English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى – الرفيق 1 ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أغننا بالعلم ، وزينا بالحلم ، وأكرمنا بالتقوى ، وجمِّلنا بالعافية .

 

Text Box: مع اسمٍ من أسماء الله الحسنى : ( الرفيق ) :

 

1 – ورودُ اسم ( الرفيق ) في السنة الصحيحة :

 

أيها الإخوة الكرام مع اسم جليل من أسماء الله الحسنى ، وهو ( الرفيق ) ، هذا الاسم ورد في السنة النبوية الصحيحة ، ورد مطلقاً معرّفا بأل ، مراداً به العلمية ، دالاً على كمال الوصفية ، فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) .

[ مسلم ]

 

2 – معنى اسم الله ( الرفيق ) :

 

فالله سبحانه وتعالى هو ( الرفيق ) ، لو أردنا أن نقف وقفة متأنية عند معاني هذا الاسم لقلنا :

أولاً : الرفيق هو اللطيف ، والرفيق هو الذي يرافقك ، والرفيق هو الذي يتصرف برفق ، هو لطيف ، وهو مرافق ، وهو الذي يتصرف برفق ، لو أردنا أن نرى هذا الاسم من خلال أفعال الله قد نقف عند ومضات من رفقه جل جلاله .

 

3 – مظاهر رفق الله بمخلوقاته :

 

الطفل الصغير له أسنان ، لبنية هذه الأسنان كيف تسقط من دون ألم ، وما من طبيب أسنان إلا وهو مضطر أن يعطى الإنسان مخدرا حتى يقلع هذا السن ، وإعطاء إبرة المخدر أمرٌ مؤلم ، أما الطفل حين يسقط سنه يذوب شيئاً فشيئاً إلى أن يراه مع لقمة طعامه ، فنزع سن الطفل نوع من اللطف ، الله عز وجل يقول :

 

 ( سورة الحديد )

أنت لا تحتمل أن يكون معك إنسان دائماً ، تخرج من جلدك من رفقته ، لكن الله معنا ، معنا بلطف دون أن نشعر .

مثلا الهواء لطيف ، يحمل الطائر ، يحمل طائرة وزنها ثلاثمئة وخمسين طنًّا ، وأنت تمشى ضمن الهواء ، وتستنشق الهواء ، ولا ترى الهواء ، الهواء مما يؤكد معنى أن الله رفيق .

أيها الإخوة ، رحمته لعباده ، فمغفرته لعباده رفق ، وقبول توبته من عباده رفق ، وتحريمه التدريجي للخمر رفقٌ .

(( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) .

والإنسان عليه أن يتخلق دائما بالكمال الإلهي ، لذلك كاد الحليم أن يكون نبياً ، والحلم سيد الأخلاق ، والحلم رفق ، والمعالجة بحكمة من الرفق ، والحلم من الرفق ، والعفو من الرفق ، والمغفرة من الرفق ، والتسامح من الرفق ، لذلك حينما قال الله عز وجل :

 

 ( سورة الأعراف)

 

4 – الرفقُ من صفات المؤمن :

 

من معاني هذه الآية الكريمة أنك إذا تخلقت بالكمال الإلهي تستطيع أن تقبل عليه أحد أسباب اتصالك به أنك تتوسل إلى الاتصال به للتخلق بكماله ، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ، يحب الرفق في تربية الأولاد ، يحب الرفق في معاملة الزوجة ، يحب الرفق في التعامل التجاري .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى ، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى )) .

المؤمن من صفاته أنه رفيق لطيف ، وإذا كان معك فظله خفيف ، لا ينتقد ، لا يحاسب ، لا يدقق ، لا يؤاخذ ، لا يقسو ، لطيف ، المؤمن لين العريكة ، يألف ويؤلف .

الحقيقة أنْ ليس الفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن يصلي ، هناك فرق جوهري كبير جداً ، حينما تعامل المؤمن تراه لطيفاً ، وحينما ترافق المؤمن ترى ظله خفيفاً ، وحينما تتعامل مع المؤمن تراه سمحاً ، تراه عَفوًّا ، تراه متسامحاً .

فلذلك التخلق بالكمال الإلهي أحد أسباب الاتصال به ، التخلق بالكمال الإلهي أحد أسباب الاتصال به ، قال تعالى :

 

   

( سورة الأعراف)

توسل إلى الله بأن تتخلق بالكمال الإلهي ، وما من اسم من أسماء الله الحسنى إلا ولك منه موقف ، إذا كان من أسماء الله الحسنى أنه عفو كريم فينبغي أن تعفو عمن ظلمك ، وقد ورد في بعض الأحاديث :

(( أمرنى ربى بتسع ، خشية الله في السر والعلانية ، وكلمة العدل في الغضب والرضى ، و القصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ، وأن أعفو عمن ظلمني ، وأن أعطى من حرمني ، وأن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرة )) .

[ ذكره الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح عن أبي هريرة ]

 

5 – الله معنا بعلمِه فلا تغفلوا :

 

وهو معكم ، هو معنا دائماً ، لكن كلما ارتقت شفافية الإنسان يعبد الله كأنه يرى الله :

(( قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )) .

[ مسلم عن أبي هريرة ]

لكنه لطيف ، لذلك الذين يعصي ربه في رابعة النهار ، نهاراً جهراً ، وينسى أن الله معه ، وأن الله يراقبه ، هذا ليس بكامل الإيمان ، لذلك من أرقى مستويات الإيمان أن تؤمن أن الله معك ، قال تعالى :

 

 ( سورة الإسراء)

قال تعالى :

 

 

 ( سورة الشعراء) .

يراك حين تقوم ، هو رفيق هو معنا ، ولكنه معنا بعلمه ، معنا من دون أن نشعر ، كيف أنك تمشي في الهواء من دون أن تشعر ، وتستنشق الهواء من دون أن تشعر ، ولا ترى الهواء لكنه موجود ، والدليل إذا هبت العواصف دمرت مدنا بأكملها ، الهواء يحمل الطائرات ، فهو موجود ، لكنك لا تتضايق من الهواء ، بل تستنشقه .

 

6 – لابد من الرفق للوصول إلى الأهداف :

 

أيها الإخوة ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) .

[ مسلم ]

وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) .

[ مسلم ]

توسل إلى أهدافك بالرفق ، انصح ، عظ موعظة حسنة ، جادل بالتي هي أحسن .

 

7 – لا تكن فظا غليظ القلب :

 

لا تكن فظا غليظ القلب ، النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم أوتي المعجزات ، أوتي الوحي ، أوتي القرآن ، كان جميل الصورة ، كان فصيح اللسان ، كان رحيماً ، كان حليماً ، كان متواضعاً ، ومع كل هذه الصفات يقول الله له : أنت أنتَ ، أنت بكل هذا الكمال :

 ( سورة آل عمران)

ولو كنت فظا غليظ القلب ، فكيف بإنسان ليس نبياً ، ولا رسولاً ، ولا يوحى إليه ، ولا أوتي القرآن ، وليس فصيحاً ، وليس جميل الصورة ، وليس رحيماً ... ومع ذلك فهو فظ غليظ القلب .

لذلك :

(( مَهْلًا يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )) .

[ البخاري ومسلم عن عائشة ]

إذا دخلت إلى البيت فقل : السلام عليكم ، إذا أردت أن تربي أبناءك فقل : يا بني ، هذا الشيء يؤذيك ، أنا ناصح أمين لك ، من دون أن تبدأ بالضرب والشتم والقسوة .

إنّ صفات المؤمن صفات كاملة ، هذا الحديث أساسي جداً في حياتنا ، البيت الذي فيه رفق فيه حب وهدوء ، فيه راحة نفسية ، فيه أولاد ينشؤون نشأة صحية ، يرون أباهم وأمهم على وفاق ، وعلى وئام ، كلام منخفض ، النصيحة مهذبة ، ومَن أمر بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ، ومن نهى عن منكر فليكن نهيه من دون منكر ، بطريقة ليست منكرة ، لا تكن فظاً غليظ القلب ؟

بماذا أثنى الله عز وجل على النبي عليه الصلاة والسلام ؟ هو سيد الخلق ، هو نبي ، هو رسول ، أعطي المعجزات ، هذه كلها من وسائل الرسالة ، لكنه أثنى عليه بشيء مِن كسبِه ، قال تعالى :

 ( سورة القلم ) .

الرفق هو اللطف ، والرفق هو من يرافقك ، لذلك ما في جهة يمكن أن تكون معك في سفرك ، وتستخلفها في بيتك إلا الله ، ومن أدعية النبي عليه الصلاة والسلام ما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ قَالَ :

(( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ )) .

[ الترمذي ، أبو داود]

إذا سافر الإنسان ، وقبل أن يسافر قال : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والمال والولد ، فبغيابك لو أن إبريقا من الماء الساخن وقع فوق وجه طفل صغير ، وشوه وجهه يجعل حياة هذه الأسرة جحيماً لا يطاق ، الله رفيق في السفر ، والخليفة في الأهل والمال والولد ، هذه أدعية النبي عليه الصلاة والسلام .

 

Text Box: من معاني ( الرفيق ) :

 

الرفيق هو اللطيف ، والرفيق هو الذي يرافقك ، والرفيق هو الذي يتولى الأمر برفق .

قال بعض العلماء : " الرفيق هو اللطيف بعباده ، القريب منهم " ، وهو معكم أينما كنتم ، الله عز وجل  يحول بين المرء وقلبه ، أقرب إليك من حبل الوريد ، أقرب إليك من خواطرك ، أقرب شيء إليك خواطرك ، هو أقرب إليك من حبل الوريد ، من خواطرك ، يحول بينك وبين قلبك ، يغفر ذنوبك ، ويتوب عليك ، لأنه رفيق بكم ، وتكفلهم بالتربية والعناية من غير عوض ، وما من إنسان يدخل على إنسان اختصاصي في الطب أو الهندسة أو المحاماة إلا ويحتاج إلى أجرة ، إلا أنك إذا لجأت إلى الله يتولاك من دون عوض ، لأنه رفيق بك ، وقدّر أرزاق العباد .

أحياناً يكون الوعل في قمة جبل ، هناك نبع مستودع ، هذا النبع من جبل أعلى من أجل هذا الوعل الذي يعيش في قمم الجبال ، قدر لعباده ومخلوقاته أرزاقهم وطعامهم وشرابهم ، وأمدهم بما يحتاجون ، وهداهم لما يصلحهم .

 

Text Box: هداية الله لمخلوقاته  :

 

الهداية كما تعلمون أربعة مراحل ، هدي المخلوقات إلى مصالحها ، فالإنسان إذا كان الطعام فاسدا يشم أنفه رائحة الطعام الفاسد ، والطعام الفاسد له رائحة كريهة ، فرائحة الطعام الفاسد الكريهة ، والأنف الذي فوق الفم هداك إلى أن لا تأكل هذا الطعام ، وإذا كان في المعدة طعام فاسد فالإنسان يتقيؤه ، والتقيؤ من رحمة الله عز وجل ، هداك إلى أن تخرجه من جوفك ، إذا كنت تمشي ونمت قليلا تصحح عن طريق جهاز معقد جهاز التوازن ، لأنه رفيق بك ، فإذا كان البرد شديدا فهناك آلية معقدة جداً في الجسم تكافح البرد ، وإذا كان هناك حر شديد فهناك آلية معقدة ثانية آلية العرق ، العرق يخرج الماء فيمتص حرارة الجلد ، وبهذه الطريقة يتعدل الجلد في حرارته .

 إذًا : الله عز وجل رفيق في أفعاله ، لذلك يقدر لهم أرزاقهم ، ويهديهم لما يصلحهم ، فالإنسان ينام ، ولما ينام تتباعد الخلايا العصبية ، لذلك السيالة في النوم لا تتخطى الفراغ ، إنسان نائم لا يستيقظ ، أما إذا كان الصوت عاليا جداً فهذا الصوت العالي جداً يقفز ، ويتخطى هذا الفراغ ، فيستيقظ الإنسان .

هداك إلى مصالحك ، والحديث عن هداية الله عز وجل لمصالح الإنسان شيء لا ينتهي .

أنت ترى الخطر بعينك في البيت ، هناك مدفأة خرج الدخان منها كثيفاً فهناك خلل ببناء المدفأة ، لكن أحياناً تسمع صوتا في غرفة ثانية خرج فالبصر محدود بالجدران ، أما الصوت فيتجاوز الجدران خرج يقول لك : هناك حركة ، وإذا كان حيوان صغير قد مات تحت السرير فلا تشاهده خرج و لا تسمع صوته خرج بعد أيام تشم رائحة كريهة ، فهداك إلى مصالحك بالنظر ، وهداك إلى مصالحك بالسمع ، وهداك إلى مصالحك بالشم ، أيّ شيء له عرض ، أعراض الأمراض من رفق الله بنا خرج ولولا عرض للمرض كانت المشكلة كبيرة ، هداك إلى مصالحك ، الله جعل في العظم عصبا حسيا ، ما فائدة العصب الحسي ؟ لأنه رفيق بنا ، فإذا حدث كسر فالألم الشديد الذي لا يحتمل يجعلك تدع العظم المكسور كما هو ، وأن تدعه كما هو أربعة أخماس معالجته ، حكمة العصب الحسي في العظام حكمة كبيرة ، وحكمة أن الشعر لا يوجد به عصب حسي كبيرة ، ولو كان في بالشعر عصب حسي لاحتجت إلى مستشفي ، وإلى تخدير كامل من أجل أن تحلق شعرك .

 إذًا : هو رفيق بنا ، ببنية أجسامنا ، بوظائف أجسامنا ، الإنسان يتوضأ براحة ، لكن لو وضعت ماء بارداً على ظهره فلا يحتمله ، أعصاب الحس في الأماكن المكشوفة التي تقتضي التنظيف الدائم ضعيفة جداً ، وفي الأماكن المستورة أعصاب الحس فيها قوية جداً ، لذلك توزيع أعصاب الحس فيه حكمة بالغة ، هذا المرفق لولاه كيف تأكل ؟ لابد أن ينبطح الإنسان كالهرة ليأكل ، لكن له مرفق ، وهذا المرفق يوصل الطعام إلى فمك ، وإلا ليس هناك طريق ثان .

 الله رفيق في بنية أجسامنا ، في وظائف أعضائنا ، في ما حولنا ، البطيخ ينمو على الأرض ، لو كان ينمو على الأشجار قد تقتل حبة البطيخ إنساناً ، القطعة الكبيرة على الأرض ، والقطع اللطيفة على الأشجار .

إخواننا الكرام ، هذا الاسم واسع جداً ، تأكل تفاحة ، أولًا طعمها طيب ، ورائحتها طيبة ، وحجمها معتدل ، وقوامها يتناسب مع الأسنان ، وفيها فوائد ، لو كان الطعام طيبا ، وما فيه فوائد ، أو فيه فوائد والطعم كريه ، أو فيه فوائد والطعم طيب ، لكن بنيتها قاسية كالصخر ، هذه الفاكهة من لطف الله بنا ، هذا الاسم واسع جداً ، (( ... فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )) .

تخلق بكمال الله ، والمؤمن حليم لطيف ، يألف ويؤلف ، يقدم النصيحة بلطف شديد .

لذلك هداهم الله إلى مصالحهم ، ونعمته عليهم سابغة ، وحكمته فيهم بالغة ، يحب عباده الموحدين ، ويتقبل أعمالهم الصالحة ، ويقربهم ، وينصرهم على عدوهم ، يعاملهم برحمة وإحسان ، ويدعو من خالفه إلى التوبة والغفران ، رفيق في خفاء ، يحاسب المؤمنين بفضله ورحمته ، ويحاسب المخالفين بعدله وحكمته ، ترغيبا منه في توحيده ، و حلما منه عليهم في تقصيرهم .

الله عز وجل رفيق ، هذا حديث رائع جداً : (( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) .

[ مسلم عن عائشة ]

أوضح مثلٍ : وأنت في البيت ، وأنت تربي أولادك ، حدثونا في الجامعة في علم النفس أن الأم التي ترضع ابنها بقسوة ينشأ قاسياً ، فقد تكون متعبة منه ، وهذا الوضع يجعل عند الطفل عقدة ، والبيت الذي يربى فيه الطفل بالعطف والحنان والمودة والإكرام تجد هذا الطفل متعاطفا ، والآن هناك علم اسمه علم نفس الجنين ، فقد ثبت أن الجنين يدرك أنه مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه ، فإذا كان مرغوبا فيه حملته أمه حملا خفيفاً ، وإن لم يكن مرغوباً فيه كان حمله متعباً جداً ، فصار في علم نفس الجنين الأم التي تقرأ القرآن لها وضع خاص ، والتي تشرب الدخان وضع خاص .

لذلك أيها الإخوة ، الإنسان محاسب عن كل شيء ، لذلك ينبغي أن يتخلق بكمال الله عز وجل .

أيها الإخوة ، من معاني أن الله سبحانه وتعالى لطيف أو رفيق ، قال تعالى :

 

 ( سورة المجادلة : الآية 7 )