English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس     :74/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة :  الآية "216 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي    : السيد محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ،        اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه  وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع والسبعين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية السادسة عشر بعد المئتين ، وهي قوله تعالى :

ولا بد من وقفةٍ قصيرة حول كلمة : " يسألونك " ، إذا آمن المؤمن بالله إيماناً صحيحاً ؛ آمن به موجوداً ، وآمن به واحداً ، وآمن به كاملاً  هَمُّه الأوَّل ، وشغله الشاغل أن يتحرى أمره ، ونهيه كي يعبده ، فإن عرفته بقي أن تعبده ، وإن عرفته من خلال الكون ، بقي عليك أن تعبده من خلال الأمر والنهي ، فَهَمُّ المؤمن الأوَّل  وشغله الشاغل الذي لا يعلو عليه شيء ، وأن يتحرى الأمر والنهي ، وعلامة المؤمن الصادق أنه يسأل : هل هذا حرام ؟ وهل هذا حلال ؟ أفيه شبهة ؟ وهل يرضي الله ، أم أنه لا يرضي الله ؟ أيحجبني عن الله ؟ أم يُقَرِّبني من الله ؟ وهل يُحْبط عملي أم يؤكِّد أَمَلي ؟ فلابد من أن تسأل ، والسؤال علامة الإيمان ، أما هذا الذي لا يسأل فلأن موضوع الدين كله خارج اهتمامه .

 

        نجد الإنسان الغارق في المعاصي والمخالفات ، لا يخطر في باله أن يسأل : هل دخلي صحيح ؟ وهل هو مشروع ؟ وهل تربية أولادي صحيحة ؟ وهل خروج بناتي بشكلٍ يرضي الله ؟ وهل أنا أبٌ ناجحٌ في أبوَّتي ؟ وماذا أفعل ؟ فهذا الذي يسأل سؤاله علامة إيمانه . وأصحاب النبي عليهم رضوان الله سألوا النبي عليه الصلاة والسلام في ثلاث عشرة مسألة كلها ورد فيها آياتٌ مصدرةٌ بقوله تعالى :

الحقيقة يقول الله جل جلاله في آيةٍ أخرى :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ

( سورة التوبة : من آية " 36 " )

       رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجَّة ، ومحرَّم ، ما حكمة هذه الأشهر؟ لأن الله جل جلاله هو خالق البشر ، وهو الخبير ، فإن نَشِبَت حربٌ بين فئتين ، أو بين جماعتين ، أو بين أمَّتين ، أو بين دولتين ، فما الذي يحصل؟ الحرب تستعر ، وتستمر ، حتى تحرق الأخضر واليابس ، ولا تقف ، وقد سمعت قبل أيام أن أفقر دولتين في العالم ، من دون استثناء  نشبت بينهما حرب ، وتكاليف هذه الحرب كل يوم مليون دولار ، طبعاً لصالح الطرف الآخر الذي يبيعهما السلاح . على كلٍ جُعِلَت هذه الأشهر الحُرُم من أجل أن يحرَّم فيها القتال ، فحينما تنشب حرب ويأتي شهر رجب تقف الحرب ، وليس هناك غالب ولا مغلوب ، من أجل الكرامة الإنسانية .

       والإنسان أحياناً يُضَحِّي بكل شيء ، ويُحْرِق ويتلف كل شيء من أجل كرامته ، فإذا نشبت الحرب تعلو قضية الكرامة الإنسانية ، فكل خصمٍ مصرٌ على متابعة الحرب ، فإذا جاء هذا الشهر الحرام ، فهذا منهج الواحد الديَّان ، تقف الحرب ، وليس هناك منتصر ولا منهزم ، ولا غالب ولا مغلوب ، فإذا ذاق الناس طعم السِلم ، وارتاحوا ، وأمنوا ، فلعلَّهم يُتابعون طريق السلام ، وهذه حكمة الله عز وجل ، فحروبٌ كما تعلمون نشبت بين أمتين ، أو جماعتين ، أو شعبين مسلمين ، كانت الكلفة مليون قتيل  والدولتان المتحاربتان تراجعتا مئَتي عام ، فلو أنهما طبَّقتا منهج الله عز وجل لما وصلتا إلى هذه النتائج المدمِّرة ..

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ

( سورة التوبة : من آية " 36 " )

       هذه بعض الحِكَم ، فالحرب ، والقتال في الأشهر الحُرُم محرَّم ، من أجل حفظ ماء الوجه ، وحقن الدماء ، وحفظ الأموال ، وسلامة الحياة .

       أرسل النبي عليه الصلاة والسلام سَرِيَّةً من ثمانيةٍ من أصحابه الكرام ، وأعطى قائد السريَّة " عبد الله " كتاباً أمره أن يفتحه بعد يومين  فتحه ، فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يأمره أن يَرْقُبَ عيرَ قريش فيما بين مكة والمدينة ، وأن يرقُب حركاتها وسكناتها ، ويبدو أن هذا الصحابي الجليل وجد قافلةً ، فأسر اثنين ، وقتل واحداً ، وفر ثالثٌ وجمع الغنائم ، وجاء بالأسيرين ، والغنائم إلى النبي عليه الصلاة والسلام .

       والنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمره بهذا ، فلم يقبل الغنائم ، ولا أن يبقى الأسيران ، لأن هذه المناوشة وقعت في يومٍ هو عند قائد السريَّة مِن الأشهر غير الحُرُم ، من جمادى الآخرة ، وبحسابٍ آخر هو أول رجب ، ولذلك أقامت العرب النَكِير ، أقامت الدنيا ولم تقعدها ، وقالوا: إن محمداً ينتهك حرمة الأشهر الحرم ، وإنه قتل في الأشهر الحرم ، وأخذ الأموال وأسر الأسرى في الأشهر الحرم .

       وكما تعلمون فإن أفراد الطرف الآخر دائماً يراقبون أهل الحق بمناظير مكبِّرة ، يحسبون على المؤمن أنفاسه ، فإذا حدث خطأٌ طفيف كبَّروه مئة ألف مرة ، وهذا الذي حدث ، أن العرب أقامت الدنيا ولم تقعدها وهي تقول : إن محمداً انتهك حرمة هذه الأشهر ، وقتل في هذه الأشهر  وأخذ الغنائم في هذه الأشهر ، وأسر في هذه الأشهر ، واهتم النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً لأنه لم يكن يريد أن يقع الذي وقع ، فجاءت الآية الكريمة تُبَرِّئُ قائد هذه السرية ، وتبرِّئ الذي أمره بهذا ، فقال الله عز وجل :

أي أيجوز القتال فيه ؟ وأن تنتهك حرمته ؟ وأن يقتل فيه إنسان ؟ وأن يُؤْسَر فيه إنسان ؟ أيجوز أن تسلب فيه الأموال كغنائم ؟

ما حكم القتال فيه ؟ وكأنه تعريضٌ بما فعل قائد السرية ، فقال الله عز وجل :

كبير .. ولكن الإسلام ليس من السذاجة بحيث يجعل من هذه المُقَدَّسات مِتْراساً لأهل الكفر والضلال . فكرة دقيقة جداً لابد من التوضيح فالنبي عليه الصلاة والسلام قال : " إنما المجالس بالأمانة "

( الجامع الصغير : عن " ابن عباس ")

       فما يقال في أي مجلس يجب أن يبقى سراً بين مَن حضر هذا المجلس ، ولا يجوز لواحدٍ من الحضور أن ينقل ما جرى في هذا المجلس للناس ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام :" إنما المجالس بالأمانة "

( الجامع الصغير : عن " ابن عباس ")

       بل إن النبي ذكر أدق من هذا ، إذا حدَّثك إنسانٌ حديثاً ، وشعر أن إنساناً قد مر إلى جانبه فالتفت ، التفاته الحذرة دليل أن هذا الحديث يجب أن يبقى أمانةً بينك وبينه ، الحديث المشهور :" إنما المجالس بالأمانة "

( الجامع الصغير : عن " ابن عباس ")

       قال :" إلا مجلساً سُفِك فيه دمٌ حرام ، أو انتهك عرضٌ حرام ، أو أخذ فيه مال حرام ".

      هذا المجلس ليس بالأمانة ، كأن تكون جالساً بمجلس ، وهناك خطة لقتل إنسان ، فيجب أن تخبره ، أو هناك خطة لانتهاك عرض امرأة ، أو لسلب مال ، فهذا المجلس الذي بُنِيَ على معصية ليس له حُرْمَة ، إنه بني على خرقٍ لحدود الله وعدوانٍ على أشخاص ، أو على أموالٍ ، أو على أعراض ، فقد حرمته ، ويجب أن تُخْبِر أولي الأمر ، هناك مثلاً خطة لانتهاك عرض فلانة ، هذا مثل للتقريب ، المقدسات مقدسات ..

      

وهذا صحيح إنه شيء مقدس ، وحدود يجب ألا تُنْتَهَك ، وقِيَم يجب أن لا تداس ، ولكن الكفَّار حينما يصدُّون الناس عن سبيل الله ، وعن المسجد الحرام ، وحينما يخرجون أهله منه ، عدواناً وظلماً ، وتعنُّتاً ، واستكباراً ، وقهراً ، أليس هذا أكبر ؟ ولذلك فالفكرة الأولى : أنه لا يمكن أن تكون بعض المقدسات التي تعارف المجتمع عليها متاريس يَتَّرِسُ بها أهل الضلال ، والأمثلة كثيرة جداً ؛ فهناك فاسق فاجر ، يفعل المنكرات  والقاعدة الأساسية يجب ألا تغتابه ، فهو مرتاح ، إذاً يفعل وهو مطمئن أنه لن يتحدَّث مسلم عنه بسوء ، خوفاً من الله عز وجل ، لا ، " لا غيبة لفاسق " ، لا نسمح لفاسق فاجر أن يتَّرس بحرمة الغيبة ، فالفاسق والفاجر لا غيبة له .

       أراد مثلاً أن يبيع بيتاً ، وهناك خلل في أساسه ، فأنت ينبغي لك أن تخبر المشتري ، ليس هناك مانع ، أن تجعل هذا البيع فاسداً ، وإنسان خَطَب من أسرة ، وهو منحرف في سلوكه ، وعباداته ، وعقيدته ، فيجب أن تبلِّغ عنه ، أما أن تتخذ من تحريم الغيبة متراساً لك تَنْعُم به ، وأنت على ضلال !! إذ دائماً القواعد ، والمقدسات ، والحدود تحمي المؤمنين ولا تحمي غير المؤمنين .

       القضية دقيقة جداً : فالمقدسات والمحرمات ، والحدود التي حدَّها الله عز وجل هذه إنما شُرِعِت لحماية المؤمنين ، لا لأن تكون متراساً للكفار والمنحرفين .

       فالفاسق ليس له غيبة ، ومجلس ترتكب فيه الكبائر ليس له حرمة ، وإنسان يريد أن يغش الناس ليس له حرمة إطلاقاً ، فالمؤمن لا تظلمه ، ولا تؤذه ، ولا تسخر منه ، أما حينما يخرج من مظلة الإسلام ويفعل ما يريد ، فعندئذٍ يجب أن يلقى جزاء عمله ، فهذا معنى قوله تعالى :

أيجوز أن يقاتل فيه ؟ أيجوز أن تسفك فيه الدماء ؟ أيجوز أن تسلب فيه الأموال ؟ أيجوز أن يؤسر الأسير ؟ في الشهر الحرام :

من حيث المبدأ ، ولكن هناك عمل أكبر منه ..

فالإنسان دون أن يشعر ، تجد الشاب في أسرة ـ أنا أعالج قضايا جزئية صغيرة ـ لا يصلي ، يأتي بعد منتصف الليل كل يوم ، له أصدقاء سوء ، متفلِّت ، غير منضبط ، لا توجد عليه مشكلة بالأسرة أبداً . أما حينما يلتزم مسجداً ، ويغضُّ بصره ، ويرفض أن يختلط بمَن لا تحل له  ويرفض أن يخرج على ما ألِفَه مَن حوله ، يقام عليه النكير ، أليس هذا صداً عن سبيل الله ؟ ما دام الإنسان في فسقٍ وفجور لا أحد يحاسبه ، بل إنهم يثنون عليه ، أما حينما يلتزم شرع الله ، ويرفض الاختلاط ، ويرفض أن يغش الناس ، ويرفض أن يتجاوز حدوده بل يلتزم ويخشى الله عز وجل ، تقام عليه الدنيا ولا تقعد ، أليس هذا صَدَّاً عن سبيل الله ؟ فمن أكبر الجرائم أن تصد الناس عن سبيل الله .

       وهناك أسلوبٌ آخر : الشاب إذا التزم يصد عن التزامه ..

       والآن ، إذا التزم هذا الشاب مع إنسان ، فلابد أن يطعنوا في هذا الإنسان ، وذلك لوجه الشيطان ، ولابد من أن يسفِّهوا مثله الأعلى ، وأن يسفهوا عمله ، فلابد من أن يُتَّهم هذا الذي التزم معه ، كصدٍ عن سبيل الله ، والإنسان أحياناً يصد عن سبيل الله ، وهو يشعر ، وأحياناً كثيرة يصد عن سبيل الله وهو لا يشعر ، فكأن شيطاناً ينطقه ، وكأن شيطاناً يدفعه ، وكأن جهةً خبيثة تُغْرِيه ، فإذا تحدَّث لا يتحدث إلا حديثاً لا يرضي الله عز وجل ، فلا يتثبَّت ، ولا يتأكَّد ، ولا يتحقق ، لذلك :

أكبر من أن تُنْتَهَك حرمة هذا الشهر ، فلن تكون حرمة هذا الشهر سبباً لطغيان أهل الباطل .

       أيها الإخوة ... لنحذر جميعاً دون أن نشعر فنصد عن سبيل الله فإنسان سلك طريقاً صحيحاً ، وآخر عاهد الله على أن يضبط لسانه  وثالث عاهد الله على أن يغض بصره ، ورابع له جلسة مع أصدقاء ، وهذه الجلسة ليس فيها ما يرضي الله ، فانسحب منها ، دَعْهُ يصطلح مع الله ، فهناك شياطين الإنسان يصدُّون عن سبيل الله وهم لا يشعرون ، وكم من إنسانٍ يصدُّ مَن حوله عن سبيل الله وهو يحسب أنه يحسن صنعاً .

       فأنت حينما لا تتأكد مما تقول ، فبدون دليل أو تحقق أو تريث تتهم إنساناً جمع الناس على الحق فأنت ماذا فعلت ؟ صددت الناس عن سبيل الله . لمجرد أن ترى إحدى قريباتك المحارم قد تحجَّبت ، إن ازدريت حجابها ولو عن طريق المزاح ، فأنت بذلك صددت عن سبيل الله وأنت لا تشعر ، فيجب أن تشجعها ، وأن تثني عليها ، وعلى قرارها .

       أحياناً يأتي إنسان من بلادٍ بعيدة فيها كل شيء مريح ، ولكنه خاف على مستقبله ، ومستقبل أولاده ، فعاد إلى وطنه ليخدم أبناء وطنه ، فهناك مَن يتَّهمه بالجنون ، هذا الذي يتهمه بالجنون يصد عن سبيل الله . طبعاً حينما يأتي الإنسان من بلدٍ متطور ، غني ، متفوق في الدنيا ، إلى بلدٍ نامٍ سيواجه صعوبات كثيرة ، فيجب أن تشجعه ، والله أنا أقول لإنسان أراد أن يعود إلى وطنه ليخدم أمَّته : واللهِ ما اتَّخذت في حياتك كلِّها قراراً أصوب من هذا القرار ،  ولا أحكم من هذا القرار ، والله عز وجل سوف يوَفِّقَكَ ويأخذ بيدك ، ويحمي لك أولادك ، فشَجِّع .

       لأن الصد عن سبيل الله له وسائل كثيرة جداً ، فإنسان ترك بلاد الكفر ، بلاداً ترتكب فيها الفواحش على قارعة الطريق ، بلاداً لا يمكن أن يضمن لأولاده بقاءهم فيها مسلمين ؛ وجاء إلى بلده الأم ليخدم أبناء أمَّته ، وقد يتحَمَّل بعض الصعوبات ، لمجرد أن تخَطِّئه بهذا القرار فأنت ممن يصد عن سبيل الله .

       فتاة مؤمنة تعرفت إلى الله ، فلبست الحجاب ، لمجرد أن تقول لها مثلاً : هذا الحجاب أذهب بعضاً من جمالكِ . فأنت صددتها عن سبيل الله دون أن تشعر ولمجرَّد أن ترى إنساناً أراد الحلال وترك الحرام ، ورضي بالحلال القليل ، وترك الحرام الكثير ، إن قلت له : لَمْ تكن عاقلاً في هذا السلوك ، يجب أن تعلم علم اليقين أنك صددت عن سبيل الله .

       والله أيها الإخوة أكاد أقول لكم : هناك مليون أسلوب ، دون أن تشعر ، كله صد عن سبيل الله ، قال : هذا أكبر من أن تنتهك حرمة الأشهر الحرم ، أن تصد الناس عن سبيل الله ، أن تمنع شاباً يصلي  وأراد طاعة الله ، ورضي بالقليل الحلال وزهد بالكثير الحرام فتقول له : أنت مجنون بهذا العمل ، فهذا صد عن سبيل الله ، وعلى الإنسان قبل أن يقول كلمةً لا ترضي الله أن يحاسب نفسه حساباً كثيراً .." إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً " .

( كنز العمال )

       فأحياناً بالمِهَن اليومية ، هناك أساليب مربحة ، وتربي ثروة طائلة  ولكن فيها مخالفة ، فأنت حينما تلزم جانب الشرع ، ولا تقبل الاختلاط في معهدك فرضاً ، أو تلزم جانب الشرع ، ولا ترضى أن تنتهك حُرُمات الله عز وجل في عملك الرسمي ، أو في عملك التجاري فيقل دخلك ، فأنت حينما تقول لهذا الإنسان : أخطأت ، وليس هذا هو الطريق الصحيح . فقد صددت الناس عن سبيل الله .

       فربنا عز وجل جعل صد الناس عن سبيل الله أكبر جريمة ، بل أكبر مِن أن تنتهك حرمة الشهر الحرام ..

لعلي ألممت بجانبٍ من معاني هذه الآية ، الصد عن سبيل الله في كل عصر ، وفي كل مصر ، وفي كل بيئة ، إنك حينما تثَبِّط عزيمة مؤمن فأنت قد صددته عن سبيل الله ، وحينما تُسَفِّه عملاً مشروعاً فقد صددت عن سبيل الله ، وإذا رأيت إنساناً يتصدَّق بماله ، وقلت له : ( خبئ قرشك ) كلمة !! ماذا قلت : احفظ قرشك ، أمسك يدك . هو ماذا يفعل ؟ هل ينفق ماله على الملاهي ؟ بل ينفق ماله في سبيل الله ، ولمجرد أن تخوفه من الفقر إذا أنفق ماله في سبيل الله ، فقد صددت عن سبيل الله .

      فالموضوع يحتمل شواهد كثيرة جداً ، وكل واحد منا محاسب على كل كلمة يقولها ، فقد يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالاً ، فيهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ، لا تكن عوناً للشيطان على أخيك ، كن عوناً له على الشيطان .

       لقد حدثني مرة أخ متألم جداً من أخي زوجته فقال لي : شكوت له أخته ، فقال لي : طلقها وبأول كلمة ، يقول طلقها ! فإذا دفعت الناس إلى تطليق زوجاتهم ، فقد صددت عن سبيل الله ، وإذا دفعت الناس إلى أكل المال الحرام ، فقد صددت سبيل الله ، وإذا دفعتهم إلى الحرام فكذلك صددت عن سبيل الله .

       وجريمة ثانية ارتكبها الكفار :

أيضاً هذا المفهوم يجب أن يوَسَّع قليلاً ، طبعاً كلمة " كفر " كلمة كبيرة جداً ، لكن لهذه الكلمة معنى ضيّقاً ولها معنى مُتَّسِع فالمعنى الضيِّق : أن تنكر وجود الله ، أو أن تنكر هذه الأديان السماوية أما المعنى الموسَّع : فحينما ترفض حكماً لله ، فهذا كفر .

       فإذا قلت مثلاً : إن قطع اليد ، هذا الحد لا يتناسب مع هذا العصر  فهذا عصر حقوق الإنسان ، وكرامة الإنسان ، والإنسان هو الهدف ، فأنت إن قلت هذا الكلام المعسول كفرت دون أن تشعر ، لأنك رددت حكماً ورد في القرآن الكريم ، والله عز وجل يعلم السر وأخفى ويعلم ما سيكون  فحينما ترفض حكماً لله ، وحينما ترفض مثلاً ( الاستثمار الرَبَويّ ) يقول هكذا العالم كله يثمِّر أمواله عن طريق البنوك والربا ، فماذا نفعل ؟ لابد من هذا ، تقول له : يا أخي هناك آية :

( سورة البقرة : من آية " 279 " )

       يقول : هذا القرآن ليس لهذا العصر ، فأنت حينما ترفض حُكْماً من أحكام الشرع الثابتة بالكتاب والسُّنة ، فهذا نوعٌ من الكُفْر .

فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

( سورة النساء : من آية " 65 " )

       فلو فرضنا احتكم شخصان إلى عالم ، والعالم أدلى برأيٍ مُدَلَّلٍ بالكتاب والسُّنة ، وحكم وفق كتاب الله ، فإذا رفض الطرف الذي حكم عليه هذا الحكم ، فقد انخلع منه الإيمان ، لأن الله عز وجل قال : فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

( سورة النساء : من آية " 65 " )

 

        طبعاً في حياة النبي يُحَكَّم هو بالذات ، أما بعد موته فتحكم سُنَّته ..

فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

( سورة النساء : من آية " 65 " )

       فأنت حينما ترفض حكم النبي ، وترفض سنة النبي ، فهذا نوعٌ من الكفر ولذلك قالوا : هناك كفرٌ يُخْرِجُ من المِلَّة ، وهناك كفر دون كفر ، وهناك إنسان ليس مقتنعاً ببعض الأوامر ، وليس مقتنعاً ببعض السُنَن   فعدم قناعته ببعض الأوامر ، وعدم قناعته ببعض السنن هذا نوعٌ من الكفر المُبَطَّن ، وهذا كفر دون كفر ، والآية الكريمة : إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ـ كفروا ـ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَىـ  معنى ذلك أنهم يصلون ـ وَلا يُنفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُـــونَ( 54)

( سورة التوبة  )

       فأنا حينما لا أعبأ بأمر الله ولا بنهيه ، ولا أقيم وزناً لسُنَّة النبي  ولا أُعَظَّم شعائر الله ، فهذا نوعٌ من الكفر المُبَطَّن ، إنه كفرٌ دون كفرٍ ، وما أكثر مَن يتحدث ويقول : هذا لا يصلح لهذا الزمان ، وهذا لا يمكن أن يكون ، ويقول : هذا لابد من تعديله ، وهذا لابد من إلغائه . فهذا الذي يريد أن يقدِّم بين يدي الله ورسوله تشريعاً أو منهجاً غير منهج النبي، فقد وقع في كفرٍ من النوع الثاني .

       ولذلك الآية الكريمة دقيقة جداً ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا( 73 )

( سورة الإسراء )

       أي أن جُهْد الكافرين من عهد النبي ، وإلى قيام الساعة أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، ليحل محل دينهم منهجٌ آخر ، وطريقةٌ أخرى  وأسلوبٌ آخر ، وتشريعٌ آخر ..وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا(73)إوَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا(74)إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ

( سورة الإسراء )

        فهَمُّ الكفار أن يأتوا بتشريعٍ ، أو بطريقةٍ ، أو بأسلوب غير أسلوب الدين وشريعته وطريقته ..

هذا البيت ، بيت الله المعمور ، وهو أول بيت وضع للناس اتخذه الله بيتاً له ، ومن دخل هذا البيت فهو آمن ، جعله الله مثابةً للناس وأمنا ..

( سورة البقرة : من آية " 125" )

      وحينما تُسَفِّه عظمة هذا البيت ، فهذا أيضاً من الجرائم الكبرى ، فإذا قال لك إنسان : والله أنا متشوق أن أذهب إلى بيت الله الحرام . إن سَفَّهْتَ هذه الرغبة عنده ، فهذا نوع من الصد عن بيت الله الحرام ، وإن صددت الناس عن الحج أو عن العمرة ، وكانوا مشتاقين إليها ، فهذا نوعٌ من الصد عن بيت الله الحرام ، الذي جعله الله مثابة للناس ، وجعله أمناً لهم ، وجعل العطاء فيه جزيلاً ، " فمن وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له " ، فأنت في الحج كأنك تفتح مع الله صفحةً جديدة تعود كيوم ولدتك أمك ، فالصد عن سبيل الله أيضاً ، والكفر به ، والصد عن المسجد الحرام ، من الكبائر التي دونها انتهاك حرمة الشهر الحرام .

إنسان عُذِّب لأنه قال : ربي الله !! فكل إنسان مستقر في بلده   وفي عمله ، وبيته ، لأنه قال ربي الله ، يجب أن تخرجه من بيته ؟! أيضاً هذا عدوانٌ كبير جداً .

       أيها الإخوة ... هذه الآية دقيقة جداً :

 

أما الحقيقة الدقيقة :

أوضح شيء : لو أن جاهلياً وَأَدَ بنته الصغيرة التي هي كالمَلَك ، فتاة بريئة طاهرة ، لأن أباها كان جاهلياً دفنها في الرمال ، وهي حيّة ، طبعاً ارتكب جريمة ما بعدها جريمة ، قال تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)

( سورة التكوير )

       أما هذا الأب الذي يتساهل مع ابنته ، فتخرج بثياب فاضحة ، تبرز كل مفاتنها ، ويسمح لها أن تلتقي مع مَن تشاء ، وأن تجلس في أي مكان تشاء ، وأن تأتي إلى البيت في ساعةٍ متأخِّرة ، مثل هذا الأب لم يئِد ابنته  بل أطلقها ، وأطلق لها حريتها ، وجعلها تفعل ما تريد ، فقد فتنها عن دينها فانحرفت ، وفسقت ، وسقطت ، أي البنتين أسلم مصيراً فيوم القيامة ؟ الأولى إلى الجنة لأنها ماتت قبل التكليف ، أما الثانية فتقول : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي .

       الفتنة أكبر من القتل ، فإذا قتلت إنساناً ، وكان مظلوماً ، وكان مؤمناً فقد مات على الإيمان قتلاً ، وذهب إلى الجنة ، أما إنسان ما قتلته ، بل فتنته عن دينه ، وأغريته بالمعاصي ، ودللته على الزنا ، وعلى شرب الخمر ، وجعلته يرتاد نوادي القمار ، فصار مخموراً مقامراً ، زانياً عربيداً فأنت لم تقتله ، ولكنك فتنته عن دينه .

        حدثوني : أن إنساناً صار يُسَجِّل ما تبثُّه الفضائيات المنحرفة ـ الأفلام الإباحية ـ يسجلها ، وجاء بأجهزة عرض في دكان صغيرة ، وسمح للشباب أن يروا هذه الأفلام بأجر بسيط ، أقسم لي أحدهم أن شباباً كثيرين كانوا قد سلكوا طريق حفظ كتاب الله ، وارتادوا المساجد ، فلما دخلوا وشاهدوا هذه الأفلام ، خرجوا من دينهم كله ؛ فقد ترك القرآن ، وترك الحفظ ، وترك الجامع ، لأن شاهد شيئاً لا يعرفه .

      فالفتنة أكبر من القتل ، فإنسان قتلته ، إذا كان مؤمناً مظلوماً ، فإلى الجنة ، أما إنسان فتنته ، وأغريته بالمعصية ، وبكل منكر فأنت رفيقه في النار !! وإنني أعرف إنساناً ترك الصلاة بسن الخامسة والخمسين ، واشترى هذا الصحن ، والفتنة أكبر من القتل ، فيجب أن نعلم علم اليقين ؛ أن الإنسان حينما ينحرف ، ويفسق ، ويفجر يهلك نفسه ، فالهلاك الخطير أن يفسق الإنسان ، وأن يجحد شرع الله عز وجل .

       والآن حقيقة جديدة : فالله عز وجل خالق الكون ، وخالق البشر وهو العليم الخبير ..وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)

( سورة فاطر )

       قال :

لا زال غير ( لا يزال ) التي تفيد الاستمرار ..

فجهد الكفار أن يردوا المؤمنين عن دينهم من خلال المعاصي والآثام ، فقد يَئِسَ الكافر أن يواجه هذا الدين مواجهةً ، فماذا يفعل ؟ يفجِّره من داخله ، فيصطنع اتجاهات في الدين ليست صحيحة ، وتعطى فتاوى غير معقولة إطلاقاً ، فيصير الدين غازاً ، لقد كان شيئاً صُلْبَاً له حجم  ووزن ، وطول ، وعرض ، وارتفاع ، ثم صار ليِّناً ، ثم غدا لزجاً ، ثم انقلب سائلاً ، ثم أصبح غازاً لا شيء فيه . فهناك أساليب لمحاربة الدين  وأحد هذه الأساليب محاربة السُّنة ، وأحد هذه الأساليب الفتاوى غير المعقولة إطلاقاً ، فكل شيء مباح ، ولكل معصيةٍ فتوى ، وهذا أحد الأساليب من أجل أن يرتد المؤمن عن إيمانه ؛ فهذه سمح بها ، والربا سمح به ، والاختلاط ، والغناء ، والرقص ، والتمثيل سمح بها كلها   والربا بنسب سمح بها ، فماذا بقي من الدين ؟

       فالارتداد عن الدين أنواع : إما الإغراء بالمعاصي والآثام ، وإما إصدار الفتاوى غير المعقولة التي تلغي هذا المنهج القَويم ، وإما محاربة أصل الدين . وعلى كلٍ فمحاربة مبادئ الدين طريقٌ مسدود ، فأي كاتب يتكلَّم كلمة فيها إساءة للدين ، تقام عليه الدنيا ولا تقعد ، والطريق الآخر وهو إغراء الناس بالمعاصي والآثام ، وهذا نوع من الارتداد عن الدين ..

الناقة أحياناً تأكل أكلاً غير معقول ، فينتفخ بطنها فتموت  نقول : حبطت الناقة ، أي ماتت وهلكت ، والمنافق حينما يأخذ من الدنيا فوق ما يكفيه من طريقٍ غير مشروع ، وحينما ينغمس بالمعاصي إلى قمة رأسه ، فهذا الإنسان يحبط عمله ، أي إن عمله أهلكه وأفسد عليه آخرته ، قال :

وأحياناً يرتد الإنسان عن الدين دون أن يُعْلِن ذلك ، فالدين لا يعجبه  ولا أهل الدين ، ولا منهج الدين ، ولا سُنَّة النبي الكريم ، ولا العبادات  كلها تتناقض مع هذا العصر ، ولا يعجبه أن يصلي خمس صلوات في اليوم أو أن يصوم ، فالإنسان له طاقة ، وبالصيام تضعف طاقته ، فلم يعد منتجاً بالصيام ، فالذي لا تعجبه العبادات ، ولا العقائد ، ولا التوحيد ، ولا منهج النبي عليه الصلاة والسلام ، فهذا مرتد عن دينه دون أن يشعر ..

       حبطت أعمالهم أي أهلكتهم ، وهناك بالطبع معانٍ أخرى لإحباط العمل ، فالله قال :وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا(23)

( سورة الفرقان )

       أعمال كالجبال ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، إذاً أعمال تمثيليّة .." لألفين أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباء منثورا ، أما ! إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها".

( كنز العمال )

       وأحياناً يكون الإنسان ذكياً جداً ، فيعمل عملاً طيباً مقبولاً عند الناس  والناس يثنون عليه ، أما هو فليس كذلك ، فربنا عز وجل يحبط عمله  فالإحباط قد يكون العمل طيباً ولكن وراءه نفاق أو نية خبيثة ، فهذه النية الخبيثة وهذا النفاق يحبطه .

      وشيء ثانٍ : أحياناً قد يكون العمل خلاف الشرع ـ قرأت خبراً أن بأمريكا يانصيباً ، الجائزة الأولى ثلاثمئة وخمسون مليون دولار ، ما هذه الثروة الطائلة ؟ لكن العمل خلاف الشرع مثلاً ـ إما أن يكون العمل مخالفاً للشرع بالأساس ، أو أن يكون وفق الشرع ولكن نيته ليست سليمة ، كلا العملين يحبطه الله عز وجل ، لذلك :

سأل النبي الكريم  : " أتدرون من المفلس ؟. قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياه فطرحت عليه ثم طرح في النار "

( الجامع لأحكام القرآن )

       هذا هو إحباط العمل ..

       بالمقابل :

الإيمان الصحيح ..

بالمعنيين ؛ المعنى التاريخي : ترك مكة إلى المدينة ، والمعنى الآخر: هجر المنكر ..

بذلوا الجهد في سبيل الله ..

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi