English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الــدرس  :03/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع      : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران :  الآيات " 5 ـ 7 " .  

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان

تدقيق لغوي    : السيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

        الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

        أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثالث من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الخامسة ..

       

        حينما يعتقد الإنسان أن الله يعلم كل شيء ؛ يعلم سره ، ويعلم جهره ، ويعلم ما خفي عنه ، لابد من أن ينضبط ، فإذا أضيف إلى هذه القناعة الإيمانية ، أن الله سيحاسبه ، وأن الله سيعاقبه ، انتهى كل شيء ، لا يمكن لإنسانٍ في رأسه ذرة عقل بعد أن يوقن أن الله يعلم ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، خاطر دقيق ، خاطر مر سريعاً يعلمه الله ، يحول بين المرء وقلبه ، وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ

( سورة البقرة : من آية " 284" )

        حينما تعلم أن الله يعلم ، وحينما تضيف إلى علمك أن الله يعلم ، وأنه سيحاسب .. فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)

( سورة الحجر )

        وحينما تضيف إلى علمك أن الله سيعاقب يوم القيامة ، أو في الدنيا ، يعلم ، وسيحاسب ، وسيعاقب ، لا يمكن أن تجترئ على معصيته أبداً ، لأنك في الدنيا حينما تركب مركبتك ، وترى الإشارة حمراء ، وترى مَن يقف على هذه الإشارة ليضبط المخالفين ، وأنت لا تقوى على رد عقوبة صارمةٍ ، لابد أن تتقيد بقواعد السير ، لأنك تعلم أن واضع القانون يطولك علمه ، وتطولك قدرته ، إذاً لابد من أن تستقيم على أمره ، فكلمة : لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ..

      

خير إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان ، فأعلى درجة من درجات الإيمان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك ، أن تعلم أن الله معك حيثما كنت ، أن تشعر أن الله مُطَّلع عليك ، ناظرٌ إليك ، مطلع على قلبك ، يعلم كل الخفايا ، يعلم كل الخواطر ، هذا الإيمان وحده يدعوك إلى أن تستقيم على أمر الله ..

       

        أما حينما تغش إنساناً ، وتحتال على آخر ، وتأكل مال غيره ، وتعتدي على عرض فلان ، وكأن الله لا يعلم ، فهذا هو الجهل بعينه ، هل تصدقون أن في آيةٍ قرآنية ربنا عز وجل جعل حكمة الحج الذي هو من أرقى الفرائض فقال : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ

( سورة المائدة : من آية " 97" )

        حينما تعلموا أن الله يعلم فلابد أن تلتزموا أمره ونهيه ، الآن ، حينما لا تلتزم ، حينما لا تطيع ، حينما لا تخضع ، حينما تخالف ، حينما تعصي ، اعتقد اعتقاداً جازماً أنه بسبب ضعف إيمانك ، في أن الله يعلم ، أنت لست مع خالق الكون مع إنسانٍ مثلك ، مع إنسان من بني جلدتك، مع إنسان لا يقوى عليك في كل شيء في شيء واحد ، حينما توقن أن علمه يطولك ، وأن قدرته تطولك ، تستقيم على أمره ، فكيف يقول الله عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا

( سورة الطلاق : من آية " 12" )

الإيمان علم .. لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)

( سورة الملك )

لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)

( سورة الطلاق : من آية " 12" )

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) .

( متفق عليه)

هنا اسمان فقط : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)

( سورة الطلاق : من آية " 12" )

مثل السير واضح جداً ، تركب مركبة الإشارة حمراء ، الشرطي واقف ، والضابط واقف ، وثمة دراجة وسيارة ، وأنت مواطن عادي ، لا يمكن أن تتجاوز هذه الإشارة إلا في حالتين ؛ في وقت لا يطولك علم واضع القانون ، الساعة الثالثة ليلاً ، أو إذا كنت أقوى من واضع القانون ، إحدى هاتين الحالتين تتجاوز ، أما إن أيقنت أن علمه يطولك ، وأن قدرته تطولك ، لا يمكن أن تعصيه، هذا مع إنسان ضعيف من بني جلدتك لكنه يقوى عليك في زاوية ضيقة تستقيم على أمره ، فكيف بخالق الكون الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء ؟!!

الشبكية بيده ، ضغط العين بيده ، دسَّام القلب بيده ، شريان القلب بيده ، عمل الكليتين بيده ، الخلايا ، نمو الخلايا ، سيولة الدم كله بيده ، كل أجهزتك ، وأعضاؤك ، وأنسجتك ، وسمعك ، وبصرك بيده ، ومَن حولك ومَن فوقك ، ومَن دونك ، وزوجتك ، وأولادك ، ورزقك ، وراحتك النفسية، وانقباضك النفسي ، كل شيءٍ بيده ، يحتاجه كل شيء في كل شيء، فكيف تعصي الإله؟!!

تعصي الإله وأنت تظهر حبه    ذاك لعمري في القياس شنيع

لـو كان حبك صادقاً لأطعته     إن المحب لمن يحـب يطيع

*  *  *

إذاً:

      

وأنت في غرفتك ، والنافذة مفتوحة ، خرجت الجارة في البيت المقابل إلى الشرفة ، وعليها ثيابٌ خفيفة ، وأنت تراها ، ولا أحد يراك أنك تراها ، فإذا غضضت بصرك عن محارم الله ، معنى ذلك أنك تعلم أن الله يعلم .

         مَثَل آخر : طبيب يعالج امرأةً ، ينظر إلى موضع المرض ، فإذا اختلس نظرةً إلى مكانٍ آخر ، ليس في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط مخالفتك ، امرأة ممدة أمامه يعالجها ، شكت له من مكان ، فنظر إلى مكان ، مَن الذي يطلع عليه ؟ الله جل جلاله .. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19)

( سورة غافر)

ما تقوله ، وما لا تقوله ، ما تعلنه ، وما لا تعلنه ، ما توهم الناس به ، وما لا توهم الناس به ، في علمه ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)

( سورة إبراهيم)

لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ

( سورة المائدة : من آية " 97" )

 

خلق الكون كله من أجل أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمه، اختار من بين كل أسمائه كله اسمين ؛ اسم القدير واسم العليم ، كلامٌ دقيق ، حينما توقن أن علمه يطولك ، وأن قدرته تطولك ، لا يمكن أن تعصي أمره .

      سألني أخ : هؤلاء العصاة ما بالهم ، هم مؤمنون ؟ قلت له : تصور دائرة كبيرة جداً ، كل مَن قال ولو بلسانه : الله خلق السماوات والأرض فهو داخل الدائرة ، وقد يكون زانياً ، وقد يكون شارب خمر ، وقد يكون آكل مالٍ حرام ، وقد يكون معتدياً ، كل إنسان أقر أن لهذا الكون إلهاً ، لكن هذا الإيمان لا ينجِّي صاحبه إطلاقاً .. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(87)

( سورة الزخرف)

وضمن هذه الدائرة الكبيرة دائرةٌ أصغر منها ، مَن بداخلها مستقيمون على أمر الله ، مَن بداخلها ناجون ، هؤلاء حَمَلهم إيمانهم على طاعة الله ، الدائرة الكبرى ؛ كل من أقر بوجود الله فهو مؤمن ، خارج الدائرة ؛ كل مَن أنكر وجود الله ، هؤلاء الملحدون خارج هذه الدائرة ، لكن داخل هذه الدائرة مَن أقر بوجود الله هو مؤمن لكن إيمانه لا ينجيه لا من عذاب الدنيا ولا من عذاب الآخرة ، وهذا شأن عامَّة المسلمين ؛ لا يقيمون الإسلام في بيوتهم ، قد يكون دخلهم حرامًا ، وإنفاقهم حرامًا ، لا يتورعون ، يختلطون ، يفعلون ما يحلو لهم ، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ)) .

[الترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد]

أما مَن في الدائرة الثانية هؤلاء الملتزمون ، هؤلاء الوَقَّافون عند حدود الله ، هؤلاء الذي طبّقوا منهج الله ، هؤلاء الذين التزموا ، هؤلاء نفعهم إيمانهم ، هؤلاء حملهم إيمانهم على أن يستقيموا ، أين يقع إبليس ؟ ضمن الدائرة الكبيرة ، ألم يقل ربك : فَبِعِزَّتِكَ

( سورة ص : من آية " 82 " )

آمن به رباً وآمن به عزيزاً ، ألم يقل : خلقتني ، آمن به خالقاً ، ألم يقل : فأنظرني ، آمن باليوم الآخر ، لكن إيمانه ما قدَّم ولا أخَّر ، فمن كان ضمن الدارة الثانية هؤلاء الذين نفعهم إيمانهم ، وحملهم على طاعة الله ، ومركز هذه الدائرة هم الأنبياء المعصومون ، فثمة إنسان خارج الدائرة الكبرى ، هذا ملحد ، ضمن الدائرة الكبرى ، هذا مؤمن ، وقد لا ينجو ، ضمن الدائرة الصغرى، فهذا مؤمن مستقيم ، أما في المركز ، هم الأنبياء المعصومون ، إذاً:

       

فأناس كثيرون يتحدثون ، ويقولون شيئاً لا يؤمنون به ؛ لمصلحةٍ ، أو لخطة ، أو لخبث ، أو لخديعة ، الله عز وجل يعلم سركم وجهركم ، وقد  ورد عند بعض علماء القلوب : " القلب منظر الرب " ، أي لا تجعل الله أهون الناظرين إليك ، إن الله ينظر إلى قلوبكم ، ورد في بعض الآثار القدسية : أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين ، الإنسان يجدد بيته ، يجدد أثاث بيته ، يرتدي ثياب جميلة ، يغسل مركبته ، يحسِّن مدخل بيته ، طهَّرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة ؟ والقلب منظر الرب ، إن الله مطلع عليك ، أما يستحي الإنسان أن يتآمر على أخيه ، كفى بها خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق ، وأنت له به كاذب .

القلب فيه غش أحياناً ، فيه مكر ، فيه خداع ، فيه مؤامرة ، في احتقار ، في كِبر ، في استعلاء ، من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر هذا هالك ، مثقال ذرة ، أنا كنت أضرب هذا المثل : عندك كيلو لبن ، وجاءك خمسة وعشرون ضيفًا ، يمكن أن تضيف على هذا الكيلو خمسة كيلو من الماء ، وأن تقدمه شرابًا ، أما إذا وضعت قطرة نفط واحدة ، هل بإمكانك أن تشربه ؟ قطرة نفط واحدة تفسد هذا اللبن ، بينما خمسة أمثاله ماء لا يفسد ، يمدد ، لذلك الكبر خطير جداً .

       وأساساً هناك معصيتان ؛ معصية الغلبة ، ومعصية الكبر ، معصية الغلبة يسهل أن تتوب منها ، ولكن معصية الكبر يصعب أن تتوب منها ، هذه معصية إبليس ، مَا كُنْتُ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، أما الإنسان أحياناً يغلب ، فيستغفر ، فيجد الله تواباً رحيماً .

إذاً :

      

       ففي اللقاء الزوجي خمسمئة مليون حوين ، تحتاج البويضة إلى حوين واحد ، يدخل ، وهناك آلية دقيقة جداً ، الحوين في رأسه مادة نبيلة ، هذه المادة النبيلة مغلَّفة بغشاء رقيق ، فإذا اصطدم بجدار البويضة ، تمزق الغشاء ، النبيلة تستطيع أن تذيب جدار البويضة فيدخل ، فإذا دخل إلى البويضة أغلق الباب ، واكتفت البويضة بزوجٍ واحد ، الانقسام الآن : من المبيض إلى الرحم ، تنقسم البويضة الملقحة إلى عشرة آلاف جزيء ، وفي الرحم تُغْرَس ، وتبدأ بالنمو .

       لكن هذه النطفة فيها مورِّثات ، بعضهم قال : خمسة آلاف مليون ، سمعت أنها مليون ، على كلٍ ليس أقل من مليون ، هذا الذي أقوله لكم هو شُغل العالم اليوم ، الهندسة الوراثية ، فكل شيء أنت فيه مصمم من قبل ؛ الطول ، اللون ، خده الأسيل ، عينان زرقاوان ، شعر أسود ، شعر أشقر ، قامة طويلة مديدة ، شامةٌ على الخد ، أي كل تفاصيل الخلق ، كلها تنفيذ لبرنامج ، هذه المورثات ، لو سلمنا أنها مليون مورث ، فحتى الآن عرفوا ثمانمئة مورِّث ، هذه تسهم في تفاصيل حياة الإنسان .

       حدثني أخ كريم فقال لي : جاءني بنتان توأمان من بويضة واحدة ، وكل بنتٍ لها طبع ، الأولى حادَّة المزاج ، والثانية هادئة جداً ، ومن بويضة واحدة ..

      

       والله يا أيها الإخوة الكرام ، علم الأجِنَّة وحده أكبر دليل على عظمة الله ، علم الأجنة ؛ تطور الخلق ، من مضغة ، إلى علقة ، إلى عظم ، ثم يكسى العظم لحماً ، دخل طبيب أستاذ علم الأجنة في جامعة أكسفورد ، له كتاب يعد عند الدارسين إنجيل الأجِنَّة ، كتاب قيم ، مترجم إلى معظم اللغات ، يدرس في كل الجامعات تقريباً ، فقال هذا الطبيب لتلاميذه : معي حقيقة ناصعة كشفتها اليوم ، تعد ثورةً في علم الأجنة ، ما هذه الحقيقة ؟ أنه اكتشف أن العظام تُشَكَّل أولاً ، ثم تُكسى لحماً ، وهو قبل عشرين عامًا سابقة كان يعتقد أن العظام تلي خلق العضلات ، فقام طالب مسلم في هذه الجامعة قال: هذه حقيقة في كتاب المسلمين ، فالأستاذ صعق ، ولم يصدق ، في اليوم التالي جاءه بقرآن كريم مع تفسيره ، أطلعه على الآية :فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)

( سورة المؤمنون )

فقضية تشكل الجنين بالرحم ، والأطوار التي يمر بها ؛ من مضغة إلى علقةٍ ، إلى نطفة مُخَلقة وغير مخلقة ، إلى عظمٍ ، إلى لحمٍ ، إلى أجهزةٍ ، إلى دماغ ، شيء لا يصدق ، قبل تسعة أشهر نقطة ماء ، بعد تسعة أشهر طفل ؛ يأكل ، ويشرب ، ويتحرك ، ويرى ، ويسمع ، وينام ، وفيه دماغ ، وفيه أعصاب ، وفي معدة ، وأمعاء ، وقلب ، وكبد ، وأذنان ، ولسان ، هذا كله من خَلق الله عز وجل .

      

 إنسان طويل ، إنسان قصير ، إنسان لونه فاتح ، إنسان لونه داكن ، إنسان عصبي المزاج ، وإنسان هادئ الطبع ، إنسان يتَّقد ذكاءً ، إنسان محدود ..

   

      العزيز الذي لا ينال جانبه ، كما قلت في درس سابق : يندر وجوده إن كان العزيز شيئاً من خلق الله ، وإن كان اسماً لله ، فهو واحدٌ لا شريك له ، إن كان صفةً لمخلوقات الله ؛ الشيء العزيز تشتد الحاجة إليه ، وإن كان اسماً لله يحتاجه كل شيء في كل شيء ، والعزيز إذا كان صفةً لغير الله ، أي يصعب الوصول إليه ، أما إذا كان اسماً لله يستحيل أن تحيط به .

      الحكيم يضع كل شيء في مكانه الصحيح ، كل شيء وقع لو أنه وقع بخلاف ما وقع لكان نقصاً في حكمة الله ، ولكان الله ملوماً ، فليس في الإمكان أبدع مما كان .

      ثم يقول الله عز وجل :

      بعضهم قال : الآيات المُحكمات هي الآيات الواضحات ، وبالتعبير الأصولي : هي الآيات قطعية الدلالة ، لا تحتمل معنيين ، ومن رحمة الله بنا ، أن كل الآيات المتعلقة بسعادتنا أو شقائنا، الآيات المتعلقة بالأساسيات ؛ شيء يعد فرضاً لسلامتنا وسعادتنا تغطيه آيات محكمة ، وشيء إن فعلناه كان دماراً لنا في الدنيا والآخرة تغطيه آية محكمة ، أي آية واضحة ، آيةٌ قطعية الدلالة .. وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا

( سورة المائدة : من آية " 38" )

إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103)

( سورة النساء  )

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)

( سورة البقرة )

     أيةٌ قضية أساسيةٍ في سلامتنا وسعادتنا ، وهي أساسية في دمارنا وشقائنا مغطاة بآية محكمة، أي آيةٌ واضحة الدلالة قطعية المعنى ، لا شك فيها ، كأن نقول : أعطِ فلانا ألفاً وخمسمئة ليرة ، لا تحتاج لمفسر ، ولا موضح ، ولا إنسان تستشيره في المعنى :  أعطِ فلانا ألفاً وخمسمئة ليرة ، هذا نص واضح قطعي الدلالة ، أما لو قلت لك : أعطي فلاناً ألف درهمٍ ونصفه ، هذه جملة متشابهة ، يا ترى الضير يعود على الألف ، يعني ألف وخمسمئة درهم ، أم يعود على الدرهم ألف ونصف ؟؟ هذه متشابهة ، فيمكن أن تؤول بألف وخمسمئة إذا أعدنا الضمير على الألف ، ويمكن أن تؤول بألف ونصف درهم إذا أعدنا الضمير على الدرهم ، هذه آية متشابهة أي ظنية الدلالة .

     الآيات الظنية الدلالة ، وكذلك الأحاديث ، تغطي المتغيِّرات في حياة الإنسان ، في حياتنا ثوابت وفي متغيرات ، فالثوابت ما تقوم عليه سعادتنا، وما يهددنا بالشقاء الدنيوي والأبدي ، هذه ثوابت ، فالإنسان أكل ، ولم يطعم أمه التي أنجبته ، من دون تعليم ، من دون توجيه ، من دون أن تستمع إلى خطبة عن بر الوالدين ، هذا شيء تعرفه بالفطرة ، ومغطى بنصٍ قطعي الدلالة ، فكل جريمة تهلك الإنسان محرمة بنصٍ قطعي الدلالة ، وهناك متغيرات ، فالله عز وجل قال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

( سورة النور: من آية " 56 " )

يا رب ، نؤتيها مالاً ، أم نؤتيها طحيناً ، أم نؤتيها تمراً ، أم قمحاً ، كيف نؤتيها ؟ يحتمل أن تؤديها مالاً إذا كنت في المدينة ، ويحتمل أن تؤديها قمحاً إذا كنت في الريف ، القضايا المتغيِّرة، المتغيرات تغطيها الآيات ظنية الدلالة ، والثوابت في حياة الإنسان تغطيها الآيات المحكمات .

ولكنني أنا كإنسان حينما أصوغ نصاً ظني الدلالة ، أنا أقصد معنىً واحدًا ، ولكن عبارتي جاءت فضفاضة ، أما إذا كان خالق الأكوان جاء في قرآنه عبارة ظنية الدلالة ، معنى ذلك أن الله أراد كل المعاني كي تغطي كل الظروف ، وكل البيئات ، وكل الحاجات ، فإذا كان في النص طابع ظني فالله عز وجل أراد كل المعاني رحمةً بالخلق ، وتغطية لكل المتغيرات في الحياة ، أما إذا أراد معنى واحداً هذا لا يحتمل تأويلاً آخر ، إذاً :

  

آيات الوجود ، آيات الكمال ، آيات الوحدانية ، آيات المحرَّمات ، آيات الفرائض ، الآيات الأساسية التي تقوم عليها سعادتنا ، والآيات التي إن خالفناها نشقى في الدنيا والآخرة محكمات ، أما ندفع الزكاة مالاً ، أم ندفعها طعاماً ، هذه آية ظنية الدلالة ، هنا مجال اجتهاد المجتهدين .

      معنى آخر : أن الآيات المحكمات هن الآيات التي تعدُّ أصول الكتاب ، وأن الآيات المتشابهات هي الآيات التي تعد فروعاً للكتاب ، في أصول وفي فروع ، وكل آية متشابهة ينبغي أن ترد إلى آية محكمة ، أرجو الله عز وجل أن يمكنني من توضيح هذه الحقيقة ..

      أنا أقول : الخبز مادة خطيرة ، كلمة خطيرة هل تعني قنبلة تنفجر ، أما إنها مادة أساسية ؟ الخبز مادة خطيرة ، القمح مادة خطيرة في حياة الإنسان، ثم أقول بعد حين : القمح مادة أساسية ، أساسية محكمة ، خطيرة متشابهة ، القاعدة الأصولية أن كل آيةٍ متشابهةٍ ، أو أن الآيات المتشابهة مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمة مهما قلَّت ، قاعدة أساسية ، سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ

(148)

( سورة الأنعام )

      هذه الآية أصل ، وواضحة ، ومحكمة في أن الإنسان مخير لا مسير ، تأتي آية ثانية : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

( سورة النحل: من آية " 93 " )

      فالآيات المتشابهات مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمة مهما قلَّت ، هذه قاعدة أصولية، لذلك إذا قلت : الله عز وجل أضل فلاناً ، الله لا يضل ، هذا هو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري ، قياساً على قوله تعالى : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ

( سورة الصف: من آية " 5 " )

إذاً المحكمات ؛ الواضحات ، قطعية الدلالة ، اللواتي تغطي أساسيات الحياة ، والثوابت في الحياة الإنسانية ، والمتشابهات ؛ الآيات ظنية الدلالة ، تشبه الحق من جانب ، والباطل من جانب . فمثلاً : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)

( سورة السجدة )

    نعود للمثل السابق كلفت إنساناً أن يعطي فقيراً ألف درهماً ونصفه ، كيف يؤوِّل النص ؟ ألف ونصف درهم ، هذه لأن الهاء تعود على الدرهم ، كأنه صار في امتحان ؛ إذا كان كريم يعيدها على الألف ، فيعطيه ألفاً وخمسمئة ، وإن كان بخيلاً يعيدها على الدرهم ، فيعطيه ألف ونصف درهم..

      

أخي : لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً

( سورة آل عمران : من آية " 130 " )

النهي على الأضعاف المضاعفة ، أما لو أكلناها بنسبٍ قليلة فلا شيء علينا ، " النظرة الأولى لك ـ ولكنه ظل ساعة في النظرة الأولى ـ والثانية عليك " فجعل الأولى ساعة .

فدائماً : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ

( سورة الحج: من آية " 41 " )

الله لم يمكننا ، إذاً لا نقيم الصلاة ، فهناك تأويلات مضحكة ..

      

فتنوا بالدنيا ، فأرادوا مخلصاً لشهواتهم من بعض النصوص، وكثيراً هي الكُتُب التي تؤلف حديثاً تحت اسم ( قراءة معاصرة في القرآن الكريم ) التي تخفف على الناس التكاليف ابتغاء الفتنة ..

      

     عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ يَقُولُ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَنَزَلْنَا فِي مَكَانٍ كَثِيرِ الثُّومِ وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا مِنْهُ ثُمَّ جَاءُوا إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ عَنْهَا ثُمَّ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُصَلَّى فَنَهَاهُمْ عَنْهَا ثُمَّ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُصَلَّى فَنَهَاهُمْ عَنْهَا ثُمَّ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُصَلَّى فَوَجَدَ رِيحَهَا مِنْهُمْ فَقَالَ : ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا)) .

(رواه أحمد )

يعني من البصل والثوم ، هل تصدقون أنه في بعض البلاد حتى يتخفف من صلاة الجمعة يأكل سناً من الثوم ؟‍ ما دام قد أكل من هذه الشجرة ينبغي ألا يقرب مصلانا ، ما خطر في بال النبي أن واحد من أمته بعد حين سيفهم هذا الحديث : أي أن يعفى من صلاة الجمعة ، فالإنسان المنحرف يعمل في التأويل ، يغيِّر ، ويبدل ، ويؤول كي يجر التغطية الشرعية الموهومة إلى انحرافاته ، هذه قاعدة ..

  

      ما معنى التأويل ؟ العلماء فرقوا بين التفسير والتأويل ، الإنسان حينما يخطر في باله فكرة يعبِّر عنها ، فأن تعيد النص إلى أصله الفكري هذا تأويل ، فالله عز وجل قال : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ

( سورة السجدة )

      إن الله عز وجل خلقك مخيراً ، حَمَّلَكَ الأمانة ، هيَّأ لك سعادة أبدية ، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، لو شاء أن يجبرك على الهدى لأجبرك ، لكن عندئذٍ لا تسعد ، لو أنني مجبر أحد على شيء لما أجبرتكم إلا على الهدى ، ولكن الهدى القسري لا يسعد .. وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا

( سورة السجدة )

      تعني هذه الآية : أن الله لو أراد أن يجعل كل العباد المؤمنين إيماناً قسرياً لفعل ، الآن بلد يعمل استقامة قسرية عن طريق المراقبة ، تدخل إلى سوق كبير جداً فيه بألوف الملايين ، خمسة موظفين على الباب ، أية سلعة إن لم تدفع ثمنها تعطي صوتاً ، فمن هو المستقيم إذاً ؟ في بلاد كثيرة مع التطور التكنولوجي أجبر الإنسان على الاستقامة ، أما هذه الاستقامة التي أجبر عليها لا قيمة لها إطلاقاً ، ولا ترقى بالإنسان ، كما أنها لا تسعده ، فالآيات المحكمات تغطي الثوابت في الإنسان ، والمتشابهات تغطي المتغيرات ، لكن المنافقين ومَن كان في قلبه مرضٌ ..

 

يقول لك : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

( سورة النحل: من آية " 93 " )

الله لم يكتب لي الهداية ، الله عز وجل هداك ، ينتظر أن تستجيب له ، أما من يشاء لها معنى آخر في آيات أخرى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(264)

( سورة البقرة )

لا يهدي القوم الضالين :  وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(258)

( سورة البقرة )

لا يهدي الكاذبين ، فالله أوجز بمكان ، وفسر بمكان ..

      

      وهنا شيء ثان لابد من ذكره ، من معاني المحكمات والمتشابهات : القرآن كله آيات محكمات إلا بعض الآيات التي لا تزيد على أصابع اليد ، هذه الآيات متعلقةٌ بذات الله ، يعني .. وَجَاءَ رَبُّكَ

( سورة الفجر : من آية " 22" )

أين كان ؟ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

( سورة الأعراف: من آية " 54 " )

يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

( سورة الفتح: من آية " 10" )

تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ

( سورة المائدة: من آية " 116" )

كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ

( سورة القصص: من آية " 88" )

وجه ، نفس ، يد ، سمع ، بصر ، جاء ، بضع آيات لا تزيد على عدد أصابع اليد ، سماها العلماء آيات متشابهات ، هذه متعلقة بذات الله ، أكمل موقف أن نوكل أمر معناها إلى الله ، عشر آيات ليس أكثر ، وبعضهم أوَّلها تأويلاً يتناسب مع كمال الله ، فقالوا : وَجَاءَ رَبُّكَ

( سورة الفجر : من آية " 22" )

أي جاء أمره .

يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

( سورة الفتح: من آية " 10" )

أي قدرته .

إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(181)

أي علمه .

( سورة البقرة )

وجهه : ذاته ، نفسه : ذاته ، إلخ ... فالآيات المحدودة المتعلقة بذات الله يمكن أن تسمى آيات متشابهات ، فإذا لم نأولها واكتفينا وفوضنا إلى الله تأويلها نكون قد سلمنا ، وإذا اجتهدنا بتأويلٍ يليق بكمال الله نكون قد وفقنا ، أما أن نشبِّه الله عز وجل ببعض خلقه ، هذا كلامٌ غير مقبول ، إما الذين أنكروها ضلوا ، والذين جسَّدوها ضلوا ، ولكن الذين فوَّضوها كانوا أكمل الناس ، والذين أولوا كانوا قد وفقوا ، هذا معنى آخر للمحكمات والمتشابهات .

      

إذا الآيات محكمات ..

        نقف عند العلم ، أما إن كانت الآيات متشابهات متعلقة بذات الله ..

 

      

       نقف هنا ، نقف عند كلمة الله إن كان الآيات متعلقة بذات الله ، ونقف عند كلمة والراسخون في العلم إذا كانت الآيات متعلقةً بالأحكام الشرعية ، وقصص الأنبياء السابقين وما إلى ذلك ، يقولون هؤلاء العلماء الراسخون :

 

على كل أيها الإخوة القرآن الكريم يحتاج إلى تقوى ، لأن الله عز وجل يقول من بعض معاني هذه الآية : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ(79)

( سورة الواقعة )

      فإذا كنت طاهر القلب ، موَحداً ، مستقيماً ، أعانك الله على فهم كلامه ، وإلا المنحرف يقع في فتنة المتشابهات ، بالمناسبة ما من فرقةٍ ضالةٍ إلا اعتمدت على معنىً من معاني المتشابهات التي ما أرادها الله عز وجل ، الآيات المتشابهات فيها نوع من الامتحان للإنسان ، أما المؤمنون الصادقون :

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi