English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :20/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآيات : " 37 - 38 ـ 39 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان

تدقيق لغوي    : السيد أحمد الحمصي  والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

    

       الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس العشرين من سورة البقرة ، ومع الآية السابعة والثلاثين وهي قوله تعالى :

       أيها الإخوة ... فرقٌ كبير بين معصية إبليس وبين معصية آدم ، معصية إبليس ردٌ لأمر الله ، معصية إبليس استكبارٌ عن طاعة الله ، معصية إبليس تنطلق من الكِبر ، وهذه في سُلَّمِ المعاصي تقع في أعلى درجة ، فأشد المعاصي إثماً وعقاباً وبعداً أن يَسْتَنْكِفَ الإنسان أن يطيع الله كبراً ، أما الذي يعصيه غَلَبَةً فهذا توبته سريعة ، إلا أن العلماء يقولون : إن الأنبياء معصومون ، ومعصية آدم ليست معصيةً بالمعنى الدقيق ، لأن الله سبحانه وتعالى أراد من الذي حصل لآدم أن يكون درساً بليغاً له ولذرِّيَتِه من بعده ، وآدم حينما أكل من الشجرة أغراه إبليس فقال :

( سورة طه : الآية " 120 " )

       أي أن تبقى في الجنة إلى أبد الآبدين ؟ ولم يكن سيدنا آدم يعرف الكذب أول إنسان ، ولذا ظن ما قيل له صدقاً ، يؤكِّد هذا المعنى قول الله عزَّ وجل :

 

 ( سورة طه )

       عزماً على المعصية ، رُفِعَ عن أمَّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، الأنبياء معصومون ولم يكن هناك تكليفٌ من قبل ، هذا في الجنة ، ليس في الجنة تكليف ، هناك أمر إرشادي ونهي إرشادي ، لم يكن الكذب  معروفاً ، وقد فسَّر بعضهم هذه الآية ، آية معصية آدم : كما لو أن أماً كلما دخلت إلى البيت فهَرَعَ إليها ابنها من شدة شوقه إليها ، فنهته كثيراً عن أن يركض حينما تلقاه ، خالف أمرها ، وأسرع لاستقبالها من شدة محبته لها ، هناك إذاً تفسيراتٌ كثيرة تبين أن هذه المعصية ليست معصيةً بالمعنى الدقيق ، فالأنبياء معصومون عن أن يعصوا الله عزَّ وجل ، ولكن جعل الله هذه القصة ، وهذا الحدث لسيدنا آدم في الجنة درساً بليغاً له ولذريته من بعده ، أي ..

( سورة فاطر : الآية " 6 " )

       أكبر مشكلة تتأتَّى للإنسان في الدنيا من الشيطان ، لأن الشيطان كما قلت في درسٍ سابق قال :

 

 ( سورة الأعراف )

       لا تجد عند الإنسان قبل أن يصطلح مع الله أي خاطر سَيِّء، هو غارق في المعاصي ، ولا يوجد عنده أي مشكلة ، حينما يصطلح مع الله ويعزم على السير في طريق الإيمان تبدأ الخواطر، تبدأ الوساوس ، تبدأ الأسئلة المُحَيِّرة ، ما تفسير ذلك ؟ تفسير ذلك أن الشيطان يَقْعُدُ للإنسان سبيله المستقيم ..

( سورة الأعراف )

     

 

كل ما يقال عن العصر ، وعن العلمانية ، وعن التقدَّم ، وعن الحضارة ، وعن حقوق الإنسان من هذا الباب أي أن..

قتل امرءٍ في غابةٍ جريمةٍ لا تغتفر       وقتل شعبٍ آمنٍ مسألةٌ فيها نظر

       تُرفع كلمات برَّاقة ، شِعارات برَّاقة ، دعوة إلى الاختلاط ، دعوة إلى إزالة الفروق بين الجنسين ، والدعوات الآن بالمؤتمرات التي تعقد للسكان ، دعوة إلى اعتماد ثلاث هياكل أسرية ، رجل و امرأة ، و رجل و رجل ، و امرأةٌ و امرأة ..

يزين الشيطان كل شيء جديد يتناقض مع الدين ، يزين سفور المرأة ، يزين الاختلاط ، يزين أن تنهمك المرأة في عمل الرجال ، يزين كل معصيةٍ نهى عنها الشرع ، استثمار الأموال بالبنوك ..

 

إقامة الملاهي ، إقامة دور القمار ، هذا الذي يجري في العالم ، أنواع الفساد في كسب المال ، وفي المُتَع الرخيصة ..

 

          يزين كل التقاليد والعادات الموروثة التي تتعارض مع الدين ، هناك من يفتخر بعصر الجاهلية قبل الإسلام ، يفتخر بما فعله العرب قبل أن يأتيهم الإسلام ويعدون ذلك مفخرةً ، والله عزَّ وجل سمَّى حياتَهُم قبل الإسلام جاهلية ، على كلٍ هناك من يزين ، الشيطان يزين ما في الحداثة من معاصي ، وما في التقاليد والعادات من معاصي .

           قد يغرق الناس في خلافاتٍ في الدين ، قد يغرقون في طرح مشكلاتٍ ما عرفها الصحابة ولا طرحوها ولا فكَّروا فيها ، كانوا كما يقال اليوم : عمليين ، أحبوا الله وأقبلوا عليه ، وجعلوا همَّهم إرضاءه وخدمة عباده ، وأقبلوا عليه ، واستناروا بنوره ، أما أن ينقسم الناس إلى فريقين حول ما إذا كان كلام الله قديمٌاً أو مخلوقاً ، هذا الشيء ما بحثه النبي ، ولا ذكره في أحاديثه ، ولا سأل عنه الصحابة الكرام ، وهناك آلاف القضايا الجُزْئِيَّة التي تثار حول الإسلام ، وينقسم الناس فريقين ويتناقشون ، ويتراشقون التُهَم ، ويقولون ، ويُدْلون ، وتفرَّغ القيم من مضمونها ، ويستنفذون جهدهم في خلافاتٍ داخلية ، ويَنْسَوْنَ المهمة الكبرى التي أنيطت بهم  .

( سورة الأنعام : الآية " 159 " )

       الشيطان أساس كل قضية لا تخدم مجموع المؤمنين الشيطان أساس ، كل قضية تفرِّقُنا ، تجعلنا فريقين ، توسِّع الهوة بين المسلمين ، تجعلهم طوائف متعددة ، يقتتلون على لا شيء ، وهذا الذي يجري في بعض البلاد الإسلامية، استطاعوا أن ينتزعوا الاستقلال من أعلى دولة ، ثم وقعوا بعدئذٍ  في حروبٍ داخلية ، كل طاقاتهم ضد بعضهم بعضاً ، هذا من الشيطان ، لأن التحريش بين المؤمنين ، والاقتتال بين المؤمنين دعوة شيطانية، فمهمة الشيطان إضلال بني آدم.

       لكن قد يقول أحدكم : كيف سمح الله له أن يفعل ؟ لم يجعل الله عزَّ وجل للشيطان على الإنسان سلطاناً ، سمح له أن يوسوس ، وحينما يوسوس فقط فالذي يستجيب له يكون قد تطابق معه ، تجد في الصف ، طالباً منحرفاً ، من يفسد ؟ لا يفسد إلا من يرغب بالفساد ، لأن معظم الطلاب يمتنعون عن أن يستجيبوا له ، من يستجيب له ؟ الراغب في الفساد ، فالشيطان يوسوس، والملك يُلْهِم وأنت مخير ، وليس لأحدٍ عليك من سلطان ، لا ملك ولا شيطان ، على كلٍ هي عملية تحريك ، الشيطان يحرِّك والملك يحرِّك ، وهما متوازيان ، وأنت مخير ..

( سورة الإسراء : الآية " 65 " )

( سورة إبراهيم : الآية " 22 " )

       هذه حقيقة دقيقة جداً ، لا سلطان لأحدٍ عليك إنك مخير ، ولكن الشيطان يوسوس ، آدم عليه السلام هو أول الأنبياء :" آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر " .

       تلقى آدم درساً بليغاً جداً في الجنة .. فالجنة شيء ممتع ، مريح جداً، حكمة الله عزَّ وجل أنه بين للإنسان لماذا خلقه ؟ خلقه للجنة ، خلقه لهذه السعادة الأبدية ، خلقه لهذا العطاء الذي لا ينتهي، خلقه لراحةٍ ما بعدها راحة ، لسرورٍ ما بعده سرور ، خلقه لينظر إلى وجه الله الكريم ، خلقه ليقبل عليه ، خلقه ليَنْعُمَ بقربه ، ثم حذَّره : الذي يحول بينك يا آدم وبين هذه السعادة هو الشيطان ، فهذا درسٌ لك ولذرِّيتك ، فحكمة ما بعدها حكمة أن يبدأ الله خلق الإنسان بهذا الدرس البليغ ، هناك جهة واحدة يمكن أن تصرفك عن الهدف الذي خُلِقْتَ من أجله ، إنه الشيطان ، إنه عدوٌ مضلٌ مبين ، إنه يسعى لشقِّ صفوف المؤمنين ، يسعى للتفريق بين المرء وزوجه، فكل علاقة طيِّبة بين الزوجين هذه من الرحمن ، والعلاقة السيِّئة من الشيطان ، البغضاء من الشيطان، الكلام الذي يقوله الزوج أو تقوله الزوجة ، والذي يُباعد بين الزوجين من وسوسة الشيطان ، كل عملٍ سيِّء بوسوسةٍ من الشيطان ، لذلك التفريق بين المؤمنين ، بين الزوجين ، التخويف من العمل الصالح ..

 ( سورة آل عمران : الآية " 175 " )

 

 ( سورة البقرة : الآية " 268 " )

       الشيطان يأمرك بكل شيء يبعدك عن الله ، ويحذرك من كل شيء يقرِّبك من الله ، مع أنه لا يملك شيئاً إلا أن يقول ، وأقوى آية بهذا الموضوع : قوله تعالى :

( سورة إبراهيم : الآية " 22 " )

       لذلك أي إنسان يتذرَّع ، يحتج بأن هذا من عمل الشيطان نقول له: أنت الملوم ، لأن الشيطان ليس له عليك سلطان ، هل يستطيع أحد أن يدَّعي أمام شرطي أو أمام مخفر شرطة أن فلاناً فعل به ما فعل ؟ يقال لك: دفعك إلى هذه الحفرة ؟ يقول له : لا ، يقال لك : وضعك فيها بيده؟ تقول له : لا ، يقال لك : شهر عليك سلاحاً وقال : انزل فيها ؟ تقول له : لا ، لماذا تشتكي عليه ؟ تقول : لأنه قال لي : انزل فنزلت ، هذا كلام مضحك غير مقبول .

       فحتى لا يسترسل الإنسان ويعزو أخطاءه للشيطان ويستريح ، الإنسان مسؤول ومحاسب ، ولا يعفى من أية مسؤولية أن الشيطان يوسوس ، الشيطان محرِّك ، الشيطان كاشف ، الشيطان مهِمَّته الكشف ، يكشف الضَعف ، نحن أحياناً كثيرة بحاجة إلى كشف نقاط الضعف ، هناك الآن أجهزة حديثة جداً تكشف ما في الحديد من ضعف ، حتى لا يحدث خلل والطائرة في الجو صار هناك جهاز يكشف ضعف المعدن ، فإذا كانت هناك نقطة ضعف يكشف قبل أن ينشطر المعدن ، فالشيطان كاشف يكشف الإنسان ، الإنسان لا يعرف نفسه لولا الشيطان ، يتوهم نفسه مؤمناً ، يكشف له الشيطان حقيقته تماماً ، يُحَجِّمُهُ ، يغريه ، فيستجيب ، فيقع ، هذا أنت ، هذا هو حجمك الحقيقي في الإيمان ، هذه هي خشيتك ، هذا هو ورعك ، كل ما تقوله ادعاء ، هذا هو الحق .

        أقول لكم شيئاً آخر : نوايا الشيطان الخبيثة جداً توظَّف في صالح الإنسان ، لأنه لا يوجد عند الله عزَّ وجل شر مطلق ، عنده شر نسبي ، الشر المطلق لا وجود له في الكون ، و الشر المُطْلَق يتناقض مع وجود الله ، فلو كان هناك شر فإنه يوظف للخير ، وأنا أعرف قصة ذكرتها لكم سابقاً ، رغبت إنسانة متفلِّتة أن تكون موظفة في مكان ما ، طلب منها شهادة صحية ، ذهبت إلى المستشفى ، الموظَّف مقصر ، مهمل، أعطى لأخيها تقريراً  يخص غيرها ، أنها مصابة بمرض السُل ، حينما علمت بهذا المرض الخطير بكت أشد البكاء ، تألَّمت أشد الألم ، طبعاً أهلها قاطعها ، ابتعدوا عنها ، أعطوها أدوات خاصة لها ، لم يأكلوا معها ، تعقدت وبكت بكاءً مراً ، ثم تابت إلى الله ، وصلَّت واصطلحت معه ، وكان أخوها في المستشفى بعد أسبوعين ، فإذا بالنتيجة لم تكن لها بل لغيرها ، وظّف الله هذا الخطأ الذي ارتكبه الموظَّف وهذا الإهمال للخير المطلق ، فهي حينما توهَّمَتْ أنها بهذا المرض تابت إلى الله عزَّ وجل ، دائماً يوظّف الله عزَّ وجل الشر للخير المطلق .

       حتى الشيطان موظف يكشف للإنسان أبعاده ، يكشف نقاط ضعفه ، يكشفها ليتوب منها ، لو كان هناك خطأ كامن في النفس ولم يظهر إلا عند الموت لاستحق صاحبه النار ، أما إذا كان عنده ضعف ، جاء الشيطان كشف هذا الضعف ، فهو في الظاهر أغواه ، ولكنه في الحقيقة أخرج ما عنده من شر ، وبعد ذلك جاء عقاب الله عزَّ وجل وانتهى بالتوبة ، لذلك في النهاية عندما يتوب الإنسان من ذنبٍ ارتكبه بفعل وسوسة الشيطان ، فما الذي يكون قد حصل ؟ الشيطان كشف، وسارع من دون أن يشعر ، من دون أن يريد بتقريب هذا الإنسان من الله عزَّ وجل ، وإلا من سمح للشيطان أن يفعل فعله في الأرض ؟ الله جلَّ جلاله ، والله عزَّ وجل كل فعله خير ، حتى الذي يقوله الشيطان للإنسان موظفٌ للخير المطلق ، إنها عملية كشف .

      لو كان عندك مثلاً مجموعة أشخاص لا تعرف عنهم شيئاً ، وأنت مضطر أن تُقَيِّمَهُم تقييماً جيداً ، أو يجب أن تعلمهم بحقيقتهم ، لابدَّ من طريقة كشف ؟ فالإنسان حينما تُكْشَفُ حقيقته ، هذه خطوة أولى نحو التوبة ، ونحو صلاح نفسه ، هذا كلام يحتاج إلى دروس أطول ، فالشيطان شرِّير هدفه إغواء الإنسان ، هدفه حمله على المعصية ، هدفه أن يبعده عن الله عزَّ وجل هذا الذي يريده الشيطان ، ولكن الله يريد أن يتوب علينا ، فأحياناً  يزيِّن الشيطان للإنسان عمله ليخرج ما في نفسه من شهواتٍ مستحكمة ، وبعدئذٍ يأتي عقاب الله عزَّ وجل ليطهر هذا الإنسان من كل شهوةٍ عَلُقَتْ به .

     

           هناك ذنبٌ بينك وبين الله ، وهناك ذنبٌ بينك وبين العباد ، فالذنب الأول يغفر والثاني لا يترك ، أما الذنب الذي لا يُغْفَر هو الشرك بالله عزَّ وجل ، الشرك بالله ذنبٌ لا يغفر ، وما كان بينك وبين العباد ذنبٌ يغفر بشرط الأداء والمسامحة ، وما كان بينك وبين الله يُغفر بطلب المغفرة، ذنبٌ يغفر ، ذنبٌ لا يترك ، ذنبٌ لا يغفر .

        الله عزَّ وجل توَّاب ، ومعنى توَّاب صيغة مبالغة ، وصِيَغ المبالغة مع أسماء الله الحسنى تعني أنه يتوب على الإنسان من أكبر ذنبٍ اقترفه ، ويتوب عليه من آلاف الذنوب ، فهنا مبالغة كَماً ونوعاً،  مهما كان الذنب في نظرك كبيراً يتوب الله عزَّ وجل عليك منه ، أي ذنبٍ مهما بدا لك كبيراً

( سورة الزمر : الآية " 53 " )

" عبدي لو جئتني بملء السماء والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي " .

( سورة الحجر )

       فالتوبة تكون من الذنب الكبير ومن الذنوب الكثيرة لأن الله توَّاب ، بل إن الله عزَّ وجل :

( سورة النساء )

       هذه إرادة الله عزَّ وجل ، بل إن الله عزَّ وجل يحمل الإنسان على التوبة ، قال الله تعالى :

( سورة البقرة: الآية " 187" )

       أي قبل توبتهم ، تابوا فتاب الله عليهم ، أما :

( سورة التوبة : الآية " 118 " )

       أي ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة ، علمنا الله عزَّ وجل من هذا الدرس أن الإنسان خلق للجنة ، ولكن لهذه الجنة ثمنٌ ، ثمنها طاعة الله في الدنيا ، وطاعة الله عزَّ وجل لا تقع إلا إذا عرف الإنسان الله عزَّ وجل ، وحينما يعرفه ويطيعه يسعده في الدنيا والآخرة هذا ملخص الدين كله ، أي معرفةٌ واستقامةٌ وسعادة في الدنيا والآخرة ، ثم إن الله عزَّ وجل وقد خلقنا للجنة لابدَّ من نماذج ، قال :

( سورة محمد )

       يذيقهم في الدنيا بعض القرب ، في الدنيا جنةٌ من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، إنها القرب من الله عزَّ وجل ، حتى الأشياء الجليلة في الدنيا لها هدف تربوي ، لأن كل كلمات الجنة لا معنى لها من دون مكان جميل في الدنيا ، فلابدَّ من مرتكزات لهذه الكلمات ، إذا قال الله عزَّ وجل :

( سورة التحريم : الآية " 8" )

       لابدَّ من أمكنةٍ جميلةٍ من غابات ، من بساتين ، من أنهار ، من جبال خضراء ، من سواحل جميلة ، هذه مرتكزات لكلمات الجنة ، من أجل أن تفهم على الله ماذا تعني الجنة ؟ لذلك يذيق الله عزَّ وجل المؤمن نوعاً من أنواع القرب ، هذا الذي قاله بعض العلماء : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، وهذا معنى قوله تعالى :

 ( سورة محمد )

       فالله عزَّ وجل عرفنا من خلال هذا الدرس أن الإنسان مخلوقٌ للجنة، وأن في الجنة ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وأن من في الجنة ما هم منها بمخرجين، وأن ثمن هذه الجنة طاعة الله في الدنيا ، وأن العدو الأول الذي يحول بين الإنسان وبين الجنة هو إبليس ، وأن إبليس مهمته أن يزين الدنيا للإنسان ، يزين المعصية ، يزين كسب المال الحرام ، يزين الشهوة المحرمة ، يزين كل شيء محرَّم ، هذا من عمل الشيطان .

      وأن الله عزَّ وجل توَّابٌ رحيم ، توابٌ شديد التوبة على عباده ، توابٌ من أكبر ذنب يتوب الله على المؤمن لأكبر ذنب ، ويتوب عليه لعددٍ من الذنوب لا يعد ولا يحصى ، وما على الإنسان إلا أن يتوب ، وإذا قال العبد : يا رب إني تبت إليك ، قال : عبدي ، وأنا قد قبلت .

      الكلمات التي تلقاها الله عزَّ وجل من آدم الاستغفار ، أعلن آدم توبته ، وقَبِل الله عزَّ وجل هذه التوبة ، وهذه حقيقة أساسية ، أضرب لكم مثلاً موضِّحاً : لو أن ابناً نال صفراً في الرياضيات ، وكان أبوه يطمح أن يكون ابنه عالماً كبيراً ، ويحمل أعلى الشهادات ، فلما جاء بهذه العلامة المخزية غضب الأب غضباً شديداً ، وأزمع أن يؤدِّب ابنه تأديباً لا حدود له ، لو رأى الأب ابنه قد اصفر لونه ، وترك الطعام والشراب ، وركبه همٌّ لا يحتمل ، وبحث عن طريقةٍ ليتلافى تقصيره ، هذا السلوك من الابن الندم والاستغفار والبحث عن إصلاح الوضع هذا يؤخِّر عقاب الأب ، وهذا شيء دقيق جداً ، ما الذي يمنع عنك عقاب الله عزَّ وجل ؟ أن تكون مستقيماً على أمره ، وما الذي يمنع عنك عقاب الله إذا خالفت الأمر ؟ أن تستغفر الله عزَّ وجل ، فأنت بين بحبوحتين ، بحبوحة الطاعة ، وبحبوحة الاستغفار ، لأن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة الأنفال )

       هذه حقيقة مهمة جداً أيها الإخوة ، أنت في مأمنين ، مأمنٍ من عذابٍ الله حينما تستقيم على أمره ، لأن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة النساء : الآية " 147 " )

       وأنت في مأمنٍ آخر من عذاب الله ، حينما تستغفر ..

 

( سورة نوح )

       استغفره آدم ..

        الآن جاء الخروج من الجنة ، تحوي الجنة فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أما في الدنيا كل شيء محدود ، هذا البيت ، وهذه الزوجة ، وهؤلاء الأولاد ، وهذا الدخل ، الجنة فيها نعيم مطلق ، بينما سعادة الدنيا محدودة ، الجنة مبنيةٌ على الإكرام ..

 ( سورة ق )

       والدنيا مبنيةٌ على السعي والكَد .

 

( سورة النجم )

       كان بحالة مريحة جداً ، كان يتلقى الإكرام فصار عليه أن يعمل ، وأن يكدح وأن يجتهد ، اختلف النظام ، نظام الجنة شيء ، ونظام الدنيا شيء آخر ، نظام الجنة يأتي عقب استقامةٍ على أمر الله وعملٍ صالحٍ ، بينما الجنة التي كان فيها آدم توضيحية ، أن أيها المخلوق الأول أنت لهذا خلقت ، خلقت للجنة ، والذي يحول بينك وبينها هو إبليس ، فتحصَّن منه وأطع ربك تصل إلى هذه الجنة مرة ثانية ، هناك أسلوب تربوي ، يجب أن تعرف الطفل بما ينتظره من جزاء حسن لو اجتهد ، تذيقه بعضاً من هذا الجزاء ، ثم تدعوه إلى السعي والكَد ، فالإظهار الأولي هدفه تربوي ، فربنا عزَّ وجل أراد من هذا الدرس أن يُطْلِعَ آدم على ما في الجنة من نعيمٍ مقيم ، وأن الخطر الأول هو إبليس ، وأن ثمن هذه الجنة هو العمل الصالح .

الهبوط نزول مستوى ، كان الإنسان بحالة راقية صار بحالة متعبة ، تجد الإنسان يصل إلى ثلاثين سنة حتى يتزوج ، هذا يكون سبَّاقاً إلى الزواج ، حتى يستقر إلى أن يجد له بيتاً ، مأوى ، زوجة ، أولاداً ، ثلاثين عاماً فما بعد ، يحتاج إلى سنوات وسنوات حتى يستطيع أن يتحرك حركة معقولة ، فهؤلاء الذين كسبوا المال حصَّلوه بجهدٍ جهيد ، فلمَّا حصَّلوه ما بقي لهم كثير ولا قليل حتى يغادروا الدنيا ، فالدنيا دار تعب ، إن هذه الدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام : "إن هذه الدنيا دار التواء وليست بدار استواء ، إنها منزل ترحٍ لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي".

        صار هناك هبوط ، يجب أن يسعى ، ويكد لتحصيل الطعام ، بعد أن كان مبذولاً بأعداد لا تنتهي ، بإمكانك أن تأكل مليون تفَّاحة ، مليار، كلَّما توجَّهت أشعَّةٌ من نفسك إلى هذه التفَّاحة أخذت كل ما فيها من طعمٍ طيّب ، دون أن تدخلها إلى جوفك فتتعبك ، أما في الدنيا يوجد طريق ثاني ، لابدَّ من أن تأكلها ، فإذا أكلتها أصبحت عبئاً عليك ، الذي يؤثر الطعام الطيّب يحتاج إلى جهود جبَّارة كي يُخَفِّض وزنه ، فالدنيا متعبة ، كل شيء يحتاج إلى سعي وإلى كد ، فكسب المال صعب ، إن كسبه حراماً سقط من عين الله ، وإن اراد أن يكسبه حلالاً بذل جهداً كبيراً جداً ، فهبط المستوى كان للإكرام صار للعمل والسعي والكد ، كان لهم ما يشاءون صار ليس لهم إلا ما يفعلون ، كان في إكرام صار في جهد ، كان في مسامحة صار في محاسبة ، أي أن الوضع في الدنيا اختلف اختلافاً كبيراً ، لذلك المؤمن حينما يأتيه ملك الموت ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرَحِم إلى سعة الدنيا .

        على كلٍ الحالة التي كان بها  آدم حالة مريحة جداً ، مثالية جداً ، ما ليس فيها نصب ، ولا تعب ، ولا خوف ، ولا قلق ، ولا مرض ، ولا هم ، ولا حَزَن ، ولا زوجة دون الوسط تزعج زوجها ، لا يوجد قلق مخيف من مرض ، من آلام ، من أمراض وبيلة ، عُضالة ، لا يوجد فقر ، ولا سجن ، لا يوجد شيء مزعج إطلاقاً ؛ أما في الدنيا فهناك مسؤوليَّة ، وهناك كسب للمال ، وهناك جوع ، والجوع وراء كل عمل الإنسان ، إنه مفتقرٌ إلى الطعام كي يستمر وجوده ، وتحصيل الطعام مفتقر إلى عملٍ يكسب به ثمن الطعام ، لذلك الأنبياء قال الله عنهم :

( سورة الفرقان : الآية " 20 " )

       أي أنهم مفتقرون مرَّتين ؛ مرَّةً إلى تناول الطعام لبقاء وجودهم ، ومرَّةً إلى كسب المال لشراء الطعام ، هذا معنى :

على كلٍ الإنسان حينما يأتيه هدىً من الله عزَّ وجل ويتِّبع هذا الهدى ..

    

         لا يحزنون أبداً ، صحيح أن الحياة متعبة وفيها ابتلاء ، وفيها امتحان ، لكن المطيع لله عزَّ وجل في أمنٍ وراحة .. إن الله يعطي الصحَّة ، والذكاء ، والمال ، والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنَّه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين .. صحيح أن الحياة متعبة ، لكن طاعة الله مُسْعِدَة ، الحياة شاقَّة ، لكنها مع طاعة الله تبدو مريحة ، الحياة مقلقة ، ولكنها مع الالتجاء إلى الله تبدو آمنة ، أي أن هناك وضعاً خطراً قائماً ، ومعك طريق النجاة منه ، فالذي بحث عن طريق النجاة هو في أمنٍ وبحبوحة..

      

هكذا خلقه الله ..

( سورة المعارج )

     (المصلي)  المتصل نجا من الهَلَعْ ومن الجَزَعْ ، نجا من شدَّة الجَزَع ، ونجا من شدَّة الحِرْص لأنه اتصل بالله عزَّ وجل ..

    

لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفتنا جميعاً ..

      

في المستقبل ..

      

على الماضي ، أحياناً إنسان لا يعرف الله ، وليس له أمل في الجنَّة، عندما يجد نفسه قد تجاوز الستين ، وتغيَّرت ملامح وجهه ، وبدأت العلل تتسرَّب إلى جسمه ، وصار على هامشٍ  الحياة الأسريَّة ، أي أن أولاده انصرفوا إلى زوجاتهم ، وبناته إلى أزواجهن ، وزوجته منزعجة من وجوده ، فهي تغادر البيت ، وكل يوم في زيارات متعددة ، فلمَّا يصل الرجل إلى هذا المستوى يشعر بالقلق ، وبالوحشة ، لأنه ما عرف الله في شبابه ، " من لم تكن له بدايةٌ محرقة لم تكن له نهايةٌ مشرقة " ..

           العبرة ليست في الشباب ، ولكن في الشيخوخة ، العبرة في خريف العمر ، هذه المرحلة من العمر متعلِّقة بالشباب ، أحد الصالحين هنا في الشام عَلَّم الطلاَّب ثمانين سنة ، بدأ بالتعليم في الثمانية عشر ، وتوفي في الثمانية والتسعين ، وهو قائم على التعليم .. التعليم الديني .. وكان يقول للطالب : يا بني أنت تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدَّك تلميذي ، أي أنه علَّم ثلاثة أجيال ، وخرَّج آلافاً مؤلَّفة من أعلام هذه البلدة ، وكان في الثمانية والتسعين منتصب القامة ، حاد البصر ، مُرْهَف السمع ، أسنانه في فمه ، متَّعه الله بقوَّته ، فكان إذا سُئل : يا سيدي ما هذه الصحَّة التي أكرمك الله بها ؟! يقول : " يا بني حفظناها في الصِغَرْ فحفظها الله علينا في الكِبَرْ ، من عاش تقياً عاش قويَّاً " ، لذلك خريف العمر متعلِّق بالشباب ، كيف تُمْضي الشباب يكون خريف العمر كذلك ..

         مرَّة زرت والد صديق لي قال : أنا عمري ستة وتسعون عاماً ، عملنا تحاليل من يومين فكانت التحاليل كلها طبيعية ، قال لي : والله لم آكل قرشاً من الحرام في حياتي ولا أعرف الحرام، كلمتان ، لم يأكل قرشًا حرامًا .. شهوة المال .. ولا يعرف الحرام .. شهوة النساء .. بهذه العفَّة وبهذا الورع متَّعة الله بقوَّته إلى السادسة والتسعين من عمره .. " ومن عاش تقيّاً عاش قويَّاً " ..

 

      الحقيقة قضيَّة الأمن دقيقة جداً ، الأمن أكبر حاجة للإنسان ، قال تعالى :

( سورة الأنعام )

       أنت من خوف الفقر في فقر ، أنت من خوف المرض في مرض ، توقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها ، بل إن نوعاً من أمراض القلب سببه الخَوْفُ من أمراض القلب ، فالقلق يأكل كَبِدَ الإنسان ، بالإيمان والتوحيد تنجو من هذا المرض ..

 

( سورة التوبة : الآية " 51 " )

هذا الأمن الذي يتمتَّع به المؤمن لو وُزِّعَ على أهل بلدةٍ لكفاهم ، هناك في قلب المؤمن من الأمن ما لا يوصف بسبب طاعته لله عزَّ وجل ، قال له : "يا معاذ ما حقُّ العباد على الله إذا هم أطاعوه ؟ ... قال : أن لا يعذِّبهم" ، أنشأ الله عزَّ وجل لك حقَّاً عليه ؛ ألاّ يعذِّبك ما دمت في عبادته وطاعته ، ما دمت في ظل شرعه ، ما دمت في أمره ونهيه ، ما دمت تتلو كتابه ، تقيم أمره ، وتقيم حلاله ، وتمتنع عن حرامه ، ما دام هناك التزام أنت في بحبوحة ..

( سورة الأنفال : الآية " 33 " )

       هذه النعمة التي يملكها الإنسان المؤمن ؛ نعمة الأمن ، الطمأنينة ، الشعور أن الله يحبُّه ، وأن الله قد أعدَّ له جنَّةً ، الشعور أنه قد تتصل نعم الدنيا بنعم الآخرة ، قد تتصل اتصالاً مستمراً ، هو يعيش في الدنيا في سلام مع نفسه ، ومع الناس ، ومع ربّه ، في بحبوحة ، في صحَّة ، في سمعة طيّبة لأنه مقيم على أمر الله ، يموت فينتقل إلى الجنَّة ، اتصلت نعم الدنيا بنِعَم الآخرة ، وكأن خط بيان المؤمن خطٌّ صاعد ، وما الموت إلا نقطة على هذا الخط ، بينما حياة الكافرين مُفْعَمَةٌ بالقلق ، بالخوف من المجهول ، بالخوف من المستقبل ، لأنهم حينما أشركوا بالله قذف الله في قلوبهم الرعب ..

( سورة الشعراء )

       على كلٍ هذه الآية :

أضيفُ لها آيةً ثانية :

 

( سورة طه )

       اجمع الآيتين ؛ من يتبع هدى الله عزَّ وجل لا يضلُّ عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ، ماذا بقي من السعادة في الدنيا ؟ لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ..

 

لا خوفٌ عليهم من المستقبل ، يضمن الله لهم مستقبلاً مريحاً ، ولا يحزنون على ما مضى لأنهم قادمون إلى الجنَّة .. إنسان يسكن في حيّ فقير ، في حي متواضع جداً ، وفي بيت صغير تحت الأرض ، مساحته ثمانون متراً ، عنده ثمانية أولاد ، فإذا انتقل إلى بيت مساحته أربعمائة متر له إطلالة جميلة جداً ، هل هناك ألم في أثناء نقل الأثاث ؟ هل هناك انقباض ؟ هل هناك ضيق ؟ بالعكس هناك فرح ، و سرور ، و استبشار ، الانتقال إلى الأحسن مسعد للنفس .. إذا عَمَّر الإنسان الآخرة سهُل عليه أن ينتقل إليها ، لماذا يخاف الناس الموت ؟ لأنهم عمَّروا الدنيا وخَرَّبوا الآخرة ، وهذا الطريق ممر إجباري لابدَّ منه ، فالموت قضيَّة كبيرة جداً ، وكلَّما حسَّنت حياتك ، وأنت - لا سمح الله - على معصية صعُبَ عليك الموت ، توجد بلاٌد في الرفاه  فيها يفوق حد الخيال ، شيء يحيّر العقول ، الموت هناك صعب جداً ، لأنه يترك جنَّةً في الدنيا إلى القبر ، والانتقال من جنَّة في الدنيا إلى القبر شيء صعب جداً ، على كلٍ المؤمن في أمن ، يشعر أنه لا خوفٌ عليه في الدنيا ولا هو يحزن على فراقها ، " وا كربتاه يا أبت " ، قال : " لا كرب على أبيك بعد اليوم ، غداً نلقى الأحبَّة محمَّداً وصحبه " ..

كفر أي : كذَّب ، وأعرض ، وانغمس في شهواته ، هؤلاء ..

     

يقول الله عزَّ وجل وهو أصدق القائلين :

 

( سورة البقرة )

       كأن الله عزَّ وجل يعجب من صبرهم على النار ، كيف تقترف هذه المعصية ، وأنت لا تحتمل عقابها ؟ ..

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi