English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى – الرب 2 ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم  أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: مقدمة :

 

1 – التربية من مقتضيات اسم ( الربّ ) :

 

أيها الإخوة الكرام ، اسم الرب مناسبة للحديث عن موضوعات مهمة جداً ، لأن الله سبحانه وتعالى يربينا يسوق لنا من المصائب ما يحملنا بها على التوبة ، ومعنى قول الله عز وجل :

 ( سورة التوبة)

2 – من معاني : تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا

 

من معاني هذه الآية أنه ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة ، ومعنى قوله تعالى :

 ( سورة لقمان)

3 – النعم الظاهرة "

قال علماء التفسير النعم الظاهرة ظاهرة ، الصحة ، المال ، الأهل ، الأولاد ، المأوى ، العمل ، السمعة ، وباطنة المصائب ، وفهمُ النعم الظاهرة سهل جداً ، لكن فهمَ النعم الباطنة يحتاج إلى تأمل ، فالإنسان يحب سلامته وسعادته ، ويحب كل شيء إيجابي ، لكنه بفطرته يتألم من النقص في المال والأنفس والأولاد ، فلذلك يحتاج المؤمن ليفهم حقيقة النعم الباطنة ، ولأن الله سبحانه وتعالى رب العالمين يربينا ، يربي أجسامنا ، ويربي نفوسنا ، فكيف نفهم النعم الباطنة ؟

 

Text Box: كيف نفهم النعم الباطنةَ ؟

 

لا بد من مثل يوضح الحقيقة ، أنت تركب مركبتك ، فيها لوحة البيانات ، تألق فيها ضوء أحمر ، تألق أو لم يتألق ليست هي المشكلة ، تألق حتماً ، ورأيت تألقه رأي العين ، لكن المشكلة لماذا تألق ؟ تكمن المشكلة في فهم تألقه ، لا في إثبات تألقه ، لأنك رأيته بعينك ، وهذا ينسحب على ما يجري في العالم اليوم ، معرفة الحدث سهلة جداً ، لكن تأويل الحدث يحتاج إلى إيمان ، ما يجري في العالم الآن مع التواصل الإعلامي ، وثورة المعلومات ، والأرض كانت خمس قارات فأصبحت قارة واحدة ، ثم أصبحت مدينة واحدة ، ثم أصبحت بيتاً واحداً ،ثم أصبحت غرفة واحدة ، ثم فأصبحت سطحَ مكتبٍ ، ما يجري في العالم بأي مكان في العالم تراه رأي العين بعد ثوان ، إذاً : هناك في ثورة معلومات ، الآن البطولة ليست في التأكد من صحة خبر تراه بعينك ، البطولة في فهم الخبر ، في تحليله ، المؤمن يملك تحليلا  دقيقا جداً بحسب الوحيين الكتاب والسنة .

أنت راكب مركبتك ، وتألق ضوء أحمر في لوحة البيانات ، لماذا تألق ؟ إن فهمته تألقاً تزينياً ، وتابعت السير احترق المحرك ، وتعطلت الرحلة ، وتعطل الهدف ، ودفعت مبلغاً كبيراً لإصلاح المحرك ، وإن فهمت التألق تألقاً تحذيرياً أوقفت المركبة ، وأضفت الزيت ، وتابعت الرحلة ، وتحقق الهدف ، كم هي المسافة بعيدة بين أن تفهم الضوء فهماً تزينياً ، وأن تفهمه فهماً تحذيرياً ، لذلك قالوا : من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر ، لأن أكبر مصيبة أن تأتي المصيبة ، وأن تفهمها فهماً على خلاف ما أرادها الله عز وجل .

لذلك من الموضوعات اللصيقة باسم الرب فهم المصائب ، لأنه رب العالمين ، لأنه يربينا ، لأنه خلقنا للآخرة ، لأنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ، لأن هذه الدنيا أحقر من أن تكون مكافأة لإنسان ، أو عقاباً لإنسان ، والدليل أن هؤلاء الذين شردوا عنه شرود البعير يقول الله في حقهم :

 ( سورة الأنعام الآية : 44 ) .

Text Box: سنة ربِّ العالمين في معاملة العباد :

 

1 – الهدى البياني :

 

ولأن من سياسة الله عز وجل في معاملة عبادة أنه يبدأ بهدايتهم عن طريق الهدى البياني التوضيحي ، وأكمل موقف لهذا الهدى البياني أن تستجيب ، قال تعالى :

 ( سورة الأنفال) .

فإن لم تستجب فهناك تأديب تربوي ، المصائب ، قال تعالى :

 ( سورة السجدة) .

تماماً كالطبيب حينما يخير المريض الذي أصيب بالتهاب معدة حاد ، ويقول له : بالحمية الصارمة تشفى ، فإن لم تتبع هذه الحمية الصارمة فلا بد من عمل جراحي ، والإنسان حينما يستجيب لله وللرسول إذا دعاه الله لما يحيه تزول عنه احتمالات المصائب ، الدليل :

 ( سورة النساء الآية : 174 ) .

 

حينما يحقق الإنسان وجوده تنتهي المعالجات .

2 – التأديب التربوي :

 

أما إذا لم يستجب فيخضعه الله لمرحلة أقصى ، يخضعه الله للتأديب التربوي ، لذلك :

 ( سورة السجدة) .

3 – الإكرام الاستدراجي :

 

فإن لم يستجب في حالة ثالثة قلما ينجو منها الإنسان :

 ( سورة الأنعام الآية : 44 ) .

هذا الإكرام الاستدراجي .

4 – القصْمُ :

 

فإن لم يستجب كان القصم .

الهدى البياني الموقف الكامل تجاهه معه الاستجابة ، التأديب التربوي الموقف الكامل تجاهه التوبة ، الإكرام الاستدراجي الموقف الكامل تجاهه الشكر ، فإن لم يستجب كان القصم ، قال تعالى :

 ( سورة الأنعام الآية : 44 ) .

لذلك أفضل ألف مرة أن تكون خاضعاً للتأديب الإلهي من أن تكون خارج التأديب الإلهي ، إن كنت خاضعاً للتأديب الإلهي فهناك خير كبير ينتظرك ، وإذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن شكر اقتناه .

 

Text Box: نوعُ المصائب بحسَب نوعِ أصحابها :

 

1 – مصائب المؤمنين مصائب دفعٍ ورفعٍ :

أيها الإخوة الكرام ،  فهمُ المصائب يحتاج إلى إيمان ، لذلك قالوا : " مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، الله عز وجل يدفعنا على بابه ، يسوق لنا من الشدائد ما يدفعنا إلى بابه .

 (سورة التوبة)

أي ساق لهم من الشدائد ، في آية :

 (سورة البقرة)

إذا جاءت توبة الله بعد توبة العبد فهي قبول التوبة ، وإذا جاءت توبة الله قبل توبة العبد فهي سبب التوبة ، لذلك حينما تفهم على الله حكمته تكون قد قطعت أربعة  أخماس الطريق إلى الله ، وكذلك حينما تفهم حكمة المصائب ، وفي بعض الآثار :

(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر )) .

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ] .

الله عز وجل غني عن تعذيبنا ، غني عن أن يسوق لنا الشدائد ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ )) .

[ البخاري وأبو داود ، واللفظ لأبي داود ]

وأنا أؤكد لكم أنك إذا دخلت مسجدًا ، ورأيت فيه جمعاً غفيراً فاعتقد جازماً أن عدداً كبيراً من هؤلاء كان إقباله على الله عز وجل عقب معالجة حكيمة .

ومعنى مصيبة : أن الله عز وجل  خبير بهذا الإنسان ، يعرف نقطة ضعفه ، الذي عنده مال وفير لا يتأثر بفقد المال ، قد تخدش كرامته ، والذي يحتاج أشد الحاجة إلى المال قد يكون نقص المال أحد وسائل تأديبه ، فينبغي أن تفهم على الله حكمته ، وأنك إذا فهمت على الله قطعت أربعة أخماس الطريق على الله .

لذلك مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، أحياناً لك عند الله مرتبة ، عملك لا يكفي كي تنالها ، لا بد من أن يسوق الله لك من بعض الشدائد حتى يرفع مقامك عنده ، إذاً : للمؤمنين الآية الكريمة :

 (سورة البقرة)

مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، دفع إلى باب الله ورفع لمقام المؤمن عند الله .

2 – مصائب الشاردين مصائب ردعٍ أو قصم :

 

لكن مصائب الذين شردوا عنه مصائب ردع أو قصم ، هؤلاء زمرة أخرى .

3 – مصائب الأنبياء مصائب كشف :

 

أما الأنبياء فمصائبهم مصائب كشف ، هناك كمال بأنفسهم لا يمكن أن يظهر إلا عن طريق الشدائد ، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام مشى على قدميه إلى الطائف ثمانين كيلو مترًا ليدعوهم إلى الله ، فبالغوا بتكذيبه ، وبالسخرية منه ، وأغروا صبيانهم أن ينالوا منه ، حتى سال الدم من قدميه الشريفتين ، وحتى ألجؤوه إلى حائط ، وهناك قال :

((  رب ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر بسند فيه ضعف ]

ومكنه الله من أن ينتقم ، جاءه ملك الجبال ، وقال له :

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) .

 [ متفق عليه عن عائشة]

مصائب الأنبياء مصائب كشف ، مصائب الذين شردوا عن الله مصائب ردع أو قصم ، مصائب المؤمنين مصائب دفع أو رفع .

مرة ثانية :

 (سورة لقمان)

النعم الظاهرة ظاهرة وفهمها سهل ، لكن النعم الباطنة تحتاج إلى تأمل ، وتحتاج إلى إيمان كي تفهمها .

الشيء الآخر أيها الإخوة الكرام ، آية دقيقة جداً ، يقول الله عز وجل :

 (سورة القصص )

Text Box: المصيبةُ رسالة ربّانية يجب فهمُها :

 

في الآية الكريمة المصيبة رسالة ، والآن في السياسة المعاصرة رسائل غير كتابية وغير شفهية ، كعرض عسكري ، يقال : هذا العرض العسكري رسالة إلى دول الجوار ، في السياسة المعاصرة رسائل كثيرة جداً ، عمل معين ، سحب سفير ، فرضاً ، يسمونه رسالة ، يجب أن نفهم فهماً عميقاً أن ما يسوقه الله عز وجل لعبده المؤمن من مصائب هو في الحقيقة رسالة ، والدليل هذه الآية :

 (سورة القصص )

وفي آية أخرى :

 (سورة طه )

هذه الآية دقيقة جداً ، إنها تعني أن كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وأن الحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق .

هذه الآية تبين أنه :  " من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر " .

أوضح هذه المسألة بمثل :

لو أن طالبًا في الصف الرابع الابتدائي قال لأبيه مرة : أريد أن أترك المدرسة ، والمثل تركيبي ، فالأب ببساطة ما بعدها بساطة قال لابنه : كما تريد يا بني ، في اليوم الثاني لم يذهب الابن إلى المدرسة ، ولا وظائف ، ولا أستاذ ، ولا شدة ، ولا قسوة ، ولا تكليف ، ولا رسالة للأب أنْ تعال ابحث معنا مشكلة ابنك ، شعر أنه أفضل من أي طفل آخر في الأرض ، نشأ على العطالة والبطالة ، وارتياد الملاهي ودور السينما ، وصحبة الأراذل ، فلما كبِر وجد نفسه بلا عمل ولا وظيفة ولا شهادة ولا زوجة ولا بيت ، فحقد على والده ، قال له مرة : يا أبت ، لمّا قلت لك : لا أدرس لمَ لمْ تضربني ، لمَ لمْ تسق لي بعض الشدة ، لذلك يوم القيامة حينما يكشف الله عز وجل لنا سر هذا القضاء والقدر الذي ساقه لنا ليحملنا على طاعته والإقبال عليه والنجاة من النار لذابت نفوسنا محبة له ، لذلك العبرة أن تعرف حكمة المصيبة ومرة ثالثة : " من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر " .

 

Text Box: المصائب بسبب المعاصي والذنوب :

 

الآن :

 ( سورة الحديد )

لك عند الله كتاب أعمال ، إنسان اختلس مالا حراما ، أحياناً تأتي المصيبة بتدمير هذا المال ، إنسان استعلى في الأرض ، أحياناً يأتيه عذاب مهين ، هذه المصيبة لم تكن عشوائية ، الدليل :

 ( سورة المؤمنون )

مستحيل أن تُخلَقوا عبثاً ، قال تعالى :

 ( سورة القيامة)

أحياناً تكفّ يد موظف بقرار سبقه همسات ، وسبقه وشايات ، وسبقه تقارير ، ولجنة تحقيق ، وسبقه دراسة معمقة ، وسبقه اجتماع الكبراء لتقرير مصير هذا الموظف ، وتمت التحقيقات ، والأدلة كافية وقطعية ، والموقف موضوعي وعادل ، تكتب مسودة قرار ، يوقع المدير على المسودة ، والمجلس يوقع عليها أيضاً ، تطبع على الآلة الكاتبة ، يوقعها المدير ، نسخة إلى كذا ، إلى كذا ، آخر شيء يبلغ هذا القرار ، هذا القرار لم يكن مرتجلاً ، بل سبقته دراسة طويلة جداً .

 

Text Box: العبرة أن تفهم حكمةَ الله في المصيبة :

 

كل شيء يصيب الإنسان فيه حكمة ما بعدها حكمة ، فبطولة الإنسان أن يحسن فهمَ المصيبة الإنسان لأنه إذا أحسن فهمها استفاد منها الإنسان وإن لم يحسن فهمها لم ينتفع بها ، لذلك يقال : الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، هذا فهم غير صحيح للمصيبة ، وتحدث مشكلات في بعض البلاد ، الله عز وجل قال :

 (سورة الأنعام :65)

 ( سورة النحل ) .

البطولة أن تملك التفسير القرآني لما يجري ، والآن هناك تحليلات لا تنتهي ، ودراسات للأحداث ، وتأملات ، وتطورات ، وطروحات ما أكثرها ، بطولتك كمؤمن أن تعتمد التفسير القرآني :

 ( سورة النحل ) .

بالمناسبة أيها الإخوة ، الآيات القرآنية المتعلقة بالمصائب لفظاً ومعنى تقترب من مئة آية ، في القرآن الكريم ، في كتاب الله ، في وحي السماء ، ينبغي أن نفهم على الله حكمته من الشدة ، وأحياناً الشدة سبب النجاة ، وفي بعض الحكم : "  ربما أعطاك فمنعم ، وربما منعك فأعطاك " ، وإذا فهمت الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ، لذلك بطولة المؤمن أن يفهم حكمة المصائب ، عندئذ بدل أن يحقد ، بدل أن يتألم ، بدل أن يسحق ، بدل أن يصاب بالإحباط يستبشر ، ويتفاءل ، ويتحرك .

الآية التي بعدها :

 ( سورة آل عمران) .

Text Box: اللهُ غنيٌّ عن تعذيب العباد :

 

اعتقد يقيناً أن الله غني عن تعذيبنا ، وما يفعل هذا الإله العظيم ، الرب الكريم ، خالق السماوات والأرض بعبد ضعيف ؟ ما يفعل بهذه المصيبة التي يسوقها إليه ؟ حتى إنه ورد في بعض أحداث السيرة عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(( رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْنِ لَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْكَب )) .

[ أحمد ]

 

Text Box: المشقة ليست مطلوبة لذاتها :

 

الله غني عن تعذيبنا ، لذلك هناك حقيقة في الإسلام خطيرة جداً ، لا يمكن أن تكون المشقة مطلوبة لذاتها إطلاقاً .

صباحاً في أيام الشتاء القارس هناك صنبور ماء بارد لا يحتمل ، وصنبور ماء دافئ ، تقول : أنا أريد أن أتوضأ بالماء البارد حتى يعظُم أجري ، ما لك أجر ، لأن المشقة في الإسلام ليست مطلوبة لذاتها ، توضأ بالماء الدافئ .

تقول : أنا سأسافر إلى الحج ماشيا حتى يتضاعف الأجر ، ما لك أجر ، لما كان الحج طريقه الوحيد هو المشي أو ركوب الجمل فلك أجر كبير .

في أثناء الطواف ازدحام كبير لك أجر كبير ، أما حينما تبتغى المشقة لذاتها فهذا فهم خاطئ في الإسلام : (( إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْكَب )) .

 

Text Box: كلُّ مصيبةٍ بإذن الله تعالى :

 

الآن :

 ( سورة التغابن)

] وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [

أي : الذي يؤمن بأن الله في يده كل شيء .

 ( سورة الزخرف ) .

وأن الله عز وجل :

 

 ( سورة هود)

 

 ( سورة هود)

وأنه :

 ( سورة الكهف)

 

هذه آيات التوحيد ، ومن يؤمن أن الله فعال في الأرض ، إله وفي السماء إله ، والأمر كله بيده ، قال تعالى :

 ( سورة الأنعام)

حينما تؤمن بالله إيماناً دقيقاً تكتشف أن هذه المصيبة وراءها حكمة بالغة .

 ( سورة التغابن)

إلى حكمتها .

أحياناً تأتي المصيبة من جنس المعصية ، كمثلِ إنسان عليه زكاة مال بمقدار أحد عشر ألفا وخمسمئة وعشرين ليرة بالضبط ، ضغطت عليه زوجته ضغطاً لا يحتمل ليصلح البيت بهذا المبلغ ، فاستجاب لها ، مركبته أصابها حادث ، بعد أن أصلحها الفاتورة بالضبط أحد عشر ألفا وخمسمئة وعشرون ليرة ، توافقُ الرقمين رسالة من الله عز وجل ، إذاً : هذا إعلام من الله عز وجل .

بالمناسبة ، لا يمكن لمربٍّ أن يعاقب دون أن يبين .

 ( سورة الحديد )

إلى حكمتها .

 

Text Box: الخاتمة :

 

   اسأل الله عز وجل : يا رب ما حكمة هذه المصيبة ، لكل مصيبة حكمة فابحث عنها ، أما أن تقبل هذا الأمر من دون فهم أو بفهم ساذج ويقول : قلب لي القدر ظهر المجن ، فهذا كلام مضحك لا معنى له إطلاقاً ، أو الأيام يومان ، يوم لك ويوم عليك ، هكذا شأن الحياة ، حينما تفهم المصيبة فهما وثنيا فهما بعيدا عن فهم الإيمان فأنت واقع في خطأ كبير ، يجب أن تفهم أن الله سبحانه وتعالى غني عن تعذيب عباده ، فإذا ساق لهم بعض الشدائد فلحكمة بالغة ، وينبغي أن نفهم أيضاً أن تقنين الله ـ إن صح التعبير ـ لا يمكن أن يكون تقنين عجز ، لا بد من أن يكون تقنين تأديب ، حتى في الأمطار ، قال تعالى :

 (سورة الجن ) .

 

 ( سورة الأعراف الآية : 96 ) .

آيات كثيرة ، فمن ألصق الموضوعات لاسم ( الرب ) المصائب التي يسوقها الله لعباده ، والمؤمن في ضوء القرآن الكريم ، وفي ضوء النور الذي ألقي في قلبه يفهم حكمة الله من المصائب ، فإذا فهِم الحكمة عاد المنع عين العطاء .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi