English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :53/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآيات " 163-164" .

تفريغ          : السيد أحمد مالك

تدقيق لغوي    : الأستاذ ياسين رزق والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا لا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علَّمتنا ، وزدنا علما ، و أرنا الحق حقًّا و ارزقنا اتِّباعه ، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القولَ فيتَّبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثالث والخمسين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الثالثة والستين بعد المائة ، وهي قوله تعالى :

[سورة البقرة]

الله جل جلاله بعد أن قال :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ(159)

[سورة البقرة]

ما الحقيقة الكبرى التي ينبغي أن تُبيَّن ، وما الحقيقة العظمى التي ينبغي أن يُعلن عنها دائما :

[سورة البقرة]

كلمة "وإلهكم " أيُّ إنسان بفطرته يعتقد أن هناك إلهاً عظيماً ، خلق الكون ، هذا الاعتقاد بأن لهذا الكون خالقاً عظيماً يستوي فيه البشرُ جميعاً ، حتى الوثنيين ، قال تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى

[سورة الزمر]

ولكن الموضوع اليوم في هذه الآية ؛ أن هذا الإله العظيم الذي خلق السماوات و الأرض ، هو بيده كل شيء ، ليس خالقاً فقط بل مسيِّرا ، الله ليس خلاَّقاً بل فعَّالا ، بيده أدقُّ التفاصيل ، قال تعالى :

[سورة الأنعام]

كل قصص القرآن الكريم مؤداّها أن الله عز وجل إله قيّوم فعَّال مُهيمن ، لذلك قال : إلهكم أيها الناس إله واحد ، في أزمان البُعد عن الله توهَّم الناسُ آلهة غير الله ، الجهة التي تخافون منها و الجهة التي تعظِّمونها هي جهة واحدة ، هي الله ، أناس عبدوا الشمس و أناس عبدوا البقر ، و أناس عبدوا مظاهر الطبيعة ، الذي تخافه ، وترجوه ، وتعتقد أن الأمر كله بيده هو الله ، ولا إله آخر معه أبداً ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

هذا كلام خطير أيها الإخوة ؛ إنسان مسلم عادي قد يتوهَّم أن زيداً بإمكانه أن يرفعه ، و عُبيداً بإمكانه أن يناله بأذى ، و فلاناً يعطيه و فلاناً يمنعه ، هناك شِرك خفي ، الجهة الوحيدة المتصرِّفة، الجهة الوحيدة الفعالة ، الجهة الوحيدة التي بيدها كل شيء هي الله وحده ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

طبعا كلمة " واحد " أي لا ثاني له ، و كلمة أحد أي لا مثيل له، ليس له شريك و ليس في خلقه من يشبهه ، إذا قلنا واحد ، لا ثاني له لأن " واحد " وصف كمِّي ، أما إذا قلنا : " أحد " فهو وصف نوعي ، قد نقول : هذا الطالب هو الرابع على صفه ، هو واحد لكنه الرابع ، هذا وصف نوعي ، أما إذا قال : جاء أربعة طلاب هذا وصف كمي ، فكلمة " واحد " أي لا ثاني له ، و كلمة " أحد " : أي لا مثيل له ، لا يشبهه شيء ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

أجمل ما في حياة المؤمن هذا التَّوجُّه إلى الله عز وجل ، حياة المنافق ، قال تعالى : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ

[سورة النساء]

والإنسان حينما يشرك يتوزَّع ، يتمزَّق ، و إرضاء الناس جميعاً غاية لا تُدرك ، إرضاء الناس جميعا مستحيل ، فالذي يتعامل مع الله وحده يستريح ، هذا الإله العظيم يراه ، و يسمع نداءه ، و يستجيب لدعائه  وهو عليم بسريرته ، عليم بمخبره ، وعليم ببواعثه ، عليم بنواياه ، لا تخفى عليه خافية ، لا يحتاج إلى إيصال ، ولا إلى شهادة ، علاقتك مع الله عز وجل ، إن أخلصت النية لله عز وجل أنت في راحة نفسية مع الخلق ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

الذي خلق الكون هو الفعال ، هو المسيِّر ، هو المتصرِّف ، هو المالك ، هو المعطي ، وهو المانع، هو الرافع ، هو الخافض ، هو المعزُّ ، هو المذل ، هو القابض ، هو الباسط ، هو المُسْعِد، هو المشقي ، هو المُسَلِّم ، هو الحافظ ، هو الذي يسوق للإنسان الشدائد ، بيده كل شيء ، هذا هو التوحيد ، وهذا هو الدين كله :

[سورة البقرة]

أي الجهة التي ينبغي أن تُعبد ، و الجهة التي ينبغي أن يُخاف منها ، الجهة التي ينبغي أن تُرجى هي الله ، و لا إله إلا الله .

لذلك الإنسان المؤمن يعيش في التوحيد ، و التوحيد مريح ، بينما غير المؤمن فيعيش في الشرك الخفي ، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ قَالَ قُلْنَا بَلَى فَقَالَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ " *

[رواه ابن ماجه]

"" أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنما و لا حجرا" ، أن يُعبد صنمٌ في بلاد المسلمين فهذا شيء انتهى ، مستحيل ، ما الذي نخافه ؟ أن يؤلِّه بعضُنا بعضا ، أن يتَّكل بعضنا على بعض ، أن نعلِّق الآمال على مخلوقين .

إخواننا الكرام ... أصحاب النبي الكرام قالوا كلمة فتخلَّى الله عنهم ، قالوا : لن نغلب من قلة ، نحن الآن كثيرون ، هذا شرك ، اعتمدوا على كثرتهم لا على الله ، قال تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)

[سورة التوبة]

إذًا أنت أيها المؤمن بين حالين ؛ بين أن تقول : أنا ؛ أنا بتحصيل العلم  ، أنا بذكائي الفطري ، أنا ابن فلان ، أنا أحمل شهادة نادرة جدا ، أنا عملت عملا عظيما جبَّارا ، إذا قلت : أنا ، تخلى الله عنك ، أوكلك إلى نفسك ، و إذا قلت : الله ، تولاَّك ، فأنت بين التولّي و التخلّي ، بين أن تنسب ما أنت فيه من الخير إلى ذاتك فهذا شرك خفي ، يتخلى الله عنك ، أي لو أن إنسانا مدحك ، لماذا مدحك ؟ قال بعض العلماء ( ولعله صاحب الحكم العطائية ) ابن عطاء الله السكندري : ما مدَحَك من مدحك و إنما مدح من مَنَحك " .

إذا أعطاك الله فهما دقيقا ، أو لسانا طليقا ، أو حكمة ، أو أعطاك قدرة على كسب المال ، أو أعطاك قدرة على الفهم ، فإذا مدحك إنسان و كنت أنت موحِّدا ، يجب أن تذوب خجلا من الله عزوجل ، لأن هذا الذي مدحك لولا أن الله منحك لما مدحك ، فهو في الحقيقة يمدح من منحك ، لا يمدحك أنت ، " ما مدحك من مدحك و إنما مدح من منحك " فالمؤمن كلما سمع ثناء الناس عليه ذاب تواضعا لله عز وجل ، ذاب شكرا له .

أنا لا أنسى أخًا كريما تبرَّع ببيت غالٍ جدا ، تبرَّع به لعمل طيِّب ، أُقيم له حفل تكريم ، وكل من ألقى كلمات أشادوا بإحسانه وفضله ، إلا أحد إخوتنا الكرام ، لفت نظره فقال له : أيها المحسن الكريم كان من الممكن أن تكون أحد المنتفعين بجمعيتنا ، ولكن الله كرَّمك فجعلك معطياً لا آخذاً تأخذ .

فأنت حينما تمشي في الطريق ، وترى من ينقِّب في الحاوية ، ليأكل شيئا فاسداً من شدَّة الجوع ، كان من الممكن أن تكون مكانه ، اشكُر اللهَ عز وجل على أن كفاك ، على أنه لم يجعلك تقف هذا الموقف الصعب ، فالإنسان الموحِّد لا يرى إلا فضل الله عليه ، أي إذا دخل الخلاء وأراد أن يفرغ مثانته ، هذه نعمة كبرى جدا ، لو أن هذا الماء حُبِس في المثانة لاحتاج إلى عملية و إسعاف و تخدير و تنويم ، لو أن هذا الكأس مُنِع عنك تشتريه بنصف ما تملك .

أحد المرضى مصاب بفشل كلوي ، ذهب إلى غسيل كليته في المستشفى ، قالت له الممرِّضة بعنف و بقسوة : لا تشرب ماء ، الآلة معطَّلة ، فأنت حينما تشرب الماء كما تشتهي ، كأساً و اثنين و ثلاثًا و أربعًا ، هذه نعمة لا نعرفها إلا إذا فقدناها ، مسموح لك أن تشرب ماء بقدر ما تريد ، ومسموح لك أن تأكل ، مسموح لك أن تمشي ، مسموح لك أن تخدم نفسك بنفسك ، فلذلك المؤمن حينما يرى فضل الله عليه و يستمع إلى ثناء الناس عليه ، ينبغي أن يذوب خجلاً ، و تجد الذين يمدحونه ، إنما يمدحون من منحه ، و لا يمدحونه هو .

هذا التوحيد أن ترى أن الله وراء كل شيء ، و فوق كل شيء ، ومع كل شيء ، وقبل كل شيء و بعد كل شيء ، هذه رؤية المؤمن ، رؤية توحيدية ، فنعمة السمع و نعمة البصر و نعمة العقل الذي في رأسك .

مرة كنا في حفل في أطراف المدينة ، ضَمَّ الحفل أكثر من ألف شخص ، و دُعِي لهذا الحفل أكثر علماء دمشق ، إنسان مجنون تكلَّم بكلام لا يُحتمل ، سبَّ سباباً لا يُحتمل ، قلت : يا ربّ ما الحكمة من وجود هذا الإنسان الذي أفسد هذا المجلس كله ، كان الله عز وجل يريد أن يبيِّن لنا نعمة العقل ، إنسان عقله سليم ، يتكلَّم عند الضرورة ، أحيانا يصمت و أحيانا يتكلم ، يجلس ، يقف، يمشي ، هذه نعمة كبيرة جدا ، لأنه عندك تمييز ، فنعمة العقل و نعمة البصر و نعمة السمع و نعمة الحركة ، لو أن الإنسان فَقَدَ حركته نرى أن خدمته أول أسبوع خدمة ممتازة ، ثاني أسبوع أقل ، بعد ذلك أقرب الناس إليه يتمنى موته ، و قد يسمع ذلك بأذنه : " الله يخفف عنك " ، صار الإنسان بلا حركة ، أصبح عبؤه ثقيلاً جداً .

فإذا الإنسان يتحرك سمعه و بصره و أجهزته و أعضاؤه ، خروج ما عنده من جسمه سليم ، هذه نعمة كبرى ، لذلك ليس بعد نعمة الإيمان من نعمة إلا نعمة الصحة ، و ليس بعد نعمة الصحة من نعمة إلا نعمة الكفاية ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا " *

[رواه الترمذي]

قال تعالى :

[سورة البقرة]

هذا هو التوحيد ، ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد ، علاقتك مع جهة واحدة ، حسابك مع جهة واحدة ، اعتمادك على جهة واحدة ، أملك بجهة واحدة ، و رجاؤك بجهة واحدة ، هذه الجهة واحدة ، كل شيء متعلِّق بها ، قال تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ

[سورة هود]

كله توكيد ..فَاعْبُدْهُ

وما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله راجع إليه .. وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ

قال تعالى :

[سورة البقرة]

لأنه كان هناك أصنام وشركاء لله عز وجل من باب التأكيد ..

[سورة البقرة]

إلهكم الذي ينبغي أن تعبدوه هو الله وهو إله واحد ، ومزيداً من التوكيد ..

[سورة البقرة]

ما سوى الله هو الكون ، إما أنه نعمة ، وإما منعَم عليه ، والإنسان منعَم عليه ، و الكون كله نعمة، عطاء ، مصدره الرحمة ، والإنسان يأخذ فمتى يعطي ؟ إذا هناك في قلبه رحمة ، الإنسان يأخذ المال فمتى ينفق المال ؟ إذا هناك رحمة ، و الإنسان يأكل فمتى يطعِم ؟ والإنسان يعالج نفسه فمتى يعالج غيره ؟ إذا هناك رحمة ، فما سوى الله عز وجل إما منعَم عليه وهو الإنسان ، وإما نعمة وهو الكون ، والله عز وجل سخَّر لنا ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وكما يقول بعض العلماء : أساس خلق السماوات و الأرض رحمةُ الله ، لذلك قالوا : هو اسم الله الأعظم، أي أراد اللهُ أن يخلق خلقا ليسعدهم ، قال تعالى : إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ

[سورة هود]

خلقهم ليرحمهم ، أما ما يجري في الأرض الآن من مصائب فهذه محض رحمة أيضا ، قال تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ(147)

[سورة الأنعام]

إذا تفلَّت قوم من منهج الله ، سقطوا في وحل الشهوات ، وعاشوا حياة الإباحية ، أداروا ظهورهم لمنهج الله ، سمعت تعليقا لفت نظري : لو أن مائة طائرة من أحدث طائرات العالم لو قصف منطقة ثلاثين يوما بشكل مستمر ليلا و نهارا ، ما استطاعت أن تخرَّب ما خرَّبه الزلزال في خمس وأربعين ثانية ، قال تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)

[سورة البروج]

مائة طائرة تقصف هذه المنطقة ثلاثين يوما ليلا و نهارا لا تستطيع أن تخرب ما فعله هذا الزلزال في خمس وأربعين ثانية فقط ؟! هذا الذي ينسى الله عزوجل ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(58)

[سورة الإسراء]

أي بلد جميل ، أخضر ، تجارة عريضة ، أموال متدفِّقة ، ونساء كاسيات عاريات ومحطات فضائية و تفلُّت و ملاهي و قمار و زنا وفجور ، من دون معالجة إلهية !! مستحيل ، لا بدَّ من تدخُّل الإله فعال، قال تعالى : أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا

[سورة النمل]

الأرض مستقرة ، تنشئ بناء من عشرين طابقا ، مستقرا ، زلزال بثمان درجات من مقياس ريختر لا يُبقي شيئًا ، ست يكون مدمِّرة ، خمس مخيف ، هزَّة أرضية خفيفة ، أما ثمان درجات فلا تبقي ولا تذر ، قال تعالى :فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا

[سورة الحجر]

فالله عز وجل موجود ، ومن حين لآخر يظهر آياته للناس .

هناك أعاصير في أمريكا أضرارها ثلاثون ملياراً ، إعصار واحد رياح سرعتها ثمانمائة كيلو متر في الساعة ، قال تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)

[سورة البروج]

فخلقنا ليسعدنا فلماذا الزلازل ؟ و لماذا الفيضانات ؟ ولماذا الأعاصير ؟ و لماذا الصواعق ؟ و لماذا الحروب الأهلية ؟ و لماذا القهر؟ و لماذا المجاعة ؟ و لماذا المرض ؟ كل هذا تلخِّصه أيةٌ واحدة ، قال تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)

[سورة السجدة]

قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

[سورة الروم]

والتفاصيل مخزية ، ما يجري في العالم في موضوع الرقيق الأبيض ، و دور البغاء في العالم ، والانحرافات الإباحية ،  زنا المحارم، و تبادل الزوجات ، في العالم كله ، قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

[سورة الروم]

الفساد أيها الإخوة ؛ أن تخرج الشيء عن طبيعته التي خلقها الله عز وجل ، هذا الماء الله خلقه لا طعم له و لا رائحة وهو صافٍ  هذه طبيعته ، لو كان له رائحة كريهة معناه أنه ماء فاسد ، لو كان فيه عكر لكان ماء فاسدًا ، الفساد أن تُخرج الشيء عن طبيعته ، فتاة طاهرة نقية عفيفة  هذه الله عز وجل خلقها على فطرة سليمة ، من أجل أن تكون زوجة ثم أمًّا ثم جدة ، تسعِد و تسعَد ، فالذي أفسدها وجعلها مومساً ماذا فعل بها؟ أفسدها وأخرجها عن طبيعتها ، قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

[سورة الروم]

الإنسان أساسه مخلوق مخيَّر ، أودعت فيه الشهوات لترقى به إلى الله وفق منهج حكيم ، فتحرَّك بدافع من هواه بلا منهج ، سيارة من أحدث الصناعات مصمَّمة كي تسعدك ، لكن هناك مقود وتحتاج إلى سائق ماهر ، فالسائق إذا شرب الخمر وغاب عن الوعي ، ونزل في الوادي ، وتحطَّمت السيارة ، وأهلكت صاحبها ، هل الخطأ في الصنعة ؟ بالذي يستخدم هذه الآلة ، المستخدِم هو الخطأ ، فالفساد أساسه الإنسان ، قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

[سورة الروم]

وكان من الممكن ، أن لا يذيقهم الذي عملوا ، لكن شاءت حكمة الله أن يذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .

تصوَّر إباحية العالم بشيء مخيف مع وجود الإيدز ، فكيف تكون هذه الإباحية من دون هذا المرض ؟ في الجامعة عندنا رسموا لوحة رمزية شاب و فتاة : " احذر الإيدز" في الخمسينات : " احذر غضب الله" كان الناس يخافون أن يعصوا ربهم ، الآن يخافون الإيدز ، يبتعدون عن الزنا مخافة هذا المرض ، مُسِخوا قردة و خنازير ، طبعا ، المسخ قد يكون مسخا معنويا ، بدل أن تخاف الله و أن تكون عفيفا كسيدنا يوسف ، الآن تخاف الإيدز ، قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)

[سورة الروم]

قال تعالى :

[سورة البقرة]

هذا الكلام كله سبب ذكره أن الله عز وجل خلق هذا الخلق كله من أجل أن يسعدنا ، لكن لماذا هذه المصائب ؟ لأن الإنسان ابتعد عن الله عز وجل ، فلا بدَّ من شيء يُعيده إلى الله عز وجل ، ثم إن هذه الألوهية والوحدانية يؤكِّدها الكونُ ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

هل هناك في الأرض جهة غير الله تدَّعي أنها خلقت الكون ؟ أبداً ، لو هناك إله آخر لسمعنا رسالته ، هل هناك جهة غير الله  تدَّعي أنها خلقت السماوات و الأرض ؟ قال تعالى :

[سورة البقرة]

والدليل قال تعالى :

[سورة البقرة]

نقف عند السماوات و الأرض ، أحدث رقم مائة ألف مليون مجرة ، في كل مجرة تقريبا مائة ألف مليون نجم ، والشمس نجم ، أما الأرض كوكب ، والشمس نجم ملتهب ، وهي تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض، المجموعة الشمسية كلها قطرها الزمني ثلاثة عشر ساعة ، درب التبابنة بمجرتنا ، قطرها الزمني ، طولها الزمني مائة وخمسون ألف سنة ضوئية ، و الثلاثة عشر ساعة نقطة في هذه المجرة ، و مجرتنا مجرة معتدلة ، و الحديث عن الكون لا ينتهي ، فالسماوات و الأرض كون كله يتحرك ، لو لم يتحرك لأصبح كتلة واحدة بفعل الجاذبية ، أما هذا الكون كله متحرك، حركة ينشأ عنها قوة نبذ ، هذه القوة النابذة تكافئ القوة الجاذبة ، إذًا الكون يتحرك بشكل متوازن .

مرة ضربت مثلا : إذا إنسان اختصاصه بالفيزياء وضعنا له كرتين قطعتين مغناطيسيتين متساويتان متكافئتان في مكانين على سطح صقيل ، وجئنا بكرة حديدية بينهما ، قلنا له : أنت مكلف أن تضعها في مكان متوسط بحيث تتكافأ قوةُ جذب كل جهة مع الثانية ، تستقر ، فوق طاقته ، لو تحركت عشر الميليمتر تنجذب إلى جهة ، أما أن تضعها في مكان تستقر بحيث تتكافأ قوى التجاذب هذا فوق طاقة الإنسان ، و لو أن الكتلتين غير متساويتين أصعب بكثير ، و لا بد لها من حسابات دقيقة جدا ، لو كانت ثلاث كتل ، و لو أن هذه الكتل في فراغ ، لو أنها متحركة ، تصوَّر كتل متفاوتة الحجم متحركة متجاذبة ، المحصلة : نظام دقيق جدا ، المحصلة أن ساعة " بيغ بن " هذه أدق ساعة في العالم تُضبط على أحد النجوم ، قد تقصِّر أو تقدم في العام ثانية واحدة ، والنجم لا يتغيَّر ، معنى ذلك أن الدقة في الحركة مذهلة ، ومع التفاوت في الحجم والسرعة والمسافات ، والحركة الدائمة الكون مستقر ، يُسمى هذا بالتوازن الحركي ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

فهل هناك جهة غير الله تدَّعي أنها خلقت السماوات ؟

[سورة البقرة]

نحن في المدن لا نرى السماء ، قلَّما نراها ، لو ذهبت إلى الريف ، واستلقيت على الأرض ، و نظرت إلى السماء في أيام غياب القمر ، المنظر مدهش ، هذا النجم الأبيض مرَّ بمرحلة ثانية ، و النجم الأحمر يكون نجما فتيًّا ، بعد ملايين ملايين ملايين السنين ينقلب إلى نجم أبيض ، ثم إلى نجم أسود ، ينتقل من نجم أحمر ، إلى نجم أبيض ، إلى نجم أسود ، والأسود صار مقبرة ، لو دخلته الأرض ، لو دخلت الأرضُ ثقبا أسودَ لأصبح حجمها بحجم البيضة ، مع الوزن نفسه ، هذه قوى الضغط ..

[سورة البقرة]

أيْ إذا كان بيننا وبين أقرب نجم ملتهب أربع سنوات ضوئية ، لو أردنا أن نصل إليها بسيارة نحتاج إلى خمسين مليون سنة ، انظر سيدنا عيسى جاء قبل 1999 ، أي ألفي سنة ، من أجل أن نصل إلى أقرب نجم ملتهب نحتاج إلى خمسين مليون سنة ضوئية بالسيارة ، طيب نجم القطب أربعة آلاف سنة ، في المجرة المسلسلة ، المرأة المسلسلة مليوني سنة ، هناك أربعة و عشرون ألف مليون ، ما هذه المسافات ؟ قال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)

[سورة الواقعة]

الشمس نبع ضوئي حراري والأرض هنا ، و لو أن الأرض لا تدور حول نفسها لانتهت الحياة ، الوجه المقابل للشمس ثلاثمائة وخمسون درجة و الوجه الآخر مئتان وسبعون تحت الصفر ، لا حياة ، تدور  إذًا من أين جاء تعاقبُ الليل و النهار ؟ من دورانها حول نفسها ، لو أنها تدور هكذا لا هكذا ، الشمس هنا و الأرض هنا و تدور هكذا ، أي باللغة الرياضية تدور على محور موازي لمستوى دورانها حول الشمس ، أيضا كأنها واقفة ، قسم يدور هكذا مقابلا للشمس ثلاثمائة وخمسون ، و قسم مئتان و سبعون تحت الصفر ، انتهت الحياة ، بقي أن تدور هكذا  الشمس هنا، لو دارت هكذا على محور متعامد مع مستوى دورانها هكذا  صيف أبدي و شتاء أبدي ، و ربيع أبدي و خريف أبدي ، لا يوجد فصول ، لكن جلَّت حكمة الله عزوجل فجعل الأرض تدور على محور مائل ، ولما كان مائلا صار للأرض وضعان ؛ الشمس هنا ، و هنا شمال الكرة الأرضية صيف ، الأشعة عمودية ، جنوبا شتاء ، الأشعة مائلة ، في الفصل المقابل انعكست الآية صار هناك فصول ، إذًا لولا دورة الأرض حول نفسها على محور ليس موازٍ لمستوى دورانها لما كان ليل و لا نهار ، لو دارت على محور عمودي لأُلغيت الفصول ، إنها تدور على محور مائل ، فصار هناك ليل و نهار .

الآن .. اختلاف الليل و النهار لها معان كثيرة ..

أول معنى : تعاقب الليل و النهار .

المعنى الثاني : اختلاف طول الليل و النهار من فصل إلى فصل من سبع عشرة ساعة إلى اثنتي عشرة ساعة ، بين الشتاء و بين الصيف، و الليل في الصيف قصير ، والشتاء طويل ، و النهار في الصيف طويل و في الشتاء قصير ، فاختلاف الليل و النهار تعاقب الليل والنهار ، أو تبدُّل أطوال الليل و النهار ، هذا من آيات الله ، لو افترضنا أن إنسانا تصوَّر حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس و مستوى دورانها و محورها المائل لرأى شيئا مذهلاً .

من هذه الآيات ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

لماذا جعل الله البحر أربع أخماس اليابسة ؟ لأن الأرض تحتاج إلى أمطار ، و الأمطار تحتاج إلى تبخُّر ، فلا بدَّ من مسطَّحات مائية واسعة جدا ، البحر همزة اتِّصال بين القارات ، و لكن كيف ننتقل عبره ؟ لا بدَّ من مراكب ، ما الذي يمنع المراكب أن تغرق في البحر ؟ الله خلق قوة في البحر اسمها قوة دفع أرخميدس ، كشفها العالم أرخميدس ، إذا أنت حملت وعاء فيه ماء له وزن و تشعر بوزنه ، قد يكون عشرين كيلو  ضعه في بركة ماء ، تجد أن ذهب نصفُ وزنه ، لأن في الماء قوة دافعة نحو الأعلى ، لولا هذه القوة لما كان هناك شيء اسمه بواخر في البحر ، البواخر أداة اتِّصال بين القارات ، كل الخيرات التي ترونها بسبب التبادل التجاري في العالم ، لماذا المقاطعة مخيفة جداً ، قد تمنع التبادل التجاري ، الله جعل الأرض كلها متكاملة ، فأي بلد يُقاطَع اقتصاديا يموت أهله ، فالله جعل هذا البحر أداة اتصال بين القارات ، و جعل فيه القوة الدافعة نحو الأعلى ، و تماسك الذرَّات المائية ، ينشأ عن هذا التماسك ، قوة دفع نحو الأعلى ، الذرات المائية ترفض أن تتباعد  ، و رفضها أن تتباعد بالمقابل قوة نحو الأعلى ، تجد باخرة حمولتها مليون طن ، الآن هناك بواخر حمولتها مليون طن ، مدينة في البحر تسير ، ما الذي يمنعها أن تقع في القاع ؟ هذا الخلق الإلهي ، قال تعالى:

[سورة البقرة]

نتابع الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله ؛ الله عزوجل ذمَّ وتوعد أولئك الذين يكتمون العلم ، و قال : ينبغي أن تبيِّنوا أن إلهكم إله واحد ، و أنه الرحمن الرحيم ، وهذا الدليل ، وهذا هو الطريق إلى الإيمان بإله واحد ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

قال تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ

[سورة الأنبياء]

أي قضية الماء ، قضية الحياة في الدنيا ، فأينما وجُد الماء وجدت الحياة ، الماء فُقِد تُفقد معه الحياة ، وربُّنا عز وجل ( أقولها مرات كثيرة) : إذا قنَّن فإن تقنين الله تقنين تأديب لا تقنين عجز ولا تقنين بخل ، الإنسان يقنَّن تقنين عجز ، أو تقنين بخل ، إلا أن الله إذا قنَّن يقنن تقنين تأديب ، قال تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16)لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ

[سورة الجن]

قال تعالى :

[سورة البقرة]

[سورة البقرة]

أي الماء يُنبت الزرع ، و الزرع يأكله الحيوانُ ، و الإنسان ينتفع بالنبات و الحيوان معا ، لذلك لو انعدم المطر لهلك الزرع و الضرع ، و هلك الإنسان ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

هذه الرياح من آيات الله الدالة على عظمته ، أي الهواء ، تحرُّك الهواء نعمة كبرى ، كيف يتحرك؟ الله جعل الهواء كأيِّ عنصر يتمدَّد بالحرارة و ينكمش بالبرودة ، و جعل مناطق حارة في خطِّ الاستواء ، و مناطق باردة في القطب ، فالهواء في القُطب منكمش ، ضغطه عالٍ ، والهواء في الاستواء ضغطه منخفض ، من فروق الضغط بين القطب وخط الاستواء تنشأ حركة رياح ، و الهواء الثقيل يهرب إلى المكان المُخَلْخَل ، فهذه من نعمة الله ، و مع دوران الأرض تنشأ تيارات من الهواء من الشمال إلى الجنوب الشرقي هكذا ، الرياح الغربية ، تأتي شمالية غربية تقريبا ، هذه الرياح تسوق السحاب ، و السحاب فيه أمطار: حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ

[سورة الأعراف]

قال تعالى :

[سورة البقرة]

ما الذي يحمل السحاب ؟ و كيف أن الله عزوجل صمَّم الهواءَ أن يحمل السحاب ، و الهواء مصمَّم أن يحمل السحاب ، المتر المكعب من الهواء يتحمَّل كمية بخار ماء معيَّنة ، بحرارة معينة ، فلو إن الحرارة انخفضت لعُصِر بخارُ الماء ، وانقلب إلى قطرات ماء ، هو السحاب بخار ماء ، هناك بخار ماء شفَّاف ، هنا الآن هناك بخار ماء ، و لو عندنا مقياس رطوبة ؛ دمشق خمس و ثلاثون تقريبا رطوبتها ، و في الساحل تسعون ، و في الأماكن الجافة عشرة ، كلما كان هناك جهاز يقيس الرطوبة الشفافة ، السحاب رطوبة كثيفة ، هذا السحاب محمول بالهواء  ، والهواء من خصائصه أنه يحمل بخار الماء ، كل درجة حرارة تقابلها كمية بخار ماء محمولة ، فالحرارة إذا انخفضت فجأةً ، الماء يعصر بخار الماء وقلبه إلى ذرات ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجـًا (14)

[سورة النبأ]

هذا النظام مَن خلقه ومَن نظَّمه و مَن قنَّنه ؟ قال تعالى :

[سورة البقرة]

[سورة البقرة]

مسخَّر حملا ، و مسخر تنقُّلا ، من ينقل السحاب من مكان إلى مكان ؟ الإنسان إذا ركب طائرة يرى السُحُب من أعلى كأنها جبال بكل معاني هذه الكلمة ، وديان ، وجبال ، وتلال ، وقمم مؤنَّفة، و قمم منبسطة ، هذا السحاب رحمة الله عز وجل ..

[سورة البقرة]

تصريف الرياح ؛ رياح شرقية و رياح غربية ، رياح معتطلة ، نسيم عليل ، عواصف هوجاء ، أعاصير مدمِّرة من حيث سرعتها و من حيث حرارتها ، هناك رياح باردة جدا تسبب الزمهرير ، و هناك رياح حارة  و هناك رياح دافئة ، هناك رياح منعشة ، تصريف الرياح سرعةً و برودةً و حرارةً و اتَّجاهً ، هناك اتجاه و سرعة و برودة و حرارة :

[سورة البقرة]

أيها الإخوة ... في القرآن ألف و ثلاثمائة آية كونية ، هذه طريق معرفتنا بالله عزوجل ، ما بثَّ الله هذه الآيات و لا تحدَّث عنها في قرآنه إلا كي تكون موضوعات للتفكر ، و في درس آخر إن شاء الله نتابع هذا الموضوع .

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi