English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس      :19/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران :  الآيات  " 64 - 68 " .  

تفريغ          : م. م. عرفان النابلسي

تدقيق لغوي    : السيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي

 

 

 

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس التاسع عشر من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الرابعة والستين ، وهي قوله تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

       هذه الأديان أو هذه الشرائع أليست هي من عند الله ؟ هناك قاعدة أصولية أن وحدة الأصل تعني وحدة الفروع ما دامت هذه الشرائع قد جاءت من عند الله عز وجل ، و الله واحد لا شريك له ، إذاً فلابد من وحدة في هذه الشرائع .

      القرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة فقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)

[ سورة الأنبياء : الآية 25]

كل شيء جاءنا من عند الله من خلال الرسل يتلخص بكلمتين التوحيد و العبادة ، فالدين عقيدة و طاعة ، تصور و سلوك ، فكر نظري و تطبيق عملي .

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)

[ سورة الأنبياء : الآية 25]

       قال العلماء : نهاية العلم التوحيد ، و نهاية العمل التقوى ، الحقيقة أنا مضطر أن أبين الفرق بين أن تُحَصل علماً أرضياً من جامعات العالم هذا العلم متعلق بخلق الله ، و بين أن تتعرف إلى الله ، فرق كبير بين أن تعرف الله ، وبين أن تتعرف إلى قوانين خلقه ، قوانين خلق الله عز وجل تعرفها في العلوم العصرية في جامعات الأرض ، لكنك إذا أردت أن تعرف الله ينبغي أن تتفكر في خلقه ، و في كلامه، و في أفعاله ، إنها المصادر الثلاثة لمعرفة الله عز وجل .

       النقطة الدقيقة أنه ما كل ذكي بعاقل ، قد يتفوق الإنسان في اختصاصه ، قد يبرع في حرفته ، قد يبلغ الدرجة العليا فيما هو فيه ، أما إن لم يعرف الله و لم يعرف سر وجوده و غاية وجوده فهو عند الله ليس بعاقل ، و الآيات التي تتحدث عن العقل و العلم تقترب من ألف آية :

[ سورة آل عمران : الآية 65]

[لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] .

[ سورة الأعراف : الآية 176]

[لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ] .

[ سورة الأنفال : الآية 57]

[مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ] .

[ سورة الصافات : الآية 154]

[فَأَنَّا تُصْرَفُونَ]

[ سورة يونس : الآية 32]

الآن ربنا عز وجل يبين أن هذه الشرائع من عند الله كلها :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

القاسم المشترك ألا نعبد إلا الله ، العبادة لله وحده ، لا يوجد جهة في الأرض مخولة أن تطيعها أبداً ، النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق يقول الله له : [قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي] .

[ سورة الأعراف : الآية 203]

أنا متبع ، سيدنا الصديق : إنما أنا مُتَبع و لست بمبتدع ، لا يوجد في الأرض جهة مهما علا شأنها يمكنك أن تعبدها من دون الله ، أو أن تطيعها من دون دليل ، هذه النقطة في الإسلام مهمة جداً ، نحن جميعاً نؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده ـ وحده ـ بينما أمته معصومة بمجموعها ، الله عز وجل أمرنا أن نأخذ من نبيه قال :[وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا].

[ سورة الحشر : الآية 7]

          لأنه عصم نبيه من أن يخطئ في أقواله ، وأفعاله ، وإقراره ، وأحواله ، هو المعصوم ، في حياة المسلمين إنسان واحد تطيعه من دون أن تطالبه بالدليل هو رسول الله ، أما بعد رسول الله فما من إنسان يمكن أن تطيعه من دون دليل أبداً ، الصديق رضي الله عنه قال : أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ، أي راقبوني ، هذه قاعدة أساسية : لا تقبل شيئاً من دون دليل ، ولا ترفض شيئاً من دون دليل ، فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ : ادْخُلُوهَا ، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،  وَقَالَ لِلآْخَرِينَ لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)) .

[ البخاري ، مسلم ، النسائي ، أبو داود ، أحمد]

        النبي ربى رجال ، علمهم كيف يفهمون الأمور ، و كيف يزينون الموضوعات :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

      من ينبغي أن تعبده ؟ الذي خلقك :[يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ].

[ سورة البقرة : الآية 21]

      لأن الخالق هو الصانع ، و قال تعالى :[وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ].

[ سورة فاطر : الآية 14]

         لن تجد في الأرض كلها جهة تملك أسباب سعادتك إلا الله ، و هؤلاء البشر حينما تركوا الدين وقعوا في شر أعمالهم ، المجتمعات البشرية في بؤس شديد ، إما في ترف مع التفسخ ، وإما في قهر ، وفقر مع الحاجة ، لأنهم ما اتبعوا منهج الله عز وجل ، و أكاد أقول ما من مشكلة في الأرض على الإطلاق إلا بسبب خروج عن منهج الله ، و ما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل ، والجهل أعدى أعداء الإنسان ، و الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به : [أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ(64)] .

        لا ينبغي أن تكون أنت لغير الله ، لا يليق بك أن تكون لغير الله ، لا يليق بإنسانيتك أن تكون لغير الله ، لا يمكن أن تحسب على غير الله ، أنت إنسان  خلقك الله ، وكرمك ، وجعلك المخلوق المكرم ، أنت لله ، الماء للتراب ، والتراب للنبات و النبات للحيوان و الحيوان للإنسان و الإنسان لله ، أنت لله : [أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ(64)] .

لذلك قل :[يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ] .

[ سورة العنكبوت : الآية 56]

       أي مكان في الأرض حال بينك و بين طاعة الله ينبغي أن تغادره فوراً ، منعك من طاعة الله، لأنك مخلوق لعبادة الله :[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ].

[ سورة الذاريات : الآية 56]

      ألا نعبد إلا الله لأنه الذي خلق ، و لأنه الرب الممد ، و لأنه المسير ، و لأنه الإله ، ولأنه الخبير ، ولأنه العليم ، ولأنه الغني ، ولأنه القوي ، ولأنه الرحيم ، فكل سعادتك ، وسلامتك بطاعة ربك ، وكل شقائك ، وهلاكك بمعصية ربك ، و هذا معنى قوله تعالى :[وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا].

[ سورة الأحزاب : الآية 71]

[ سورة آل عمران : الآية 64]

      إخواننا الكرام ، أخطر شيئاً في حياة المسلمين الشرك ، الشرك نوعان : جلي و خفي، الجلي فيما أعتقد لا وجود له في العالم الإسلامي في الأعم الأغلب ، ليس في عالم المسلمين إله يُنحت و يُعبد من دون الله ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ؟ قَالَ : قُلْنَا بَلَى،  فَقَالَ : الشِّرْكُ الْخَفِيُّ)) .

[ أحمد ، ابن ماجه ]

       وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإشْرَاكُ بِاللَّهِ ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا وَلَكِنْ أَعْمَالاً لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً)) .

[ أحمد ، ابن ماجه ]

إذاً : الشيء الخطير هو الشرك الخفي :[وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ] .

[ سورة يوسف : الآية 106]

      بسبب الشرك الخفي ينافق بعض المسلمين ، بسبب الشرك الخفي يخاف بعض المسلمين أن يطيع الله ، يخافون مما سواه ، بسبب الشرك الخفي يغش المسلم في البيع والشراء ، يرى أن هذا المال الذي سيحصله من خلال الغش أغلى عنده من الله ، من طاعته، بسبب الشرك الخفي يطيع بعض المسلمين زوجاتهم و يعصون ربهم ، بسبب الشرك الخفي تطيع مخلوقاً و تعصي خالقاً ، لو أنك وحدت الله لا يمكن أن تعصيه ، لماذا تعصيه ؟ الأمر بيده ، و الرزق بيده ، و الصحة بيده ، و أهلك بيده ، و أولادك بيده ، و من حولك بيده ، و من فوقك بيده ، و من تحتك بيده ، فأنت إذا أرضيت الله وحده رضي الله عنك ، وأرضى عنك الناس ، اعمل لوجه واحد يكفيك الوجوه كلها ، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها .

إذاً :

        والشرك أيها الإخوة أخفى من دبيب النملة السمراء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء ، نملة سمراء ، تمشي على صخرة صماء ، في ليلة ظلماء ، ألا يُسمع دبيب أقدامها ؟ بالتأكيد لا يُسمع ، الشرك أخفى ، أدناه أن تحب على جور ، أي إنسان جاءك منه خير مادي فأحببته ، وهو ليس على ما ينبغي أن يكون ، هذا شرك ، أو إنسان نصحك بأدب جم فانزعجت منه لأنه خدش كبرياءك ، هذا شرك ، أن تحب على جور أو أن تبغض على عدل ، حينما ترجو ما عند إنسان فهو شرك ، حينما تخاف من إنسان ، ولا تخاف من الله هذا شرك ، حينما تحرص على سمعتك أمام الناس ، ولا تحرص عليها أمام الله ، حين تتجمل أمام الناس و لا تُحسن منظر الله عز وجل في قلبك ، طهرت منظر الخلق سنين ، تطلي بيتك، تنظف مركبتك ، تتأنق في ملبسك ، هذا منظر الخلق ، الخلق ينظرون إليك ، إلى بيتك، إلى مدخل بيتك ، إلى غرفة الضيوف ، إلى نظافة البيت ، إلى نظافة الجدران ، إلى نوع الأثاث ، إلى تنسيق الألوان ، لكن الله ناظر إلى قلبك ، فيه غش ، فيه حسد ، فيه بغي ، فيه عدوان ، فيه لؤم ، فيه كبر ، فيه غطرسة ، كما ورد في بعض الآثار : عبدي طهرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة " .

       أن ترجو غير الله ، أن تخاف من غير الله ، أن تعطي لغير الله ، أن تمنع لغير الله ، ألا تغضب لله ، ألا ترضى لله ، فهذا شرك ، و هذا هو الشرك الخفي ، و هذا ما تعنيه الآية الكريمة :[وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ] .

[ سورة يوسف : الآية 106]

نعوذ بالله من الشرك الخفي :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

       بالتأكيد لن تقول لإنسان : أنت ربي ، لكنك تعامله و كأنه رب ، تطيعه طاعة عمياء من دون دليل ، ترضيه و لو بسخط الله ، تخافه ، ولو عصيت الله ، اتخذته رباً ، أعطاك توجيه بلا دليل فنفذت هذا التوجيه ، نهاك عن شيء واجب تركت هذا الشيء الواجب ، أمرك بمعصية فنفذتها إنك اتخذته إلهاً ، و اتخذته رباً ، و قد قال الله عز وجل :[اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ] .

[ سورة التوبة : الآية 31]

       و قد تجد بعض المسلمين لضيق أفقهم ، ولجهلهم يعبدون بعضهم بعضاً ، يكفي أن شيخه قال له كذا و لو أمره بمعصية ، لو منعه من طاعة ، يقول لك بالتعبير الدارج لو قال : اللبن أسود ، أسود ، ما علمنا النبي هذا ، علمنا أن نستبصر ، علمنا أن نسأل فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ..... وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُسَمَّى ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنَسِيتَ الصَّلاةَ أَمْ قُصِرَتْ ؟ فَقَال:َ مَا نَسِيتُ وَلا قُصِرَتْ الصَّلاةُ ، فَقَالَ : أَوَ كَذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ: فَرَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَبَّرَ فَسَجَدَ طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ مَا سَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَ)) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، أحمد ، مالك ، الدارمي ]

     نُسِّي النبي لكي يسن لنا سجود السهو ، لو أن النبي لم يسهو في حياته و لا مرة ، هذا الحكم معطل ما كنا عرفناه ، نحن ننسى ، فالنبي ربى أصحابه أن يسألوا ، أن يستوضحوا ، صحابي جليل رأى موقع بدر غير مناسب ، من شدة غيرته و محبته و إخلاصه سأل النبي بأدب جم ، قال : يا رسول الله ، هذا الموقع وحي أوحاه الله إلي ؟ أي إذا كان وحياً و لا كلمة، أم هو الرأي والمشورة ، فالنبي قال له : لا ، هو الرأي و المشورة ، قال : و الله يا رسول الله ليس بموقع ، يخاطب من ؟ يخاطب سيد الرسل ، يخاطب سيد الأنبياء ، يخاطب الذي يوحى إليه ، يخاطب المعصوم ، فالنبي عليه الصلاة و السلام بخلق رفيع قال: أين الموقع المناسب ؟ فدله عليه ، قال : جزاك الله خيراً ، و أعطى أمراً لأصحابه بالتوجه ، أي المؤمن الصادق يغار على سمعة المسلمين ، يسأل ، يستفهم ، يستوضح ، ينتقد نقداً بناءً ، يعترض أحياناً ، لأن الله هو قصده ، أما إذا كانت الدنيا قصده ومصالحه مؤمنة بسكوته يسكت ، إذا كانت الدنيا قصده ، ومصالحه تتحقق بسكوته تراه يسكت ، أما إذا كان الله قصده ينبغي أن ينطق ، أن يسأل ، أن يستفهم، أن يستوضح ، أن ينتقد أحياناً ، لا يوجد معصوم إلا النبي ، ما من أحد أصغر من أن ينقُد ، و ما من أحد أكبر من أن ينقَد ، كل إنسان يؤخذ منه و يرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء ، ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين و الرأس ، و ما جاءنا عن أصحابه فعلى العين و الرأس ، و ما جاءنا عن التابعين فعلى العين و الرأس ، لأن الله شهد لهذه العصور الثلاثة بالخيرية ، فعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، أحمد ]

           وما جاءنا عن سواهم ، فنحن رجال و هم رجال ، للإمام علي كرم الله وجهه كلمة رائعة قال : نحن نعرف الرجال بالحق ، و لا نعرف الحق بالرجال .

        فلان قال : أنت أفهم منه ، و لكن يوجد آية ، يوجد نص قطعي الدلالة ، فلان أفتى بالربا أنت مثل علمه ؟ أنا معي نص :[فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ].

[ سورة البقرة : الآية 279]

      لا يوجد معصية في القرآن توعد الله على مرتكبها بالحرب إلا الربا ، من هذا الذي يحق له أن يقول لك : الربا مباح ؟ من هذا الذي يجرؤ أن يحل معصية توعد الله عليها مرتكبها بالحرب ؟ البطولة أنك تعرف الرجال بالحق ، الحق هو الأصل ، والخطأ الشنيع أن تعرف الحق بالرجال ، أناس كثيرون يقول لك : هكذا علمنا والدنا ، والدك ليس على حق ، أبي لم يرد أن نعمل تفرقة بالعائلة ، يجمع الأصهار و زوجاتهم على مائدة واحدة ، هكذا علمنا أبي ، ليس هناك دليل ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ، قَالَ : الْحَمْوُ الْمَوْتُ)) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، أحمد ، الدارمي ]

         ليس من المعقول أن يرى الصهر أخت زوجته ، وقد تكون أجمل منها ، ثم لا يتمناها ، ثم لا يملأ عينيه من محاسنها ، والدي لو يرد أن يفرق العائلة ، هل هذه آية أم حديث ؟ هذا كلام والدك ، نحن معنا قرآن ، معنا سنة ، معنا كلام معصوم ، فأنت الأصل أن تعرف الحق و من خلال الحق يمكن أن تقيّم الرجال ، لذلك :

        إله واحد ، أنا أعتقد أنه ما من رجُلين على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة أحبا بعضهما بعضاً كرسول الله و أبي بكر ، أبو بكر و عمر مني بمثل السمع و البصر ، فما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر .

        ومع ذلك لما مات النبي عليه الصلاة و السلام ماذا فعل الصديق ؟ قال : من كان يعبد محمداً ـ فقط محمداً لم يقل رسول الله ـ فإن محمداً قد مات ، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .

        التوحيد : ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، سيدنا عمر ، سيدنا خالد انتصر و انتصر فتوهم المسلمون أنه ما من معركة يقودها خالد إلا انتهت إلى النصر فخاف عليهم الشرك فعزل خالد ، سيدنا خالد تألم، قال له يا أمير المؤمنين لما عزلتني ؟ قال له : و الله إني أحبك ، قال : لما عزلتني ؟ قال : و الله إني أحبك ، فسأله مرة ثالثة لما عزلتني ؟ قال له: و الله ما عزلتك يا بن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله ،                                و أنت راقب نفسك لمجرد أن تتكئ على إنسان ، لمجرد أن تعقد الأمل عليه ، لمجرد أن تتوقع منه الخير ، لمجرد أن تعتز به و أن تنسى ربك ، هذا الإنسان الذي أشركته مع الله لابد من أن يخيب ظنك بتوجيه الله إنقاذاً لك من الشرك ، الشرك هو الطامة الكبرى :

          لو أن أتباع الأديان التي جاءتنا من عند الله عبدوا الله وحده ، ولم يشركوا به شيئاً ، وما اتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله لاجتمعوا ، وتعاونوا ، فإن أبوا إلا أن يتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن أبوا إلا أن يشركوا ، إن أبوا إلا أن يعبدوا غير الله ، فإن أبوا إلا أن يشركوا بالله ، إن أبوا إلا أن يتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله قال :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

          هذا هو الإسلام ، الإسلام هو الاستسلام لله ، و الذي يلفت النظر في القرآن الكريم أنه ما من نبي في القرآن إلا و قد وصف بأنه مسلم ، بل إن فرعون حينما أدركه الغرق قال: [وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ] .

[ سورة الأحقاف : الآية 15]

           الإسلام بالمعنى الواسع لا بالمعنى الذي يعني أن هذا الدين الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، بالمعنى الواسع الاستسلام لله ، والآية الدقيقة :[إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ] .

[ سورة آل عمران : الآية 19]

أي أصل الدين عند الله الإسلام ، أن تستسلم لله و ألا تعبأ بمن دونه ، قال :

[ سورة آل عمران : الآية 65]

أي اليهود ، فقد قالوا ، كان إبراهيم يهودياً ، و النصارى قالوا ، كان إبراهيم نصرانياً ، فقال الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : الآية 65]

الحجة قوية ، هذا النبي الكريم ، هذا أبو الأنبياء حينما أرسله الله للخلق ما كان هناك يهودية و لا نصرانية ، لذلك قال الله عز و جل :

[ سورة آل عمران : الآية 66]

أي بسيدنا عيسى .

[ سورة آل عمران : الآية 66]

أي الحق صارخ ، الحق واضح ، الحق جلي ، فحينما ترى كلاماً لا ترتاح له ، ولا يتفق مع الفطرة السليمة ، ولا مع العقل الصريح ، ولا مع النقل الصحيح ، ولا مع الواقع الموضوعي هذا باطل ، الحق ما جاء به النقل الصحيح ، وأيده العقل الصريح ، وارتاحت إليه الفطرة السليمة ، وأكده الواقع الموضوعي هذا هو الحق :

[ سورة آل عمران ]

بعضهم قال : لي صديق كان من أعظم الناس في عيني ، و كان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه ..... إلى أن قال : و لا يدلي بحجة إلا إذا رأى قاضياً فهماً ، وشهوداً عدولاً ، و كان خارجاً عن سلطان الجهالة ، فلا يتكلم بما لا يعلم ، ولا يماري فيما علم .

        أي مسلم ، لا فهم كتاب الله ، ولا قرأ كتاب الله ، ولا اطلع على حديث رسول الله ، ولا فهم أحكام الفقه ، لكن يقول لك سمعت : ندوة من فضائية ، أي يقبل على مزاجه ، ويرفض على مزاجه ، و يُقَيم على مزاجه ، و كأن الحديث في الدين كلأ مباح لكل الناس ، من يجرؤ أن يكتب على بيته الدكتور فلان ، اختصاصي في أمراض القلب ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، ماذا يفعلون به ؟ يضعونه في السجن ، من يجرؤ أن يكتب المهندس فلان ، وهو جاهل ؟ من يجرؤ أن يكتب المحامي فلان ، وهو جاهل ؟ هناك محاسبة ، ومساءلة ، لكن كل شخص من دون أن يطلب العلم ، من دون أن يقرأ القرآن ، من دون أن يفهم القرآن، من دون أن يقرأ سنة النبي العدنان ، من دون أن يفهمها ، من دون أن يفهم أحكام الفقه ، من دون أن يعرف أصول العقائد يتكلم في الدين ، فيقبل ، ويرفض ، ويُقَيم ، ويطعن ، ويمدح ، هو مرتاح ، أي علم حصلته حتى تتكلم بهذا الكلام ؟ لابد من أدب مع الله ، اطلب العلم ، الآن يوجد بالبلد مجلات طبية كثيرة إذا اشترى شخص عدة مجلات ، و قرأ في كل مجلة مقالتين أو ثلاثًا ، وهناك أسئلة و أجوبة ، هذا في الأمراض الباطنية ، والقلبية ، والرئوية ، والبولية ...هذا بعد مطالعة عشرين ، أو ثلاثين مجلة ، وقرأ مقالاتهم ، وقرأ السؤال والجواب، هل يكون طبيباً ؟ هذا والله حال المسلمين اليوم ، سمع خطبة ، قرأ كتابًا ، قد يكون فيه دس لا يعلمه إلا الله ، سمع ندوة من إنسان باع دينه بدنياه ، ليس منضبطاً ، فيقبل، و يرفض ، ويزكي ، ويقبح ، ويطعن ، يقبل على مزاجه ، ويرفض على مزاجه ، أهكذا ؟ لذلك مرة قلت للإخوة الكرام في إحدى الخطب : خذوا دينكم عن الأرضيات لا عن الفضائيات ، لأن الذين يتحدثون في بعض هذه الفضائيات ينسجمون مع مموليها ، وينسجمون مع أن تتسع رقعة شعبيتهم على حساب دينهم ، كل شيء أصبح حلالاً ، الرقص ، والغناء ، والتمثيل ، والموسيقى ، وسفر المرأة بلا محرم ، لم يبق شيئاً ، والربا ، لم يبق شيئاً بقي الإسلام شكلاً ، غلاف بلا مضمون :

 

[ سورة آل عمران : الآية 67]

       كان إبراهيم حنيفاً مسلماً ، أي مائلاً إلى الله ، أكد علماء العقيدة أن العبادة طاعة طوعية ، وليست طاعة قسرية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، فلو أطعت الله ولم تحبه ما عبدته ، ولو أطعته ، ولو أحببته ، ولم تطعه فما عبدته ، لا تكون عابداً إلى إذا أطعته طاعةً طَوعيةً ، ممزوجة بمحبة قلبية .

       كان حنيفاً مائلاً إلى الله ، أي إنسان قوي شهر عليك سلاح ، وقال لك: أعطني ما في يديك من طعام ، فقد أطعته ، هل تكون قد عبدته ؟ أعوذ بالله ، أنت مقهور ، لذلك نعجب في القرآن مِن جمع العبد على عباد تارةً ، وجمع العبد على عبيد تارةً أخرى ، فقال تعالى :[وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ] .

[ سورة فصلت : الآية46]

وقال : [وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا].

[ سورة الفرقان : الآية 63]

     قال العلماء : العبيد جمع عبد القهر ، بينما العباد جمع عبد الشكر فالمقهور في وجوده وفي استمرار وجوده إلى الله هذا عبد قهر جمع عبيد ، وما ربك بظلام للعبيد ، أما الذي تعرف إلى الله طواعيةً مبادرةً منه عن اختيار ، عن محبة فهذا عبد الشكر يجمع على عباد ، قال تعالى :[إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ].

[ سورة الحجر : الآية 42]

فرق دقيق بين العبيد والعباد ، قال تعالى :

التركيز على الشرك ، طامة المسلمين الكبرى الشرك :

       فكان رأسهم بينهم ، هناك من يدعو إلى ذاته بدعوة مغلفة إلى الله ، هذا لا يتبع بل يبتدع ، هذا لا يتعاون ، بل يتنافس ، هذا لا يقر بفضل الآخرين ، بل ينتقص منه ، هذا لا يسالم بل يعادي ، و ما من فرقة ضالة في تاريخ المسلمين إلا و هي تتصف بصفات أربع ، تأليه الأشخاص : [اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ(31)] .

       و في أي دين إذا اتخذ رجال الدين أرباباً من دون الله انحرف هؤلاء ، تأليه الأشخاص، و تخفيف التكاليف ، و اعتماد النصوص الموضوعة و الضعيفة ، و النزعة العدوانية ، بينما أهل الحق يتبعون و لا يبتدعون ، يعتمدون النصوص الصحيحة ، عند الأمر و النهي يتعاونون و لا يتنافسون :

[إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ] .

[ سورة الأنعام : الآية 159]

[ سورة آل عمران : الآية 68]

       إن أولى الناس بإبراهيم ، نقول نحن في الصلاة : اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على سيدنا إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم :

أيها الإخوة الكرام ،

        الذين صدقوا دينه الحنيف ، و النبي عليه الصلاة و السلام هو دعوة أبينا إبراهيم ، كما قال عن نفسه : أنا بشارة أخي عيسى و دعوة أبي إبراهيم ، و إبراهيم أبو الأنبياء :

و في درس قادم إن شاء الله نتابع هذه الآيات التي مطلعها :

[ سورة آل عمران ]

و الحمد لله رب العالمين

هناك بعض الأسئلة :

س ـ إلى متى يحل للمصلي أن يصلي صلاة العشاء ؟ هل للفجر ؟

ج ـ الحقيقة بعد منتصف الليل تكره صلاة العشاء ، دخلت في وقت الكراهة ، أفضل الصلاة في أول وقتها ، يوجد وقت الاستحباب ، و هناك وقت الإباحة مقبولة ، و هناك وقت كراهة ، إذا صليت العشاء بعد منتصف الليل فهذا وقت كراهة .

س ـ جاء خاطب يخطب فتاة فاستخارت الفتاة الله عز وجل عن طريق شيخ قدير فقال لها : الآن و أول الأمر تكون الخطبة فيها خير و لكن بعد كتابة العقد يظهر المخفي ، المهم أن الخطبة لا خير فيها مما جعل أهل العروس يحتارون و يترددون و قد مضى أشهر على موضوع الخطبة ، فكيف عرف هذا الشيخ مثلاً ؟

ج ـ الشيء الثابت أن النبي عليه الصلاة و السلام سن لنا صلاة الاستخارة و لم يرد عنه أبداً أن أحداً استخار عن أحد ، لا أحد يستخير عن أحد ، لك عند الله المكانة نفسها ، تصلي ركعتين و تقول: اللهم بعلمك و قدرتك إن كان في هذا الأمر خير لي في ديني و دنياي وعاقبة أمري فيسره لي ، يقول لك : أنا استخرت الله فتحت المصحف و لم أجد فيه آية مشجعة ، من قال لك إن فتح المصحف هو جواب الله عز وجل ، من قال لك ذلك ؟ قضية فتح المصحف وقضية أن رأيت في منامي شيء جميل جداً ، رأيت نفسي أمام نور ، الرد الإلهي إذا استخرت الله في شيء ، وأراده الله لك ، وأنت صادق يسره لك ، الرد الإلهي هو التيسير فقط، أما أن أكلف شيخاً أن يستخير لي لم يرد هذا عن رسول الله أبداً .

س ـ تكررت كلمة أثر في دروسك ، ما المقصود ؟

ج ـ أي ما ورد عن أصحاب رسول الله ، أو عن التابعين ، يقال ورد في الأثر ، لعله حديث ضعيف لكن ورد عن بعض الصحابة ، نقول أثر حتى لا نتورط و نقول : قال رسول الله ولم يقله ، أي حكمة رائعة عن صحابي وردت ، عن تابعي ، لعلها حديث ضعيف نُقل عن رسول الله ثم عزي إلى الصحابي فرضاً فأقول أنا ورد في الأثر ، هذا اسمه صيغة تمرير بعلم الحديث ، كلام لطيف ، حكمة رائعة لكن لم ترد عن رسول الله يقيناً .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi