English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

تفسير القرآن الكريم  ـ سورة البقرة "2" : الدرس 9 ـ الآيات : [21] ـ العبادة طاعة وسلوك ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة الكرام مع الدرس التاسع من سورة البقرة .

 

  Text Box: ملخص للدروس السابقة من سورة البقرة :

 

مع الآية الواحدة والعشرين وهي قوله تعالى :

كان هناك في الدروس السابقة وصفٌ للمؤمنين في خمس آيات ، ووصفٌ للكُفَّار في آيتين ، ووصفٌ للمنافقين في ثلاثَ عشرةَ آية ، وانتهت آيات المنافقين بمثلين دقيقين ؛ الأول :

هؤلاء المنافقون الذين انتفعوا بكفرهم ، هم في الحقيقة كُفَّار ، لكن مصالحهم متعلقةٌ بالمؤمنين فنافقوا ، وهم :

  Text Box: المنافق هو من أَظْهَر الإيمان وأبطن الكفر وهو الأخطر على الإسلام :

 

أما النموذج الآخر فهو من ضَعُفَ إيمانهم ، وكَثُرَت الشُبُهات في عقولهم ، فمالؤوا المؤمنين ، وضعفت نفوسهم عن الالتزام التام ، هؤلاء يرجى لهم الشفاء ، لذلك لم يُخْبر النبي عن أسمائهم ، بل أَسَرَّ أسماءهم لسيدنا حُذَيفة ، الزمرة الثانية :

هؤلاء يتعلَّقون بالمغانم ويبتعدون عن المغارم ، هؤلاء يحبون ثمار الإيمان ولا يدفعون ثمن هذه الثمار :

وقال :

انتهى وصف المؤمنين ، والكفار ، والمنافقين ، والحقيقة هناك رجلان ؛ مؤمنٌ وكافر ، أما الثالث فهو من أَظْهَر الإيمان وأبطن الكفر .

الأول واضح ، والثاني واضح ، الأول جريء قَبِلَ الحق وقبض ثمنه ، والثاني ردَّ الحق ودفع الثمن باهظاً ، أما الثالث فجبان ، لم يجرؤ على أن يلتزم ، ولم يجرؤ على أن يكفر ، فهو بَيْنَ بَيْن ، مصدر الخطر من الثالث ، لأن الأول ينفعك ، والثاني تحذره ، أما الثالث فيغشك ، لذلك يُخشى على الدين لا من أعدائه ، بل من أدعيائه من المنافقين ، والمنافق هنا من كان عليم اللسان ، جاهل القلب ، من كان عمله غير ملتزم بالدين ، من أظهر ما لا يُبطن ، ومن أبطن ما لا يُظهر .

 

  Text Box: من سنة الله تعالى أنَّه يُخاطب عامَّة الناس بأصول الدين بينما يخاطب المؤمنين بفروع الدين :

 

أيها الأخوة ننتقل الآن إلى فقرةٍ جديدة من الآيات :

من سنة الله جلَّ جلاله أنَّه يُخاطب عامَّة الناس بأصول الدين بينما يخاطب المؤمنين بفروع الدين ، كلمة :

هذا توجيهٌ عام لكلِّ البشر :

أما :

 ( سورة البقرة )

وقال :

 ( سورة التحريم )

يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا ، أي يا من آمنتم بي ، يا من عرفتموني ، يا من عرفتم رحمتي ، يا من عرفتم سر وجودكم ، يا من خُلِقتم لسعادةٍ أبدية افعلوا هذا ولا تفعلوا هذا ، هناك عَقدٌ إيمانيٌ مع الله .

 

Text Box: مهمة المؤمن أن يتحرَّى أمر الله ويطبِّقه فقط :

 

المؤمن على عقدٍ إيمانيٍ مع الله عز وجل ، من لوازم هذا العقد أن يطبق كل ما جاءه عن الله :

 (سورة التوبة )

باع نفسه ، والثمن هو الجنة .

( سورة التوبة)

يخاطب الله عزَّ وجل عامَّة الناس بأصول الدين ، ويخاطب خاصَّتهم وهم المؤمنون بفروع الدين ، المؤمن آمن بالله ، وعرف لماذا خلقه الله ، عرف أنه قد خُلِقَ لجنةٍ عرضها السماوات والأرض ، وعرف أن هذه الجنة ثمنها طاعة الله عزَّ وجل ، وتلقَّى الأمر عن الله عزَّ وجل ، فمهمة المؤمن أن يتحرَّى أمر الله ويطبِّقه فقط ، يخاطب الله الشاردين البعيدين ، الذين بعدوا عن الله عزَّ وجل ، والذين تعلَّقوا بالدنيا ، هؤلاء الكفار يخاطبهم الله عزَّ وجل بشكلٍ عام :

  Text Box: الإنسان مخلوقٌ على وجه الأرض من أجل أن يعبد الله عزَّ وجل :

 

أيها الأخوة أكبر سؤالٍ يُطْرَحُ علينا هو : لماذا نحن في الدنيا ؟ لماذا خُلقنا ؟ صدقوني أيها الأخوة أن ملايين طائلة من الناس يتحركون كل يوم ، يعملون عملاً شاقاً ، يكسبون الأموال ، يسكنون البيوت ، يتزوَّجون ، يسافرون ، يتاجرون ، يفرحون ، يمرحون ، ولا يعلم أحدهم لماذا خلقه الله ؟ إذا ذهبت إلى بلد ، ونزلت في أحد فنادقه ، واستيقظت صبيحة اليوم الأول ، وتناولت طعام الفطور ، وارتديت ثيابك قد تسأل : إلى أين سأذهب ؟ نحن نسألك لماذا جئت إلى هنا ؟ إن جئْتَ هذا البلد تاجراً فاذهب نحو المعامل والمؤسسات ، وإن جئته سائحاً فاذهب نحو المقاصف والمتنزَّهات ، وإن جئته طالب علمٍ فاذهب نحو المعاهد والجامعات ، متى تَصِحُّ حركتك ؟ إذا عرفت سرَّ وجودك ، هذا سؤال دقيق جداً يجب على كلٍ منا أن يسأله بشكلٍ جاد ، ليسألْ نفسه : لماذا أنا في الأرض ؟ الذي خلقني في الأرض لماذا خلقني ؟ إن كنت تعرف فهذه نعمةٌ عظمى ، وإن كنت لا تعرف فربنا أخبرك :

 ( سورة الذاريات )

شيءٌ يغيب عن معظم الناس ، أنت مخلوقٌ على وجه الأرض من أجل أن تعبد الله عزَّ وجل ، نُرسل أحياناً طالباً إلى بلد أجنبي ، هناك آلاف الأبنية ، آلاف الأماكن ، دور لهو ، دور سينما ، ملاعب ، مسارح ، متاحف ، مقاصف جميلة ، مكتبات ، صناعة ، تجارة ، هذا الطالب الذي ذهب إلى هذا البلد له هدفٌ واحد ، أن يأتي بدكتوراه ، هدفٌ واحد ، إذا كان هذا الهدف ماثلاً في ذهنه ، واضحاً في فكره ، يُحَقِّق هذا الهدف ، أما إذا ذهب إلى بلدٍ أجنبي ودُهِش ، فأمضى يوماً في مسرح ، ويوماً في سينما ، ويوماً في ملهى ، ويوماً في متحف ، ويوماً يقرأ قصة ، ويوماً في مُتَنَزَّه ، مضى العام الدراسي ولم ينتسب للجامعة ، فقد أخفق إخفاقاً كبيراً جداً ، لأنه ما عرف سر وجوده هناك ، لو عرف سر وجوده لما فعل هذا .

 

  Text Box: خُلِق الإنسان للجنة ولكن هذه الجنة لا بدَّ لها من ثمن :

 

أيها الأخوة الأكارم ، كلامٌ دقيق ، أكبر سؤال يجب أن تسأله لنفسك : لماذا أنا هنا على وجه الأرض ؟ متى تعرف الحقيقة ناصعةً ؟ حينما يأتي ملك الموت :

 (سورة المؤمنون)

 أعظم شيء في هذه الدنيا أن تعمل صالحاً ، لأن عملك الصالح طريقُك إلى الجنة ، العمل الصالح ثمن الجنة ، أنت في الأصل مخلوقٌ للجنة ، أنت في الأصل مخلوقٌ لجنةٍ إلى أبد الآبدين فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، حينما خُلقت خُلِقتَ للجنة .

 (سورة هود )

خلقك ليرحمك ، خلقك ليُسْعدك ، ولكن هذه السعادة الأبدية المتنامية لا بدَّ لها من ثمن ، والدليل : اجلس مع إنسان حَصَّل دكتوراه فَخْرِية ، زار بلداً وأقيم له احتفال ومنح هذه الدكتوراه الفخرية ، بالمقابل اجلس مع إنسان حصل دكتوراه حقيقية ، درس ثلاثاً وثلاثين سنة ، وألَّف أطروحة ، ونجح نجاحاً باهراً ، تجد فرقاً كبيراً بين مَن بذل هذا الجهد ونال هذه المرتبة ، وبين من أخذها بلا سبب وبلا جُهد .

 

  Text Box: عندما حمل الإنسان الأمانة سُخِّرَت له الأكوان :

 

من أجل أن تسعد في الآخرة سعادةً متنامية إلى أبد الآبدين ، من أجل أن تحتل أعلى مرتبةٍ نالها مخلوق ، من أجل أن تصل إلى أعلى مرتبة ، لأن :

( سورة الأحزاب)

لمَّا حملها الإنسان سُخِّرَت له الأكوان ، مُنح عقلاً هو أعظم آلةٍ في الكون ، مُنٍحَ فطرةً سليمة تدلُّه على خطئه ، منح كوناً مسخَّراً له تسخير تعريفٍ وتسخير تكريم ، مُنح شهوةً تحرِّكه إلى الله عزَّ وجل يرقى بها مرَّتين ، يرقى بها صابراً ويرقى بها شاكراً ، منح حرية اختيار ليُثَمَّنَ عملُه ، ليأتي ربه طائعاً لا مُكْرهاً ، الإنسان مُخَيَّر فيه شهوات هي سلمٌ يرقى به ، فيه عقل أداة معرفة الله وهو القوة الإدراكية الأولى .

أطلعني أخٌ على جهاز حاسـوب بحجم الكف ، بإمكانه أن يُرسل أي رسالة عَبْرَ الفاكس وأن يتصل بالإنترنت ، وفيه كل البرامج الضخمة ، بحجم الكف ، ماذا فعل هذا العقل البشري ؟ وصل إلى القمر ، وإلى المريخ ، وإلى المشتري ، غاص إلى أعماق البحار ، نقل الصورة ملونةً عَبْرَ القارَّات الخمس ، أنجز إنجازاً مُذهلاً ، لو بذل الإنسان من هذا الجهد واحداً بالمليون لوصل إلى الله فسعد بقربه ، حقق العقل البشري الآن إنجازات ضخمة لكِنَّه مع الأسف الشديد لم يُستخدم لما خُلِقَ له ، استُخدم للدنيا فأنتج الأعاجيب ، ولو أنه استُخدم للآخرة لكان سبب سعادة الأمم والشعوب .

 

Text Box: مفهوم العبادة :

 

أيها الأخوة الكرام ، يجب أن تعلموا علم اليقين أن علَّة وجودكم على وجه الأرض أن تعبدوا الله ، وللناس مفاهيم ساذجةٌ في العبادة ، أي نطيعه .

فعلاً أطيعوا ربكم ، لكن أطيعوا ربكم طاعةً طَوعية وليست قسرية ، حينما تطيع الله مقهوراً هذه ليست عبادة ، أنت حينما تطيع إنساناً قوياً هل تُعَدُّ عابداً له ؟ قد تكرهه ، لكن العبادة التي أرادها الله هي الطاعة الطَوْعية الممزوجة بالمحبة القلبية ، المبنية على معرفةٍ يقينية ، التي تُفضي بك إلى سعادة أبدية ، هذه هي العبادة ، طاعةٌ طوعية مبنيةٌ على معرفةٍ يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية . هذا المفهوم يدلُّنا على أن في الإسلام كُلِّيةً علمية ، وكليةً سلوكية ، وكليةً جمالية ، لا بد في الكلية العِلمية من أن تطلب العلم ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلَّمه ، أدنى مراتب الإيمان معرفة ، أدنى مراتب الإيمان علم :

 ( سورة محمد )

وقال :

( سورة الزمر )

وقال :

 (سورة المجادلة )

 

  Text Box: أول مرحلة في عبادة الله أن تعرفه :

 

اعتمد الله جلَّ جلاله قيمة العلم ، فالعلم قيمةٌ مُرَجِّحةٌ بين الخلق ، لذلك :

(( الناس رجلان عالمٌ ومتعلِّم ولا خير فيما سواهما .))

[الطبراني وأبو نعيم عن ابن مسعود]

رجلان ، وليس أجر العالم بأكثر من أجر المتعلِّم .

((تواضعوا لمن تَعَلَّمُون منه وتواضعوا لمن تُعَلِّمُون .))

[أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة]

مشاركة ، الحقيقة التعليم تعاون ، تبادل خبرات :

 ( سورة المائدة : آية " 2" )

العبادة معرفة ، أول مرحلة في عبادة الله أن تعرفه وإلا من تعبد ؟ من تخافُ ؟ من تحبُّ ؟ رحمة مَن ترجو ؟ عذابَ من تخشى ؟ أصل الدين أن تعرف الله ، إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في تطبيق الأمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلُّت من أمره ، وهذا ما يفعله معظم الناس ، يبحث عن فتوى مهما تكون ضعيفة يقبلها ويعتمد عليها ويقول : إن شاء الله بذمة من أفتى بذلك ، علماً أنَّك لو استخلصت فتوى من فم رسول الله سيد الخلق وحبيب الحق ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله ، فهذا الذي يتعلَّق بفتوى من بني البشر هناك خللٌ في عقله ، لأن الله جلَّ جلاله هو الذي سيحاسب :

 ( سورة القيامة)

فالعبادة طلب علم .

 

  Text Box: من أساسيات الإيمان بالله أن تعرفه من خلال أسمائه الحُسنى :

 

المشكلة أيها الأخوة أنَّ معظم الناس يطلبون العلم الشرعي إذا كان عندهم وقت فراغ ، الأصل كَسْبُهم للمال ، الأصل مصالحهم ، الأصل أهواؤهم ، يأتي إذا كان هناك درس قصير وممتع جداً ، جلسة مريحة ، يأتي ليزيد من مُتَعِ الدنيا ، الأمر غير ذلك ، طلب العلم حقٌ واجبٌ على كل مسلم :

(( طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم .))

[ابن ماجه عن أنس]

كيف أن الهواء شرط لبقائنا ، نموت فوراً من دون هواء ، الهواء أساسيٌ في بقائنا ، شرب الماء أساسيٌ في بقائنا ، تناول الطعام والشراب أساسيٌ في بقائنا ، الزواج أساسيٌ في بقاء النوع ، كذلك العلم أساسيٌ في سلامتك وسعادتك ، فإذا قلتُ لك : اعبد الله ، أي أُطلب العلم من أجل أن تعرف من ينبغي أن تعبد ، معظم الناس يعبدون بعضهم بعضاً ، معظم الناس اتخذ إلهه هواه .

جلس عالم في أمريكا في حديقة إلى جانب إنسان أمريكي ، وعندما تعرَّف عليه ، وعرف أنه من بلاد الشرق الأوسط ، وأنَّه مُسلم قال له : هل تحدثني عن دينك ؟ فهذا العالم بارعٌ في الحديث ويُتقن اللغة الأجنبية ، حدَّثه عن الإسلام ، وعن عقيدة المسلمين ، وعن أخلاق المسلمين ، وعن عبادات المسلمين ، وعما ينتظر المسلمَ من عطاءٍ أبدي ، بعد أن انتهى من حديثه كله أخرج هذا الأمريكي من جيبه دولاراً ، وقال : هذا إلهي أعبده من دون إلهك .

هم هكذا ، يعبدون الدرهم والدينار ، بل إنَّهم ، وهذا شيءٌ غريب اقتبسوا من الإسلام حقائق تنفعُهم في حياتهم الدنيا ، فإذا ذهبت إلى بلدٍ غربي ترى أن إيجابِيَّات هذا البلد إسلامية ، لكن لا حباً بالله ، ولا طاعةً له ، ولكن حباً بالدرهم والدينار .

أي اطلب العلم من أجل أن تعرف من ينبغي أن تعبد ، لماذا تعبد الله ؟ لماذا ترجوه وحده ؟ لماذا تخافه وحده ؟ لماذا تعلِّق الأمل على رضاه وحده ؟ لماذا تُفني شبابك في سبيله ؟ لماذا تنفق مالك من أجله ؟ لماذا تُعادي من تعادي في سبيل الله وتصالح من تصالح في سبيل الله؟ ينبغي أن تعرف من هو الله ؟ لذلك جزءٌ من معرفة الله أن تعرف أسماءَهُ الحسنى ؛ كيف أن الله رحيم ؟ كيف أنه حكيم ؟ عليم ، قدير ، سميع ، رؤوف ، لطيف ، قوي ، جبَّار ، مُهَيْمِن ، منتقم ، رافع خافض ، مُعِزٌّ مُذِلّ ، ضار نافع ، جزءٌ أساسيٌ من إيمانك أن تعرف الله من خلال أسمائه الحُسنى ، هذا معنى قول الله عزَّ وجل :

يتوهَّم الناس أنها كلمة "اعبد ربك" ، لا ليست كذلك ، العبادة طاعةٌ طوعيةٌ مع محبةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينية .

 

  Text Box: لا هدف يعلو على طلب العلم ولا شغل يفوق أن تشتغل بمعرفة الله عزَّ وجل :

 

كم من الوقت بذلت لمعرفة الله ؟ اِسأل إنساناً يحمل دكتوراه يدرس ثلاثاً وثلاثين سنة من أجل أن يضع على بطاقته حرف الدال قبل اسمه ، وربما لا يستفيد من هذه المدةِ التي قضاها في الدراسة ، مستحيل ، مستحيل أن يستفيد إنسان من الدكتوراه بسنواتٍ توازي سنوات الدراسة ، أقل بكثير ، سنوات معدودات بعدها ، أفمن أجل أن تنال درجة في الدنيا تبذل هذه الدراسة الطويلة ، ومن أجل أن تعرف الله ، وأن تعرف هذا المصير الأبدي ألا تحتاج إلى طلب العلم ؟ هذا الذي يقول لك : ليس عندي وقت فراغ لأحضر مجلس علم هذا إنسان جاهل ، كما لو أن إنساناً ذهب إلى بلدٍ أجنبي ، لينال دكتوراه وقد وعِد بأعلى منصبٍ في بلده حينما يعود ـ مثلاً وُعِد بأفخر بيتٍ ، وبأجمل زوجةٍ ـ يأتي وقت الدوام في الجامعة ، وليس له عمل إطلاقاً في هذا البلد إلا نيل هذه الشهادة ، يقول : والله لا يوجد عندي فراغ لأحضر المحاضرات شيء عجيب !! إذاً عندك فراغ لماذا ؟ إذا كان الهدف الأول من هذا السفر الطويل ، وهذه المشقَّة ، أن تنال هذه الشهادة من هذه الجامعة ، وحينما حان وقت الدوام تقول : ليس عندي وقت ؟! لا هدف يعلو على طلب العلم ، ولا شغل يفوق أن تشتغل بمعرفة الله عزَّ وجل .

أي اعرفوه ، تفكَّر في خلق السماوات والأرض ، هل تصدق أن في أنفك عشرين مليون نهاية عصبية ، في كل نهايةٍ عصبية سبع أهداب ، كل هُدْبٍ محاطٌ بمادةٍ مخاطية تتفاعل مع الرائحة ، ينتج عن هذا التفاعل شكلٌ هندسي ، كرة ، موشور ، أسطوانة ، مفتاح ، ينقل هذا الشكل الهندسي إلى الدماغ إلى الذاكرة الشَمِّية التي تحوي ملفاً فيه عشرة آلاف بند ، يعرض هذا الشكل الهندسي الذي هو مُحَصِّلة تفاعل الرائحة مع الأهداب على عشرة آلاف بند ، توافق مثلاً مع البند خمسمئة وأحد عشر ، إذاً ياسمين ، في لمح البصر .

 ( سورة غافر )

 

Text Box: آيات دالة على عظمة الله عزَّ وجل :

 

هناك آيات في جسمك ، والله لا تكفي سنوات وسنوات لشرحها ، في جسمك الذي هو أقرب شيء إليك ، هو أقرب آيةٍ دالةٍ على عظمة الله عزَّ وجل ، شعرُك ثلاثمئة ألف شعرة ، لكل شعرةٍ عضلة ، وعصبٌ محرك ، وغدةٌ دهنيةٌ ، وغدة صبغيةٌ ، ووريدٌ وشريان في كل شعرة ، هناك مئة وثلاثين مليون عُصَيِّة ومخروط في شبكية العين ، عصب العين تسعمئة ألف عصب ، تفرز المعدة خمسة وثلاثين مليون عصارة هاضمة ، تحوي الكلية مليون نفروناً ، يسير الدم في الكليتين في اليوم الواحد مسافة مئة كيلو متر ليتصفَّى ، يضخ قلبك في اليوم الواحد ثمانية أمتار مكعبة ، قد تستهلك في العام كلِّه متراً مكعباً من الوقود السائل ، وقلبك يضخ في اليوم الواحد ثمانية أمتار مكعبة ، ويضخ في عمرٍ متوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحابٍ في العالم ، ينبض القلب ليلاً نهاراً وأنت نائم لا يمل ولا يَكَل .

أيها الأخوة الكرام حينما يقول الله عزَّ وجل :

أي اعرفوه أولاً ، ولا شيء يعلو على معرفة الله ، والله أيها الأخوة لو عرفنا ما نحن قادمون عليه في الدار الآخرة لشُغِلنا عن كل شيء بمعرفة الله ، لشُغلنا عن كل شيء ، ولأمضينا الوقت كله في معرفته وطاعته ، لأن هذه السنوات المعدودة التي نمضيها ستحدد مصيرنا الأبدي، لاحظ مثلاً الطلاب ، ينجح الطالب من الصف السابع إلى الثامن كل الصف ناجح ، سواء أكان في المرتبة الأولى أو الأخيرة ، من السابع إلى الثامن ، ثامن تاسع ، تاسع عاشر ، التاسع مصيري ، إما تعليم عام وإما مهني ، إذا لم يحصل على مئة وثمانين علامة فليس له مكان في التعليم العام ، دخل تعليماً عامّاً : عاشر ، حادي عشر ، ثاني عشر ، الآن ستحدد علاماته مهنته ، حصل على علامات طب صار طبيباً ، حصل على علامات مهندس ، حصل على علامات صيدلي ، أتى بعلامات شريعة ، أتى بعلامات حقوق ، أتى بعلامات علوم ، رياضيات ـ مثال للتقريب ـ فعلاماته في هذه الشهادة مصيرية ، وهي ستحدد مصيره في الحياة ، تحدد حرفته ، مكانته الاجتماعية ، وأنت في هذه السنوات المعدودات سوف يتحدد مصيرك الأبدي ، إلى أبد الآبدين :

(( والذي نفسي بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار . ))

[أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن عن رجل من أصحاب النبي وفيه انقطاع]

إما جنةٌ يدوم نعيمها وإما نارٌ لا ينفد عذابها .

 

  Text Box: الآيات الكونية في القرآن منهج للتفكُّر :

 

حينما يقول الله عزَّ وجل :

تعرفوا إليه ، تعرف إليه من خلقه ، في القرآن الكريم ألفٌ وثلاثمئةٍ واثنتان وعشرون آية كونية ، ما الهدف منها ؟ لماذا جعل الله سُدُس القرآن آيات كونية ؟ للتسلية ؟! للقراءة ؟! أم لنتعرف على الله من خلالها ؟ جعل الله هذه الآيات منهجاً للتفكُّر ، لما قال الله عزَّ وجل :

 ( سورة الحجر)

لو أن الله كلَّفنا أن نُخَزِّن المياه التي نستعملها طوال العام ، يحتاج كل منا إلى مستودع يساوي حجم بيته تماماً ، مثلاً لو كانت مساحة بيته مئة وخمسين متراً مضروبة بثلاثة أمتار ، أربعمئة وخمسين متر مكعب ، تحتاج الأسرة في السنة كلها أربعمئة وخمسين متراً مكعباً ، نريد ضعف أبنية العالم ، قال الله عزَّ وجل :

تجد نهراً كالأمازون كثافته في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف متر مكعب ، هذه دمشق الشام فيها خمسة ملايين ونصف إنسان ، ويوجد قول : ستة ونصف في النهار ، تشرب كلُّها من نبع الفيجة ، كثافته ستة عشر متراً مكعباً في الثانية :

مياه هذا النبع مُخَزَّنة في هذا الجوف الجيولوجي الذي يمتد إلى حمص ، ونصف لبنان فوق هذا الجيب الجيولوجي ، يمتد هذا الجيب قريباً من تَدْمُر ، هذا هو الحقل أو المستودع الجيولوجي لهذا النبع :

 

  Text Box: معرفة الله تعالى توصلنا إلى طاعته :

 

عندما يشرب الإنسان ماء القوارير يفاجأ أنه يحوي ثلاثة عشر معدناً فيه ، مغنيزيوم وصوديوم وغير ذلك ، ماء معدني ، مياه الآبار مياه معدنية ، هل فكَّرت في هذا الماء ؟ هل فكَّرت في هذا الهواء المتوازن ؟ نحن نستهلك الأوكسجين دائماً ، جعل الله النبات يستهلك عكسنا يستهلك النبات غاز الفحم ويعطي الأوكسجين ، هذا التوازن رائع ودائماً يجعل نسب الأوكسجين ثابتة في الهواء الخارجي ، من فعل هذا ؟! ألف آيةٍ وآية ، أينما تحرَّكت ، أينما نظرت ؛ في طعامك ، في شرابك ، في ابنك ، في النبات ، في الطير ، في السمك ، في الجبل ، في السهل ، في البحر .

وفي كل شيءٍ له آيةٌ         تدلُّ على أنَّه واحدُ

***

وقال :

 

أي تعَّرفوا إليه من أجل أن تطيعوه ، لأن العبادة طاعةٌ طوعية تسبقها معرفةٌ يقينية تُفضي إلى سعادةٍ أبدية .

 

  Text Box: فضل طلب العلم :

 

أيها الأخوة الكرام :

(( طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم .))

[ابن ماجه عن أنس]

إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتَهُما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كُلَّك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظلُّ المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظنَّ أنَّه قد علِم فقد جهل ، العلِم ، ثم العلِم ، ثم العلم :

(( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد )) .

[ أخرجه النسائي وابن ماجة عن ابن عباس ]

(( أغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك .))

[ رواه البيهقي وابن عبد البر عن أبي بكرة]

هذه الكُلِّية الأولى ، لا بدّ من أن تزداد كلَّ يومٍ علماً بالله عزّ وجل ، ورد في بعض الأدعية أن " لا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله علماً ، ولا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله قرباً ."

المساجد مفتَّحةٌ أبوابُها ، مفتَّحةٌ على مصراعيها من أجل طلب العلم ، لا بدّ لك من درسٍ أسبوعي ، لا بدَّ لك من أن تفهم كلام الله ، لا بدّ لك من أن تعرف سنة رسول الله ، لا بدَّ لك من أن تعرف سيرة رسول الله ، لا بدَّ لك من أن تعرف أحكام الفِقْه ، لا بدَّ لك من أن تعرف أسلوب الرُقي الرُوحي ، هذا كلُّه تأخذه في المسجد ، لذلك :

يعني اعرفوا ربَّكم لأن العبادة طاعةٌ طوعية ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية .

Text Box: الإسلام سلوك :

 

 الآن السلوك ، البند الثاني في العبادة هو السلوك ، إسلام بشكل انتماء فقط لا معنى له ، إسلام فولكلوري ومظاهر لا معنى له ، إسلام تعاطف لا معنى له ، خلفية إسلامية ـ هذه مصطلحات جديدة ـ وأرضية إسلامية ، ونزعة إسلامية ، واتجاه مُحافظ ، وثقافة إسلامية ، ومشاعر إسلامية ، هذا كلُّه لا يُجدي ، لا بدَّ من أن تضبط كل شيء وفق منهج الله ، لا بدَّ من أن تضبط دخلك ، هذا القرش من أين اكتسبته ؟ وكيف أنفقته ؟ هذا البيت الذي هو بيتك هل أقمت الإسلام فيه ؟ هذا العمل الذي هو عملك هل كنت صادقاً فيه ؟ هل نفعت المسلمين ؟

المؤسف أيها الأخوة أن بعض الناس يتوهَّمون أن الإسلام هو هذه العبادات أي صلاة وصيام وحج وزكاة وانتهى الأمر ، أما حياته فهي حياة أخرى لا علاقة لها بالإسلام إطلاقاً ، أنا أكاد أقول : الإسلام مئة ألف بند ، الصلاة هي واحد من هذه البنود ، والصيام ، والحج ، والزكاة هذه خمسة من مئة ألف تقريباً ، كل شيءٍ له حكمٌ شرعي ؛ إما أنه فرض ، أو أنَّه واجب ، أو أنه مندوب ، أو أنَّه سُنَّة مؤكَّدة ، أو سُنَّة غير مؤكَّدة ، أو مُباح ، أو مكروه كراهة تنزيهية أو كراهة تحريمية ، أو حرام ، أي شيءٍ على وجه الأرض لا بد من أن تَعْتَريَهُ هذه الأحكام الخمسة .

يا أيها الأخوة :

 ( سورة الأنفال )

يجب أن ترى الإسلام صارخاً في حياة المؤمن ، أن ترى الإسلام في مواعيده ، أن ترى الإسلام في عمله ، في صدقه ، في أمانته ، في إخلاصه ، في محبَّته ، في رحمته ، في إنصافه ، في إحسانه ، الإسلام سلوك ، أي أن المؤمن الصادق يُشار له بالبنان ، يعني أنشأ بناء ولسببٍ أو لآخر لم يتَمَكَّن من إفراغ المُلْكِيَّة لأصحابها ، ظنَّ الذين اشتروا منه هذا البناء أنه يتلكَّأ ليأخذ من أموالهم ، عرضوا عليه مبلغاً ضخماً فقال : لا أنا بعتكم وقبضت ثمن ما بعتكم به  ، وربحت عليكم ، ولا شيء لي عندكم ، فلما أُتيح له أفرغ كل البناء لأصحابه ، هذا الإسلام .

  Text Box: البند الثاني في العبادة الانضباط السلوكي :

 

الإسلام عفة عن المحارم ، الإسلام عفة عن المطامع ، الإسلام صدق ، الإسلام أمانة ، الإسلام عفاف ، الإسلام كرم ، الإسلام شجاعة ، الإسلام تواضع ، الإسلام علم ، الإسلام سخاء . المؤمن إسلامه صارخ ، أما أن يتمَيِّز المسلم عن غير المسلم بالصلاة فقط هذا شيء مضحك ، الصلاة عبادة من العبادات أما الإسلام منظومة قِيَم ، إذاً البند الثاني في العبادة : الانضباط السلوكي ؛ ضبط الجوارح ، ضبط اللسان ، ضبط العين ، ضبط الأذن ، ضبط اليد ، ضبط الرجل ، ضبط الكَسْب ، ضبط الإنفاق ، ضبط البنات ، ضبط الشباب ، ضبط الزوجة ، الإسلام منظومة قيَم ، هذا الذي يتوهَّم أن الإسلامَ صلاةٌ وصيامٌ شيء مضحك .

اعرفوه أولاً ، وأطيعوه ثانياً ، واتصلوا به ثالثاً ، هذا الجانب الجمالي في العبادة ، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن أوضِّح لكم هذه الحقيقة ، إن لم تقل : أنا أسعد الناس فلَسْتَ مؤمناً ، أنت موصول بالله فهل تشقى ؟!! لك اتصالٌ بخالق الكون ، لك اتصالٌ بأصل الجمال ، لك اتصالٌ بأصل الكمال ، لك اتصالٌ بأصل النوال ، بالأصول ، الذي يُعْطي وحده هو الله ، والجميل وحده هو الله ، والكامل وحده هو الله ، أن تتصل بالله فتقول : أنا غير سعيد ، فهذه مشكلة !!

أيها الأخوة الكرام :

 (سورة العنكبوت )

عبادة الله من أجل اليوم الآخر ، من أجل أن نصل إلى دار السلام بسلام ، من أجل الجنَّة ، من أجل السعادة الأبدية ، لا ترى العبادة عبئاً عليك ، ثمن قليل لخيرٍ كثير .

 

  Text Box: بعض الآيات القرآنية عن العبادة :

 

قال تعالى :

وقال :

 ( سورة المؤمنون)

أي لا خيار ، لا يوجد إلهٌ ثانٍ ، الله عزّ وجل لا يخَيِّرك أن اعبدني أو اعبد فلاناً :

( سورة المؤمنون )

لا إله إلا الله ، فإن لم تعبده فأنت مع من ؟ مع لا شيء .

 ( سورة المائدة )

 

  Text Box: وجوب عبادة الله من لحظة معرفة الإنسان به وحتَّى الموت :

 

إن لم تعبد الله فما النتيجة ؟ الجنة محرمةٌ على المُشرك ومأواه النار :

 ( سورة العنكبوت )

وقال :

 (سورة الحجر)

يجب أن تعبد الله من لحظة معرفتك به وحتَّى الموت :

 ( سورة الحج)

يجب أن تعبده في الأعماق ولا يهِزَّك أقل شيء ، هناك أشخاص تهزهم كلمة ، كلمة تجعله يدع الجامع كلَّه لأجل خلاف بسيط مع أخ فهل يعقل هذا ؟!! دخلت كلية الطب ومصيرك طبيب تركت هذه الكلية لخلافٍ بسيط مع صديق أو مع أستاذ ؟ لا يفعلها عاقل في الدنيا فكيف في الآخرة ؟ أساء لك أخ ، تكلَّم معك كلمة نابية ، تضحي بدينك ؟! تضحي بآخرتك ؟! مستحيل .

 

Text Box: على المؤمن أن يعتزل من يعبد غير الله :

 

هذا الذي يعبد الله على حرف مقاومته هشةٌ جداً لأن علمه هزيل ، إرادته ضعيفة ، مقاومته هَشَّة ، يعبد الله على حرف ، أما الناس إذا عَبَدوا بعضهم بعضاً ، وعبدوا أهواءهم ، وعبدوا من دون الله جِهاتٍ لا تملك لهم من الله شيئاً هؤلاء يجب أن يُعتَزَلوا ، قال تعالى :

(سورة الكهف )

يجب أن تعتزلهم إلى أن يعبدوا الله عزّ وجل :

 ( سورة البقرة )

أما الذين يعبدون من دون الله ، قال :

 ( سورة يوسف )

أي تعبدون أشخاصاً ، أشخاصاً ضِعافاً ، أنت تحيطهم بهالةٍ كبيرة ، فمن قال : إنَّ بوذا إله ، من قال ؟ له تمثال كبير توضع الفواكه له قيل : ليأكلها في الليل ( يأكلها السَدَنة ) ، لأنه حجر لا يأكل شيئاً ، تعيش شعوب بأكملها في خرافاتٍ مضحكة .

 

  Text Box: آيات من القرآن الكريم عن أشخاص أشركوا مع الله آلهة أخرى  :

 

قال تعالى :

 ( سورة يوسف )

وقال :

 ( سورة العنكبوت )

وقال :

 ( سورة مريم )

وقال :

 ( سورة مريم )

 

  Text Box: العبادة ثمن الجنة وهي الهدف من هذه الحياة :

 

أيها الأخوة الكرام ، قضية العبادة قضيةٌ خطيرةٌ جداً هي هَوِيُّتك ، هي سر وجودك ، هي هدفك من هذه الحياة ، العبادة ثمن الجنة ، العبادة ثمن السلامة ، العبادة ثمن السعادة ، العبادة ثمن التقوى .

أيها الأخوة الكرام ، هذه الآية أوَّل آية بعد أن وصف الله المؤمنين والمنافقين والكفار :

وهذه الآيةُ إن شاء الله تُفَسَّرُ في الدرس القادم ، والله المستعان .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi