English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : العقيدة والإعجاز :(12) : طبيعة الإنسان قبل أن يؤمن   – الأحد 19/08/2007 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي  .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الإخوة الكرام ، مع درس العقيدة والإعجاز ، ومع الدرس الثاني عشر من دروس العقيدة والإعجاز ، وقد وصلنا في درس سابق إلى موضوع الفطرة ، وهي إحدى مقومات التكليف ، ولنتابع في هذا الموضوع .

 

Text Box: مقدمة : الإنسان خصائصه وأحوالُه قبْل أن يعرف اللهَ :

 

أيها الإخوة الكرام ، القرآن الكريم كلام الله ، وحي السماء ، كلام الخبير ، كلام العليم ، كلام الذي خلق الإنسان ، كلام الذي يعلم السر وأخفى ، في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن حقيقة الإنسان ، وقد تنتمي موضوعات هذه الآيات إلى ما يسمى في العصر الحديث بعلم النفس الإسلامي ، فهذا الإنسان المخلوق الأول ما حقيقته ؟ ما جوهره ؟ ما طبيعته ؟ ما خصائصه ؟ ما أحواله ؟ ما الذي يسعده ؟ ما الذي يشقيه ؟ ما خصائصه قبل الإيمان ؟ ما خصائصه بعد الإيمان ؟ متى يسلم ؟ متى يسعد ؟ متى يرقى ؟ متى يسقط ، هذه قضايا دقيقة جداً القرآن الكريم ، عالجها ، ولكن العلماء لهم أحياناً توجه ، بأن كلمة الإنسان إذا جاءت معرفة بـ ( أل ) تعني الإنسان قبل أن يؤمن .

1 – هلوع :

مثلاً ، قال تعالى :

 ( سورة المعارج)

خصائص الإنسان قبل أن يؤمن :

 ( سورة المعارج)

فقبل أن يؤمن ، وقبل أن يتصل له خصائص ، وبعد أن يؤمن ، وبعد أن يتصل له خصائص أخرى ، على كلٍّ ، من خصائص الإنسان آيات كثيرة ، اخترت لكم بعضها .

2 – ملتجِئٌ إلى الله في الضرّاء :

من هذه الآيات الكريمة :

 (سورة يونس)

الإيمان بالله مركب في أصل فطرته ، فذا أصابه الضر يدعو الله وحده ، بل إنني سمعت قصة عجيبة ، هي أن طائرة تقل خبراء من بلاد رفعت شعار ( لا إله ) ، ركاب هذه الطائرة لا يؤمنون بالله أصلاً ، ملحدون ، دخلت هذه الطائرة في سحابة مكهربة ، فاضطربت ، وكادت تسقط ، فإذا بهؤلاء الخبراء يرفعون أيديهم إلى الله متوسلين .

 (سورة يونس)

كذلك الذي يركب البحر ، فإذا اضطرب الموج ، قال تعالى :

 ( سورة يونس)

إن الإنسان حين الشدة في أصل فطرته يتجه إلى الله ، لكن ما بطولة المؤمن ؟ أن يعرفه في الرخاء ، أن يعرفه وهو على الأرض ، قبل أن يكون راكبًا طائرة ، أو باخرة ، أن يعرفه وهو صحيح قوي نشيط ، أن يعرفه وهو شاب ، لذلك المؤمن يعرف الله في الرخاء ، وغير المؤمن يعرف الله في الشدة .

حدثني أخ قال لي : في بلدة إسلامية عاصمة كبيرة فيها حوالي خمسة عشر مليونًا ، أصابها زلزال ، أقسم لي أن المصلين في المساجد ضاقت بهم المساجد في الصلوات الخمس ، الحرم لا يكفي ، الصحن لا يكفي ، الأروقة لا تكفي ، صلى الناس خارج المسجد في أثناء الزلزال ، لكن بعد أن نسي الناس الزلزال عادوا إلى ما كانوا عليه ، لذلك لا تفرح لإيمان يأتي عند الشدة ، هذا الإيمان سريعاً ما يذهب ، يأتي ويذهب ، افرح بإيمان ثابت مستقر مستمر ، قال تعالى :

 (سورة يونس)

أحياناً ترتفع حرارة الابن الصغير ، يشم من بعض أقوال الأطباء أنه مرض عضال ، التهاب سحايا ، فالأب يصلي ، ويدعو ، ويدعو ، ويدعو ، فإذا زال المرض وعاد الشفاء إلى الصغير يقول لك : هذا  طبيب ماهر ، والأدوية فعالة ، وينسى أنه دعا الله عز وجل ، هذه خصيصة من خصائص الإنسان قبل أن يعرف الله .

3 – يَئُوسٌ كَفُورٌ :

شيء آخر ، قال تعالى :

 ( سورة هود)

إيمانه بالله لا يكفي لفهم حكمة هذا الحدث ، حتى إنهم قالوا : " من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر " ، قال تعالى :

 (سورة هود : الآية 9)

صحة ، دخل كافٍ ، زوجة ، أولاد ، منصب رفيع .

 (سورة هود : الآية 9)

لا يفهم أن لهذا النزع حكمة ، الله عز وجل يقول :

 (سورة آل عمران)

فإيتاء الملك خير ، ونزعه خير ، والإعزاز خير ، والإذلال خير :

 

 (سورة آل عمران)

إذاً : حينما تنزع منه هذه الرحمة إنه ليئوس كفور ، يقنط من رحمة الله ، أما المؤمن فلا يقنط ، لا ييئس ، لا يشعر بالإحباط ،  يرى أن هناك حكمة بالغة ، يقول : يا رب ، أنا راض بقضائك وقدرك ، أنا راض بما أنا فيه ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، (( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين ، إلى من تكلني ؟ إلى صديق يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر ، وفي سنده ضعف ]

بطولتك لا تبدو في الرخاء ، تبدو في الشدة ، والرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين ، وإذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن شكر اقتناه .

إذاً : لا يمكن أن يكون المؤمن يئوساً ولا كفوراً ، لذلك أخطر شيء يصيب الأمة أن تهزم من الداخل ، أن تيئس ، أن تحس بالإحباط ، أن يقول المسلم : انتهينا ، لما ننتهي الله معنا ، ولن يترنا أعمالنا .

أيها الإخوة الكرام .

 (سورة هود)

يغلب على الإنسان قبل أن يؤمن أنه يؤوس ، ويغلب على الإنسان قبل أن يؤمن أنه كفور ، لكن المؤمن متفائل شكور ، لأن الله عز وجل طمأننا ، قال تعالى :

 (سورة التوبة)

لم يقل : علينا ، خط البيان المؤمن صاعد صعوداً مستمراً ، بل إن الموت نقطة على هذا الخط الصاعد ، ويستمر هذا الخط صاعد بعد الموت ، لذلك من نعم الله الكبرى على المؤمن أن نعم الآخرة تتصل بنعم الدنيا .

3 – خَصِيمٌ مُبِينٌ :

قال تعالى :

 (سورة النحل)

يكون نطفة لا ترى بالعين يستحيا بها لو كانت على الثياب ، هذه النطفة تخرج من عورة ، وتدخل في عورة ، ثم تخرج من عورة ، ويكون طفلا جميلا في بطن أمه ، ثم وليدا يحتاج إلى عناية ، إلى تنظيف ، إلى إرضاع ، فإذا صار شخصية مرموقة بدأ ينشر أفكار الكفر والإلحاد ، ويقول : أنا ، وإنسان العصر ، والتأله ، قال تعالى :

 (سورة النحل)

يستخدم طلاقة لسانه وبيانه في تفنيد بعض ما في الدين من حقائق ، زاعماً بأنه حر التفكير ، لا يخضع لشيء إلا لعقله ، ونسي أن الله عز وجل يقول :

 (سورة المدثر)

إلى آخر الآية .

4 – وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ :

ومن خصائص الإنسان قبل أن يؤمن الحديث اليوم عن الإنسان قبل أن يؤمن ، قال تعالى :

 (سورة الإسراء)

يلوح له مكسب مادي ، وفيه شر ، وفيه حساب ، ويعقبه عذاب ومساءلة ، وقد ينتهي إلى النار .

 (سورة الإسراء)

إقبال الناس على الدنيا ، على مالها حلالاً أو حراماً ، على نسائها نكاحاً أو سفاحاً ، إقبال الناس على الدنيا من دون أن ينتبهوا إلى مشروعية عملهم ، أو عدم مشروعيته ، هذا معنى قوله تعالى :

 (سورة الإسراء)

 المؤمن يسعى إلى أهداف بعيدة ، يسعى إلى الجنة ، والجنة بعد الموت ، يتحمل في الدنيا كل شظف ، وكل عيش خشن في سبيل مبادئه وإيمانه ونقائه ، ويرفض أي دخل فيه شبهة ، يرفض أية امرأة لا تقيم شعائر الله ، يرفض أي منصب لا يستطيع أن يوظفه لخدمة الخلق ، بعيد عن المكاسب المادية ، مؤمن بما عند الله ، لذلك لأنه آمن بالله ، وآمن باليوم الآخر نقل أهدافه الكبرى إلى الآخرة ، فيتحمل كل متاعب الحياة من أجل أن يبقى منيباً لله ، مطيعاً له ، قال تعالى :

 [ سورة الإسراء]

لذلك المؤمن يختار هدفاً بعيداً ، يختار الآخرة ، بينما غير المؤمن يختار الدنيا ، الشيء العجول الذي أمامه ، حق أو باطل ، خير أو شر ، مشروع أو غير مشروع ، يرضي الله ، أو يسخط الله ، يريد المال ، يريد المنصب ، يريد المتع ، هكذا الإنسان قبل أن يؤمن ، اختياره حسي ، اختياره مادي أحياناً .

5 – وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ :

يقول الله عز وجل :

 [ سورة الإسراء]

يعني بادر بالأعمال الصالحة ، قال عليه الصلاة والسلام :

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا ، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ مفاجآت كبيرة ، معك وكالة لشركة سحبت منك ، معك مشروع تجاري لأسباب طارئة أصابه الإخفاق ، أعلنت إفلاسك ـ هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ كاد الفقر أن يكون كفراً ـ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟ غنى حملك على معصية الله .

سمعت عن أخت كريمة مؤمنة مستقيمة محجبة ، لها زوج له دخل محدود ، سافر إلى بلاد حيث المال والغنى ، فجمع ثروة جيدة ، أرسل لها رسالة : إن لم تأت إلي بأحدث صرعة من صرعات الأزياء فلن أستقبلكِ ، ما اسم هذا الغنى ؟ الغنى المطغي .

يبادر بالأعمال الصالحة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا ، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ؟ أَوْ الدَّجَّالَ ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوْ السَّاعَةَ ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )) .

[ أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك ]

أيها الإخوة الكرام ، مستحيل ، وألف ألْف ألف مستحيل أن تستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله ، لا بد في أحد الأيام ، وهذا نخضع له جميعاً من طارئ يطرأ على الصحة ، وقد يكون هذا الطارئ سبب الموت ، أنا أسميه بوابة الخروج ، في المطار بوابات ، وفي الدنيا بوابات ، البوابة التي تخرج منها من الدنيا إلى الآخرة هي مرض الموت .

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا ، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ؟ أَوْ الدَّجَّالَ ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوْ السَّاعَةَ ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )) .

[ أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك]

 (سورة الإسراء)

نسي الله ، نسي واجباته الدينية ، نسي الآخرة ، نسي المرض ، نسي العقاب ، نسي البلاء ، نسي أن الله له بالمرصاد ، نسي أنه في قبضة الله .

 (سورة الإسراء)

أما المؤمن فيزداد في الرخاء إقبالاً على الله ، يزداد في الرخاء محبة لله ، فإذا لحكمة بالغة تحولت عنه هذه النعمة ، هو شاكر وراض عن الله .

إن إنسانًا كان يطوف حول الكعبة يقول : يا رب ، هل أنت راضٍ عني ؟ كان الإمام الشافعي يمشي رواءه ، قال له : " يا هذا ، هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ قال له : سبحان الله ! من أنت ؟ قال : أنا محمد بن إدريس ، قال : كيف أرضى عن الله ، وأنا أتمنى رضاه ؟! قال : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله " .

 (سورة الإسراء)

 (سورة الإسراء)

6 – وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا :

ومن صفات الإنسان قبل أن يؤمن أنه قتور ، يحرص على ما في يديه لا ينفق حتى أنه يعيش فقيراً ليموت غنياً بل إن الشح مرض خبيث من أمراض النفس ، قال تعالى :

 (سورة الحشر)

لذلك :

 (سورة الإسراء)

لا ينفق ، يده ليست سحاء ، يده قابضة ، قال تعالى :

 (سورة الإسراء)

إذاً : الإنسان لا ينفق ، يجمع الأموال ، والله هناك قصص لبخلاء هم في غباء لا يوصف ، يعيش أحدُهم مقتراً على نفسه ، والله هناك أناس حينما ترى حالهم البائس تتوقع أنهم فقراء ، وقد تحدثك نفسك أن تعطيهم مساعدة ، فإذا هم يملكون الملايين ، لكنه قتور ، كيف عندنا في الجسم أمراض خبيثة عضالة قاتلة مميتة ؟ الشح مرض يصيب النفس ، مرض عضال قاتل مهلك ، قال تعالى :

 (سورة الإسراء)

الإنسان حريص على ما في يديه ، يتمسك بما في يديه .

7 – وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا :

أيضاً أيها الإخوة الكرام ، من صفات الإنسان قبل أن يؤمن ، قال تعالى :

 (سورة الكهف )

جاء أعرابي النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : يا رسول الله ، عظني ولا تطل ، تلا عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقرة من سورة : ] فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [ ، قال : كفيت ، اكتفى بجزء من سورة ، اكتفى بآيتين ، قوله تعالى :

 ( سورة النساء )

ألا تكفي ؟

قوله تعالى :

 ( سورة فصلت : الآية 46)

ألا تكفي ؟

قوله تعالى :

 ( سورة سبأ )

ألا تكفي ؟

قوله تعالى :

 ( سورة الرحمن)

ألا تكفي ؟

قوله تعالى :

 ( سورة طه)

ألا تكفي ؟

قوله تعالى :

 ( سورة البقرة )

ألا تكفي ؟

ستمئة صفحة ، كل آية قانون وقاعدة ومبدأ ، ومنهج ودستور ، ومع ذلك يقرؤون القرآن ، ولا يعملون به ، عندها يقول عليه الصلاة والسلام :

(( ورُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه )) .

[ ورد في الأثر]

 ( سورة الكهف )

يحب المجادلة ، يحب المماحكة ، يحب الكلام الفارغ ، يغرق في الجزئيات ، ينسى مقاصد الشريعة ، ينسى سر وجوده وغاية وجوده ، يدخل في خصومات ، في موضوعات صغيرة جداً .

إنّ مسجدا في عصور قديمة اختلف رواده على صلاة التراويح ، أهي ثماني ركعات ، أم عشرون ، فتجادلوا ، ثم تماسكوا ، ثم تراشقوا التهم ، وكان فيه عالم جليل ، أصدر فتوى بإغلاق المسجد ، قال : لأن التراويح سنة ، ووحدة المسلمين فرض .

 ( سورة الكهف )

مرة ألقيت كلمة في مناسبة عقد قران ، فذكرت أن النبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر كان أصحابه لا يزيدون على ثلاث مئة إلا بقليل ، والرواحل قليلة ، ما الحل ؟ هو قائد الجيش ، هو زعيم الأمة ، هو سيد الخلق ، هو حبيب الحق ، فقال : كل ثلاثة على راحلة ، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة ، لقطة رائعة جداً ، ما هذا التواضع ؟ قائد الجيش ، زعيم الأمة ، قمة المجتمع ، رسول الله يسوي نفسه مع أقل جندي ، قال : كل ثلاثة على راحلة ، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة ، فلما انتهت كلمتي ، وجلست في مكاني كان إلى جانبي رجل يعمل في الدعوة ، قال : هناك خطأ ، قلت : أين الخطأ ؟ قال : الرواحل كانوا ثلاثمئة وأربعة عشر ، الرقم الآن غير معني إطلاقاً ، المعني أن ثلث هذا العدد رواحل ، فالنبي قال : كل ثلاثة على راحلة ، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة .

أحيانا ترى الإنسان غارقا بالجزئيات ، لدرجة أنه نسي الكليات ، ونسي مقاصد الشريعة .

 ( سورة الكهف)

Text Box: لا للجدال ، نعم للحوار :

 

والله أيها الإخوة الكرام ، الجدال ليس ممدوحاً في القرآن الكريم ، نحن في عصرنا المطلوب هو الحوار ، أما الجدال ففيه مماحكة ، حتى يقول الإمام الغزالي : " ما جدلت عالماً إلا غلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني " .

إذا قلت : الأعور نصف بصير ، أليس كذلك ؟ والأعور نصف أعمى ، الآن في الرياضيات إذا كان حدان يساويان حداً مشتركاً فهما متساويان ، نصف البصير يساوي أعور ، ونصف الأعمى يساوي أعور ، وعندنا حد واحد مشترك يساوي الحدين ، إذاً : الحدان فيما بينهما متساويان ، إذاً : نصف الأعمى يساوي نصف البصير ، اضرب باثنين الأعمى كالبصير .

في القرآن بالعكس ، هل يستوي الأعمى والبصير ؟ بالجدل استويا ، عند شخص عنده نفَسٌ طويل للجدال .

 ( سورة الكهف )

تسعة أعشار وقته في مناقشات وجدل لا يقدم ولا يؤخر ، آدم كان طوله ستين مترا ، إذا كان ستين ، وإذا كان مترين ، ماذا يبنى على هذا الحكم ؟ عندنا قاعدة مهمة جداً : أيّ قضية في الدين لا يبنى عليها حكم فهي باطلة .

مرة سألني أخ على الإذاعة قال : كيف قَتل قابيل هابيل ؟ قلت له : بمسدس ستة ميلي ، مَن كان وقتها ؟ أنا أشعر عند شخص أسئلة سخيفة جداً لا تقدم ولا تؤخر .

مرة أخ كريم ألف كتابًا عن مرض النبي عليه الصلاة والسلام الذي توفي به ، قال لي : ما رأيك ؟ قلت له : هل تسمح أن أقول لك رأيي ؟ قلت له : لا جدوى منه ، النبي عليه الصلاة والسلام مات ، كيف مات ؟ موضوع صغير ، لو ألفت كتاباً في وصايا النبي الصحية لانتفعنا منه جميعاً ، هو مات ، مات بالتهاب سحايا ، مات بأي مرض ، لذلك القاعدة : أيّ قضية في الدين لا يبنى عليها حكم شرعي ننتفع به لا جدوى منها ، بل في رأي آخر قضايا التاريخ كلها ، دعك من المتخصصين ، قال تعالى :

 ( سورة البقرة : 134)

ما الذي يعنينا أن نستورد حوادث تاريخية ، ثم نتقاتل من أجلها ، ثم تسيل الدماء ، والخلافات القديمة ، الفتنة ماذا تنفعنا ؟ قال تعالى :

 ( سورة البقرة : 134)

التاريخ كله بهذه الآية ، ينتهي الجدال فيه ، لنا هدف واضح ، والوسائل واضحة ، ونحن قادمون على دار آخرة فيها جنة يدوم نعيمها ، أو نار لا ينفذ عذابها .

إذاً :

 ( سورة الكهف )

8 – أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى :

أيها الإخوة ، محور الدرس : طبيعة الإنسان قبل أن يؤمن ، قال تعالى :

 ( سورة القيامة )

هل يستقيم إيمانك حينما ترى في الأرض أقوياء وضعفاء وفقراء ، وظالمون ومظلومون ؟

Text Box: لابد من الحساب :

 

إنسان عاش عمرا مديدا ، وإنسان مات في سن مبكرة ، امرأة وسيمة جداً ، وامرأة دميمة جداً ، وتنتهي الحياة ، ولا شيء بعد الموت !!! أيعقل هذا ؟ أيستقيم إيمانك بهذا ؟ قال تعالى :

 ( سورة القيامة )

أن يأتي طاغية يفني بحرب عالمية ثانية خمسين مليون إنسان بقرار منه ، يدير حربا عالمية ، وتنتهي الحياة ، ولا شيء عليه ؟!

إنسان ألقى قنبلة ذرية على اليابان ، الذي اصدر قرار بإلقاء القنبلة لا شيء عليه ، وتنتهي الحياة هكذا ؟!

 ( سورة القيامة )

ما من حساب ، ولا إله يحاسب ، والله الذي لا إله إلا هو مرة ثانية ، ما من قطرة دم تراق من آدم إلى يوم القيامة إلا ويتحملها إنسان يوم القيامة :