English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :13/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآية 23 -25 .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان

تدقيق لغوي    : الأستاذ غازي سليمان القدسي  والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

             الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثالث عشر من سورة البقرة ، ومع الآية الثالثة والعشرين والتي تليها ، يقول الله سبحانه وتعالى :

( سورة البقرة : آية " 23 " )

إن : أيها الأخوة تفيد احتمال الوقوع ، أما إذا : تفيد تحقق الوقوع ..

( سورة النصر )

لا بدَّ من أن يأتيَّ نصر الله ..

( سورة الحجرات : آية " 6 " )

قد يأتي وقد لا يأتي ، فإن : تفيد احتمال الوقوع ، وإذا تفيد تحقق الوقوع ..

             الريب : هو الشك ، لماذا يرتاب كفار مكة برسالة النبي ؟ مع أن أعداء النبي عليه الصلاة والسلام وصفوه بالصادق والأمين ما جربوا عليه كذباً قط ، أيعقل ألا يكذب على الناس ويكذب على الله ؟ كان المشركون يضعون عنده مالهم ، يثقون به إلى درجةٍ أنه لمَّا هاجر أبقى ابن عمه علي ابن أبي طالب ليردَّ الأموال إلى أصحابها ، فهو عندهم أمين ، وهو عندهم صادق، وكان اسمه في قريش : الأمين ، فلماذا يتهمونه بهذه الرسالة ؟ ويقولون عنه إنه كاذب ؟ وهو لم يتلقَّ علماً قط ..

      

(سورة العنكبوت)

       أتى بكلامٍ معجز لا يستطيع أن يأتي بمثله فصحاء العرب ، فمن أين جاءهم الريب ؟ قال بعض العلماء : هذا ريبٌ نفسي وليس ريباً عِلمياً، كانوا يتمَنَّوْن أن ينزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم ، هم لهم مقاييس ، مقاييسهم المال والجاه ، ولكن مقاييس الله عزَّ وجل غير مقاييّس البشر ، وهذا معنى دقيق نحتاجه اليوم .

      هناك في كل مجتمع يوجد أشخاص أغنياء ، أشخاص أقوياء ، أشخاص وجهاء ، هؤلاء قمم بموازين المجتمع ، ولكنهم قد يكونون ليسوا كذلك عند الله .. رُب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبرَّه " .

      فأنت قد تكون عبداً ذا دخلٍ محدود ، ليس لك شأنٌ كبير ، لا أحد يفتقدك إذا غبت ، و لا أحد ينتبه إليك إذا حضرت ، هؤلاء سمَّاهم النبي الأتقياء الأخفياء : إذا حضروا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، ومع ذلك قد تكون عند الله بمنزلةٍ عاليةٍ جداً ، هم أرادوا هذه النبوَّة لرجلٍ من القريتين عظيم ، له مالٌ وفير ، وشأنٌ كبير ، ونسبٌ عريق ، ولكن الله سبحانه وتعالى يرفع من عباده من يشاء ويخفض من يشاء ، فالبطولة أيها الأخوة أن تكون عند الله ذا مرتبةٍ عالية ، المراتب عند الله تنالها بالعلم والعمل فقط ..

( سورة الزمر : آية " 9 " )

( سورة المجادلة )

( سورة الأنعام : آية " 132 " )

عند الله مقياسان فقط ، مقياس العلم ومقياس العمل ، دقق النظر والفكر ..

     

( سورة البقرة )

           الحكمة خير كثير ، يصف الله جلَّ جلاله العظيم هذا الخير بأنه كثير ، ما الحكمة ؟ الحكمة بالتعريف الجامع المانع أن تعرف الحقيقة وأن تعمل وفقها ، إن عرفتها ولم تعمل وفقها فلست حكيماً ، أنت عالم ، متعلِّم ، مثقف ، ولكنك لا تكون حكيماً إلا إذا تطابق السلوك مع ما تعرف من العلم ، إذا تعلَّمت وانتفعت بما تعلَّمت ، إذا عرفت وجاء السلوك اليومي موافقاً لهذه المعرفة، إذا عرفت الحقيقة الكبرى وجاءت الحركة اليومية موافقةً لهذه الحقيقة فأنت حكيم .

بنص القرآن الكريم ..

           ما هو خير الدنيا ؟ شخص معه ألف مليون عنده خمسمائة دونم ، عنده بيوت لا يعلمها إلا الله ، عنده أموال منقولة وغير منقولة ، عنده أرصدة بالبنوك الأجنبية بالمليارات . قال الله تعالى :

( سورة النساء : آية " 77 " )

وازن بين الآيتين :

        متاع قليل لأنه منقطع بالموت ، يأتي الموت فلا يَدَعُ لك شيئاً إلا أمتاراً من أرخص أنواع الأقمشة ، خام غير مقصور أسمر .. هذا هو الكفن .. لا تأخذ معك شيئاً ، لذلك فالشيء المنقطع غير كثيرٍ ، ولو ضاقت عنه الدنيا ، لأنه منقطع ، الآيتين :

          إنك تنتفع بالحكمة إلى أبد الآبدين ، ولكنك لا تنتفع من المال الكثير  إلا بالقليل ، ما تأكل ، وما تشرب ، وما ترتدي من ثياب ، سرير تنام عليه ، بيتٌ يؤويك ،سأل ملك جبار وزيره ذات مرة : من الملك ؟ فانخلع قلب الوزير وقال له : أنت الملك ، هل في الأرض ملكٌ غيرك ؟ قال له : لا .. الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا ، له بيتٌ يؤويه ، وزوجة ترضيه ، ورزقٌ يكفيه، إنَّه إن عرفنا جَهِدَ في استرضائنا ، وإن عرفناه جَهِدْنا في إحراجه ، فالملك بالمفهوم الدقيق هو الذي عرف الله وكان مستقيماً على أمره فوعده الله بالجنة ..

(سورة القصص)

          هم يتمَنَّوْن أن تكون هذه النبوة لرجلٍ من القريتين عظيم بمقياس الأرض ، ولكن الله سبحانه وتعالى أعطاها لإنسانٍ صادقٍ ، أمينٍ ، محبٍ ، مخلصٍ ، مطيع ، فكل بطولتك أن تكون وفق مقاييس الله عزَّ وجل إنساناً مقبولاً عند الله ، فهذا الشاب الذي نشأ في طاعة الله ، وهذا الموظَّف البسيط الذي يخدم الناس ولا يبتزُّ أموالهم ، ولا يوقعهم في حرجٍ شديد ، ولا يعقِّد عليهم الأمور ، قد يكون في أدنى مرتبة ، في الدنيا ، ولكنه عند الله كبير ، هذا التاجر الصدوق الذي يعلِّم الناس درساً في الورع والاستقامة والصدق والأمانة إنه عند الله كبير ، إنسان له دخلٌ محدود يسعى لنشر الحق هو عند الله كبير ، العبرة أن تكون عند الله كبيراً ، كان من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام :

" اللهم أرني بعين نفسي صغيراً ، وبأعين الناس كبيراً ".

          هناك أشخاصٌ كثيرون هم عند الناس صغاراً لكنهم عند أنفسهم كُبَاراً ، هذا مرض العُجب والكِبر، فيا أيها الإخوة :

 

( سورة البقرة )

         .. أعلى مرتبة في الطب أن تحمل بورد ، أو ( إف آر إس ) من بريطانيا ، أو (أكريجيه ) من فرنسا ، هذه أعلى شهادة بالطب ، أعلى شهادة في الآداب أن تحمل دكتوراه دولة وتأخذ عليها جائزة نوبل مثلاً ، هذه مراتب الدنيا ، رجل ألَّف إنتاجاً أدبياً فقُدِّر عالياً إلى درجة أنه منح عليه جائزة نوبل ، لكن يا ترى ما هي أعلى مرتبة عند الله عزَّ وجل ؟ أعلى مرتبة في المال أن يكون معك آلاف الملايين بالعملات الصعبة الغالية جداً .. آلاف الملايين .. الذي اخترع الكمبيوتر ويقود الآن صناعة متفوقة فيه ، حجمه المالي الآن ثلاثين مليار دولار ، هذه مرتبة مالية عالية ، وهناك مرتبة علمية كأنشتاين الذي جاء بالنظرية النسبية ، وهناك مرتبة إدارية كالذي يتربَّع على عرش أقوى دولة في العالم هو في قمة هذا المجتمع ، لكن ما هي أعلى مرتبة في عالم الدين ؟ أعلى مرتبة هي التي وصل إليها النبي ، مرتبة العبودية لله ، أن تكون حقاً عبداً لله ..

         أنت في أعلى درجة عند الله حينما تكون عبداً له ، معنى عبد : انصياعٌ كامل ، حبٌ كامل ، إخلاصٌ كامل ، رضى بقضاء الله وقدره ، طُمأنينة إلى وعد الله ..

( سورة الأحزاب )

              كان سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في أثناء الهجرة ملاحَقاً وقد هُدِرَ دمه ، ووضعت قريش مائة ناقة مكافأة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، لحقه سُراقة ليقتله ، وليأخذ مائة الناقة، فقال له النبي .. [وإذا كان هناك للدعوة الإسلامية في عهد النبي خطٌ بياني ، كان هذا الخط في نهايته الدنيا ، أي في أصعب مرحلةٍ مرَّت بها الدعوة ، النبي بين مكة والمدينة مهدورٌ دَمُهُ ، مُلاحُق مائة ناقةً لمن يأتي به حياً أو ميتاً ]. قال له : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ معنى ذلك أن النبي واثق أنه سيصل إلى المدينة سالماً ، وسيُؤسس دولةً هناك ، وسيحارب الفرس، وستأتيه كنوز كِسْرَى ، و وعد سراقة أن يلبسه سواري كسرى .

       انظر إلى الثقة بوعد الله عزَّ وجل ، وعدك الله بالنصر ، وكلما كان إيمانك قوياً فإنه لا يتزعزع ولو سمعت ألف خبر ضد الإسلام ، هذا الدين دين الله ،و لن يتخلى عنه أبداً ، ولكن أرجو الله أن يكسبني الشرف فأكون جندياً له ، القلق دربي من باب واحد هو خوفي ألا يسمح الله لي ألا أكون جندياً للحق ، أن يقبلني جندياً من جنده ، أما هذا الدين فهو دينُه ، وهو ناصره وربنا عزَّ وجل قد ينصر دينه بالرجل الفاجر ..و أحياناً يُسَخِّر أعداء الدين لخدمة الدين ، ولربما تَنْبُع الدعوة من بلدٍ يحارب الدين .. وهذا الذي يحدث الآن في أوروبا وأمريكا، إذ يزداد الوعي فيهما، ويدخل الناس في الإسلام أفواجاً ، يصلون إلى مراتب عُليا وهم مسلمون ، وهذا الذي يُقْلِقُ الغرب، يقولون : في عقر دارنا أناسٌ من جنسنا مثقَّفون أعلى ثقافة ، يحتلون أعلى المناصب يسلمون !! الله عزَّ وجل وليّ دينِهِ وهو ينصره دائماً بطريقةٍ أو بأخرى ، ولكن اِقلق إن لم  يسمح الله لك أن تنصره، أو أن تكون في عداد جنده ، لأن الله عزَّ وجل عزيز ..

( سورة محمد )

           هذه الأمة العربية التي شرَّفها الله بالرسالة ، وجعلها أمةً وسطاً  إذا قَصَّرت في مهمتها سخَّر الله أمةً أخرى ، نحن شرّفنا ربنا بأن جعلنا في أشرف المواقع بين الأمم ، وجعل النبي محمداً صلى الله عليه وسلم  سيد الخلق وحبيب الحق من جنسنا ، تجد إنساناً غير عربي اللسان يقف في الصلاة ويبكي خاشعاً باكياً ولعله لا يفهم شيئاً من التلاوة ..لأن لغته ليست عربية .. يُسأل : لماذا تُصَلِّي أو تحضر هذه الصلاة الجهرية في المسجد وأنت لا تفهم شيئاً ؟ يقول : ماذا يفهم الطفل الرضيع وهو على صدر أمِّه يمصُّ ثدييها وتضمُّه بيديها إلى صدرها وتغمره بحنانها، ماذا يفهم من كلامها ؟ لا يفهم شيئاً ، لكنَّه في قمة السعادة ، مثله مثل الطفل ذاك ، فهذا يصلي ولا يفهم ماذا يُتلى في الصلاة ولكنه سعيد بقربه من الله سعادة الطفل بقربه من أمه ، ونحن لغتنا عربية نستمع القرآن صباح مساء ، نصلِّي خلف الإمام فنفهم قراءته ، أيكون هذا الذي لا يتقن العربية أقرب إلى الله منا ؟!!

        يا أيها الإخوة ... القضية مصيرية والأمور واضحة جداً ، هناك في هذا الْكَون حقيقة واحدة جداً، حقيقة واحدة هي الله ، كل من اقترب من هذه الحقيقة شعر بالأمن ، شعر بالطُمأنينة ، شعر بالرضا ، شعر أن المستقبل له ، شعر أن الدنيا صغيرةٌ جداً لا تستأهل أن نهتم لها ، إن هذه الدنيا "عَرَضٌ حاضر يأكل منه البر والفاجر ، والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل " .. " لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء "..

       قال لي شخص : مساحة بيتي سبعمائة متر ، تجد في هذا البيت كلُّ ما تتمنى : حدائق ، شرفات ، أبهاء ، أثاث فخم جداً ، كل وسائل العصر في هذا البيت ، أجبته : هذا النبي الكريم الذي هو سيِّد ولد آدم ، سيد الخلق وحبيب الحق ، كان إذا أراد أن يصلِّي قيام الليل ، لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته ، فكانت تنزاح جانباً كي يصلي ، معنى ذلك أن مساحة البيت ليست مقياساً لسعادة الإنسان ، والدخل ليس مقياساً ، كذلك أحد الصحابة وهو سيدنا مصعب بن عمير كان والده غنياً، فلمَّا أعلن إسلامه قاطعه أبوه وطرده ولم يعطه من مال الدنيا شيئاً ، كان من آنق شباب قريش .. كان من أكثرهم غنىً ، كان شاباً عطراً ، فلما أسلم ذاق ألوان الجوع ، وألوان العُرِي ، ولما مات رآه النبي ، وقد كُفِّن بثوب إذا وضع على رأسه انكشفت قدماه ، إذا جرَّ إلى قدميه انكشف رأسه ، فبكى النبي عليه الصلاة والسلام ، هذه الدنيا ليست لها قيمة ، قد تكون أمين مستودع ، قد تكون ضارب آلة كاتبة ، قد تكون بمنصب صغير جداً وأنت عند الله كبير ، عند الله مقياس واحد ، الذي عَرَفَه وأطاعه ، معرفة وطاعة ..أثمرتا إيماناً وتقوى . اقرأ :

 

( سورة يونس )

      عرف الله واستقام على أمره ، فتبوأ أعلى مرتبة ينالُها الإنسان على الإطلاق فكان عبداً لله.. واقرأ قوله تعالى :

 

( سورة النجم )

       أين هذا الكلام ؟ عند سدرة المنتهى ، في المرتبة التي لم يصل إليها إلا محمدٌ صلى الله عليه وسلم ..

 

( سورة النجم )

( سورة البقرة )

إذاً حينما تتعبد لله حقاً، ترتقي إلى أرقى مرتبةٍ في الكون وهي أن تكون عبداً لله ، لكن الناس كلهم عبيدٌ لله قولاً واحداً ، عبيدٌ لله جميعاً كافرهم و مؤمنهم ، معنى العبودية : أن تكون مفتقراً إلى إمداد الله ، من منا يقول : أنا لست عبداً ؟  .. إذا لم تكن عبداً أغلق أنفك ، فهل تستطيع ؟ أنت مفتقر إلى هذا النفس ، فإذا مُنع عنك الهواء ثلاث دقائق تموت ، لست عبداً ؟ دع الماء ، أياماً معدودة يوماً أو يومين يموت الإنسان، لست عبداً ؟ دع الطعام ، وجودك مفتقر إلى ما حولك، إلى هواء ، إلى ماء ، إلى طعام ، إلى زوجة ، إلى مأوى ، إلى رزق ، إلى مال تشتري به الطعام ، إذاً أنت عبد ، هذا العبد المقهور ليس هو المقصود ، هذا عبد القَهْرِ ، جمعه عَبيد ..

 ( سورة فصلت : آية " 46 " )

لكن المقصود عَبْدَ الشكرِ ، جمعه عِباد ..

 

(سورة الفرقان : آية " 63 ")

( سورة الزمر : آية " 53 " )

       العباد هم الذين عرفوا الله ، واختاروا طاعته ، وآثروا قربه ، وعملوا لبلوغ جنَّته ، ففرِّق بين العبيد والعباد ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عبدٌ ، عبدٌ لله ، لكنه عبدٌ أتاه بمحض إرادته، هو عبد الشُكْرِ ، لا عبد القهرِ ، الملحد عبد لله ، بدليل أن وجوده مفتقرٌ للهواء والشراب والطعام، هو عبد ولكنَّه عبدٌ مقهور ، العبد المؤمن تعَرَّف إلى الله باختياره ، وأطاعه باختياره ، فهو عبد الشكر ، إذاً :

 

( سورة البقرة )

         دليل هذا الكتاب إعجازُه ؛ أي نظم القرآن ، صياغة القرآن ، لغة القرآن ، حروف القرآن ، أخبار القرآن ، الحقائق العلمية في القرآن ، المنهج التربوي في القرآن ، أصول العلوم في القرآن ، هذه يَعْجَزُ عنها كلُّ البشر ، لذلك إعجاز القرآن دليل على أنه كلام الله ، وقد كان الدرس الماضي حول إعجاز القرآن الكريم ، هناك إعجاز علمي ، وإعجاز أدبي بلاغي ، وإعجاز إخباري ، إعجاز وصفي ، وإعجاز أدبي ، قال سبحانه :

( سورة البقرة : آية " 14 " )

          هذا التحدي قائمٌ أبداً ، ومَن يستطيع من بني البشر أن يحكم على المستقبل ؟ هذا مستحيل ، قد يقول أحدهم : أنا أعلم العلماء الآن ، هل يقول أحدٌ في الأرض : أنا أعلم العلماء في هذا الموضوع في المستقبل ؟ هذا كلام غير علمي ، مثل هذا الإنسان يُضْحَكُ عليه ، ويسخر منه ، قد يتحدَّى الإنسان من حوله ولكنه لا يستطيع أن يتحدَّى من سيأتي بعده ، إلا الله وحده فهو يتحدى لأنه عليمٌ بكل شيء ، لأنه علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، لأن الله وحده يعلم السِرَّ وأخْفى يقول :

لن تستطيعوا .

       في المستقبل .. معنى ذلك أنه مضى على نزول هذا القرآن  أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام، وتقدّم العلم تقَدُّمَ يفوق حَدَّ الخيال ، هل في كل علوم الأرض حقيقةٌ مقطوعٌ بها تُصادم آيةً قرآنية؟ أبداً .. لأنه كلام الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بيديه ولا من خلفه ، لكن يقع المسلمون أحياناً في منزلقٍ مضحك ، يقول لك أحدهم : الحمد لله ، القرآن يوافق العلم ، هذا كلام مضحك ، بل قل : الحمد لله العلم يكْسِب وسام شرف حينما يوافق القرآن ، القرآن هو الأصل ، لا تمدحِ القرآن بأنه وافق العلم ، يجب أن تمدح العلم بأنَّه وافق القرآن ، هذا كلام خالق الأكوان ، هذا الكلام الذي لا ريب فيه .

      هناك عبارة أقولها لكم  كثيراً : فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، كم هي المسافة بين خالق الأكوان وبين هذا الإنسان الضعيف ؟  فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، لذلك تحدى الله عزَّ وجل البشرية كلها بهذا القرآن ، ومع ذلك فإنني لم أدخل في موضوع الإعجاز الآخر الرياضي ، هناك بحوث ودراسات والله مذْهِلة ، ملخَّصها أنَّك إذا بدَّلت حرفاً واحداً في كتاب الله . .. يَخْتَل ميزان القرآن الكريم ، حروفه حرفاً حرفاً . بحسابات دقيقة جداً محسوبة لو بَدَّلت حرفاً واحداً ، أو حذفت حرفاً واحداً ، أو أضفت حرفاً واحداً بحيــث لا يختل ميزان القرآن كله ، ولكن لا مجـال للخوض في موضـوع الإعجاز الحسابي والرياضي علماً أن هناك علماء دخلوا في هذا الموضوع ، ولم يكونوا مخلصين فيه فَزَلَّت أقدامهم، زلاّتٍ لا تعَدُّ ولا تحصى .

       فمثلاً هل يعقل أن عالماً من كبار علماء البحار ، بعد جهدٍ جهيد ، وبعد عمرٍ مديد يكتشف حقيقةً، يظنُّ أنه ما سبقه إليها أحد ، وهي أن بين البحرين حاجزاً ، فإذا هي آيةٌ كريمة في القرآن الكريم، قبل ألفٍ وأربعمائة عام ..

( سورة الرحمن )

        هناك أخ طبيب أخصائي بالعظام درس في بريطانيا ، درس على أستاذ في علم الأجنة ، يُعَدّ من أكابر علماء عصره ، وله كتاب من كثرة تداوله وشهرته يُسَمِّيه الطلاب : إنجيل علم الأجنة ، لأنه صار كتاباً مقدَّساً عندهم ، كتاب دقيق جداً يدَرَّس في كل الجامعات تقريباً ، وهو أستاذ هذه المادة ومتفوق إلى أعلى درجة ، قال : دخل ذات مرة على طلابه ليقول :  ذكرت لكم سابقاً في كتابي مؤكداً أن العظام تتكون بعد اللحم ، ثم تبين لي بشكلٍ لا يدع للشك مجالاً أن القضية بالعكس ، العظم أولاً واللحم ثانياً ، دخل إلى القاعة وهو في أعلى مرتبة في الجامعة وكأنَّه أحدث شيئاً وكأنَّه سَيُلْقي قُنْبُلةً علمية .. فقال : اكتشفت مؤخراً أن العظام تتكون أولاً واللحم ثانياً ، مع أنه خلال عشرين سنة أو ثلاثين سنة كان يؤكِّد أن اللحم أولاً ثم العظام ثانياً .. قام طالب باكستاني وقال له : يا أستاذ هذه الحقيقة جاءت في كتابنا قبل ألفٍ وأربعمائة عام . قال لي محدثي : كاد الأستاذ يُصْعَق ، وأخذ يردد : هذا اختراعي ، هذا كشفي ، جاء الطالب بالقرآن الكريم مع ترجمته إلى اللغة الإنكليزية في اليوم التالي :

( سورة المؤمنون : آية " 14 " )

       ويقال إنه أسلم ، واستعلنت الحقيقة خفّاقة ، أن أي كتاب يضم حقائق علمية مكتشفة بعد القرآن لا يمكن أن تتعارض مع آيات في كتاب الله التي تتحدث في النقطة ذاتها ، أو الموضوع ذاته .

بل إن هناك إشارات في القرآن الكريم فيها أصول العلوم ، الذرة..

( سورة الأنبياء : آية " 33 " )

تَشَكُّل الجنين ..

( سورة النجم )

حركة الجِبال ..

( سورة النمل )

شيء لا يصدَّق ، قال :

( سورة البقرة )

           أيّها الإخوة الكرام ... القرآن متوازن ، يتحدث الخطيب أحياناً عن جهنَّم .. فيملأ الناس رُعْباً منها .. أو يتحدَّث عن الجنة فقط ، فيدغدغ أحاسيسهم ويسترخون لكن الأكمل أن تتحدث عنهما معاً ، لماذا ؟ لأن الإنسان يخاف ومع الخوف ينبغي أن يتفاءل ، قال :

" يا رب أيُّ عبادك أحبُّ إليك حتى أحبَّه بحبِّك ، قال : أحبُّ عبادي إليِّ تقيُّ القلب ، نقيُّ اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء ، أحبني وأحبَّ من أحبَّني وحببني إلى خلَّقي ، قال : يا رب إنَّك تعلم أنني أحبُّبك وأحب من يحبُّك فكيف أحببك إلى خلقك ؟! قال : ذَكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي " . 

ذكرهم بآلائي كي يعظِّموني ، ذكرهم بنعمائي كي يحبوني ، ذكرهم ببلائي كي يخافوني .. أي يجب أن تخافه وأن تحبه وأن تعظمه في وقتٍ واحد ، قلب المؤمن الكامل فيه تعظيمٌ لله ، وفيه خوفٌ منه ، وفيه حبٌ له ، نِعَمُه تدعو إلى محبته ، ونِقَمُه تدعو إلى الخوف منه ، وآلاؤه تدعوا إلى تعظيمه ، فالقرآن متوازن ، وبعد أن حذَّرنا من التكذيب بهذا القرآن جاءت البشرى منه تعالى:

( سورة البقرة )

       خالق الكون يُبَشُّرك ، والله أيُّها الأخوة لو عقلنا هذه الآية ، لو كنت تعاني ما تعاني ؛ ضيق دخل، مشكلة أُسرية ، مشكلة صحية ، مشكلة في عملك ..

خالق الكون يبشرهم ..

         هذا الوصف بليغ ، أي أنَّه مكان جميل جداً .. أحياناً يذهب الإنسان يذهب إلى بستان جميل  ؛ ورود ، أشجار ، مياه ، حدائق ، مروج خضراء ، بيت فخم ، مسبح ، يقول لك مدهوشاً: مثل الجنة .. إن الجنة دائمة خالدة.. أما هذه النزهة ربع ساعة ، ساعة ، ساعتين ، نهار ثم يكون ذكرى .. ولكن الجنة إلى الأبد..

ليست جنة واحدة بل جنات ..

      هذه الآية لها عدة معانٍ ، من أوجه معانيها : كل نعيم تناله في الجنة بسبب استقامتك في الدنيا .. مثلاً إذا درس إنسان دراسة طويلة جداً ومتعبة جداً ونال أعلى شهادة ، الآن يلقي عصا التيار ويبدأ القطاف ، الآن دخل كبير، مكانة اجتماعية ، راحة كبيرة جداً ، ماذا يقول زميله الكسول ؟ يقول : متى صار فلان في هذه المرتبة العالية ؟  أين كان هو عندما كنت تلعب أنت في الأزقة ؟ عندما درس ثلاثاً وثلاثين سنة ولم يرفع رأسه يوماً وآثر الدراسة على كل حظوظه من الدنيا ، الآن صار في مرتبة عالية .. فهذا الذي تُرزَقه في الآخرة بسبب استقامتك في الدنيا ، أهل الدنيا كلهم يدعونه إلى درس علم يقول لك : مشغول وليس عندي فراغ ،لأي شيء لديك فراغ إذاً ؟ عندي ازدحام أعمال ومواعيد ، يتنصَّل من كل مجلس علم يتعرف فيه إلى الله عزّ وجل ، أما الذي يجلس على ركبتيه ليطلب العلم ، وليعمل بالعلم فإن له عند الله مقاماً كبيراً ، والله عزّ وجل جعل ثواباً لمجالسِهِ حوافز ،و مكافآت ، قال : "هم في مساجدهم والله في حوائجهم " . أما ترضي أيها المؤمن أنَّ يتولَّى الله أمرك ؟

 

( سورة البقرة )

والله أيها الإخوة ... هناك آية كريمة في سورة محمد اللهمَّ صلِ عليه :

 

( سورة محمد )

         تصوَّروا ابن في كنف أبٍ كبير ، عالِم ، غني ، مُرَبٍِّ ، أحسن تنشئته، اعتنى بأخلاقه ، اعتنى بدينه ، اعتنى بصحته ، اعتنى بطعامه ، اعتنى بهندامه ، اعتنى بشهاداته ، اعتنى بمكانته، راقب تصرُّفاته ، ضبط حركاته و سكناته حتى صار إنساناً ألمعياً ، وهناك شاب بلا تربية ، يمضي وقته بأماكن اللهو ، بأماكن القِمار ، متَّهم بالسرقة ، متهم بالزنى ، مودع بالسجن ، هذا إنسان من دون مربّ ٍ، المؤمن يرعاه الله ويربيه ، عنده قرآن يربِّيه ، عنده جامع يربيه ، تجد المؤمن متميِّزاً ، عنده حياء ، عنده خجل ، في ملابسه حياء ، بحركاته و سكناته ، مزحه لطيف جداً ، نظراته أديبة ، كلامه مضبوط ، عنده خوف من الله ، عنده وفاء بالوعد ، عنده رحمة في قلبه ، عنده إنصاف ، تجد كماله صارخاً ..

( سورة محمد )

والكافر إنسان كالدابة المنفلتة ، يتمتع ويأكل كما تأكل الأنعام ، أما المؤمن فهو إنسان راقٍ مُعلِّق بقلبه وبصره بربه ..

لولا أن الله منَّ علينا في الدنيا فعرفناه ، وطلبنا العلم ، واستقمنا على أمره ، وغضّضنا من أبصارنا ، وأقمنا الصلوات ، وحججنا ، وزكينا ، وربينا أولادنا ، وحجَّبنا بناتنا ، وجعلنا بيتنا إسلامياً ، وعملنا إسلامياً ، ودخلنا حلالاً ، وإنفاقنا صحيحاً ، وتوخِّينا العمل الصالح .لما وجدنا هنا .. الآن انظر إلى شخص يحمل شهادة عُليا ، بعد ما تعب ثلاثاً وثلاثين سنة ، إذا جلست معه يقول لك : والله تعبنا كثيراً ، والله جاءت أيام لم ننم الليل ، كان عندنا أساتذة شديدو القبضة علينا، تجده يفتخر ويشعر بنشوة أنه تجاوز عقبات كبيرة جداً ، فأهل الجنة في الجنة ، قال تعالى  :

       لولا أنَّ الله منَّ علينا في الدنيا ، وتعرَّفنا إليه ، وكلفنا بعض الشدائد مما حَمَلنا على التوبة، فجمعنا مع أهل الحق ، وأخذ بنواصينا إلى أن نعمل أعمالاً صالحة ، قرَّبنا ، تجلَّى علينا ، ملأ قلوبنا نوراً ، ملاً قلوبنا حبوراً ، ملأ قلوبنا محبةً له ، حبب إلينا الإيمان زيَّنه في قلوبنا ، كرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، لولا فضل الله علينا ما كنا في هذه الجنة .

      المعنى الثاني : إذا أمسكت تفاحة في الجنة ، هذه تفاحة ، لكن عندما أكلتها فلا نسبة ، وليس لها علاقة بتفاح الدنيا إطلاقاً ، طعم آخر أطيب بكثير ، العلاقة بينهما الشكل والاسم فقط ، ليس من فواكه الجنة في الدنيا إلا الاسم والشكل ..

 

( سورة البقرة : آية " 25 " )

       أي أن التشابه بالشكل والاسم ، أما الطعم فلا نسبة بينهما بل المقارنة مرفوضة.. أنت تشرب أحياناً كأساً من الشراب المصنع والمصنوع ، ونشرب شراباً طبيعياً طازجاً مائة بالمائة، فلا تجد بينهما أي نسبة .. أين الثرى من الثُريا ؟ الاسم واحد ولكنك تجد أن الشراب الكيماوي .. كيماوي.. والشراب الطبيعي لا يُقَدَّر بثمن وهذا في الدنيا ، فكيف في الجنة ؟ هذا المعنى الثاني..

         لا يوجد منفض واحداً أبداًْ ، ولا يوجد نَكَد ، ولا يوجد تَرَهُّل ، ولا يوجد مرض ، هناك متاعب عديدة عند النساء في الدنيا ، أما في الجنة فلا  طاهرات ومطهرات لا حيض ، ولا نفاس، ولا نشوز ، ولا زوجة حاقدة ، ولا زوجة لئيمة ، انتفى كل ذلك أبداً أبداً ، والزوجة يزينها كمال وجمال منّة من الله تعالى ..

( سورة البقرة )

هذه هي الجنة ، وطريقها واضح ، وهي بعد الموت ، فالذي يزهد في الجنة ويعيش للدنيا فقط إنما هو  إنسان أحمق ..

       قد ينتقي الواحد زوجته وتكون من الدرجة الأولى ، ولكنها كبرت بعد الخمسينات ، اختلفــت، تجد أن أكثر النساء مصابات بعلل مرضيـة كثيرة ، وتنوعت مشكلات الحياة ، لدى الزوجين شاءت حكمة الله عزّ وجل أن تكون الحياة متعبةٌ لأننا خُلِقنا للجنة ، فإذا كانت الحياة مريحةً جداً كرهنا لقاء الله عزّ وجل ، إذا كانت الحياة مريحة جداً وكل شيء كاملٌ فيها زهو الناس عندئذٍ عن الآخرة ، وكانوا ممن يشملهم قوله تعالى :

( سورة يونس )

       لذلك الدنيا العريضة خطر كبير جداً ، هؤلاء الذين أحبَّهم الله عزّ وجل جعل دنياهم كفافاً ، قال عليه الصلاة والسلام :" اللهمَّ من أحبني فاجعل رزقه كفافاً " .

       فالإنسان ينبغي أن لا يطلب الكمال في الدنيا ، ولكنه يجب أن يطلب الستر والكفاف في الدنيا والكمال في الآخرة ، كل شيء في الآخرة كامل ، الآخرة مبنية على : أن لك ما تشاء . أيُّ خاطرٍ يخطر على بالك تراه واقعاً أمامك ..إنه نعيم .. الجنة الذي لا يُداني قال تعالى :

( سورة الحاقة )

أي أُكُلها دائمٌ وظلها ، فواكهها :

( سورة الواقعة )

أنهار من عسل ، من لبن ، من عسل مُصَفَّى ، من لبن لم يتغيَّر طعمه .. غير مُحَمَّض ..

( سورة محمد : آية " 15 " )

 ( سورة محمد : آية " 15 " )

الماء غير آسن ، واللبن لم يتغير طعمه ، والعسل مصفَّى ، والخمر لذةٍ للشاربين ..

( سورة الواقعة )

فهذه هي الجنة كما وصفها الله عزّ وجل في القرآن الكريم ، هي للمؤمنين، والطريق لها سالك غير صعب ، شروطها غير تعجيزية .. أحياناً يكون هناك شيءٌ عظيم لكن شرطه تعجيزي فوق طاقتك تزهد به .. لكن الجنة ليست كذلك ، بل يكفي أن تعرف الله حقاً ، وأن تطيعه صدقاً ، وأن تؤدِّي واجباتك تِجَاَهُه كاملة ، فأنت إذاً من أهل الجنة .

الدرس القادم إن شاء الله :

 

( سورة البقرة : آية " 26 " )

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi