English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى : "المتكبر"  " 2 " ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: من أسماء الله الحسنى : (المتكبر) :

 

أيها الأخوة الكرام ، لا زلنا في اسم "المتكبر" .

 

Text Box: أسعد إنسان في الأرض من جعل علاقته كلها مع الله :

 

بادئ ذي بدء الإنسان مجبول على حبّ الجمال ، وحبّ الكمال ، وحبّ النوال ، يحب من يعطيه ، ويحب الموقف الكامل  ، ويحب الشيء الجميل ، هذه جبلة في الإنسان ، والله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر  ، كبير في عطائه ، كبير في تجلياته ، كبير في توفيقه ، وصف ذاته العلية بأنه متكبر من أجل أن تقبل عليه .

الناس في الدنيا على من يقبلون ؟ على الأغنياء والأقوياء ، الناس ، لم أقل المؤمنين ، الناس في الدنيا يقبلون على الأقوياء والأغنياء ، لأنهم يتوهمون أن الأقوياء يدعمونهم ، وأن الأغنياء يعطونهم ، لكن الحقيقة أن الإنسان حينما يوحد ربه ، حينما يرى أن الله وحده يعطي ويمنع ، ويخفض ويرفع ، ويعز ويذل ، حينما يوحد ربه يتجه إليه ، وأسعد إنسان في الأرض من جعل علاقته كلها مع الله ، لذلك قال تعالى :

 ( سورة الشعراء ) .

Text Box: أخطر شيء في حياة المسلمين الشرك الخفي :

 

الشرك الخفي أخطر شيء في حياة المسلمين ، النبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا من الشرك الخفي ، يقول :

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي ، أما إني لست أقول أنكم تعبدون صنماً ولا حجراً ، ولكن شهوة خفية ، وأعمال لغير الله )) .

[ورد في الأثر]

هذا شرك خفي ، والشرك أخفى من دبيب النملة السمراء ، على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، قال تعالى :

 ( سورة يوسف ) .

الشرك الجلي نادر الوجود في العالم الإسلامي ، لا يوجد إله يعبد مع الله في العالم الإسلامي ، بشرق آسيا في آلهة كثيرة ، أما في عالم المسلمين شرك جلي ما في لكن في شرك خفي ، ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْركون ﴾.

 حينما نتوجه لغير الله ، وحينما نعقد الأمل على غير الله ، وحينما نتوهم أن فلان يعطينا ، وفلان يمنعنا ، وأن فلان يحمينا ، وأن فلان يضرنا ، حينما نتوهم فعلاً من غير الله ، أو عطاءً من غير الله ، أو تكريماً من غير الله ، حينما نتوهم هذا الوهم نقع في الشرك الخفي .

 

Text Box: إقبال المؤمن على الله لأن مصيره مع الله إلى الأبد :

 

لذلك الناس في الدنيا يقبلون على الأغنياء من أجل العطاء ، وعلى الأقوياء من أجل الحماية ، ولكن المؤمن يقبل على الله لأنه يرى أن مصيره مع الله ، ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ ، الله عز وجل  وصف ذاته العلية بأنه متكبر من أجل تقبل عليه ، وأن تنصرف عمن سواه .

أيها الأخوة ، الشيء الثاني : والناس في الدنيا يقبلون على كل شيء جميل   يحبون بيتاً جميلاً ، ومركبة فارهة ، وامرأة جميلة ، وطعاماً طيباً ، وسياحة جميلة ، فالإنسان مفطور على حبّ الجمال ، وحينما يعلم الإنسان أن كل جمال في الكون مستمد من جمال الله وأن الله سبحانه وتعالى أصل الجمال ، وأن المؤمن أسعد مخلوق في الكون ، لأنه اتصل بأصل الجمال ، وأن هذا الجمال أبدي ، أي شيء تعلقت به في الدنيا ، لابدّ من أن تفارقه عند الموت ، ولابدّ من أن يفارقك عند موته هو ، لو تعلق الإنسان بامرأته مثلاً تعلقاً يفوق حدّ الخيال ، لابدّ من أن يفارقها ، كما أنها لابدّ لها من أن تفارقه ، إلا إذا تعلقت بالله عز وجل ، فأنت معه إلى أبد الآبدين .

 

Text Box: الله عز وجل أصل الجمال و قمته :

 

لذلك :

 ( سورة البقرة الآية : 165 ) .

هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فأحبوا غير الله ، وتعلقوا بغير الله ، وعصوا ربهم من أجل امرأة ، وعصوا ربهم من أجل دخل وفير ، يهيئ لهم بيتاً جميلاً ، أو مركبة فارهة  ، هؤلاء الذين عصوا ربهم من أجل الجمال يكتشفون الحقيقة المرة أن الله سبحانه وتعالى هو أصل الجمال .

أنت حينما تمشي في الطريق ترى ملهى ، تجد خمسين سيارة واقفة ، ماذا في داخل هذا البناء ؟ هناك امرأة ترقص ، ولحم يشوى ، ومغنٍّ يغني ، وموسيقى تصدح ، هؤلاء توهموا أن لذتهم في هذا المنظر ، وهذا الطعام ، وهذا الشراب ، ولو عرفوا الله عز وجل  لرأوا أن قمة السعادة ، وقمة الجمال أن تكون مع الجميل .

 

Text Box: منهج الله عز وجل منهج قويم يُقرب الإنسان من الله تعالى :

 

لذلك أيها الأخوة ، الله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر ، لأنه الجميل  ، ولأنه الغني ، ولأنه القوي ، والإنسان في أصل فطرته يحب الجمال ، والكمال ، والنوال .

شيء آخر : الله عز وجل متكبر ، يعني حقيقة وحيدة في الكون هي الله ، أي تقربٍ منه هو حق ، وخير ، وجمال ، وأي ابتعاد عنه ، هو باطل ، وشر ، وقبح ، هناك حقيقة واحدة : أي شيء يقربك إلى الذات العلية فهو حق ، وخير ، وجمال ، وأي شيء يبعدك عن الذات العلية هو باطل ، وشر ، وقبح ، فمنهج الله عز وجل هو المنهج القويم ، وأي ابتعاد عن منهجه هو الطريق المنحرف .

 

Text Box: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ : هذه الآية من تطبيقات اسم المتكبر :

 

لذلك من تطبيقات اسم "المتكبر" هذه الآية ، سيدنا يوسف قال لعزيز مصر :

 ( سورة يوسف ) .

أي مؤمن معه خبرات عالية جداً ، وأمته بأمس الحاجة إلى هذه الخبرات ، وعنده حلول لمشكلات عويصة ، ورأى أمته متخلفة ، تعاني ما تعاني ، فإذا قال أنا أملك خبرة ، أنا أحلّ هذه المشكلة ، هذا من علامة إيمانه ، وهذا اقتباس من كمال الله عز وجل : ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ .

أحياناً يكون طبيب يملك خبرات عالية جداً ، ويرى مريضاً يعاني ما يعاني  والأطباء في حيرة من أمرهم ، يقول أنا أعالجه ، أن تقول أنا ، هذا ليس كبراً ، هذا قمة في خدمة الخلق ، أحياناً تملك خبرة عالية جداً تحلّ بها مشكلة ، فإذا قلت أنا لا يعني ذلك ، ما لي علاقة ، لا أحب أن أقحم نفسي ، من هنا سيدنا عمر قال :

" أريد أميراً ، إن كان أميراً حقيقة بدا وكأنه واحد من أصحابه ، متواضع ، وإن لم يكن أميراً بدا وكأنه أمير " .

الحالة الأولى تواضعاً ، الحالة الثانية غيرة ، أنت معقول أن تكون في حال عصيب وإنسان يدمر ، ومعك الحل ، وتبقى ساكت ؟ لا تقدر ، ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ .

 

Text Box: اشتقاق المؤمن من كمال الله كمالاً يُمكّنه من الغيرة على مصالح المسلمين :

 

 شخص مرة سألني ، قال لي : كيف نجمع بين هذه الآية وبين الحديث    الشريف ؟

 (( طالب الولاية لا يولى )) .

[ورد في الأثر]

الإنسان حينما يطلب الولاية لمنفعة معينة ، لمكانة ، لرفعة ، لكبر ، لاستعلاء ، هذا الإنسان إذا طلب الولاية لا يولى ، أما حينما يملك إنسان خبرة عالية ، وبهذه الخبرة تحل مشكلة فيولى .

أوضح مثل : طبيب ، قريبه ما زاره ، زار طبيباً آخر ، لكن حالته تسوء ، هو اختصاصي في هذا المرض ، المؤمن الصادق يعرض نفسه عليه ، عندك حلّ لمشكلة اقتصادية ، لمشكلة مالية ، لمشكلة صحية ، ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ      عَلِيمٌ ﴾ .

كيف أن الله جل جلاله وصف ذاته العلية بأنه متكبر ، لماذا ؟ كي يقبل عليه عباده ، كي يطمعوا بنواله ، بعطائه ، بتوفيقه .

إذاً المؤمن يشتق من كمال الله هذا الكمال ، إذا معه خبرة ، معه حلّ لمشكلة ، لا يبقى ساكتاً ، يتدخل تدخلاً إيجابياً ، وأرقى سلوك في الحياة عند الأزمات التدخل الإيجابي أنا أقدم ، أعرض خبرتي ، أعرض إمكانياتي ، ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾.

هذا ليس كبراً ، وليس تنطعاً ، وليس طمعاً ، إنما هو غيرة على مصلحة المسلمين .

 

Text Box: الله عز وجل متكبر حتى يُقبل عباده عليه والعبد متواضع حتى يستحق تأييد الله له :

 

أيها الأخوة ، شأن الرب أنه متكبر ، بمعنى أنه كبير ، كبير في عطائه ، كبير في توفيقه ، كبير في حفظه ، كبير في تأييده ، كبير في نصره ، قال لك أقبل عليّ ، تعال إليّ  ، دع الشركاء ، دع ما سواي ، ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ ، تعذب نفسك ، إن اتجهت إلى غيري ليس عنده شيء فقير مثلك ، جاهل مثلك ، هو يحتاج إلى عناية الله عز وجل .

أيها الأخوة ، إذاً شأن الرب أنه متكبر ، أي كبير ، من أجل أن نطمع بما عنده ، من أجل أن نربح عليه ، من أجل أن نتاجر معه .

 ( سورة الصف ) .

إذا آمنت بالله ، وعملت صالحاً ، وجاهدت نفسك وهواك أنت بهذا تتاجر مع الله بمعطيات الأرض يقول لك ربحنا ثمانية عشر بالمئة نسبة عالية جداً ، معظم الشركات : 10، 12 ، 11 ، 9 ، 18 ! ما شاء الله ! يعني في شركة بالأرض تربح مليون بالمئة ؟ مليار بالمئة ؟ لا يوجد ، لكن من وضع لقمة في فم زوجته تأليفاً لقلبها رآها يوم القيامة كجبل أحد ، الله عز وجل يريدنا أن نربح عليه .

لذلك شأن الرب أنه متكبر ، حتى يقبل عباده عليه ، وشأن العبد أن يكون متواضعاً مفتقراً حتى يستحق تأييد الله له .

 

Text Box: شأن العبد التواضع والافتقار فمن افتقر إلى الله رفعه :

 

لذلك عندنا أربع تجارب ، أو تجربة ، تجربة الصحابة الكرام في معركة بدر :

 ( سورة آل عمران الآية : 123 ) .

افتقروا إلى الله ، تواضعوا له ، قل قبل أن تقدم على عمل : اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي ، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين ، أعرف طبيباً بعد أن يجهز المريض لعمل جراحي ، يصلي أمامه ركعتين ، ويناجي ربه في السجود ، يا رب أعني     ، يا رب ألهمني الصواب ، يا رب وفقني .

أيها الأخوة ، في أي عمل صغير أم كبير ، جليل أم حقير ، عمل مادي أو علمي ، قبل أن تقبل عليه قل : اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي ، والتجأت إلى حولك وقوتك وعملك يا ذا القوة المتين .

فلذلك شأن العبد التواضع والافتقار ، فالصحابة الكرام هم نخبة الخلق ، ومعهم سيد الخلق ، لما تواضعوا في بدر ، وافتقروا إلى الله ، وتذللوا أمامه ، ومرغوا جباههم في أعتابه نصرهم الله عز وجل ، هم هم ، ومعهم سيد الخلق ، في حنين ، قال :

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ )) .

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ] .

 ( سورة التوبة ) .

دققوا ، في بدر افتقروا فانتصروا ، هم قمة البشر ، ومعهم سيد البشر .

 

Text Box: من قال أنا تخلى الله عنه :

 

في حنين اعتدوا بعددهم فلم ينتصروا ، هذا درس بليغ لنا ، نحتاجه كل يوم ، بل كل ساعة ، بل كل دقيقة ، قل أنا يتخلى الله عنك ، أنا معي شهادة عليا ، أنا أملك خبرات متراكمة ، أنا من أسرة عريقة ، قل أنا وانظر ، الله يتخلى عنك ، لأن كلمة أنا شرك خفي ، ، هذه حالة الفناء يصفها بعضهم ، قل الله يتولاك ، قل أنا يتخلى عنك ، يعني أنت في كل ساعة في حياتك بين التولي والتخلي ، تقول الله يتولاك تقول أنا يتخلى عنك .

في حنين نخبة البشر ، قال : نحن ، (( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ )) .

لذلك : لي ، وعندي ، وأنا ، ونحن ، كلمات مهلكات ، إبليس قال :

 ( سورة الأعراف الآية : 12 ) .

فأهلكه الله ، قوم بلقيس قالوا :

 ( سورة النمل الآية : 33 ) .

فأهلكهم الله عز وجل ، قارون قال :

 ( سورة القصص الآية : 78 ) .

 ( سورة القصص الآية : 81 ) .

فرعون قال :

 ( سورة الزخرف الآية : 51 ) .

لي ، وعندي ، وأنا ، ونحن ، كلمات مهلكات .

 

Text Box: من يقع في الشرك أو المعصية يؤدبه الله عز وجل :

 

لذلك أيها الأخوة ، تجربة بدر الافتقار إلى الله ، النتائج أن الله يتولاك ، وتجربة حنين الاعتداد ، إما بالعدد ، أو بالقوة ، أو بالشهادة ، أو بالحسب ، أو بالنسب ، حينما تقول أنا يتخلى الله عنك ، حينما تقول الله يتولاك .

تعقيباً على هاتين التجربتين في تجربة أحد لم ينتصر المسلمون ، وفي تجربة حنين أيضاً ، في أحد عصوا ، في حنين أشركوا ، لو أنهم انتصروا في أحد لسقطت طاعة رسول الله ، ولو أنهم انتصروا في حنين لسقط التوحيد ، الله عز وجل لا يحابي أحداً ، من أنت ، حينما يقع الإنسان في الشرك يؤدبه الله عز وجل ، وحينما يقع في المعصية يؤدبه الله عز وجل  .

 

Text Box: نصر الله عز وجل للمسلمين له شروط منها :

 

1 ـ إيمان الإنسان بالله الإيمان الذي يحمله على طاعته :

أيها الأخوة ، الآن نحن مع اسم "المتكبر" الكبير ، القوي ، والمسلمون ضعاف  ، والمسلمون حالهم لا يرضي ، فكيف نوفق بين حال المسلمين وبين أن الله متكبر ؟ الله عز وجل متكبر ، يعني كبير ، كبير في نصره ، كبير في إمداده ، كبير في عطائه ، كبير في عفوه ، كبير في توفيقه ، لكن نصر الله له ثمن ، له ثمن لا يمكن أن نناله إلا إذا دفعنا الثمن ما الثمن ؟ أول شرط :

 ( سورة الروم ) .

أي إيمان هذا ؟ الإيمان الذي يحملك على طاعة الله ، هذا الإيمان يقودك إلى النصر ، الإيمان الذي يحملك على طاعة الله ، والإيمان الذي لا يحمل على طاعة الله إيمان إبليسي ، لأنه قال :

 ( سورة ص الآية : 82 ) .

وقال :

 ( سورة الأعراف ) .

 ( سورة الأعراف ) .

آمن بالله رباً ، وعزيزاً ، وخالقاً ، وآمن باليوم الآخر ، ومع ذلك هو إبليس اللعين .

إذاً الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله ، لا قيمة له إطلاقاً ، ولا وزن له إطلاقاً ، ولا يقدم ولا يؤخر ، ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

2 ـ إعداد العدة المتاحة :

هذا الشرط الأول ، لكنه شرط لازم غير كافٍ ، الشرط اللازم الثاني :

 ( سورة الأنفال الآية : 60 ) .

لن ننتصر إلا إذا آمنا بالله إيماناً يحملنا على طاعته ، وأعددنا العدة المتاحة لنا  ، إيمان بلا عدة ما في نصر ، عدة بلا إيمان ما في نصر ، كلاهما شرط لازم غير كافٍ .

 

Text Box: الله عز وجل مع المؤمن بالحفظ و التأييد و النصر إذا أقبل عليه و التزم بمنهجه :

 

الآن ما دام الله هو "المتكبر" فكيف نتقوى به ؟ كيف نكون كبراء ؟ إذا أقبلنا عليه ، عندنا قاعدة هذه القاعدة تقول :

 ( سورة الحديد الآية : 4 ) .

قال علماء التفسير : هذه المعية معية عامة ، يعني معكم بعلمه ، الله مع الكافر بعلمه ، مع الملحد ، مع المشرك ، مع العاصي ، مع المجرم ، مع الطاغية ، ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ ، لكن المعول عليه هو المعية الخاصة ، المعية الخاصة لقوله تعالى :

 ( سورة البقرة ) .

 ( سورة النحل الآية : 128 ) .

هذه المعية الخاصة تعني الحفظ ، والتأييد ، والنصر ، والتوفيق ، هذه المعية الخاصة في قوله تعالى :

 ( سورة الأنفال ) .

 ( سورة النحل الآية : 128 ) .

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، هذه المعية الخاصة تعني الحفظ ، والتأييد ، والنصر ، والتوفيق .

 

Text Box: التقوى مع الصبر طريق الإنسان إلى النصر :

 

المعية الخاصة لها ثمن ، ثمنها :

 ( سورة المائدة الآية : 12 ) .

﴿ وّقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾  بشرط معية مشروطة العلاقة ﴿ وّقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾ العلاقة مع الله واضحة جداً ، ومقننة بقوانين ، الله مع المؤمنين ، ومع المتقين ، ومع الصابرين ، بالنصر ، والتأييد ، والحفظ ، والتوفيق ، لكن هذه المعية مشروطة .

الآن آية واحدة ولا أبالغ تحل بها مشكلات العالم الإسلامي بأكمله مع ما يعاني هذه الآية :

 ( سورة آل عمران الآية : 120 ) .

التقوى مع الصبر طريق إلى النصر ، والصبر مع المعصية ليس بعدها إلا القبر ، معصية زائد معصية هذا ليس صبراً ، هذا قهر ، معصية زائد صبر ، ليس بيدنا شيء ! أعداؤنا أقوياء جداً ، ومقيمون على معاص لا يعلمها إلا الله ، المعاصي مع الصبر طريق إلى القبر ، أما الصبر مع التقوى طريق إلى النصر .

 

Text Box: المعاصي مع الصبر طريق الإنسان إلى القبر :
 :

 

أيها الأخوة ، يجب أن يكون في علمكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( وما تواضَعَ عبد لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ )) .

[ أخرجه مسلم والترمذي ومالك عن أبي هريرة ] .

(( ومن تواضع لله رفعه الله ، ومن تجبر قصمه الله )) .

[ أخرجه البزار عن طلحة بن عبيد الله ] .

الذي قال أنا قصمه الله  .

(( إِنَّ الله أوحَى إِليَّ : أن تواضَعُوا حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخَر أحد على أحد )) .

[أخرجه أبو داود عن عياض بن حمار ] .

التقوى مع الصبر طريق النصر ، والصبر مع المعصية ليس إلا القبر ، معصية زائد صبر هذا ليس صبراً ، معصية زائد صبر ما بيدنا شيء ، أعداؤنا أقوياء جداً ، ومقيمون على معاصٍ لا يعلمها إلا الله ، المعاصي مع الصبر طريق إلى القبر ، أما الصبر مع التقوى طريق إلى النصر .

 

Text Box: تواضع المؤمن من غير منقصة وتوجهه إلى الله عز وجل لأنه متكبر :
 

 

أيها الأخوة ، يجب أن يكون في علمكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( وما تواضَعَ عبد لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ )) ، (( ومن تواضع رفعه الله ، ومن تجبر قصمه الله )) . يعني قال أنا قصمه ، (( إِنَّ الله أوحَى إِليَّ : أن تواضَعُوا حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخَر أحد على أحد )) .

(( طوبى لمن تواضع في غير منقصة )) .

[أخرجه الطبراني عن ركب المصري ] .

كل إنسان عندما يخطئ يرتكب خطأ فادحاً يصغر ، يعني يتواضع ، هذا تواضع المنقصة ، هذا ما له قيمة ، البطولة أن تتواضع من غير منقصة ، أنت طاهر ، ومستقيم  ، ويدك نظيفة ، ودخلك مشروع ، وأنت قدوة لغيرك ، ومع ذلك متواضع ، فالتواضع من شأن العبد ، والتكبر من شأن الرب ، لأنه رب العالمين ، لأنه خلقنا ليسعدنا كان متكبراً ، أي كبيراً في عطائه ، تعالوا إليّ ، دعوا الشركاء .

(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل   شيء )) .

[من مختصر تفسير ابن كثير]

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ .

( سورة الأحزاب الآية : 71 ) .

دع الخلق واتجه إلي .

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه   لما وليت عنــــــا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطــــابنا     خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا

                                    * * * 

فالمؤمن يتواضع من غير منقصة ، يتواضع ويتوجه إلى الله عز وجل لأنه متكبر.

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi