English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

  الدرس "4 / 9"  من تفسير سورة  الرعد (013) : تتمة الآيات  : 4 – 11  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      الحمد لله العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

      

      هذا الإنسان الذي أسرَّ القول أو جهر به ، أو الذي استخفى بالليل أو ظهر بالنهار له أي أن الله سبحانه وتعالى قيَّض له ، قيَّض لهذا الإنسان ملائكة تتعقَّب أعماله ..

      

أينما ذهب ، وأينما جلس ، وأينما سافر ، أينما حل ، وأينما ارتحل، عن يمينه ، عن شماله ..

      

      هذه لها معنيان ، إما أنهم يحفظون عمله ، أو أنهم يحفظونه ـ من الحفظ ـ هذا أجله لم ينته ، يُحْفَظ من أي حادث ، يقول لك : كنت سأموت، يحفظونه إما أنه حفظ العناية ، أو حفظ الرَقابة ..

      

هؤلاء الملائكة من أمر الله يحفظونه ..

      

      نحن جميعاً نُحِبُّ أشياء ونكره أشياء ، فإذا أطعنا الله عزَّ وجل أعطانا ما نحبُّ وصرف عنَّا ما نكره ، وإذا عصينا الله عزَّ وجل زوى عنَّا ما نحب وساق إلينا ما نكره ، لذلك :

" يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكََفلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ "*

 ( صحيح مسلم : عن " أبي ذر " )       

        فإذا أطعنا الله عزَّ وجل ساق لنا ما نحب و صرف عنَّا ما نكره ، وإذا عصيناه ساق إلينا ما نكره وما أكثر ما نكره ، وصرف عنَّا ما نحب ، وكما جاء في الحديث القدسي :

" أنا ملك الملوك ومالك الملوك قلوب المُلُوك بيدي ، فإن العباد أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد عصوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالسخطة والنِقْمَة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسبِّ الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم " .

       هذه الآية تحل آلاف المشكلات :

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112)

       ( سورة النحل )

      

      الله لا يغيِّر حتى تغيِّر ؛ إذا كنت في بحبوحة وفي سعادة ، في وفاق زوجي ، في عمل مريح دخله كبير ، ولم تغيِّر ، بقيت مستقيماً على أمره ، شاكراً لهذه النِعَم ، مجاهداً لنفسك وهواك ؛ الله لا يغيِّر ، من حسنٍ إلى أحسن . وإن كان الإنسان في ضائقة ، في مشكلة ، في أزمة ، فالله سبحانه وتعالى لا يزيح عنه هذه الأزمة حتى يغيِّر ، حتى يتوب .

       الآية لها معنيان متعاكسان ، إن الله لا يغيِّر حتى تغيِّر ، لا يغيِّر من حَسَن إلى أسوأ حتى تغيِّر من طاعة إلى معصية . ولا يغيِّر من سيئ إلى حَسَن حتى تغيِّر من معصية إلى طاعة ، لا يغيِّر حتى تغيِّر ، أنت الأصل ، غيِّر يغيِّر ، لا تغيِّر لا يغيِّر ، وإن تعودوا نعود ..

فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ

( سورة الصف )

       القضيَّة واضحة كالشمس ..

      

إذا ما غيَّروا ما بأنفسهم ..

      

      لو أن أهل الأرض اجتمعت على أن يمنعوا عنك شيئاً قدَّره الله عليك لا يستطيعون ، أبداً ، فرعون رأى في المنام أن طفلاً من بني إسرائيل سوف يقضي على مُلكه ، فأمر بقتل أطفال بني إسرائيل كلِّهم ، أما الذي سوف يقضي على مُلكه ربَّاه في قصره ..

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا

( سورة القصص : آية " 8 " )

      

      لأتفه الأسباب تدفع أبهظ الأثمان ، لأتفه الأسباب ، بغلطة ، أحياناً ترى واحد سها فصار في حالةٍ يرثى لها في الطريق ، غفل فنام ، سيارته، أولاده ، زوجته ، هذه ميتة ، وهذه كسر، وهذه مستشفيات ، سهوة خفيفة، لأتفه سبب تدفع أبهظ ثمن ..

" إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه " .

( من الجامع الصغير : عن " ابن عباس " )

" يؤتى الحذر من مأمنه " .

       يجعل الله تدميره في تدبيره ، يفكِّر فيفكِّر فيفكِّر ، ويدبِّر ويدبِّر ويدبِّر فيكون هلاكه في هذا التدبير .. أغنى أغنياء العالَم روتشلد اليهودي عنده مستودع ضخم للذهب .. سبائك الذهب .. كانت الحكومة البريطانيَّة تقترض منه أحياناً ، دخل إلى المستودع فأُغْلِقَ الباب وراءه ، صاح ولم يسمعه أحد ، أمضى أيَّاماً ثلاثة في داخله ، أوشك على الموت ، فجرح أصبعه وكتب على الجدار: " أغنى رجل في العالَم يموت جوعاً " . مات جوعاً .

      

     تسمع خبراً أن هذه الطائرة احترقت ومات كل ركَّابها ، باب الطائرة لم يكن مغلقاً إغلاقاً محكماً ، أو الجهاز الفلاني تعطَّل ..

      

أحياناً مزرعة تكون تكلِّفتها خمسمائة ألف ..

فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19)

( سورة القلم )

       خلال دقائق ينزل صقيع فتحترق كل الثمار ..

فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ

( سورة البقرة : آية " 266 " )

       فالإنسان ..

      

هذه الآيات تكفي ..

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi