English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :58/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآية : " 177 " .

تفريغ           : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي    : الأستاذ ياسين رزق والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثامن والخمسين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية السابعة والسبعين بعد المئة ، وهي قوله تعالى  :

    أيها الإخوة الكرام ... سياق هذه الآية جاء بعد تحوِّل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرَّمة ، وهذا التحويل عند ضعاف الإيمان ، وعند المنافقين أحدث بلبلةً ، لأن أهل الدنيا متعلِّقون بالأشكال ، متعلِّقون بالقشور ، وتحويل القبلة لم يكلفهم شيئاً ، كانوا يصلون إلى هذه الجهة فصاروا إلى هذه الجهة ؛ ومع ذلك أحدثوا فتنةً ، وبلبلةً ، واضطراباً ، فالله عزَّ وجل ردَّ عليهم فقال :

      كذا وكذا .

       قبل أن أشرح هذه الآية لابدَّ من وقفةٍ متأنية ، في كل شيءٍ جوهر وعَرَض ، مثل أضعه بين أيديكم : المركبة فيها شيء أساسي جداً هو المحرك ، العجلات ، الوقود ، المِقود ، فيها أشياء حاجيَّة ، فيها أشياء تحسينيَّة ، فيها أشياء كماليَّة ، وفيها أشياء تزيينيَّة ، فلو اهتممنا بالتزيينات ، وتركنا الأساسيات لحدث هناك خلل كبير ، لابدَّ من أن تقوم هذه المركبة على كل ذلك ، الأكمل أن يكون فيها أشياء أساسيَّة ، وأشياء حاجية ، وأشياء تحسينيَّة ، وأشياء كمالية، وأشياء تزيينية ، أما أن نضحي بالأساسيات من أجل التزيينيَّات هذا ضعفٌ في العقل ، وسوء فهم لمهمة هذه المركبة . وهذا مثل ..

       الدين أساسه الإيمان بالله ، أساسه صحة العقيدة ، أساسه الاستقامة على أمر الله ، أساسه العمل الصالح ، أساسه التخلُّق بالأخلاق الإسلاميّة ، أساسه أن تحمل همَّ المسلمين ، أساسه أن تنهض بالمجتمع الإسلامي إلى ما يحب الله ويرضى ، وفيه شكليات كثيرة جداً ، كأن يختلف المسلمون على درجة القبلة ، في أمريكا انشق المسلمون صفَّين ، صفٌ يصلي باتجاه الكعبة مباشرةً ، وصفٌ يصلي باتجاهٍ معاكسٍ للكعبة ليصل بعدها إلى الكعبة عن طريقٍ طويل ، وهذه قضية كبرى هي مسار خلافٍ ، وخصومةٍ ، ونزاعٍ بين الجماعات الإسلامية .

       أرأيتم أيها الإخوة إلى مهمة الشيطان ؟ مهمته أن يفرِّق كلمة المؤمنين ، أن يحرِّش بينهم، أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء ، أن يشغلهم بقضايا جانبيَّة، وهذه مشكلة المشاكل اليوم، همّ الشيطان الأوحد أن يشغل المسلمين بقضايا جانبيَّة فرعيَّة ، فرعيَّة جداً ، هذه مشكلة كبيرة أن ننسى ما يعانيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من قضايا خطيرة جداً تمسُّ وجودهم ، وتمس سلامتهم ، وتمس مستقبل أبنائهم ، وأن نعادي بعضنا بعضاً لقضايا جانبيَّة جداً .

       كنت أقول : إن أعداء المسلمين يتعاونون وبينهم خمسةٌ بالمئة من القواسم المشتركة ، والمسلمون ـ وللأسف الشديد ـ يتقاتلون وبينهم خمسة وتسعين بالمئة من القواسم المشتركة .

       فالإنسان أُمر أن يصلي باتجاه المشرق ، ثم أُمِرَ أن يصلي باتجاه المغرب ، ما الذي حصل ؟ العبرة أن تكون مع الله ، العبرة أن تتصل بالله، العبرة أن تكون سعيداً بقربك من الله، الجهات لا قيمة لها ..

       من بلاغة القرآن الكريم أن البر وهو شيء معنوي ، صار مجسَّداً في هذه الآية ، له كيان ، البر الذي تبحثون عنه ، البر الذي يسعدكم ، البر الذي يرفع من شأنكم ، ليس أن تختلفوا في جهة القبلة .

       فقد يأتي أُناس ويقولون : هذا المسجد ، أو أي مسجد آخر لا تصح الصلاة فيه لأنه ينحرف عن القبلة ثلاث درجات ، المذاهب الفقهيَّة واسعة جداً ، ومن أوجه المذاهب الفقهية في هذا الموضوع أن القبلة جهةٌ ، وليست نقطةٌ ، فما دامت جهة فإن كل المساجد المتجهة نحو الجنوب تصحُّ الصلاة فيها ، أما إذا كانت نقطة فنحتاج إلى علماء رياضيات لقياس الزوايا ، وندخل في متاهاتٍ لا تنتهي ، فكأن الله عزَّ وجل لا يريدنا أن ندخل في التفاصيل المُملة ، والتفاصيل المُخلَّة ، والتفاصيل التي تبعدنا عن بعضنا ، يريد الله عزَّ وجل منا جوهر الدين ، أصوله ، يريد دعائمه وأركانه ، وإذا اتبعنا هذه الدعائم والأركان بالتفاصيل الدقيقة المتفق عليها فهذا أمر جيد جداً .

      فالله عزَّ وجل يرد على هؤلاء الذين أحدثوا بلبلةً واضطراباً في شأن تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرَّفة فيقول :

      ودائماً هناك أُناس يتمسَّكون بالتفاصيل ، والقشور ، وتفاصيل التفاصيل ، وينسون الأصل، فربما أقاموا النكير لعدد درجات المنبر ، أربع درجات لا يجوز ، السنة ثلاثة  ، ندخل بمتاهات لا تنتهي .

     فيما قرأت أن رجلاً أسلم حديثاً في مصر ، وأراد أن يتعلَّم على يد شيخ من شيوخ الأزهر، بدأ بكتب الفقه بالتسلسل ، بدأ بأحكام المياه ، أبقاه ستة أشهر في أحكام المياه ، وفي أشياء ربما في وقتها كان لها مهمة كبيرة جداً ، المياه ؛ حكم الوضوء بمياه الآبار ، وبمياه المجاري السطحية ، والبركة الراكدة ، والبركة كم قُلَّة ، وحكم الوضوء بماء الحمّص ، وماء العدس ، فهذا بعد ستة أشهر خرج من جلده ، وترك هذا الشيخ وترك الإسلام كلَّه ، ثم التقى مع أحد علماء مصر الكبار قال له : الماء الذي تشربه توضَّأ منه ! فألغى له ستة أشهر من التفاصيل قد لا يحتاجها ، قد يحتاجها الاختصاصيون ، قد يحتاجها المتعمِّقون بالفقه ، أما طالب علم يريد أن يعرف الله ينبغي أن لا تغرقه في تفاصيل ليس الآن بحاجة إليها ، هناك موضوعات كثيرة لسنا بحاجةٍ إليها .

      فإنسان وقف على المنبر ـ هنا في الشام ـ وقال : إذا أعطيت إنساناً مئة ليرة ليصرفها لك أربع قطع ذات الخمس وعشرين ليرة ، فقد أكلت الربا ، الحضور ضَجّوا ، أهذا هو الربا؟ إذا صرف إنسان المئة ليرة إلى أربع خمسة وعشرينات !! قال له : سواءً بسواء ، ويداً بيد . فأنت أعطيته قطعة واحدة وأعطاك أربعة ، صار هناك ربى الفضل ، فقام رجل من المصلين وقال له : اسكت يا جاهل . وهو بين المصلين ، أربع خمسة وعشرينات يساووا مئة هذه سواءٌ بسواء  .

      فأحياناً الإنسان يدخل في تفاصيل ، يدخل في إشكالات ، يدخل في قضايا فرعية جداً ، وينسى الأصل ، وينسى جوهر الدين ، وينسى أصل الدين .

      على كلٍ ..

     البر الذي يريده الله عز وجل هو الذي يقربنا إليه ، لا أن ندخل في خصومات ، وفي مشاحنات حول قضايا فرعيَّة جداً من الدين..

   إنسان يقول لك أحياناً : توجد بالفاتحة أربع عشرة شدَّة ، إن لم تأتِ بها كلها فالصلاة باطلة. أنت حجَّرت واسعاً ، حمَّلت الإنسان ما لا يطيق، حملته على أن يزهد في صلاته ، حملته على أن يترك الصلاة إذا قلت له : لابدَّ من أربع عشرة شدة يجب أن تأتي بها ، إن أتيت بها هذا أكمل شيء طبعاً ، لكن لا تكفِّر الناس .

      مرة دخل أخ إلى الجامع ، وقال : كل إنسان لا توجد على رأسه "طاقيَّة" فصلاته باطلة . أنا كان على رأسي طاقيَّة والحمد لله ، هكذا بهذه البساطة ؟!

      هذا الذي يجعل من الفرع أصلاً ، ومن الشيء الهامشي جوهراً ، ومن قضيةٍ فرعيةٍ جداً جذعاً ، هذا إنسان يحتاج إلى مزيد من الفقه ، بل إنه ظهر ما يسمى بفقه الأولويات ..

" ... فإن هم أطاعوك بذلك ، أقنعتهم أنه لا إله إلا الله ـ يا معاذ لأهل اليمن ـ وأن محمداً رسول الله ، فإن هم أجابوك لذلك فأبلغهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات ، فإن أجابوك إلى ذلك فقل لهم أمر الصيام، ثم أمر الزكاة ، ثم أمر الحج " .

        هكذا .

      إنني أريد ما يعانيه المسلمون اليوم من مشكلاتٍ خطيرة أساسها التمسك حتى القتال ، أو حتى الخصومة الفاجرة ، أو حتى الصدام لأجل قضايا هامشية جداً وفرعية لا تقدم ولا تؤخر، ثم إهمال جوهر الدين .

      فمثلاً : هذا الذي يحرص كي يقبل الحجر على أن يدفع رجلاً ، ويركل رجلاً ، ويدفع صدر رجلٍ ، ويزيح رجلاً ، آذى سبعة أشخاص إيذاء شديداً ليقبِّل الحجر الأسود ، هل هذا فقيه ؟ لا والله ، والله هناك من يأتيه أذى لا يوصف من إنسانٍ في أثناء الحج ، وفي مكان تقبيل الحجر الأسود ، هذا الذي يضحي بفرائض من أجل سنن لا يملك فقه الأولويات ، نحن بحاجةٍ إلى أن نعرف أصل الدين ، وجوهر الدين ، وأركان الدين ، والقصد العام من الدين ، وأن نعرف الأساسيات ، والحاجيَّات ، والتحسينات ، والكماليات ، والتزيينات ، هكذا ..

      الذي يجعلك باراً ، الذي يجعلك إنساناً كاملاً ، الذي يجعلك إنساناً يحقق مرضاة الله ، الذي يجعلك إنساناً يحقق الهدف من وجودك أن تفعل كذا وكذا .

       إذا عطرت إنساناً بعطر غير زيتي يكاد يخرج من جلده من غضبه ،علماً أنه قد يسهر ليتابع بعض المسلسلات حتى الساعة الواحدة ليلاً ، إذا عطرته بعطر غير زيتي يقول لك : هذا نجس ، حسناً ، الأَوْلى أن تتعطر بعطر زيتي ، أما هذه الجلسة حتى الساعة الواحدة ، وأنت تتابع مشاهد فاضحة ، هذه ألا يوجد شيء عليها ؟! تجده يحاسبك على سمْسمة بين أسنانه في رمضان ، ويأكل مئات الألوف ؛ اغتصاباً ، واحتيالاً ، وعدواناً .

       فالشخصية السخيفة ، هذه التي تتمسَّك بتفاصيل دقيقة جداً ، وتنسى أصول الدين هذه شخصيةٌ مرفوضة ، وهذه شخصيةٌ لا يحبها الله عزَّ وجل. سدّدوا ، وقاربوا ، هذا الكلام إياكم أن تفهموا منه أن تتساهلوا في تفاصيل الدين ، أبداً أنا ما قصدت هذا ، ولكن قصدت ألاَّ تنسى أصل الدين ، أن لا تنسى جوهر الدين ، أن لا تنسى المنطلقات الكبرى للدين ، مقاصد الدين ، وأن لا تتابع التفاصيل على حساب الأصول .

       فلو فرضنا أن المحرِّك جيد ، والعجلات ممتازة ، والمقود حساس، والوقود ممتلئ ، وكل شيء جيد ، ثم حسَّنت منظر المركبة لا يوجد مانع ، بل هذا أفضل ، إذا كانت نظيفة ومزينة ومرتبة ، أما أن تعتني بزينتها والمحرك محروق !؟ تعتني بزينتها وفيها خطر قد يقضي على ركابها ؟! هذا الذي أريده ، أنا لا أدعوكم إلى التساهل بالتفاصيل ، هذا الدين منهج تفصيلي كامل ، ولكن أدعوكم إلى ألاّ تقيموا وزناً للتفاصيل على حساب أصول الدين ..

  أي أن أصل هذه الدين أن تؤمن بالله ، أصل هذا الدين معرفة الله، أصل هذا الدين أن يمتلئ قلبك تعظيماً لله ، أن تؤمن به موجوداً ، وأن تؤمن به واحداً ، وأن تؤمن به كاملاً ، أن تؤمن به فعَّالاً ، إلهاً في الأرض وفي السماء ، أن تؤمن أن الأمر كلَّه بيده ، أن تؤمن أن النفع والضر بيده وحده ، أن تؤمن أنه مصدر الكمال والجمال والنوال ، أن تؤمن أن المصير إليه ، أن تعرفه معرفةً دقيقةً ، تفصيليةً ، كاملةً ، مستوفيةً ، حتى تكون هذه المعرفة دافعاً لك لطاعته .

       أيها الإخوة ... معرفتك بالله إن لم تحملك على طاعته فلا قيمة لها ، كما عرف إبليس أن الله خالقٌ ..خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)

( سورة الأعراف )

      وأن الله عزيزٌ ..فَبِعِزَّتِكَ

( سورة ص : من آية " 82 " )

     وأن الله ربٌ  ..رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(79)

( سورة ص )

      آمَن بالله خالقاً ، ورباً ، وعزيزاً ، وآمن باليوم الآخر ، وكل هذا الإيمان جعله يستنكف أن يسجد لسيدنا آدم ..أسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ(75)قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(76)

( سورة ص )

      إذن هذه المعرفة التي لا توصل إلى طاعة هي معرفةٌ إبليسيَّة لا قيمة لها ، مقياس معرفتك التي تحملك على طاعة الله ، هذا مقياس المعرفة ، فليس البر أن تتعلَّق بشكليات الدين، وأصول الدين تهملها ، ليس البر أن تتعلَّق بالتفاصيل وجذوع الدين تقطعها ، ليس البر أن تقيم خصومةً ، وشحناء ، وبغضاء في قضايا جانبيًّة ، وأنت لست مطيعاً لله عزَّ وجل .

      فمرة قال لي أخ على الهاتف ـ دخلنا في مناقشة عقيمة ، وبقينا حتى ساعة متأخرة ـ كدنا نختصم حول تعريف صلاة التهجُّد ، وصلاة قيام الليل ، أي صلاةٍ هي قيام الليل ، وأي صلاةٍ هي تهجُّد ؟ أنا ما أجبته بل قلت له : قم صل ركعتين لله وقل : يا رب هاتان الركعتان صليتهما في سبيلك ، وتقرباً إليك ، وأنا لا أعرف ماذا تسمِّيهما ، يا رب سمها ما شئت ، قم فصلِّ فقط .

      فإذا سأل ابن والده : أنا إن أردت أن أدرس يا والدي كم تحب أن يكون بُعْدُ الكتاب عن طرف الطاولة ، كم سنتيمترًا ؟ قال له : خمسة سنتمترات ، وكم تحب أن تكون زاوية الكتاب؟ قال له : ثلاثين درجة ، أحضر منقلة ، وكم تحب أن يكون حرف الكتاب بعيداً عن حرف الطاولة الأيمن ؟ وحرف الكتاب الأيسر عن حرف الطاولة الأيسر ؟ قال له : ادُرس وخلّصني. اقرأ ، يريد أن يدرس فأذْهَبَ كل وقته بالمسافات، والقياسات ، افتح هذا الكتاب واقرأ وأنت مضجع ، افتح الكتاب واقرأ وأنت تمشي ، افتح الكتاب واقرأ وأنت جالس في غرفة الانتظار ، العبرة أن تقرأ.

       آتيكم بأمثلة ..

      بلاغ منع تجول : " يمنع التجول تحت طائلة إطلاق الرصاص " ، انتَبَهَ للحروف ، والخط ، والحبر ، والوقت ، والتوقيع ، والختم ، ولكن لم ينتبه لمضمون الكتاب ، أهم شيء بهذا البلاغ مضمونه ، أهم شيءٍ في الكتاب ـ هذا الكتاب المعلَّق ـ أن تقرأه وأن تدخل البيت، أما أن تقف وتنسى مضمونه ، وتتابع تفاصيل مملة حول نوع الخط ، وحول الحبر ، وحول التوقيع ، وحول الختم !!

      هذا الذي وقع فيه المسلمون اليوم ، تركوا أصول الدين ، تركوا جوهر الدين وانغمسوا في التفاصيل التي لا تقدِّم ولا تؤخر .

      ومرة ثانية أتمنى أن يكون كلامي واضحاً : أنا لا أدعوكم لإهمال التفاصيل ، لا أدعوكم لترك بعض دقائق هذا الشرع الحكيم ، هذا منهج كامل ، ولكن أنا أرفض أن يعتني الإنسان بالتفاصيل ، ويقيم خصومةً وعداوةً بينه وبين جماعاتٍ أخرى ، وينسى أصول الدين ، ممكن نقيم معركة بين ماذا ينبغي أن نفعل في القعود الأخير ، أن نفعل هكذا أشهد أن لا إله إلا الله ، أم نفعل هكذا ، أم نعمل هكذا ؟ اختر واحدة لا يوجد مانع ، أما أن نقيم مشكلة ، نُحدِث خصومة ، نكفٍّر الناس هذا شيء غير معقول .

      أنا لا أتكلَّم من هواء بل من واقع ، هذا هو واقع المسلمين في شتى بقاع الأرض ، فكم من مسجد في أوروبا وأمريكا دخله رجال الأمن بأحذيتهم ليفضّوا نزاعاً بين جماعتين إسلاميتين حول قضايا تافهة في الدين ، قضايا تفصيلية ، وهذا الجامع للجماعة الفلانية ، وهذا الجامع للجماعة الفلانية ، هؤلاء يكفرون هؤلاء ، هذه مشكلة الآية ..

     أي إنك لا تكونُ باراً ، ولا مقبولاً عند الله عزَّ وجل إذا دخلت في هذه المتاهات ، وتلك التفصيلات ، وهذه الخصومات ونسيت جوهر الدين..

    أي أن أصل الإيمان كلِّه أن تؤمن بالله ، لا أن تؤمن به خالقاً فحسب ، لأنها قضية سهلة جداً ، ما من إنسان إلا قلَّة شاذَّة منحرفة جاءت في آخر الزمان أنكرت وجود الله ، أما البشرية جمعاء من آدم إلى يوم القيامة تؤمن أن الله خلق الكون ، حتى عُبَّاد الوثن ..وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ

( سورة لقمان : من آية " 25 " )

       ليس هذا هو الإيمان المطلوب ، الإيمان المطلوب أن تؤمن به فعَّالاً، أن تؤمن به متصرِّفاً ؛ رافعاً وخافضاً ، معطياً ومانعاً ، معزاً ومذلاً ، قابضاً وباسطاً ، أن تؤمن أن كل شيءٍ يجري بأمره وعلمه ..فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ

( سورة القصص : من آية " 7 " )

      هذا الصندوق الذي فيه سيدنا موسى من يسيره ؟ الله جلَّ جلاله ..وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا

( سورة الأنعام : من آية " 59 " )

      الله عزَّ وجل كل شيء بيده حتى التفاصيل الدقيقة جداً ، فهل هناك أقل من سقوط ورقة في الخريف إنه يعلمها ؟ فصِحَّتُك ، وأجهزتك ، وأعضاؤك ، وقلبك ، ورئتاك ، وكل الأجهزة والأنسجة ، والخلايا تعمل بأمر الله ، وزوجتك ، وأولادك ، وعملك ، ورزقك ، ومن فوقك ، ومن تحتك ، ومن حولك كلهم بيد الله عزَّ وجل .

       البر أن تؤمن به خالقاً ، ومسيّراً ، ومربياً ، أن تؤمن به واحداً ، وكاملاً، وموجوداً ، أن تؤمن بأسمائه الحسنى كلها اسماً اسماً ؛ هو السميع ، والبصير ، والعليم ، والخبير ، والغني ، والودود ، واللطيف ، والقابض ، والباسط ، والخافض ، والرافع ، والمعز ، والمذل ، والرحمن ، والرحيم ، والقيوم ، والحي  ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، هكذا ، ولكن هل يوجد إنسان يأخذ شهادة عُليا ولم يدخل مدرسة ؟ في إنسان يأخذ شهادة عُليا في خمس دقائق بكلمة قالها ؟ .

       إخواننا الكرام ... لماذا أمر الدنيا فقط واضح جداً ؟ في إنسان يقول لك: أنا دكتور ، وهو أُمّي ؟ مستحيل ، هل مِن إنسان أخذ دكتوراه في يومين ؛ أم في ثلاث وثلاثين سنة ؟ هل من إنسان يصبح عالمًا ، وما دخل مدرسة إطلاقاً ؟ فكيف تريد أن تقول : أنا مؤمن ومحصل، ولم تحضر أي مجلس علم ، وليس لك أستاذ تتعلَّم منه ؟ هذا الكلام مستحيل .

       فالبر أن تؤمن بالله ، العبرة أن تتحدَّث عن الله ساعات طويلة مما عقلت عنه ، هل يمكنك أن تحدثنا عن الله عزَّ وجل ؛ عن أسمائه الحسنى ، وعن صفاته الفضلى ، وعن أفعاله، وعن قرآنه ، وعن كلامه حديثاً طويلاً واضحاً ؟ معنى هذا أنت مؤمن ، تجد الإنسان في أمور الدنيا طليقاً جداً ، فإذا سألته عن أمر من أمور الآخرة لا يعلم شيئاً ، " من معرفته بالصحابة ترضى على عنترة " ، فهو لا يعرف ، حسب أن عنترة صحابي فترضى عليه ، يتقن أشياء كثيرة جداً ، أما الأشياء الأساسية في الدين لا يعلمها أبداً ..

     الإيمان بالله يحتاج إلى وقت ، متى جلست وفكرت بهذا الكون ؟ متى جلست وقرأت شيئاً عن عظمة الله ؟ متى فرَّغت جزءاً من وقتك لحضور درس علم لتتعلَّم ؟ ..

     بعد ذلك الإيمان بالله من لوازمه أن تؤمن باليوم الآخر . أنقل لكم هذه الحقيقة :

      مستحيل ، وألف مستحيل أن تستقيم إن لم تؤمن بأن هناك يوماً سوف تقف فيه بين يدي الله عزَّ وجل ، وسوف تحاسَب عن كل كلمةٍ ، وعن كل حركةٍ ، وكل سكنةٍ ، وكل درهمٍ كيف اكتسبته وكيف أنفقته ؟ هكذا .

      الإيمان باليوم الآخر يردع الناس ، لا يمكن أن تستقيم حياتنا إن لم نؤمن باليوم الآخر ، هناك أكثر من خمسة وعشرين ألف دعوى كلها كيدية ؛ اغتصاب أموال ، اغتصاب أراضي ، اغتصاب بيوت ، أشياء مزوَّرة ، أشياء غير صحيحة ، كل هؤلاء الذين يفعلون هذا ما ذاقوا طعم الإيمان ، مستحيل أن تؤمن بالله وأن تأخذ ما ليس لك .

      أيها الإخوة ... موضوعٌ مهمٌ جداً جاء مكانه في هذه الآيات ، الإيمان أربعة أنواع ؛ نوع حسي ، ونوع عقلي ، ونوع إخباري ، ونوع إشراقي .

      الإيمان الحسي أن تدرك الشيء بحواسك الخمس ، أن تدرك وزنه بأن تحمله ، لونه بأن تنظر إليه ، سطحه أملس أم خشن بأن تلمسه ، رائحته إن كانت له رائحة ، هذه معرفة حسيَّة، الأشياء نعرفها بحواسنا الخمس ؛ نعرف أشكالها ، وألوانها ، وأوزانها ، ورائحتها ، هذه ليس فيها خلاف ، ونحن وغيرنا من بقية الحيوانات سواء ، بل إن بعض الحيوانات متفوقة عنا جداً في بعض الحواس ؛ فالصقر يرى ثمانية أضعاف الإنسان ، والحمار الذي يحتقره الناس هو المخلوق الأول الذي يعرف الزلزال قبل وقوعه بربع ساعة ، لذلك وضعوا حمارًا في تركيا في السجن بتهمة كتم معلومات .

       والكلب يشم مليون ضعف عن الإنسان ، هناك طيور تطير مئة وخمسة وعشرين كيلو متراً في الساعة ، موضوع طويل ، ما من حيوان إلا وهو متفوقٌ على الإنسان في بعض الخصائص ، دعونا من هذا .

       المعرفة الأساسية هي المعرفة العقليَّة ، المعرفة العقلية شيءٌ غابت عينه وبقيت آثاره ، طريق المعرفة به عن طريق العقل ، فالإيمان بالله ، ذات الله عزَّ وجل لا تدركها الأبصار ، ولكن الكون كله يدل عليه ، الكون كله يدل على الله ، أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى متجسِّدة في هذا الكون ، فالإيمان بالله أولاً من خلال خلقه ، ومن خلال أفعاله ، ومن خلال زلزال بتركيا ، وزلزال باليونان ، وزلزال بتايوان ، وإعصار شرَّد اثنين ونصف مليون بأمريكا ، سرعته مئتان وخمسة وعشرون كيلو متر ، لا يبقي ولا يذر ، وفيضانات بالسودان، كل يومين هناك خبر ، معنى ذلك أن هذه أفعال الله عزَّ وجل ..وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(58)

( سورة الإسراء )

      قالوا : حرب البلقان رسالة إلى أوروبا ، وقالوا : زلزال تركيا رسالة من السماء إلى الأرض . لأن مسجداً في مركز الزلزال المسجد لم يمس بأذى ، وبالمركز في إزمير ، وحوله أنقاض ، وبالبرلمان التركي لأول مرة يقف رئيس المحكمة الدستورية ـ لأول مرة بتاريخ تركيا الحديث ـ ليقول : نحن حاربنا الله ورسوله ، وحاربنا الحجاب ، واتفقنا مع اليهود ضد المسلمين فعاقبنا الله عزَّ وجل ، لم يسبق في تاريخ تركيا الحديث أن يقال هذا الكلام في مجلس رسمي .

      فالله عزَّ وجل يعرّفنا بذاته من خلال الكون ، ويعرّفنا بذاته من خلال أفعاله التي نراها ، مسجد في مركز الزلزال لم يُمس بأذى وكل ما حوله أنقاض ، هذه رسالة من الله إلى عباده .

      فالإيمان بالله يمكن أن تؤمن به من خلال خلقه ، ومن خلال أفعاله ، ومن خلال كلامه ..

     الإيمان بالله هو الأصل ، ولكن يجب أن تؤمن بالله إيماناً يقينياً ، وعلامة ذلك أن يحملك على طاعته ، فإن لم يحملك على طاعته فلا قيمة له ، صار إيماناً إبليسياً ؛ وهذا حال معظم الناس ، تجده يحضر الصلاة ويقول لك : والله يا أخي الإسلام عظيم ، دين يا أخي ، دين الله هذا . لا في إسلام ببيته ، ولا بعمله ، ولا بتجارته ، ولا بحركاته ، ولا باحتفالاته ، ولا بمآسيه ، كله بدع ، وكله انحرافات ، وهو يقول لك : أنا مسلم ..

تعصي الإله وأنت تظهرُ حبه    ذاك لعمري في القياس شنـيعُ

لو كان حبك صادقـاً لأطعته    إن المحب لمـن يحب يطـيعُ

*  *  *

       فأول شيء الإيمان بالله .

      الآن ... بعد أن آمنت بالله ، الله عزَّ وجل له كتاب هو القرآن ، من خلال إعجاز القرآن تؤمن بكتابه ، من جاء بهذا الكتاب المعجز ؟ إنسان اسمه محمد عليه الصلاة والسلام ، إذًا هو رسوله ، عن طريق العقل فقط ، عن طريق العقل الذي هو مناط التكليف تؤمن بالله ، وبكتابه، وبرسوله ، انتهى دور العقل .

      الآن جاء دور النقل ، جاء دور الإيمان الإخباري ، الله أخبرك بوجود يوم آخر وصراط، وجنة ، ونار ، وحساب ، وعذاب ، وحوض ، وبرزخ ، هذه كلها إخبار من الله ، أخبرك بوجود ملائكة ، أخبرك بوجود جن ، أخبرك أن يوم القيامة لا نهاية له إلى أبد الآبدين ، هذه كلها أشياء إخبارية العقل لا يستطيع أن يعرفها بذاته ..

  عن طريق عقله ..أَفَلا يَعْقِلُونَ(68)

( سورة يس )

لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26)

( سورة الأعراف)

أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ

( سورة محمد : من آية " 24 " )

      والعقل مناط التكليف ..

    إيمان إخباري ..

     إيمان إخباري ..

     إيمان تحقيقي عقلي ..

    إيمان تحقيقي عقلي ، انتهى الإيمان ، يجب أن تؤمن بالله ـ بشكل مختصر ـ خالقاً مربياً مسيراً ، موجوداً واحداً كاملاً ، أسماؤه حسنى مع التفاصيل ، وصفاته فُضلى ، وهو إلهٌ في الأرض وفي السماء ، وإليه يرجع الأمر كله ، آمنت بالله ، الإيمان بالله من كمال الله أن لا يدع عباده من دون أمر ونهي ، إذًا أرسل كتباً ، ومن كمال الله عزَّ وجل ألاّ يظلم العباد ، الدنيا تفاوت كبير ؛ هناك غني وفقير ، هناك في قوي وضعيف ، وسيم ودميم ، وصحيح ومريض ، متى تسوّى الحسابات ؟ في اليوم الآخر.

       فاليوم الآخر يمكن أن تؤمن به عن طريق العقل ، أو عن طريق النقل معاً ، الله أخبرنا به ، أما العقل لا يقبل حياة العمر قصير ، قوى كبيرة ، قوى مستضعفة ، عناصر قوية ، عناصر مستضعفة ، أغنياء ، فقراء ، أقوياء ، ضعفاء ، أصحاء ، مرضى ، تفاوت كبير جداً، ثم موت ينهي كل شيء ، فإذا ما في يوم آخر فالوضع غير مقبول أبداً ، وغير معقول .

       فيجب أن تؤمن بالله بعقلك ، وباليوم الآخر بعقلك ، وبالكتاب بعقلك، وبالنبيين بعقلك ، أما الملائكة بالنقل ، بالإخبار ..

      لكن إذا آمنت ، ولم تتحرَّك فما قيمة إيمانك ؟ هذا بالدرس القادم إن شاء الله :

    أيها الإخوة الكرام ... إنسان في معه مرض جلدي وهو بحاجة ماسَّة إلى أن يتعرَّض لأشعة الشمس ، جالس في غرفة قميئة رطبة لا ترى الشمس أبداً ، وهو فصيح يقول : يا لها من شمسٍ ساطعة ، ما أجمل أشعة الشمس ! إنها أشعةٌ كالذهب . لكنك أين تجلس ؟ إن كان المرض يحتاج إلى أشعة الشمس لمَ لمْ تخرج إليها ؟ فما قيمة إيمانك بأشعة الشمس الساطعة ، والمطهِّرة ، والمبهرة ، وأنت بعيدٌ عنها ؟ لابدَّ من حركة ، إذا لكم يكن هناك حركة كلام فارغ مهما قلت : أنا إيماني قوي .

       فإنسان قال : الشمس ساطعة . وهي ساطعة ، ماذا فعل ؟ ما فعل شيئاً ، ما أضاف شيئاً، إذا قال : ساطعة . فهذه حقيقة بديهيَّة معروفة ، وإذا قال : غير ساطعة ، يحتاج إلى مشفى المجانين . إذا أنت بالحقيقة أقريت ، ما فعلت شيء ، وإذا أنكرتها لم يكن عندك عقل ، لكن متى تنتفع بالحقيقة ؟ إذا استفدت منها ، أنا بحاجة ماسة لأشعة الشمس ، أؤمن بالشمس وأخرج كي أتعرَّض لأشعتها المطهرة ، اجعل في بالك إذا لم يكن هناك حركة ليس هناك شيء ..وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا

( سورة الأنفال : من آية " 72 " )

      الآيات الكريمة أكثر من مئتي آية :الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

( سورة البروج : من آية " 11 " )

     أي أنه إيمان بلا عمل مستحيل ، ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبِّر عن ذاتها بحركةٍ نحو الخلق ، أما مؤمن سكوني، مؤمن من بيته إلى دكانه ، وليس له علاقة بأحد ، هذا مستحيل ، لا يعاون أحد أبداً، لا يتمنى أن نقل الحق لإنسان ، لا يبلغ عن النبي ولا حديثاً ولا آية ، فقط همه شخصه !! هذا ليس مؤمناً ..

       في حركة ، لابدَّ من حركة ، أن تتحرك إلى بيتٍ من بيوت الله ، أن تتحرَّك لخدمة الخلق ، لنشر الحق ، أن تحمل هم المسلمين هذا موضوع الدرس القادم ، ما في حركة ما في شيء أبداً ، هكذا إنسان قناعاته ممتازة، وعواطفه جيدة ، الآن في نمط جديد ؛ قناعاته إسلامية، وعواطفه إسلامية، وعنده خلفية إسلامية ، وأرضية إسلامية ، ونزعة إسلامية ، ولكن لا يوجد  عمل إطلاقاً ، يضع في بيته آية الكرسي ، ويضع مصحفاً في جيبه لكنه لا يعمل إطلاقاً ، ولا عمل صالح له ، فقط له مظاهر ، صار إسلامه إسلاماً فلكلورياً ، إسلاماً استعراضياً ولكن لا يوجد إسلام عملي ، فيجب أن نؤمن أنه لابدَّ من عمل ، لابدَّ من حركة نحو خدمة الخلق .." بلِّغوا عني ولو آية ... " .

( من الجامع الصغير : عن " ابن عمرو " )

       إنسان يحضر الدروس منذ عشرين سنة ، وليس بإمكانه أن يتكلم كلمتين في مجلس !! يشرح آية ، يشرح حديثًا ، ينصح ، يعطي حكماً شرعياً ، طلب العلم فريضة ، وتعليم العلم فريضة .

     أيها الإخوة ... أرجو الله سبحانه وتعالى في درسٍ قادم أن نتابع هذه الآيات .

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi