English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس "19"  من تفسير سورة  النساء (004) : الآية 35  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وارنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس التاسع عشر من دروس سورة النساء ، ومع الآية الخامسة والثلاثين ، وهي قوله تعالى :

أيها الأخوة الكرام ، هذه الآية مرتبطة أشد الارتباط مع الآية التي قبلها ، فالآية التي قبلها يقول الله عز وجل :

شاءت إرادة الله في نظام الزوجية أن يكون الرجل صاحب القرار ، لأن الله هيئه فكرياً، وجسمياً ، واجتماعياً ، ونفسياً ليكون قائد المركبة ، أو قائد هذه الأسرة ، وشاءت إرادة الله أيضاً أن تكون المرأة على أنها مساوية للرجل تماماً بالتشريف ، والتكليف ، والمسؤولية ، شاءت إرادة الله عز وجل أن تكون المرأة تابعةً للرجل في العلاقة الزوجية والأسرة ، لما هيأه الله به من خصائص فكرية ، واجتماعية ، ونفسية ، وجسمية ، هذا هو التصميم الإلهي : [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] ، والرجال ليسوا أفضل من النساء ، لكنهم أكثر حملاً منهن ، هذه الكلمة الرائعة قالها سيدنا عمر حينما قال : لست خيراً من أحدكم لكني أثقلكم حملاً ، معنى قوامون ؛ شديدو القيام ، مسؤولون أمام الله ، عن زوجاتهم ، وعن أولادهم ، وعن بناتهم ، وعن تزويج بناتهم  وعن مراقبة الأسرة ، وعن كل خصائصها .

وقد وصف الله الصالحات بأنهم حافظات للغيب بما حفظ الله ، وفق منهج الله عز وجل ، هذا هو الأصل ، لو أن أسرة لم تكن كذلك ، المرأة لم تخضع لحكم الله ، أنا أقول : لم تخضع لحكم الله ، إذا أمرها زوجها بطاعة الله ، أما لا تخضع لمشيئة الرجل غير المنضبطة بمنهج الله فهذا موضوع آخر ، أنا أتحدث فقط لو أن الزوج أمرها أن تتحجب ، أمرها ألا تختلط بالرجال ، حينما تتأبى الزوجة أن تطيع الله من خلال أمر زوجها دخلنا في حالة أخرى ، الحالة الطبيعية أن [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] ، لخصائص خصهم الله بها ، والمرأة مفضلة على الرجل لخصائص خصها الله بها ، وكلمة [بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ] ، أي أن كل طرف في وقت واحد يكون مفضولاً ومفضلاً ، ومرة ثانية أؤكد هذه الحقيقة ، وهي قاعدة أساسية أن التفضيل لا يقتضي الأفضلية ، الإنسان حينما يفضل بصفة قد يحتاجها ألا ترى معي إلى أن الطائر يرى ثمانية أضعاف رؤية الإنسان ، فضل عليه ، هل هو أفضل منه ؟ ألا ترى إلى أن الكلب يشم مليون ضعف ما يشمه الإنسان ، هل هو أفضل منه ؟ التفضيل لا يقتضي الأفضلية ، ولكن قد يكون التفضيل لحكمة أرادها الله عز وجل .

فحينما لا تستجيب الزوجة لأمر الله ، حينما تتأبى أن تطيع الله ، الآن هناك وسائل علاجية إلهية ، قال :

( سورة النساء الآية : 34 ) .

موضوع الدرس السابق ، وقد أشرت إلى أن الزوج الصالح يراقب ، ويدقق ، وهو يقظ، وحذر ، بمعنى أنه لمجرد أن يبدو على السطح إشارات عابرة لما يمكن في المستقبل أن يكون نشوزاً ، [وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ] ، إذاً أنت لا تعالج المشكلة بعد أن تقع ، لا تعالج المرض بعد أن يستفحل ، وبعد أن يستفحل لا بد من البتر ، البطولة أن تكتشف بوادره في وقت مبكر ، وهذا قد ينقلنا إلى حقيقة في جسم الإنسان ، الإنسان أيها الإخوة عنده جهاز مناعة مكتسب ، هذا أخطر جهاز في حياة الإنسان ، والانحراف الجنسي كما تعلمون يسبب نقص المناعة المكتسب ، الآن الرقم 27 مليون ، متوقع بعد حين أن يصل إلى 80 مليون مصاب في العالم ، وقالوا : هناك عشر مصابين لم يبلغ عنهم  ، فالآن إذا قلنا 27 مليون معناها 270 مليون مصاب بالأرض بسبب الانحراف ، إذاً يجب أن نعلم علم اليقين أن العلاقة بين الطاعة ونتائجها علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة ، وأن العلاقة بين المعصية ونتائجها علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة ، هذا الجهاز نقص المناعة المكتسب عبارة عن جيش بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، فيه أربع فرق ؛ فرقة الاستطلاع ، أهم شيء في هذه الفرقة المعلومات ، استخبارات ، فإذا دخل إلى جسم الإنسان عنصر غريب تأتي كريات بيضاء مهمتها الاستطلاع ، تأخذ الشيفرة الكيميائية لهذا الجرثوم ، لا تقاتل ، تأخذ المعلومات ، وتأتي بها إلى مراكز تصنيع المصل المضاد ؛ يعني إلى معامل الدفاع ، هذه فرقة ، مهمتها الأولى استطلاع المعلومات ، الفرقة الثانية مهمتها تصنيع السلاح ، هذه موجودة في العقد اللمفاوية ، والإنسان في عنده عدد كبير من العقد اللمفاوية ، في هذه العقد يصنع المصل المضاد للجراثيم ، لكن هذه العقد فيها ذاكرة عجيبة جداً ، أن الجرثوم إذا دخل إلى جسم الصغير ، وعاد بعد سبعين عاماً ملف هذا السلاح ، وهذا الجرثوم محفوظ في الغدد اللمفاوية ، لمجرد أن يعود الجرثوم ثانية ، ولو بعد سبعين عاماً الملف جاهز ، تركيب الجرثوم جاهز ، والمصل المضاد الذي صنع قديماً جاهز ، يعمل الجسم على تصنيع مصل مضاد جديد كي يكافح الجرثوم ، هذه الفرقة الثانية ، الفرقة الثالثة هي فرقة مهمتها القتال ، بعد أن يدخل الجرثوم إلى الجسم تذهب هذه الفرق إلى الغدد اللمفاوية ، فتأخذ السلاح المعد ، وتحمله، وتقاتل به الجرثوم ، فإذا وجدت على الجلد انتفاخًا أبيض يسمونه قيحًا هذه نتائج المعركة ، جرت معركة بين الجرثوم وبين الكريات المقاتلة ، فالنتيجة بقايا الجثث في هذا القيح الأبيض الذي يراه الإنسان حينما ينتفخ جلده أحياناً .

عندنا الآن فرقة رابعة : فرقة الخدمات ، مهمتها تطهير أرض المعركة من الجثث ، بعد أن تجري مذبحة ماذا تفعلون ، كما رأيتم في فلسطين يأتون بالجرافات يدملون الجثث ، وينظفون الطرق كي تطمس علائم أو معالم الجريمة ،عندنا أربع فرق ؛ فرقة الاستطلاع ، وفرقة تصنيع السلاح ، وفرقة القتال ، وفرقة الخدمات .

عالم كبير اكتشف في عام 67 فرقة خامسة ، اكتشفت مؤخراً هذه الفرقة اسمها فرقة المغاوير ، ما مهمتها ؟ قال : هذه الفرقة أو هذا العنصر يكتشف الخلية السرطانية في وقت مبكر جداً قبل أن تغدو خطيرةً على الإنسان ، ويلتهمها ، الذي ذكرته أن الإنسان حينما ينحرف يفقد جهاز المناعة المكتسب الذي حباه الله به ، هنا جاءت الآيات ، [وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ] ، الذي ذكرته بمناسبة أن الفرقة الخامسة متى تكتشف الخطر في وقت مبكر جداً ، تلتهم الخلية السرطانية ، والآن الزوج الماهر جداً الموفق المؤمن متى يكتشف الخطر في بداياته ، في بدايات الخطر قبل أن يستفحل ، [وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنّ] ، وذكرت أن الموعظة تقتضي أن تكون لطيفاً رقيقاً محسناً ، أن تملك قلبها قبل أن تعظها ، أن تملك قلبها بكلام طيب ، بموقف كامل ، بمروءة ، بكرم ، بلطف ، بهدية أحياناً ، فإذا وعظتها قبلت منك ، أنت لاحظ لو أنك مدير مؤسسة ، وعندك موظف ارتكب خطأً ، أنت إن أكرمته بهدية ، أو إن كافأته بمكافأة ، ثم نصحته يتقبل منك النصح بأعلى درجة ، ويعاهدك على ألا يعود لذلك ، لأنك ملكت قلبه قبل أن تلقي عليه النصيحة ، وهذا الذي دعا بعضهم إلى أن يقول : الإحسان قبل البيان ، ينبغي أن تفتح قلب الذي تنصحه بإحسانك قبل أن تفتح أذنيه بكلامك ، [فَعِظُوهُنَّ] ، فإذا لم تستفد من هذه المعالجة الأولى ، هذه المراحل على الترتيب ، قال : [وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ] ، وبينت لكم حكمة الهجران بالمضاجع ، لو هجرتها خارج البيت لعلم الأقارب أنك في خصومة مع زوجتك ، تدخلوا تدخلا سلبيًا ، الذين من أطراف المرأة أوغلوا صدرها ، والذين من أطراف الرجل أوغلوا صدره ، ولو أنك هجرتها في غرفة ثانية لعلم الأولاد ، فينبغي أن تهجرها في غرفة النوم ، وعلى السرير الواحد ، وهي محببة إليك ، وأنت في حاجة إليها ، إذاً حينما تستطيع أن تكبح غريزتك لأن ما عندها ، أو ما حباها الله به سلاحها الوحيد ، وما دام الإنسان معه السلاح يظهر القوة ، ولا يتراجع ، أما إذا سقط سلاحه من يده عندئذٍ يخضع ، كيف تستطيع أيها الزوج أن تسقط سلاحها ؟ بأن تهجرها ، وألا تعبأ بهذا النداء الغريزي إطلاقاً ، أما حينما تعلم أنك قادر أن تستغني عنها كلياً تخضع ، فالعلاج الثاني ، [وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ] ، ضرب الانتقام ، ضرب إرواء الغليل ، ضرب الحقد ، المؤمن بريء منه كلياً ، ذلك أن هذا الضرب نهى النبي عنه ، قال عليه الصلاة والسلام بما معنى الحديث : ((أما يستحي أحدكم أن يضرب زوجته نهاراً ثم يجامعها ليلاً)) ، هي شريكة حياته ، فضربها ينزلها عن مقام الزوجة ، أما إذا نشزت ، وتأبت أن تطيع الله عز وجل ، وكان من الحكمة أن تضربها ، وأن تؤدبها ، وأن تحملها على التوبة ضرباً غير مبرح ، ولا غير مؤلم ، لكنه يزل مكانتها عن مرتبة الشريك ، قال : [وَاضْرِبُوهُنَّ] ، وبينت لكم حالات تؤكد حقيقة الضرب الذي أمر الله به ، لو أن عندك موظفاً يتيماً لا أب له ولا أم ، وسرق منك ، والسرقة كبيرة ، أسهل حل أن تطرده ، لكن أصح حل أن تؤدبه ، وأن تبقيه عندك ، وأن تصلحه ، قال : ٍوَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] ، إن أطعنكم انتهى الوعظ ، وانتهى الهجر ، وانتهى التأديب ، أما أن تدعي أنها لا تحبك هذا أمر غير مقبول إطلاقاً ، [فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ]، فإن بدت المرأة أنها مطيعة لزوجها فينبغي أن توقف كل علاج ، [فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] ، هذا تهديد للزوج ، أنت بحكم قوامتك ، أنت السيد ، صاحب القرار ، أنت يقبل الناس منك ما تقوله عن زوجتك ، أما إن كنت ظالماً مفترياً فالويل لك ، والويل لك ، ثم الويل لك ، [إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] ، هذا ملخص الدرس الماضي .

درس اليوم : [وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا] ، لا الموعظة أجدت ، ولا الهجران نفع ، ولا الضرب أفاد ، والزوجان على مشارف الفراق ، وينبغي أن تعالج هذه الحالة في وقت مبكر ،  لم يتم الطلاق بعد ، على مشارف الطلاق ، وإن خفتم كما قال العلماء شقاقاً بينهما ، والشقاق الابتعاد ، شق عصا الطاعة ، أي ابتعد عن الطاعة ، [وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا] ، أضيف الشقاق إلى الظرف [شِقَاقَ بَيْنِهِمَا] ، المعنى ؛ [وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا] ، مرة ثانية أيها الإخوة ينبغي أن تعالج الأمور من بدايتها ، كشأن الأمراض الجسمية ، عدد كبير جداً من الأمراض إذا اكتشف في وقت مبكر ، وعولج في وقت مبكر كان العلاج قريباً من النجاح ، بل قد تصل نسبة النجاح إلى 90 % أما إذا اكتشف في وقت متأخر ، وعولج في وقت متأخر ربما لا يجدي العلاج ، [وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا] ، الآن المرحلة السابقة مرحلة داخلية بين الزوج وزوجته ، بدأ من موعظة إلى الهجران إلى الضرب ، الآن لابد من تدخل خارجي :

من هو الحكم ؟ أولاً الحكم إنسان قاض ، الصفات الأولى للقاضي الأساسية أنه يعدل ، والصفات الأساسية أيضاً أنه يدقق ، يملك معلومات دقيقة ، يسأل ، يستقصي ، يستجوب ، يبحث، يحقق ، لابد من معلومات دقيقة يبني عليها القاضي حكمه ، هذه الصفة العقلية في القاضي ، ولابد من نفس نزيهة تتحر العدل ، من هو الحكم ؟ الذي يستقصي المعلومات بدقة بالغة ، ثم يحكم بنزاهة بالغة ، ليس أي إنسان يكلف أن يصلح بين الزوجين يصلح أن يصلح بينهما ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا] ، حكماً يعني عنده معلومات دقيقة يجمعها يستنبطها ، يحقق ، يدقق ، يكتشف ثم يعدل ، الحكم يجمع بين الحقائق وبين النزاهة ، أما هنا أضيف إلى الحكم أن يكون من أهله ، هذا القانون في الأعم من خلال اللقاءات العابرة يستمع إلى بوادر المشكلة بين الزوجين ، هو يعلم أنه في مشكلة ، إما مالية ، أو اجتماعية ، أو نفسية ، أو ثقافية بين الزوجين، هو مطلع ، يعني معه المدى العميق ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، هنا البطولة ، رجل وقور من وجهاء أهله يتمتع بالدقة والنزاهة ، ورجل وقور من وجهاء أهل الزوجة يتمتع بالدقة والنزاهة ، أما لأنه من أهله يعرف بواطن الأمور ، أما إن الثاني من أهلها يعرف بواطن الأمور ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، هذا المنهج لو طبق لكان الطلاق قليلاً جداً، أنا أروي دائماً هذه القصة السريعة ؛ أن إنساناً شكا زوجته إلى أخيها ، قال له : طلقها ، هذا أحمق ، أنت بحاجة إلى رجل وجيه عنده خبرات ، دين ، دقيق في جمع المعلومات ، نزيه في إصدار الحكم ، على صلة بها ، مطلع على أحوال الزوجين ، وأنت بحاجة إلى رجل من طرف الزوج وقور ، نزيه ، دقيق على اطلاع بأحوال الزوج ، هذان الحكمان حكمهما نافذ ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، أنا الذي أراه أيها الإخوة أن هناك نظامَ التحكيم الخاص قديماً، هكذا نسمع ، في كل حي وجهاء ، هؤلاء الوجهاء لهم هيبتهم ، ولهم مكانتهم ، وأمرهم نافذ بالحي ، أي خلاف ينشب بين اثنين ، خلاف اجتماعي ، خلاف مالي ، خلاف نفسي ، هذا الوجيه حكمه نافذ على الطرفين ، ويتمتع بالنزاهة ، يتمتع بالدقة ، فمشكلات لا تعد ولا تحصى تحل بهذا الطريق ، والآن حتى في التجارة أسلوب رائع ، تحكيم تجاري ، التحكيم في القانون أمره نافذ ، المحكم تاجر أيضاً ، والتاجر قريب من جو التجارة ، وقد يكون الحكم تاجرًا في المصلحة نفسها ، يعلم بواطن الأمور ، فحينما يرقى المؤمنون يحكمون وجهائهم ، هم بعيدون عن ما يجري في المحاكم من إطالة طويلة ، يعني أعظم شيء بالحكم السرعة ، قد تمتد القضية بالقضاء إلى عشرين سنة تقريباً ، عشرون سنة من التعب النفسي ، عشرون سنة من التوتر النفسي ، بطريقة التحكيم المباشر قضية سريعة جداً ، وقد حضرت مؤتمراً في طرابلس قبل سنتين عن التحكيم الخاص ، لو أنه طبق في مجتمعاتنا حتى في الخصومات التجارية   ، والخصومات الصناعية ، والخصومات الاجتماعية ، والخصومات الأسرية ، شيء رائع جداً ، هناك أشخاص يتمتعون بمكانة وهيمنة ، وأمرهم نافذ ، هم موضوعيون ، هم دقيقون في تقصي الحقائق ، هؤلاء تحل بهم مشكلات كثيرة ، أما ما يجري في المحاكم بشكل تقليدي شيء لا يحتمل ، الطريق طويل ، كم من قضية ، توارث معالجتها عشرون قاضيًا ، ينقل القاضي ، يأتي الجديد ينبغي أن يستوعبها ، شيء آخر ، يعني قاعدة عامة أنك إذا عرفت قيمة الحياة الدنيا ، وأن رأس مالك في الحياة الدنيا فلا تدخل في مشكلة تنتهي بك إلى المحاكم ، أنا لا أنسى أبداً قول سيدنا عمرو بن العاص ، لما سأله سيدنا معاوية : يا عمرو ما بلغني من دهائك ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه ، قال له : لست بداهية ، أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه ، أنا لا أدخل أصلاً ، من هو الإنسان الموفق في حياته ؟ الذي يعطي كل ذي حقٍ حقه  وينجو من قضايا الخصومات والمحاكم والقضاة ، يعني قضايا الدخول في المحاكم قضية متلفة للأعصاب ، فحيثما استطعت ألا تدخل ينبغي ألا تدخل ، [ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، الآن التعليق الدقيق ، [إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا] ، بعضهم قال : الألف في (يريدا) هي ضمير متصل في محل رفع فاعل ، يعني إن أرادا ، من هما ؟ العلماء قالوا : الحكمان ، والعلماء قالوا : الزوجان ، إذا كان الزوج صادقًا يريد أن تسير المركبة وفق منهج الله، والزوجة أيضاً لا تحب أن تكون امرأة عصيةً لله ، لكن نشأ سوء تفاهم بينهما ، إن أرادت الزوجة أن تكون زوجة كاملة ، وإن أراد الزوج أن يكون زوجاً متقياً لله عز وجل ، [إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] ، ذلك أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبها كيف يشاء ، أنت الذي تجد أن هذه الزوجة لا تنسجم ، ولا تنصاع ، تتأبى الحق ، لو أن الله سبحانه وتعالى أصلحها لك لصلحت ، والدليل قول الله عز وجل :

( سورة الأنبياء الآية : 90 ) .

هذا ما حل ببعض العارفين بالله أن يقول : أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي ، إما أن تلين ، وتخضع ، وتحسن ، وإما أن تتأبى ، وتستنكف ، وتعصي ، لو أن الزوج يعصي الله خارج البيت لوجد في الزوجة تأبياً واستنكافاً عن طاعته ، لو كان متعمقاً في الأمر لعلم أن هذا عقاب له على تفلته من منهج الله ، لذلك الكلمة التي قالها هذا الإمام العارف بالله : أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي ، كلمة صحيحة ، إذا أراد الزوج أن يبني أسرته على طاعة الله ، والزوجة أرادت أن تكون زوجة مؤمنة طائعة لله ، فإن أراد الزوجان طاعة الله عز وجل  الله يتولى بذاته تليين القلوب ، وتأليف القلوب ، وهذا شيء ثابت في الحياة الاجتماعية ، شخص يكون معاندًا فإذا به فجأةً يصبح لطيفًا مسايرًا ، ما الذي حصل ؟ بدله الله عز وجل ، لابد من وقفة متأنية عند هذا المعنى ، لماذا قلوب العباد بيد الله عز وجل ؟ أو ما الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى جعل قلوب العباد بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء ؟ هذه لصالحك   ، لو أنك اتخذت قراراً حكيماً بطاعة الله ، أو بالتوبة ، أو بالإحسان إلى الخلق ، أو بنشر الحق ، هذا القرار الحكيم الله عز وجل  يدعمك به ، يملأ قلبك سعادةً ، يملأ قلبك استبشاراً ، يملأ قلبك تفاؤلاً، يملأ قلبك طمأنينةً ، يملأ قلبك راحةً ، لأن قلبك بين إصبعين من أصابعه ، لما اتخذت قراراً حكيماً أعانك على نفسك بشرح صدرك ، هذا المعنى مستنبط من قوله تعالى :

( سورة الحجرات الآية : 7 ) .

والإنسان حينما يتخذ قراراً في معصية الله يشعر بالضيق ، يصبح ردود فعله عنيفةً ، سيئ الخلق ، ينفر منه من حوله ، يبغضه أقرب الناس إليه ، يصبح في عزلة ، وحينما جعل الله قلب الإنسان بين إصبعيه كي يملأ القلب ضيقاً وسوداويةً حينما تعصي الله عز وجل ، فكأن الله أعانك على طاعته ، وأعانك على ألا تعصيه ، هذا المعنى الأول .

المعنى الثاني أن الإنسان حينما يوقن أن قلوب من حوله بيد الله لا يخاف منهم ، وهذا شيء ثابت ، شخص قوي ، ومع قوته لؤم ، ومع لؤمه قساوة ، أحياناً يعامل مؤمنًا بألطف معاملة دون أن يشعر ، هذا المؤمن لا يستحق إلا كل لطف ، لأن قلبه بيد الله ، يقلبه على طريقة يحسن معاملة المؤمن ، الشخص نفسه قد يقع بين يديه إنسان ينكل به أشد التنكيل ، المخالفة نفسها ، والإنسان واحد ، فلماذا فعل هكذا مرةً ، وهكذا مرةً ؟ لأن قلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن ، وبالمناسبة أيضاً قلب الزوجة بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ، ويا أيتها الزوجة قلب زوجك بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ، أنت حينما تصطلح مع الله عز وجل فلابد أن تري أن معاملة زوجك تغيرت ، وأنت حينما تصطلح مع الله فلابد أن ترى أن معاملة زوجتك تحسنت ، وهذا معنى قوله تعالى : [وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ] ، وهذا معنى قوله تعالى : 

( سورة الفرقان الآية : 70 ) .

إذا تاب الإنسان إلى الله تبدل سيئاته حسنات ، بمعنى أنه كان عنيفاً فصار ليناً ، كان بخيلاً فصار كريماً ، كان جباناً فأصبح شجاعاً ، كان قاسياً فأصبح رحيماً ، وأنا استمعت إلى أخوات كثيرات على الهاتف أن أزوجهن بعد أن التزم في جامع معين ، أي بعد أن تاب إلى الله، أي بعد أن اصطلح مع الله ، أي بعد أن طلب مرضاة الله أصبح إنساناً آخر ، فلذلك أية امرأة ترجو أن يكون زوجها صالحاً ينبغي أن تعينه على طاعة الله ، ولا أبالغ أن في ذاكرتي عشرات، بل مئات من الإخوة الكرام كانت زوجاتهم سبب هدايتهم ، بسبب أن هذه الزوجة أعانته على طاعة الله ، فلما أطاع الله أكرمها ، ولا أنسى الكلمة التي قالها لعله سيدنا الحسن ، قال : زوج ابنتك لمؤمن ، إن أحبها أكرمها ، وإن لم يحبها لم يظلمها ، المؤمن مقيد ، الإيمان قيده عن كثير من هوى نفسه ، والكافر ، أنا لا أرى وصفًا أدق من هذا الوصف ، دابة متفلتة ، بلا قيد ، ولا قاعدة ، ولا خلق ، ولا ذوق ، ولا عدل ، ولا إنصاف أبداً ، أنا ذكرت اليوم في الخطبة أن هذه الطائرة التي سقطت في بريطانيا ، والقصة من عشر سنوات تقريباً ، وانتهى المطاف أنه ينبغي أن تدفع الجهة المسؤولة عن سقوطها مليارين وسبعة مئة مليون دولار على أساس فيها 270 راكب ، كل راكب ديته عشرة ملايين دولار ، يعني 500 مليون ليرة ، والذين ماتوا قبل يومين 120 لا شيء لهم ؟! أرأيت إلى الكيل بمكيالين ؟ أرأيت إلى الظلم ، إنسان يموت تحمل من تسبب بموته 10 ملايين دولا لكل إنسان ، أي ما يعادل 500 ليرة سورية ، وإنسان مات بمكان آخر مسلم بخطأ بسيط ، ولا أحد يتحرك ، ليس هناك مشكلة ، خطأ من طيار، 120 إنسان في عرس .

لذلك الذي أتمناه على الإخوة الكرام أن يدققوا في هذه الحقيقة ، هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله ، هل هناك أهون من إنسان مسلم يموت  ، بلا ثمن ، ثمنه رصاصة واحدة فقط ، يقتلونه طفلاً ، كبيرًا ، مذنبًا ، غير مذنب ، ((موت كعقاص الغنم ، لا يدري القاتل لمَ يقتل ، ولا المقتول فيما قتل)) ، يوم يذوب قبل المؤمن في جوفه مما يرى ، ولا يستطيع أن يغير ، إن سكت استباحوه ، وإن تكلم قتلوه ، إذاً هان أمر الله على الناس ، أو على المسلمين فهانوا على الله ، وهنا تعليق لطيف ، هل هم هينون على الله ؟ لا والله ، لكن الله أراد أن يؤدبهم، يعني حينما يضرب الأب ابنه ، هل ابنه هينٌ عليه ؟ لا والله ، وبعض الآباء ، والله فيما أعلم يضربون أبناءهم ، ويتألمون أشد من الأبناء ، لكن لابد من هذا العلاج المر ، الآن المسلمون يمرون في معالجة شديدة جداً ، فإن لم ننتبه ، وإن لم نصح ، وإن لم نتب ، وإن لم نرجع إلى ديننا ، وإن لم نرجع إلى قرآننا ، وإن لم نرجع إلى سنة نبينا ، فأمامنا امتحانات كثيرة، [وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا] .

المعنى الثاني : الألف في يريدا ضمير رفع المتصل تعود على الحكمين ، فالحكم إن أراد الإصلاح يوفق ، والله أيها الإخوة ، والفضل لله عز وجل أن مئات الحالات من خلاف مستعصٍ، من خلاف يوشك أن ينقلب إلى طلاقٍ ، تدخل الإخوة الكرام الطيبون بإخلاص شديد ، فالمركبة سارت بطريقة رائعة ، والله عشرات ، بل مئات من الخلافات الزوجية التي كان من الممكن أن تنتهي إلى الطلاق بفضل إخوة كرام حكموا بين الزوجين بحكم الله عز وجل  ، وأرادوا إصلاح هذه الأسرة فوفق الله بينهما ، قبل أيام التقيت بأخ كريم كان على خلاف شديد مع زوجته ، وكان فيما يبدو للحكام أنه لابد من الطلاق ، وسألته ، وقد مضى على هذه الحالة عشر سنوات ، قال لي : والله أنا أسعد زوج ، أقسم بالله أنني أسعد زوج ، هذا معنى ، [إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] ، يعني لا تستخدم الطلاق كعلاج أولي ، استخدم هذا الطلاق بحالات نادرة ، أرأيتم إلى هذا الوعاء البخاري الذي يطبخ الناس به ، لو دققت في غطائه لوجدت دائرة فيها قطعة بلاستيك، حينما ترتفع الحرارة إلى درجة أن هذا الوعاء قد ينفجر ، ويقتل من حوله ، هذه المادة البلاستكية تذوب ، فإذا ذابت خرج البخار ووقينا من حول هذا الوعاء الانفجار ، أرأيت إلى هذا الصمام  ، يسمى صمام الأمان ، هذا هو الطلاق ، يعني حينما تغدو الحياة مستحيلةً ، حينما قد تنتهي الحياة إلى جريمة عندئذٍ نطلق ، أما أول حل هو الطلاق ؟ وأن هؤلاء الأزواج الحمقى لأتفه الأسباب يحلف يمين طلاق ، وإذا حللك شيخ يحرمك عشرة ، وهو في أشد الحاجة إليها ، وعنده أولاد ، والزوجة جيدة ، لكن ساعة شيطان كما يقولون ، ماذا يفعل بعد ذلك ؟ الذي يفعله ، وأنا أشدد على هذه الكلمة المزعجة يتسكع على أبواب المشايخ ، الذي أحل له أن تعود إليه يشك في ورعه ، والذي قال له : هي محرمة عليك ينقم عليه ، أنت كنت في غنى أن تتسكع على أبواب المفتين ، ما دامت هذه الزوجة بشكل إجمالي مقبولة ابتعد عن الطلاق ، افعل ما تشاء عدا الطلاق ، هي زوجتك ، لكن تطلق ، وتطلق ، وتطلق ، وتقع في الشك ، يقول : لعلي بالحرام أنا أعاشرها ، حالة الشك لا تحتمل أيها الإخوة ، لا تعرف زنى أم زواج ، في أيمان ثلاثة ، كلها وقعت ، واحد قال لك ، إحداها لم تقع ، شككت ، لذلك قال ابن عباس : أيرتكب أحدكم أحموقته، ويقول : يا ابن عباس ، يا ابن عباس .

على كلٍ أيها الإخوة ، الإنسان حينما لا يقدر نعمة الزواج قد يحرمه الله من زوجته ، والتي لا تقدر نعمة الزوج قد يحرمها الله من زوجها ، الزواج نعمة كبيرة ، فينبغي للزوج أن يقدر أن الله قد حصنه بهذه المرأة ، ولبى حاجته ، وهي وديعة عنده ، وهي هدية الله له ، وينبغي أن تعتقد المرأة أيضاً أن الله حصنها بهذا الزوج ، هي في حلال ، وهو نعمة كبيرة ، رجل يدخل عليها ، يحميها ، ينفق عليها ، يرعاها ، لهل منه أولاد ، فأية امرأة تسيء العلاقة مع زوجها هي تكفر نعمة الزوج ، وأي زوج يسيء العلاقة زوجته هو يكفر نعمة الزوجة ، وقد يكون عقاب الله أليماً ، قد يرتكب الإنسان حماقة يدفع ثمنها سنوات طويلة ، فلذلك من أراد إنفاذ أمرٍ فليتدبر عاقبته ، فالآن إن أراد الزوجان إصلاحاً وفقهم الله عز وجل إلى ما فيه خير لهما ،  وإن أراد الحكمان الإصلاح وفق الله عملهما ، [إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] .

لكن العلماء اختلفوا ، هل للحكمان أن يطلقا ؟ هل للحكمان أن يقترحا الطلاق ، أو المخالعة ؟ الحقيقة هنا ملمح لطيف ، متى أنتقل من العلاج الداخلي ، وعظ ، هجر ، ضرب ، هذا العلاج الداخلي ، على الترتيب ، إلى العلاج الخارجي حكم من أهله ، وحكم من أهلها ، متى أنتقل من هنا إلى هنا ، قال بعض العلماء : حينما لا ينصف الزوج ، ولا يسامح ، ولا يصفح ، ولا يطلق، هذه حالة معلقة ، من أصعب الحالات ، سميت حالة اللاسلم  واللاحرب ، نعيشها مع اليهود من خمسين سنة ، ما في استقرار ، أصعب حالة يعيشها المجتمع ، حالة لا هي سلم ، ولا هي حرب، في جهنم من أصعب الحالات :

( سورة طه الآية : 74 ) .

لو مات استراح ، لو أنه عاش حياة مريحة لاستراح ، لكن : [لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا] ، الآن في الزواج لا صفح ، ولا وفاق ، ولا ود ، ولا طلاق ، لا يطلق ، ولا يصفح ، ولا يعفو ، ولا يكون زوجًا كاملا ، هي لو أنها طلبت الخلع القضية انحلت ، لا تطلب الخلع ، ولا تكون زوجة جيدة ، مشاكسة ، ومقيمة معه بالبيت ، فهذه الحالة المستعصية ، نفور ، مشاكسة ، كيد ، وغيظ ، عداوة ، بغضاء ، ملاسنة ، تراشق تهم مستمر ، هذه الحالة قد تنتهي إلى الطلاق ينبغي أن بعث ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] ، طبعاً إن يريدا كما قال علماء التفسير : يعود على الزوجين ، أو على الحكمين ، أما ، [يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] ، فتعود على الزوجين حصراً ، بعضهم قال : يجوز أن يتخذ الحكمان قراراً بالخلع ، أن تطلب منه الخلع ، يعني هي متأذية منه ، لكن لا لذنب منه ، لم تحبه ، ما دامت لا تحبه هو لم يرتكب خطأ شرعيًا معها ، لكن لم تحبه ، قد يتخذ الحكمان قراراً بالخلع ،  وقد يتخذ الحكمان قراراً بالطلاق ، يشكو منها شكوى غير معقولة ، والأمل ضعيف في الإصلاح ، وقد يتخذ الحكمان قراراً بتحميل كلٍ من الزوجين مسؤولية يقلل من حق الآخر ، نحن في القضاء عندنا مخالعة ، وطلاق ، وتفريق .

المخالعة ؛ بناء على طلب الزوجة ، إن طلبت المخالعة فليس لها شيء  ، طلقها تطليقة ، وردي له الحديقة .

الطلاق ؛ بناء على طلب الزوج ، هو أراد أن يبدل زوجته ، إذاً يدفع لها كل حقوقها كاملةً ، ولا يسترد من هداياه شيئاً .

التفريق ؛ إذا كان ثمة إساءة متبادلة تقام دعوى تفريق ، فيقدر القاضي حجم هي الإساءة من طرفها ، وحجم هي الإساءة من طرفه ، قد يحكم لها بنصف المهر ، أو بخمس المهر ، أو بعشر المهر ، أو بكل المهر .

فالتفريق غير الخلع وغير الطلاق ، فقال بعض العلماء : الحكمان هنا من حقيهما أن يصدرا قراراً بالخلع أو بالطلاق أو بالتفريق ، كما يفعل القاضي ، وعلماء آخرون قالوا : لا ، الآية لم تنص على الطلاق ، على الإصلاح فقط [إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] ، أي لا يقبل من الحكام إلا التوفيق بين الزوجين ، هذا اجتهاد آخر ، [إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا] ، تكلم ما شئت ، لكن الله خبير بعملك ، هل تفعل هذا كيداً ، أم أنه مقتضى العدل ، إذاً :[وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا] .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi