English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :15/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآية " 27 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان

تدقيق لغوي    : الأستاذ غازي سليمان القدسي  والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

                 الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

        أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الخامس عشر من سورة البقرة ، ومع الآية السابعة والعشرين ، وهي قوله تعالى :

( سورة البقرة )

         أيها الإخوة الكرام ... هؤلاء الذين سَخِروا من آيات الله ، سخروا من هذه البعوضة كيف يضربها الله مثلاً مع أنها مخلوقٌ حقير ، يقتلها الإنسان ، ولا يشعر بشيء لأنها صغيرةٌ ، لكن الحقيقة أن الشيء كلما كان صغيراً كانت به صنعةٌ بارعة ،  كلَّما دقَّ الشيء في حجمه كلما عَظُمَت دقة صنعه، وذكرت في الدرس الماضي كيف أن لهذه البعوضة خرطوماً ،  يمكن أن تغرسه في جلد الإنسان ، ويمكن أن تغرسه في جدار الأوعية ، والبعوضة تهتدي إلى ضحيتها عن طريق الرادار ، ويمكن أن تفحص دم ضحيتها ، لأن هناك دمٌ يناسبها ودمٌ لا يناسبها ، معنى ذلك أن للبعوضة خرطوماً يخترق جلد الإنسان ويدخل جدار الأوعية ، وهي تهتدي إلى ضحيتها بالرادار ، وعندها جهاز فحصٍ للدم ، لتختار الدم الذي يناسبها ، وعندها جهاز تخدير لئلا تُقْتَل أثناء مَصّ الدم ، فالإنسان حينما تلدغه بعوضة يضربها ، ولكنها تكون قد طارت في الجو ، يعني أنه يشعر بها بعد أن يذهب فعل التخدير ، وشيءٌ آخر نضيفه هو : أن عندها جهازاً لتمييع الدم من أجل أن يسري الدم في خرطومها الدقيق جداً ، ولها ثلاثة قلوب ، قلبٌ مركزي وقلبٌ لكل جناح، ويرِفُّ جناحاها أربعة آلاف رفة في الثانية الواحدة ، ولها أرجل على طريقتين إن وقفت على سطحٍ أملس فلها محاجم تثبت بها نفسها عن طريق الضغط وتفريغ الهواء ، وإن وقفت على سطحٍ صُلب فلها مخالب تفرزها فيه فتثبت عليه ، وهذه البعوضة التي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً بِضَعف شأنها، "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ"*

(سنن الترمذي : عن سهل بن سعد )

لهذه البعوضة جهاز هضم ، ولها جهاز دوران ، ولها رأس ، وفي الرأس بعض الحواس ، كل هذه الحواس وهذه الأجهزة ، وهذه الأرجل ، وهذا القلب والأوعية ، وجهاز المَصْ ، وجهاز الرادار ، وجهاز التمييع ، وجهاز التخدير ، وجهاز التحليل ، وهذا الخرطوم الذي ينفذ في جدران الأوعية ويخترق الجلد ، هذه البعوضة لو علمنا دقة صنعها لسجدنا لله عزَّ وجل تعظيماً له .

( سورة البقرة )

الآية واحدة ، وموضوعها البعوضة ، لكن رد فعل المؤمن تعظيم الله ، ورد فعل الكافر الاستخفاف والاستهزاء ، إذاً حينما أراد المؤمن الحقيقة و أراد معرفة الله ، دلَّه على الله كل شيء، الأقدام تدل على المسير ، والبعر يدل على البعير ، والماء يدل على الغدير ، أفسماءٌ ذات أبراج وأرضٌ ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير ؟ .

 

( سورة البقرة : آية " 26 " )

من هو الذي يستخف بهذه البعوضة التي هي من آيات الله الدالة على عظمته ؟ إنه الفاسق :

 ( سورة البقرة : آية " 26 " )

       هناك علاقة رائعة بين السلوك وبين الاعتقاد ، الفاسق لا يعتقد والمؤمن يعتقد ، الفاسق يسخر والمؤمن يُعَظِّم ، معنى ذلك أن الإنسان حينما يفسُق يصبح منطقه تبريرياً تسويغياً ، منطقه مقيداً بشهواته ، لذلك إياك أن تناقش منتفعاً لأنه لا يقنع معك ، فهو يدافع عن المكاسب التي حَصَّلها ، هذا الذي ينتفع من الكفر لا يمكن أن يتخلَّى عن الكفر ، لأنه ينتفع منه ، منتفع، المنتفع لا يُناقش، والغبي لا يُناقش ، والقوي المغتر بقوته لا يناقش .. لذلك هم :

 

       يريد أن يُغَطِّي فسقه لأنه فاسق ، يريد أن يعتقد اعتقاداً يتناسب مع فسقه ، وأنسب اعتقاد للفاسق أنه ينفي وجود الآخرة ، وأن هذه الحياة ليس بعدها حياة ، إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ، الاعتقاد الذي يغطي الانحراف هو الإلحاد ، فكلَّما كان هناك انحرافٌ لا بدَّ من عقيدة فاسدة تغطِّي هذا الانحراف .

       فمثلاً : المسلم الذي يتوسَّع ولا يستقيم على أمر الله أنسب عقيدة له أن يؤمن بالشفاعة إيماناً ساذجاً يردد .. نحن أمة محمد ، نحن أمةٌ مرحومة ، يوم القيامة يشفع لنا النبي عليه الصلاة والسلام ويقول : أمتي أمتي ، ولا يقبل إلا أن يدخلنا الجنة جميعاً .. هذه العقيدة الساذجة عند الفاسقين .. مع أن الشفاعة حق وفيها نصوص صحيحة ، لكن لها معنى فوق هذا المعنى، أما غير المسلمين فهم يعتقدون ..

( سورة البقرة )

      يؤمن الفسقة والمنحرفون والمُقَصِّرون والمتفلتون دائماً بعقائد تسوغ أعمالهم حتى يستعيدوا توازنهم .. حينما يعصي الإنسان الله يختل توازنه ، حينما يعصي الله تحاسبه فطرته ، ينزعج ، يضيق ذرعاً ، توازن الإنسان العاصي دائماً مختل ، كيف يستعيده ؟ يستعيده بعقيدةٍ تسوِّغ له عمله .. لذلك حينما تأتي بعض الكتب ، مثلاً كتاب سُمي [قراءة معاصرة للقرآن الكريم ] ، هذا الكتاب الذي يسوِّغ السلوك الإباحي تحت غطاء من الدين ، هذا الكتاب يروج جداً فيطبع طبعات كثيرة ، عشر طبعات حتى الآن ، لأنه مريح ، يغطى فسق الإنسان وانحرافه بنصوص دينية ، ولكن هذا لا ينطلي أمره على الإنسان المسلم الواعي .

           إخواننا الكرام ... فكرة دقيقة جداً ، فطرتك سليمة ، حينما تعصي الله لا سمح الله ولا قدَّر يختل التوازن ، حينما يختل هذا التوازن ، لديك طريقان لاسترجاع التوازن ، الطريق الأول الصحيح هو التوبة، تتوب إلى الله ، تصطلح معه ، تطبِّق منهجه ، تستعيد توازنك وترتاح نفسك ، هذا الطريق الطبيعي لاسترداد التوازن ؛ أما حينما يعصي الإنسان ربه فيتفلَّت ، يطلق بصره ، يتوسَّع في المعصية ، يقبل السلوك اليومي المعاصر ، يقبل السلوك الإباحي ويستسيغه ، فهو يحتاج الآن إما إلى توبةٍ نصوح يستعيد بها توازنه ، إما إن كان مضراً على هذه الشهوة فيحتاج إلى عقيدة زائغة تغطي انحرافه ، هو يتوهَّم أنه يفعل الشيء الصحيح ، لذلك تجد الإنسان المبتلى بشرب الخمر ، مُصِراً على أن الله لم يحرِّم الخمر ، يقولون : نصحنا أن نجتنبه ، ولكن اذكر لي آية ، تنص على شرب الخمر ، هذا كلام مريح له جداً ، لأنه مدمن خمر ، فإذا اعتقد أن الخمرة حرام اختل توازنه ، انكشف ، أما حينما يعتقد أن الخمر رجس فاجتنبوه ، وهذا أسلوب صريح بالتحريم ، فيقلع عنها راضياً عندئذٍ ، ويصغي بقلبه :

( سورة المائدة )

         مع أن كلمة : اجتناب فيها أشد نوع من أنواع التحريم ، فمثلاً تيار ثمانية آلاف فولت ، أردنا أن ننصح الناس بالابتعاد عنه ، هذا التيار له مساحة جذب تقدر بثمانية أمتار إذا دخل الإنسان هذا الحرم يجذبه هذا التيار ، ويجعله فحماً أسوداً ، فلو أن وزير الكهرباء أراد أن يضع إعلاناً تحذيرياً فهل يقول : ممنوع مس التيار أم يقول : ممنوع الاقتراب منه ؟ يقول : يمنع الاقتراب منه ، إذا كان ضمن مسافة ثمانية أمتار أصبح فحماً، فهذا الإعلان التحذيري لا يأمر بعدم المس ولكنه يأمر بعدم الاقتراب ، وكذلك لا بدَّ من أن تدع بينك وبين هذا التيار هامش أمان، لا بدَّ من أن تدع بينك وبين المعصية .. لو أنه قال في الخمر : حُرِّمت الخمر عليكم .. فيجوز بذلك أن تبيعها وأن تشتريها وأن تتاجر بها وأن تعصرها وأن تُعْلِن عنها ، كل هذا يجوز لكن المنع أن تشربها فقط ، أما حينما قال :

        ثم أوضح رسول الله المزيد المزيد فقال : لعن الله الخمرة وشاربها ، وعاصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، ومن يزرع عنباً من أجل أن يبيع هذه المعصرة ، أو هذه الخمَّارة ، هذا كله ملعون إذاً :

       اجتنبوه : تعني أشد أنواع التحريم ، اجتنبوه ، أي أن هذه المعصية لها قوة جذب ، فلا بدَّ من أن تدع بينك وبينها هامش أمان ، كيف أن النهر العميق المخيف الذي ينذر من وقع فيه بالموت ، لهذا النهر شاطئ مائل عليه حشيش مُبْتَل ، وله شاطئ جاف مستوٍ ، المشي على الشاطئ المائل المبتل الزَلِق فيه مخاطرة كبيرة جداً ، ممنوع أن تمشي على هذا الشاطئ المائل الزلق ، لئلا تقع في النهر ، ينبغي أن تمشي على الشاطئ الجاف المستوي ، هذه قاعدة ، قال الله عزَّ وجل  :

 

 ( سورة الإسراء )

لم يقل : لا تزنوا ، بل قال :

        هذه شهوة ، تثور بوجود الخلوة ، وإطلاق البصر يثير هذه الشهوة ، متابعة مشاهد مثيرة على الشاشة فيها مقارنة لهذه الشهوة ، فكل ما يُقَرِّبُكَ من هذه الشهوة مُحَرَّم ، هذا معنى :

        اجعل بينك وبين الزنى هامش أمان ، اجعل بينك وبين مال اليتيم هامش أمان ، لا تخلط مالك بماله ، لا تجعل الحساب هو الحكم ، اجعل خلط بالمال هو الحكم ، فلا تفعله ، هناك موضوع دقيق جداً ، هناك شهوات لها قوة جذب أو فيها وهج ، هذه الشهوات التي يضعف الإنسان أمامها في بعض الظروف أمرك الشرع الحكيم أن تبتعد عن أسبابها ، الشهوات التي فيها قوة جذب ، والتي يَضْعُف الإنسان أمامها في بعض الظروف نهاك من الاقتراب منها ..


( سورة المائدة )

        اجعلوا بينكم وبينها هامش أمان ، لا تجلس مع شارب خمر ، لا تتعامل مع  كل من يتعامل بالخمر ، إذاً لما أصرّ الأخ على أنه ليس في القرآن آيةٌ تحرم الخمر ؟ حتى يُغَطِّي انحرافه ، فالقضية الدقيقة ،الآن هي حينما ينحرف الإنسان ، أمامه سبيلان لاستعادة توازنه ، سبيل الاستقامة والتوبة النصوح والصلح مع الله ، وسبيل أن يعتقد عقيدةً زائغةً فاسدةً منحرفةً يتوهَّم بها أنها تغطِّي انحرافه ، ولذلك لا يناقش المتلبِّس بشهوة لا يناقش ، لأن منطقه منطق تسويغي تبريري ، وليس منطقاً حراً أبداً ..

الآية العظيمة الدَّالة على عظمة الله لا يسخر منها إلا الفاسق، ودقق في هذه الآيات :

   

( سورة الماعون )

هو نفسه ..

( سورة القصص )

         الذي يتبع هواه من دون هدىً من الله عزَّ وجل هذا من أشد الناس ضلالاً يوم القيامة .

هؤلاء الفاسقون ما صفاتهم ؟ هو موضوع درسنا اليوم ، هؤلاء الفاسقون :

        لهذه الآية معانٍ كثيرة ، بعض معانيها أن الله سبحانه وتعالى أخذ من بني آدم في عالم الذَرْ عهداً على أن يطيعوه حينما قال لهم :

( سورة الأعراف : آية " 172 " )

         هذا عهد ، فالذي يأتي إلى الدنيا ، ويتعرَّف إلى الله ، ويستقيم على أمره هذا أوفى بما عاهد عليه الله ، والذي يأتي إلى الدنيا ، وتستهويه الشهوات ، ويضع منهج الله وراء ظهره هذا نقض عهده مع الله ، يقول سيدنا علي كلمة  : " والله إني لأذكر ذلك العهد " هذا معنى من معانٍ كثيرة .

        المعنى الثاني : أن عهد الله هو أمره ونهيه ، الذي جاء في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونَقْضُ هذا العهد عدم العمل به، فالذي لا يعمل بالقرآن والسنة يَنْقُضُ عهد الله ، هؤلاء الفاسقون لماذا سموا فاسقين لأنهم ..

         عهد الله إلينا أن نأكل المال الحلال ، عهد الله إلينا أن نَقْصُرُ طرفنا على زوجاتنا وعلى محارمنا، عَهْدَ الله إلينا أن نكون صادقين ، عهد الله إلينا أن نكون أُمناء ، عهد الله إلينا أن نؤدِّي الأمانات إلى أهلها، عهد الله إلينا ألا نظلم بني البشر ، ألا نكذب ، ألا نأخذ ما ليس لنا ، أن نكون أمناء ، لذلك بعث الله عزَّ وجل النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة ليقوِّم أخلاقها ، وعَبَّر سيدنا جعفر للنجاشي عن الواقع الذي بين الجاهلية والإسلام ، حين قال : " أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته ، وصدقه ، وعفافه ، ونسبه ، فدعانا إلى الله لنعبده ، ونوحَّده ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثانِ ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحُسن الجوار ، والكف عن المحارم ، والدماء " .

       إذاً نقض العهد عدم العمل بالكتاب والسنة ، كل أمرٍ في القرآن هو عهدٌ عَهِدَ الله به إليك ، كل أمرٍ في القرآن ، وكل أمرٍ في سنة النبي العدنان هو عهدٌ عهد الله به إليك أن تُطَبِّقَهُ ، فإن طبَّقته فقد وفَّيت بهذا العهد ، وإن لم تطبقه فقد نقضت عهدك مع الله ، أي أن كل إنسان يعصي الله نقض عهده مع الله ، هذا المعنى الواضح والشائع والواسع والمقبول ، نقض العهد مع الله عدم تطبيق أمره والوقوع في نهيه ، هذا نقض العهد ، فالفاسقون لماذا هم فاسقون ؟ لأنهم نقضوا عهدهم مع الله ، وحينما يتوب  الإنسان يعاهد الله على الطاعة ،  من السنة أن يقول الإنسان في بيت الله الحرام ، وعند الحجر الأسعد : " بسم الله ، الله أكبر ، اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك، واتِّباعاً لسنة نبيِّك ، وعهداً على طاعتك " ، فالذي عاهد الله عند الحجر الأسود أن يطيعه ثم عاد إلى بلده فعاد إلى ما كان عليه نقض عهد الله ، ويقول الله عزَّ وجل  :

 

( سورة الأعراف )

وبقول الله عزَّ وجل :

( سورة الأحزاب )

         لاحظ نفسك ، إذا تبت إلى الله توبةً نصوحاً ، وعاهدته على الطاعة ، وعاهدته على الإنصاف ، وعاهدته على خدمة المسلمين ، وعاهدته على الإنفاق في سبيله ، لاحظ نفسك : هل تبدل هذا العهد مع مرور الأيام ؟ المنافق الفاسق ينقض عهده مع الله .

 

 ( سورة البقرة : آية " 27 " )

        لهذه الآية معانٍ كثيرة ، الأنبياء جميعاً دعوتهم واحدة ، فالذي لا يفرِّق بين الأنبياء ، يجعل كل الأنبياء مبعوثين من عند الله عزَّ وجل معهم كتاب الله ، يعتقد بالأنبياء جميعاً اعتقاداً صحيحاً ، هذا لم يقطع ما أمر الله به أن يوصل ، هذا معنى ، وهناك معنى آخر : كل إنسان يدعو إلى معصية ، يقطع الناس عن الله عزَّ وجل ، وقد أمروا أن يتصلوا بالله ، أية بدعة ، بدعة فيها اختلاط .. عرس مختلط .. هذا العرس المختلط بدعةٌ فيه دعوةٌ إلى القطيعة مع الله ، حينما يُمَتِّعُ الإنسان بصره بمن لا تَحِلُّ له كانت هذه المتعة المحرَّمة حجاباً بينه وبين الله ، ماذا فعل من دعاه إلى هذا الحفل ؟ قَطَّعَ علاقات الناس بالله عزَّ وجل ، من دَلَّ على كسبٍ حرام قطع هذا المكتسب عن الله ، أي إنسان دعا إلى معصية ، رَوَّج لمعصية ، دعا إلى دنيا مُغرية ، رَغَّب الناس بشيءٍ لا يرضي الله، دعا الناس إلى شراء جهاز حتى يكون على مستوى العصر ، وحتى يَطِّلع على ما في العالم من أحداث ، كما يتوهم كل إنسان يدعو إلى شيء يقطع عن الله ، هو قاطع ، وأكبر كلمة وأكبر جريمة يرتكبها الإنسان أن يكون قاطعاً عن الله ، أنواع المعاصي كلها تقطع عن الله ، إذا كانت حرفة إنسان مبنية على معصية ، كأن يملك ملهى مثلاً ، ماذا يفعل صاحب الملهى ؟ هو يقطع الناس عن الله عزَّ وجل ، فالقضية طويلة وواسعة جداً ، أي حرفة مبنية على معصية هي في حقيقتها قطع الناس عن رَبِّهم ، تزيين الدُنيا ، إغراء الناس بها ، تحبيبهم بالمعصية ، أن يكسبوا المال من أي طريق ، أن يتخذوا  أية حرفة تُدِرُّ عليهم مالاً وفيراً دون أن يبؤوا بطاعة الله فيها ، هذا الذي يتخذ حرفةً فيها شبهة فيها إيذاءٌ للناس ، فيها إيذاءٌ للناس بدينهم ، هذا الذي يروِّج الشهوات ويحببها للناس إنما يقطعهم عن الله .

         بشكل أو بآخر لو أخذ صديق صديقه إلى حفلة مختلطة ، وهذا الصديق مثلاً له مسجده ، له طاعته لله ، له استقامته ، أغراه صديقه بالسهرة المختلطة ، فأدخله عالماً بعالم آخر ، عالم الفتيات ، وعالم الاختلاط ، وعالم الاستمتاع بمباهج هذه السهرات ، فنسي دينه ، ونسي صلاته ، ونسي حفظه لكتاب الله ، سمعت أن أحد الأشخاص يسجل أفلاماً إباحية ، ويعرضها على الشباب بأجر في غرفة في بعض أحياء دمشق ، أقسم لي أحدهم أن أحد الشباب كان من حُفَّاظ كتاب الله ترك الصلاة .. طبعاً .. ترويج أي معصية ، ترويج أي عمل فني ، ترويج أي حرفة ، هذه الفتاة التي تخرج متبذِّلةً في ثيابها تظهر مفاتنها ، والله تقطع الشباب عن الله ، تصرفهم عن دين الله ، عشرون عاماً بينه وبين الزواج ينتظر ، عشرين عاماً إلى أن يتزوج ، تظهر له كل مفاتنها في الطريق ، وليس كل شاب لديه المناعة القوية ، فكثيرٌ من الشباب يسقط في حمأة المعصية ، فهذه الفتاة تَقْطَعُ الشباب عن الله ، أي شيء مغرٍ ، أي شيء فيه معصية ، أي شيء فيه تحبيب للدنيا هذا كله يبعد الناس عن الله عزَّ وجل ، فهؤلاء الفاسقون مُهِمَّتُهم أن يقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ، يقول الله عزَّ وجل:

( سورة لقمان : آية " 15 " )

        هناك شخص كل ما وجد شاباً متعلِّقاً بمسجد أو بعالم يقطعه عنه ، يقول له : كن حراً ، لا حاجة بك إلى الشيخ ، ولا حاجة بك للجامع . إذا كان حراً فهو وحيد غير منضبط ، بالمسجد تاب إلى الله ، عاش بمجتمع مؤمن ، أصبح في منافسة شريفة مع إخوانه ، صار عنده انضباط ، ووعي  صار ذا عقيدة صحيحة ، هناك أب لا يروق له أن يكون ابنه في مسجد ، يقطعه عن الله، وعن المسجد ، قد يأتيه ابنه الساعة الثانية ليلاً ، ولا يعلم الأب أين كان ، لا يتكلَّم ولا كلمة ، أما إذا علم أنه في مسجد في حضور درس علم يقيم عليه النكير ، ماذا يفعل هذا الأب ؟ يقطع ما أمر الله به أن يوصل ، وهناك أب إذا رأى ابنته محجَّبة يقيم عليها النكير ، يريدها متبذِّلة حتى يتباهى بها ، هناك رجل إن أصرت زوجته على الحجاب يطلِّقها ، يريدها متبذِّلة ، يريد أن يعرض مفاتنها على أصدقائه كي يتباهى بها ، هؤلاء لهم أسماء المسلمين فقط ، هؤلاء بين أظهرنا ، هؤلاء يعيشون معنا ، يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ..

( سورة الكهف )

 ( سورة لقمان : آية " 15 " )

        هذا الذي يقطعك عن مجلس علم ، و يقطعك عن مسجد يعلمك ويدعوك إلى الله عزَّ وجل، هذا يقطع ما أمر الله به أن يوصل ، هذا الذي يغريك أن تكسب المال الحرام من طريقٍ غير مشروع ، من أجل أن تصبح غنياً في وقت قصير ، هذا يقطعك عن الله عزَّ وجل .

       والله .. أخ من إخواننا أعجبني فيه صدقه ، قال لي : اشترى والدي صحناً فضائياً ، تابعت بعض البرامج زمناً : فقطعت عن الله عزَّ وجل ، وقال لي : أصبحت صلاتي لا معنى لها إطلاقاً، بعد حين شعر بالخطر على دينه ، فعاهد الله على أن يمتنع عن مشاهدة برامج هذا الصحن..

        هناك حقيقة واحدة في الكون هي الله ، أي عمل يقرِّبُك من الله هذا عمل عظيم ، وأي عمل يبعدك عن الله عزَّ وجل فهو عمل خسيس ، فشراء مجلة غير منضبطة مشكلة ، شاب يطَّلع على صور الفنانات في أوضاع مغرية ، في مجلة مشكلة ، وهذه المجلة ومثيلاتها ينبغي ألا تدخل  هذا البيت ، هناك من يشتري هذه المجلاَّت ، ويضعها في عيادته من أجل أن يستمتع المرضى قبل الدخول إلى غرفة المعاينة ، هذا يقطع ما أمر الله به أن يوصل .

         أيها الإخوة ... هؤلاء يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، وبالمناسبة إذا وجدت إنساناً يتعلم دينه على شيخ له مسجد ، ملتزم ، متألِّق دَعْهُ لا تدخل بتفاصيل ، لا تقطعه عن هذا المسجد، هذا مصدر سعادته ، مصدر انضباطه ، إلا بحالات نادرة جداً ، إذا كانت هناك عقيدة منحرفة خطيرة جداً في هذا المسجد ، هذا موضوع ثانٍ ، أما بشكل عام ، فلا يكن همُّك قطع إنسان موصول بالله عن طريق جماعة ، عن طريق مسجد ، عن طريق شيخ ، هذا عمل تخريبي، أنت قطعته ولكنك لست متمكناً لتحل مكان هذا الشيخ ، قطعته عن هذا الشيخ ، وجعلته ضائعاً فماذا فعلت ؟ هذا عمل تخريبي ، لأنك قطعته عن إنسان له صلة بالله له عمل صالح ، له وجهة مع الله عزَّ وجل ، أحياناً تجد إنساناً معتقداً بإنسان ، كأخوين في المسجد ، الأخ السابق تائب من عشر سنوات ، له ماضٍ قبل عشر سنوات ، كان غير مرضٍ ، ولكنه تاب توبة نصوحاً من هذا العمل ، يصطحب معه أخاً فيسأله أحدهم : مَن الذي دلك على هذا المسجد ؟ فيقول له : فلان ، يقول له : فلان ؟ يتكلم بلهجة استنكار ؟! هذا كان كذا ، كان كذا ، ماذا فعلت أنت ؟ لقد تاب من هذا الذنب ، وسلك إلى الله ، وصار متألِّقاً ، ودعا إلى الله ، لماذا تُذَكِّر هذا الشاب الناشئ الذي اهتدى على يد هذا الشاب الأكبر منه تذكره بعمل فعله قبل عشر سنوات ؟ هذا التصرف عمل شيطاني  ، كل إنسان له صلة بالله فقطع هذه الصلة عمله تخريبي ، وعمله يغضب الله عزَّ وجل ، هؤلاء الفسقة ، همُّهم الأول أن يقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ، يقطع التلميذ عن أستاذه، يقطع الأخ عن أخيه ، يقطع الجار عن جاره ، يقطع الأم عن ابنتها ، هناك زوج يحرِّم أن تزور البنت أهلها ، لماذا ؟ أمها ، وأبوها من حقها أن تزورهما، والله عزَّ وجل أمر بصلة الرحم ، وهو يقطع هذه الصلة.

         قد يأمر أحدهم إنساناً أن يقاطع أهله ، هذا الأمر مخالف للسنة ، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ، فلتحقيق نزوة معيَّنة ، لتحقيق هدف كيدي يأمر هذا الإنسان أن يقاطع أهله جميعاً ، أن يقاطع أخواته ، هذا عمل كَيْدي هذا مخالف للسنة ، لا يأتمر المؤمن الصادق إلا بما أمر الله به ، ولا ينتهي إلا عما نهى الله عنه ، ولا يطيع مخلوقاً في معصية أبداً ، وكل إنسان يعتقد أن هناك إنساناً أكمل من رسول الله فهو كافر برسالة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، أي أنك إذا سمعت كلام إنسان ، وعصيت النبي عليه الصلاة والسلام فأنت لست مؤمناً برسالة النبي، ولا بعصمة النبي ، ولا بأحقية اتباع النبي ، هذه آية دقيقة المعنى ، خطيرة نتائجها..

          إيَّاك أن تكون أداة قطعٍ ، بل كن أداة وصلٍ " ليس منا من فَرَّق "، حتى بعض المؤسسات مثلاً تعلق أنها تريد موظفاً يعمل لديها غير متزوج ، أو غير مصحوب بزوجته ، في دول الخليج أحياناً يطلبون موظفاً من دون زوجة ، زوجته أقرب الناس إليه ، ليس في الإمكان أن يعيش بعيداً عنها ، وليس في إمكانها أن تعيش بعيدةً عنه ، لا نقبلك بزوجة .. يبقى سنةً بأكملها في مكان ، وزوجته في بلد آخر ، هؤلاء يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، هؤلاء الذين يفرِّقون شمل الأسرة هؤلاء ليسوا على حق ، يأمرك القرآن والسنَّة أن تجمع شمل الأسرة ، هذه الآية واسعة جداً  لا تنتهي ، ومعانيها وشموليتها في العلاقات الأسرية ، في العلاقات الزوجية ، في علاقة الأباء بأبنائهم ، هذا الذي يثير الابن على أبيه هذا يقطع ما أمر الله به أن يوصل ، هذا الذي يثير الجار على جاره ، والأخ على أخيه ، هذا الذي يدعو إلى معصية ، يرَغِّب في معصية ، هذا الذي يغريك بمالٍ حرام يقطعك عن الله عزَّ وجل ، طبعاً آية واسعة جداً ، ليس منا من فرَّق كما قال عليه الصلاة والسلام .

يفسدون العلاقات ، يفسدون الأخلاق ، يفسدون براءة الصِغار ، هناك أعمال فنية مستوردة تُعْرَض على الصغار فيها ، كل شيء من الفسق والفجور والعلاقات الغرامية ، طفل عمره ثلاث سنوات ، أو أربع سنوات يشرب مع دمه هذه العلاقات الشائنة عن طريق أفلام نستوردها ، هذه لا تجوز ، لا بدَّ من أعمال تناسب الصغار المؤمنين ، كل عمل يُبعدك عن الله عزَّ وجل هذا قطعٌ لما أمر الله به أن يوصل .

           هناك جهات بعيدة تكيد للمسلمين ، لقد غُزِينا ثقافياً عن طريق هذه الصحون ، صار البيت ملهى ، صار البيت نادياً ليلياً ، بينما البيت مصون مقدَّس في الإسلام ، الأب مقدَّس ، الأم مقَدَّسة ، حالاتٌ كثيرةٌ من زنا المحارم ، تقع عن طريق هذه الصحون .

          آية واسعة جداً ، أي أن كل شيء أمر الله به أن يوصل قطعه عملٌ تخريبي يحمل كل ما يغضب الله عزَّ وجل ، ولا يرضيه .

هذا الفساد كما قال الله عزَّ وجل :

( سورة الروم )

أي أن الله عزَّ وجل يذيق الناس ، وبالأجزاء بعض الذي عملوا ..

          سمعت عن إعصار أمريكا الأخير اسمه ، إعصار جورج ، هذا الإعصار الذي بلغت سرعته مائتين وخمسة وعشرين كيلو متراً في الساعة ، وهذه من السرعات العالية جداً  المدمرة، مرَّ هذا الإعصار على بيوت الشاذين في فلوريدا فَدَمَّرها عن آخرها ..

 ( سورة هود )

إخواننا الكرام ... علينا أن نطيع الله ، وإلا لا بدَّ من تأديبٍ قد لا نحتمله ..

 ( سورة البقرة : آية " 286 " )

          يأتي التأديب أحياناً فوق طاقة الاحتمال ، إنسان يرى نفسه بلا مأوى يسكن في الطريق، مئتان وأربعون مليون إنسان في الصين بلا مأوى ، أنت عندك بيت ، لك مأوى ، لك فراش ، لك سرير، لك غرفة طعام ، خزانة ملابس ، فكيف بك لا سمح الله إن وجدت نفسك ، وأهلك في العراء بلا مأوى ، هذا يراه الناس كل يوم ، في مكان فيضانات ، فيضانات تغرق الناس في مكان ما ، رياح عاتية في مكان آخر تقتلع بيوتهم ،  وحروب أهلية في مكان ثالث تصحن البشر طحناً.

مُلَخَّص المُلَخَّلص : إذا هان أمر الله علينا هُنَّا على الله ، لا يعبأ الله بنا ..

          الفساد كذلك واسع جداً شرّه وأثره ، سأل أحدهم أخته عندما جاءها مولود : ماذا قدَّم لكِ زوجكِ بمناسبة الولادة ؟ قالت له : لم يقدِّم لي شيئاً ، فأجابها متسائلاً : أمعقول هذا ؟ أليس لكِ قيمة عنده ؟ والله يليق بكِ شخص غيره أرقى منه .. ألقى بذلك قنبلة ، ومشى .. جاء زوجها ظهراً إلى البيت فوجدها غاضبة ( مبوزمة ) ، تشاجرا ، وتلاسنا ، واصطدما ، فطلقها ، من أين بدأت المشكلة ؟ من كلمة قالها الأخ ، هذا البيت كيف يتسع لكم ؟ إنه يتسع لنا ، [ماشي الحال ، والقاضي راضٍ ] ، ليس لك أنت علاقة ، إنه يجب أن يُعَكِّر صفو الأسرة ، هو شيطان ، داخل فيه شيطان ، وهذا هو الفساد ، التقى بشاب راقٍ : أين تشتغل ؟ فقال له : بالمحل الفلاني ، كم يعطيك بالشهر ؟ قال له : خمسة آلاف ، فيرد عليه مستنكراً : خمسة آلاف فقط ، كيف تعيش بها؟ إن صاحب العمل لا يستحق جهدك ، ولا يستأهله ، جعله كارهاً عمله ، فطلب رفع الراتب ، رفض صاحب العمل ، فأصبح بلا شغل ، كان (ماشي حاله ) جعله في الطريق ، هو شيطان .

" إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً " .

          كل إنسان يصَغِّر دنيا الناس عندهم ، يكَرِّهه ببيته ، يكرهه بزوجته ، يكرهه بأولاده ، يكرهه بمهنته ، بحرفته ، يستعلي عليه ، هذا يفسد في الأرض ، أفسد العلاقات ، أفسد القرابات ، أفسد الأعمال ، فالفساد أيضاً واسع شره ، ونتائجه،  دققوا أيها الإخوة .. كلمة تنطق بها من سخط الله، تهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ، كلمة استعلاء أحياناً تجرح الإنسان :

جراح السنان له التئام        وليس لجراح اللسان التئام

          سيتكلم بعضهم أحياناً كلاماً جارحاً ، يحفر عميقاً في نفس سامعه ، حمله على الكلام مكرٌ أو خبثٌ ، أو جهل ، فلماذا ؟ أما كان الأجدر به أن يراقب الله فيما يقول ؟ فاحذر يا أخي أن ينزلق لسانك وتقطع عندئذٍ ما أمر الله به أن يوصل .

           فيا أيها الإخوة الكرام ... قطع ما أمر الله به أن يوصل والفساد في الأرض هذا من خصائص هذا العصر ، مصدره أحياناً التباهي ، النساء دائماً يحببن أن يستكثرن أمام صديقاتهن ، هذا أيضاً فساد في الأرض ، أكرمك الله بزوج حالته المادية جيدة ، هل من المفروض أن تحدِّثي جيرانك عن طعامكم ، وعن نزهاتكم ، وعن فرشكم ، وعن بيتكم ؟ داخل فيها شيطان .. عملية تحطيم ، أنا كذا ، زوجي كذا ، دخله كذا ، قمنا بنزهة بالمكان الفلاني ، بالفندق الفلاني ، حفل عُرسنا كان بالمكان الفلان ، هذا الحديث الفارغ الذي يملأ القلب حسرةً ، ويملأ الناس ضغينةً وحقداً ، ما مبرراته ؟ أليس يحمل في طياته خلافاً بين الأزواج قد ينتهي إلى الطلاق وتشريد الأولاد ، إنه يقطع ما أمر الله به أن يوصل .

        المؤمن يذكر الله عزَّ وجل فيشكره ، إذا أكرمك الله عزَّ وجل أكرمك فاشكره دون أن تكسر قلب الآخرين ، لئلا تقع في الفساد ، هناك فساد بالكلمة ، وفساد بالأجواء ، و فساد بالمياه ، فساد بالبيئة ، فساد بالثمرات ، فساد بالنباتات ، الفساد واسع جداً ، وهو إخراج الشيء عن طبيعته ، والمؤمن لا يفسد إطلاقاً ، إنما يصلح بين خلق الله عزَّ وجل .

 (سورة البقرة )

        فيا أيها الإخوة ... هؤلاء الذين لا يعبئون بآيات الله ولا يراقبون الله في تصرفاتهم ، من خصائصهم أنَّهم :

 

( سورة البقرة )

          المعنى الواسع : لا يطيعون الله ، لا يأتمرون بأمر الله لا في كتابه ولا في سنَّه نبيِّه ويفعلون المنهيَّات وينتهون إلى الضلال ..

 ( سورة البقرة )

يقطعون الناس عن ربِّهم ..

 

( سورة البقرة )

يغيِّرون طبيعة كل شيء ، قال :

( سورة البقرة )

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi