English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

  الدرس "09 / 11"  من تفسير سورة  يوسف (012) :  الآية  : 101  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

            الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين   .

            أيها الأخوة المؤمنون :  ملاحظة : سيدنا يوسف لكماله ولأدبه الرفيع لم يقل وقد أحسن بي إذ أخرجني من البئر ، لا لم يقل ذلك بل قال : إذ أخرجني من السجن وقال بعضهم: كان البئر أهون عليه من السجن لأنه كان في البئر مع الله ، وكان في السجن مع الوحوش ، وفي السجن مصيبتان أنك تفقد حريتك هذه مصيبة أولى والثانية تجلس مع أناس دونك بكثير مع سارقين ، مع محتالين ، مع شاربي خمر ، مع لوطيين ، شيء صعب جداً ، بعضهم قال : كان في البئر مع الله وفي السجن مع اللصوص وكان أسعد في البئر منه في السجن هذا توجيه آخر قال تعالى:

( سورة يوسف )

                    أي من نعمة الله عز وجل أن يكون الإنسان في مكان في مجلس علم،  من بدا جفا ، الباديه أجمل ، الريف أجمل ، لكن ليس هناك مجالس علم،   لو أن أحدهم أخذ بيتاً بمكان جميل وسكن فيه وانقطع عن الحق هو الخاسر الأكبر ، من بدا جفا ، أي في أية قرية أو مدينة فيها مجلس علمٍ فالسكنى فيها أولى ، قال تعالى :

(سورة يوسف )

             أي أن الله عز وجل أعطاه لكن على المدى البعيد ، سيدنا يوسف كان في البئر فصار عزيز مصر ليس بين عشية وضحاها لا ، وإنما خلال أربعين عاماً قال تعالى :

( سورة يوسف )

(سورة العنكبوت)

              لا تستعجل من تعجل الأمر قبل أوانه عوقب بالحرمان قال تعالى :

(سورة يوسف )

   عندئذ التفت هذا النبي الكريم إلى الله عز وجل وقال ، قال تعالى :

(سورة يوسف )

                قال بعضهم : لقد تمنى لقاء الله عز وجل وهو في أوج ملكه ، سيدنا عمر بن عبد العزيز قال مرة : تاقت نفسي إلى الإمارة ، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الخلافة ، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الجنة ، أي مطمح المؤمن دخول الجنة ، فإذا أمضى حياته في طاعة الله أمضى حياته في الدعوة إلى الله بذل من ماله ومن وقته ومن جهده في سبيل الله فلا شيء أحب إليه من الانتقال إلى الدار الآخرة ، لذلك سيدنا أبو سفيان بن الحارثة حينما كان على فراش الموت بكى أهله فقال:لا تبكوا علي فوالله ما عصيت الله منذ أسلمت ، لا تبكوا علي ، أنا في جنة ، يعني ساعة اللقاء عند أهل القرب لا تعدلها ساعة ، ساعة اللقاء هي عرس المؤمن ، لا تبكِ على أبيكِ بعد اليوم ، غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه لكن النبي عليه الصلاة والسلام نصحنا ، فقال :لا تتمنوا الموت قال مرة :

" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ ، قَالَ : مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ."

(سنن الترمذي)

أي إن كانت حياتنا فيها زيادة من الخير فأحيينا وإن كان فيها زيادة من غير الخير فأمتنا وتوفنا ، قال تعالى :

(سورة يوسف )

وقال أيضاً :

( سورة البقرة )

             يعني شتان بين المؤمن وغير المؤمن ، الله ولي المؤمن ، والشيطان ولي الكافر، المؤمن من خير إلى خير ، من رؤية إلى رؤية ، من قربٍ إلى قرب ، من طاعةٍ إلى طاعة ، من سعادة إلى سعادة ، من شأنٍ إلى أعلى من مكانة إلى أكبر ، وغير المؤمن من ورطة إلى ورطة ، من سيئة إلى أكبر ، من شقاءٍ إلى شقاء ، من أزمة إلى أزمة ، إلى أن يأت الموت ، فيلقى في جهنم قال تعالى :

(سورة يوسف )

" لذلك إذا أحب الله عبده عسله ، قيل : وما عسله يا رسول الله ، قال: يرزقه عملاً صالحاً ثم يتوفاه عليه ".

               حدثني أخ في الجامع عندنا هنا ، له والد يعمل مؤذناً ، وبعضهم قال : ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله هم المؤذنون ، أذن لصلاة الظهر وأقام الصلاة واقتدى بالإمام ، وصلى الركعة الأولى والثانية والثالثة وفي سجود الرابعة توفاه الله عز وجل ، وهناك أناس يموتون وراء أجهزة اللهو في أبشع ميتة ، إذا أحب الله عبداً عسله ، قالوا : وما عسله ، قال : رزقه عملاً صالحاً ثم توفاه عليه ، لكن من شب على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء حشِر عليه ، كلام دقيق جداً ، من شب على شيء شاب عليه ، إذا الإنسان في شبابه أَلِفَ المعاصي ، أَلِف إهدار الوقت في أشياء لا ترضي الله عز وجل تصبح هذه المعاصي جزءاً من حياته ، تصبح عادات ثابتة  قال الرسول الكريم :

" من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتبوأ مقعده من النار "

              من شبّ على شيء شاب عليه ، من شاب على شيء مات عليه ، من مات على شيء حُشِر عليه ، يقول ربنا عز وجل : عبدي شاب شعرك وضعف بصرك وانحنى ظهرك فاستحي مني ، فأنا أستحي منك .

إلى متى أنت باللذات مشغول           وأنت عن كل ما قدرت مسؤول 

إلى متى أنت بالمعاصـــي           تسير مرخى لك العنــــان  

عندي لك الصلح وهو بِرِّي                    و عندك السيف والسنان 

ترضى بأن تنقضي الليالي                    وما انقضت حربك العوان

فاستحي من شيبة تراها                         في النار مشجونة تهان

أي أن هناك مناجاة :

يا ربي هذي ذنوبي وأنت بالخطب مستعان

 فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي         رأوه لما وليت عنا لغيرنا

 ولو سمعت أذناك حُسن خطابنا          خلعت عنك ثياب العزل و جئتنا

 ولو ذقت من طعم المحبة ذرة           عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا

ولو نسمت من قربنا لك نسمة            لمُتّ غريباً واشتياقاً لقربنا

فما حبنا سهل وكل من ادعى             سهولة قلنا له : قد جهلتنا

فأيسر ما في الحب للصب قتله          وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا

               آخر كلمة ليس في الكون إلا الله ، وأي شيء يقربك إليه فهو حق ، وأي شيء يبعدك عنه فهو باطل ، أي فكرة أو عادة أو سلوك أي شيء يقربك إليه فهو حق ، وأي شيء يبعدك عنه فهو باطل ، وليس إلا الله ، وما توفيقي إلا بالله ، أي لا تتحقق الأهداف إلا بالله ، والآية الأخيرة قال تعالى :

( سورة النجم )            

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi