English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى : " المنان " 2 " ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: من أسماء الله الحسنى : ( المنان) :

 

أيها الأخوة الأكارم ، لا زلنا في اسم "المنان" .

 

Text Box: الدعوة إلى الله فرض عين على كل مؤمن :

 

الآية الدقيقة جداً التي تبين منهج الدعوة إلى الله ، وفيها اسم "المنان" ، أو فيها فعل يشير إلى ذات الله ، وإلى صفته المنة هي قوله تعالى :

 ( سورة آل عمران ) .

الحقيقة أيها الأخوة ، هذه الآية منهج للدعاة إلى الله ، لأن الله سبحانه وتعالى  خاطب النبي فقال :

 ( سورة الأحزاب ) .

وقد يغيب عن الأخوة الأكارم أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مؤمن .

 

Text Box: أحد أركان النجاة من عذاب الله التواصي بالحق :

 

 الدعوة إلى الله فرض عين على كل مؤمن وقد يعجب أحدكم من هذه الحقيقة ، فرض عين لأن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

 ( سورة العصر ) .

وقد أقسم بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول ، الذي هو في حقيقته زمن ، قال :

 ( سورة العصر ) .

جواب القسم خاسر لا محالة ، لأن مضي الزمن يستهلكه ، لأن الإنسان بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه .

 ( سورة العصر ) .

رحمة الله في إلا ، لا يخسر .

 ( سورة العصر ) .

التواصي بالحق هو الدعوة إلى الله ، أحد أركان النجاة ، لا تنجو إلا إذا بحثت عن الحقيقة ، إلا إذا آمنت بالله ، آمنت بالمنهج الذي جاء النبي به ، ثم عملت وفقه ، عملت وفق هذا المنهج ، ثم دعوت إلى هذا المنهج ، وصبرت على البحث عنه ، والعمل به  ، والدعوة إليه ، هذا كلام خالق الأكوان .

 

Text Box: من لم يطلب العلم و يؤمن بالله خاسر لا محالة :

 

أيها الإنسان يقسم الله لك إنك خاسر ، إن لم تطلب العلم ، وتؤمن بالله ، وتبحث عن منهجه ، ثم تتحرك وفق هذا المنهج ، ثم تدعو إلى هذا المنهج ، وتصبر على البحث والعمل والدعوة ، هذا الدليل الأول على أن الدعوة إلى الله فرض عين .

إنسان قد لا يخطر في باله إطلاقاً أنني لابدّ من أن أدعو إلى الله ، ولكن لئلا يثقل الأمر عليكم الدعوة إلى الله كفرض عين في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، لست مكلفاً أن تقوم بدعوة عامة ، ولست مكلفاً أن تتبحر في العلم ، ولا أن تتعمق به ، ولا أن تتفرغ له ، التعمق ، والتبحر ، والتفرغ فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل ، هذا المعنى يغطيه الآية الكريمة :

 ( سورة آل عمران الآية : 104 ) .

من للتبعيض .

 

Text Box: الله عز وجل  ما كلف الإنسان فوق ما يطيق و إنما في حدود ما يعرف :

 

 أما حينما يقول الله عز وجل : ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ فرقنا بين دعوة هي فرض عين ، ودعوة هي فرض كفاية ، التبحر ، والتعمق ، والتفرغ ، والقدرة على الردّ على كل الشبهات ، هذه دعوة هي فرض كفاية ، إذا قام بها البعض سقطت عن الكل ، أما أن تبلغ عن النبي ولو آية ، أي استمعت إلى خطبة ، تأثرت بها تأثراً كبيراً ، انقل شيئاً منها إلى من حولك ، إلى زملائك ، إلى أصدقائك ، إلى جيرانك ، إلى أهلك ، إلى أولادك ، إلى أقربائك في سهرة ، في ندوة ، في نزهة ، في لقاء ، في اجتماع ، لمَ أنت ساكت ؟ .

(( ما من قوم يقومون من مَجلس لا يَذكرونَ اللهَ فيه إِلا قاموا عن مثلِ جيفة حمارٍ )) .

[ أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ] .

أما إذا جلس القوم ، وتدارسوا القرآن :

(( إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ ، وغشيتهم الرحمةُ ، ونزلت عليهم السكينةُ ، وذكرهم الله فيمن عنده )) .

 [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ] .

لذلك الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ، ما كلفك الله فوق ما تطيق ، في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، وهذا ننطلق به من قول الله عز وجل :

 ( سورة الشعراء ) .

يخاطب الله سيد الأنبياء والمرسلين ، ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ ، ما    الحكمة ؟ الحكمة أن القريب ليس بينك وبينه حواجز ، أنت مثلاً لا تستطيع أن تقول لإنسان في الطريق تعال احضر هذا الدرس ، يخاف منك ، لكنك تقول هذا لأخيك ، أو لابنك ، أو لأخ زوجتك ، أو لابن عمك ، واثق منك ، وأنت واثق منه ، حاجز الشك ليس موجوداً بين الأقارب ، لذلك ابدأ بالأقارب .

 

Text Box: العطاء الكبير لا يكون حقيقة إلا لله عز وجل :

 

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، المنّ هو العطاء ، كما قلنا : العطاء الثقيل   في حجمه ، لا أقول إذا أعطيتك مبلغاً بسيطاً ، أو خدمة آنية ، هذا لا يسمى مناً ، أما حينما يمنح للتقريب إنسان بيتاً ، ومركبة ، وأرضاً ، ورأسمال هذا منّ ، حلّ له كل مشكلاته في الدنيا ، المنّ العطاء الكبير ولا يكون حقيقة إلا لله عز وجل ، لا يوجد عطاء يليق بكرم الله ينتهي عند الموت ، هذا ليس عطاء .

يا بني ما خير بعده النار بخير ، مهما بلغ الإنسان ، بحجمه المالي ، مهما بلغ بمكانته ، مهما بلغ في هيمنته ، ما دام الموت ينهي كل شيء هذا ليس عطاء ، لا يسمى مناً ، لأن عطاء الله عز وجل يتناسب مع كرمه ، عطاء الله أبدي ، فالعطاء الذي ينتهي عند الموت.

أي ميت نُشيعه في نعش ، بيته الفخم تُرك ، مركبته الفارهة تُركت ، مكانته  ، مكتبه ، له بيوت أخرى في أماكن جميلة ، كل حجمه المالي تُرك في الدنيا ، ونزل في القبر وحده ، العطاء أي عطاء ؟ الذي يرافقك بعد الموت ، من هنا قال الإمام علي رضي الله      عنه : الغنى والفقر بعد العرض على الله ، إياك أن تسمي زيداً غنياً قبل الموت ، أو زيداً فقيراً قبل الموت ، الغنى والفقر بعد العرض على الله .

 

Text Box: عطاء الله الذي يليق بكرمه لا ينتهي عند الموت بل يبدأ بعد الموت :

 

سيدنا موسى ، في ملمح دقيق جداً ، قال :

 

 ( سورة القصص ) .

ماذا فعل ؟ سقى الفتاتين ، هذا هو الخير ، لذلك ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي مع أصحابه أمام قبر ، فقال :

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل      دنياكم )) .

[ورد في الأثر]

في الدنيا هناك شركات عملاقة ، ميزانياتها أكبر من ميزانيات دول ، هذا للدنيا  وعلى الدنيا كثير ، أهم شيء أن عطاء الله الذي يليق بكرمه لا ينتهي عند الموت ، بل يبدأ بعد الموت .

 

Text Box: الفوز العظيم للإنسان يكون بطاعة الله عز وجل :

 

لذلك :

 ( سورة الأحزاب ) .

إله يقول : فوز عظيم ، كنت أقول دائماً : طفل قال لك : أنا معي مبلغ عظيم  والده مدرس ، جمع مئتي ليرة بالعيد ، رآه مبلغاً عظيماً ، لو أن إنساناً آخر يعمل في البنتاغون قال : أعددنا لهذه الحرب مبلغاً عظيماً أنا أقدره بمئتي مليار دولار ، كلمة عظيم نفسها ، قالها طفل فقدرناها بمئتي ليرة ، وقالها مسؤول كبير في البنتاغون فقدرناها بمئتي مليار ، فإذا قالها ملك الملوك ، ومالك الملوك :

 ( سورة النساء ) .

إذاً كلمة عظيم تابعة للقائل ، الطفل قدرنا هذه الكلمة بحجم ، والموظف الكبير في دولة عملاقة قدرناها بحجم ، فإذا قال ملك الملوك ، ومالك الملوك : ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾ .

فالمن العطاء الكبير ، العطاء الأبدي الذي لا ينتهي عند الموت ، لذلك هذه    الدنيا :

(( ولو كانت الدنيا تَعْدِلُ عند الله جَناح بعوضة ما سَقَى كافراً منها شَربة       ماءٍ )) .

[ أخرجه مسلم وأبو داود عن جابر بن عبد الله ] .

 

Text Box: النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده وأمته معصومة بمجموعها :

 

الآية الكريمة : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ بشر ، يشتهي ما تشتهي ، يتمنى ما تتمنى ، يحب ما تحب ، يكره ما تكره ، يغضب مما تغضب منه ، يرضى مما ترضى منه ، هو بشر ، ولولا أنه بشر لما كان قدوة لنا ، لو كان النبي ملكاً ، أخي أنت ملك ، نحن بشر ، لا ، هو بشر ، يشتهي المرأة ، يشتهي المال   ، يشتهي الراحة ، يشتهي السلامة ، لولا أن النبي بشر ، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر .

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده ، وأمته معصومة بمجموعها .

 

Text Box: الإسلام منهج تفصيلي كامل :

 

إذاً : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، ماذا فعل هذا الرسول ؟ هنا : ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ ﴾ ، يا ترى أي آيات ؟ الآية : العلامة ، الدليل  ، البرهان ، ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ ﴾ ، في الأعمّ الأغلب الكونية ، لأنه ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ﴾ الكتاب جاء بكلمة مستقلة ، إذاً الله عز وجل له آيات كونية ، وله آيات تكوينية ، يعني عبادة التفكر كأن الناس قد غفلوا عنها ، إن الله عز وجل حينما يقول :

 ( سورة آل عمران ) .

 والحقيقة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

 ( سورة يونس الآية : 101 ) .

هذا أمر ، الطامة الكبرى أن المسلمين في آخر أيامهم توهموا أن الإسلام عبادة شعائرية ليس غير ، يصلي ويصوم ويحج ويؤدي زكاة ماله ، مع أن الإسلام منهج تفصيلي كامل .

 

Text Box: التفكر في آيات الله عز وجل :

 

منهج الإسلام منهج تفصيلي من أين نأخذه ؟ نقول : كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، ما لم تقم قرينة تصرفه عن الوجوب ، أي إذا قال الله عز وجل :

 ( سورة الكهف الآية : 29 ) .

هذه لام الأمر ﴿ فَلْيَكْفُرْ﴾ ، هل يعقل أن الله يأمرنا أن نكفر ؟ لا ، هذا أمر تهديد وهناك أمر إباحة .

 ( سورة البقرة الآية : 187 ) .

و أمر ندب :

 ( سورة النور الآية : 32 ) .

هذا أمر ندب ، و هناك أمر إباحة ، وأمر ندب ، وأمر تهديد ، لكن إذا قال الله عز وجل :

 ( سورة الأنعام الآية : 72 ) .

هذا أمر يقتضي الوجوب ، وأي أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، الآن هذا الأمر :

 ( سورة يونس الآية : 101 ) .

هل نظرنا ما في السماوات والأرض ؟ هذا معنى قول الله عز وجل :

 ( سورة الجمعة ) .

فحينما غفلنا عن أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، وضغطنا الدين كله بأوامر شعائرية فقط ؛ فقد أضعنا جانباً كبيراً جداً من الدين ، ألف و ثلاثمئة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون ما موقفنا منها ؟ ينبغي أن يكون الموقف منها التفكر ، ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ ﴾ .

 

Text Box: الإيمان هو الخلق :

 

 ( سورة الجمعة ) .

كيف نغفل عن قوله تعالى :

 ( سورة الأعلى ) .

يزكيهم ، يطهر نفوسهم من الأدران ، لا يوجد مؤمن كذاب ، لا يوجد مؤمن محتال ، لا يوجد مؤمن لا ينجز الوعد ، لا يوجد مؤمن لا يقيم العهد ، لا يوجد مؤمن يكذب ، لا يوجد مؤمن يقسو ، الإيمان هو الخلق ، فن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان ، ﴿ يُزَكِّيهِمْ﴾ ، ما لم تتزكَ ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ ، يعني أهّل نفسه للجنة ، الصدق ، والأمانة ، دائماً وأبداً أذكركم بقول سيدنا جعفر لما قال للنجاشي :

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف،  فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه ، وصدقة ، وأمانته ، وعفافه )) .

[ أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة أم المؤمنين ] .

إن حدثك فهو صادق ، إن عاملك فهو أمين ، إن استثيرت شهوته فهو عفيف .

 ( سورة يوسف الآية : 32 ) .

هذا جوهر الدين ، الإيمان هو الخلق ، ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ ، تسمو نفوسهم ، لا في كذب ، لا في احتيال ، لا في حقد ، لا في كبر ، لا في استعلاء ، لا في قهر لا في ظلم ، في إنصاف،  في رحمة ، في عفو ، في تواضع ، في إكرام ، ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ ، التزكية ثمن الجنة .

 

Text Box: الفالح من زكى نفسه وطهرها من أدرانها :

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ ، نحن بمقياس أهل الأرض قد أفلح من جمع ثروة طائلة ، بمقياس أهل الأرض قد أفلح من وصل إلى منصب رفيع ، بمقياس أهل الأرض قد أفلح من تزوج فتاة رائعة الجمال ، بمقياس أهل الأرض قد أفلح من كانت له ذرية ذات شأن كبير    ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ ، الذي زكى نفسه وطهرها من أدرانها ، وكل دروس أسماء الله الحسنى من أجل أن تتزكى بها ، من أجل أن تشتق هذا الكمال من الله عز وجل ، من أجل أن تكون معطياً ، مناناً ، أن تعطي ما عندك ، أن تبني حياتك على العطاء لا على الأخذ .

لذلك ما من اسم أيها الأخوة إلا ولك منه نصيب ، الله عز وجل منان ، هل أنت تعطي أم تأخذ ؟ ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ ؟ إن كان الذي يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة ، وإن كان يسعدك أن تأخذ فأنت من أهل الدنيا .

 

Text Box: التزكية ثمن الجنة :

 

لذلك : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ ﴾ .

(( بلِّغُوا عني ولو آية )) .

[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .

والله أخ من إخوانا الكرام لا يحسن أن يتكلم بكلمة واحدة ، اشترى مئة شريط وزعها على أقربائه بالتسلسل ، بالتناوب ، وسجل ، واسترجع الشريط ، وأعاره لشخص آخر بعد حين صار عدد كبير من أقربائه في المسجد ، هذا دعا إلى الله ، ولا يحسن أن يقول كلمة واحدة .

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ ، زكاهم أي طهرهم ، ولن تتزكى النفس إلا باتصالها بالله ، اتصالها بالله تزكية ، ترحم ، وتتواضع ، تنصف ، تعدل ، تسامح ، تعفو  والذي يلفت النظر في الإنسان أخلاقه العالية ، وحينما أراد الله أن يثني على نبيه قال له :

 ( سورة القلم ) .

والإيمان هو الخلق .

 

Text Box: الجمع بين الكتاب و السنة :

 

 الآن :

 ( سورة الجمعة الآية : 2 ) .

هذا المنهج ، نحن لو سألنا أنفسنا ما فحوى دعوة الأنبياء ؟ الله عز وجل يقول :

 ( سورة الأنبياء ) .

يعني هذه الآية تؤكد فحوى دعوة الأنبياء جميعاً ، عندنا عقيدة ، وعندنا سلوك ، وعندنا منطلقات نظرية إن صحّ التعبير ، وتطبيقات عملية ، و عندنا تصورات ، و حركات ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ الآن ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ بالكتاب يوجد أحكام كلية  وفي السنة يوجد أحكام تفصيلية ، الله عز وجل يقول :

 ( سورة البقرة الآية : 110 ) .

حكم كلي ، التفاصيل ، نصاب النقدين ، الذهب والفضة ، نصاب النباتات  المزروعات ، نصاب الركاز ، نصاب الأنعام ، النبي فصّل ، فالآيات القرآنية فيها أحكام كلية والسنة النبوية فيها أحكام تفصيلية .

لذلك لا يمكن إلا أن تجمع بين الكتاب والسنة .

(( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما : كتابَ الله ، وسنّة رسولِهِ )) .

[ أخرجه مالك عن مالك بن أنس ] .

بالكتاب كليات ، بالسنة تفصيلات ، لذلك ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ الحكمة هنا السنة كما قال العلماء .

 

Text Box: الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم و براعة بعرض الأفكار :

 

 ( سورة الجمعة ) .

الإنسان حينما يسعى لهداية إنسان سعياً حثيثاً ، سعياً علمياً ، لذلك أنا أقول من دعا إلى الله بمضمون سطحي ، بمضمون هزيل ، بمضمون متناقض ، بمضمون هوائي ، بالمنامات ، بالكرامات فقط ، بالشطحات ، بمضمون غير متماسك ، بمضمون غيبي  ، بمضمون غير علمي ، بأسلوب غير علمي ، بأسلوب غير تربوي ، قال : من دعا إلى الله بهذا المضمون وبهذا الأسلوب ، يا الله ! لا يعد المدعو عند الله مُبلّغاً بهذه الطريقة ، ويقع إثم تفلته على من دعاه بهذه الطريقة .

فلذلك الدعوة إلى الله تحتاج علم ، ما كل عالم بداعية ، لكن كل داعية يجب أن يكون عالماً ، الدعوة فيها براعة بعرض الأفكار ، بعرض الحقائق .

 

Text Box: أعظم عطاء على الإطلاق أن يمنّ الله على الإنسان بالهدى :

 

لذلك : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ .

حينما خاطب النبي الأنصار قال يا معشر الأنصار :

(( ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي )) .

[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ) .

وأعظم عطاء على الإطلاق أن يمنّ الله عليك بالهدى .

 ( سورة آل عمران ) .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi