English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس  :05/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآيات " 06 - 07 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان

تدقيق لغوي    : السيد ياسين رزق والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الخامس من سورة البقرة ، ومع قوله تعالى في الآية السادسة :

( سورة البقرة(

تكلَّم الله عن المؤمنين في الآيات السابقة عندما قال  :

( سورة البقرة (

هؤلاء الصِنْفُ الأول ، والصِنف الثاني :

) سورة البقرة (

يمكن أن يُقَسَّم البشر على اختلاف أجناسهم ، وأعراقهم ، وألوانهم ، وانتماءاتهم ، وأقاليمهم ، وأَمْصارهم ، وقبائلهم ، وطوائفهم ، وملَلِهم ، ونِحَلِهم إلى قسمين : مؤمنٍ وكافرٍ ؛ مؤمنٍ عرف الله ، واستقام على أمره ، وأقبل عليه ، وانضبط بمنهجه ، وأحسن إلى خلقه ، فسعد في الدنيا والآخرة ، وحقق الغاية من خلقه ، وحقق الحكمة من وجوده ؛ وكافرٍ غَفَل عن الله ، وتَفَلَّت من منهجه الله ، وأساء إلى خلقه ، فشقي في الدنيا والآخرة ، ولن تجد صنفاً ثالثاً ، الثالث منافق ، وهو في الأصل كافر ، لكن مصالحه تقتضي أن يظهر ما لا يبطن .. إن المنافقين هم الكافرون ، فالتقسيم الحقيقي : مؤمن وكافر .

الإيمان تصديق ، الكُفر تكذيب ، الإيمان كشف ، الكفر غطاء ، الإيمان إقبال ، الكفر إعراض ، الإيمان شُكر ، الكفر جحود ؛ نموذجان متقابلان ، متعاكسان ، متناقضان ؛ الإيمان تصديق ، الكفر تكذيب ، الإيمان شهود .. و كشـف الكفر غِطاء ، الإيمان إقبال ، الكفر إعراض ، الإيمان شكر الكفر جحود .

 يُستثْنى صنفٌ من الكفار ، صنف كفر لنقص المعلومات فلما توافرت له آمن ، كَفرَ لأن المعلومات وصلت إليه مشوَّهةً فلما صححت له آمن ، أما هذا الذي  تخبر عنه الآية :

(سورة البقرة(

المقصود هو الكافر المنتَفِعُ بكفره ، الذي يعبد شهوته ، ومن لوازم عبادة شهوته أن يكفر بالله ، فكفره مَصْلَحِيّ ، كفره متعـلقٌ باختياره ، كفره متعلقٌ بمصالحه ، كفره متعلقٌ بشهواته ، كفره متعلقٌ بمكانته ، كفره متعلقٌ بمكاسبه ؛ هو الكافر الذي اتخذ الكفر وسيلةً إلى مكاسبه . دققوا.. الإنسان قد تغيب عنه الحقائق فإذا تجلَّت له آمن ، هذا الإنسان ليس معنياً بهذه الآية ، الإنسان أحياناً قد تأتيه الحقائق عن الدين مشوَّهةً فإذا صححت له هذه الحقائق آمن ، هذا الإنسان ليس معنياً بهذه الآية ، الإنسان أحياناً قد يغفل فإذا ما صحا آمن ، هؤلاء ليسوا معنيين بهذه الآية ، أما الذي اتخذ الكفر وسيلةً للدنيا ، الذي انتفع بكفره ، الذي هيَّأ له كفره مكانةً عالية ، أو مكسباً كبيراً ، أو مالاً وفيراً ، أو منصباً رفيعاً ، أو مكانةً مرموقة ، هذا الإنسان سواءٌ عليه أأنذرته أم لـم تنذره لا يؤمن ، لأنه لا يبحث عن الحقيقة ، ولا يرجوها ، ولا يتمنَّاها ، ولا تعنيه إطلاقاً .

ذكرت مرةً مثلاً ، وسأُعيده ، لأنه مناسبٌ لهذا المعنى ، مثل افتراضي ؛ إنسان فقير جداً يعمل عَتَّالاً على دابة ، فلما ماتت هذه الدابة فَقَدَ دخله كلياً ؛ دفنها ، وأقام عليها بناءً وقبةً خضراء ، وأعطاها اسماً من اختراعه ، وزعم أن هناك ولياً مدفوناً في هذا المكان ، وجاءه الناس زُرافاتٍ ووحدانا يتبركون بهذا الولي ، ويعطونه العطايا الكثيرة ، فهذا الإنسان انتفع بهذه الكذبة ، وهذا الدجل انتفاعاً لم يكن يخطر له على بال ؛ هل في الأرض قوةٌ يمكن أن تُقنعه أن المدفون هنا دابة ؟ لا .. قناعته أشد من قناعة الذي يناقشه ، لكنه ليس من صالحه إطلاقاً أن يعترف أن المدفون في هذا المكان دابة ، هو يقاتل من أجل دَجَلِه ، يقاتل من أجل فكرته، يقاتل من أجل كذبه ، يقاتل من أجل الخُرافة التي نشرها بين الناس ، هو يدافع عن مصلحته ، يدافع عن دخلِه ، يدافع عن مكانته، يدافع عن مكاسبه ، فهذا الذي يتَّخذ الكفر وسيلةً للدنيا ، هذا الذي هيَّأ له كفره مكانةً عالية ودخلاً كبيراً وهيمنةً على الناس عظيمة ، هذا سواءٌ عليه أأنذرته أم لم تنذره لا يؤمن ؛ هو بعيدٌ جداً عن موضوع الفكر وعن موضوع العقيدة ، وعن موضوع المبادئ وعن موضوع الأهداف ، أنت في واد وهو في واد ؛ المنتفع لا يُناقَش لأنه يدافع عن منافِعِهِ لا عن أفكاره . ليس الذين كفروا هم الذين شوِّهَت لهم المعلومات فكفروا فلما صُحِحَت آمنوا .. لا .. ليسوا هؤلاء ، وليسوا هم الذين غابت عنهم الحقائق فلما حصَّلوها آمنوا ، ليسوا هؤلاء ، إن الذين كفروا هم الذين انتفعوا بكفرهم ، والذين وصلوا إلى الدنيا بكفرهم ، والذين أطاعهم الناس لكفرهم.

أيها الأخوة حدثنا ربنا عزَّ وجل عن اليهود كيف أنهم  يعرفون النبي .. أية معرفةٍ بديهية ؛ وأية معرفةٍ يقينية ، أية معرفةٍ سهلة ، أية معرفةٍ قصيرة من أن تعرف ابنك ، فإذا نظر أحدهم إلى ابنه هل يقول له : ما اسمك يا بني ؟ مستحيل .. من أنت ؟ أنت ترتيبك الثاني أم الثالث ؟ مستحيل ، قال ربنا عزَّ وجل :

( سورة البقرة : آية "  146 " )

لماذا كفروا ؟ كفروا حسداً ، هناك مصالح ، لذلك كأن الله عزَّ وجل ينصحنا أن لا نناقش المنتفع بكفره ، لا تحاوِرَه ..

حاور من لم ينتفع بكفره  ففيه خير ، معلوماته قليلة ، معلوماته مشوَّهة ، لو وصل إلى الحقيقة لآمن بها ، هذا يأخذ الله بيده إلى الإيمان ، أما الذين عناهم الله بهذه الآية فهم المنتفعون بكفرهم ، المؤمن إنسان مبدأ ، الكافر إنسان مصلحة ، المؤمن إنسان قِيَم ، الكافر إنسان شهوات، المؤمن يسعى للآخرة ، الكافر يسعى للدنيا ، مبادئ المؤمن فوق كل مصالحه ، مصالح الكافر مصالحه فوق كل مبادئه .

من معاني الكفر كما قلت قبل قليل الجُحود ، يقول الله سبحانه وتعالى  :

) سورة النساء )

أي أن من لوازم الإيمان الشكر ، ومن لوازم الكفر الجحود ، فالمؤمن يشكر ، والكافر يجحد ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :" رأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : بِكُفْرِهِنَّ . قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ( العشير هو الزوج ) وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ "*

( صحيح البخاري  رواه : ابن عباس )

هذا لا ينطبق طبعاً على النساء المؤمنات الصالحات الصادقات ، اللواتي يعرفن حق الزوج ، واللواتي يَرْعَين الزوج ، واللواتي يربين الأولاد ..

( سورة التحريم (

فجنس النساء قبل أن يعرف الله يَكْفُرْن العشير " مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " قال لها : ولا يوم الطين ، فسكتت ، هذه قصة طويلة عن أحد ملوك الأندلس ، واسمه ابن عبَّاد ، أحب جاريةً وتزوَّجها ، وجعلها السيدة الأولى ، اشتهت حياة الفقر مرةً .. وحَنَّت إليها .. فطلبت أن تدوس في الطين ، فعجن لها الكافورَ والمسك بماء الورد ، وقال : هذا هو الطين ؛ فلما خسر المُلك ، وأخذه منه ابن تاشفين ، وأودعه السجن ، افتقر ، فكانت زوجته تسيء معاملته ، تقول له : ما رأيت منك خيراً قط ؛ فقال لها مرةً : ولا يوم الطين ؟ فسكتت ، فالكفر هو الجحود ، والكفر هو التكذيب ، والكفر هو الإعراض ، والكفر هو الغِطاء ... دقق الآن .. قال بعض الشعراء في الجاهلية :

في ليلةٍ كفر النجومَ غمامُها

النجوم : مفعول به مُقَدَّم .. غمامُها : أي سحابها ، وهي فاعل مؤخَّر؛ أي غَطَّت السحب النجوم ؛ فالكفر هو الغطاء ، والستر ؛ الآن منطقياً يظهر معنى جديد ، معنى الذي كفر أنه يؤمن بالله بفطرته ، لكنه غَطَّى هذه الحقيقة ، الشيء الموجود يَسْبِق الغطاء ، ماذا أنت تغطي؟ كلمة كفر تعني الغطاء ، والستر ، الستر والغطاء مصدر ، أو الستر الغطاء ، فلا بدَّ من شيءٍ تَسْتُره ، لا بدَّ من شيءٍ تُغَطِّيه ؛ كلمة الكفر تعني تغطية الإيمان ، أنت مؤمن لكنَّك تُغَطِّي إيمانك ، مؤمن ولكن تَسْتُر إيمانك، مؤمنٌ بفطرتك ، ولكن مصلحتك تقتضي أن تغطِّي هذه الحقيقة أن تُعَمِّيها على الناس ، لذلك يوم القيامة ..

فقال الله عزَّ وجل :

) سورة الأنعام : آية " 24 " )

المعنى دقيق جداً الكفر هو السَتْر ، و الغطاء في أصل اللُّغة ، وهذا القرآن بلسانٍ عربيٍ مبين ، فالإنسان حينما يكفر يُغَطِّي حقيقةً آمن بها بفطرته ، والإنسان حينما يكفر يستر حقيقةً تُدرَك بالبديهة ، والشيء المُغَطَّى يسبق الغطاء ، والشيء المستور يسبق السِتر ، فكلمة كفر تعني أن هناك إيماناً بالفطرة ، وهناك جحود باللسان :

(سورة الأنعام(

أيها الإخوة ... هؤلاء الكفار المنتفعون بكفرهم :

 أي أنت في واد ، وهم في واد .

لقد أسمعت ، لو ناديت حياً     ولكن لا حياة لمن تنادي.

ولو نارًا نفخت فيها أضاءت     .. ولكنَّك  تنفخ في رماد

نعوذ بالله من الكفر ، الناس رجلان مؤمنٌ وكافر ، مؤمنٌ يعرف الله و كافرٌ كَذَّبَ بالحق لما جاءه ، مؤمن مقبل وكافر معرض ، مؤمن شاكر وكافر جاحد ، مؤمن يرى ..يشهد .. وكافر أعمى :

) سورة الإسراء (

كأن الله جلَّ جلاله ينصحنا أن هذا الذي اتخذ الكفر مغنماً ، واتخذ الكفر سبيلاً للدنيا أنّ وَقْتُكَ أثمن من أن تُضَيِّعَه معه ، ابحث عن إنسانٍ آخر يبحث عن الحقيقة ؛ يؤكِّد هذا المعنى قوله تعالى :

( سورة الأعلى(

لماذا لا يؤمنون ؟ هنا المشكلة ..

(سورة البقرة : آية " 7 " )

الإنسان له عين وله سمع ، قُدِّمَ السمع مبدئياً على البصر ..

قـال العلماء : " العين لا ترى إلا أمامها ، ولا ترى بعد الحواجز، ولا ترى إلا بواسطة ، فزاوية الرؤية نحو الأمام ، فإذا كان هناك جدار منع الرؤية ، ولا بدَّ من نورٍ يتوسَّط بين العين وبين المرئي ، ولكن الأُذن تتصل بالجهات الست ، الأمام ، والخلف ، واليمين ، واليسار ، وفوق ، وتحت ، بالجهات الست ، والأذن لا تحتاج إلى وسيط ، وإن كان الهواء هو الوسيط ، لولا الهواء ما انتقلت الأمواج الصوتية ، ولكننا يمكن أن نغفل الوسيط ، لكونه دائماً وثابتاً  .

هذه الغشاوة حُبُّ الدنيا ، الشهوات ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام :" حُبُّك الشيء يُعمي ويُصِم "

لما أحب الشهوة ، وآثرها على كل شيء ، وعبدها من دون الله ، وجعلها نهاية آماله ، ومحطَّ رحاله كانت هذه الشهوة غشاءً على عينيه ، وغشاءً على أذنيه ، فهو لا يرى الآيات ، ولا يستمع إلى الحق ؛ والإنسان إما أن يرى الآيات الدَّالة على عظمة الله ، وإما أن يُصغي لكلمة الحق تلقى في أذنه ، فالشهوة غشاوة على الأذن ، وغشاوة على العين ؛ الفكر أو ما يدعى مجازاً: العقل الذي في الرأس .. هناك عقل في القلب ، وعقل في الرأس ..

( سورة الأعراف : آية " 179 " )

إن أردنا أن نسمي ما في الرأس فكراً ، الفكر جهاز استدلال ، جهاز استنباط ، جهاز محاكمة ، جهاز اتخاذ قرار ، جهاز معرفة ، أداة إدراكيَّة ، منافذها السمع والبصر ، فإذا فُتحِ َالبصر ، وفُتِحَ السمع ، جاءت المعلومات إلى الدماغ ، والدماغ درسها وحللها ، وحاكم جُزْئيَّاتها واتخذ قراراً ، وكلما تعمَّق هذا القرار في الذهن انتقل إلى القلب ليستقر فيه ، فالقلب قلبُ النفس ، فيه تستقر الحقائق ، حينما يضع الإنسان غشاوةً على عينه ، أي (وهي الشهوة ) ، وحينما يضع غشاوةً على أذنه ، أي (وهي الشهوة ) ، حيث السمع والبصر هما مَنْفَذا الحقائق ..

( سورة الملك (

فالإنسان بهذا الحال لم يسمع ، الآن ادعُ إنساناً متفلِّتاً همُّه النساء ، همه المال ، همُّه الشهوات ، همه أن ينغمس في شهوات الدنيا ، ادعه إلى درس علم يستحيل أن يستجيب لك ، ما لي ولهذا الدرس ، ماذا أفعل به ؟ كلام فارغ ، كلام أعرفه ، أنا لا أحبُّ أن أُضَيِّع وقتي ، هو في واد وأنت في واد ، فالإنسان إذا أحب الشهوات أحب الدنيا ، أحب المال ، أحب النساء ، أحب الانغماس في المُتًع الرخيصة ، هذه الشهوة غشاءٌ على عينه وغشاءٌ على سمعه ، بقي الفكر بلا معلومات ، لم يسمح الإنسان لعينه أن ترى الآيات فيستنبط منها الحقائق ، ولم يسمح لأذنه أن تصغي إلى الحق فيعرف الحقيقة ، وضع على أذنه غشاوة وعلى عينه غشاوة ، فالفكر تعطل ، والفكر هو المورِّد للقلب ، تعطَّل القلب قال علماء التفسير : هذا خُتْمٌ حكمي ؛ أي إذا أغلقنا الأبواب الخارجية للمسجد إغلاقاً محكماً ، فهذه الأبواب الداخلية مغلقةٌ حكماً ، لو أنها مفتوحة ، لأنه لا يصل إليها إنسان ، ما دام البابان الخارجيان مُغْلقين ، فالأبواب الداخلية مغلقةٌ حُكماً .

(سورة البقرة(

 منفَذَا القلب السمع والبصر ، وعلى السمع غشاوة ، وعلى البصر غشاوة .

والغشاوة هي حبُّ الدنيا .

أيها الإخوة الكرام ... وصف الله عزَّ وجل قلب الكافر بصفاتٍ كثيرة ، وصفه بالخَتْمِ .

والطبع ، والضيق ، والمرض ، والرَيْن ، والموت ، والقسـاوة ، والانصراف ، والحَمِيَّةِ ، والإنكار ، هذه عشرة أوصـاف لقلب الكافر ، والحقيقة يقول سيدنا عمر : " تعاهد قلبك " .

( سورة الشعراء (

رأس مالِكَ الأوَّل في الآخرة قلبك السليم ، هذا القلب الذي استقرت فيه الحقائق ، وهذا القلب الذي امتلأ شكراً لله ، وهذا القلب الذي امتلأ حباً لله ، وهذا القلب الذي امتلأ تعظيماً لله .

" يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أُحِبَّه بحبك قال : أحبُّ عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء أحبَّني  وأحبَّ من أحبّني ، يا داود حببني إلى خلقي ، قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك ، وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى خَلْقِك ؟ قال : ذَكِّرَهُم بآلائي ، ونَعْمائي ، وبلائي " .

الآلاء للتعظيم ، النَعْماء للحب ، البلاء للخوف ؛ معنى ذلك القلب السليم فيه تعظيمٌ لله ، وحبٌ له ، وخوفٌ منه ، البلاء يُورِثُ الخوف ، والآلاء تورث التعظيم ، والنعم تورث الحب ؛ فالقلب السليم فيه خوف ، وفيه حب ، وفيه تعظيم ، أما قلب الكافر فيه الختم ، والطبع ، والضيق، والمرض ، والرَين ، والموت ، والقساوة ، والانصراف ، والحَمِيَّة ، والإنكار ..

( سورة النحل : آية " 22 " )

أي تُنكر الحقائق ، تَعاف الحقيقة ؛ ذكر لي أخ أنه حدَّث إنساناً بكلامٍ طيبٍ عن الدين ، فأجابه : هذه المعلومات لا أهتَمُّ لها ، ولا أصغي إليها ، ولا أزنها بأي ميزان ، إنني أسعى لامرأةٍ جميلة وبيتٍ واسع وسيارةٍ فارهة .

( سورة النحل(

وقال في الحمية :

) سورة الفتح : آية " 26 " )

تجد عاطفة هَوْجاء ، تَعَصُّباً أعمى ، انحيازاً غير معقول ، يفور بلا سبب ، يقسو بلا سبب ، يقتل بلا سبب ، يغضب بلا سبب ، حمِيَّة جاهلية ، حمية عمياء ، ينجرف انجرافاً مخيفاً بلا أسباب معقولة .

يغضب الإنسان الجاهلي  فيرتكب جريمة ، يغضب فيقذِف بأبشع الكلمات ، يغضب فيُطَلِّق بلا سببٍ وجيه ، يغضب فيعتدي ، هذه الحمية الجاهلية ، من صفات قلب الكافر ، وفي الانصراف قال تعالى :

) سورة التوبة : آية " 127 " )

انصرف عن الحق إلى الباطل ، انصرف عن المسجد إلى دور اللهو ، انصرف عن الحقائق إلى القَصَص ، انصرف عن دروس العلم إلى المُسَلْسَلات .

مكانك الطبيعي في أعلى عليين فَغُصْتَ في أسفل سافلين ، مكانك الطبيعي في السماء أنت في وحول الأرض انصرفت إلى الدنيا ، أخلدْت إلى الأرض .

 وقال في القساوة :

) سورة الزمر : آية " 22 " )

ما هذا القلب أيها الإخوة ؟ يكبر ويكبر ولا نرى كِبَرَه ، فيتصاغر أمامه كل كبير ، ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير ؛ من هم الأنبياء العظام ؟ لهم قلوبٌ كبيرة وَسِعَت هموم الناس ، القلب الكبير يحمل هموم المسلمين ، لا يرتاح إذا حقق مصالحه المادية  فقط ، هذه لا تعنيه كثيراً ، يعنيه أن يحقق إنجازاً للمسلمين .

والقلب أيُّها الإخوة ... منظر الرَّب : " إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ " *

 ) صحيح مسلم رواه : أبي هريرة (

فالقلب منظر الرَّب ، وقد ورد في الحديث القدسيّ :" عبدي طهَّرتَ منظر الخلق سنين أفلا طهَّرت منظري ساعة ؟! "

القلب بيت الرَّب ، والقلب أيها الإخوة يتَّصل بالله فيمتلئُ رحمةً ؛ الرحمة إحساس داخلي مُنْعَكَساتها اللين واللطف والخدمة والتواضع ؛ قال تعالى :

( سورة آل عمران : آية " 159 " )

أي بسبب رحمةٍ استقرت في قلبك يا محمد من خلال اتصالك بنا كنت لهم لَيِّناً ، فلما كنت ليناً معهم التفوا حولك وأحبّوك ، ولو كنت منقطعاً عنا لكان قلبك قاسياً ، والقسوة من لوازمها الفظاظة والغِلظة ..

( سورة آل عمران : آية " 159 " )

قوانين ، تتصل بالله يمتلئ القلب رحمةً ، إذا امتلأ القلب رحمةً كنت ليناً مع الناس رحيماً بهم ، منصفاً متواضعاً ، مُعطياً كريماً ، سخياً عفُوَّاً فأحبك الناس والتفّوا حولك ؛ أما إذا كنت منقطعاً عن الله امتلأ قلبك قسوةً ؛ فمؤشِّر الإيمان يتحرك تماماً مع مؤشِّر الرحمة ، أنت رحيمٌ بقدر ما أنت مؤمن ، وأنت قاسي القلب .. لا سمح الله .. بقدر بُعْدِكَ عن الله ..

( سورة الزمر (

وفي آيةٍ أخرى :

( سورة البقرة : آية "  74 " )

قلب الكافر كالصخر ، لا يرحم ، ولا يعطف ، ولا يتألَّم ، يبني مجده على أنقاض الآخرين ، يبني غناه على إفقارهم ، يبني حياته على موتهم ، يبني أمنه على خوفهم ، قلبٌ كالصخر ؛ فهؤلاء الذين خاضوا حروباً عالمية خَلَّفت خمسين مليون قتيل ..( الحرب العالمية الثانية ).. قلوبهم كالصخر من البعد عن الله ؛ كلما ابتعدت عن الله كلما قسا القلب ، فقسوة القلب علامة البُعد ، ورقَّة القلب علامة الرحمة ..

" يا أمير المؤمنين إن الناس خافوا شدتك " قال : والله يا أبا ذر لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى " ..

وقالوا لسيدنا الصديق " أتولي علينا عمراً !؟ " قال :  أتخوِّفونني بالله؟ أقول : يا رب ولَّيْتُ عليهم أرحمهم ، هذا علمي به فإن بدَّل وغيَّر فلا علم لي بالغيب " ..

أيُّها الناس : إن الناس خافوا شدتي وبطشي ، إن هذه الشدة على أهل البغي والعدوان أما أهل العفة والإيمان فأنا أَلْيَن لهم من أنفسهم ، سأضع لهم خدي ليطؤوه بأقدامهم " ..

هذا قول سيدنا عمر : " أيها الناس خمس خصالٍ خذوني بها : لكم عليّ ألا آخذ من أموالكم إلا بحقها ، وألاَّ أنفقها إلا بحقها ، ولكم عليَّ ألا أُجَمِّركم في البعوث .. (ترسله لمهمة سنة ، فيدع زوجته وأولاده) .. ولكم عليّ أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى ، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا "..

رحمة سيدنا عمر كان يتجوَّل في المدينة ليلاً مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف ، فرأوا قافلةً قد استقلَّت في ظاهر المدينة فقال : تعال نحرسها ؛ بكى طفل فقال عمر إلى أمه : أرضعي طفلك ؛ أرضعته فسكت ، ثم بكى فقام إليها وقال : أرضعي طفلك ؛ أرضعته فسكت ؛ ثم بكى ، فغضب عمر ، قال لها : يا أمة السوء أرضعي ابنكِ . فقالت له : وما شأنك بنا ؟ .. (ما دخلك) .. إنني أفطمه . قال : ولِمَ ؟ قالت : لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام ،  أي التعويض العائلي.. فضرب جبهته ، وقال : ويحك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين ؛ وعندما صلَّى صلاة الفجر ما عرف أصحابه قراءته من شدة بكائه من شدة خوفه من الله ، قال : يا ربِّ هل قبلت توبتي فأهَنِّئ نفسي، أم رددتها فأعزيها ؟

قلب رحيم .. اشتهى أن يأكل اللحم في عالم الرَّماد ، ولكنه قال لبطنه : قرقر أيها البطن أو لا تقرقر ، فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين " .

تقرّحت يد السيدة فاطمة من الطحن ، ومن سحب الماء بالدلو ، وتعبت تعباً شديداً ، فشكت إلى زوجها سيدنا علي ، قال : اذهبي إلى أبيك واطلبي منه خادمةً .. كل شيء بيد أبيك .. فذهبت إليه .. قال : ما الذي جاء بك يا بُنيتي ؟ استحيت وقالت : جئت لأسلِّم عليك ؛ عادت إلى البيت وقالت لزوجها: ائتِ معي .. استحيت أن تطالب أباها بخادمة .. فجاءت مع سيدنا علي، تكلم سيدنا علي مع النبي عن حاجتها إلى خادمة وعن تعبها وعن مشقتها ، فقال : والله يا بُنَيَّتي لا أُؤثرك على فقراء المسلمين ، لا أدع أهل الصفة يتضوَّرون جوعاً ، قولي : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله " .

وانتهى الأمر .. رحمة في القلب ، شملت المؤمنين جميعاً بدون تمييز .

 " مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ "

 )صحيح البخاري رواه : أبي هريرة (

" إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي " ، " الراحمون يرحمهم الله " .

" دخلت امرأة النار في هرة حبستها ، لا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض " .

( سورة الزمر : آية " 22 " )

 قد يموت القلب ، يقول الله عزّ وجل :

( سورة الأنعام (

الذين ماتت قلوبهم ..

( سورة المطففين(

هذا الَّران ، فالشهوات ، والمعاصي ، والأخطاء تجعل طبقة تحول بين القلب وبين معرفة الحقيقة ..

( سورة البقرة : آية " 88 " )

قلوبهم مُغَلَّفة ..

كُفْرُهم ومعاصيهم وانحرافهم سبب تغليف قلوبهم ، وقال تعالى :

( سورة البقرة : آية " 10 " )

القلب يمرض ، القلب المُتَكَبِّر مـريض ، والقلب الجاحد مريض ، والشُح مرض ، والأنانية مرض ، وأن تظلم الناس مرض ، وأن تَبْخَـسَ الناس أشياءهم مرض ، هذه كلها أمراض .

إخواننا الكرام ... أمراض الجسم مهما تكن عُضالة ؛ سرطان ، تَشَمُّع كبد ، فشل كلوي، تنتهي مع الموت فإذا كان المرء مؤمناً فإلى الجنة ، وتبدأ أمراض القلب بعد الموت ويتعذَّب صاحبها بها إلى أبد الآبدين ، فمليون مرض بالجسم ، ولا مرض واحد بالقلب ، والدليل:

( سورة الشعراء (

قلبك السليم رأسُ مالك ، هناك كِبْر ، وهناك حسد ، و بَغْي ، وعدوان ، و استعلاء ، و جحود ، وهضم حقوق الآخرين ، وهناك أن تَبْخَسَهُم حَقَّهُم ، أمراض القلب لا تُعَدُّ ولا تحصى ، وكل هذه الأمراض تبدأ آلامها بعد الموت ، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا .

حدثني أخ : إنسان يقود سيارة بسرعةٍ طائشة في الساعة الثانية ليلاً في مدينة مجاورة في بيروت ، دهس طفلاً ، يبدو أن في قلب هذا السائق حياة ، لم يذق طعم النوم عشرين يوماً ، تألَّم ، زار طبيباً نفسياً فنصحه أن يدفع ديَّةً وزيادة لأهل الطفل ، ليرتاح ضميره وينام ، فإذا كان في القلب حياة فهذه نعمةٌ كُبرى ، أما إذا كان القلب مغلفاً ، وملئ بالمعاصي عندئذِ انتهى .

 وقال في الضيق :

( سورة الشعراء : آية " 125 " )

وهذه نعمةٌ كُبرى ، قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، أي أن ربنا عزّ وجل يعاوننا على الإيمان ،  فإذا اتخذ الإنسان قراراً صحيحاً يشرح الله له صدره ، تجده مبسوطاً ، وإذا اتخذ قراراً آخر غير صحيح يضيق صدره ...

(سورة الحجرات(

القلب قضية كبيرة .

" أعرف في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "

" رأس مالك قلبك " ،  قلب المؤمن نظيف ، قلبه صاف ، قلبه بريء ، قلبه مطمئنٌ لعدالة الله ، لا يحمل حقداً على أحد ، ولا يحسد ، ولا يبغي ، ولا يتكبر ، قلبه سليم ، هو موصول بالله ، طاهر مُصْطَبغ بكمال الله ، طاهر بفطرته مصطبغ بكمال الله باتصاله ، هذا قلب المؤمن .

 والطبع :

( سورة المنافقون (

 هذا الطبع حكمي أيضاً ، مثلا : انتسب إنسان إلى الجامعة بضغطٍ من أبيه ، ولم يحضر أي درس ولا ساعة ، وما قَدَّم أي امتحان ، ولا قرأ ولا صفحة ، هل يفقه هذا شيئاً ؟ لماذا لا يفقه ؟ لأنه أغلق بيده منافذ المعرفة ، لو سمع درس يتعلَّم كلمة ، لو قرأ كتاباً ليتعلم ، لو زار الأستاذ ليتعَلَّم ، فلما أعرض عن حضور أي درس ، وعن سماع أية محاضرة ، ولو بالشريط ، وعن قراءة أي موضوع ، فإنه أغلق بيديه منافذ المعرفة ، إذاً ختم قلبُه ختماً حكمياً ..

( سورة الصف: آية " 5 " )

 إذا عُزيت الإزاغة إلى الله ، أو عُزيَ الإضلال إلى الله ، أو عُزي الخَتْمُ إلى الله ، أو عزي (ران على قلوبهم ) إلى الله هذا كله زيغ جزائي مبني على اختيار ؛ وأوضح مثل : قلت هذا قبل قليل ، طالب لم يقدم أي امتحاناً ، ولا حضر ولا مادة ولا قرأ ، جاءه إنذار من إدارة الجامعة ؛ إنذار ثانٍ ، إنذار ثالث ، ولم يستجب ، صدر قرار بترقين قيده من الجامعة ، هل في هذا القرار افتراءٌ عليه ؟ أم هو تجسيدٌ لاختياره ؟

فإذا عُزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري ، وإذا عُزي الخَتْمُ إلى الله فهو الختم الجزائي المبني على سد منافذ المعرفة باختيارك .

أيها الإخوة ...

( سورة البقرة : آية " 7 " )

هو الخَتْمُ الحُكْمِي ، لأن :

الختم من صنع أيديهم ؛ حبُّهم للدنيا ، واختيارهم للشهوات ، وإصرارهم عليها جعل هذه الشهوات كغشاوةٍ على أعينهم وعلى سمعهم ، ولأن العينين والسمع منافذ للفكر ، والفكر موَرِّد للقلب فصار القلب مختوماً عليه حكماً ..

يوجد بالقرآن عذاب أليم ، ويوجد عذاب مهين ، ويوجد عذاب عظيم. هؤلاء الذين أضلّوا الناس وتبعهم الناس على إضلالهم ، هؤلاء لهم يوم القيامة عذابٌ مهين ، يُعذَّبون أمام أتباعهم الذين أضلّوهم ، والعذاب المهين أشدُّ من العذاب الأليم .

فلو كان الإنسان له مكانة كبيرة جداً .. وأهنته أمام الناس جميعاً .. كأَنْ تضربه ضرباً مهيناً أمام أتباعه جميعاً فإن هذا عذاب مهين ؛ ويوجد عذاب أليم له ألم حسِّي شديد ؛ العذاب المهين معنوي ، والعذاب الأليم حِسي ، أما العذاب العظيم منسوبٌ لقدرة الله ؛ أنت إن أردت أن تعذِّب إنساناً يوجد حدود ينتهي عندها العذاب .. مات فلا تستطيع إكمال العذاب ، تنتهي قدرتك على تعذيبه  بعد أن يموت ، لكن الله عزّ وجل قادر على أن يُعَذِّب الإنسان إلى أبد الآبدين ..

 

( سورة النساء : آية " 56 " )

هذا عذاب عظيم ، ويوجد عذاب مهين ، ويوجد عذاب أليم ؛ العذاب المهين أن يعذِّبه أمام من خضعوا له بكفره ، يعني إنسان أنكر وجود الله عزّ وجل وقال : الشهوة هي كل شيء ، يوجد علماء هكذا ، يوجد طغاة هكذا ، فهؤلاء الذين أضلّوا الناس وحملوهم على الكفر يعذَّبون عذاباً مُهيناً أمام أتباعهم ، والذين كفروا وجحدوا يعذَّبون عذاباً عظيماً ، أي عذاباً مستمراً لا ينتهي ، أما الإنسان إذا عَذَّب فَله حد ينتهي عنده التعذيب ، عندما يموت من يعذبه .

يا أيها الإخوة ... افتتح ربنا عزّ وجل هذه السورة العظيمة بوصف المؤمنين ، ووصف الكافرين ؛ أما المؤمنون فهم :

الإيمان تصديق ، والكفر تكذيب ، الإيمان إقبال ، الكفر إعراض ، الإيمان شهود ، الكفر غطاء وستر ، الإيمان شكر ، الكفر جحود ..

وانتفعوا بكفرهم ، وجعلوه مَطِيَّةً لشهواتهم ..

 

 

 

مكان العقل القلب ..

 

( سورة البقرة : آية " 7" )

لأن مَنفَذي القلب هما السمع والبصر ..

 

( سورة البقرة (

والحمد لله رب العالمين

*  *  * 

Copyright © 2007 Nabulsi