English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :27/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآية : "62 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان

تدقيق لغوي    : السيد ياسين رزق  والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ... لازلنا مع تفسير سورة البقرة ، ومع الدرس السابع والعشرين من سورة البقرة ، ومع الآية الثانية والستين وهي قوله تعالى :

       هناك في القرآن الكريم آيتان تقتربان من هذه الآية ، الآية  الثانية في سورة المائدة :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)

( سورة المائدة )

       وهناك آيةٌ ثالثة من سورة الحج وهي قوله تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)

( سورة الحج )

       أيها الإخوة الكرام ... كان الناس أمةً واحدة ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، سيدنا آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام تلا الحق على أولاده ، وأولاده تلوا الحق على أحفادهم ، وهكذا ، لكن الذي حصل أن النفوس تنحرف ، والشهوات تستعر ، والمصالح تتضارب، فالإنسان مُركب من عقل ومن شهوة ، لو كان مركباً من عقلٍ فقط لم تكن هناك أية مشكلة ، لكنه ركب من عقلٍ وركب من شهوةٍ ، في حين أن المَلَك ركب من عقلٍ فقط ، هو يذكر الله دائماً ، والحيوان ركب من شهوةٍ فقط وهو ليس مكلفاً ، الإنسان نوعٌ عجيب ، فيه نفخةٌ من روح الله ، وفيه قبضةٌ من تراب الأرض ، فيه حاجات عُليا ، و نوازع عليا ، وفيه شهوات سُفلى، هو المخلوق الأول بطولته أنه يجمع بين المتناقضين ، هناك شهوة تحرِّكه ، وهناك قيمٌ يصبو إليها ، فيه نفخةٌ من روح الله وقبضةٌ من تراب الأرض ، تراب الأرض يشدُّه إلى الأرض..وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ

( سورة الأعراف : من آية " 176 " )

       والنفخة من روح الله تشده إلى الله ، وإلى القيَم ، الذي ترونه جميعاً أن الإنسان يقلق إذا انغمس في شهوته ، يبحث عن شيءٍ مفقود ، لو أعطى نفسه هواها ، لو انغمس في إمتاع نفسه بالشهوات المادية إلى قمَّةِ رأسه ، يشعر أن هناك شيئاً يخالفه ، يختل توازنه ، ولا يستعيد توازنه إلا إذا عرف الله ، فلذلك ربنا عزَّ وجل خلق الإنسان من نسل آدم ، وأسكن سيدنا آدم في الجنة ، وأعطاه درساً له ولذريته من بعده ، أعطاه درساَ بليغاً ، وبيَّن الله عزَّ وجل لسيدنا آدم ولذريته من بعده :إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(6)

( سورة فاطر )

       لكن الإنسان بعد أن تأتي رسالات الأنبياء قد ينسى وقد ينحرف ، وقد يُفَرِّغ الرسالة من مضمونها ، حينما جاء الدين الإسلامي أيها الإخوة ، كان فيه زخم روحي شديد ، مضمون كبير ، قيَم رائعة ، سلوك منضبط ، إخلاص شديد ، ولكن مع مُضي الزمن أصح الدين شكلاً وفُرِّغَ من مضمونه شيئاً فشيئاً ، لذلك ربنا عزَّ وجل يبعث على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها ، يصبح الدين شكلاً ، يصبح فلكلوراً ، يصبح رقصاً ، يصبح أناشيد ، يصبح غناء ، يصبح مظاهر فخمة ، شهادات عُليا، ألقاباً علمية ، مؤتمرات ، مكتبة ، ولا يوجد التزام ، وحينما لا يطبق الدين تطبيقاً كاملاً لا تقطف ثماره ، هذا شأن الإنسان حينما يميلُ إلى الشهوة على حساب القيم .

      فالشيء المفروض أن الإيمان فطري ، والله عزَّ وجل بدأ البشرية بنبيٍ عظيم هو سيدنا آدم ، وينبغي أن يَسري الحق من جيلٍ إلى جيل ، ولكن الذي حصل أنه حدث انحراف ، مع الانحراف يأتي الأنبياء والرُسُل العظام من قبل المولى جلَّ وعلا ليصححوا مسار البشرية ، فصار هناك يهود ، سمي اليهود يهوداً لأنهم اتبعوا يهوذا أحد أولاد سيدنا يعقوب ، أو لأنهم هادوا إلى الله أي تابوا إليه ، هذه أصل التسمية ، علماً أن الواقع الحالي لا ينتمي لهذه التسمية ، إما أنهم  تابوا إلى الله أو أنهم اتبعوا يهوذا ، والنصارى :قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ

( سورة آل عمران : من آية " 52 " )

       فسمي الذي اتبعوا المسيح نصارى ، والذي اتبعوا سيدنا موسى سموا يهوداً ، ولقول الله عزَّ وجل :إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ

( سورة الأعراف : من آية " 156 " )

       الآية دقيقة جداً ، ونحن في أمس الحاجة إلى معناها ، فهذا الذي يملك إيماناً فطرياً ، بسيطاً، أو الذي آمن وانتمى إلى الإيمان شكلاً لا مضموناً ، وهذا الذي انتمى إلى الدين اليهودي شكلاً لا مضموناً ، وهذا الذي انتمى إلى الدين النصراني شكلاً لا مضموناً ، تصور أربع محلات تجارية، لا يوجد فيها بضاعة إطلاقاً ، لكن توجد لافتات ، لافتة كتب عليها مطرزات ، لافتة كتب عليها أجواخ ، لافتة كتب عليها ألبسة جاهزة، لافتة كتب عليها مواد غذائية ، ليس في هذا المحل مواد غذائية ، ولا ألبسة جاهزة ، ولا مُطَرَّزات ، ولا أجواخ ، لا شيء فيها ، ولكن توجد لافتات متباينة ، وهناك صراع ، و تعصُّب ديني ، وحروب دينية ، أما المضمون فارغ ، النقطة الدقيقة جداً جدا أن الإنسان حينما ينسى منهج الله يتولَّد في نفسه عداوةٌ وبغضاء ، قال تعالى :فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

( سورة المائدة : من آية " 14 " )

       فالآية تتحدث عن الذي ينتمي إلى الإيمان انتماءً شكلياً ، ما الانتماء الشكلي ؟ حياته غربية ، لا يوجد قيد في كسب المال ، لا يوجد عنده انضباط، لا يوجد عنده منهج ، إنفاق ماله بلا منهج وبلا ضابط ، علاقاته مع النساء بلا منهج وبلا ضابط ، يمضي وقت فراغه في أعمال سخيفة ، ومتابعة أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع ، نمط حياته نمط غير إسلامي، لكنك تراه في المسجد يوم الجمعة ، وقد علَّق في بيته آية الكرسي ، وتراه يلبس الجديد في أيام العيد ، ويهنِّئ ويبارك ، البروتوكولات جيدة ، الطقوس جيدة ، الأعمال الاستعراضية جيِّدة ، المظاهر جيدة ، أما المضمون  فهو غير إسلامي ، فهذا الذي ينتمي إلى الدين انتماءً شكلياً ، وهذا الذي ينتمي إلى اليهودية انتماءً شكلياً ، وهذا الذي ينتمي إلى النصرانية انتماءً شكلياً ، قال الله عزَّ وجل :وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً

( سورة الحديد : من آية " 27 " )

       هكذا وُصِفَ أتباع سيدنا عيسى ، كتبوا على عُملتهم ثقتنا بالله ، لكنهم ماذا يفعلون ؟ يرتكبون من الجرائم في العالم ما يندى له الجبين ، يبنون ثروتهم على نهب ثروات الشعوب ، يبنون قوتهم على تدمير أسلحة الشعوب ، يبنون رخاءهم على إفقار الشعوب ، فالانتماء شكلي ، والدليل أن أعمالهم بخلاف ما وصفوا به  ..وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً

( سورة الحديد : من آية " 27 " )

       إذاً الانتماء شكلي ، مظاهر ، طقوس ، عبادات جوفاء لا معنى لها، وقد تكون العبادات غناء وموسيقى وما شاكل ذلك ..

وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ(35)

( سورة الأنفال )

       صار إحياء ليلة القدر برقص ، أليس كذلك ؟ فهذا الدين قد فُرِّغَ من مضمونه .

       الصائبون حَكَّموا عقلهم فرفضوا بعض النصوص ، أو انتقلوا من دينٍ إلى دين ، أو أصبحوا بلا دين ، إنسان لا يتبع سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام ولا السيد المسيح ، ولا سيدنا موسى ، يقول لك : أنا عقلاني ، أو أنا علماني ، والأصح جَهْلاني ، ليس له علاقة بالأديان ، عقله هو دينه ، وعقله الحَكَم .

       هناك نقطة مهمة جداً أيها الإخوة حتى أثبت لكم أن العقل وحده لا يكفي ، يوجد عند طبيب العيون لوحة متدرجة في الدقة ، فقبل آخر سطر إذا عرف اتجاه السي (C  ) أو الإي (E) باللغة الإنكليزية ، يكون نظره حاداً ، يقول له الطبيب : يمين ، يسار ، فوق ، تحت ، إذا عرف قبل آخر سطر يأخذ عشرة على عشرة ، إذا عرف آخر سطر يعطى اثنا عشر على عشرة ، فأدق العيون هي التي تكشف اتجاه هذه الحروف في آخر سطر ، لو أن إنساناً يملك عينين حادتين وهناك منظر جميل أمامه ولكن لا يوجد ضوء ، ما قيمة العينين ؟ صفر ، أَجلس في غرفة أعمى ، وإنساناً له عينان حادتان ، أطفئ المصباح ألا يستويان ؟ يستويان تماماً ، معناها لا قيمة للعين لها من دون ضوءٍ يكون وسيطاً بينها وبين المرئي .

       قس على ذلك العقل ، والعقل لا قيمة له من دون وحيٍ يرشده ، من هو العالم الغربي ؟ عالم قائم على العقل فقط ، العقل قدَّم إنجازات مادية مذهلة ، ولكنه هبط هبوطاً اجتماعياً وأخلاقياً مُريعاً ، وما يُعانون منه من مرض الإيدز،  ومن الجريمة ، ومن التفكك الأسري ، وانحلال الأسرة ، وشيوع المخدرات شيء لا يحتمل ، إنسان يتحرَّك وفق عقله فقط لا وفق منهج الله عزَّ وجل ، والعقل قد ينتهي بالإنسانية إلى الدمار ، بسبب استخدام العقل وحده .

       إخواننا الكرام ... الخلق هو سياج العقل ، العقل قوة كبيرة ، ما الذي يمنع صاحب العقل الكبير أن يصنع مادةً تؤذي الناس ؟ الآن العلماء الكبارُ الكبار يصنعون القنابل الجُرثومية ، والقنابل الكيماوية ، يبنون تفوَّقَهُم على تدمير البشرية ، فما الذي يمنع العقل من أن يدمِّر العالم كله ؟ هو القيم الأخلاقية ، ولا أخلاق بلا دين ، معناها الدين أساس الأخلاق ، والأخلاق أساس ضبط العقل ، العقل يحتاج إلى وحي ، والعقل مقياس غير صحيح  من دون وحي.

        الآن الدليل ، العقل مرتبط بواقع ، لو أنهضنا إنساناً قبل مئة عام من قبره ، وقلنا له : هذه الكتب .. أربع جدران من الأرض إلى السقف كلها مجموعة بقرص ليزري واحد .. لا يصدق كلامنا ، أما الآن فهو شيء واقع ، هناك الآن أقراص ليزرية فيها ألف كتاب ، بقرص ليزري واحد ، العقل لا يصدق قبل مئة عام أنه من الممكن أن نبعث رسالة إلى أقصى قارة في العالم بثانية واحدة ، الآن عن طريق الفاكس ، ترسل رسالة إلى أقصى مدينة في أمريكا ، بغرب أمريكا على المحيط الهادي بثانية ، لم يكن العقل يصدق أن يحدث شيء في مكان يراه العالم كله بالأقمار الصناعية ، العقل لم يكن يصدق سابقاً ، معناها العقل مرتبط بالواقع ولا يحق له أن يكون حكماً على النقل ، النقل هو الحقيقة المطلقة التي من عند الله عزَّ وجل .

       من هم الصابئون ؟ هم الذين حَكَّموا عقولهم في النصوص ، فرفضوا ما لا يروق لهم وقبلوا ما راق لهم ، صابئ أي أنه انسلخ من الدين ، احتكم للعقل ، أي علماني بالتعبير الحديث ، العلماني هو إنسان صابئ ، انسلخ من الدين وصار له مقاييس أخرى .

       على كلٍ الآية مخيفة ، هذا الذي ينتمي إلى الإسلام شكلاً ، أو إلى الإيمان العامي الفطري شكلاً ، وهذا الذي ينتمي إلى اليهودية شكلاً ، وهذا الذي ينتمي إلى النصرانية شكلاً ، وهذا الذي ينتمي إلى عقله ويحَكَّمَ عقله في كل نقل ، في المعنى الضمني لهذه الآية  : فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ

( سورة النحل : آية " 71 " )

       من هؤلاء جميعاً المقبول منهم ..

       حقيقة الدين ، جوهر الدين أن تؤمن بالله ، يمكن لكل واحد  أن يقول : أنا مؤمن بالله ؟ ولكن حقيقة الإيمان أن تؤمن بأن الله موجود ، وأنه في السماء إلهٌ وفي الأرض إله ، وأن هذا الذي تستمع إليه من أحداث من تدبير الله ، ويد الله فوق أيديهم ، ويد الله تعمل في الخفاء ، وما من إلهٍ إلا الله .. مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26)

( سورة الكهف )

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(26)

( سورة الزمر )

لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ

( سورة الأعراف : من آية " 54 " )

مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ

( سورة فاطر : من آية " 2 " )

وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ

( سورة الرعد : من آية " 11 " )

       حينما تؤمن أن الله هو الفَعَّال ، يقول لك : هناك في كل بلد رجل قوي ، قد يكون ظاهراً وقد يكون غير ظاهر ، من هو الرجل القوي في كل بلد ؟ لا يوجد إلا الله هو القوي ، هو الإله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الباقي على الدوام ، بيده الأمر ، بيده مقاليد السماوات والأرض ..

 

وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ

( سورة هود : من آية " 123 " )

هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ

( سورة الحديد : من آية " 3 " )

وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( 1 )

( سورة التغابن )

       لا يقع شيءٌ في الكون إلا بإذنه ، هذا هو الإيمان ، يبنى على هذا الإيمان أشياء كثيرة ، حينما تؤمن أن الله وحده هو الفَعَّال لا تنافق لأحد ، حينما تؤمن أن الله وحده هو الفعال لا تبتغي رزقاً بمعصية ، مستحيل ، حينما تؤمن بالله الواحد الأحد لا يمكن أن تُقْدِم على معصية ولو أعطوك ملء الأرض ذهباً ، لأنك تعلم أنك خاسر لا محالة ، معنى تؤمن ،أن يتغلغل الإيمان إلى أعماق الإنسان ، فيغير كل صفاته ، وكل مبادئه ، وكل قيمه وكل أهدافه ، الإيمان يصنع إنساناً جديداً ، يعد المؤمن الفوز بالعطاء لا بالأخذ ، أكثر الناس يشعرون براحة حينما يأخذون ، حينما يتملكون لا حينما يعملون عملاً صالحاً ، الإيمان الحق يعكس موازين الإنسان ، الإنسان له موازين مادية ، لكن حينما يؤمن بالله تختلف موازينه . مثل بسيط أضربه دائماً :

         قال مَلِك لأستاذ : عَلِّم ابني دروساً وأنا أكرمك ،  إذا عرف هذا الأستاذ ما معنى مَلِك ، وكل شيء بيده ، وأقل عطاء له بيت وسيارة ، المستحيل أن يطلب من الابن أجرة الدرس ، يقول لتلميذه ابن الملك : لا ، والدك يحاسبني ، أما إذا لم يعرف من هو الملك ، فطالب الابن بأتعابه ، أعطاه على الدرس ألف ليرة مثلاً ولكنه أضاع على نفسه عطاءً كبيراً .

       أنت حينما تؤمن أن الأمر بيد الله وحده لا ترجو سواه ، ولا تتضعضع أمام غيره ، ولا تعلق أملاً على إنسانٍ آخر ، فالإيمان شيء يغيِّر نمط الإنسان ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لن تغلب أمتي من اثني عشر ألفاً من قلة "

       أي اثني عشر ألف مؤمن لن يغلبوا في الأرض ، وإذا كان المليار ومئتا مليون مغلوبين ، مغلوبين على أمرهم ، ليس أمرهم بيدهم ، ليست كلمتهم هي العُليا ، أعداءهم يتحدَّونهم ، لأنه :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)

( سورة مريم )

       هذا هو الكلام الدقيق ، قال :

      أركان الإيمان خمسة ، لماذا في معظم الآيات الكريمة قرن ربنا الإيمان بالله بالإيمان باليوم الآخر ؟ أي أنَّك إذا لم تؤمن بأن هناك يوماً تسوى فيه الحسابات ، تسترد فيه الحقوق ، يُنْصَف المظلوم من الظالم ، يؤخذ الحق من القوي إلى الضعيف ، إذا لم تؤمن أن هناك يوماً ، هو يوم الجزاء ، يوم الدينونة ، يوم الحساب ، لن تستقيم في سلوكك ..

       هناك انتماءات شكلية للأديان ، وهناك جوهر الدين الذي أراده الله عزَّ وجل ، جوهر هذا الدين أن تؤمن بالله ، وأن تثق به ، وأن تعتمد عليه ، وأن تتوكل عليه ، وأن تعلِّق عليه الآمال ، وأن تطيعه ، وأن تحبه ، وأن تُقبل عليه ، وأن تعمل لليوم الآخر هذا هو الدين ، تجد المؤمن أمره عجيب  يركض بلا أجر ، لا يريد شيئاً ، يشتغل أربعاً وعشرين ساعة يعمل ، ليل نهار ، يقدِّم ولا يأخذ ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، إنسان كل حياته عطاء .. " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته ، فكانت تنحرف يساراً كي يصلي " .. أنتم ترون هذه الأبهة الواسعة شيء يأخذ بالألباب ، سيد هذه الأمة كان بيته صغيراً جداً لا يتسع لصلاته ونوم زوجته .

       فالأنبياء العظام أعطوا ولم يأخذوا ، وهناك من يأخذ ولا يعطي ، والمؤمن بين بينَ ، يأخذ ويعطي ، ولكن لابدَّ من أن تعطي ، إذا آمنت بالآخرة لابدَّ من أن تعطي ، ماذا قدمت ..

" يا بشر لا صدقة ولا جهاد ، فبم تلقى الله إذاً ؟ " .

       هذا السؤال الدقيق ، ماذا قدمت للمسلمين ؟ أي عملٍ فعلته في سبيل الله ؟ أي عمل فعلته تقرُّباً إلى الله ؟ .. هذه نقطة دقيقة جداًُ .. قد تلاحظ مسلماً غير منضبط ، طعامه ، شرابه ، لقاءاته ، سهراته ، اختلاطه، كسب ماله ، أين يمضي وقت الفراغ ؟ أجهزة اللهو في بيته ، نساءه متبرجات كاسيات عاريات ، وازن بين أسرة تنتمي للإسلام شكلاً ، وأسرة تنتمي للنصرانية شكلاً، وأسرة تنتمي لليهودية ، شكلاً ، وإنسان علماني تجدهم مثل بعضهم ، هناك تشابه ، ولكن هناك تعصب ، هناك تشابه، أما لو تمسك هؤلاء بالدين الحقيقي لالتقوا ، ولاجتمعوا ، لأن المنهج واحد ، والأصل يوحِّد ، فلذلك لا يريد الله عزَّ وجل الانتماء الشكلي ، لا يريد التعَصُّب.

         تجد أحياناً طالباً دفاتره أنيقة جداً ولكنه استحق بكل المواد أصفاراً، كل دفتر مجلد وفوقه نايلون وبطاقة ، ولوحة ، ونشَّافة ، وشريطة ، ويأخذ صفراً بالمذاكرات ، فهذه الأشياء الشكلية لا تقدِّم ولا تؤخر ، لا تكفي العناية بالمساجد لوحدها فقط دخلت مسجداً في الدار البيضاء في المغرب كلف تشييده ألف مليون دولار ، شيء يفوق حد الخيال بني فوق البحر ، من يجلس في الحرم يرى البحر ، استوحي هذا المسجد من قوله تعالى :وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ

( سورة  هود : من آية " 7 " )

       تجد البحر من تحته ، نعتني بالمساجد لكن البيوت خَرِبَة ، البيوت جحيم ، العلاقات كلها علاقات ربوية ، العلاقات بين الجنسين علاقات بغي وعدوان ، يبدو في هذا الوضع كما لو أن الله تخلَّى عن المسلمين لأنهم عصوه .. " وإذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني " .

        فيا أيها الإخوة ... هذه آية أساسية جداً :

     الإيمان الشكلي ..

       والعلمانيون معهم ..

      الإيمان المنجِّي ، هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله ، هو الإيمان الذي يحملك على التخلُّق بالخلق الإسلامي ..

      المؤمن يهيئ جواباً لله عن كل حركة ، كل سكنة ، كل عطاء ، كل مَنع ، كل وَصل ، كل قطع ، كل رضا ، كل غضب ، ماذا سيقول لله عزَّ وجل يوم القيامة ، لو سأله : لم طلَّقت ؟ لم غضبت ؟ لم أعطيت ؟ لم منعت؟ لم فعلت ؟ لم تركت ؟

      آمن بالله ، وباليوم الآخر فاستقام ، وعمل صالحاً قال : هؤلاء هم الذين وضعوا أيديهم على جوهر الدين ، تصور إنساناً بدوياً لا يقرأ ولا يكتب ، راعياً ، قال له ابن سيدنا عمر : " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها " ، قال له : " ليست لي " ، قال له : " قل لصاحبها ماتت " ، قال له : " ليست لي " ، قال له : " خذ ثمنها " ، قال له : " والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله ؟ " .

       أيها الإخوة ... صدقوني ، لو وصل المسلمون لمستوى هذا الراعي الأُمي لكانوا في حالٍ غير هذه الحال ، ليست القضية بالدراسات العُليا ولا بالألقاب العلمية ، القضية بالاستقامة ، هذا الأعرابي وضع يده على جوهر الدين ، والذين فرغوا الدين من مضمونه جعلوا الدين تقاليد ، عادات ، مظاهر ، ألقاباً ، افتخاراً ، الذي فرَّغوا الدين من مضمونه ، بقي لهم من الدين الانتماء الشكلي هذا الانتماء الشكلي لا قيمة له عند الله أبداً .

       هؤلاء الذين يحبُّهم الله عزَّ وجل ، من هؤلاء جميعاً ، إذاً هذه الآية دقيقة ، أي إنسان ينتمي لهذه الأديان لو انسلخ من هذا الانتماء الشكلي ، و..

      هذه الآية آية البقرة .

       الآية الثانية قال  :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ

( سورة المائدة : من آية " 69 " )

       هنا مشكلة ، إن حرف مشبَّه بالفعل تنصب الاسم وترفع الخبر .

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا

       الذين اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إن  .

والَّذِينَ هَادُوا

       معطوف ، أما ..

وَالصَّابِئُونَ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ

   للفت النظر ورد في الآية كلمة الصابئون مرفوعة ، أي أن هذا الذي احتكم لعقله ، مع أنه عقله مربوط بالواقع ، وعقله يحتاج إلى وحي ، فهذا وقع في ضلالٍ كبير .

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)

( سورة المائدة )

       هذا التطمين الثاني ، الأولى  :

       هنا :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)

( سورة المائدة )

       الآن لو أخذنا مجموع الاتجاهات الدينية في العالم ؛ هناك وثنيون ، هناك بوذيون ، وهناك سيخ ، و هندوس ، و عُبَّاد النار ، و عُبَّاد الشمس ، و عُبَّاد البَقَر ، وعُبَّاد المَوج ، و عُبَّاد الفَرج، و عُبَّاد لا نهاية لهم ، قال :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا .. فمن هو على الحق منهم ؟ قال : إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)

( سورة الحج )

       كلٌ يدَّعي أنه على حق ، وكل مِلَّة ، وكل اتجاه ، وكل مذهب ، وكل دين ، وكل طائفة ، وكل جماعة تدعي أنها على الحق ، لكن من هو الذي سيفصل بينهم ؟ هو الله عزَّ وجل ، الله عزَّ وجل يعلم السر وأخفى ، هناك اتجاهات كلها ضالة ، لكن بشكل أو بآخر علامات الضلال بالأرض أربع خصائص .

       أول خصيصة : تأليه الأشخاص ، كثيراً ما تجد أدياناً كل شيء هو الذي يقوله رئيس الدين، لا يوجد منهج ، الذي يقوله ؛ قد يكون مثلاً رئيس مجوعة دينية ، قد يكون ديناً أرضياً ، الذي يقوله هو التشريع ، لا يوجد تشريع ، بل تأليه للأشخاص .

      والثاني : اعتماد النصوص الموضوعة والضعيفة .

      والثالث : تخفيف التكاليف .

      والرابع : النزعة العدوانية ..

      هذه صفات الضالين في العالم ، أما نحن المبادئ عندنا أقوى من الأشخاص ..

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)

( سورة الحج )

       أما في الإسلام ، النبي عليه الصلاة والسلام :إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي

( سورة الأعراف : من آية " 203 " )

       سيدنا الصديق قال : إنما أنا متبع ، ولست بمبتدع ، إن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوِّموني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم " .

       حتى في الدعوات الدينية إذا قال الشيخ فرضاً : " يا بني أنت ما دمت معنا فلا تخف " ، فمن أنت ؟ ذُكرت قصة في أحد الكتب أن أحدهم توفي وعندما جاءه الملكان ليسألاه عن دينه وعن ربه وعن نبيه ، تلقيا ضربة أخرجتهم من القبر ، قيل لهما : " هذا مريدي أمِثل هذا يُسْأل !! " ، فهذا كلام مضحك ، قال تعالى مخاطبا نبيَّه : قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15)

( سورة الأنعام )

       سيد الخلق حبيب الحق .. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15)

       يا رسول الله : " مَثِّل بهم " قال : " لا أمثل بهم فيمثِّل الله بي ولو كنت نبياً " ، هناك خوف من الله ، هناك انضباط ، لذلك إذا أراد الإنسان أن يتبع الدين أتباع حقيقية يجد عنده مئات الألوف والمبادئ والتعليمات ، وافعل ولا تفعل ، هذه كلها ينبغي أن تطبق .

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)

( سورة الحج )

       الملخص : الانتماء الشكلي لا قيمة له عند الله ، جوهر الدين أن تؤمن بالله موجوداً وواحداً وكاملاً ، وأن تؤمن بالله إيماناً يحملك على طاعته ، إذا قال إنسان لك : أنا مطلع على مقالات عن أضرار الدخان ، وتراه يدخن ، فأنت لن تصدقه ، هذا جاهل ، ما دام مطلعاً على مقالات عن أضرار الدخان ويدخن ، فمعلوماته لم تحمله على ترك الدخان ، إذاً هذه المعلومات لا قيمة لها إطلاقاً ، أما عندما يطلع الإنسان على مضار الدخان ويقلع عن التدخين ، نقول : معلوماته التي قرأها عن الدخان حَمَلَتْهُ على ترك الدخان، هذه معلومات مجدية .. طبعاً من باب التمثيل .. وحينما تؤمن بالله إيماناً يحملك على طاعته ، وعلى تحرِّي الحلال ، وعلى ترك الحرام ، وعلى خدمة الخَلق ، هذا الإيمان هو المجدي ، وإلا أي إيمان لم يحمل صاحبه على طاعة الله لا قيمة له، بعضهم يسميه تندراً [إيمان إبليسي] ، لأن إبليس قال  : ربي فبعزتك ، آمن بالله رباً وآمن به عزيزاً ، وقال له : انظرني إلى يوم يبعثون ، آمن بيوم البعث ، وإبليس قال له : خلقتني من نارٍ آمن أنه خالق ، فآمن بأنه خالق وعزيز ورب وآمن بيوم البعث ، ومع ذلك هو إبليس ، فالإيمان الذي لا يحمل صاحبه على طاعة الله لا قيمة له إطلاقاً ، صفر ،.

       ثلاث آيات أيها الإخوة ... في البقرة آية ، في المائدة آية ، في الحج آية ..

 

      هذه آية البقرة ..

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ .. ، تحتها خط .. وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)

( سورة المائدة )

       آية الحج :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)

( سورة الحج )

       فالعبرة لا أن تقنع الناس بباطلك ، العبرة أن تكون عند الله على حق .. دققوا في هذه الكلمة .. قد تقنعني أن معك كيلو من  الذهب وهو من التنك، ما قيمة هذا الإقناع ؟ أنت الخاسر الأول لا سمح الله ، وقد تملك كيلو ذهب وأنا متوهِّم أنه تنك ، معدن خسيس ، لا قيمة لهذا الوهم ، فأنت الرابح الأول ، العبرة أن تملك الحقيقة ، لأن الله يفصل بين الناس يوم القيامة ، أنا لم أر فئة إلا وتدعي أنها على حق ، أي فرقة ، أي نموذج في العالم كله، كل جماعة تدَّعي أنها على حق ، وهي الصفوة المختارة .. الصفوة النار .. هكذا ، أما المؤمن الصادق يحاول أن يوفِّق بين قناعاته وبين مقاييس القرآن الكريم ، العبرة كما قال النبي الكريم :" ابتغوا الرفعة عند الله " .

      العبرة أن تكون عند الله على حق ، وان تكون عند الله مرضياً ..بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)

( سورة القيامة )

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi