English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس "07 / 11"  من تفسير سورة  يوسف (012) :  الآيات  : 58 – 76  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

        الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

                  أيها الأخوة المؤمنون : وصلنا في الدرس الماضي في سورة يوسف وقصته   

إلى قوله تعالى :

( سورة يوسف )

              قال العلماء في هذه النقلة من قوله تعالى :

( سورة يوسف )

( سورة يوسف )

                  تولى يوسف عليه السلام وزارة التموين إن صح التعبير ، وجاءت سبع سنوات خيِّرات ، فغلَّت الأرض غلات لم تكن في الحسبان ، وتولى هذا النبي الكريم الحفيظ العليم تخزين هذه الغلات لسبع سنوات أخريات عجاف ، وجاءت السنوات العجاف وعمّ القحط بلاد مصر والشام ، وضاقت المكاسب بأهلها ، فتوجه أبناء الشام في أرض كنعان إلى مصر ليشتروا القوت و القمح ، كل هذا الكلام نُقل بين آيتين ، وجاء أخوة يوسف ؛ أرسلهم أبوهم ليشتروا القمح من مصر ، جاءوا مصر فدخلوا عليه -والفاء تفيد الترتيب على التعقيب - بينما ثم تفيد الترتيب على التراخي ، وفي هذه الآية إشارة إلى أن هذا النبي الكريم وذلك الحفيظ العليم كانت أموره ميسرة ، فليس على أبوابه حجّاب يمنعون الناس من الوصول إليه ، ما إن جاءوا مصر حتى دخلوا عليه ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

                قد يقول قائل : لقد عرف أنهم أخوته فأمر بإدخالهم قبل غيرهم ، الجواب : فدخلوا عليه فعرفهم ، عرفهم بعد أن دخلوا عليه ، جاء أخوة يوسف كمواطنين عاديين فدخلوا عليه ، مَنْ توِّهم بعد أن دخلوا عليه عرفهم ، مِنْ استخدام هاتين الفاءين إشارة إلى أنّ هذا النبي الكريم كان بابه مفتوحاً للناس كلهم ، أي إنسان يستطيع أن يصل إليه من دون تعقيد :

( سورة يوسف )

                 كيف عرفهم ؟ لأنه حينما كان صغيراً كانوا هم قد اكتملت بنيتهم ،  واتضحت معالمهم فصورتهم هي هيَ . لكنه كان صغيراً ، كَبُرَ ، وصار عزيز مصر ، فاختلفت ملامحه من سن إلى سن . هم لم يعرفوه لكنه عرفهم ، لم يعرفوه لأنهم تركوه في غيابت الجب ، وتوقعوا أنه قد مات ، أو أنه قد أخذه بعض السيارة فباعوه عبداً رقيقاً . أما أن يكون هذا الذي تركوه في غيابت الجب عزيز مصر ، هذا لم يكن في حسبانهم ، حينما جاءوا مصر من بلاد الشام دخلوا عليه مباشرة فعرفهم بعد أن دخلوا عليه:

 

( سورة يوسف )

               لكن الذي قاله العلماء في هذه الآية : إنّ هذا النبي الكريم ذاع صيته في الخافقين من حيث الرحمة والرأفة واللين والعطف والتواضع والمودة والإنصاف والعدل ، نبيٌ كريم كيف تكون أخلاقه ؟ وإذا كان من علاقة بيننا وبين هذه الآية ، إذا كنت أيها الأخ الكريم موظفاً ، إذا كنت مؤمناً ، لابد من أن يتحدث الناس عن إحسانك ، وعن تواضعك ، وعن إنصافك وعن حبك للخير ، وعن حبك لخدمة الناس والمواطنين ، ولاسيما المراجعين . إذا كنت موظفاً مؤمناً وقال الناس : ليس لهذا الموظف مثيل لا في تواضعه ، ولا في خدمته ، ولا في تسهيله على الناس أمورهم .

               دخل مواطن على موظف ومعه معاملة ، فرأى تعقيدات ليست في الحسبان ، هذه لا يمكن أن نوافق عليها وهذه لا يمكن فقال له : يسِّرها ، فقال : ألا تعلم أن شعارنا هنا ربي عسِّر ولا تيسِّر . إذا كنت مؤمناً وكنت موظفاً لابد من تيسير أعمال الناس ، وتسهيل مهماتهم ، لابد من خدمتهم ، من التواضع لهم من إنصافهم . أما إذا استعليت عليهم ، وعقدّت عليهم الأمور، ووضعت أمامهم شروطاً تعجيزية كي يدفعوا ، فهذا الموظف من المغضوب عليهم ومن الضالين:

( سورة الفاتحة )

                  فهذا النبي الكريم ذاع صيته ، وتحدث الناس عن إحسانه ، سار الركبان بأخباره، ذاعت أعماله الطيبة في مصر والشام ، أتوه من أطراف الدنيا ليأخذوا منه القمح والشعير وقوتهم ، وجاء أخوة يوسف ، وقد قيل : إنّ هذا النبي الكريم كان يباشر توزيع الأقوات بنفسه ، وعلى حسب رؤوس الأسرة . وكان هذا النبي الكريم فيما ترويه الكتب قد آثر أن يأكل في اليوم وجبة واحدة ، ليضع نفسه مع الناس . مادام هناك شدة وقحط ، وهناك قوت يسير ونزر قليل ، آثر أن يضع نفسه مع الناس ، فألزم نفسه أن يأكل وجبة واحدة .

                 سيدنا عمر رضي الله عنه جاءه رسول من أذربيجان وصل المدينة في ساعة متأخرة من الليل ، كره هذا الرسول أن يطرق باب أمير المؤمنين في هذه الساعة المتأخرة ، فتوجه إلى المسجد ، فإذا في المسجد صوت وبكاء ، سمع هذا الصوت يقول : ربي أنا واقف ببابك ، واقف بين يديك ، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيها ؟ فقال هذا الرسول: من أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا عمر . قال : أمير المؤمنين ! قال : نعم ، قال : ألا تنام الليل؟ قال : إن نمت ليلي كله أضعت نفسي ، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي ، بقي هذا الرسول مع أمير المؤمنين حتى صلاة الصبح ، فلما انصرف عمر من المسجد اصطحبه معه إلى البيت إكراماً له ، دخل إلى البيت قال : ياأم كلثوم ما عندك من طعام ، قالت : والله ما في بيتنا إلا خبز وملح فقط ، فقال : هاتيه لنا ، أكل وأطعم ضيفه وحمِد الله وأثنى عليه ، ثم سأل هذا الرسول : ما الذي أقدمك إلينا ؟ قال : هدية بعثها لك عاملك على أذربيجان ، قال : افتحها، فتحها فإذا هي حلوى نفيسة ، فقال : يا هذا أيأكل عندكم عامة المسلمين هذا الطعام ؟ قال : لا هذا طعام الخاصة. قال : أوَ أعطيت الفقراء في المدينة مثل ما أعطيتني ؟ قال : لا هذه لك خصيصاً . قال: اذهب فوزعها على فقراء المدينة وحرام على بطن عمر أن يذوق طعاماً لا يأكله عامة المسلمين. سيدنا يوسف ألزم نفسه أن يأكل وجبة واحدة في سنين القحط . وسيدنا عمر مرة حرم نفسه طعام اللحم أشهراً طويلة حتى قرقر بطنه ، فقال لبطنه : قرقر أيها البطن أو لا تقرقر ؛ فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين . وحينما بعث هذا الخليفة بوالٍ إلى بعض الأمصار أراد أن يمتحنه فقال له : ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال : أقطع يده . قال : إذاً فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك . ثم قال : إنّ الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفر لهم حرفتهم ، فإذا وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها . إن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية .

                في الحقيقة الرؤيا التي رآها الملك وقعت ، جاءت السنوات العجاف بعد السنوات الخيِّرات . وشيء آخر ؛ هذا النبي الكريم حينما عرف أخوته ضيّق عليهم لحكمة بالغة ، قال : أنتم عيون أي جواسيس ، قالوا معاذ الله إنما جئنا إليك لنشتري طعاماً لنا ، قال: من أنتم ؟ قالوا: نحن عشرة ، قال : هل خلفتم أحداً في بلادكم ؟ قالوا : نعم نحن كنا اثني عشر أخاً ، واحد منا ضاع في البرية -هكذا قالوا - ضاع في البرية والثاني تركناه عند أبيه لشدة حبه له وحرصه عليه ؛ فهذا الذي ضاع في البرية ، وهذا الذي تركناه من أم واحدة ، ونحن العشرة من أم ثانية .        

            سيدنا يوسف ضيّق عليهم حتى حملهم على أن يذكروا له تفصيلات كثيرة عن أحوالهم ، وهذا النبي الكريم حينما جهزهم بجهازهم :

( سورة يوسف )

              أي أعطاهم القمح الذي جاءوا من أجله ، ثم قال لهم : لابد من أن تحضروا معكم ذلك الأخ من أبيكم :

( سورة يوسف )

               قال بعضهم : إنه أعطاهم الكيل وزيادة . وقال بعضهم الآخر : إنه أرخص لهم في السعر فكثر نصيبهم من القمح :

( سورة يوسف )

               يعني أكرم ضيافتهم ، أكرم مثواهم ، أسكنهم في قصره وأطعمهم وسقاهم ، وأعطاهم زاداً لرواحلهم وزاداً لهم وزيادة :

( سورة يوسف )

               إن أتيتم في العام القادم من دون هذا الأخ من أبيكم لن أعطيكم شيئاً ، ولن أسمح لكم بدخول قصري ؛ هذه سياسة حكيمة أن تجمع بين الإكرام والتهديد ، أن تكون مرغوباً ومرهوباً ، أن يحار الناس فيك ، لا ييأس الناس من رحمتك ، ولا يتجاوزون حدودك. من السهل جداً أن تكون قاسياً ، ومن السهل جداً أن تكون ليناً ، لكن البطولة والحكمة في أن تجمع بين اللين وبين الحزم ، أكرمهم ، أسكنهم في قصره ، أطعمهم أحسن الطعام ؛ أحسن وفادتهم ، أعطاهم الكيل وزيادة ، إما أنه أرخص لهم السعر ، وإما أنه رفع لهم الكمية ، وهددهم قال :

( سورة يوسف )

               ويبدو أنه كان سائداً في ذلك الوقت نظام البطاقات ، أي كيف توزع هذه الأرزاق على سبع سنين ، لو طرحت في الأسواق دفعة واحدة لاشتراها المحتكرون والمستغلون وخزنوها وضاعفوا أثمانها ، لابد من توزيع مقنن محدود على مدار السنوات السبع ، ولابد من كمية لا تزيد عن الحد المعقول يأخذها كل إنسان ، وشيء آخر ؛ أنه حينما طلب منهم هذا الأخ رأوا من الصعوبة بمكان أن يأخذوه لأن تجربة سيدنا يعقوب معهم كانت تجربة مُرّة ، إنه لن يصدقهم بعد ذلك ، لقد جرحوه ، لقد آلموه ، لقد حرموه من هذا الابن الكريم ، تصوروا أنه لن يعطيهم إياه ، لذلك قالوا :

( سورة يوسف )

                 قضية معقدة جداً تكاد تكون مستحيلة وإنا لفاعلون ، وقال لفتيانه ، لغلمانه الذين يعملون في قصره :

( سورة يوسف )

              البضاعة هنا تعني ثمن القمح . لكنّ بعض المفسرين يرجحون أنّ كلمة البضاعة هنا تعني أنهم لا يملكون نقداً لثمن القمح فجاءوا ببعض الحاجات من الشام كالجلود وما شاكل ذلك، أي بدل أن يشتروا قمحاً قايضوا على القمح ببضاعة من عندهم ، أمر فتيانه أن يعيدوا لأخوته ثمن القمح ، أو هذه البضاعة التي جاءوا بها كثمن للقمح :

( سورة يوسف )

              بعضهم فسّر هذا الموقف تفسيرات عدة ، فهو يعلم أن أباه نبي كريم ، وأنّ هذا الأب الكريم لا يمكن أن يأكل مالاً حراماً ، فإذا وضع ثمن القمح مع القمح ، لابد من أن يعودوا إليه مرة ثانية ليعطوه الثمن ، هذه بعض التوجيهات . وشيء آخر ؛ لعله أعطاهم ثمن بضاعتهم ليتمكنوا في العام القادم من شراء البضاعة ، توقع أنهم لا يملكون ثمنها فأعطاهم ثمن البضاعة الحالّة ليشتروا بها بضاعة في العام القادم ، هذا توجيه آخر . وبعضهم قال : استنتج العلماء أنه ما كان للابن أن يأخذ من أبيه ثمن شيء ، أبوه وأخوته أمِنَ المروءة أن يأخذ منهم ثمن الطعام ، أعاد لهم ثمن الطعام في رحالهم . وبعضهم قال : إنما أعاد لهم ثمن الطعام كي يحبوه وكي يطمعوا فيه وكي يعودوا إليه ، أربع تفسيرات لوضع هذا النبي الكريم ثمن القمح في بضاعتهم :

( سورة يوسف )

             لعلهم يرجعون حباً ، ولعلهم يرجعون تأدية ، ولعلهم يرجعون ليشتروا ما يلزمهم في العام القادم :

( سورة يوسف )

         أي لن يسمح لنا بعد هذا العام أن نتوجه إلى مصر لنشتري القمح :

          إن لم ترسله معنا منع منا الكيل :

( سورة يوسف )

               لكن هذه الكلمة لن تؤثر في هذا الأب ، لأنهم قالوها من قبل ، ووضعوه في غيابت الجب . الإنسان يكذب مرة واحدة ويصدق مائة مرة ، وفي المائة مرة يكذبه الناس . إذا كذب مرة وصدق مائة مرة في المائة مرة القادمة يكذبه الناس ، أنا أظن أنهم حينما قالوا وإنا له لحافظون كانوا صادقين في قولتهم ، ولكنهم لأنهم قالوها من قبل وقد كذبوا فهذا النبي الكريم لن يصدقهم في مقالتهم هذه فقال :

( سورة يوسف )

                يبدو أن الأب رأى أنه لابد من إرساله ، الطعام شيء أساسي ، إذا لم يرسله فلا طعام ولا قمح ، لابد من إرساله فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ، جاء في بعض الأثر أن سيدنا يعقوب حينما قال : فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين . قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردنّ عليك ابنيك معاً بعد أن توكلت علي .

                 يقول الله تعالى يوم القيامة : عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول هذا العبد : يا رب لقد أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، فقال : عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك ، أي أن العمر ليس بالذكاء ولكن بتوفيق الله وحفظه .

               قرأت خبراً عن طائرة احترقت فوق جبال الألب على ارتفاع يزيد عن ثلاثة وأربعين ألف قدم ، وهذا ارتفاع الطيران النظامي ، احترقت في الجو ، عندما احترقت تصدعت، وقع راكب منها ، يبدو أن عناية الله حفت هذا الراكب ، سقط ثلاثة وأربعين ألف قدم وجاء على غابة مكسوة بالثلج سماكة الثلج خمسة أمتار فوق أشجار الصنوبر فنزل على قدميه ولم يصب بأذى . فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ، طائرة أخرى تشيكية احترقت قبل مطار دمشق ، لم ينج منها إلا راكب واحد وطفل صغير ، لم يضعا حزام الأمان ، فلما تصدعت نزلا من الطائرة إلى الأرض ، والباقون قد احترقوا ، أي كما قال الشاعر :

    وإذا العناية لاحظتك جفونها          نم فالمخاوف كلهن أمان

إذا الإنسان سافر هناك دعاء السفر : اللهم أنت الرفيق في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين . إذا توجهت إلى سفر ، إذا دخلت إلى بيتك ، إذا خرجت إلى عملك ، إذا حفّت بك المخاطر ، قل فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين :

( سورة يوسف )

                 بعضهم قالوا : الفضة ، كان ثمن القمح فضة . وبعضهم قالوا بضاعة . على كل هذا الثمن الذي دفعوه لسيدنا يوسف أعيد إليهم مع بضاعتهم :

 

( سورة يوسف )

           ماذا نريد أكثر من ذلك ؟ ماذا نطمح أكثر من ذلك ؟ ما نبغي ؟

( سورة يوسف )

              هذه المبالغ التي جمعناها لنشتري بها قمحاً ردت إلينا مع القمح الوفير ، ونمير أهلنا أي إذا ذهبنا في العام القادم نأخذ قمحاً مرة ثانية ، ونعاهدك أن نحفظ أخانا ، لقد كنا عشرة فأصبحنا أحد عشر ونزداد كيل بعير ، ذلك كيل يسير ، طلبه أن نأتي بأخينا . بعضهم قال : إن هذا النبي الكريم ما كان يعطي الإنسان إلا كيل بعير طوال العام ، يبدو أن الإنسان يحتاج بطعامه إلى كيل بعير ، قدروا ما يحتاجه الإنسان إلى قمح طوال العام كيل بعير :

( سورة يوسف )

             أي هذه المرة لا بد من كفالة . العلماء قالوا : في الأشياء العينية كفالة ، وفي الأشخاص موثق . والكفيل ضامن ، كفيل المال ضامن للثمن ، وكفيل الشخص ضامن لدفع الدية، أو لتحمل ما يترتب على غريمه من قصاص :

( سورة يوسف )

     فسر العلماء أن يحاط بكم ، إلا أن تموتوا ، أو تهلكوا بحادث ، أو أن تُغلبوا ، إذا حاربتم من أجله فغُلبتم فهذا من قبيل أن يحاط بكم . أي أن الإنسان يقول لك : قل إن شاء الله -يقولها عامة الناس استخفافاً بها - إذا أرادوا أن لا يأتوا في الموعد المحدد يقولون : إن شاء الله . وإذا أرادوا أن لا يدفعوا يقولون : إن شاء الله . بعد أسبوعين أعطيك إن شاء الله ، إنهم بهذه الكلمة يتهربون من الوعد الصحيح . لكن هذه الكلمة لها معنى قرآني ، إذا كنت مصمماً تصميماً أكيداً على دفع المبلغ أو على الحضور تقول إن شاء الله ، يعني أنا مصمم إلا أن يحاط بي . الإنسان قد يحاط به، قد يموت ولا يلبي الدعوة ، كنت مرة في الثانوية ، فجاء كتاب من وزير التربية يطلب من بعض المدرسين أن يبرر سبب تغيبه عن التصحيح في الامتحانات ، وينذر هذا الكتاب ذلك المدَرس بعقوبة حازمة إن لم يأت بتقرير طبي ، فكان الجواب الذي أجاب به المدير : لقد مات هذا المُدرس ، ماذا تفعل ؟ إلا أن يحاط بكم ، الإنسان قد لا يدري :

  تزود من التقوى فإنك لا تدري       إذا جنّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجر

               كلمة إلا أن يحاط بكم فيها أدب مع الله عز وجل ، تقول أنا ، من أنت ؟ مادام هذا القلب ينبض ، أنت ، فإذا توقف عن النبض صار المرحوم ، كان السيد فلان ، فلان بك ، فلان أفندي ، فلان طبيب بورد أو غيره كان فصار المرحوم فلان ، فلذلك إلا أن يحاط بكم فيها معنى التواضع  والتوحيد ، والعبودية . ففي كل شيء تفعله قل : إن شاء الله ، إلا إذا قيل لك هل أنت مؤمن ؟ فإذا قلت إن شاء الله فهذه مسألة خلافية ، أكثر العلماء يقولون : لا ينبغي عليك أن تقول إن شاء الله إن قيل لك هل أنت مؤمن ، قل : نعم ورب الكعبة أنا مؤمن :

( سورة يوسف )

                 بعض الباعة يقول لك : الله وكيلك ، هذه كلمة تجري على اللسان ، والله لو عرفت قيمتها و أبعادها و حدودها لانقسم ظهرك ، يجعل الله وكيله ؛ خالق السماوات والأرض ، السميع البصير ، من بيده كل شيء ، تجعله وكيلاً لخصمك ، وتخونه وتغدر به وتغشه ، وتحتال عليه تخدعه والله وكيله ؛ والله على ما نقول وكيل ، هناك كلمتان الكلمة الأولى : إذا قال لك أحدهم شكوتك إلى الله ، إن كنت تعرف أبعاد هذا الكلام ينبغي أن لا تنام الليل  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ "*

(مسند الإمام أحمد )

                إذا قيل لك شكوتك إلى الله وتعرف ماذا تعني كلمة شكوتك إلى الله ، وتعرف أن الله عز وجل بيده كل شيء ، أحياناً معامل الدم في نقي العظام تطرح في الدم في كل ثانية مليونين ونصف كرية حمراء في كل ثانية ، يعني الآن جلسنا في هذا المجلس من نصف ساعة فرضاً ، أي ثلاثين دقيقة ، والدقيقة ستين ثانية ، أي ألف وثمانمائة ثانية ، أي حوالي أربعة آلاف مليون كرية حمراء طرحت في دم كل منا في هذا المجلس ، معامل نقي العظام قد تتوقف عن العمل ، ما السبب ؟ لا أحد يعلم حتى الآن ، توقف مفاجئ ، هذا المرض سماه العلماء فقر دم لا مُصَنِّع ، أي فقر في الدم ليس عن أسباب معينة بل عن أن معامل نقل الدم توقفت عن العمل ، المرض الثاني توقف الكليتين عن طرح البول بلا سبب ، هبوط مفاجئ في وظائف الكليتين ، فهذا الذي تجعله وكيلاً لخصمك وتغش خصمك وتحتال عليه وتكذب عليه توقع به ؛ الله وكيله ، كلمة شكوتك إلى الله لا يعرف معناها إلا من عرف الله ، والكلمة الثانية أن تقول : الله وكيلك ، إذا قلت : الله وكيلك ينبغي أن تكون معه دقيقاً دقة بالغة ، أو يتولى الله سبحانه وتعالى  محاسبتك عنه ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

                المدينة في مصر كان لها أبواب ، دمشق نفسها لها باب الجابية ، باب السلام، باب توما ، كان لكل مدينة سور وأبواب تغلق في الليل ، قال لهم لا تدخلوا من باب واحدة ، خاف عليهم العين ، عشرة أولاد أشداء ، أصحاء ، أقوياء ملء السمع والبصر يدخلون جميعاً من باب واحد وهم لأب واحد ،

     والعلماء استنبطوا من هذه الآية أن على الإنسان ألا يظهر ما عنده ، لأن عين الحاسد قد تفعل فعلها :

( سورة الفلق )

              هل للحاسد فعل مستقل عن الله عز وجل ، أين التوحيد ؟ الجواب إنه ليس للحاسد فعلٌ مستقل عن الله عز وجل ، لكنّ المحسود الغافل يستحق العقاب على غفلته من قِبَل الله عز وجل عن طريق الحاسد ، فإذا كنت مع الله لا تؤثر فيك عين حسود ، لكنه من باب الاحتياط لا تبدي ما عندك للناس ، لا تفتخر ، لا تظهر في زينتك ، لا تعرض متاعك ، لا تعرض أموالك ، لا تتحدث عن أرباحك لأن من الناس من يحسدك ، فإذا كنت غافلاً أصابتك عين الحسود ، قال الشاعر :

قل لمن بات لي حاسداً                      أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في فعله                     إذ لم ترضَ لي ما وهــب

وملك الملوك إذا وهب                       لا تسألن عن الســــبب  

    بل قم فاسألن عن السبب ، البيت : لا تسألن عن السبب ، وصوابه قم فاسألن عن السبب :

( سورة يوسف )

         يعني لو أنكم دخلتم من أبواب متفرقة واستحق العبد التأمين من الله ، لا يغنيه هذا الاحتياط شيئاً ، يعني ذكاؤك لا ينفعك إذا أراد الله بالإنسان سوءاً ، لكن من باب الاحتياط على الإنسان ألا يعرض ما عنده للناس ، فلعل في الناس حسود تصيب عينه المحسود الغافل ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول :

 

    "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ "*

(صحيح البخاري )

 

  أي عين الحسود ، وربنا عز وجل قال :

( سورة البقرة )

   هذا هو التوحيد ، لكن إذا كان الإنسان غافلاً عن الله عز وجل وعرض ما عنده ، أحياناً الإنسان يطلع الضيف على شيء نفيس اشتراه ، هذا المضيف غافل ، يتيه على الضيف بهذه الثياب ، والحلي ، بهذا الجهاز يتيه عليه ، ما إن يخرج الضيف حتى يقع الجهاز وينكسر ، ماذا حصل ؟ عرضت ما عندك للضيف وكنت غافلاً عن الله . لم ترَ فضل الله عليك ، رأيت مالك وذكاءك فهذا الضيف اشتهى هذا الجهاز ، واستكثره عليك ، ووقع في نفسه ؛ فأراد الله أن يؤدبك فحرمك هذا الجهاز . أحياناً ترتدي ثياباً تتيه بها ، وتظن أنه ليس أحد يشبهك في هذا الجمال ، وهذه الثياب الرائعة ، فما هي إلا ساعة حتى تمزق هذه الثياب الجديدة بشيء أو بآخر . وقعت عين الحسود وكنت أنت غافلاً ، لو كنت مع الله لتواضعت ، لو كنت مع الله لرأيت فضل الله عليك ، لو كنت مع الله لتأدبت ، لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحاً دخلها مطأطئ الرأس تواضعاً لله عز وجل . فالإنسان المؤمن علامة إيمانه أنه إذا أعطاه الله عز وجل الدنيا ، أو شيء من الدنيا ، لا تزيده الدنيا إلا تواضعاً . يرى فضل الله عليه لا يتيه به على أحد من خلقه، يُحْشَرُ الأغنياء أربع فرق يوم القيامة ، فريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام ، فيقال: خذوه إلى النار . حسابه قصير  وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حلال . فيقال : خذوه إلى النار. حسابه قصير ، وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام . فيقال : خذوه إلى النار . فحسابه قصير . وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال ، هذا حسابه طويل ، فيقال قفوه فاسألوه : هل ضيّع فرض صلاة ؟ هل تاه على جيرانه بما عنده ؟ هل قال لمن حوله : يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا ، هذا حسابه طويل ، هذا الذي جمع مالاً من حلال وأنفقه في حلال ، حسابه طويل إذاً :

( سورة يوسف )

              كان هذا النبي موحداً ، إن الحكم إلا لله ، لو لم يكن في كتاب الله غير هذه الآية لكفتنا إن الحكم إلا لله ، لك قضية عند إنسان ترى هل يوافق أم لا يوافق ؟ إن الحكم إلا لله . إن كانت خيراً لك ألهمه أن يوافق ، وإن كانت ليست كذلك ألهمه ألا يوافق ، واخترع حجة واهية لعدم الموافقة لأن الحكم إلا لله . لكل شيء حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال تعالى :

مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ  (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)

( سورة هود)

( سورة يوسف )

              التوكل على الله يضفي على حياة الإنسان أمناً ، إن الله يعطي الذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين . المتوكل في نعيم وطمأنينة ، المتوكل لو يعلم ملوك الأرض ما عليه من السعادة لقاتلوه عليها بالسيوف :

( سورة يوسف )

             فهذا الاستثناء ليس من الفقرة الأولى بل من الفقرة الثانية ، أي ولما دخلوا من حيث أمرهم أباهم دخلوا من أبواب متفرقة ما كان يغني عنهم من الله من شيء لو أن الله أراد أن يؤدبهم لأدبهم ولو طبقوا وصية أبيهم ، هذه الحكمة التي في نفس يعقوب أملاها عليهم فطبقوها :

( سورة يوسف )

    إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم . وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم . وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم. ورتبة العلم أعلى الرتب وما اتخذ الله ولياً جاهلاً ، لو اتخذه لعلمه

                  قال بعضهم : إنه لذو تطبيق لهذا العلم الذي علمناه ، لأنه ذكر الله عز وجل مؤدى سبب التطبيق ، سبب العمل مثلاً :

( سورة يوسف )

    القرية لا تسأل أي واسأل أهل القرية ، قد نقول : قرر مجلس الوزراء والمجلس فيها هو المقاعد ، جلس يجلس مجلساً والمقصود من على المقاعد ، وهذا التفسير دقيق جداً ، وإنه لذو علم أي إنه لذو عمل بما علم ولذو علم لما علمناه أي ذو تطبيق لما علمناه ، أي أن الله سبحانه وتعالى لا يثني على الإنسان إلا إذا عمل بما علم ، قال تعالى :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُــونَ (3)

(سورة الصف )

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ

( سورة فاطر )

ولما دخلوا على يوسف :

( سورة يوسف )

            أي إذا علمك الله علماً فأنت مقرب إلى الله كثيراً ، إن الله عز وجل يمنح العلم لمن يحب ، يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب ، ولكن العلم لا يمنحه إلا لمن يحب ، ما استرذل الله أحداً إلا حظر عليه العلم والأدب ، قد يجعله قوياً وغنياً وقد يؤتيه من الأولاد ما يشتهي ، ولكن يحظر عليه العلم والأدب :

 

( سورة يوسف )

    قال العلماء : أكرمهم فجعلهم في كل غرفة مثنى مَثنى ، هم عشرة احتلوا خمس غرف وبقي أخوهم الذي من أبيهم قال : وهذا دعوه لي ، وكره أن ينام وحيداً فضمه إليه ، لما ضمه إليه أسر إليه أني أنا أخوك :

( سورة يوسف )

            يروى أنه لما علم أن عزيز مصر أخوه قال دعني عندك ، لا ترجعني معهم ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

              لكن يبدو أن سيدنا يوسف لا يستطيع أن يخرج على قوانين البلاد ، ومن قوانين البلاد أنه لا يجوز لعزيز مصر أن يحجز أحداً من دون بينة ، من دون سبب لأنه ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ، أي في نظام الملك ؛ لا يستطيع عزيز مصر وهو رئيس وزرائها أن يحجز أحداً من دون سبب ، فلا بد من حيلة ، مادام أخوه قد ألح عليه أن يبقيه عنده ، وقد رسم خطة في ذهنه كي يستقدم أهله وربما أوحى الله له بهذه الفكرة ، وهذا قول معظم العلماء أن الله سبحانه وتعالى أوحى له بهذه القصة ، لابد من حيلة :

 

( سورة يوسف )

              صواع الملك إناء من الذهب ، أو من الفضة كما تروي الكتب ، ويستخدم لكيل القمح والقمح شيء ثمين جداً ، أي لتقديسه وتعظيمه اكتالوه بصواع الملك ، فهذا النبي الكريم جعل صواع الملك في رحل أخيه :

( سورة يوسف )

            أيتها القافلة إن فيكم سارقاً ، كان هذا القول كالصاعقة قال تعالى :

( سورة يوسف )

            ما الأمر ، ما الذي تفقدونه ؟

 

( سورة يوسف )

          قال هذه الجعالة ، إذا قلت أنت من يأتيني بفلان له مئة ألف ، هذه جُعالة ، من يأتيني بهذه الحاجة له مئة ألف ليرة ؛ الجعال عقد ، طرفه الأول معلوم وطرفه الثاني مجهول، لا تعرف من الذي سيأتيك به ، عقد الإيجار لا يصح إلا إذا كان الطرفان معلومين ، أما عقد الجعالة يصح أن يكون طرفه الأول معلوماً وطرفه الثاني مجهولاً . لكنّ العلماء قالوا : يجوز للمجعول له أن يفسخ هذا العقد قبل الشروع بالعمل أو بعده ، أي من يأتيني بهذه الحاجة فله مئة ألف ، هذا الذي بدأ بالبحث عنها يصح أن يتنازل عن حقه ويفسخ العقد بعد الشروع بالعمل أو قبل الشروع، لكنّ الجاعل لا يستطيع أن يلغي عقده إذا بدأ المجعول له بالعمل :

( سورة يوسف )

         معنى زعيم أي كفيل ، أنا أكفل أن أؤدي لمن يأتيني بصواع الملك حمل بعير :

( سورة يوسف )