English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس      :20/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران :  الآيات  " 69 - 74 " .  

تفريغ          : م. م. عرفان النابلسي

تدقيق لغوي    : السيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي

 

 

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

      الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

      أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس العشرين من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية التاسعة والستين ، وهي قوله تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 69 ]

         ودت يعني رغبت ، تمنت ، طائفة من أهل الكتاب ، دائماً وأبداً القرآن الكريم يعلمنا الحكم الموضوعي ، لم يقل الله عز وجل ود أهل الكتاب ، لو أن واحداً منهم لا يتمنى ذلك فرضاً ، ورأى نفسه مشمولاً بهذه التهمة لابتعد عن هذا الدين ، لكن الله عز وجل يعلمنا كيف ندلي بأحكام دقيقة صحيحة ، جزء كبير من علمك أن تقيم من حولك وفق أسس سليمة ، أما هذا الذي إذا أحب يجعل هذا المحبوب ملكاً لا يخطئ ، وإذا أبغض يجعله مجرماً فهذا إنسان عامي ، ودائماً التعميم من العمى الأعمى يعمم ، أما البصير لا يعمم ، علمك لا يعني أن يكون الدماغ محشواً بمعلومات لا تنتهي ، علمك ينبغي أن يكون في مظهره العملي إنصافاً ، تقييم موضوعي ، وقد ذكرت لكم من قبل أن الموضوعية في الوقت نفسه قيمة علمية وقيمة أخلاقية، والأخلاق والعلم يلتقيان في الموضوعية ، فأنت إذا قيمت الإنسان تقييماً صحيحاً فأنت أخلاقي ، وأنت إذا قيمته تقييماً صحيحاً فأنت علمي ، فأنت تنتمي إلى العلم وتنتمي إلى الخلق إذا قيمت من حولك تقييماً دقيقاً أخلاقياً .

      أما هذا الذي ينحاز انحيازاً أعمى ، الجهة التي انحاز إليها يراها فوق البشر ، والذي تركها يراها دون البشر ، وهذا إنسان غير متوازن ، فينبغي إن سئلت عن جهةٍ ، أو عن إنسانٍ أن تذكر ماله وما عليه ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى صهره زوج ابنته زينب مع الأسرى ، وكان مشركاً ، وجاء ليحارب ، ولو أتيح له لقتل ، ولو انتصر لقتل ، فقال عليه الصلاة والسلام حينما رأى صهره : والله ما ذممناه صهراً ، لا يعني : كصهر ممتاز ، لكن انظر إلى هذا الحكم الموضوعي ، الله عز وجل يقول :

[ سورة آل عمران : الآية 69]

        يعني بعضهم ، وأنت في حديثك ابتعد عن التعميم ، قل بعض هؤلاء ، بعض المسلمين ، قل بعض المحامين ، بعض الأطباء ، بعض المدرسين ، بعض المهندسين ، بعض الأغنياء ، أما أن تقول الأغنياء كذا وكذا ... هذا كلام ... والله هناك كل غني تتمنى أن تكون غنياً مثله من شدة سخائه ، وتواضعه ، ومحبته للخير ، وقد وظف ماله كله في سبيل الحق .

      لنوعد أنفسنا ألا نطلق أحكاماً جائرةً ، أن لا نطلق أحكاماً عامةً ، لنوعد أنفسنا ألا نعمم، بل نخصص ، يوجد ملاحظة أخرى ، أنت مقتنعٌ أن فلانًا جيد جداً ، أو أن فلانًا سيئ جداً ، قل : فيما أعلم ، فيما يبدو لي ، قل : أنا لا أزكي على الله أحداً ، الله أعلم بما في النفوس ، ولكن أنا أرى كذا ، هذا الحكم الذي فيه تحفظ حكم رائع جداً ، فمن جهة لا تعمم ، ومن جهة جزء من علمك يعد إنصافاً في أحكامك ، إذا كنت منصفاً في أحكامك فأنت على شيء من العلم ، أما إذا كنت متطرفاً في أحكامك ، تغالي ، تبالغ ، المؤمن لو جاءته إساءة من مؤمن يبقى على محبته ، ولو جاءه خير من منافق يبقى على بغضه ، شيء دقيق جداً ، لو أن مؤمناً اجتهاداً ، أو خطأً ، أو سهواً أساء إليك ، يوجد أشخاص إذا أساء إليه إنسان يجعله كافراً ، يكيل له الصاع عشرة ، يخرجه من دينه إذا جاءته إساءة من إنسان ، وإذا أعطاه إنسان شيئاً من الدنيا يجعله فوق الملائكة ، وهو ليس كذلك ، هذا الحال التذبذبي يمدح بلا حدود ، ويذم بلا حدود ، هذا موقف لا يليق بالمؤمن ، المؤمن إذا سئل يجيب إجابةً فيها موضوعية ، وفيها إنصاف ، ما له وما عليه .

      طبعاً هذا التعليق من قوله تعالى :

        ما قال الله عز وجل : ود أهل الكتاب ، طائفة منهم ، حتى الجماعات الإسلامية بكل مجتمع إسلامي فيها الصادق ، المخلص ، المتفوق ، المستقيم ، المنافق ، إنسان يراوغ ، يخادع ، هذا المجتمع عينة عشوائية ، أيضاً الحكم على جماعة بأكملها حكم فيه تطرف .

       الأطباء عندهم قاعدة رائعة يقولون : ليس عندنا مرض ، بل عندنا مريض ، كل إنسان له حالة معينة .

[ سورة آل عمران : الآية 69]

        السبب ، الحقيقة هناك سبب وجيه جداً ؛ هو أن الإنسان له فطرة ، وهذه الفطرة جبلتها أن تعرف الله ، وأن تطيعه ، فلمجرد أن تعرف الله ، وأن تطيعه ، وأن تتقرب إليه ترتاح نفسك ، وتشعر كأن جبال أزيحت عن كاهلك ، هذه الفطرة ، لو أن الإنسان خرج عن قواعد فطرته فعصى الله ، أخذ ما ليس له ، كان قوياً فبنى قوته على أنقاض الناس ، كان غنياً فبنى غناه على فقر الناس ، الإنسان لو أن الناس يعظمون شخصاً ، أو لو أن الناس لا يعرفون الحقيقة ، لكن الإنسان كما قال الله عز وجل :[بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ].

[ سورة القيامة ]

[وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا]

[ سورة الشمس ]

       فالإنسان بمجرد أن يعصي الله ، أو أن يتبع هواه ، أو أن يأخذ ما ليس له ينشأ عنده حالة اسمها اختلال توازن ، أو كآبة ، أو شعور بالذنب ، سمها ما شئت ، شعور بالذنب ، عقدة نقص ، كآبة ، اختلال توازن ، هذا الإنسان الذي عصى الله يعني غلبته شهوته ، قال تعالى : [قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ] .

[ سورة المؤمنون : الآية 106 ]

غلبه طمعه ، غلبته محبته للنساء ، فلم يلتزم شرع الله ، غلبته محبته للمال ، فأخذ ما ليس له، غلبته شهوة العلو بالأرض ، فتحدث بما ليس واقعاً ، تحدث عن نفسه كلاماً غير صحيح ، الإنسان حينما يخطئ ، حينما يأكل مالاً حراماً ، أو حينما تضعف نفسه أمام طاعة الله عز وجل ينشأ عنده حالة مرضية اسمها اختلال توازن  ، اسمها كآبة ، إحساس بالنقص ، هذه الحالة وصفها الله عز وجل قال تعالى :[وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى].

[ سورة طه : الآية 124]

        هذا الإنسان الذي اختل توازنه فخرج عن قواعد فطرته ماذا يتمنى ؟ يتمنى أن يكون الناس جميعاً مثله ، وإذا كان الناس جميعاً مثله ترتاح نفسه لا يوجد أحد جيد ، هكذا الإنسان ، الإنسان حسود ، طماع ، أكثر المنحرفون يعممون البشر كلها تكذب ، كلهم منافقون ، كلهم يأخذون ما ليس لهم ، هذا تعميم ساذج ، تعميم مضحك ، لأن الإنسان حينما ينحرف وحينما يختل توازنه وحينما يصاب بكآبة ، وحينما يشعر بالمعيشة الضنك ، يوجد عنده شعور يخفف عنه هذا الشعور ، يوجد عنده رغبة إذا تحققت خف عليه الشعور .

        اليوم سألني رجل ، فقال : يوجد كساد شديد ، قلت له مما يخفف عنك أن الكساد عام في البلد كله ، أكثر المصالح فيها كساد ، مادة متداولة بين الناس لا يوجد ، كل شيء فيه كساد، فلما رأى كل شيء فيه كساد خففت عنه ، أما لو توهم أن الكساد في حرفته فقط يتألم أشد الألم .

        فهؤلاء الذين خرجوا عن فطرتهم ، وعصوا ربهم ، وأخذوا ما ليس لهم يتمنون أن يضلوا المؤمنين ، فإذا ضلوا يقولون لا يوجد أحد جيد ، أحياناً طالب لا يكتب وظيفته ، تسأله: أين وظيفتك ؟ يقول : لا أحد كتب وظيفته ، أنت كم واحد ، وهو كلما وسع دائرة التقصير يرتاح .

        فهؤلاء سبب رغبتهم  أن يضلوا المؤمنين اختلال توازنهم .

        لكن في الحقيقة :

         إذا كنت مقصراً ، وأقنعت إنساناً أن يقصر هل تنجو من عذاب الله ؟ لا ، إذا كان الإنسان فاسدًا ، وأقنع إنساناً آخر أن يفسد معه لا يحاسب على ذلك ؟ هذا الكلام فيه سذاجة مطلقة ، المقصر يحاسب ، فلو أن أهل بلد كما قال سيدنا عمر ائتمروا على قتل واحد لقتلتهم به جميعاً .

         لا يوجد عندنا في الإسلام شيء كلما اتسع تخف عقوبته ، مثلاً في بريطانيا والعياذ بالله انتشر الشذوذ انتشاراً كبيراً جداً ، عندئذ أصدروا قوانين تبيحه ، وتغطيه ، القانون يعبر عن الشعب .

         نحن لا يوجد عندنا شيء في الإسلام إذا اتسع وانتشر يصبح مشروعًا ، هذه في عالم أهل الدنيا ، في عالم المادة يقول لك : هذا واقع في بعض البلاد في أوربا ، الدولة توزع المخدرات ، يقول لك : أمر واقع ، نعطيهم مخدرات بحقن معقمة أفضل أن يأخذوها بحقن غير معقمة ، العالم الغربي نموذجه : كل شيء إذا اتسع وعم أصبح مشروعاً .

         أيها الإخوة ، حتى إن أطباء النفس في العالم الغربي ، النموذج هو الإنسان المتفلت، فمن يدرس عندهم ، ويأتي إلى بلاد المسلمين فإذا زاره مريض عنده كآبة ينصحه بصاحبة ، ينصحه بمعصية ، بانحراف ، لأن الشيء إذا عم هناك يصبح مقبولاً ، أما عندنا فالحق لا يتغير ، الحق حق ، والباطل باطل .

         أكبر خطأ يقع فيه الدعاة حينما يريدون أن ينزلوا بالإسلام إلى مستوى الواقع المر ، فيبيحون هذا وهذا ... انتهى الإسلام ، الداعية الموفق ينبغي أن يأخذ بيد الناس إلى الإسلام ، لا أن يهبط بالإسلام إلى مستوى المدعوين ، هناك ظاهرة خطيرة جداً ، الداعية يكون حوله مجموع كبير ، والناس كلها تثني عليه ، يحلها أول برمة والثانية ... فلا يوجد شيء عنده حرام في النهاية ، ويبقى الأمر تجمعًا مصلحيًا فقط ، أما أمانة العلم فتقتضي أن هناك حدوداً لا يفرط بها أبداً .

         سيدنا عمر لعلي ذكرت لكم هذا كثيراً ضحى بملك اسمه جبلة ، ولم يضحِ بمبدأ ، فنحن لا نستطيع أن نرقى إلا إذا حافظنا على مبادئنا .

         فهذه الطائفة من أهل الكتاب ودت لو تضل المؤمنين بدافع أنها انهارت أمام نفسها ، فعلى مستوى أسرة واحدة إذا كان هناك شاب يغض بصره ، ويؤدي الصلوات الخمس ، شاب له مسجد ، شاب عرض عليه مبلغ ضخم ، وفيه شبهة فركله بقدمه ، أخوه المتفلت يحقد عليه، ويسعى جهده كي ينتقص منه ، وإذا أخطأ خطيئة تكبّر مليون مرة ، ويُشهر به ليشفي قلبه ، السيئ راحته النفسية أنه لا يوجد أحد جيد ، كل الناس سيئون ، والذي يأكل المال الحرام راحته النفسية أن لا أحد نزيه ، والذي عنده نفس منحرفة اتجاه النساء يقول لك : لا أحد عفيف ، والبنت غير طاهرة تقول : لا يوجد بنت طاهرة ، أبداً ، وهذا شيء ثابت ، والحقيقة خلاف ذلك ، ففي كل مكان هناك أناس طيبون ، وشباب طاهرون ، وفتيات ورعات، التعميم من العمى .

         هم ضالون ، مضلون ، محاسبون ، معذبون ، سواء أضللتم أم لم تضلوا ، يعني أن تقنع إنساناً أن يفسد لا يعفيك هذا من الحساب ، ويوجد شيء ثان ، وحقيقة مهمة جداً ، تجد صفًّا فيه طالب فاسد ، له انحرافات أخلاقية ، انحرافات في كسب المال ، يلجأ مثلاً : الصف خمسون طالباً ، استطاع أن يفسد واحدًا فقط ، لماذا لم يستطع أن يفسد الآخرين ؟ فهذا الذي أفسده هو مثله ، عنده رغبةً بالفساد ، هو ما أضله ، لكن حرك ما فيه من الفساد.

        والدليل في أي مجتمع ترى إنساناً فاسداً يقنع إنساناً أن يفسد هذا الذي اقتنع بالفساد هو بالأساس فاسد ، ولولا أنه راغب بالفساد ما فسد معه ، في أي مكان ، في أي مدرسة ، في أي معهد ، في أي جامعة ، ترى الفاسد يستقطب الفاسدين ، قال تعالى : [إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ] .

[ سورة الحجر : الآية 42]

لذلك :

       يعني هم أضلوا أناساً على شاكلتهم ، هكذا المعنى ، لا يوجد إنسان منحرف الأخلاق يقنع إنساناً بالانحراف إلا الذي أقنعه منحرف في الأصل مثله ، لكن صادف هوىً من نفسه حينما أقنعه ، ما أضل إلا من كان ضالاً على شاكلته ، ما أفسد إلا من كان فاسداً على شاكلته.

        هذه الآيات الكريمة كفروا بها ، ولم يقبلوا أنها من عند الله ، ولم يقبلوا أن محمداً عليه الصلاة والسلام هو رسول الله ، مع أنهم قرأوا في كتبهم أنه سيأتي نبي يستنصرون به ، وكانوا يتحدون خصومهم بهذا النبي ، فلما جاء النبي ، وتحقق ما في كتبهم ؛ في التوراة والإنجيل أنكروا نبوته ، وأنكروا رسالته ، لكنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، بربك أية معرفة دقيقة جداً ، صحيحة جداً ، واضحة جداً كمعرفة الأب بابنه ، هل سمعت أن أباً يقول لابنه : ما اسمك يا بني ؟ مستحيل ، وأيكم أكبر أنت أم أخوك ؟ مستحيل ، يوجد أشياء بدهية، قال تعالى :[الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] .

[ سورة البقرة : الآية 146]

         الإنسان أحياناً يكابر ، يتعامى لمصلحة ، لذلك المنتفع لكفره لا يمكن أن يؤمن ، أما المقتنع بكفره يمكن أن يؤمن ، فرق كبير بين المقتنع وبين المنتفع ، المقتنع يؤمن كان واهماً فرأى الحقيقة ، كان مخطئاً فرأى الصواب ، أما المنتفع هو يدافع عن منفعته ، لذلك :

[ سورة آل عمران : الآية 70]

         بالمناسبة من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا ، وأقرب مما اتقى ، يعني من كتم الحق لمصلحة دنيوية كتب عند الله كافراً ، وضاعت منه المنفعة الدنيوية ، قاعدة رائعة جداً ، من آثر ما عند الله على الدنيا ربح رضوان الله والدنيا ، ومن آثر الدنيا على رضوان الله خسر رضوان الله والدنيا ، من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً .

[ سورة آل عمران ]

          فلان مُصر على أكل الربا ، يريد أن يقنعك أن الربا بنسب قليلة معفو عنه ، ما الدليل ؟ يقول لك قال تعالى :[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ].

[ سورة آل عمران : الآية 130]

       فالنهي عن الأضعاف لا عن النسب اليسيرة ، هو مصر على أكل الربا ، لكن يريد أن يأتيك بكلام من عند الله ، وبكلام لرسول الله يقنعك أن الربا يجوز ، قال تعالى :[فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ].

[ سورة البقرة : الآية 279]

       موضوع المغالطة ، موضوع لا يرغب أن يصلي الجمعة فيأكل حبة ثوم ، يقول لك : من أكل من هذا فلا يقربن مصلانا ، يوجد نهي يا أخي أنا لا أستطيع ، يأتي بالآيات ، ويلوي أعناقها ، يأتي بالأحاديث ويلوي أعناقها ، يأتي بالنصوص الضعيفة يعدها صحيحة ، يريد أن يقنعك أنه على حق .

       التقيت مع شخص قال لي : من قال لك : إن الخمر حرام ؟ قلت له : أعوذ بالله ، قال لي : هذا الخمر فيه إرشاد لعدم شربه ، ولكن لا يوجد تحريم ، أعطني آية فيها الخمر حرام ، لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى : [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] .

[ سورة المائدة : الآية 90 ]

لكن الله ما قال : إنه محرم .

       عملية إدخال الحق بالباطل ، والباطل بالحق عملية الآن واسعة جداً ، قد تقرأ كتاباً مطبوعاً في الأسواق ، هذا الكتاب افعل أي شيء إباحي ، وأنت مغطى بالقرآن الكريم ، يقول لك : هذا فهم للقرآن معاصر ، تحت هذا الباب يوجد جهود لا يعلمها إلا الله ، إدخال الحق بالباطل .

       هناك من يقول لك إن السنة النبوية ليست لهذه الأزمنة ، هذه السنة مرحلية ، نكتفي بالقرآن ، ثم تأتي أحكام بالقرآن يقول لك : هذا غير معقول ، لا يتناسب مع إنسان القرن العشرين .

       هذه عملية إدخال الحق بالباطل والباطل بالحق ، لأن الطرف الآخر أعداء المسلمين عندهم يقين قطعي أنه لا أحد يستطيع أن يواجه المسلمين جهاراً إلا بأساليب خفية ، فأرادوا أن يفرغوه من قيمه ، أن يفرغوه من أحكامه ، أن يفرغوه من منهجه ، ويبقى الإسلام مظاهر، مساجد ، زيًّا ، كتبًا ، تراثًا إسلاميًا ، ثقافة إسلامية ، فنًّا إسلاميًّا ، أما المضمون فعلماني ، إباحي ، بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء ، هذه العلمية اسمها إدخال الحق بالباطل ، والباطل بالحق .

        هو لا يحب أن يكون كافراً ، وفي الوقت نفسه الدنيا محببة له ، فكيف السبيل إلى الجمع بينهما ؟ يقول لك : إيماني في قلبي ، هذه جديدة ، أهم شيء ، وتكون المرأة سافرة ، ومتبذلة في سفورها ، وتبرز كل مفاتنها ، وتصلي ، الصلاة وحدها ، أنا إيماني في قلبي ، وأنا لا أريد أن أؤذي أحداً ، ولكن هكذا الموضة ، ماذا أفعل ؟ عملية إدخال الحق بالباطل ، والباطل بالحق .

[ سورة آل عمران : الآية 71]

       أحياناً يقول لك البيئة ، الثقافة ، العصر ، الوضع العام ، الإنسان في هذا العصر مضطر أن يعصي الله ، والله لا يؤاخذه أيضاً ، هذا الكلام يحتاج إلى بحث طويل ، قضية المغالطة ، إدخال الباطل بالحق والحق بالباطل ، الإسلام صريح واضح ، قال تعالى : [وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ] .

[ سورة القلم : الآية 9]

       الآية الكريمة أن جهد الكفار جميعاً من آدم إلى يوم القيامة يتلخص بأن نفتري على الله غير الوحي ، قال تعالى :[وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73)وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا] .

[ سورة الإسراء ]

هذه الآية تلخص كل جهود الكفار من آدم إلى يوم القيامة ، قال تعالى :

        الإنسان الشارد عن الله عز وجل المرحلة الأولى يقنع إنساناً آخر أن يضل مثله ، فإن لم يستطع يسخر منه ، قال تعالى :[إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109)فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ] .

[ سورة المؤمنون ]

آية ثانية :[فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ] .

[ سورة المطففين : الآية 34 ]

        العبرة أن تضحك آخراً ، لأنه من ضحك أولاً ضحك قليلاً ، وبكى كثيراً ، ومن ضحك آخراً ضحك كثيراً ، وبكى قليلاً .

[ سورة آل عمران : الآية 72 ]

       أول مرحلة الإضلال ، ثاني مرحلة السخرية ، ثالث مرحلة الاحتيال ، الآن يوجد مرحلة ثانية :

[ سورة آل عمران : الآية 72 ]

        إنها حيلة ، يأتي فريق من أهل الكتاب يؤمنون برسول الله ، ويعلنون إسلامهم ، ويصلون مع المسلمين ، هذا في الصباح ، فإذا جاء المساء يقولون : نحن كنا نظن أن هذا الدين حق ، وهو ليس بحق ، ونحن العلماء ، هؤلاء الضعاف يفتنون ، لقد آمنوا ، ثم اكتشفوا أن هذا الدين باطل فتركوا ، هذه عملية مراوغة ، وربنا عز وجل حينما كشف هذه الخطة أبطل مفعولها ، وحينما كشف هذه الخطة أثبت الوحي للنبي الكريم ، النبي لا يعلم أنهم اتفقوا فيما بينهم ، اتفقوا اتفاقاً في أعلى درجات الكتمان ؛ أن يؤمنوا إيماناً خلبياً ، صورياً صباحاً ، ثم يكفرون مساءً ، فلعل ضعاف الإيمان يكفرون معهم ، فالله عز وجل فضحهم ، فلما فضحهم أبطل مفعول مؤامرتهم ، وأثبت للنبي الوحي ، وهو دليل نبوته صلى الله عليه وسلم ، وردعهم أن يفعلوا مثل ذلك مرة أخرى ، وهذه حكمة الله عز وجل في فضيحتهم .

 

[ سورة آل عمران ]

       هذه الآية فيما بين اليهود ، قالوا : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، يعني نحن لا نؤمن برسول إلا من ملتنا ، إلا ليهودي مثلنا ، ولا تؤمنوا لهذا النبي العربي ، لأنه ليس يهودياً .

[ سورة آل عمران : الآية 73]

        الهدى الحقيقي ما كان من عند الله عن طريق نبي عربي ، أو نبي غير عربي ، الأصل أن الهدى هدى الله ، فأي نبي جاء بهذا الهدى فهو هدى ، وهو الحق ، الهدى ليس له قومية ، هناك أنبياء من بني إسرائيل  ، هناك أنبياء من أمم أخرى ، وهناك سيد الأنبياء من هذه الأمة العربية ، وقد كرمها الله ، وشرفها بهذا النبي ، ونحن بهذه البعثة العظيمة أصبحنا خير أمة أخرجت للناس ، طبعاً هذه الخيرية مرتبطة بإيماننا بالله عز وجل ، وبأمرنا بالمعروف ، ونهينا عن المنكر ، وقد قال بعض العلماء : هذه الخيرية علتها : تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ، هذه علة الخيرية ، فإن كان الإيمان ضعيفاً ، أو لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر ، بل جعلنا المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، بل أمرنا بالمنكر ، ونهينا عن المعروف فقدنا خيريتنا ، من هنا وفق العلماء بين هذه الآية وبين الواقع ، قالوا : هناك أمة الاستجابة ، وهناك أمة التبليغ ، فأنت إن آمنت بالله ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر فأنت من أمة الاستجابة ، وتنطبق الآية علينا ، كنتم خير أمة أخرجت للناس ، يعني أصبحتم خير أمة أخرجت للناس ، فإن لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر ، ولم نؤمن بالله فقدنا علة خيريتنا ، فنحن إذاً من أمة التبليغ ، وأمة التبليغ مثلها مثل أية أمة لا فضل لها إطلاقاً ، وهذا المعنى يستنبط من قوله تعالى :[وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ] .

[ سورة المائدة : الآية 18]

       فإن لم نؤمن بالله واليوم الآخر ، إن لم نأمر بالمعروف ، وننهَ عن المنكر فنحن أمة ممن خلق ، هان أمر الله علينا فهنا على الله ، لا يوجد أي ميزة فكونوا واقعيين ، كونوا علميين ، ليس لك أي ميزة إذا لم تأمر بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، والتزمت الشريعة ، وآمنت بالله ، تقول لي : أنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ابنته قال لها : يا فاطمة بنت محمد ، يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكما من الله شيئا ، لا يأتين الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه .

قال تعالى :[تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ] .

[ سورة المسد : الآية 1]

         عم النبي ، سلمان منا أهل البيت ، نعم العبد صهيب ، هذا الإسلام الأنساب ليس لها أي قيمة إطلاقاً ، العبرة بالأعمال ، قال تعالى :[إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] .

[ سورة الحجرات الآية 13 ]

       يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل : خال رسول الله ، فالخلق كلهم عند الله سواسية ، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له فقط  .

       هذه المعاني مريحة جداً ، قال تعالى :

مع أي شخص جاءني على العين والرأس ، النبي قال : اسمعوا وأطيعوا .

        أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم هذا حسد وبغي ، هم لم يحتملوا أن يؤتى أحد النبوة مثلما أوتيها بنو إسرائيل ، أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وهذه مشكلة المشكلات ، إنسان له ميزة ، إنسان آخر لأنه شاركه بهذه الميزة يطعن به لا يحتمل ، هذا مرض اجتماعي كبير ، يوجد إنسان عنده تفوق اجتماعي ، أي إنسان اقترب من مستواه الاجتماعي ، أو الاقتصادي ، أو التجاري ، أو النسبي ، أو هذه الأقنعة المزيفة يقيم عليه الدنيا ولا يقعدها ، ما الذي حصل ؟ غيرة ، ما الذي حصل حسد ، بغي ، عدوان ؟ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لا تحتملون.

[ سورة آل عمران : الآية 73]

       يعني إذا آمنتم أصبحت الحجة قائمةً عليكم ، فلما لم تلتزموا ؟ أنا لا أؤمن أفضل لي ، أيضاً كلام مضحك وساذج .

[ سورة آل عمران : الآية 73 ]

        أيها الإخوة ، عدم إيمان هذه الطائفة من أهل الكتاب إما حسداً من عند أنفسهم ، لأن الهدى جاء إلى أمة العرب أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو لا تقوم الحجة عليهم ، فجاء النبي ومعه المنهج فلم يصدقوه ، وكلا الحجتين باطلة ، يقول الله عز وجل :

الفضل بيد الله ، لا يستطيع أحد في الكون أن يصرف عن إنسان خيراً أراده الله له ، ولا أن يجلب له شيئاً ما أراده الله له ، قال تعالى :[مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ]  .

[ سورة فاطر : الآية 2 ]

        الخير بيد الله وحده ، يعطي الخير من يشاء ، يعطي النبوة من يشاء ، يعطي الإيمان لمن دفع ثمنه ، يسبغ رحمته على من جاء بموجباتها ، يسبغ مغفرته على من دفع ثمنها ، قال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)

[ سورة الحجرات : الآية 13]

       إن الفضل بيد الله ، لا تحسد أحداً الله واسع عليم ، واسع في فضله ، عليم بأحوال الناس ، والله واسع عليم ، الإنسان قد يؤخذ ، فيتوهم شيئا لم يقع ، قد يكون الطرف الآخر متكلمًا ، بليغًا ، فصيحًا ، قد يقنعك بشيء ، وهو لا يملكه ، وقد ينفي عنه شيئاً واقعاً فيه ، وهو متلبس فيه ، أنت تؤخذ بالكلام ، لكن الله عز وجل عليم ، عليم بالحقائق ، عليم بخبايا النفوس ، عليم بما تنطوي عليه الأنفس ، واسع في فضله ، عليم في معرفته ، الله عز وجل فضله كبير وعلمه قطعي ، علمه مطلق ، والفضل بيده ، علاقتك مع الله ، مدحك لإنسان لا يرفعه عند الله ، وذمك لإنسان لا يخفضه ، والمثل الشهير : إن كنت تملك كيلو من معدن ثمين ذهب ، وتوهمه الناس معدناً خسيساً يبقى ذهباً غالي الثمن ، وإن كان معك كيلو من المعدن الخسيس ، وأقنعت الناس أنه ذهباً يبقى معدناً خسيساً ، مدحك وذمك لا يغير طبيعة الأشياء ، ولا يغيرها .

          فضله عظيم ، ويختص به من يشاء ، يمكن أن تفهم المشيئة عائدة إلى الله ، لكن الله في مشيئته في آيات كثيرة جداً قننها ، ووضح نظامها ، قال تعالى : [إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ] .

[ سورة الزمر : الآية 3 ]

[وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ] .

[ سورة المائدة : الآية 108]

[وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ] .

[ سورة البقرة : الآية 264]

      واضح ، إن عزوت المشيئة إلى الله فلها نظام دقيق في آيات كثيرة ، ولك أن تعزوها إلى الإنسان ، فمن شاء فضل الله يؤتيه الله من فضله ، من شاء رحمة الله يؤتيه الله من رحمته ، يختص برحمته من يشاء يعني في بعض الآيات :[يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] .

[ سورة الإنسان : الآية 31]

       من الذي أدخله في رحمته ؟ الذي لم يظلم واضحة ، فكلاهما يصب في خانة واحدة ، إن عزوت المشيئة إلى الله فالمعنى أن هذه المشيئة مقننة بآيات كثيرة جداً ، وإن عزوتها إلى الإنسان فالإنسان مخير ، فإذا أراد فضل الله فهو بين يديه ، وإن لم يرده ابتعد عنه .

[ سورة آل عمران : الآية 74]

       وفي الدرس القادم إن شاء الله نبدأ بقوله تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 75 ]

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi