English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة والإعجاز [ 10 / 118 ]  ـ التاريخ : 14/12/2007 ، عبد تحكم بشهوته فسعد بالدنيا والآخرة وعبد تحكمت شهوته به فشقي بالدنيا والآخرة ـ خصائص الماء  ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .

 

Text Box: الشهوة مقوِّمًا للتكليف :

 

1 – مَن هو عبدُ الشهوة ؟

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس السادس عشر من دروس العقيدة والإعجاز ، وفي الدرس الماضي بدأنا موضوع " الشهوة " ، والشهوة إحدى مقومات التكليف ، هناك تساؤل عند معظم الناس أنه لولا الشهوات لما وقع الناس في المعاصي والآثام ، وقد يأتون ببعض الشواهد أن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ )) .

فالإنسان عبدٌ للدينار ، وعبدٌ للدرهم ، وقد يكون عبداً لبطنه ، وقد يكون عبداً لفرجه ، وقد يكون عبداً للخميصة لثيابه .

الحقيقة أن هذا الحديث يشير إلى فئة من الناس عبدت شهواتها من دون الله ، وقد أكد الله هذا المعنى فقال :

 ( سورة الفرقان الآية : 43 )

وكما تعلمون أن العبادة نوعان ، هناك عبيد ، وهناك عباد ، العبيد جمع عبد القهر ، والعباد جمع عبد الشكر ، فالإنسان الذي عرف الله ، بمبادرة منه ، وأحبه ، وأطاعه  وأقبل عليه ، والتزم بمنهجه ، وأحسن إلى خلقه ، هذا عبد الشكر ، وجمعه عباد .

 ( سورة الفرقان الآية : 63 )

بينما الذي ركب رأسه ، وتحكمت به شهوته ، وعبد شهواته من دون الله فهذا عبد القهر ، هو عبد لله ، لأنه مقهور ، لأنه في قبضة الله ، ففي أية ثانية ينتهي عند الله ، فهذا عبد القهر جمعه عبيد .

 ( سورة فصلت الآية : 46 )

2 – الشهوة حيادية :

 

كما قلت في درس سابق : الشهوة حيادية ، لأنك مخير يمكن أن تكون الشهوة سلماً ترقى بها إلى أعلى عليين ، ويمكن أن تكون الشهوة نفسها دركات يهوي بها الإنسان إلى أسفل سافلين ، هي حيادية ، ولا أدلّ على ذلك من هذا المثل الذي استخدمه كثيراً :

الوقود السائل في المركبة إن وضع في المستودعات المحكَمة ، وسال في الأنابيب المحكَمة ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ولَّدَ حركة نافعة ، السائل هوهو ، إذا صُب على المركبة أعطى شرارة أحرقت المركبة ومَن فيها ، فكما أن هذا الوقود السائل قوة محركة نافعة رائعة ، هو قوة مدمرة ماحقة ، هكذا الشهوة ، اعتقد اعتقاداً يقينياً أن الشهوات حيادية ، فهي سلَّمٌ ترقى بها إلى أعلى عليين ، ودركات يهوي بها الإنسان أحياناً إلى أسفل سافلين .

ضربت مثلا ، إنسان يتزوج امرأة صالحة تسره إن نظر إليها ، تطيعه إن أمرها ، تحفظه إذا غاب عنها ، ينجب منها أولاداً أبراراً ، وبنات مؤمنات يتزوجن شباب مؤمنين ، تجد الأسرة رائعة ، أحفاد وأحفاد الأحفاد أناس صالحون ، تربيتهم عالية ، وعناصر طيبة في المجتمع ، رأس هذه الأسرة له مكانة مرموقة جداً ، مع أنّ أصل هذا المشروع علاقة جنسية   ، أليس كذلك ؟

والإنسان قد يفتح ملهى ليليا ، يمارَس المعاصي والآثام ، يسمح لرواد هذا الملهى أن يقعوا في الزنا والحرام ، وما إلى ذلك ، تجد هذا المكان بؤرة فساد ، والأصل علاقة جنسية .

فالشهوات حيادية ، يمكن أن ترقى بها إلى أعلى عليين ، وبالشهوة يمكن أن يهوي الإنسان إلى أسفل سافلين ، والشهوة هي هيَ .

 

3 – الحظوظ الدنيوية حيادية :

 

الشهوات حيادية ، والحظوظ حيادية ، والذكاء حيادي ، فقد تكون ذكياً فتستخدم هذا الذكاء في نشر الحق ، وقد تكون ذكياً فتستخدم هذا الذكاء في إفساد البشر ، وفي جمع الأموال الطائلة من طريق غير مشروع .

الوسامة قد تكون في خدمة الحق ، لأن الإنسان إذا كان وسيماً أعانته وسامته على تحقيق أهدافه في الحياة ، وقد تكون هذه الوسامة سبباً لوقوع هذا الشاب في آلاف المعاصي والآثام .

طلاقة اللسان ، وجميع الحظوظ حيادية ، وجميع الشهوات حيادية ، وجميع الأعطيات الإلهية حيادية ، أعطاك الله مالا ، فإما أن ينفق في طاعة الله فترقى به إلى أعلى عليين ، أو أن ينفق المال في إفساد الناس ، وفي ممارسة شهوات لا ترضي الله .

الوجاهة : قد تكون في منصب رفيع فتستخدم هذا المنصب لإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، فترقى بهذا المنصب إلى أعلى عليين ، وقد تستخدم هذا المنصب لتجميع أموال طائلة بطريق غير مشروع ،فتهوي إلى أسفل سافلين ف، الحظوظ ، والشهوات ، والأعطيات الإلهية كلها حيادية ، لأنك مخيَّر فكل شيء حيادي ، ترقى به أو تهوي به .

لذلك قرأ بعضهم هذه الآية ، وهي قوله تعالى :

 ( سورة الفجر ) .

جاء الجواب الإلهي الرادع :

 ( سورة الفجر الآية : 17 ) .

ليس كذلك ، ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء ، وحرماني دواء .

سؤال أطرحه كثيراً : هل المال نعمة ؟ نعم ، ولا ، هل الفقر نعمة ؟ نعم ، ولا             ، كيف ؟ المال نعمة إذا كان كسبه مشروعاً ، وأنفق في طريق مشروع .

واللهِ زرت شخصا والد صديقي في العيد قبل سنوات ، قال لي : أنا عمري 96 سنة ، وقد أجريت البارحة فحوصا كاملة ، والنتائج كلها طبيعية ، في سن 96 ، قال لي : والله لا أعرف الحرام ، لا حرام النساء ولا حرام المال ، من عاش تقياً عاش قوياً .

 

4 – طاعة الله تجلب الأمن والسعادة والطمأنينة :

 

أيها الإخوة ، الدنيا جميلة بطاعة الله ، الدنيا مسعدة بطاعة الله  ، هذا الذي يطيع الله عز وجل أعطاه الله عز وجل حقًّا عليه .

عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ :

(( يَا مُعَاذُ ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ... )) .

 [ متفق عليه ]

أنت أيها المؤمن ، يا من تحضر هذا الدرس ، ويا من يسمع هذا الدرس ، إذا أطعت الله فيما أمرك أنشأ الله لك حقاً عليه ، ألاّ يعذبك .

 ( سورة فصلت الآية : 30 ) .

والله أيها الإخوة ، أنا لا أصدق أن يجتمع في قلب المؤمن خوف ، أو قلق ، أو إحباط أو سوداوية ، الله عز وجل طمأنك في القرآن الكريم قال لك : إنني أدافع عنك ، الله في عليائه يدافع عنك .

 ( سورة الحج الآية : 38 ) .

 ( سورة البقرة الآية : 296 ) .

يؤتيك الرضى ، أنت راضٍ عن الله ، يؤتيك الأمن ، وهي أغلى نعمة على الإطلاق .

 ( سورة قريش ) .

يؤتيك السعادة ، يؤتيك السكينة .

فلذلك أيها الإخوة ، الشهوات حيادية ، بالعكس لولا الشهوات لم ترقَ إلى رب الأرض والسماوات ، لولا الشهوات لما كانت جنة ، تصور أن كل شيء مباح ، بمَ تتقرب إلى       الله ؟ فإذا وجِدت محرمات ، فبغض البصر تتقرب إلى الله ، وبترك دخل مشبوه تتقرب إلى الله ، وبضبط اللسان تتقرب إلى الله ، الغيبة محرمة ، والنميمة كذلك ، والإيقاع بين الناس ، والكبر ، وارتكاب خمسين معصية باللسان ، فإذا اجتنبت كل هذه المعاصي ، ضبطت سمعك ، ضبطت بصرك ، ضبطت لسانك ، ضبطت حركتك ، ضبطت يديك ، ترقى إلى الله .

فلذلك أؤكد لكم لولا الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات ، لولا الشهوات لما كانت جنات ، هذه الجنات التي تجري من تحتها الأنهار .

 

 ( سورة الرعد الآية : 35 ) .

 

 ( سورة الحاقة ) .

5 – في الإسلام تنظيم للشهوة ، وليس فيه حرمان :

 

أيها الإخوة ، أنا أخاطب الشباب ، أنت في بداية حياتك ، إياك أن تعتقد ، أو أن تتوهم أن هناك في الإسلام حرمانا ، ليس في الإسلام حرمان ، فيه تنظيم ، فما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة تسري خلالها ، الشعور بالحرمان لا أصل له في الدين ، لأن هذا الدين دين الفطرة ، وأيّة شهوة أودعها الله فيك جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، حتى شهوة العلو في الأرض موجودة في كل إنسان ، لها أسماء متعددة ، يسميها علماء النفس تأكيد الذات ، يسميها بعضهم الشعور بالتفوق ، يسميها بعضهم الآخر السيطرة ، هذه الشهوة التي أودعها الله في الإنسان يمكن عن طريق طلب العلم ، والعمل الصالح أن تروى ، وأن تكون في موضع تكريم لك ، ألم يقل الله عز وجل :

 ( سورة الشرح ) .

ما مِن إنسان يطلب العلم إلا وله مكانة عند الله عز وجل ، نحن في العمرة يأتي إلى هذا المسجد ملايين مملينة كل عام ، يقولون : يا سيدي ، يا رسول الله ، أشهد أنك بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وكشفت الغمة ، وجاهدت في الله حق الجهاد  ، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد ، لأنه عرف الله ، وحمل لواء الدعوة .

 ( سورة الأحزاب )

ثم تقف أمام الصديق ، تقول له : يا صاحب رسول الله ، يا من قال النبي    بحقك : ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر ، ما ساءني قط .

تقف أمام قبر سيدنا عمر ، يا أيها الفاروق ، لو كان نبي بعدي لكان عمر .

هؤلاء الذين صدقوا ، وآمنوا ، واستقاموا ، وأخلصوا ، وأحسنوا ، رفع الله ذكرهم ، والذين عارضوا وكذبوا أين هم ؟ في مزبلة التاريخ ، أبو جهل ، هل يقول أحد : سيدنا أبو جهل !!؟ مستحيل .

أيها الإخوة الكرام ، الشهوة هي هي ، ترقى بها أو تهوي بها ، هي حيادية ، وأنت مخير ، أو لأنك مخير هي حيادية ، أية شهوة أودعها الله فيك ترقى بها إلى أعلى عليين .

6 – حركةُ الشهوة ، والشرع أعطاها حيزا محدودا :

 

لكن هناك شيء آخر : ما من شهوة أودعت فيك إلا لها قناة نظيفة تسري خلالها   ، لذلك مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، أنت معك منهج ، الآن الفكرة الدقيقة جداً الشهوة حيادية ، لكن الحركة فيها 180 درجة .

أنت في طريق عن اليمين وادٍ سحيق ، وعن اليسار وادٍ سحيق ، تركب مركبة ، المقود بيدك ، لكن المقود فيه حركة واسعة ، 90 درجة ، و90 ، الـ90 ، الأولى على الوادي ، والـ90 الثانية على الوادي ، هلاك محقق ، المقود يتحرك 180 درجة ، 90 نحو اليمين ، و90 نحو اليسار ، والطريق عرضه 60 مترا ، يتحمل تحريك المقود زاوية مع اليمين ثلاثين ، وعلى اليسار ثلاثين ، لكن الـ60 مسموح بها ، الـ60 تبقى على الطريق ، إذا حرفتَ المقود ضمن الـ60 درجة تبقى في الطريق ، إذا تجاوزت هذا الرقم يكون صاحب هذه المركبة في الوادي ، وقد انتهت حياته .

الشهوة حركتها واسعة ، والمنهج أعطاك حيز محدود ، الدين كله ، فلسفة الدين كلها أن تأتي حركتك في هذه الدرجات الـ60 ، المال ممكن سرقة ، ممكن اغتصاب  ممكن احتيال ، ممكن تزوير ، ممكن مكر ، ممكن كذب ، ممكن غش ، ممكن ، ممكن      في مليون ممكن ، وفي كسب مشروع أساسة الأمانة والإتقان ، ما دام المقود بالـ60 درجة أنت على الطريق ، سالم ، غانم سالم ، فإذا الحركة تجاوزت هذه الدرجات الستين في الوادي ما هو الدين ؟ الدين هو الضبط ، أن تضبط حركتك بدافع شهواتك وفق منهج الله ، وفق الحيز الذي سمح الله لك به ، هذا هو الدين ، هذه هي الاستقامة ، هذا هو العمل الصالح ، أن تأتي الحركة وفق منهج الله ، أو أن تبقى حركة المقود بالستين درجة ، الستين تبقى على الطريق ، أكثر إلى الوادي ، يمنة أو يسرى .

لذلك قال تعالى :

 ( سورة آل عمران الآية : 14 )

الجنة كلها لمن ضبط شهواته ، يقولون : حضارة المسلمين أساسها ضبط الذات ، وحضارة الغربيين أساسها السيطرة وضبط الطبيعة .

حقل البترول في قعر بحر الشمال كيف حُفرت هذه الأبيار في قعر البحر ؟ وكيف لم يدخل الماء المالح إليها ؟ وكيف حصنت ؟ وكيف أودعت الأنابيب ؟ وكيف صب الاسمنت فوق المال ؟ شيء مذهل ، استخرجوا النفط من قعر الشمال ، وصلوا إلى القمر ، وصلوا إلى المريخ ، وصلوا إلى المشتري ، نقلوا الصورة في العالم كله ، نقلوا الصوت  ، والعالم الآن قرية ، وهناك إنجازات علمية مذهلة ، الغرب سيطر على القرية ، أصبح العالم سطح مكتب ، فبقطعة صغيرة تخاطب العالم كله .

كنت في عرفات ، طُلب مني كلمة على الفضائية السورية ، ألقيت  حديثا سُمع في الخمس قارات ، أمامي قطعة تكلمت بها هذا الكلام عُمم على خمس قارات ، شيء لا يصدق ، وإنجاز مذهل .

 

7 – ضبطُ الشهوة ثمنُ الجَنة :

 

أيها الإخوة الكرام ، ما من شهوة جعلها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، أما ضبط إيقاع الحركة فوفق60 درجة بالضبط ، جاءت الآية الكريمة :

 ( سورة النازعات )

ثمن الجنة هو الضبط ، ثمن الجنة أن توقع الحركة وفق الحيز الذي سمح الله به  ، فلك أن تأكل من طعام حلال ، أي اشتُري بمال حلال ، وهذا المال الحلال اُكتسب وفق الصدق والجهد الحقيقي ، لا وفق الكذب والاحتيال .

(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) .

[ رواه الطبراني عن ابن عباس ]

لك أن تتزوج امرأة تروق لك بالحلال ، لا تخجل بهذا ، هذا شيء شرعي ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أشار فقال :

(( وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟  )) .

[ رواه مسلم عن أبي ذر ] .

شيء غير معقول ! لو كانت في الحرام كان عليك وزر ، إذاً هو في أجر ، من هنا يرقى المؤمن بالشهوة مرتين ، يرقى مرة شاكراً ، ويرقى مرة صابراً ، مثل المنشار يعمل طالعًا ونازلاً ، شاكراً ، وصابراً .

أنت تمشي في الطريق ، مرت امرأة متبذلة متفلتة فغضضت بصرك عنها وقلت : إني أخاف الله رب العالمين ، ارتقيت ، دخلت بيتك نظرت إلى امرأتك ، مِن حقك أن تنظر إليها ، شكرت الله على أن الله أكرمك بزوجة ، ترقى إلى الله شاكراً .

تركت مالا حراما ترقى إلى الله صابراً ، عملتَ عملا مشروعا ، وكسبتَ مالا حلالا ، واشتريتَ به طعاماً وشراباً وثياباً ترقى إلى الله شاكراً ، ترقى بها مرتين ، ترقى بها صابراً ، ترقى بها شاكراً .

مرة ثانية : لولا الشهوات لما وصل الإنسان إلى رب الأرض والسماوات ، لولا الشهوات لما كانت جنات .

Text Box: لابد أن تدَعَ بينك وبين المعصية هامش أمان :

 

الآن مع فكرة فرعية ، الزنا محرم ، الله عز وجل قال لك :

 ( سورة الإسراء الآية : 32 ) .

الحكمة الإلهية ما قال الله : لا تزنِ ، قال : ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ﴾ ، أي : اجعل بينك وبين هذه المعصية الكبيرة هامش أمان .

أوضِّح هذا بمثلٍ : تيار كهربائي 8000 فولت ، وزير الكهرباء يضع لوحة : ممنوع الاقتراب من التيار ، لأن للتيار ثمانية أمتار ، مَن دخل في حرم التيار أصبح فحمة سوداء ، فلا بد من ترك مسافة بينك وبين التيار ، لأن قوة جذبه كبيرة جداً ، وهناك شهوات قوة جذبها كبيرة ، الله منع الخلوة ، منع صحبة الأراذل ، منع إطلاق البصر ، منع مقدمات الزنا ، فمن ابتعد عن مقدمات الزنا كرمه الله ، وحماه من الزنا .

(( من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه )) .

[ متفق عليه ] .

(( وإن لكل ملك حمىً ، ألا وإن حمى اللَّه محارمه )) .

[ متفق عليه ] .

لا بد من أن تدع بينك وبين الزنا والمحرمات هامش أمان ، تصور الشهوات المحرمة كنهر عميق مخيف له شاطئ مائل زلق ، له شاطئ مستوٍ جاف ، النهر هنا ، بطولتك كمؤمن أن تمشي هنا ، شاطئ مستوي جاف متمكّن ، أما هذا الشاطئ فزلق ومائل ، احتمال السقوط فيه كبير ، من هنا جاء قول سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام : " الشريف هو الذي يهرب من أسباب الخطيئة " .

﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ﴾ .

 ( سورة الإسراء ) .

 ( سورة البقرة الآية : 187 ) .

 ( سورة الأنعام الآية : 152 ) .

يجب أن تعرف مقام الله ، الإيمان كله أن تخاف مقام الله .

 ( سورة الرحمن ) .

جنة في الدنيا ، وجنة في الآخرة :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ

والله أحد العلماء يقول : " مساكين أهل الدنيا ، جاؤوا إلى الدنيا وخرجوا منها ، ولم يذوقوا أطيب ما فيها ، أطيب ما فيها القرب من الله عز وجل " ، بدليل :

 ( سورة الروم الآية : 7 ) .

الله عز وجل أثبت لهم علماً بظاهرها .

يقول عالِم آخر : " بستاني في صدري ، ماذا يفعل أعدائي بي ؟ إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ، ماذا يفعل أعدائي بي ؟ " .

Text Box: الفرق بين المؤمن وغير المؤمن كبير جدا :

 

بصراحة الفرق بين المؤمن وغير المؤمن ليس فرقاً بين إنسانين ، الأول يصلي والثاني لا يصلي ، لا ، الفرق أعمق من هذا بكثير ، بين إنسان متوازن ، سعيد ، متفائل ، آمن ، موفَّق ، محفوظ ، منصور ، متقدم ، متطور ، وبين إنسان خامل ، يائس ، قلق ، حذر ، كئيب ، معه إحباط ، الفرق كبير جداً .

أنا أتمنى أن نوقن يقيناً قطعياً أن الفرق ليس شكلياً ، هناك فرق شكلي أحياناً ، يكون جسمُ الطالب غير وسيم ، لكن الأول ، والثاني أطول ، الفرق فقط في الطول ، وهذا فرق بسيط ، هذا الفرق بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير جداً ، فرق في البنية ، فرق في النوع ، فرق في الحالة النفسية ، الفرق في الثقة بالله ، الفرق في التوازن ، الفرق في السعادة .

هناك معنى دقيق ، الله عز وجل لما قال :

﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ

 ( سورة الحاقة ) .

السؤال هنا : ما لم تؤمن بالله العظيم فلن تستقيم على أمره ، إبليس آمن بالله ، لكن ما عظّمه ، قال :

 ( سورة ص الآية : 82 ) .

 ( سورة الأعراف ) .

قال :

 

 ( سورة الأعراف الآية : 12 ) .

فالبطولة أن تؤمن بالله العظيم ، فالأمر ينصب على تعظيم الله عز وجل ، فلذلك الإنسان إذا لم يؤمن بالله العظيم لمَ يستحق النار ؟ سؤال عميق جداً ، يستحق الإنسان النار إن لم يؤمن بالله العظيم ، لأنه عندئذٍ لا يطيعه ، وكل إنسان ما آمن بالله لا بد من أن يعتدي على الآخرين .

أوضح مثلٍ ، الذي أراد التفلت في شهواته ، فهذه فتاة لا تحل له ، يمكن أن تكون أمًّا ، تكون زوجة صالحة ، أمًّا راقية جداً ، لما أفسدها انحرفت ، فشقيت في الدنيا والآخرة ، وهو سبب شقائها ، معنى ذلك :

 ( سورة المؤمنون ) .

لو ما آمنت بالله العظيم ، وبقيت مستقيماً فلا مشكلة ، لكن إذا ما آمن الإنسان بالله العظيم ففي الأعم الأغلب سوف ينحرف ، وانحرافه يعني العدوان ، أن يأخذ ما ليس له ، فهذا ملمح دقيق في الآية ، أن الإنسان إن لم يؤمن بالله العظيم فلا بد من أن ينحرف عن منهج الله القويم .

Text Box: الإنسان مخيَّر في أعماله :

 

الآن كل ما يقال أن الشيطان أغوانا ، الشيطان أفسدنا ، الشيطان وسوس لنا ، الآية الصارخة لحاسمة القاطعة ، هذه الآية :

 ( سورة إبراهيم الآية : 22 ) .

ما مِن إنسان يضل إنسانا ، لكن في الظاهر إنسان يضل إنسانا عنده رغبة في الانحراف ، أما في الأصل فالإنسان مخير .

الآية الثانية :

 ( سورة الحجر الآية : 42 ) .

أيها الإخوة الكرام ، هذه الشهوات سبب رقينا إلى الله ، هذه الشهوات سبب دخولنا الجنة ، هذه الشهوات سلم نرقى به ، هذه الشهوات حيادية ، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، إذاً : لولا الشهوات لما ارتقينا إلى الجنة ، هي نعمة أم نقمة ؟ هي نعمة .

هناك شعراء لا ينطلقون لا من كتاب ولا من سنة ، قال أحدُهم :

خلقتَ الجمال فتنةً          وقلت يا عبادي اتقون

***

هذا كلام شعراء .

 ( سورة الشعراء ) .

Text Box: موازنة سريعة بين صنفين :

 

الآن مع موازنة سريعة :

 ( سورة القصص الآية : 61 ) .

إنسان انضبط ، غض بصره ، ضبط لسانه ، ضبط أذنه ، ضبط دخله ، ضبط إنفاقه ، أوقع حركته بـ 60 درجة ، بقي على الطريق ، مات على هذا الحال ، هذا إنسان عند الله مكرم ، قال تعالى :

( سورة القصص الآية : 61 ) .

بينهما بون شاسع :

﴿ أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ .

فلذلك هذه الشهوات تحقق للإنسان لذائذ ، واللذائذ آنية ، ومتناقصة ، وتعقبها كآبة ، أما الإيمان فيحقق سعادة ، اللذائذ حسية ، تأتيك من الخارج وآنية ، ومتناقصة ، تتبعها كآبة .

أيها الإخوة ، إذاً : حينما يتعرف الإنسان إلى الله عز وجل يوقع حركته انطلاقاً من شهواته وفق الحيز الذي سمح الله به ، عندئذٍ يسلم .

Text Box: العمل الصالح له أثرٌ مستقبلي :

 

بالمناسبة في الإنسان سلامة وسعادة ، بالاستقامة على أمر الله يسلم ، لكن بالعمل الصالح يسعد ، والفرق كبير بين السلامة والسعادة ، أما الإنسان لو انكب على الشهوات وحدها ، يقول بعض الفلاسفة : " إذا اتخذت الشهوة مبدأ انقلبت إلى ألم " ، والذين يحرصون على شهواتهم دون غيرها ، ولا يلتفتون إلى شيء آخر هؤلاء أشقى الناس ، وإنّ أشقى الناس في الدنيا أرغبهم فيها ، وأسعد الناس في الدنيا أبعدهم عنها ، الإنسان له هدف كبير ، له هدف نبيل ، هدف عظيم أن يعرف الله ، أن يقدم عملا صالحا لأمته ، هذا الهدف ، وهذا العمل يَسْمُوَان به ، فيشعر نفسه إنسانا مقدسا ، إنسانا عند الله مقربًا ، أما إذا التفت إلى شهواته فالشهوات ليس لها أثر مستقبلي ، وإذا غرق الإنسان في الملذات ، وفي الطعام الطيب ، وفي النزهات ، هذه اللذائذ كلها لا تصنع له مكانة ، ولا قيمة ، ولا مستقبلاً .

ملأ أحدُهم حوض الحمام بماء فاتر ، وجلس فيه ، سُر به ، هل تعلم شيئًا ؟ هل يصبح طبيبا ؟ هل يصبح تاجرا كبيرا ؟ الاستمتاع بالحياة ليس له أثر مستقبلي ، أما العمل الطيب فله أثر مستقبلي ، فإذا عاش الإنسان لشهوته يشقى بها ، وإن أشقى الناس في الدنيا أرغبهم فيها ، أسعد الناس في الدنيا أبعدهم عنها ، لذلك ورد في بعض الأحاديث عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ :

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ )) .

[ أخرجه أحمد ]

التنعم وحده يفضي بالإنسان إلى الشقاء ، لذلك أعلى نسب انتحار في العالم في دخل أصحابها فلكي ، وأكاد أقول : مشكلة الإنسان الآن أنه إنسان بلا هدف ، الله عز وجل  قال :

 ( سورة الملك )

Text Box: حدِّدْ هدَفك في الحياة :

 

الذي أتمناه على الإخوة الكرام أنْ حدِّدْ هدفك ، واجعل هذا الهدف الله ، إلهي أنت مقصودي ، ورضاك مطلوبي ، لو اخترت هدفاً آخر أقلّ من إمكاناتك بعد بلوغه تشقى ، وتشعر بالفراغ وبالملل ، لو اخترت أيّ هدف أرضي ، ما دام بعيداً عنك لعلك تحلم به ، فإذا وصلت إليه ، وأحطت به ، واستوعبته انتهى تأثيره ، فيبدأ الشقاء .

فلذلك من اختار الله عز وجل اختار الحق الأبدي الأزلي .

 

Text Box: من الإعجاز العلمي في القرآن : الماء :

 

1 – الماء أصل الحياة :

 

الآن ننتقل إلى موضوع في الإعجاز العلمي ، الحقيقة هناك موضوعات ثلاثة ، قد يعجب أحدكم أن الحياة على وجه الأرض متعلقة بها ، لولاها لما كانت حياة على وجه الأرض ، هذا الموضوع هو الماء .

 

 ( سورة الأنبياء الآية : 30 ) .

2 – من خصائص الماء التمدد والانكماش :

 

ليس الماء وحده ، خصيصة فيه ، خصيصة واحدة فيه ، يتميز بها ، وينفرد بها من بين كل عناصر الكون ، هذه الخصيصة أن الماء شأنه كشأن أي عنصر ، بالتسخين يتمدد ، وبالتبريد ينكمش ، وأيّ عنصر حتى الحجر ، حتى المعادن كلها ، حتى الغاز ، حتى السوائل كلها ، أي عنصر في الأرض تسخنه يتمدد ، تبرده ينكمش ، الأصل في ذلك أن الحرارة تسرع حركة الذرات ، وإن تسرعت حركة الذرات تباعدت ، فانقلب الجسم من صلب إلى لزج ، إلى سائل ، إلى غاز ، وذرات الحركة في الغاز كثيرة جداً ومتباعدة ، فالغاز ليس له حجم ثابت ، ولا شكل ثابت ، أما السائل فله حجم سائل ، لكن شكله غير ثابت ، أما الصلب فله شكل وحجم ثابتان ، والشكل والحجم ثابت في الجماد ، الشكل متبدل ، الحجم ثابت في السوائل ، الشكل والحجم متبدل في الغازات .

تنتقل المادة من حالة صلابة إلى سيولة ، إلى حالة غازية  بحسب التسخين ، وبالعكس إذا كان الشيء سائلا فبرّدناه يجمَّد ، كالثلج ، والشيء الغازي إذا بردناه يصبح سائلا ، اسطوانات الغاز تجد فيها سيولة لأننا بردناها ، والتبريد يساوي الضغط ، والتسخين يساوي رفع الضغط ، فكل عنصر في الأرض بالتسخين ورفع الضغط يتمدد ، وكل عنصر في الأرض بالتبريد وبالضغط ينكمش ، إلا الماء ، الماء فله استثناءات بدرجة واحدة ، درجة زائد أربع ، أنت تأتي بوعاء ماء في بدرجة 40 ، فضضته للـ35 طبيعي 20 ـ 25 ـ 20 ـ 10 ـ 5 ـ 4 ـ تنشأ آلية معاكسة ، يتمدد .

فهذا الماء لأنه يتمدد بدرجة زائد أربع فهناك حياة في الأرض ، لو انكمش زادت كثافته ما الكثافة ؟ نسبة الوزن لا الحجم ، الآن البسمار كثافته عالية ، يغوص ، أما الفلين لا يغوص ، فكلّ شيء كثافته أقلّ من الماء يطفو ، وكل شيء كثافته أكبر يغوص .

لو أن الماء إذا تجمد انكمش فزادت كثافته يغوص ، وفي بعض الحقب تتجمد جميع البحار ، من قعرها إلى سطحها ، فإذا تجمدت انعدم التبخر ، وإذا انعدم التبخر انعدمت الأمطار ، وإذا انعدمت الأمطار مات النبات ، ومات الحيوان ، ومات الإنسان ، فكل حياتنا   وحياة النباتات والحيوانات وجميع الكائنات أساسها أن هذا الماء في درجة زائد أربع تنعكس آليته من الانكماش إلى التمدد .

بالمناسبة الماء إذا تمدد فليس هناك قوة في الأرض تقف أمامه ، الآن تقتلع الصخور عن طريق تجميد الماء ، يحفر صخر ، أربع ثقوب ، يوضع فيها ماء ، ويبرد ، تقتلع الصخرة مكعبة من الرخام من أصل الجبل بهذه الطريقة ، وأشد أنواع الخلائط المعدنية فيه محرك سيارة ، إذا تجمد الماء ينفجر المحرك ويتصدع .

 

3 – الماء من النِّعم الربانية الكبرى :