English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

  الدرس "11 / 11"  والأخير من تفسير سورة  يوسف (012) :  الآيات  : 109 - 111  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

              الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين   .

              أيها الأخوة المؤمنون : توقفنا في الدرس الماضي عند قوله تعالى :

( سورة يوسف )

لست مشركاً ، وعلامة الإيمان عدم الشرك ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

لم يثبت أن الله أرسل امرأة نبية  ، النبوة  محصورة في الرجال ، بدليل قوله تعالى :

( سورة يوسف )

           والنبوة محصورة ببني آدم ، لن يكون الملك نبياً ، لو كان نبياً لقال الناس هذا ملك، نحن بشر يا أخي ، عندنا شهوات ، قال تعالى :

( سورة التوبة )

                يحب ما تحبون ، ويكره ما تكرهون ، ويغضب لما تغضبون ، يأكل الطعام يمشي في الأسواق ، أكِّدت به الشهوات التي عندكم ولكنه ضبط نفسه ، وأحب ربه ودعا إليه، قال تعال :

( سورة يوسف )

             النبي الكريم قال من بدا جفا ، من عاش في البادية فقد جفا ، ومن عاش في القرية فالقرية أكثر تحضراً ، وقد يوجد فيها عالم أو مجلس علمٍ ، لذلك يفضل أن يسكن الإنسان في التجمعات السكانية ، لا يسكن وحده لأن الإنسان إذا سكن وحده ماذا يستفيد ، لا ينفع ولا يضر ، ولا يرتقي ولا يزداد علماً ، ولا يزداد عملاً ولا قرباً من أهل القرى ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

حتى إذا استيئس الرسل ، بعض الناس يتوهمون أن هذه الآية تعني أن الرسل يئسوا من الله عز وجل هذا مستحيل قال تعالى :

( سورة يوسف )

               يستحيل على الأنبياء والرسل أن ييأسوا من الله عز وجل ، لكنّ يأسهم من قومهم ، يأسوا من قومهم ، دعوهم ليلاً ونهاراً ، سراً وعلانية ، صباحاً ومساءاً ، في الرخاء والشدة قال تعالى :

 

( سورة الإسراء )

فلذلك هنا اليأس من هداية الناس قال تعالى :

( سورة يوسف )

                 وقال بعضهم : ليس النبي أكثر الناس يأساً من هداية بعض الناس ، ولكنه آخرهم يأساً ، ليس أكثرهم بل آخرهم ، ومعنى آخرهم أي قلما ييأس والدليل ما بعد هذه الآية قوله تعالى :

( سورة يوسف )

              أي كُذبوا ولم يؤمن بهم أحد عندها جاءهم نصرنا ، من أجمل التعليقات على هذه الآية أنّ نصر الله ثمين ، ثمنه باهظ ، لو قلنا الآن إن كل طالب معه بكالوريا إذا تقدم بطلب إلى الجامعة يُمنح دكتوراه على الطلب فقط ، يرجى منحي شهادة دكتوراه في الطب ، في اليوم الثاني تقام حفلة ضخمة وتمنح هذه الشهادة ، معنى ذلك أنه يأخذ الدكتوراه مليون طالب ، ولا قيمة لهذه الشهادة ، لكن سبع سنوات وتحضير دبلوم ودبلوم خاصة وماجستير ودكتوراه وتأليف ، حتى يمضي عليه أربع وثلاثون عاماً ويشعر بأنه قد فني ، عندها يمنح هذه الشهادة ، هذه الشهادة لها قيمة كبيرة جداً لأن ثمنها كان باهظاً ، فنصر الله عز وجل ثمنه باهظ ، ثمنه الصبر والجَلد وتحمل الأذى وتحمل المعارضة والمكر  ثمنه هذه المضايقات ، هذه المحن التي ابتلي بها الأنبياء، أخرجوه من مكة ، ائتمروا على قتله ، لحقوه في الهجرة ، جعلوا مائتين من الإبل جائزة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، حاربوه في بدر ، وحاربوه في أحد ، وحاربوه في الخندق ، كادوا له ، قاطعوه ، تكلموا عنه ، هجوه بأشعارهم ، إلى أن جاء نصر الله قال تعالى :

( سورة النصر )

                 دخل مكة فاتحاً ، كان بإمكانه أن يبيدهم ، أن يقتلهم عن آخرهم ، قال ما تظنون أني فاعل بكم ، قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .

هذه القصة تتكرر مع كل مؤمن ، يُعارَض ، يُقاوَم من أهله ، من أبيه ، من أمه ، من أخوته ، من  أصحابه ، من جيرانه ، ماذا حصل لك ؟ أين عقلك ؟ أضعت مستقبلك ، تضيق به الدنيا إلى أن ينصره الله، ويرفع شأنه ، أي أنّ هذه القصص تتكرر ، وإذا أحدهم آمن واستقام وطلب أن يستقيم استقامة كاملة ولقي معارضة من أهله له برسول الله أسوة حسنة قال تعالى :

( سورة يوسف )

عندما يأتي نصر الله يعرف الذين كفروا أي منقلب ينقلبون ، ويعرف المؤمنون أي مكانة يرتقون، ويعرف الناس عندئذ من هو الذكي ، قال تعالى :

( سورة المؤمنون )

وهناك آية أخرى قوله تعالى :

( سورة المطففين )

البطولة يوم يأتي ملَك الموت ، تفتح له بعض أبواب الجنة فيقول : ما رأيت شراً قط .

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ."*

(صحيح البخاري)

لذلك النصر ثمنه باهظ ، ألا إن سلعة الله غالية ، إذا شخص آمن عليه أن يوطد العزم على تحمل الشدائد ، لأن العطاء الذي سيأخذه فوق التصور ، هذا العطاء لا يعقل أن يكون بلا ثمن، وثمنه باهظ ، ثمنه الصبر ، والجَلَد ، والاستقامة ، والصبر عن الشهوات ، والصبر على الطاعات ، والصبر على معالجة الله عز وجل ، والصبر في مجالس العلم  والصبر على تنفيذ أمر الله ، هذا هو الثمن ، هذا قانون ربنا عز وجل ، هذا النصر ثمنه باهظ جداً ، إلى أن ييأس الرسل من هدى أقوامهم ، إلى أن يظنوا أنّ أحداً لن يؤمن بهم ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

هذه قصة مليئة بالعبر والحكم والاستنباطات والحقائق والقواعد ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

أي ما بين يدي النبي من التوراة والإنجيل ، جاء هذا الكتاب مصدقاً لهما إذاً هذا الكتاب من عند الله ، كما أنّ التوراة والإنجيل من عند الله هذا الكتاب من عند الله يبين بعض ما في التوراة والإنجيل ويصحح بعض ما اختل في التوراة والإنجيل .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi