English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس "15"  من تفسير سورة  النساء (004) : الآية 31  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا،  إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس عشر من دروس سورة النساء ، ، ومع الآية الواحدة والثلاثين ، وهي قوله تعالى :

الحقيقة الأولى : أن هذه الكبائر - وسوف آتي بعد قليل على ذكر أمثلة لها - لها خصائص ، من خصائصها أن فيها قوة جاذبة ، لذلك أتى الأمر بالاجتناب ؛ والاجتناب  كما قلت في الدرس السابق أن تدع بينك وبين هذه الكبائر هامش أمان ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الإسراء الآية " 32 ) .

( سورة الأنعام الآية : 152 ) .

( سورة البقرة الآية : 187 ) .

وأوضح مثل أنك إذا أردت أن تحذر الناس من خط كهربائي عالي التوتر لا يمكن أن تقول : ممنوع مس التيار ، تقول : ممنوع الاقتراب من التيار ، لأن هناك مساحة حول التيار لو دخلت إليها لجذبك التيار ، إذاً هذه المعاصي يمكن أن تجذب ، فالحقيقة الأولى لا تستطيع أن تنجو من هذه الكبائر إلا أن تجعل بينك وبينها هامش أمان .

كبيرة الزنى ... هامش الأمان ألا تخلو بامرأة ، هامش الأمان ألا تصحب الأراذل ، هامش الأمان ألا تمارس الاختلاط ، ألا تعرض نفسك لإثارة أنت في غنًى عنها ، هذا هامش الأمان .

مال اليتيم ... ينبغي أن تفصله عن مالك ، أما إذا دخل في مالك ، ودخل في مصروفك ، فهناك مشكلة ، إذاً : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ، الاجتناب هو أشد أنواع التحريم ، لقوله تعالى :

( سورة الحج الآية : 30 ) .

أشد أنواع التحريم .

( سورة المائدة الآية : 90 ) .

لو دققت في آيات القرآن الكريم لوجدت أن الأمر بالاجتناب هو أبلغ من الأمر من التحريم ، الاجتناب يحتاج إلى هامش آمان ، لذلك لو أن الله مثلاً حرم علينا الخمر لسمح ببيعها، والتجارة بها ، سمح بعصرها ، سمح بنقلها ، لكن الأمر بالاجتناب يقتضي ألا تعصرها وألا تشتريها ، وألا تبيعها ، وألا تتاجر بها ، وألا تجلس مع شاربها ، وألا تكون على طاولة أنت عليها ، كل العلاقات الفرعية المتعلقة بشرب الخمر محرمة ، إذاً هذه قاعدة عامة ينبغي للإخوة الكرام أن ينتبهوا إليها ، الكبائر لا تتقى إلا بترك هامش أمان بينك وبينها ، أما لو تجاوزت هذا الهامش فإن احتمال الوقوع كبير جداً ، كهذه الصخرة المتمركزة في قمة جبل لو دفعتها قليلاً إلى المنحدر لن تستقر إلا في أعماق الوادي ، ولعلي في الدرس الماضي وضحت هذه الحقيقة ، قضية الاجتناب ، الكبائر تتقى بالاجتناب ، ابتعد عن أسباب المعصية ، ابتعد عن أجواء المعصية ، ابتعد عن مكان تمارس فيه المعصية ، ابتعد عن أشخاص غارقين في المعصية ، ابتعد عن المكان ، وابتعد عن الزمان ، وابتعد عن الأشخاص ، وابتعد عن الأسباب ، من أراد أن ينجو بدينه فليدع بينه وبين المعاصي هامش أمان ، وهذا منطوق قوله تعالى : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ، منطوق قوله تعالى: [إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ]، [فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ] .

الآن ما الكبائر ، وما الصغائر ؟ ...

الحقيقة يجب أن تعرف من أنت أولاً ، أنت مخلوق متميز ، في الكون مخلوقات كثيرة ، هناك الملائكة الذين اختاروا الإقبال على الله من دون مسؤولية وتكليف ، وهناك الحيوانات الذين اختاروا الشهوة البهيمية من دون مسؤولية وتكليف ، فالحيوان مسير ، والملك مسير ، لكن الإنسان هو المخلوق الوحيد مع الجن الذي حينما عرض الله عليه الأمانة ، أي أن يكون مخيراً ، أن يتولى بنفسه تزكية نفسه فاختارها .

( سورة الأحزاب الآية : 72 ) .

أنت كائن في كيانك قبضة من تراب الأرض ، وفي كيانك نفخة من روح الله ، عندك نوازع عليا تحب الخير ، تحب الحقيقة ، تحب أن تكون كريماً شجاعاً ، وفياً صادقاً ، متصلاً بالله ، تحب أن تكون كاملا ، وتحب أن تلبي حاجات الجسد ، هناك نوازع علوية ، وهناك نوازع سفلية ، هناك نفخة من روح الله ، وهناك قبضة من تراب الأرض ، الإنسان كائن متميز.

ركب الملك من عقل بلا ، شهوة وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كليهما ، فإذا سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، لذلك :

( سورة البينة الآية : 7 ) .

فوق الملائكة بكثير .

وما أكثرهم ، تشاهدون أفعالهم كل يوم .

( سورة البينة الآية : 6 ) .

فالإنسان يتذبذب بين أن يكون أرقى المخلوقات إطلاقاً ، وبين أن يكون أشقاها إطلاقاً ، إذاً أنت إنسان مخير ، والتخير واقع ، بإمكانك أن تأتي إلى مجلس علم ، وبإمكانك أن تذهب إلى ملهى ، بإمكانك أن تصلي ، أو لا تصلي ، أن تصدق ، أو أن تكذب ، أن تنجز الوعد ، أو أن تخلف ، أن تكون وفياً ، أو خائناً ، أن تكون منصفاً أو جاحداً ، أن تكون أباً مثالياً ، أو أباً شهوانياً ، أن تكون تاجراً صدوقاً أميناً ، أو أن تكون تاجراً كذوباً خائناً ، الدليل الواقعي قوي جداً، أنت مخير ، ولأنك مخير كل خصائصك ، وكل حظوظك حيادية ، يمكن أن تكون سلمًا ترقى بها إلى أعلى عليين ، ويمكن أن تكون درجات تهوي بها إلى أسفل السافلين ، مخير لذلك [إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا].

( سورة الإنسان الآية : 3 ) .

( سورة البقرة الآية : 148 ) .

أما أن تظن أن السيئات التي تقترفها هي من قضاء الله وقدره فهذه عقيدة فاسدة ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء .

( سورة الأنعام الآية : 148 ) .

أنت مخلوق متميز ، لأنك مخير ، وفيك نوازع سفلية ، وفيك نوازع علوية ، تحب الحقيقة ، وتحب الله ، وتحب الخير ، وتحب الحق ، وتحب أن تلبي حاجات البشر ، هذه الهوية المتميزة تجعلك في حالتين متناقضتين ؛ إما أن تكون فوق الملائكة ، أو دون الحيوانات ، الحيوان يفترس إذا كان جائعاً ، أما هذا الذي يبيد شعوباً بأكملها ، ويتلذذ بمشهد القتل والذبح والتعذيب فهو دون الحيوان بكثير ، بل إننا إذا وصفناه بكونه حيواناً نكون قد ظلمنا الحيوان ، فيحتج الحيوان علينا.

هذه مقدمة ، فالإنسان أودع الله فيه الشهوات ، لكن ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تجري خلالها ، ليس هناك في الإسلام حرمان إطلاقاً ، فالكبيرة أساسها أن إنسانًا تحرك بدافع من شهوته خلاف منهج الله ، أوضح تعريف لها ، إنسان أودعت فيه الشهوات ، وهي حيادية ، معه منهج ، تحرك في الحياة بدافع من شهواته من دون منهج الله عز وجل ، لذلك قال تعالى :

( سورة القصص الآية : 50 ) .

هناك طريق شرعي إلى النساء ، وهناك طريق غير شرعي إليهن ، الزنى ، للمال طريق شرعي إليه ، هو العمل ، أن تكسبه بالعمل ، وهناك طريق غير شرعي إليه ؛ أن تكسبه سرقة ، أو احتيالاً ، أو رباً ، أو كذباً ، أو زوراً ، إلى آخره ، فالكبيرة إنسان تحرك بدافع من شهوته من دون منهج يسير عليه ، معنى ذلك أن الشر سوء استعمال فقط ، الشر سوء استعمال كل شيء خلق الله خير ، أما إذا استعملت وفق منهج الله فأنت على حق ، دقق لو أن إنسانًا أسس عملاً ، وكسب مالاً له اسم لائق في المجتمع ، فلو أن هذا الإنسان سرق مالا لسقط من عين الناس جميعاً ، هو في الحالتين كسب المال ، لكن في حالة كسبه مشروع ، وفي حالة كسبه كسب غير مشروع .

أيها الإخوة ، لا بد من أمثلة ، الكبيرة هي معصية تحجبك عن الله حجاباً كثيفاً ، أحيانا يخطئ الإنسان ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ((كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)) .

[ أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن أنس ] .

لكن بين أن تخطئ بإخلاف وعد مع صديق حميم دون أن تقصد ذلك ، وبين أن تقتل ، وبين أن تزني ، وبين أن تسرق ، وبين أن تشرب الخمر  ، فشرب الخمر ، والزنى ، والقتل ، والسرقة هي كبائر تشعر أن بينك وبين الله حجاباً كثيفاً ، وأن هذا الحجاب ليس من السهل إزالته، فالكبيرة ذنب كبير ، ويتبعه حجاب كثيف ، فإذا مثلنا الكبيرة بأنك تركب سيارتك ، وتمشي على طريق عريض ، وعن يمينه واد سحيق ، وعن يساره واد سحيق ، الكبيرة أن تحرف المقود تسعين درجة فجأة ، فإذا أنت في الوادي ، هي الكبيرة ، أما الصغيرة أن تحرف المقود درجة واحدة ، سميت صغيرة لأنه يمكن تلافيها ، والكبيرة تهلك صاحبها ، تأخر في صلاته هي صغيرة ، طبعاً التأخر بسيط  ، كلما كان التأخر أكبر كان الذنب أكبر ، خطر في بالك خاطر ، هذا صغيرة لم تفعل ، خاطر سيئ ، تصورت أن تفعل معصية ، لكنك لم تفعلها ، هذا من اللمم ، هممت أن تفعلها ، ثم توقفت هذا من اللمم ، معصية لم يتوعد الله عليها صاحبها بالحرمان أو باللعن أو بجهنم ، هي صغائر ، يقول الله عز وجل :[إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ] ، لكن القاعدة التي قعدها النبي عليه الصلاة والسلام أنه : ((لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار)) ، ما أروع هذه القاعدة ، هذه القاعدة تحيل الصغيرة كبيرة ، والكبيرة صغيرة ، لمجرد أن تثبت انحراف المقود درجة واحدة بعد حين أنت في الوادي، أما الكبيرة لو أنك انتبهت مباشرة أعدت المقود إلى ما كان عليه نجوت ، فحينما تصر على صغيرة انقلبت إلى كبيرة ، وحينما تستغفر من كبيرة غفرت لك ، وكأنها لم تكن ، ((لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي)) .

( سورة الزمر الآية : 53 ) .

هذه بشارة ، ((لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي)) ، لا كبيرة مع الاستغفار ، مهما تكن الكبيرة كبيرة ، لأن رحمة الله تسع كل شيء ، وأنت شيء ، وأرجى آية في كتاب الله : [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] ، لكن :

 

( سورة الزمر الآية : 54 ) .

حينما تقرأ القرآن تشعر أن الله غفور رحيم .

( سورة الحجر الآية : 49 ) .

إذا تبت ، وإذا رجعت ، وإذا استغفرت ، وإذا أقلعت ، فإن لم تفعل .

( سورة الحجر الآية : 50 ) .

أيها الإخوة الكرام ، هذه قاعدة رائعة ، الكبائر إن ندمت على فعلها ، واستغفرت الله منها، وأقلعت عنها غفرت لك ، وكأنها لم تكن ، والصغائر إذا أصررت عليها ، وثبت عليها انقلبت إلى كبائر ، لذلك في مجتمع المسلمين الآن ، وهذا من نعم الله علينا ، الذي يقتل ، والذي يزني ، والذي يسرق ، والذي يشرب الخمر نسبهم قليلة ، أنا أقصد عند المسلمين ، وعند المؤمنين ، وعند رواد المساجد ، هذه الكبائر لا يفعلونها ، طيب ما الذي يهلك عامة المسلمين ؟ هنا يقول عليه الصلاة والسلام : ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم ، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم)) .

يعني الاختلاط ، هي مثل أختي ، ونحن لا نقيم عازلا بين الرجال والنساء ، نحن أهل ، فالشعور أننا أهل ، ولا مانع من الاختلاط مشكلة كبيرة ، هذه لو أصررنا عليها انقلبت إلى كبائر، وحجبتنا عن الله ، فالاختلاط يبدو عند الناس صغيرة ، وما داموا قد أصروا عليه انقلب إلى كبيرة ، أن تملأ عينيك من محاسن امرأة لا تحل لك ،  تظن أنها صغيرة ، أما إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة ، لذلك ما الذي يهلك عامة المسلمين ، لا تهلكهم الكبائر ، لأن معظمهم لا يفعلونها ، تهلكهم الصغائر حينما يصرون عليها ، تجد نمط المسلم نمطًا في ببيته مئة معصية ؛ بعلاقته مع زوجته ، مع بناته ، بخروج بناته ، بكسب ماله ، بإنفاق ماله ، بحديثه ، يظن أنه لا يفعل شيئاً ، أنا لا أسرق ، هو يظن أنه ناج ، لأنه ترك الكبائر ، لكن هذه الصغائر التي أصر عليها ، ولم يعبأ بها ، ورآها شيئاً طبيعياً ، كان هلاكه من قِبَلها ، وأوضح مثل هذا المسجد بأنواره ، ومراوحه ، وتكييفه ، وكل أجهزة الكهرباء فيه لو قطعت التيار عنه ميليمترًا تعطل كل شيء ، لو باعدنا بين التيارين مترًا المحصلة انقطاع التيار ، فالمتر كالميليمتر ، حدث انقطاع ، ووقع الحجاب ، فلذلك كأني أضع يدي على مشكلة المسلمين ، فإن الذي أهلكهم الصغائر ، ((مما تحقرون من أعمالكم)) ، أما إذا لم يكن ثمة وقوع في الصغائر فلا بد من الاتصال بالله في أعلى درجة ، ومن خط مفتوح بينك وبين الله ، أما إذا تساهلت في الصغائر حجبتك هذه الصغائر عن أن تتصل بالله عز وجل ، احفظوا هذا الحديث ، ((لا صغير مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار)) ، الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة ، والكبيرة إذا استغفرت الله منها انقلبت إلى صغيرة ، وتلاشت .

من هذه الكبائر أن تعبد غير الله ، [فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ] ، من هذه الكبائر ، [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ] من الكبائر ، [وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] ، أن تدليَ بشهادة باطلة تقتطع بها حق امرئ مسلم ، من الكبائر شاهد الزور يرتكب كبيرة ، قال القاضي لشاهد زور : احلف ، طلب ممن كلفه بالحلف خمسة آلاف ليرة ، دخل المحكمة ، قال له القاضي : احلف ، وجد أمامه المصحف ، فقال له أريد عشرة آلاف ، لأن ثمة يمينًا ، هذا شاهد زور ، كبيرة جداً ، [وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ] ، هؤلاء الأقوياء هم في الأعم الأغلب أغنياء ، فالذي يحتفل بهم ، ويعظمهم من أجل أن يأخذ مما عندهم، أو أن يتقي شرهم ، وينسى الله عز وجل ، أن تتضعضع لغني ، أن تعظم إنسان قوياً تخافه ، وترجو ما عنده عن طريق معصية الله عز وجل هذه كبيرة أيضاً .

( سورة المائدة الآية : 72 ) .

الشرك من أكبر الكبائر ، قول الزور من أكبر الكبائر ، الكذب من الكبائر ، الزنى من الكبائر ، أن تيئس من روح الله ، أن تقول : المسلمون انتهوا ، أن ترى أن الكافر القوي سوف يدمرهم ، وسوف يسحقهم ، ولن تقوم لهم قائمة ، حينما تيئس من رحمة الله ، ومن أن الله سينصر عباده المؤمنين ، اليأس من رحمة الله كبيرة ، بل هي من أكبر الكبائر ، ثم أن تأمن مكر الله ، أن تقتل ، لا سمح الله ولا قدر ، وأن تأخذ الأموال الحرام ، وأن تستعلي على خلق الله ، وألا تدخل الله في حساباتك إطلاقاً ، هذا من الكبائر ، تجد الشخص يكيد ، ويدمر ، ويسلب أموال الناس ، يسحقهم ، يفتري عليهم لا يعبأ ، لا يفكر أن هناك يومًا يحاسب فيه.

( سورة النازعات الآية : 24 ) .

قال فرعون .

( سورة القصص الآية : 38 ) .

هؤلاء الذين يتحركون ليبالغوا في الإساءة لخلق الله عز وجل يرتكبون أكبر الكبائر .

( سورة الأعراف الآية : 99 ) .

صحفي ذكرتها لكم اقترح أن تضرب الكعبة في موسم الحج رداً على ضرب الأبنية في أمريكا ، هذا الصحفي دخل إلى مستشفى مشلولاً ، والطبيب سوري ، أمن مكر الله ، وكل إنسان يأمن مكر الله يقترف أكبر الكبائر .

( سورة مريم الآية : 32 ) .

عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ، ورد في الأثر : ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يغفر له ، هذه الأم التي جعل الله قلبها آية من آياته الدالة على عظمته بذلت لك كل شيء ، أنت تقابلها بكفر النعمة ، بالعقوق .

( سورة النساء الآية : 93 ) .

أن تقتل مؤمناً متعمداً فأنت في جهنم إلى أبد الآبدين ، من أكبر الكبائر .

( سورة النور الآية : 23 ) .

أن تفتري على امرأة شريفة طاهرة ، أن تشيع عنها فاحشة هي بريئة منها ، وقد ورد في الأثر : ((قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة)) ، امرأة بريئة طاهرة ، تفتري عليها كي يطلقها زوجها ، تفتري عليها كي تأخذ من مالها ، تبتزها ، لذلك من الكبائر قذف المحصنات ، هذا الذي يقذف المحصنات لا تقبل له شهادة أبداً ، ويجلد ثمانين جلدة ، وثمة قصة تروى ؛ أن امرأة تغسل ميتا من النساء ، لعلها اتهمتها في نفسها بالزنى ، فلصقت يدها بجسمها في عهد الإمام مالك ، فقال : اجلدوها ثمانين جلدة ، في الجلدة الثمانين فكت يدها منها .

( سورة البقرة الآية : 275 ) .

أكل مال الربا من الكبائر ، لأنك إذا أكلت الربا جعلت المال يلد المال ، وإذا ولد المال المالَ تجمعت الأموال في أيدي قليلة ، وحرمت منها الكثرة الكثيرة ، كل شقاء البشر من الفرق الهائل بين أناس قلة يملكون تسعين بالمئة من ثروات العالم ، وبين الكثرة الكثيرة التي لا تملك إلا عشرة بالمئة ، مشكلات الأرض الآن ما هي ؟  فئة قليلة تملك ثروات الأرض تعيش في بحبوحة ما بعدها بحبوحة ، لكن هؤلاء الذين أقلقوهم أذهبوا سعادتهم ، لأنهم يبذلون حياتهم في سبيل الله عز وجل ، أقلقوهم ، الفرار من الزحف من أكبر الكبائر .

( سورة الأنفال الآية : 16 ) .

الفرار من الزحف من أكبر الكبائر .

( سورة النساء الآية : 10 ) .

أكل مال اليتيم الذي ينبغي أن تنفعه ، ينبغي إذا اتجرت بماله ألا تأخذ شيئاً ، وإن كنت غنياً ينبغي أن تستعفف ، وإن كنت فقيراً فخذ بالمعروف  ، والمعروف أجر المثل ، أو حاجتك أيهما أقل ، أما هذا الذي يأكل أموال اليتامى ظلماً ، [إِنَّمَا يَأْكُلوُنَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا]، والزنى .

( سورة الفرقان الآيتان : 68 ـ 69 ) .

والزنى من الكبائر ، وكتم الشهادة من الكبائر .

( سورة البقرة الآية : 283 ) .

ركب شخص مركبة ، فوقع في حادث ، وقتل طفلا ، وأنت شاهد أن هذا الطفل قفز إلى أمام السائق ، والسائق يمشي الهوينى ، بسرعة نظامية معتدلة ، ولم يخالف قوانين السير ، طلبت إلى الشهادة فرفضت ، ولو رفضت ، وأنت الشاهد الوحيد يمكن أن يتهم هذا السائق ، وأن تدمر حياته ، فإذا كتمت الشهادة كان كتمك هذا من الكبائر ، لا أحد يشهد معك إذا ثمة مشكلة ، لا يحب الخير .

( سورة البقرة الآية : 282 ) .

فالذي يأبى أن يشهد وقع في كبيرة .

( سورة آل عمران الآية : 77 ) .

أي له مكانة دينية ، أصدر فتوى إرضاء لجهة قوية ، وهو يعتقد اعتقاداً جازماً أنها غير صحيحة ، لذلك أحد علماء بلد إسلامي له شأن كبير ، وكان يعتلي أعلى منصب ديني في بلده ، وهو في النزع الأخير على فراش الموت رفع يديه إلى السماء ، وقال : يا رب أنا بريء من كل فتوى أفتيتها في المصارف ، أنت حينما تفتي بخلاف ما تعلم إرضاء لقوي فقد ارتكبت أكبر الكبائر ، وجعلت جسمك جسراً إلى جهنم ، لذلك كلما كنت جباناً في الفتوى كنت أقرب إلى الله ، فإياك أن تفتي ،

        ومن أعان ظالماً ، ولو بشطر كلمة ، والله عند بعض العلماء لو قدمت له ليوقع فقد شاركته في إثم هذا التوقيع ، لو سألك : هل هذا صحيح ؟ فقلت : نعم ، فلا بد أن تفعل هذا ، وأنت لست مقتنعا بهذا العمل إرضاء له ، دخلت في إثم هذا الظلم .

من الكبائر .

( سورة آل عمران الآية : 161 ) .

الغلول أن تأخذ شيئاً قبل توزيع الغنائم في الحرب ، في السلم يموت الأب ، ويترك ميراثًا ، الأخ الأكبر يأخذ أشياء قبل تقسيم الإرث ، السجادة من رائحة والدي ، هذا غلول ، الشيء الذي يأخذ قبل توزيع الإرث هو من الغلول ، الغلول من الكبائر ، [وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] ، [إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ] .

( سورة المدثر الآية : 42 ) .

ما الذي أوصلكم إلى النار قالوا :

( سورة المدثر الآية : 43 ) .

ترك الصلاة من أكبر الكبائر .

( سورة البقرة الآية : 27 ) .

إنسان له مرجع ديني ، والمرجع الديني واضح ، سليم العقيدة ، والتوجيه سليم ، فأنت تسلية فقط سودت له هذا المرجع ، فقطعته عنه ، أن تقطع ما أمر الله به أن يوصل هذا من الكبائر ، شاب ملتزم بمسجد يغض بصره ، يضبط لسانه ، يصلي وقته ، يصوم شهره ، يقوم الليل ، معجب بالمسجد ، معجب بإخوانه المؤمنين ، فله قريب فاسق كذاب ، يسود له هذه المرجعية ، فالشاب ترك الجامع ، وفلت ، وتبع المعاصي والآثام ، ماذا فعلت أنت ؟ أنت قطعت عمن يجب أن يصل به ، [وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ] ، هناك أشخاص سبحان الله لا همَّ لهم إلا أن يهزوا هؤلاء المُثل عند أتباعهم ، طبعاً بالباطل لا بالحق ، ذلك أن الإنسان حينما يعصي الله يختل توازنه ، ويستعيد هذا التوازن لو أطاع الله ، ويستعيده لو التف بالطيبين الصادقين ، فإذا عصى الإنسان الله عز وجل يختل توازنه ، فحتى يرتاح لا يترك أحدًا من شره ، هذا كذاب ، هذا دجال ، هذا لا تصدقه ، هذا يده غير نظيفة ، هذا الله أعلم ، دائماً يطعن ، طعان قناص ، هو يطعن ليرتاح ، هو اختل توازنه ، فكل واحد صالح يطعن في صلاحه ، كل واحد مستقيم يطعن في استقامته ، كل واحد ورع يطعن بورعه ، لذلك الأنبياء ما نجوا من هذا .

( سورة الشعراء الآية : 186 ) .

تريد أن تتفضل علينا ، أنبياء معصومون ، ومع ذلك ما نجوا من تهم أعداء الله عز وجل .

أيها الإخوة ، الكبائر بالاستغفار ، والتوبة تنقلب إلى صغائر ، والصغائر بالإصرار تنقلب إلى كبائر ، [إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ] ، السيئة هذا كلها التي ذكرتها توعد الله عليها بالنار ، أو باللعن .

( سورة البقرة الآية : 159 ) .

وفي السنة : ((ليس منا من خبب امرأة على زوجها ، أو عبداً على سيده)) ، فكلمة ليس منا كلمة : [أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ] .

( سورة النساء الآية : 93 ) .

فهذه كلها تشير إلى أن هذه المعصية كبيرة ، وثمة معاص صغيرة ، من فضل الله ، ومن رحمته، ومن توبته على عباده أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها ، والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهما ، طبعاً إذا اتقيت الكبائر ، ورمضان إلى رمضان يكفر ما بينهما ، فـ ((كل بني آدم خطاء ، وخير الخطاءين التوابون)) ، يعني مخالفة بسيطة لم يقصدها ، ولم يصر عليها ، وتاب منها سريعاً ، واستغفر الله ، فإن الله غفور رحيم ، وأكبر مشكلة يعانيها المسلمون أنهم محجوبون عن الله لا بكبائر يرتكبونها ، بل بصغائر أصروا عليها ، كل الأجهزة معطلة ، لا لمسافة قطع طويلة، بل لمسافة قطع صغيرة ، لكن الجهاز تعطل ، التيار انقطع فتوقف الجهاز ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم ، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم)) .

 بالمناسبة كنت أقول دائماً : الشيطان يزين لك الكفر ، فإن رآك على إيمان يزين لك الشرك ، فإن رآك على توحيد يزين لك البدعة ، فإن رآك على سنة يزين لك الكبيرة ، فإن رآك على طاعة يزين لك الصغيرة ، فإن رآك على ورع بقي معه ورقتان رابحتان ، يزين لك التحريش بين المؤمنين ، لا ينجو أحد من لسانك ، قناص ، تتهم كل إنسان ، لا تحسن الظن بإنسان ، هذا من وسوسة الشيطان ، فإن رآك على حذر بقيت معه ورقة رابحة ؛ المباحات ، تبالغ في المباحات حتى تشغلك عن طاعة الله ، وعن اليوم الآخر .

والحمد لله رب العالمين .

Copyright © 2007 Nabulsi