English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى : ( الوتر )  ـ [1] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: من أسماء الله الحسنى : ( الوتر ) :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى ، والاسم اليوم ( الوتر ) .

 

1 – ورودُ اسم ( الوتر ) في السنة :

 

في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( لِلَّهِ تِسعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْما ، مِائة إِلا واحِدا ، لا يَحفَظُهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ  ، وهو وِتْرٌ ، يُحِبُّ الوِتْرَ )) .

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

 

Text Box: معنى الحفظ :

           

الحقيقة هناك حديث آخر :

(( احفظ الله يَحْفَظْك )) .

[ أخرجه الترمذي عبد الله بن عباس ] 

 

 ( سورة البقرة الآية : 152 )

 

 ( سورة محمد الآية : 7 )

إن نصرت دينه نصرك ، وأنا أدعو وأقول : اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك ، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا :

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

ذكره لك غير ذكرك له .

 

 ( سورة النساء الآية : 45 )

أي أن الله سبحانه وتعالى حينما تذكره يذكرك ، أما إذا ذكرته فقد أديت واجب العبودية ، لكنه إذا ذكرك منحك الأمن ، والأمن لا يتمتع به إلا المؤمن .

 

 ( سورة الأنعام )

منحك الحكمة .

 

 ( سورة البقرة الآية : 269 )

منحك الرضى ، منحك السكينة التي تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء .

لذلك :

(( لِلَّهِ تِسعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْما ، مِائة إِلا واحِدا ، لا يَحفَظُهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ )) .

كلمة الحفظ واسعة جداً ، حفظ الاسم أي تعرف عليه ، وتخلق بهذا الخُلق ، واجعل هذا الخُلق وسيلة إلى الله ، إلى التقرب إليه ، الله عز وجل رحيم ، يمكن أن تتقرب إليه بأن ترحم عباده ، الله عز وجل عدل ، يمكن أن تتقرب إليه إن كنت منصفاً ، الله عز وجل كريم يمكن أن تتقرب إليه إن كنت كريماً ، المعنى الدقيق :

(( لا يَحفَظُهَا أَحَدٌ )) .

أي عرف هذا الاسم ، واشتق من الله كمالاً من خلال هذا الاسم فتقرب إلى الله بهذا الكمال :

(( وهو وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ )) .

وفي صحيح مسلم ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً :

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ )) .

[ البخاري عن أبي هريرة ]

بمعنى أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له ، وأحد لا ند له ، كيف يحب الوتر ؟ يحب أن تكون متفوقاً ، النبي عليه الصلاة والسلام طلب النخبة ، طلب التفوق ، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ، بِأَبِي جَهْلٍ ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ )) .

[ الترمذي ]

ولما اسلم حمزة توقف إيذاء قريش لرسول الله وأصحابه ، ولما أسلم عمر صلى المسلمون في بيت الله الحرام .

إذاً : المطلوب أن تكون متفوقاً ، لا أن تكون رقماً سهلاً ، وهناك ملايين أتوا إلى الدنيا ، تزوجوا ، وأنجبوا أولاداً ، وماتوا ، ولم يعلم بهم أحد ، لكن القلة القليلة في العالم الذين تفوقوا ، وتركوا أثراً كبيراً في مجتمعاتهم .

للتقريب : سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واحد ، جاء إلى هذه الدنيا ، وغادرها بعد 63 عاماً ، وعم الهدى الأرض ، ألم تسأل نفسك مرة : ماذا فعلت ؟ ما الأثر الذي تركته في الدنيا ؟ هل كنت في قلوب الناس .

 

 ( سورة النحل الآية : 120 )

فالله عز وجل ينتظرك أن تكون متفوقاً ، أن تكون رقماً صعباً .

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما ترك حتى يظهره الله ، أو أهلك دونه )) .

[ السيرة النبوية ]

 

Text Box: بعض صفات الله أعطاها للمخلوق :

           

الله عز وجل لا شريك له ، أحد لا ند له ، وقد أعطاك بعض صفاته كيف ؟ لكرامتك عنده أعطاك بعض صفاته ، الله عز وجل فرد واحد أحد ، فرد صمد  ، أعطاك بعض الخصائص التي تتميز بها عن كل الخلق ، لك قزحية عين لا تشبه قزحية عين إنسان آخر في الأرض ، الآن تؤخذ في بعض المطارات صورة قزحية العين  وتوضع على الجواز ، ولا يمكن لهذا الجواز أن يزور إطلاقاً ، فالقزحية أعطتك صفة الفردية ، ونبرة الصوت تنفرد بها ، ورائحة الجلد تنفرد بها ، وبصمة الإصبع تنفرد بها ، والزمرة النسيجية تنفرد بها ، وبلازما الدم تنفرد به ، والنطفة تنفرد بها .

في أحدث بحث أن نطفة الإنسان يتميز بها من بين كل البشر ، وأن المرأة تحفظ هذه النطفة ، تحفظ رمزها ، وما دامت تأتي تباعاً إلى الرحم فالوضع طبيعي وسليم ، أما إذا تعددت هذه النطف في مجيئها إلى المرأة  فهناك خطر ينتظرها ، لكن متى يمكن أن تستقبل نطفة أخرى ، بعد انقطاع الأولى بعد أربعة أشهر ، هذا موضوع سمعته في مؤتمر إسلامي في القاهرة .

لذلك الله عز وجل واحد أحد فرد صمد ، أعطاك هذه الصفة .

عند الترمذي من حديث عَلِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ )) .

 [ أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة ]

لا تكن إنسانا عاديا من الملايين ، لا تكن إنساناً من الهمج الرعاع ، سيدنا علي رضي الله عنه يقول : << يا بني ، الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومستمع على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ، ركن وثيق ، فاحذر يا كميل أن تكون منهم >> .

لا تكن مع هذه الملايين التي شردت عن الله ، لا تكن مع الملايين التي عبدت شهوتها من دون الله ، لا تكن مع الملايين التي عاشت لتأكل ، لا تكن مع الملايين التي جعلت شهوتها إلهها .

عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ )) .

[ البخاري ]

لا تكن مع الملايين التي غفلت عن الله ، لا تكن مع الملايين التي عاشت لحظتها ، ولم تذكر ماذا بعد الموت ، لا تكن مع الملايين التي عبدت المال من دون الله .

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ )) .

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 

2 – معنى ( الوتر ) :

 

لكن في اللغة : الوتر هو الفرد ، أو ما لم يتشفع من العدد ، فالسبعة عدد وتر ، أما سبعة وعشرون فعدد شفع ، والتواتر هو التتابع .

 

 ( سورة الفجر )

الوتر آدم ، والشفع شُفع بزوجته أصبحوا اثنين .

الوتر : هو الله ، لأنه واحد لا شريك له ، وأحدٌ لا مثيل له .

 

﴿ وَالشَّفْعِ ﴾

 

Text Box: الله وتر والمخلوقات شفعٌ :

 

جميع الخلق ، الإله واحد والخلق كثيرون .

﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾

 

 

 ( سورة الفجر )

البشر خُلقوا أزواجاً ، خُلقوا شفعاً ، فأنت في أصل تركيبك مفتقر إلى زوجة ، والأنثى في أصل تركيبها مفتقرة إلى الزوج .

إذاً : شأن العباد أن يكونوا شفعاً ، وشأن الله أن يكون وتراً ، الله واحد ، والخلق كثُرٌ .

الله عز وجل حينما قال :

 

 ( سورة الروم الآية : 21 )

لماذا يسكن الزوجة لزوجته ؟ بل لماذا تسكن الزوجة لزوجها ؟ أي تميل إليه ، ويميل إليها ، ومن أنجح أنواع الزواج ما كان كل طرف قرّةَ عينٍ للطرف الآخر ، يسكن إليها ، لأنه يكمل بها نقصه ، وتسكن إليه لأنها تكمل به نقصها ، هي تكمل به نقصها القيادي ، هو يكمل بها نقصه العاطفي :

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 

Text Box: كن مع القِلّة المتفوِّقة بالطاعة :

 

الله عز وجل وتر ، لكن يحب الوتر ، يحب التفوق ، النبي تفوق ، أيعقل أن يقسم الله عز وجل بعمر النبي ؟! قال تعالى :

 

 ( سورة الحجر )

كم من شابٍ في الأرض في القارات الخمس ، لو كان بخلوة مع امرأة بارعة الجمال ، ودَعته إلى نفسها ، بل أجبرته ، كم من شاب يأبى ذلك ؟

سيدنا يوسف قال :

 

 ( سورة يوسف الآية : 23 )

إذاً : سيدنا يوسف تفوّق ، والأكثرية يرونها مغنماً كبيراً ، بينما المؤمن يراها بُعداً عن الله عز وجل .

 

 ( سورة يوسف الآية : 23 )

كأنما النبي عليه الصلاة والسلام حينما يقول :

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ )) .

فيعني كن مع القلة المتفوقة ، كن مع القلة التي عرفت ربها ، كن مع القلة التي أعطت ربها كل ما عندها .

 

 ( سورة الأنعام ) .

كن مع القلة التي تركت أثراً في الحياة .

مرة سألت طلاب : من يذكر لي اسم تاجرٍ عاش في دمشق 1876 ، وله علامة تامة ؟ ما عرف أحد ، قلت لهم : وأنا أيضاً لا أعرف ، لكن من منا لا يذكر سيدنا عمر ؟ سيدنا خالدًا ؟ هؤلاء العظام تركوا بصمات واضحة في الأرض .

كن مع القلة المتفوقة ، كن مع الذين أحدثوا في الحياة أثراً كبيراً ، كم مع الذين عاشوا في قلوب الملايين .

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾

فلذلك الإنسان شأنه الشفع ، شأنه أن يكون مع آخر ، والحد الأدنى الزواج  ، إنسان لا يستقر إلا إذا تزوج ، والفتاة لا تنجح في حياتها إلا إذا خُطبت وتزوجت ، هذا شأن الخلق ، لكن شأن الحق أنه واحد أحد فرد صمد .

 

 ( سورة الإخلاص )

 

 ( سورة الجن )

Text Box: الإنسان مطبوعٌ على الاجتماع :

 

أيها الإخوة ، الله عز وجل مكنك من اختصاص ، من حرفة ، من قدرة ، من مهارة ، وأحاجك إلى مليون حاجة ، أنت بحاجة إلى طبيب ، بحاجة إلى معلم يعلم أولادك ، بحاجة إلى خياط يخيط لك ثيابك ، بحاجة إلى خباز يخبز لك الخبز ، بحاجة إلى فلاح يفلح لك الأرض ، بحاجة إلى من يصنع لك الأدوات ، أنت بحاجة إلى من يصنع لك الأثاث ، تتقن حاجة ، وأحاجك إلى مليون حاجة .

إذاً : قهرك أن تكون مع أخيك الإنسان ، أنت مفتقر إلى زوجة ، أنت فضلاً على ذلك مفتقر أن تعيش في مجتمع ، أنت مدرس ، طبيب ، مهندس ، لكن بحاجة إلى خياط ، بحاجة إلى سباك ، بحاجة إلى بلاط لبيتك ، بحاجة إلى نجار ، بحاجة إلى حداد ، حاجات الإنسان لا تعد ولا تحصى ، وكل حاجة خبرات متراكمة ، وتطورات ، وصناعات .

بعض الحِرف يقول لك : بذرة هجين ، الخبرات المتراكمة من خلال تطوير هذه البذرة وتهجينها ، عمرها مئة عام ، فأنت تتقن حاجة واحدة ، أو حاجتين ، مكنك الله من شيء أو شيئين ، لكنك بحاجة ماسة إلى مليون شيء .

إذاً : الله عز وجل جعلك مفتقرًا إلى الزوجة ، وجعل الأنثى مفتقرة إلى زوج  ، وجعلك مفتقراً إلى المجتمع ، تشترى خبزًا ، هناك مَن فلح الأرض ، هناك مَن زرع القمح ، هناك مَن اعتنى بالقمح ، مَن سمد القمح ، مَن سقى القمح لأشهر عديدة ، هناك مَن حصد القمح ، هناك مَن درس القمح ، هناك مَن طحن القمح ، هناك مَن خبز العجين ، هناك مَن قدم لك الخبز ، أنت مدرس ، أما هذا الرغيف فاشتغل به آلاف الأشخاص حتى وصل إليك .

إذاً : شأن الخلق أنهم مفتقرون إلى بعضهم ، لكن الله شأنه أنه واحد أحد ، فرد صمد ،

﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾

 

﴿ مَا اتَّخّذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا ﴾

لكن الله سبحانه وتعالى أرادك أن تكون متفوقاً ، أرادك أن تكون من النخبة ، من القلة ، من الذين عرفوا ربهم ، من الذين استجابوا لربهم .

لذلك قال تعالى :

 

 ( سورة البقرة الآية : 255 )

هو وتر ، لكن البشر شفع .

الآية دقيقة جداً ، لا يمكن أن يلتقي فرد من بني البشر مع فرد آخر إلا بإذن الله ، لا يسمح الله بالدواء أن يؤثر في الإنسان إلا بإذن الله ، لا يسمح لهذا العقرب أن تلدغ إنسانًا إلا بإذن الله .

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ )) .

[ أخرجه الإمام أحمد ]

الآن :

 

 ( سورة الفرقان الآية : 20 ) .

كلمة الشفع كلمة واسعة جداً ، أنت بحاجة إلى طعام ، وعلامة بشريتك أنك مفتقر إليه ، وعلامة بشريتك أنك مفتقر إلى سببين ، لذلك الأنبياء :

 

 ( سورة الفرقان الآية : 20 )

مفتقرون في وجودهم إلى الطعام ، بل مفتقرون إلى ثمن الطعام ، لذلك يأتون في الأسواق .

أيها الإخوة ، شأن الخلق أنهم شفع ، وشأن الله أنه وتر .

﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ

الكون ما سوى الله ، السماوات والأرض ما سوى الله ، شأن الله أن يكون فرداً ، واحداً ، أحداً وتراً ، وشأن الخلق أن يكونوا شفعاً .

لكن معنى :

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ )) .

يعني : كن متميزاً بأخلاقك ، كن متميزاً بخبرتك ، كن متميزاً بعطائك ، كن متميزاً بالأثر الذي ينبغي أن تتركه ، تذهب إلى أطراف الصين هناك مساجد ، ومسلمون ، تذهب إلى أطراف الغرب ، إلى المغرب ، إلى موريتانيا إلى غينيا ، هناك مسلمون ، أثر من ؟ أثر هذا النبي العظيم .

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ )) .

 

Text Box: خاتمة :

 

لا تكن رقماً سهل ، أيّ إنسان إذا بدل قناعاته برقم من المال انتهى ، أي إنسان يتشدد ، وإذا أغريته بمبلغ من المال وافق ، هذا له ثمن ، قل أو كثر ، أما المؤمن فرقم صعب ، لا يساوم ، ولا يبيع مبادئه .

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري )) .

[ السيرة النبوية ]

لذلك الله عز وجل ذكرنا أننا مفتقرون إلى بعضنا ، الحد الأدنى إلى زوجة ، والحد الأدنى الأنثى مفتقرة إلى زوج ، والحد الأوسع أنك مفتقر إلى مجموع ، فكم مِن إنسان في الأرض عاش على الحر ، أو على البرد ، أو على طول الشعر ، أو على جهل الذين يعلمون ، أو على المرض ، الله جعل معايش ، جعلك مفتقراً إلى الآخر ، هذا شأن العباد ، لكنه في الوقت نفسه أراد أن تكون متميزاً متفوقاً .

لذلك :

﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾

الشفع هم الخلق ، لأنهم مفتقرون إلى بعضهم ، والوتر هو الله ، يحتاجه كل شيء  في كل شيء .

هذه أسماء الله الحسنى ، من حفظها دخل الجنة ، أي عرف أبعادها ، فهم مضامينها ، وبعد ذلك تخلق بأخلاق رضية مشتقة من كمال الله ، وبعد ذلك قلد هذا الخالق في معاملته للخلق ، لذلك من حفظها دخل الجنة .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi