يسلمك إلى غيره ، احفظوا هذه الكلمة : الإله العظيم الذي تعبده لا يمكن ، بل يستحيل أن يسلمك إلى غيره ، لكن على الشبكية قد تجد إنساناً قوياً ، وفيما يبدو للمتوهمين أن أمر الناس بيده الإنسان ضعيف الإيمان الذي لم يتحقق من كلام الله عز وجل ، يتوهم أن هذا القوي بيده مصير الناس ، ولكن الإيمان الراسخ كما قال عليه الصلاة والسلام : (( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ )) .

[أحمد عن أبي الدرداء]

أيها الإخوة الكرام : نحن قلنا : إنه يوجد سحرة ، يوجد كهان ، يوجد عرافون ، يوجد منجمون ، يوجد مشعوذون ، المنجمون صنف من السحرة ، والكهان ، وهم أكذب خلق الله على وجه الأرض ، بعضهم اسمه منجم ، يقوم بعبادة الكواكب السبعة السيارة ، الشمس ، والقمر ، وزحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد ، يلبسون لباساً خاصاً لكل كوكب ، يصومون أياماً معينة ، يحلقون روؤسهم ، يشعلون البخور ، يخاطبون القمر ، ويزعمون أنهم بذلك يستنزلون روحانيات الكواكب ، اخترعوا شيئاً أنهم كانوا فيما مضى يسمون المولود بحسب الشهر الذي ولد فيه ، ويدعون أن لولادة هذا المولود في هذا الشهر دلالة خاصة في كشف أحواله وشؤونه وحظوظه ومستقبله ، والآن قضية برجك هذا الأسبوع، ومحطات فضائية أيها الإخوة الكرام لها برامج ثابتة ، محطات فضائية طبعاً لا يعنيها إلا الكذب ، مجلات ، كتب ، ويأتون بتفاصيل مضحكة ، يأتي سؤال من مستمع : أنا ولدت في شهر تشرين ، زواجك متأخر الآن ، لا يوجد زواج مبكر ، كله متأخر ، لأنه لا يملك البيت ، هناك إنسان سوف يحتال عليك ، نصف الناس يحتالون على بعضهم ، ترى كلامًا موجودًا في المجتمع ، يأتي الإنسان الجاهل من ضيق أفقه فيقول : واللهِ هذا صحيح ، قالوا : إن إنساناً سوف يحتال علي ، واحتال علي فلان ، لذلك قالوا : كذب المنجمون ولو صدقوا .

ثم بعد ذلك اخترعوا تقسيمات لأشهر السنة على شكل أبراج ، الله عز وجل قال :

[ سورة البروج : الآية 1]

وأبراج السماء برج العقرب مثلا ، أبراج معروفة ، فكل برج عملوا له دراسة ، فكلما التجأ إنسان إلى هؤلاء يبحثون عن برج ، ويعطونه تعليمات كلها عامة ، تصدق على معظم الناس، والإنسان الجاهل ضيق الأفق يتوهم أنه حصل على شيء .

هل تصدقون أيها الإخوة الكرام أن في العالم الغربي رؤساء وزارات يلجؤون إلى منجمين ، والإنسان حينما يعصي الله يمتلئ قلبه خوفاً ، هذا الخوف كيف يخفف منه ؟ عن طريق المنجمين ، يقول لك : عالم فلكي ، فلكي يتنبأ بالمستقبل بالغيب .

أنا في الدرس الماضي ، أو لعله الدرس قبل الماضي أكدت لكم أن سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وأن سيد ولد آدم ، وأن الإنسان الأول في الأرض قال تعالى له :

[ سورة الأنعام : الآية 50]

هذه واحدة ، قال تعالى :

[ سورة يونس : الآية 15]

هذه الثانية ، قال تعالى :

 

[ سورة يونس : الآية 49]

هذه الثالثة ، الرابعة قال تعالى :

[ سورة الأعراف : الآية 188]

فلأن لا أملك لكم النفع والضر من باب أولى ، هذا حجم سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وأي إنسان على وجه الأرض في القارات الخمس يدعي خلاف ذلك فهو كذاب دجال نصاب ، لا يعلم الغيب إلا الله فقط ، وما مِن إنسان يمكن أن يعصي ، وأن ينجو من عذاب الله أبداً .

لذلك أيها الإخوة الكرام : الذي يطالع أبراج في المجلات ، أو يتصل ببرنامج معين ، ويسأله عما ينتظره : أنا ولدت في شهر كذا ، فهذا كفر ببعثة النبي عليه الصلاة والسلام ، هناك خطوط حمراء ، هذا نوع من الكفر ، حتى أحيانا في بعض النزهات تأتي منجمة ، يقول لك من باب التسلية ، من أتى ساحراً فلم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ، هذا إذا ما صدق ، أما الكلام الفيصل في بهذا الموضوع أن النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة أرادها الله يوم توفي ابنه إبراهيم كسفت الشمس ، فالصحابة الكرام من شدة تعلقهم برسول الله ، وتعظيمهم له توهموا أن كسوف الشمس كان بسبب موت إبراهيم .

أي إنسان يعمل في الدعوة إذا توهم الناس كرامة له يفرح فيها ، هذه جيدة ، تقوي مركزنا ، أما إذا كان مخلصًا للدعوة يرفضها أشد الرفض ، اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام.

مرة أخ طرق بابي ، قال لي : معي تسرع قلب مئة وثمانين نبضة بالدقيقة ، لما أضع يدي عندك على الجرس يرجع إلى الثمانين ، قلت له : والله ليس صحيحاً ، إياك أن تقع في الوهم ، أنا إنسان عادي ، يمكن أن أنفعك بشيء من العلم ، وشيء بالقرب من الله فقط ، أما أن ينزل القلب إلى الثمانين عند قرع الجرس فهذا ليس صحيحًا ، يجب أن تنكرها ، إن لم تنكر فأنت لست مخلصاً لهذه الدعوة .

فالنبي عليه الصلاة والسلام جمع أصحابه ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : (( خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ ، وَكَبَّرَ ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ ))

[متفق عليه]

ليس لها علاقة ، هذا موقف علمي .

واللهِ مرة كنت بالعمرة ، وأنا بمكة وصلت إلي أخبار أن حزامًا من النور يخرج من قبر النبي الكريم ، أقسم لي أناس أنهم رأوه رأي العين ، نور ساطع يصعد ، هذا النور على كبد السماء ، سمعتها من عدد كبير من الناس ، والله شيء عجيب ، فلما وصلت إلى المدينة المنورة كان ثمة درس لعالم جليل ، أنا كنت أستفيد أيضاً ، جلست في الدرس ، وبعد أن انتهى الدرس قال : إخواننا الكرام اتصل بي أمير المدينة ، وأخبرني أنهم ركبوا أشعة ليزر فوق قبر النبي عليه الصلاة والسلام ، يعني الطائرات أثناء السفر ترى عموداً من الضوء فوق مقام النبي عليه الصلاة والسلام ، هذا فقط عبارة عن أشعة ليزر وضعت في قبر النبي عليه الصلاة والسلام ، حزمة أشعة تصعد إلى السماء ، الناس فهموا فهماً آخراً .

قال أحدهم : الشيخ يطير ؟ قال : لا ، والله ، يا بني ، لكن الإخوان يطيّرونه ، هذه لا أصل لها ، إذا كان سيد الخلق وحبيب الحق ، قال تعالى :

[ سورة الكهف : الآية 110]

أنا واحد منكم ، ولولا أن النبي بشر ، وتجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر ، بشر يجوع ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ )) .

[الترمذي وأحمد]

قال تعالى :

[ سورة آل عمران ]

الكون والمجرات والكواكب والأفلاك من أجل أن نعرف الله ، من أجل أن نتقرب إليه، من أجل أن نعظمه ، يا رب ، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحب عبادي إلي تقي القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحد بسوء ، أحبني ، وأحب من أحبني ، وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب ، إنك تعلم أنني أحبك ، وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ، ونعمائي ، وبلائي .

[ سورة الحج : الآية 18]

هذا الكون يدل على عظمة الله ، أما أن تستخدم النجوم للتنجيم وللكذب على الناس ولإيهام الناس أنك تعلم الغيب فهذا هو التنجيم الذي هو نوع من السحر والكهانة ، أما الفلك ، الفضاء الخارجي فهناك علوم دقيقة جداً تستنبط منه ، علوم دقيقة ، علم الفلك والمجرات ، بعض المجرات تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية ، مع أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر ، ثلاثمئة ألف كيلو متر بالثانية ، بالدقيقة ضرب ستين ، بالساعة ضرب ستين ، باليوم ضرب أربع وعشرين ، بالسنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين ، بعد هذا ضرب عشرين مليار ، هذا بعده عنا ، قال تعالى :

 

[ سورة الواقعة ]

أقرب نجم ملتهب إلينا بعده عنا أربع سنوات ضوئية ، أبعد نجم حتى الآن عشرون مليار ، أقرب نجم أربع سنوات ، بالثانية ثلاثمئة ألف ، بالدقيقة ضرب ستين ، بالساعة ضرب ستين ، باليوم ضرب أربع عشرين ، بالسنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين ، بالأربع سنوات ضرب أربعة ، هذا الرقم الذي نتج لو أردنا أن نصل إلى هذا النجم بمركبة أرضية بسيارة في طريق سير معبد طبعاً هوائي نمشي على المئة نقسم المسافة على مئة ، كم ساعة على أربع وعشرين ، كم يومًا على ثلاثمئة وخمسة وستين ، كم سنة نحتاج ، نحتاج إلى خمسين مليون سنة كي نصل إلى أقرب نجم ملتهب ، أربع سنوات ضوئية ، أول قفزة القطب أربع آلاف سنة ، المرأة المسلسلة مليونا سنة ، وهكذا أحدث نجم عشرين مليار سنة ضوئية ، قال تعالى :

[ سورة الواقعة ]

نص الحديث :

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : (( خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ ، وَكَبَّرَ ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ )) .

[ متفق عليه ]

وفي رواية : فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ، وكبروا ، وتصدقوا ، وصلوا .

الآن المظاهر الطبيعية المخيفة كالرعد والبرق والزلازل ، يوجد لها توجيه قرآني ، يقول الله عز وجل :

[ سورة العنكبوت : الآية 40]

[ سورة الإسراء : الآية 59]

التخويف بالقرآن إخافة حقيقية ، لكن بالمعنى الدارج محاولة إيهام إنسان بخطر ، لكن الله عز وجل يريدنا أن يكون في قلبنا محبة له ، وخوف منه ، وتعظيم له ، فالآيات الكونية تورث التعظيم ، والنعم تورث المحبة ، والمصائب تورث الخوف .

أيها الإخوة الكرام : السحر ، وكل ما يمتّ إليه محرم بالكتاب والسنة والإجماع ، فقد ثبت في الصحيح : عن عُرْوَةَ يَقُولُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : (( سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ )) .

[ متفق عليه ]

كلمة حق يأتي معها ألف كلمة كاذبة ، أحد العلماء الكبار التقى مع رؤساء المنجمين في دمشق ، والقصة قبل مئة عام تقريباً ، قال رئيسهم له : والله إنا نكذب مئة كذبة حتى نصدق في كلمة واحدة .

محور الدرس هذا السحرة يكذبون ، سيدنا علي بن أبي طالب أراد أن يسافر ليخوض حرباً مع الخوارج ، عرض له منجم ، فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسافر ، فإن القمر بالعقرب ، في برج العقرب .

إخواننا ، في برج العقرب نجم اسمه قلب العقرب ، نجم صغير أحمر متألق ، قال عنه العلماء : هذا النجم يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، وفي برج العقرب نجم صغير اسمه قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما .

فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا تسافر فإن القمر بالعقرب ، برج العقرب ، فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزمك أصحابك ، فقال علي رضي الله عنه : بل سأسافر ثقةً بالله، وتوكلاً على الله ، وتكذيباً لك ، فسافر ، فبورك له في هذا السفر ، وانتصر في معاركه تلك.

الناس يتشاءمون من يوم الأربعاء ، من رقم ثلاثة عشر ، يتشاءمون من واحد دخل على المحل ، فهذه البيعة لم تحقق ، يقول : قدمه شؤم ، هذا كل كلام الشيطان ، لا ، ليس هناك يوم مشؤوم ، ولا رقم مشؤوم ، ولا إنسان مشؤوم ، قال تعالى :

[ سورة يس : الآية 19]

العرب كانوا إن طار الطائر عن أيمانهم كانوا يتفاءلون ، وإن طار عن شمائلهم يتشاءمون ، الله عز وجل رد عليه ، قال تعالى :

[ سورة يس : الآية 19]

التشاؤم من أخطائك ، من معاصيك ، يأتي البلاء ، وليس من الطائر ، والخيرات تأتي من عملك ، من استقامتك ، من طهرك ، من ورعك ، فالطائر معك ، طائركم معكم .

أيها الإخوة الكرام :  تصديق المنجمين والسحرة والكهان والعرافين كفر بالله عز وجل ، لذلك عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )) .

[ مسلم ، أحمد ]

ومن أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد برء مما أنزل على محمد .

أيها الإخوة الكرام : إن السحرة كذبة بنص الكتاب والسنة ، وبإجماع أهل العلم ، وبتجربة كثير من العقلاء الذين خبروهم ، وكشفوا نفاقهم ودجلهم ، وإنما اتخذوها صنعةً لما فيها من المصالح المادية التي لا تخفى ، ولما يحصل لهم بذلك من استباحة الأعراض ، والوقوع في الفواحش ، وغير ذلك من الكبائر ، بحجة مداواة الناس المصابين بالصرع والجنون أو السحر .

يروون قصة ، أن شخصاً ركب مركبته ، وصل إلى جانب مستشفى المجانين ، هناك عجلة طارت ، توقف ، وخرج مجنون من القصير قال له : خذ من كل دولاب برغي وضعه، فكرة رائعة ، ما جاءت في باله ، استغرب أنه هو إنسان عاقل ، وهذا مجنون ، قال له : أنا مجنون ، ولكن ليس حمارًا ، ففهم أنه يوجد مجنون ، ويوجد إنسان أسوأ منه أيضاً .

أيها الإخوة الكرام : معالجة الصرع معالجة الشقاق الزوجي ، يكون هناك تقصير من الزوجة ، أو شرود من الزوج ، دائماً عود نفسك أن تكتشف أن وراء كل مصيبة معصية ، فتش عن المعصية ، التفكير العلمي المهتدي بالقرآن والسنة يؤكد لك أن وراء كل مصيبة معصية ، وأن وراء كل معصية جهلاً كبيراً ، جهل معصية مصيبة قانون ، الجهل أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، بالأمن الجنائي يقول لك : فتش عن المرأة بكل جريمة ، قد تكون وراء الجريمة امرأة ، فتش عن المرأة قياساً على هذه القاعدة بكل مصيبة ، فتش عن المعصية ، لا تقل : أنا مسحور ، وما لي حظ، كلمة الحظ أيها الإخوة الكرام لها مفهوم هو عين الكفر ، قضية عشوائية ، فلان له حظ ، وفلان ليس له حظ ، أما الله عز وجل فقال :

[ سورة الليل ]

عندنا تيسير ، وعندنا تعسير ، والتيسير سببه الطاعة والاستقامة ، والتعسير سببه المعصية والشرود ، أما الآية الكريمة :

[ سورة فصلت ]

الحظ هنا النصيب ، يعني نصيبه من الله كبير ، يعني اتصل به بصلة محكمة ، وأقبل عليه إقبالاً شديداً ، واشتق من كماله كمية كبيرة ، هذا يعامل عدوه بالمودة ، قال تعالى :

[ سورة فصلت ]

والحمد لله رب العالمين 

Copyright © 2007 Nabulsi